الفصل 21 | من 33 فصل

رواية عشق خالي من الدسم الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فاطمه سلطان

المشاهدات
18
كلمة
5,097
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

طريقة قلبك في الحب، تنقذني من اليأس. أنا أعرف أنها تحبني، لا ليس كما أحبها، ولكنها تحبني. إنها تهرب مني في وقت لا أكف فيه عن الاندفاع نحوها، وأنا أعرف أن الحياة قد خدشتها بما فيه الكفاية لترفض مزيداً من الخدوش، ولكن لماذا يتعين علي أن أدفع الثمن؟ *** في الإسكندرية دخلت منار متجر الملابس الخاص بالأطفال، الذي تملكه ريهام وزوجها. كان زوجها محمد يمسك يد جني، وكانا على وشك الذهاب.

فصاح زوجها بمجرد رؤية منار، فهو يعلم أنها ستجلب لهما صداعاً حاداً، تحديداً من إتيان مروان وزوجته. "لا، أتوكل على الله، أنا أحسن. نورتي يا منار." نظرت له منار باقتضاب. فهتفت ريهام بمرح: "ربنا يتولاني حقيقي." ذهب محمد آخذاً جني للذهاب عند والدته. فصاحت منار بغضب: "ده اللي مش هيتجوز بعد مراته ومش بيفكر صح. لا، وبقيت كمان تسليتك أنتِ وجوزك يا ريهام. ماشي." جلست منار بعد أن وضعت حقيبتها على الطاولة بغضب شديد.

فهتفت ريهام بمرح وهي مازالت تحاول أن تلطف الأجواء: "اهدي بس يا منار، مالك كده متعصبة ليه؟ "مالي صح، مالي!!! قالت كلماتها بانفعال شديد وهي ترمقها بغضب، ثم أخذت نفساً طويلاً وهتفت بحنق مستكملة حديثها: "غاب أقل من أربع شهور ورجع بعروسة يا ريهام، وتقوليلي مالي؟ على أساس أنك مش عارفة." كانت منار تصيح بانفعال شديد، وبرزت عروق رقبتها من شدة انفعالها. توترت ريهام من جنونها، ثم

هتفت وهي تحاول أن تهدئها: "خلاص يا منار، كل شيء نصيب. متكبريش الموضوع." "إيه اللي يخليني مكبروش يا ريهام؟ بقا أنا مرضتش أرجع لحسام علشان كان عندي أمل يفكر فيا، وتقوليلي مش كبير؟ رمقتها ريهام بسخرية شديدة، ثم هتفت بعد أن فاض بها، وحاولت إخراج نبرتها هادئة بقدر الإمكان: "بقولك إيه، أنا قولتلك ارجعي لطليقك، أنتِ اللي قولتي لا. متلبسيش الراجل في مصيبة. هو ولا مرة لمحلك بحاجة ولا قالك أي حاجة." "ده أصلاً مكنش بيطيقك."

رمقها منار بغضب وغيظ بسبب كلماتها الأخيرة. فاستمرت ريهام في حديثها: "أيوه يعني أكذب عليكي، ده كذا مرة يتخانق مع محمود أنك لسه بتيجي أيام فترة اللي قولتي إنك هتعملي حفلات والكلام ده." "أنا سنة ونص بحاول أقرب منه، وفي الآخر يتجوز." صاحت ريهام بانفعال شديد، نادرًا

ما كانت به: "بقولك إيه، متخرجنيش عن شعوري. أنتِ الفراغ كان قاتلك بعد طلاقك، وكنتي عايزة تثبتي أنك تقدري تتجوزي واحد قدك في السن وتغيظي طليقك علشان فرق السن اللي ما بينكم، رغم إنه مش كبير، بس أنتِ اللي دماغك كانت تعبانة. ثم كانت نفسه مقفولة هنا بس، واتفتحت." "ريهام بس اسكتي." قالت كلماتها بصرامة شديدة لتتوقف ريهام عن حديثها المؤلم. ثم استكملت منار حديثها: "لا، أنا حبيته بجد، وكان عندي أمل يغير رأيه فيا."

فأردفت ريهام بمرح وسخرية لم تستطع إخفاءهما: "فعلاً كنتي كل أسبوع بتروحي تغيري لون شعرك، تجربي استايل جديد في اللبس، وشوية كنتي تلبسي الطرحة وكأنك بتتعودي عليها. وفي كل الحالات هو مكنش شايفك." "أنا صاحبتك، أنتِ هتذليني وبتعصبيني ليه؟ وبعدين مش أنتِ اللي قولتي أنا لمحتيله ومرة جوزك لمحله على موضوع الجواز وقالك مش بفكر. يقوم جاي بمراته." كانت غاضبة وبشدة. فصاحت ريهام بها بسخرية شديدة: "هو بيني وبينه إيه؟

كنت أمهوله من بقية أهله؟ ما أروح أديله قلمين أحسن أنه اتجوز من غير ما يقولي؟ إيه الهبل ده؟ واحد قالي كده، وأنا علشان متعشميش نفسك ساعتها مكدبتش عليكي، وبرضو اللي في دماغك في دماغك." "ماشي يا ريهام، شكراً يا صاحبتي إني جيت اتكلم معاكي." "عفواً يا منار. وبعدين إحنا متصحبناش إلا علشان مروان وعلشان علاقته بينا." "اسمعي الكلام يا منار وسيبك من مروان، خليكي في مصلحتك وحياتك." *** في متجر خاص لبيع فساتين السهرة

كان يجلس بالخارج ينتظر أن تنتهي من قياس الفستان. جالسًا بجانب تلك المرأة التي تقارب والدته في العمر، وتنتظر بناتها. فهتفت المرأة بتساؤل واستغراب: "إنتَ مستني مين يا ابني؟ هتف مروان وهو يأكل تلك المقرمشات بنبرة هادئة: "مراتي بتقيس فستان جوا، وقالولي استنى برا علشان البروفة علشان تاخد رأيي. فمستنيها لآني مينفعش أدخل." "أومال هتبقي تاخد رأيك إزاي يعني؟ أكيد مش هتخرج لغاية هنا." أردف مروان قائلاً

بنبرة مرحة وعابثة كعادته: "أبدا يا حاجة، هحسها لما تنادي عليا. إحنا ماشيين بالإحساس. خدي يا حاجة اتسلي." سلم ذلك الكيس الذي يحمله، لتأخذ منه المرأة قائلة: "والله، الله يكون في عونك إنك راجل وقاعد. ده أنا بناتي جوا عمالين يقيسوا ورجلي وقفت عليا، قولتلهم هاتوا اللي يعجبكم المهم نخلص من الهم ده. عمالين نلف زهقت." "يلا ربنا يخليهم لحضرتك." جاءت تلك العاملة من الداخل وهي تحمل ذلك الفستان الأسود الذي دخلت تسنيم من أجله.

فسألها مروان بنبرة هادئة: "هو مجاش مقاسها ولا إيه؟ هتفت العاملة بنبرة هادئة: "كبير عليها. قولتلها هشوفلك الأصغر." بتقول: "لا." ذهبت العاملة. فهتف مروان بنبرة مغتاظة: "قولتلها هاتي medium، ال large هيبقي كبير. بس لازم نعند." جاءت تسنيم من الداخل قائلة بضيق: "يلا يا مروان نمشي." أردف مروان باستغراب بعدما نهض من مكانه: "ليه مش هتجيبي لك الأصغر؟ ما كان من الأول لازم يطلع مروان غلطان."

نهضت المرأة بعد أن جاء بناتها، فالقت التحية عليه ثم ذهبت. فهتفت تسنيم بحنق منه: "لحقت تحكي مع الست يا مروان." "اه، اللي لقيتها قدامي. قد أمي. كان نفسي أدخل معاكي البروفة، أتعرف أكتر على البنات وأديهم خبرتي. بس لا يجوز أتحرك من هنا." هتف كلماته بمرح متصنعاً الانزعاج. فصاحت به بانفعال بسبب غيرتها الشديدة: "والله ما كنت أقوم."

"أنا مش مستني الإذن منك. ممنوع من المحل يا أختي، مع إن غرضي شريف. وبعدين قوليلي، الفستان مش عاجبك يعني؟ قال كلماته بمرح، لينهيها بجدية. فأردفت بغيظ: "مش عايزاه خلاص، أنا زهقت من القياس ومش عارفة آخد رأي حد وأنتَ بتعقدني وتعصبني." "أنا يا بنتي عصبتك فين؟ اتقي الله." قال كلماته وهو يبتلع تلك المقرمشات. فصاحت به وهي تتذكر ما قاله، وتقريباً

كل الألوان لا يريدها: "مش كل فستان مش عاجبك. كل الألوان مش حلوة. وأنا دوختك وقرفتك." "أنا مبحبش أنزل أشتري لبس مع واحدة. ونزلت علشانك. يخربيت حوارتكم ده أنا بدخل المحل أجيب مقاسي وأخرج من غير ما أقيسه. لو معايا محمود أخليه يقيسه بدالي. وبعدين ما أنا نزلت معاكي قبل كده، اشمعنى المرة دي بقيت راجل متسلط؟ قال كلماته الأخيرة بسخرية شديدة. فهتفت

بنفس تلك النبرة الساخرة: "علشان ساعتها مكنش عندي وقت أشوف تحكماتك اللطيفة، ومكنتش بشتري فستان." "يعني أنتِ عايزة إيه دلوقتي؟ قال مروان كلماته بنبرة حانقة. فأردفت تسنيم بانزعاج: "عايزة أروح. وياريت متتكررش تاني إننا ننزل سوا. مشيك يعصب يا مروان في مشاوير اللبس، وخلقك ضيق فيها. الحاجة الوحيدة اللي لقيتك مش طويل البال فيها."

"يلا أحسن. هيفوتك نص عمرك أساساً. عارفة لو نزلتي مع واحدة، لو لقت شكلك حلو في فستان مش هتقولك علشان هتنفسن عليكي. لكن الراجل ذوقه رفيع ومش هيكون بيغل منك." كان يتحدث متصنعاً الجدية، لترمقه طوال حديثه بسخرية، وكأنه يترك لها الحرية. فكل شيء يجده مبالغ به لمجرد أنه يناسبها ويظهرها، فيرفضه. وإذا كان اللون لافت للنظر، لا يعجبه. فجاءهم ذلك الصوت الأنثوي الغريب من إحدى الفتيات التي تتفحص الفساتين، وعلى

ما يبدو كانت تتابع حديثهم: "على فكرة بتتكلم صح. أنا دايماً بحب آخد رأي الرجالة في لبسي أكتر من الستات." "مش كده. حضرتك بتفهمي والله." قال كلماته بتلقائية، غير منتبهاً للشرار التي تخرج منها من جانبه. فهتفت تسنيم بغضب وهي تهمس له، داعسة قدمه، ليئوه بغضب: "مش كده في عينك." فأردفت المرأة، والابتسامة ترتسم على شفتيها، وهي تنظر لهما، ممسكة بأحد الفساتين، متجهة صوب غرفة القياس: "لو لسه قاعدين، هبقى أخرج آخد رأيكم في فستان."

دخلت إلى الممر المؤدي إلى غرفة القياس. فكان مروان يقف ويأكل بتلذذ شديد تلك المقرمشات التي على وشك الانتهاء. وأدرك أنه أصابها النيران، فلا بأس، فلتحترق قليلاً. فصاحت تسنيم به: "ما يلا، ولا أنتَ مستني تديها رأيك بجد." "اه، مستني. أنتِ مستعجلة ليه؟ ما تسبيني أساعد الست، شكلها محتاجة المساعدة. مدام أنتِ مش عاجبك، واضح أن ذوقي هيعجب غيرك. بس هي x large."

احتقن وجهها بالدماء، فجزت على أسنانها، ممسكة بذراعه وهي تتجه إلى الخارج، ساحبة إياه. فهتفت: "يلا يا مروان." عانق ذراعها، مهتفاً بغضب وحنق: "ما كنا ساعدنا الست يا شيخة. منك لله، مفترية. أقفله سوسته، أقولها رأيي. الحياة مش عافية." "وحشك الخناق يا مروان؟ فأنا مش هحرمك منه، ولينا بيت يلمنا." صاحت به بغيرة شديدة. فهتف مستمراً في استفزازها: "ليه ملناش بروفة، ولا سوسته؟

ما يمكن الدنيا تحلو. واضح أن قرف البيت مش حلو. مع السلامة يا إكس لارج، مش هنساها." قال كلماته وهما يخرجان من المتجر. فصاحت به وهي تتجه نحو السيارة: "والله يا مروان لو مبطلتش تستخف بدمك، لهخليك تفقد الذاكرة. بعدين أنتَ مالك بالمقاسات؟ أنتَ." "إلا مالي! مش قايلك medium وال large كبير، يعني مكنتش بهري. لكن هقول إيه، أنتِ بني آدمة مش مقدرة الخبرات اللي جوايا، مع أن الإكس لارج قدرها."

"كلمة كمان وهصوت في الشارع، أنتَ سامع." قالت كلماتها وهي على وشك الصراخ بالفعل. فيغضبها بطريقته، يثير غيرتها التي تفوقه أضعاف أضعاف. "خلاص، يلا نمشي." توجه ناحية السيارة ليسبقها، وتلحقه. غير منتبهة لتلك الحجرة الموقف، لتلتوي قدمها وتسقط، صارخة بألم. ليعود لها بلهفة. *** في الخامسة مساءً

كانت تستند على ذراعه حتى وصلوا إلى البناية التي يقطنون بها. فقد ذهب بها إلى المستشفى ليطمئن على قدمها، ولم يكن هناك شرخ أو كسر، فقط كدمة بسيطة. فصاحت به كعادتها طوال الطريق، كلما تذكرت أنها سقطت بسبب حنقها منه: "يلا روح كمل معاكسة يا مروان. حسبنا الله ونعم الوكيل، وجعاني." "إنتِ بتحاسبني ليه؟ لو علشان عاكست، فحقك. لو علشان رجلك، مش أنا اللي وقعتك، أنتِ اللي ماشية سرحانة فيا وخلاص. حبك بان."

قال كلماته بمرح ومكر شديد كعادته. فأحمرت وجنتاها، تاركة يده، وعلى وشك أن تدخل إلى بوابة المنزل بعد أن كانت أخذت المفتاح منه في السيارة. فصاح بها مستكملاً حديثه قبل أن يسمع إجابتها: "استني، هطلع معاكي عقبال ما أعدي على محمود وأشوف رجلك مالها. أنا ليا خبرة في العلاج الطبيعي." نظرت له بغضب وحنق، وعلى وشك الفتك به. فهتفت بانفعال: "قصدك إيه يعني؟ "قصدي أن صاحبي خريج علاج طبيعي. يخربيت النية السوء."

"خليك تحت يا مروان أحسن لك، متطلعش خالص." "بتموتي فيا للدرجاتي؟ دخلت إلى البناية، تاركة إياه بانزعاج شديد. تعلم أنه يمازح، ولكن يزعجها كونه يتحدث بتلك الطريقة، حتى ولو تعرف أنه يريد إثارة حنقها فقط. تتأكل من الداخل لمجرد تخيله لأخرى فقدت عقلها دون عودة بسببه. *** توجه مروان إلى متجر ريهام بعد أن ترك تسنيم، وقام بشراء الشيكولاتة التي تحبها جني. دخل، فألقى السلام عليها وعلى الفتاة التي تعمل معها.

فكانت ريهام تربط رأسها بطريقة مضحكة، ويظهر ذلك كونها ليست محجبة. فهتف مروان بمرح: "إيه يا ريهام؟ جوزك طفش ولا إيه؟ يكونش اتجوز عليكي." "انتَ بتتريق يا مروان؟ هو طفش يا أخويا، بس مش مني والله. طفش من منار وسابهالي لغاية ما جابتلي صداع. وخد جني وراح عند حماتي." قالت كلماتها بسخرية. فأردف مروان وهو يضع الشيكولاتة أمامها وجلس على المقعد، لتأتي امرأة تتفحص الملابس للشراء، فرافقتها الفتاة لتكن

حرية مروان في التحدث أكبر: "سيبك من منار علشان مش ناقص وجع دماغ. وأدي الشيكولاتة لجني لما تيجي." "متفكرنيش بوجع الدماغ." قالت تلك الكلمات بسخرية، وهي تضع يدها على رأسها. ثم هتفت باستغراب، فلما قد أتى مروان وجلس، رغم معرفته بغياب زوجها؟ فلاول مرة يفعلها، فهو دائماً يأتي حينما يكن يريد زوجها في شيء ما. فأردفت بتساؤل: "صحيح، أنتَ جيت ليه؟ أنا نسيت. في حاجة ولا إيه؟ "عايزك في خدمة تخص تسنيم مراتي." "يا نهارك مش فايت!

عايز منار تولع فيا. خدمة لمراتك ومتكسفتش وانتَ بتقولها؟ مكنش يومك يا ريهام." قالت كلماتها بسخرية شديدة. فهتف مروان بعد أن رُسمت

الابتسامة على شفتيه: "ريهام مبهرجش. سيبك من منار علشان انتِ عارفة، وأنا عارف اللي فيها. دلوقتي تسنيم متعرفش حد هنا، ومجابتش فستان قبل ما نيجي، لآني قولتلها فجأة إننا ماشيين علشان فرح محمود زي ما انتِ عارفة. وأنا كراجل مصري أصيل نزلت معاها النهارده، الحمد لله اكتشفت أني لا أصلح أمشي مع واحدة بتشتري لبس."

"اه والله معاك حق. أنا مجرد ما بقول هشتري لبس قدام محمد بيجيله العصب السابع، وبيتخانق معايا على حاجات عدى عليها سنين علشان مطلبش منه ينزل معايا." "ليه حق وربنا. المهم، أنا معرفش واحدة غيرك، أو على الأقل حد زيك يساعد تسنيم في الموضوع ده. وبرضو لو مش فاضية، حقك ترفضي، مش هزعل." قال مروان كلماته بهدوء شديد. فتمتمت

ريهام قائلة بابتسامة: "فاضية يا مروان طبعاً. دي أول مرة تطلب مني حاجة. كفايا وقفتك أنتَ ومحمود معانا ساعة الحادثة، وكنت أخوات فعلاً لمحمد. كفايا جني أصلاً. دي أول مرة تطلب مني حاجة، فطبيعي أنا موافقة. ده أنا عندي فضول أعرف مين اللي خلتك تتجوزها، رغم أنك قايل لي من فترة قريبة إنك مش هتتجوز."

"أنا وتسيم قصة عجيبة. كل حاجة وعكسها. ولأني مؤمن أن اكتمال المعنى بيجي من وجود العكس. ساعتها مكنتش بفكر في الجواز فعلاً يا ريهام، بعد موت ملك. وتحديداً أنك كنتي بتسأليني علشان منار. تسنيم غيرت كل حاجة." ابتسمت ريهام تلقائياً على حديثه، فرأته مغرم بالفعل. رأت نساء عديدة مغرمة وتتحدث بلهفة وحب عن الشريك، ولكن حينما تجد رجلاً، تشعر بالغرابة. فهتفت

ريهام قائلة بمرح وحماس: "ده أنا اتشوقت أعرفها من كلامك عليها. عرفني عليها. بالكتير أوي بكرة وهنزل معاها. بس أمانة عليك يا مروان، لو منار عملت فيا حاجة، وصيتك بنتي وجوزي." يضحك مروان. ثم هتفت قائلة: "على فكرة، أنا النهاردة فاضية. ممكن ننزل أنا وهي." "مهي وقعت ورجلها اتلوت، لازم تريح." "الف سلامة عليها. خلاص، دي فرصة تطلعني أشوفها النهارده. بس هستنى محمد وجني يجوا ونطلع أنا وجني نشوفها. هما زمانهم جايين." ***

صعد إلى الشقة حتى يخبره بأن ريهام ستأتي بعد قليل، ليجدها تجلس على الأريكة وتتحدث في الهاتف بنبرة حانقة بعض الشيء، وفي يدها تضع على قدمها الدهان الطبي الذي كتبه لها الطبيب. جلس بجانبها، وحينما أغلقت الهاتف. هتف متسائلاً: "بتكلمي مين؟ "بكلم جارتنا أم أسماء. يعني جارة ماما حالياً. مش عارفة ليه حاسة إن في حاجة غريبة. يعني مش بتكلمني عادي، تحس إن في حاجة مخبياها عليا." زم شفتيه بضيق وتنهد،

ثم هتف في نبرة هادئة: "لو كان في حاجة، كانت قالت. بطلي تفكري أنتِ بس." "يمكن عندك حق." نظرت له بعدما كانت تتحدث وتنظر في الفراغ. فأستكملت حديثها وهي تعقد ساعديها بضيق: "هو ممكن متتكلمش معايا؟ "إنتِ لسه قلبك أسود يا بنتي؟ طب تصدقي يا بت يا تسنيم، أنتِ عندك حق. أنا مش هتكلم معاكي." أنزلت قدمها التي كانت تضعها على الطاولة على الأرض. وهتفت بلا مبالاة: "أحسن." جاءها صوته الماكر: "أنا هاخد خطوات تصعيدية أكتر من كدا."

قالها قبل أن يقفز ويكون فوقها بحرص ألا يلمس قدمها. فصرخت ناهية إياه: "رجلي! "ياه على التمثيل. هو أنا جيت جنب رجلك؟ يا حولة. اكدبي صح." نظرت على قدمها، ثم جال بصرها في الأرجاء. وهتفت بحنق وخجل شديد: "لا، بس كان ممكن على فكرة تدوس على رجلي." "يلا مش مهم."

قالها قبل أن يهبط بشفتيه، طابعاً قبلة رقيقة على ثغرها. لم تمر لحظات وتحولت إلى أخرى شغوفة، حينما باحت برغبتها واستجابتها له. يريدها أن تشعره برغبتها، إن كانت أفعال أو نظرات، أي شيء قد يثبت له أنها تريده.

حاوطت عنقه برغبة شديدة، وكأن قبلته تمحي كل شيء وتجعلها تشعر بأنها على قيد الحياة. خلل أصابعه في خصلاتها، وكأن يده تلمس كل ذرة في جسدها وتتلاعب على أوتار قلبها. ليس مجرد لمسة، بل أنه يجعلها تشعر بفيض المشاعر لم تستوعبه أو تعرفه من قبل. ابتعد عنها ليستند بجبهته على جبهتها، قائلاً بنبرة عميقة وتظهر حرارة مشاعره تجاهها، فكان همسه يخرج بنفحة ساخنة خارجة من فمه أثناء حديثه: "كان فيكي إيه مميز لدرجة أنك وصلتيني لكده؟

أغمضت عيناها وبشدة، وكأنه قد ألجمها بنبرته. فهتفت تسنيم بتلقائية ومشاعر جامحة، فقد اكتسبت تلك الجرأة حديثاً: "نفس اللي مخليني أغار عليك، رغم إن متأكدة إنك بتهزر، بس الفكرة نفسها إنك ممكن تبقي لغيري وجعتني." كاد على وشك الاقتراب منها مرة أخرى. فصدع رنين جرس المنزل، فضيق عينيه. فهتف: "حاسس إني ناسي حاجة. أنا نسيت طالع أقولك إيه. ريهام جت باين."

أمسكته من ياقة قميصه بغضب شديد، لتمنعه من النهوض أو الاعتدال. والغيرة تملكت منها، حتى أنها تناست خجلها ومشاعرها في تلك اللحظة، وتناست ما كانت تتفوه به. "نهارَك ملوش ملامح يا مروان. ريهام مين؟ ده أنا لسه مكملتش كلامي. منك لله يا شيخ." خرجت منه ضحكات رنانة بالفعل على الجنون الذي أصابها، فقد أصبحت مجنونة، وهو الذي يريدها أن تتحلى بالعقلانية. فما الذي حدث؟ فكلاهما أغرق الآخر بطباعه وأسلوبه.

فهتف بمكر: "يا ست أنتِ، عيب اللي بتعمليه ده. بتتحرشي بيا. لما الباب يرن، استني لما الست تمشي. ريهام، أم جني. قولتلها تيجي علشان تنزلي معاها تجيبي الفستان، يا هبلة." تركت ياقته بارتباك من تصرفاتها التي أصبحت غير إطار المنطق. لينتهج مروان ويعدل خصلاته وينظر في المرآة، قبل أن يفتح لها ليجدها تحمل علبة صغيرة بها حلوى ما. وبجانبها صغيرته.

ليرحب بهما مروان، بينما في تلك الأثناء نهضت تسنيم ذاهبة إلى الغرفة لتعدل هيئتها وتستعد لاستقبالهم. *** في منتصف الليل / المنصورة كانت رباب تجلس في غرفتها وتحاول أن تذاكر جيداً، حتى لو كلفها الأمر بأن تظل مستيقظة حتى ذهابها إلى الجامعة، ولكن لتنتهي وتشعر بأنها سوف تجيب تلك الأسئلة جيداً. فيتوعد لهم دكتور المادة، وتخشي رسوبها، فهي تريد النجاح بتقدير، حتى تكون معيدة في الجامعة.

صدع صوت هاتفها وهو يعلن عن اتصال من رقم غريب. ضيقت عينيها وترددت، فتوقعت الطارق، فأجابت. ليأتيها صوته قبل أن تتفوه هي حتى بكلمة واحدة: "يعني هو أحنا هنقضيها بلوكات؟ ليا لا، ده مكفكيش، أنتِ بتعملي لصاحبتك بلوك بسببي." ابتلعت ريقها بتوتر، ثم أجابت بخجل شديد: "أيوه، قولتلك متكلمنيش، وانتَ بتتصل بيا من رقمها، فهعمل ليها هي كمان بلوك." "بقولك عايز أجي أتقدم، تقوليلي متكلمنيش. هو أنا بلعب معاكي؟

"يا ابني، أنتَ أخويا. اتعلم عليك قبل كده. ليه بايع نفسك، يتعلم عليك تاني وتعيد التجربة تاني؟ قالت كلماتها بنبرة مرحة بعض الشيء، فحاولت تناسي خجلها وارتباكها قليلاً. فجاءها صوته الحانق (وائل) : "خلاص، أنتِ اللي كنتي عيلة صغيرة هبلة. روحتي قولتي وفهمتيه إني بعاكسك. وادي نفس الهبل بتكرريه تاني. والله هاجي أقول لمروان إنك ماشية معايا لو ما نطقتي أنتِ." قاطعته وهي تشهق بارتباك: "يخربيتك، أنتَ هتهرج؟

وبعدين أخويا بيثق فيا، مش هيصدق." "هنشوف. وشوفتي، بعرف أهرج. أجي أتقدم بالذوق، ولا هتفضلي تبلكيني كتير لغاية ما تقولي لمروان؟ أخذت أنفاسها وتنهدت، ولم تعقب بشيء. فصاح بها وائل بجنون: "والله هاجي تحت بيتكم بالقطط كلها اللي عند هشام." "والله أنتَ شكلك إيد مروان وحشتك. هشوفه، هحاول أكلمه هو الأول، وأنا ونصيبي. يا تيجي تتقدم، يا تيجي تعزي فيا." "بعد الشر. فصلتيني."

قهقه على كلماتها. وبعد دقائق أغلق، حينما علم بخجلها ورغبتها بألا يتصل قبل أن تعطيه رداً، وأن يذهب لمروان، فهي من تقف عقبة في طريقه، فلا تريده أن يذهب دون أن تعطي فكرة لشقيقها. فهو الأكثر جنوناً من أحمد، ولكنه في البداية يتسم بالتعقل، ثم يبدأ في التحول. أما أحمد، فيبدأ في التصرفات الجنونية دون فهم. معادلة صعبة عليها. ***

البت دي عايزة بوسة.. هتشوفها تقول عروسة.. سنيورة من العين المحروسة.. طب ليه عملالي مقموصة.. وركبت الاكس 6.. وركبت الاكس 6.. بطلت أركب أنا تاكس.. وعملت أنا سيكس باك.. بلا بيكي تنفضي.. هننزل شيشة ميكس.. ونقضي السهرة لوكس.. وجايبلك أغلى بوكس.. ولسَّى بتتقلي.. ولسَّى بتتقلي.

صدع صوت الأغاني من الخارج، لتسمعه تسنيم وهو يدندن مع الأغاني، بينما هي قابعة في غرفتها تشعر بالغيرة الشديدة. فخرجت والشرار يتطاير من عينيها وهي تغلق التلفاز. فكانت ذهبت ريهام، وهو كان بالأسفل، وأغلقت الباب على نفسها حتى لا تتواجه معه. "ما خلاص بقى. عايزة أنام. إيه مفيش احترام للي عايز يتخمد." تجاهل كلماتها وغضبها ويستكمل دندنه وهو نائم على الأريكة: "وريكبت الاكس 6. ولا لارج يا بت يا تسنيم." "مروان.. متستعبطش عليا."

"وتقعد تعصبني؟ هي شغلة ولا إيه؟ هزرت مرة واتنين وتلاتة. إيه مش كفايا بق." قالت كلماتها والغضب يتملك منها. فهتف مبتسماً وهو ينظر لها: "أنا بغني يا تسنيم عادي. ليه واخدة الموضوع بحساسية. اه، أنتِ معقدة، بس حالك ماشي. بكرة ربنا ينفخ في صورتك." "بقالي أنا معقدة؟ قالتها بغضب وانفعال شديد. فأردف مروان: "يعني أكذب عليكي؟ مين يصارحك إلا جوزك حبيبك."

"متكدبش عليا. معقدة لنفسي. جاموسة لنفسي. ملكش فيه. في اختراع إنك تسمع بصوت واطي. متقعدش تعصبني يا مروان." ضرب كفاً على كف، متمتماً بخبث: "يابنتي هو حد كلمك؟ أنا راجل فرفوش وبسمع أغاني. وترجعوا تقولوا الرجالة هي اللي نكدية." "إكس لارج ولا 6؟ إيه العك ده اللي بتسمعه." "عك إيه يا جاهلة. هسمع أنا. الزمن هدني ولا حد بيودني. يعني. بعدين اقفلي بابك عليكي واتخمدي. مش قولتي منامش جنبك؟ جاية تجري شكلي ليه، علشان أنام جنبك؟

قوليها وبطلي شغل تلاكيك." قال كلماته بمرح شديد، فهو يستمتع بغضبها وغيرتها إلى أقصى حد. فصاحت به بعد أن احتقن وجهها بالدماء من الخجل أم من الغضب: "بقالي أنا اللي بتلكك، ولا اللي بيسمع العمارة كلها معاه." "محدش اشتكى غيرك. واضح إن العمارة كلها نايمة، فاللي بيشتكي بيتلكك بالصوت، وليه أغراض دنيئة." "ماشي يا مروان، أنتَ حر. وترجع تقول بزعل ليه؟

خليك أنتَ تعصبني وتعكس في الستات وتقول عليا معقدة، وأرجع أقولك يا تسنيم أنتِ قافلة ليه." "أيوه، ده مربط الفرس. أنتِ قافلة ليه؟ وبعدين مليش حق. لازم أعاكسك أنتِ الأول. فهمتك يا أروبة." قال كلماته الأخيرة وهو يبعد الغطاء عنه، وعلى وشك الركض، لتكن قد فرت بسرعة شديدة وأغلقت باب الغرفة. فهتف وهو يدق الباب: "افتحي الباب يا بنتي."

"لا مش هفتح. روح اسمع أغنيك وأشبع بيها. وعلى فكرة، أنا مش غيرة. روح عاكس، إن شاء الله تاخد واحدة خمسة إكس، مش هتفرق." فصاح قائلاً: "طب افتحي، وأنا هقولك نظام غذائي تتخني لغاية ما تضيقي عليا الشقة." "أنا مش عايزة أتخن. روح نام. أنا حابة نفسي." "ياستي أنا حابك أنا كمان. افتحي." صمتت قليلاً أثر كلماته المرحة التي يتخللها بعض الكلمات التي تصيب قلبها.

فهتفت بتفكير: "تصبح على خير. ومرة تانية متقعدش تعصبني وترجع تزعل لما أقفل الباب." "ماشي. ماشي. هنروح من بعض فين؟ آخرنا بروفة تحكم ما بينا." قال كلماته بمرح شديد، فقد ضحك وتشاجر معها بما يكفي اليوم. فهتف مستكملاً حديثه: "هتنزل بكرة مع ريهام؟ "اه هنزل." "هاتي حاجة ليا." "أجبلك إيه يعني؟ "حاجة ليكي، بس ليا." "هو إيه اللي ليا وليكي ده؟ قول عايز إيه على طول."

قالت كلماتها بتلقائية وإرهاق وهي تجهز الفراش، ولم تكن قد ترجمت حديثه أو استوعبته. فهتف بسخرية ومرح: "زي دعوة اللهي اللي فيا يجي فيكي. غبية والله. كسرتي حاجز الغباء. هدخلك موسوعة جينيسيس. هعوز إيه، اللي ينشك في دماغك علشان ساعتها هنبسط. أنا رايح ألعب جيم بابجي، يمكن ألاقي x تايهة مش لاقية حد يقف في ضهرها." صرخت باسمه بأن يتوقف، فهو يغضبها بالفعل. ليذهب ناحية الأريكة والابتسامة تزين وجهه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...