الفصل 20 | من 33 فصل

رواية عشق خالي من الدسم الفصل العشرون 20 - بقلم فاطمه سلطان

المشاهدات
17
كلمة
4,800
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

مرت نصف ساعة تقريبًا، بسرعة شديدة عليهما وكأنها ستون ثانية لا أكثر، نصف ساعة من العاطفة الجياشة والتي كلاً منهما كان يريدها، فحتى القُبلة تفنن مروان باعطائها إياها حتى لا تنساها وليرسم على ثغرها أولي نفحاته وقبلاته.

تلك اللحظات كانت خاصة، فكلاهما كان يريد الآخر وكأن القُبلة لا تكفيها ساعات. كشفت تلك اللحظات عن وجوه أخرى، ليس هو بذلك الساخر والمرح، وليست هي المتبلدة وتدعي بكونها جليد لا يتحرك. فتهورت تسنيم، بل كان يظن أنها قد تبدلت بامرأة أخرى، فلم يكن مروان متوقعًا أنها ستجاريه في جنون عشقه. شيء عجيب يحدث وعاطفة جياشة احتلتهما، فقدت تسنيم عقلها بالكامل.

فكان يسحب أنفاسها مختلطة بأنفاسه بعد تقبيله لشفتيها بعمق، أصعب من أن تفهمه. وكأن قبلتها وحدها هي بالنسبة له امتلاك، فحتى نظرتها يعشقها. كل شيء بها يريد أن يجعله يشعر بجنونه وعمقه.

فكلما يبتعد يعود مرة أخرى في تقبيلها والتعمق في تفاصيلها، لا يكتفي من شفتيها. شد سحاب سترتها التي ترتدي أسفله "تيشيرت" ذو حملات رفيعة، ليمرر يده ببطء شديد على عنقها مقبلًا إياه، تاركًا شفتيها تستوعب ما يجتاحها. ليقوم هو باكتشاف عنقها وتفاصيلها. شيء واحد أيقظ عقولهم، دقات... صوت ما. ابتعد مروان عن شفتيها حينما سمع جرس الباب، والأصح حينما دفعته، فهو وكأنه قد فقد حواسه بأكملها.

كانت تسنيم نبرتها خافتة وهي تنظر لعيناه التي تخبرها بأنه لم يكتفِ منها، فهتفت وكأنه لا يسمع، فهو يحلق بها فقط. "الباب يا مروان." "لا سيبك منه، كأنك مسمعتيش." كاد أن يقترب منها مرة أخرى، فهتفت وهي تضع يدها على صدره مانعة إياه، بنبرة محذرة وساخرة أخفت خلفها خجلها. "قوم شوف مين.. بقاله دقايق بيرن.. يفتكرنا متنا."

"وكأننا مسمعناش حاجة.. وبعدين ميتين ميتين يعني، إحنا كنا عايشين بذمتك. ده أنا حاسس أني فوقت من الغيبوبة اللي كنت فيها، قال عايشين." قال كلماته بمرح وشغف، فلن يتكرر صمتها وهدوئها ومشاعرها الثائرة مرة أخرى. فصاحت تسنيم به وكأنها تعيده إلى أرض الواقع وتلك النبرة التي يعرفها، فالطارق لم يهدأ. "قوم افتح متهزرش." "هشوف مين وهرجع تاني.. خدي بالك من تاني... دي خدي بطانيتك وعلي جوانه."

نهض بانزعاج شديد متوجهًا ناحية الباب، وكان قد اقترب وهي نهضت. أخذت تلك البطانية وكانت على وشك الذهاب إلى الغرفة، فوجدت "التيشيرت" الذي قد خلعه منذ دقائق. فصاحت منادية إياه، ذلك المعتوه والتي أصابها بلعنة الجنون. "مروان." التفت لها قائلاً بفرحة إذا كانت ستتفوه بأي شيء آخر غير أن يترك الطارق ويذهب ليطفئ شوقه. "إيه." "امسك حساك ناسي حاجة.. الجو ساقعة عليك."

بعد أن قالت كلماتها، قذفت له قميصه ليلتقطه، فعلى الأغلب قد تناسى هيئته. وركضت إلى الداخل، غالبة الباب خلفها وتحاول تهدئة قلبها وثورانه. شعور عجيب ينتابها.

لا تظن أن من كانت بأحضانه ويبثها جرعات من الحب يراها مجرد فترة في حياته. قلبها يخبرها بذلك. وجدت شاشة هاتفها مضيئة، لتقترب منه وتجد المتصل رباب. وما إن أوشكت على الإجابة، كانت قد أغلقت. لتجدها قد اتصلت أكثر من عشر مرات، فلم تسمع شيء كونه كان وضع صامت. ولا تظن أن حالتها كانت تسمح بسماع أي شيء سوى تمتمة بجانب أذنيها وهمسه له. *** {في الخارج}

فتح مروان الباب بعد أن ارتدى ما قذفته له تسنيم، ليجد محمود أمامه. فهتف محمود قائلاً بمجرد أن رآه وهو يشعر بالارتياح. "اشكرك يارب... أنا قولت وقعت في بلاعة في نص الشقة علشان لاطعني بقالك ساعة ولا بترد على تليفونك ولا كأنك هنا." جز مروان على أسنانه قائلاً بنبرة مرتفعة. "انتَ ايه اللي جابك يا محمود دلوقتي، مش أنا لسه سايبك تحت وحشتك وله إيه."

نظر له محمود باستغراب، فهتف قائلاً بخبث وهو يحاول أن يخمن غضب صديقه من إتيانه الآن؟ "يا عم متزعقش الاه.. أنا مكنتش هاجي، كنت هخليك تنزلهم ليا انتَ.... بس ولا بترد عليا. لو كل واحد اتجوز نسي أصحابه يبقي على الدنيا السلامة يا صاحبي." "أنزلك إيه يا محمود." قال مروان كلماته بعدم فهم، ولم تكن في حالة تسمح له بالفهم. "في شنطة في آخر رف في التلاجة فيها حقن وحاجات، هاتهم علشان خلاص هروح عند أمي."

ذهب مروان من أمامه وهو يريد قتله. هل البشرية تأبى أن تتركه وشأنه؟ ذهب إلى الثلاجة وأتى بما أراده صديقه. وجدها قد أحكمت غلق باب الغرفة، لاعنًا الأبواب بأكملها إن كان الخاص بالمرحاض أو الغرفة أو أي باب تتخفى خلفه أو يمنعه عنها، وكأنها تجيد الهرب وتجده الأيسر والأفضل من المواجهة. عاد مروان معطيًا إياه الشيء الذي أراده، فهتف محمود قائلاً بمكرٍ وهو يزم شفتيه. "مروان انتَ اتغيرت." "لا يا شيخ."

هتف محمود بسخرية وطريقة مسرحية. "اه.. خلاص محمود صاحبك اللي كان معاك أربعة وعشرين ساعة.. شوف يا اخي الإنسان لما بيكون سنجل بيكون نكرة... كلب ولا ليه لازمة. يتجوز من هنا يدوس على خلق الله من هنا." عقد مروان ساعديه قائلاً بسخرية وهو يحاول السيطرة على غضبه وحنقه. "اه أنا يا سيدي بفتري على خلق الله.. وهقطع علاقتي بكل اللي أعرفهم. ها إيه تاني؟ يلا نتكل على الله." هز محمود رأسه برفض، ثم هتف وهو يعقد ساعديه.

"لا مش يلا.. أصلي عايزك في استشارة عاطفية اكمني بعتبرك مروان الشربيني.. أو مروان منير." كاد على وشك الفتك به، ولكنه هتف سائلاً إياه بمرح. "اشجيني." "هو أنا لازم اجيب للبت هدية علشان شهر العسل اللي هنقضيه في البيت عادي.. وله أنا كفايا عليها." قال محمود كلماته بمرح، لترتسم ابتسامة صافية على شفتي مروان. ولكنه سرعان ما تحدث في سخرية وحنق، فما شأنه، فهو قد أفسد لحظات.

"معرفش عايز تجيب هات مش عايز متجبش، سهلة يعني. مش كل عريس دماغه بتكون فيه قبل الفرح إنه يفكر في هدية." "انتَ جبت وله مجبتش ياض؟ قال كلماته بمرح، فهتف مروان بحنق ونفاذ صبر. "لا مجبتش يا ابني عايز تجيب حاجة هاتلها، أنا مال أمي أنا.. وبعدين هو في حد دماغه في آخر أسبوع اللي كله حجوزات ومصاريف ودربكة في هدايا، فلو جبت هتقدرك. لو مجبتش مش هتعملها حوار يعني. ممكن هي مش في بالها أصلاً."

ثم ابتلع مروان ريقه وأردف ساخرًا مستكملًا حديثه. "انتَ بتسألني ليه ومن امته انتَ بتاع هدايا." "طمنتني وريحت قلبي فمش هجيب بقا. وبعدين هي متجوزة عدنان بيك، ده إحنا رامين الشبكة في وش بعض واسكندرية كلها اتفرجت على خناقاتنا. هنعمل جو عشق ممنوع دلوقتي." قال محمود كلماته وهو يبتسم بمرح وخبث وهو يلاحظ أن مروان على وشك الفتك به. فهتف مروان. "أنا اللي دقيقة كمان وهخليك حديث اسكندرية كلها في صفحة الوفيات لو ممشيتش يا محمود."

فغمزة محمود وهو يستعد للذهاب. "مش بسألك يا خبرة، مش انتَ خبرة برضو.. وبعدين انتَ مش طايقني ليه يا جدع.. صحيح الإنسان زي البني ادم بالظبط. لما اتجوز مش هكون زيك، ولا هنسي الناس وأعاملهم وحش ومردش عليهم ولا افتحلهم." فقاطعه مروان بسخرية واستنكار. "جدع خليك أحسن مني." "أوعدك إني همحيكم من ذاكرتي." ثم رمقه بخبث قائلاً بعد أن تحرك خطوة ناحية الدرج متأهبًا للهبوط. "ابقي البس التيشيرت بالمعدول ياخويا...

أحمد ربنا إني ستر وغطاء عليك... أنا في الخلعون يا مارو." ثم ركض قبل أن يفتك به، ليعيد مروان النظر على "التيشيرت". *** {في الداخل} كانت قد أعادت تسنيم الاتصال برباب خوفًا من أن يكن هناك شيء عاجل وطارق لتلك الدرجة، ولم تمر ثوانٍ، فأتاها صوت رباب الساخر بعد أن أجابت. "انتِ لسه فاكرة... ده أنا كنت نازلة أقول لبابا العيال شكلهم اتقتلوا... ولا انتِ بتردي ولا مروان بيرد عليا. اطرشوا."

تركت تسنيم هرائها وهتفت بتوتر بسبب اتصالاتها الكثيرة. "بطلي رغي في حاجة مهمة.. حصل حاجة وله إيه." هتفت رباب بنبرة ساخرة ومتوترة، لتلتمس بها تسنيم توترها ذاك. "هو لغايت دلوقتي مفيش حاجة.. بس محدش يعرف بكرة ممكن يكون فيه وله إيه.. كفايا القطة اللي مخبياها في أوضة كارمن وساعات أسيبها في أوضتك وخايفة أبويا يلمحها. المهم عايزاني أنا واقعة في مشكلة." أردفت تسنيم بسخرية وهي تخفض صوتنا لأقصى درجة.

"أهلاً أهلاً خرابة بيه.. اعملي المصايب وتعالي قولي ليا علشان معاكي بروفسيرة حلول المشاكل." "كان القرد نفع نفسه.. قولي اخلصي." أجابت عليها رباب وهي تفرغ ما كانت تحمله بداخلها. "اختي في الله تسنيم.. دون الدخول في تفاصيل... إزاي أقول لمروان إن الواد اللي انتِ ضربته أيام ما كنت أنا في ثانوي علشان عاكسني... هيجي يتقدم ليا؟ "ضرب إيه ده انتِ مقولتيش حاجة زي ده، الله يخربيتك."

قالت تسنيم كلماتها بدهشة وهي لا تصدق ما تسمعه، فهتفت رباب بمرح رغم قلقها. "اديني قولت... سيربرااااايز... أعمل إيه طيب... قوليلي." تنهدت تسنيم ثم أردفت بخفوت. "عارفة تعملي إيه بجد ومتزعليش؟ "لا مزعلش منك أبداً يا مرات أخويا، قولي يا غالية." قالت رباب كلماتها بمرح شديد، فأجابت عليها تسنيم بسخرية. "دوقي الأكل بتاع القطة وحاولي تقرأي عنهم كتير وازاي يعبروا عن اللي جواهم." "اشمعنا؟

أجابت عليها تسنيم وهي تحاول خفض صوتها بقدر الإمكان. "علشان لما يطلع منك قطط صغيرة لقطة أبقى أعرف أفهمك يا رباب... مش هترتاحي إلا لما تشليني." انقطع حديثها، حينما فتح مروان الباب بقوة أفزعتها، وهتف قائلاً وهو يرفع المفتاح الآخر، تلك النسخة الأخرى المتواجدة في الخارج. "وحياة أمي ما هرحمك انتِ وأي باب ه... قاطعت تسنيم حديثه وهي تتحدث مع رباب وتشير له بأن يصمت، وهتفت بتوتر. "معلش يا رباب أخوكي بقا بيحب يهزر."

أجابت رباب قائلة بنبرة متوترة ومرحة في آن واحد. "لا ده شكله مجنون دلوقتي. هو قالك مش هرحمك انتِ والباب. مقالش رباب صح، وله أنا بدأت أتنبأ باللي هيحصلي يا مُرك يا رباب مش هيرحمك." ضحكت تسنيم، ثم نظرت لمروان قائلة. "بتسلم عليك أويه." هتف مروان بحنق وهو يحاول أن يتحدث بجدية بقدر الإمكان. "الله يسلمها.. قولي لها وحشاني وقريباً لينا لقاء." تسنيم حابب أقولك حاجة مينفعش احشرها في زوري علشان تعب.

قال مروان كلماته وهو يكور قبضته بحنق ويجز على أسنانه، فهتفت تسنيم باستغراب. "إيه." "انتِ مش سالكة، ومهما سلكتي مش بتسلكي من جوا.. صفي نيتك قبل ما تعملي حاجة." ليصدع صوت جرس الباب معلنًا عن إزعاج جديد، فصاح مروان بغضب قبل أن يذهب إلى الخارج. "خديها مني يا غالية. انتِ مبروكة الكون كله متحد معاكي." ذهب مروان لتضحك تسنيم على تعبيرات وجهه وعلى الكلمات التي تتفوه بها رباب وهي تضع الهاتف على أذنيها، فجاءها صوت رباب.

"تفتكري هيبدأ.. يكسر مناخيري وله هيقرقش ودني.. وتفتكري إني هعيش وأقدر أتجوز وله أخلف وله هيحصل مضاعفات." "بصي يا رباب، ربنا يتولاكي."

أما مروان كان في الخارج يقف مع جاره الذي يريد إقامة حفل زفاف لابنه ويسأله عن سعر الوجبات التي من الممكن أن يقدمها مطعمه هو ومحمود. وظل يسأله على الكثير من الأشياء. وحينما عاد وانتهى من تلك الفوضى.. كانت هي نائمة بثبات وعمق شديد. ظن أنها تتصنع في البداية، ولكنها بالفعل كانت قد غطت في سبات عميق.

شعر بالإرهاق وأعطاها العذر، فمنذ أن أتوا في الصباح لم يستريحوا. فصعد إلى جانبها بالفراش محتضنًا إياها ويشعرها بدفء أحضانه ويدثرها بالغطاء. ظل النوم يجافيه، ولا يشعر بالنعاس، فظل يتذكر تلك اللحظات التي كانت بينهما اليوم.

عشق عميق رغم المدة القصيرة التي عرفها به. لم تكن تسنيم باردة أبداً بين يديه وليست امرأة كما يصفها ويثير غيرتها بتلك الكلمات. هي امرأة مكتملة الأنوثة شكلاً وأسلوبًا وتستطيع الانجراف وراء مشاعرها. ولكن عقلها يحتاج الكثير من الترويض عن مفهوم العشق حتى يتفق قلبها وعقلها على تصرفاتها. يفسر قلقها من الاستسلام أحياناً ببعض التفسيرات التي يخشي ويثور لمجرد إتيانها في عقله. ولكن لأول مرة يتذكر ذلك اليوم!! {فلاش باك}

كان يجلس بجانب التلفاز بعد أن أتوا من العمل وتناولوا الطعام، فجاءت ملك وجلست بجانبه قائلة وهي تحاول أن تقطع تركيزه مع الفيلم. "مروان ممكن أسألك سؤال." "اتفضليه." هتفت ملك قائلة بنبرة غريبة وسؤال أغرب بالنسبة لمروان، فكلمات خالتها ترن في أذنيها. "هو بجد فيه رجالة ممكن يتحرشوا بواحدة؟ هتف مروان ساخرًا. "اسمهم حيوانات يا ملك مش رجالة.. وبعدين إيه السؤال العجيب ده."

"مفيش أصلي شفت بوست وأنا بقلب على الفيس ولقيت واحد اتحرش بقريبة مراته باين بنت أخته مش فاكرة فالموضوع ضايقني شوية." قالت كلماتها بتلعثم، أما هو كان يلقي بتركيزه في الفيلم، فهتف مروان بلا مبالاة، فتلك الأشياء للأسف أصبحت واردة تلك الأيام. "سيبني أركز في الفيلم.. وبطلي تدوري على الحاجات اللي تقرف الواحد وتجيبله اكتئاب." {باك} لا يُعقل!!! لا يريد أن يضع ذلك الاحتمال حتى لا يذهب ويقوم بجناية ما. هل تحرش بها؟؟!

مجرد الفكرة جعلته يشعر بالغضب والغليان. أخذ نفس طويل وهو يحاول أن يتذكر كلماتها دائماً وتصرفاتها في البداية حينما كانت تحاول التلميح أنه يراها مجرد شهوة في نظره ولحظة عابرة في حياته.. أو سد خانة الزوجة عند الحاجة. فهتف قائلاً بغضب شديد وكان يهمس لنفسه. "إن شاء الله لا.. لا شيطان مش أكتر." سخر من نفسه، فلما لا يفعلها؟

فهو قد رفع يده عليها، حسب ما عرف من سعد. حاول طرد تلك الأفكار التي تقلق عقله وتثير رجولته. فقبل جبهتها في هدوء، ثم أبعدها عن أحضانه مدثرًا إياها بالغطاء ناهضًا من الفراش. فهو لا يستطيع النوم بعد تلك الاحتمالات وذلك الشيء الذي أتى بعقله. هل هناك من لم يكتفِ بتعنيفها في الصغر، وتجرأ بإصابتها بتلك الطريقة؟؟ هناك يد لمستها بتلك الطريقة؟؟! يريد أن يهدأ قلبه، ففتح الشرفة لعله يجد هواء بدلاً مما أصابه. ***

ظل مستيقظًا حتى أذن الفجر وقضى فرضه بعد أن أخذ حمامه، لعله يتخلص من تلك الأفكار التي تؤخذ صدره. وأجرى اتصالاً ما. فصعد إلى الفراش، محتضنًا إياها بعمق شديد، وكان يهمس بجانب أذنيها. "يلا قومي يا تسنيم. بابا جاب موز." كانت تتقلب في نومها بهدوء ومازالت لم تستيقظ أو تفرق بين واقعها وأحلامها، لترتسم ابتسامة على ثغرها متأملاً إياها بهدوء، طابعًا قبلة على جبينها قبل أن يصرخ قائلاً. "تسنيم فوقي الحقي مصيبة."

انتفضت بفزع من نومها أثر صراخه، فأردفت بقلق وذعر. "في إيه، انتَ كويس." "الحمدلله.. انتِ إيه أخبارك طمنيني عليكي." قال كلماته في لهجة مرحة للغاية، لتفهم تسنيم على الفور أنه يفزعها فقط. فصاحت به بغضب شديد. "يعني ينفع كده، ده هزار يعني." "اه ينفع. سألت نفسي نفس السؤال، قالت لي ينفع. يلا قومي البسي علشان نازلين." نظرت له بعدم فهم، هل نامت لساعات طويلة وهي لا تشعر؟

فمدت يدها لتمسك هاتفها فاتحة إياه وتحاول أن تضيق ببصرها لترى أن الساعة لم تتجاوز الخامسة صباحًا. بينما هو نهض فاتحًا خزانته مخرجًا سترة ليرتديها وسترة سميكة له قد ينفعها فوق ما ترتديه، ممسكًا بحجابها الذي يتدلى من حقيبة سفرها التي لم تقم بتفريغها بعد. فصاحت به وهي تحاول فهم تصرفاته الجنونية. "أنتَ بتهزر صح.. هننزل نروح فينا."

اقترب منها وهو يرتدي تلك السترة، غالقًا السحاب الخاص بها، فهتف بنبرة ماكرة وهو ينظر لها بشوق ونظرة أخجلتها. "هو حلين ملهمش تالت." هتفت بتلقائية. "إيه هما." "الأولاني إننا مننزلش ونكمل اللي كنا بنقوله قبل ما محمود يجي.. يا أما مننزلش ونكمل اللي كنا بنقوله قبل ما محمود يجي." قال كلماته بخبث شديد، فهتفت بخجل. "على فكرة كده واحد بس. الثاني فين؟ "لا مهوا حسيت أنه مش جاي على هوايا إننا ننزلق."

قال كلماته بمرح وهو يفتح سحاب سترته مرة أخرى لتمسك يده قبل أن يفتحها على آخرها. "والله ما تتعب نفسك.. عايزنا ننزل يا سيدي.. خمس دقايق ونكون مكان ما انتَ عايز." قالت كلماتها قبل أن تنهض بسرعة شديدة وتغسل وجهها وتحاول ارتداء شيء قد ينفعها، خصوصًا أنه أخبرها لا داعي لأناقتهم الآن، فيريد أن يرى البحر قبل أن يجتمع الناس وتستيقظ. وربما هي أيامه المفضلة التي يبدأ بها حلول فصل الشتاء. ***

ارتدت الجاكت الخاص به كان مناسبًا لها بعض الشيء وحجابها لتشعر بالبرد الشديد ومازال النعاس يتملك منها. أخذها ليمشوا لمدة عشر دقائق. حتى يصلوا إلى الكورنيش أمام البحر مباشرة، ليجلس وتجلس بجانبه. فأخذ يستنشق الهواء بسعادة عارمة وكأن أنفاسه قد انقطعت أثناء جلوسه في الأعلى بمفرده. فهتف مفزعًا إياها مرة أخرى. "تسنيم." "إيه، صاحية والله." قالت كلماتها بنبرة خافتة وهي تنظر له، فهتف بنبرة مرحة عكس ما يجول في خاطره.

"اتنفسي يا عديمة اليود هتموتي مخنوقة من كتر الدفا." "انتَ عارف أني هموت وأنام. حرام عليك." قالت كلماتها وهي تتثاوب، فهتف مروان وهو يرمقها بشزر وغضب أجاده صنعه. "يا شيخة حرام عليكي. انتِ جايبك قصاد البحر في عز إن الدنيا فاضية. لسه بقول يا هادي تقوليلي عايزة أنام. يا شيخة ارحمي أمي." "مهوا محدش يفزع حد ويصحيه بالطريقة دي وينزله ويضايق لما يعوز ينام. يعني ده حقي كإنسانة."

قالت كلماتها بمرح وهي تحاول أن تخفف من نعاسها وتوقظ نفسها. فصمت مروان لدقيقتين أو ثلاثة ثم هتف بنبرة جادة. "من كام سنة كده قرأت خبر وحش أوي.. لغايت دلوقتي مش ناسيه يا تسنيم." نظرت له باستغراب وانتباه، هاتفت بفضول شديد. "ليه خبر إيه ده." "حادثة حصلت لواحدة عندها واحد وعشرين سنة في اسكندرية." أجابت بتلقائية وفضول وهي تصدقه بالفعل. "حادثة إيه دي."

"واحدة جوزها قالها أنا عايزك علشان ننزل سوي، فعلاً نزلت وخدها قصاد البحر. فقالتله عايزة أنام.. كان اسمها تسنيم برضو. راح جوزها خدها ورماها في البحر ورمي نفسه معاها ولا هو بيعرف يعوم ولا هي فغرقوا." ضحكت رغمًا عنها ثم هتفت بخفوت وسخرية من حماقتها، فقد كانت على وشك تصديقه، بل كان قد صدقت بالفعل. "والله أنا غلطانة إني بصدقك. لا وكمان منسجمة معاك وانتَ بتشتغلني. واضح إن لسه معرفكش." "تسنيم نفسك في إيه دلوقتي."

كادت أن تجيبه، فهتف مروان بنبرة صارمة ومرحة. "ولو سمحت بعيدًا عن أي أفكار قليلة الأدب." "مفيش حاجة معينة." قالت كلماتها بعد أن ابتسمت بخجل وحاولت التفكير ولكنها لم تجد إجابة، فدائماً تحاول رسم خطط مستقبلية لها دون تحقيق أي منها. ولم تسأل نفسها ولو لمرة ما الشيء الذي تريده فيما عداه. "فكري تاني." "مش عارفة يا مروان." "طب شوفي حاسة إنك عايزة تعملي إيه مدام عقلك مش مجمع. وله أقولك أتصرف أنا."

قال كلماته الأخيرة وهو يشبك أصابعه بأصابعها بقبضة يده، معطيًا إياها الأمان الذي تريده، فابتسمت له. ليهتف مروان قائلاً. "أنا أول مرة آخد حد معايا وأجي أقعد هنا في الوقت ده، دايماً لما بكون مخنوق باجي أقعد دلوقتي لوحدي.. معرفش حتى جبتك ليه، مع أني كان ممكن أسيبك نايمة." قال كلماته ليجدها مغلقة الأعين، فصاح بها. "طب تعرفي بقا إنه قبل ما يغرقها قلع اللي في رجله واداها بيه."

لتخرج منها ضحكات تلقائية، ثم هتفت بمرح وهي تفتح عيناها. "صاحية حبيت أعصبك عادي. مرة من نفسي." "هو اللي بعمله في الناس هيطلع عليا وله إيه." أخذ مروان يأخذ أنفاسًا طويلة، شهيق.. زفير، فأردف مروان بنبرة مرحة، بعد تفكير طويل. "تسنيم مش ناوية تقولي حاجة عدلة قبل ما أغرقك.. أقصد نطلع." "حاجة زي إيه." "أي إشارة تخليني مخلصش عليكي النهاردة."

نظرت له نظرة طويلة خالية من التعبير، فلم يستطع تفسيرها جيدًا، ثم أخذت أنفاسها لتهبط ببصرها على أيديهما المتشابكة التي تشعرها بأمان ومشاعر أكبر من أن يترجمها عقلها الأبله. فهتفت. "عارف لما تقول على حاجة طول عمرك غلط وتفضل تزرع جواك إنك استحالة تلاقيها.. استحالة حتى لو لقيتها تقرب منها.. انتَ وجودك في حياتي كده، أنا عملت وبقيت باخد قرارات في حياتي بعكس كل حاجة كنت بحفظها لنفسي."

وجدته لم يتحدث، فقط يرمق عيناها بنظرات مبهمة. فهتفت بهدوء وخجل مستكملة حديثها. "مش هعرف أتكلم لأنك الحاجة الوحيدة اللي عجزت أفهم نفسي، أنا ليه عايزاك.. اديني حطيت إيدي في إيدك ومشيت ورا قلبي." يرفع يده ويدها المتشابكان ليقبل يدها في هدوء وابتسامة رسمها مرة أخرى على ثغره. "اللي ما بينا أكبر من أنه يتسمى. اللي بنحسه تجاه بعض الكلمات قليلة أنها تفسره. ومتقلقيش أنا كمروان بكتشف حاجات جديدة على إيدك انتِ مش انتِ بس."

_بعد الظهر في إحدى العمائر شاهقة الارتفاع في المناطق الجديدة، التي قد قامت بشراءها حديثًا، كانت تجلس على فراشها بمنامتها القصيرة، واضعة الهاتف على أذنيها وتلف خصلاتها على أصابعها وتعبث بها وهي تطلق ضحكاتها بدلال مفرط. "لا يا شيخ مش هينفع. لما تعدي الفترة دي وأخلص من موضوع اللي اسمها كريمة ويقدر يرجع ويروح ويجي، هنتقابل. ما انتَ عارف إن هو قاعد طول الوقت معايا أو في المحل جنبي وينطلي في أي لحظة."

سمعت صوت باب الشقة يُغلق ويُفتح، فهتفت بخفوت. "اقفل كده باينه جه." أغلقت الهاتف قاذفة إياه بعيدًا، وما إن لبثت أن تنهض من فوق الفراش، وجدته يفتح باب الغرفة، فابتسمت تلقائيًا. "أهلاً يا عموري.. جيت بسرعة ملحقتش.. بس وحشتني برضو. أوي يا قلبي واحشني موت." وهي تتحث بكلماتها الأخيرة كانت قد نهضت مقتربة منه ومحاوطة عنقه بدلال، فابتسم بمكر. "لا مزاجك عالي يا أشجان يعني. من ساعة ما طلقت كريمة وبقيت مختفي."

"اه انتَ بتقفلني من الدنيا لما تقول اسمها. يخربيتك فصيل." قالت كلماتها بغضب شديد وهي تعود الجلوس على الفراش مرة أخرى، فهتف عمرو وهو يفتح أزرار قميصه. "لا عايزك ترجعي زي ما كنتِ. فصلان إيه." "لا مليش مزاج بقا." "هيبقي ليكي يا قلبي." _"في الإسكندرية" دخلت منار متجر الملابس الخاصة بالأطفال الذي تملكه ريهام وزوجها. كان زوجها محمد يمسك يد جني وكانوا على وشك الذهاب.

فصاح زوجها بمجرد رؤية منار، فهو يعلم أنها ستجلب لهما صداع حاد تحديدًا من إتيان مروان وزوجته. "لا اتكل على الله أنا أحسن.. نورتي يا منار." نظرت له منا باقتضاب، فهتفت ريهام بمرح. "ربنا يتولاني حقيقي." ذهب محمد آخذًا جني للذهاب عند والدته، فصاحت منار بغضب. "ده اللي مش هيتجوز بعد مراته ومش بيفكر صح؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...