الفصل 15 | من 33 فصل

رواية عشق خالي من الدسم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فاطمه سلطان

المشاهدات
20
كلمة
3,920
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

كانت تسنيم قد انتهت لتوها من صلاة الظهر. دخلت الشرفة، لتجلس وتفكر في العديد من الأشياء. تشعر بالسعادة هذه الفترة، لا تنكر ذلك. ربما ليس مروان وحده الذي يجعلها تشعر بتلك السعادة، ولكن مع مريم أيضًا، رباب، وحتى زينب. كل هؤلاء أضافوا معنى لحياتها. بالرغم من محسن الغامض التي لا تفهم تصرفاته، وخلود الحمقاء، وكارمن الغريبة.

فهي تعلمت الكثير من الأشياء هنا. شعرت بالعائلة ومعناها، ترابط عجيب بينهم. أن كان محسن مع أبنائه أو مع زوجته، أو رباب مع أشقائها. هناك تفاصيل معهم لم تشعر بها من قبل. حتى حينما أقامت مع سلوى، كانت تستمع إلى أحاديثها عن ابنها الذي تركها وسافر، وطلاقها، وترى دموعها. حتى كانت تقص لها حياة ملك. فملك عانت أيضًا من والدها، ربما لم تعان مثلها، ولكن حالفها النصيب من المعاناة.

ترابط أسري عجيب، والأغرب حفاظهم رغم المشاكل على تلك الرابطة. فتتشاجر رباب مع أحمد كثيرًا، ولكن يتصالحوا بعد دقائق. حرص محسن على عودة إسلام لزوجته وإعطائه النصائح. فهي ظنت أن تلك الأجواء متواجدة في المسلسلات التلفزيونية فقط، لا وجود لها في الحقيقة في هذا الزمن. ليس لتجربتها الشخصية فقط، ولكن لما كانت تسمع عنه من صديقاتها التي كانت تشتكي من إهمال العائلة لها، وحرصهم على جمع الأموال دون التفكير في مشاعر وتكوين شخصية أبنائهم، والعديد من القصص.

كانت تجلس على المقعد المتواجد في الشرفة وهي مازالت ترتدي أسدالها. خلعت حجابها. فرُبما ما يساعدها على الجلوس بحريتها كون أن لا أحد يكشف شرفتها. وضعت يدها على إحدى وجنتيها وهي تتذكر قبلته لها ليلة أمس.

وأيضًا تلك القُبلة التي طبعها على وجنتيها في الصباح قبل ذهابه. فهو كان يعتقد أنها نائمة، ولكنها كانت تشعر به ولم تريد الاستيقاظ. شعور غريب، مشاعر مبعثرة تحاول أن تفسر تأثرها به، كونه ماكر ويعرف ويفهم كثيرًا في النساء، وهي لا تجارب لها. كم كانت تتمنى مقابلة مروان بطريقة أخرى. لُربما في مقهى أو نادي، حفل زفاف، في الشارع، حتى ولو في الصين!

كانت تقابله وتجمعه بها الظروف بطريقة غير ما اجتمعوا بها. تخاف من أن تصبح عاشقة له. جاهلة في معشر الرجال، تفهم في معشر الذكور! فهي تعاملت طوال حياتها مع ذكور تتحكم فيهم شهواتهم ومصالحهم وزوجاتهم في قراراتهم، إن كان عمها أو عمر. حتى شريف لم تفكر يومًا به سوي أنه ذكر، كونه يهمه جمالها، سعى خلفها رغم أنه يعرف أنها متزوجة. بل استغل وفاء كل ذلك التصرفات بعيدة كل البُعد عن الرجولة.

أمسكت هاتفها وفتحته لتجد رسالة من محسن. فقد أخبرها ليلة أمس أنه سيرسل لها رقم عمها. لا تكذب، فهي سعيدة بمبادرة عمها. لا تدري ما الذي أصبحت به! فأردفت قائلة بسخرية شديدة وهي ترى أنها تغيرت بالفعل: "هو أنا فرحانة ليه؟ هو أنا خلاص همشي على نصيحة سقراط ومقعدش أحلل أفعال الناس وأعيش يومي؟

قالتها بانزعاج وسخرية من نفسها. فهي أقسمت أنها لن تعفو أبدًا عن كل من كان السبب في دمعة هبطت من عيناها. ولكن على ما يبدو أصابها مروان بعدوى النسيان والمرح. ما الذي حدث لها! تنام في الظلام دون خوف! أصبحت تسعد حينما يخطو أحدهما خطوة. سجلت الرقم لدى هاتفها وكانت تشعر بالتردد. أتتصل به أم لا؟ وإذا اتصلت، هل هي سامحته بالفعل حتى تفعلها؟ هي سعيدة، ولكن ترى أنها يجب ألا تتسرع. فل تفكر في الأمر مرة أخرى.

تنهدت تسنيم وأخذت نفس طويل وهي تحاول ألا تفكر في هذا الموضوع اليوم. اتصلت بإحدى الأرقام التي قامت بتسجيلها ليلة أمس، "أم أسماء"، جارتها في البيت القديم، وكانت صديقة لوالدتها. ورُبما ابتعدت عنها بسبب تصرفاتها بعد زواجها من عمر. ولكن بقيت تسنيم معها على اتصال. أجابت عليها بعد ثوانٍ، فأردفت تسنيم قائلة بشوق شديد: "السلام عليكم." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مين؟

جاء صوت تلك المرأة التي على ما يبدو في عمر والدتها وتأخذ أنفاسها بصعوبة. فأردفت تسنيم قائلة بنبرة هادئة: "أنا تسنيم يا طنط. ده رقمي الجديد. لسه بتنهجي يا طنط؟ تحدثت أم أسماء بنبرة هادئة: "لسه جاية من السوق يا بنتي والله. عاملة إيه يا تسنيم يا بنتي؟ ازيك وازي جوزك؟ خلفتي ولا لأ يا بت؟ بقالك فترة مختفية." قالتها أم أسماء بنبرة تلقائية وثرثارة كأغلب النساء. فأردفت تسنيم قائلة بنبرة هادئة: "الحمد لله على كل شيء."

"مش هنشوفك بقى يا تسنيم؟ وحشتيني أوي." ابتسمت تسنيم. فلا شك أن تلك المرأة وقفت معها وكانت تدافع عنها عند حدوث شيء أمام الجيران. فأردفت تسنيم قائلة بهدوء: "إن شاء الله قريب هجيلك." "إن شاء الله يا حبيبتي." كانت تسنيم تشعر بالتردد الشديد. هل تسألها أم لا؟ فلما ما زالت تهمها، حسمت أمرها. فأردفت تسنيم قائلة بنبرة متوترة: "إيه أخبار ماما يا طنط؟ "والله يا تسنيم أنا مش عارفة أقولك إيه." قالتها أم أسماء بحرج شديد. فأردفت

تسنيم قائلة بنبرة قلقة: "قوليلي الحقيقة." "أمك قاطعتنا كلنا، جيرانها وأصحابها أكتر من الأول بسبب عمر أفندي. من أسبوعين اتخانفت مع ولاء صاحبة عمرها وقالت إنها بتحاول تلف على عمر. وبقى كل خناقة وخناقة تبيع عشرة عمره بكلمة قالها المحروس." تنهدت أم أسماء واستكملت حديثها قائلة وهي تحمد ربها: "والله ربنا نجدك يا بنتي إنك مشيتي من القرف ده."

أنهت تسنيم المكالمة بعد دقائق. فهي لم تستغرب. فجعلها تخسر ابنتها، هل ستكون خسارة أصدقائها صعبة عليه؟ تشعر وكأن جميع الصفات السيئة والبشعة تجمعت به وحده ولم يترك شيء للآخرين! نهضت لتدخل إلى الغرفة مرة أخرى وترتدي شيئًا حتى تهبط. فسوف تقابل شقيق مروان الآخر وزوجته لأول مرة تقريبًا. فهو لا يأتي كثيرًا. ولكنها على ثقة أنهم سيحملون خصال العائلة أيضًا. *** في بيت عائلة هنادي.

بدأت هنادي تتعافى. حتى نطقت كلمات بسيطة ومتقطعة، ولكنها تتعافى بدعم الجميع. كان جمال وابنه موجودان اليوم عند والده هنادي لزيارتها. وكالعادة أحمد يجلس بجانب هنادي ويعقد ساعديه ويراقب شريف بسبب تلك الكدمات المتواجدة في وجهه، واللاصق الطبي المتواجد في وجهه كله تقريبًا. فأردف أحمد قائلاً بنبرة هادئة وقلقة: "إيه يا شريف مالك؟ صح؟ إيه اللي حصل لك؟ كاد شريف أن يجيب عليه بنبرة غاضبة ليسبقه جمال قائلاً بنبرة هادئة

وابتسامة استطاع رسمها: "أبدا. حادثة بسيطة. الحمد لله على كل شيء." نظر لهم أحمد باستغراب وهو يفكر هل شقيقه هو من تسبب بإيصال شريف لتلك الحالة؟ متأكد بأن ما بوجهه ليس بسبب حادث. فيظهر ذلك للجميع. فهناك شخص قد أعطاه من اللكمات ما لذ وطاب. وهذا الشخص يشك بأنه شقيقه. فهو لم يسأل مروان لماذا يريد عنوانه. أخبره بأن صديقًا له كان يحتاج شركة للشحن وأنه اقترح عليه شريف وأشياء كثيرة. لم يهتم بمعرفتها.

"خد بالك يا شريف ده وشك مبقاش فيه ملامح." قالها أحمد بنبرة مرحة. أخذ شريف أنفاسه بانزعاج شديد وهو يحاول أن يلتزم الصمت بقدر الإمكان ويضبط أعصابه بسبب تحذيرات والده الصارمة. "هاخد بالي يا أحمد إن شاء الله." أردفت والده هنادي قائلة بنبرة هادئة: "هقوم أحضر الغداء بقى. فرصة إن كلنا هنا." *** في بيت عائلة العربي.

كانت تسنيم تجلس أمام التلفاز في غرفتهما. لُربما تنتظر إتيانه. فعلمت أنه ذهب للسهر مع أقاربه هو وأحمد. حتى هي لا تعلمهم، ولكن ذلك ما عرفته. في الأيام الماضية كانت تشعر بتقلب مروان المزاجي. فلم يكن يمرح كثيرًا أو يتحدث كثيرًا. جانب لم تراه منه من قبل. ولا تدري سبب تغيره. لا تعلم هل يجب عليها سؤاله؟ أم ألا تظهر اهتمامه.

دخل مروان ليقطع تساؤلاتها، والقي التحية مبتسمًا في وجهها. ثم أخذ ملابسه وتوجه إلى المرحاض دون حديث. مثلما فعل الليلة الماضية وما قبلها. حينما خرج، حسمت أمرها. فيجب أن تسأله ما هو سر تغيره. أردفت قائلة بنبرة هادئة حينما وجدته يتوجه إلى الفراش وسوف يخلد إلى النوم كعادته: "مروان." "إيه يا تسنيم؟ في حاجة؟ قالها بعدم اكتراث. فأردفت تسنيم قائلة بنبرة هادئة: "لا مفيش حاجة. بس بقالك يومين متغير."

خشب ملامحه. أجاد صنع وجهه البارد. لُربما هي ميزة لديه أيضًا. تصنع اللامبالاة في أي وقت يريده. ويمكنه تكسير أي شيء عند غضبه. فهو شخصية متقلبة أيضًا. "لا متغير إزاي؟ مفيش حاجة حصلت عشان أتغير." قالها بنبرة هادئة. التمست بها تجاهل عجيب منه. فلم يكن يشعرها بذلك التجاهل من قبل. فأردفت تسنيم قائلة بنبرة حانقة وتشعر بغيظ شديد: "خلاص يا مروان. مفيش. تصبح على خير." ضم شفتيه بعدم اكتراث وأردف قائلاً بنبرة متسائلة:

"وأنتِ من أهل الخير ياستي. صحيح، عملتي إيه؟ اتكلمتي مع كارمن بخصوص الشغل؟ تمتمت تسنيم قائلة بنبرة منزعجة من ذلك التجاهل. مهما حاولت أن تظهر أنه لا يهمها، فهي شعرت بالضيق. "اتكلمنا شوية ولسه يعني هتكلم معاها تاني. وقالتلي إن في واحدة جاية ليها خلال الأسبوع ده والبنت دي هتساعدني أكتر منها كمان." "كويس جدا. اومال انتِ مش فرحانة ليه؟ ده شيء يخليكي مبسوطة."

قالها بنبرة عابثة وماكرة. فردت تسنيم عليه بحنق شديد. فهل هو أحمق لا يدرك أنها غاضبة من تجاهله؟ "هو لازم أقوم أرقص عشان أبين فرحتي؟ فرحانة طبعًا. بس بفكر في الموضوع من كذا زاوية." "طيب أنا هنام عشان تعبان. في حاجة عايزة تقوليها؟ "لا شكراً." قالتها بحنق شديد وهي تجز على أسنانها. فهي تريد أن تأكله لو استطاعت. نظرت ناحية التلفاز، وهي تلعنه في سرها. أما هو استلقى وتدثر بالغطاء. فأردفت قائلة وهي تعطي له ظهرها: "مروان."

"إيه." "أنا عايزة أجيب كنبة بدل الكرسيين عشان أنام عليها." أردفت تسنيم قائلة بنبرة جامدة. لعله يعود إلى اهتمامه مرة أخرى. فهي حتى لا تدري ما الذي فعلته. "حاضر. هشوفلك الموضوع ده." قالها بعدم اكتراث. فلا يهمه. فليذهب إلى الجحيم حتى! قالتها في سرها وهي تريد تكسير رأسه وقطع لسانه إذا أمكن. فهو يعمل على جعلها تفقد عقلها. فهو لم يعترض على ما تقوله من كونها تريد النوم على الأريكة.

يُعاني من انفصام في الشخصية بكل تأكيد. ليست هي وحدها. هي المخطئة أنها فكرت به وظنت أن هناك مشكلة أو شيء يشغل عقله. وكانت تريد أن تساعده. ولكنه لا يبالي بها. *** في صباح يوم جديد. في القاهرة. بيت كريمة وعمر. دخلوا البيت غالقين الباب خلفهم. كانت كريمة تشعر بالتوتر بسبب ما فعلته. ولكنها كانت تريد مساعدته وتحاول الوثوق به. أردف عمر قائلاً وهو يقبل يدها بنبرة استطاع الوصول إلى مُراده به أخيرًا:

"روح قلبي. ربنا يخليكي ليا يا رب وميحرمناش من بعض أبدًا." "أنا عملت كده عشانك يا عمر." "وعشان عيالنا يا حبيبتي كمان. متنسيش. ديربنا بإذن الله هيباركلنا في رزقنا ورزق عيالنا." قالها بنبرة هادئة. فأردفت قائلة بنبرة متوترة: "يارب." أردفت كريمة قائلة وهي تتذكر مكالمتها مع مروان: "مش أنا كلمت مروان زي ما قولتلي؟ "آه. وقالِك إيه؟ تحدثت كريمة بضيق وانزعاج شديد:

"قالي إنه مش موجود في البيت لما كنت بكلمه. وإنه هيخليها تكلمني النهاردة. ولما سألته عن موبايلها المقفول، قالي إنه بايظ." "طيب وانتِ مضايقة ليه؟ قالها عمر وهي يتصنع القلق. رغم أنه لا يهمه أي شيء. فأردفت كريمة قائلة بنبرة هادئة: "مش عارفة. مش مرتاحة يا غمر. وكمان نفسي تسنيم ترجع القاهرة وأشوفها وأصالحها. أنا مش مبسوطة وهي بعيدة عني." يسخر منها عمر. فمنذ متى هي تهمها؟

فهي كانت تتركها ولا تسأل عنها بالأسابيع. فما بال هذه الأيام يهمها؟ فأردف عمر قائلاً بسخرية لم يستطع تفسيرها: "يا سلام. إيه الحنية دي كلها." "وأنا من امتى كنت قاسية عليها يعني؟ قالتها وهي ترفع حاجبيها. ويعلم أنها على وشك الغضب منه. فأردف عمر قائلاً وهو يتجنب الشجار معها في تلك الأيام تحديدًا: "مش قصدي. ركزي مع عيالنا يا كريمة. بنتك مش عيلة صغيرة بقى." *** في المنصورة. بيت عائلة العربي تحديدًا في المطبخ.

كانت تسنيم تقف وتقطع بعض الخضروات، وتحاول الحديث مع زينب وأن تساعدها في تحضير الغداء. نظرًا لغياب الجميع. أنه قد ذهب. مريم مشغولة هذه الفترة مع شقيقتها بسبب مرضها. لُربما معها ابنها. ولكنها تشعر بالراحة حينما تذهب لها. فأردفت زينب قائلة: "اطلعي انتِ يابنتي. أنا بعمل كل حاجة لوحدي عادي. متتعبيش نفسك. اطلعي انتِ اقعدي." ابتسمت لها تسنيم بهدوء وأردفت تسنيم قائلة بنبرة تلقائية:

"لا تعب ولا حاجة يا طنط. أنا كده كده قاعدة لوحدي. وبعدين شايفاني شاطرة أوي أهو بحاول أعمل أي حاجة. واديني بونص." أردفت زينب قائلة بهدوء: "تسلمي يا حبيبتي. أهو يا عيني مريم طول النهار عند أختها." "ربنا يشفيها يا رب." "يارب." تنهدت زينب بإرهاق شديد، وأردفت قائلة: "الناس دي شافت كتير أوي. جت عليهم أيام صعبة. ومع ذلك لسه زي ما هما. مهما الدنيا ادتهم أو خدت منهم لسه واقفين. أنتِ محظوظة أنك بقيتي من العيلة دي."

"آه فعلاً محظوظة." قالتها تسنيم بابتسامة هادئة. فأردف زينب قائلة حينما لاحظت أن تسنيم هناك شيء بها غريب. رغم أنها تتحدث معها. شعرت بشيء يزعجها: "في حاجة مزعلاكي يا بنتي؟ أردفت تسنيم قائلة بنبرة حاولت إخفاء انزعاجها من مروان بها. تشعر أن برغم كل ما تشعر به، مروان هو فقط ما يهمها. "لا ليه؟ "شكلك مش طبيعي النهاردة." أردفت تسنيم قائلة بنبرة هادئة: "مفيش حاجة. بس مخنوقة شوية وحاسة بملل."

هزت زينب رأسها بتفهم. وأردفت قائلة وهي تضع يديها على كتف تسنيم بحنان: "لكي حق تتخنق يعني إنك في مكان جديد وفي حتة مختلفة ومحافظة مختلفة عن حياتك. واكيد سايبة ليكي حياة هناك. بس أهي ظروف وفرصة أنك عرفتينا. وله إيه؟ ابتسمت لها تسنيم بهدوء. بالفعل لم تكذب. فهي محظوظة بهما. نادرًا ما تجد قلوب طيبة. فاستكملت زينب حديثها بابتسامة صافية:

"ورباب بالأخص. متتصوريش هي فرحانة بيكي قد إيه. يمكن متفقتش مع هنادي ورنا زي ما اتفقت معاكي." "رباب طيبة أوي ومحتفظة بالطفلة اللي جواها ومبسوطة أني قابلتها فعلاً. هي أختي." "ومحدش مبسوط أنه قابلني." قالها مروان وهو يسمع آخر حديثهم. فتحدث بنبرة مرحة كعادته. فأردفت زينب قائلة: "مروان! أنتَ جيت يا بني؟ أردف مروان قائلاً وهو يلاحظ أن تسنيم لم تدير ظهرها حتى لتراه:

"آه. بابا وأحمد هناك في المصنع. فقولت أجى أنا. حتى عديت شوفت خالتو وماما. قالت هتستنى لما بنتها تيجي من الشغل وهيبقى أحمد يعدي عليها. ورباب هنا." رن هاتف زينب لتجيب على ابنتها التي أخبرتها أنها قد فقدت مفتاحها ويجب أن تأتي حتى تفتح لها الباب. أغلقت معها. فأردفت زينب قائلة: "أنا همشي عشان البت داخلة على البيت ومفتاحها ضايع." أردف مروان قائلاً: "طب أروح أنا أديهولها بدل ما تيجي تاني." هزت زينب رأسها

بامتنان وأردفت قائلة: "لا يا ابني ملوش لازمة. وكمان أجيب حبة حاجات وأجي." *** ذهبت زينب وصعد مروان للغرفة ليغير ملابسه. وهبط مرة أخرى وجدها تجلس أمام التلفزيون وتجاهلته حتى حينما جلس بجانبها. فأردف مروان قائلاً بمرح: "إيه يا أعمى؟ إيه مش شايفني من ساعة ما جيت؟ "لا عادي. شيفاك. في حاجة؟ قالتها ببرود مماثل لما يفعله معها. فأردف مروان قائلاً: "لا مفيش. هيكون في إيه بس؟ شايفك مبوزة يعني. هو ده الطبيعي؟

صح. ده الطبيعي أنك تضربي بوز." نظرت له بغضب وأردفت قائلة وهي تحذره بأصابعها: "أنا مش تحت أمر جنابك وقت ما تعوز تتكلم وتهزر أنا قاعدة. ووقت ما تكون عايز تتجاهلني. تتجاهلني." "بصباعك؟ هو قلة الأدب وصلت للدرجاتي؟ "أنا قليلة الأدب؟؟؟ قالتها بحنق شديد. فهو يخطأ بحقها. فأردف مروان قائلاً بصدق: "ابقى كداب لو قولتلك. أنتِ قليلة الأدب. أنا أكتر واحد شاهد أنك إيه في الأدب. بأسدالك ببجامتك بقفلك الأوضة بالمفتاح. أخلاق عالية."

"أنتَ بتتريق كمان؟ "لا مش بتريق. اعرفك بأول عيب فيا." نظرت له باستغراب. فأردف قائلاً بعد أن ترك قبلة على جبهتها واتبعها بقبلة على إحدى وجنتيها: "أقدر أبين لك إني مش فارقة معايا لو بموت عليك. ومفيش غيرك في عيني. بعرف أمثل كويس بشكل يجننك وتتخيلي إني واحد تاني. وأقدر أعصبك بالحركة دي مهما عاشرتيني سنين." "قصدك إيه؟ مش فاهمة!! قالتها وكأنها مغيبة عن الوعي وتنظر في عينيه. فأردف قائلاً:

"كنت عايز أعرف هترتاحي لما أتجاهلك ولا هتزعلي وتأكلي في نفسك. يبقي بتحبي رخامتي أو بتحبيني شخصيًا. وبصراحة عندك حق. أنا أتحب. فمقدر." لا تدري هل يجب أن تخنقه وتقطع أنفاسه، أم ماذا تفعل. "لا بجد. أنا بحييك إنك واثق في نفسك للدرجاتي." "لا. عارف قيمة نفسي."

قالها وهو يحرك أصابعه على وجهها وعلى شفتيها وينظر في عيناها التي يدرك جمالها حديثًا. فهي ليست أول امرأة تكن بقربه. فهناك الكثير من النساء تتواجد في محيطه تحديدًا من وفاة ملك منذ عامين وبضعة أشهر. ومنهم من حاولت التودد له وإظهار اهتمامها له. ولكن هو لم ينجذب لأي منهم. وهناك فتاة تتفنن في إظهار برودها وكلماتها الحادة. ولكن فعل واحد تفعله بتلقائية يأسرُه. "طيب كويس أنك عارف قيمة نفسك. ممكن تبعد يعني."

قالتها وهي تشعر بأن جميع جسدها ينبض وتدق ضربات قلبها بشدة وكأنها تصدع في جسدها بأكمله. فأردف مروان قائلاً: "تتزوجينني؟ نظرت له بدهشة وكأنها لا تستوعب كلماته. فأردف مروان قائلاً بنبرة هادئة: "أنا خلاص مش هسيبك. وافقتي تكملي معايا خير وبركة. موافقتيش هتكملي معايا برضه." "خير. أنتَ شارب إيه إن شاء الله؟ "ازازة سيفن أب مجننة أمي." قالها بنبرة مرحة لم يستطع أن يكتمها. فأردفت تسنيم قائلة: "تأثير السيفن يعني."

"لا. أنا عايز أكمل معاكي حتى بعد ما مفعول السيفن يروح." كانت هناك مقولات كثيرة آمن بها وأحبها وشعر بها. هو عاشق لفتاة حمقاء. لا يظن أنه يمكنه الاستمرار بدونه. لا يحتاجها ولا اعتاد عليها!

ولكن هناك صاعقة كهربائية تصيبه بوجودها. شرارة. للأسف لا يجد لها تفسيرًا سوى العشق. فهو ناضج حتى يقرر أفعاله ويعلم ما الذي يحتاجه ويفهم ما هو الاعتياد ويستطيع تفسير كل شيء. ولكن لا يستطيع تفسير أي شيء مع تسنيم بالعقل. فمنذ متى للمشاعر تفسير أو سبب؟ فهو لا يحبها لسبب ولا لأي شيء. فسأل نفسه لما يريدها. فلم يجد إجابة. فتأكد ووصف نفسه بعاشق. مادمت لا تستطيع إيجاد سبب لحب شخص. تأكد أنك تحبه حب حقيقي.

فأي حب تجد له تفسير أو سبب، فهو سوق يتوقف يومًا إذا انتهى هذا السبب. تنهدت تسنيم بشدة حينما اقترب منها ومازال مستمرًا في تحريك أصابعه ببطء شديد على تفاصيل وجهها. فأردفت تسنيم قائلة بنبرة متوترة: "مروان. أنتَ مش طبيعي." "وأنتِ محتاجة شهادة معاملة أطفال. ومع ذلك أنا عايزك يا تسنيم تكملي معايا." قالها بنبرة ساخرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...