الفصل 24 | من 33 فصل

رواية عشق خالي من الدسم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فاطمه سلطان

المشاهدات
18
كلمة
5,637
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

مُنذُّ إن جَمعتنيِّ الأيامُ بِكَ، وأنا أدرِكُ تمامًا كيفَ يستطيعُ الإِنسان إنَّ يكوُنَ دواءً لـِ الروُح . وهب الله بك كُل العوض الذي رغبتُ بهِ كأنك أثمن الأشياء التي حصلتُ عليها ولا زلتُ أنبهر بوجودك حولي , وهبني إياك بكُل حُبٍ ودفءٍ وطمأنينه . -يالهوي منار علي الصبح كده ده يادي النور يادي النور

قالت تلك الكلمات ريهام بمجرد رؤيتها لمنار فهي قد فتحت المحل لتوها، دخلت منار وجلست علي المقعد بأريحية، فهتفت ريهام بخبث شديد -ايه الفرحة اللي انتِ فيها والسعادة والتألق ده انا من ساعة ما عرفتك وانتِ بتقومي الضهر .. وفين وفين اما تصحي بدري كده تنهدت منار ثم هتفت وهي تخلع نظارتها الشمسية، فهتفت بهدوء وكأنها سعيدة لافساد امسيتهم

-عادي كنت بخلص حبة مشاوير وقولت اعدي عليكي أيه بلاش .. وله احنا خلاص متخاصمين وقعدتك مع مرات مروان غيرتك علي صحابك يا ريهام رمقتها ريهام بمكر شديد ولؤم وهي كادت أن تصدقها فتستحق جائزة الاوسكار عن جدارة، فهتفت ريهام بخبث -انا محدش يغيرني ولا فيه حد يقدر يغيرني علي حد يا منار وانتِ أكتر واحدة عارفة اني مش بمشي ورا حد ولا حد بيعرف يلعب في دماغي .. بس صحيح انتِ أروبه يا بت يا منار

نظرت لها منار بعدم فهم وتوترت قليلا .. فأستكملت ريهام حديثها بسخرية شديدة -اصل انا بركة كنت قاعدة بعد ما مشيتي مع مروان وتسنيم لقيت الست الكُبرة جاية تعتذر وكده كانت فاكرة أن مروان هنا ويا عيني قالتلي أن في واحدة طيبة كده بشعرها ولابسة فستان سبحان الله أسود وحلوة زيك كده قالتلها أن في عروسة لابنها لا وكمان قالتلي أسمها منار أشاحت منار بوجهها وابتلعت ريقها قائلة -انتِ بتهرجي وله أيه ...

قاطعتها ريهام قائلة بمرح مخلوط بسخرية -ياختي انا مش هعاتبك ولا هزعل منك واعتقد حتي تسنيم نفسها لو عرفت مش هتضايق .. تضايق ليه البت حلوة ومرغوب فيها جايلها عريس وهي متجوزة وجوزها قمر وشاب بيغير عليها وكل الفرح شهد علي كده لتتنهد ريهام تنهيدة مطولة قائلة مستكملة وهي تقصد استفزازها واغضابها -ده ياريت كنت أنا ده انا لو مكان تسنيم كنت قومت اتحزمت ورقصت أن جوزي بيحبني كده ده انتِ عملتي فيها جميل

بعد وقت خرجت منار وذهبت بعدما استمعت الي كلمات ريهام الساخرة لتذهب ناحية سيارتها ولمحت سيارة مروان تصف في الأمام فنادت علي أحد الصبيان الذي يلعب في الشارع بعدما خطرت علي بالها فكرة ما لتزعجه قليلا فتلك هي المرة الاولي التي يصف بها سيارته في الشارع الجانبي...

رنين هاتف مزعج قد أزعج أحلامهما الوردية وسماء الحب الذي يلحقوا بها ليلة أمس قد ذهبوا في النوم وهما علي نفس حالتهما من الهيام والآن بذلك الإزعاج يفسدوا نومتهما وراحتهما، تململ في نومته ليبعدها عن أحضانه. وحاول أن يفيق ويعتدل قليلًا ومد يده الي الكوميدنو المتواجد بجانبه علي أمل أن يجد هاتفه عليه ككل يوم ولكن لم يجده ولكنه يستمع صوته.

نهض وفرق عينه بضيق شديد من ذلك المزعج، فوجد هاتفه علي الطاولة البعيدة عن الفراش فأخذه، ليعود جالسًا مرة أخري بكسل وأرهاق شديد ليجد أن هذه هي المرة الرابعة التي يتصل بها ابراهيم ذلك الحارس الخاص بالسيارات. فأجاب مروان بصوت فيه بقية نوم -الو يا عم ابراهيم -...... -ازاز ايه اللي اتكسر .. واتكسر أزاي -......... -بقا الكورة كسرت الازاز وانتَ كنت فين يا عم أبراهيم -....... -خلاص خش لمحمود وقوله ....

توقف عن الحديث فما الذي يقوله أين محمود الآن؟؟؟!!!! فهو لا يحب الاستيقاظ مبكرًا وكان يجلس في الفترة المسائية فهو عكس محمود تمامًا فكان أي مشكلة صباحية يقع حلها علي عاتق محمود؛ فهتف -ربع ساعة ونازلك يا عم ابراهيم .. سلام

أغلق الهاتف ليجدها مازالت نائمة لم يُفرط بايقاظها تحديدًا أن الوقت مازال مبكرًا ولن يفيده استياقظها بشيء فهو نفسه سوف يهبط فوضع قُبلة علي جبينها ويدثرها بالغطاء برفق شديد، ونهض من مكانه ليخرج أي شيء قد يرتديه بعد أن يأخذ حمامه وهبط إلي الأسفل. "في المتجر الخاص بريهام وزوجها" بعد ساعتين تقريبًا من ذهاب منار جاء محمد وجني وأخبر محمد زوجته أنه علي عجالة من أمره فوالدته مريضة وتم نقلها الي المستشفى.

كانت ستذهب معه ولكنه كان يريد الذهاب ولا ينتظر أن تغلق المتجر ثم ترافقه، فجلست ريهام علي مضض قائلة وابنتها تجلس بجانبها بحقيبتها المدرسية فقد أتت من الروضة لتوها -اصطبحت بوشها لازم اليوم ميمشيش عدل .. أعمل أيه دلوقتي -انتَ بتهرج يا عمر وله ايه في ليلتك دي

صاحت أشجان بتلك الكلمات وهي غاضبة وبشدة؛ كانت تقف أمامه في المكتب الذي اتخذته مقرًا لشركتها الوهمية الخاصة بالعقارات ومن خلف ذلك المكتب في الخفاء تتم أعمالها الآخري. فهتف عمر بتلقائية ونبرة باردة بعض الشيء وهو يخرج دخان سيجارته من فمه -طبيعي يا أشجان اشوفها واقابلها هو انا علشان طلقتها مش هشوفها .. دي أم عيالي غصب عني طولت قصرت مش هفضل مختفي العمر كله يعني .. بينا عيال صرخت به بعنف شديد وكأنه جرح كرامتها

-عله أما تعلك يا عمر .. انتَ بتذلني صح وبتيجي علي الحتة اللي بتوجعني علشان عارف أني مبخلفش ومش هعرف اجيبلك عيال زيها توتر عمر وهتف بنبرة متلعثمة وهو ينهض من مقعده متوجه صوبها .. وحاوطها بذراعيه -متبقيش حساسة كده يا أشجان .. استحاله اذلك يا قلبي وانتِ عندي أحسن من ميت عيل انتِ حُب عمري يا بت أبعدت يده بعنف شديد عنها، قائلة بنبرة حادة

-يمين بالله يا عمر لو روحت تشوفها هي وعيالها بالمرة قسما بالله لهيكون أخر يوم ما بينا ..عيالك تشوفهم عند اختك لوحدهم وده بعد ما عدتها تخلص كمان. ولو كريمة كانت معاهم يبقي انسي أنك تعرف واحدة أسمها أشجان .. وانسي كل حاجة وارجع أقعد في الحارة مع أم عيالك قالت تلك الكلمات وهي تأخذ هاتفها فذهب خلفها قبل أن تخرج من الباب وهو ينادي عليها ويناجيها بأن تتوقف فصاحت به

-اياك تقرب مني ..ولا تيجي ورايا انا عايزة اكون لوحدي ولو جيت ورايا مش هضمن رد فعلي هيكون ايه هبطت من البناية ممسكة بهاتفها وقد جاءت بذلك الرقم وهو أخر رقم في سجل المكالمات قد هاتفته. -ساعة والاقيك في شقة ( **** ) اللي اتقابلنا فيها أخر مرة اخلص بقا ده انا اتخانقت مع أمه علشان أقدر اطفش منه واجيلك استيقظت من نومها في الساعة السادسة مساءً.

لم تكن كل ذلك الوقت نائمة نوم عميق والان قد نهضت، فبعد أن ذهب مروان وقام بتصليح سيارته، صعد مرة أخري ليجدها نائمة لم تكن نائمة ولكنها تتصنع ذلك وتستطيع إتقان ذلك الدور. حتى تركها رغمًا عنه حينما هاتفوه بأن ينهض بسبب بعض العواقب وكان قد طلب منه محمود الجلوس أسبوع أخر بعد الزفاف وحينما تنتهي أجازته يعود إلى عمله ويستطيع مروان أن يذهب إلى حيثما يريد.

هبط فاقدًا الأمل بها، نهضت من الفراش بكسل شديد فأخذت حمام دافيء، غاضبة من حالها هل أصابته باليأس والانزعاج وافسدت اللحظة عليهما بنومها وكأنه قد أرغمها!! نعم لم تتفوه بكلمات أو شيء قد يُحزنه، ولكنها أيضًا لم تتفوه بأي شيء ولم تستيقظ !!

النتيجة واحدة فهي ظلت لا تريد الاستيقاظ طوال اليوم رغم محاولاته قبل هبوطه، لتعلم أنها قد تركت بحماقتها في نفسه شعور أنها قد ندمت على تلك الليلة لا تدري لما فعلت تلك الحماقة أين كان عقلها فهو يعمل في الوقت الذي لا تريده .. ويتوقف في الوقت الذي تريده به.

بعد أن رتبت البيت .. ارتدت بنطلون أسود تيشيرت من اللون الأحمر القاتم ذو حملات رفيعة بعض الشيء فهي لم تأتي بأي ملابس قد أتت بها كارمن الحمقاء ساخرة من تواجد أي شيء في عكس وقته. حاولت أن تضع بعض مساحيق التجميل الخفيفة وتجفف شعرها وتمشطه لعلها تكن بهيئة جيدة حينما يأتي ويراها.

حتى ولو كان كل شيء في لحظة فهي لم تندم، ولكنها أوصلت له هذا الشعور بحماقتها، حلقت في سماء عشقه، وكأنها كانت تحيا بين يديه متذكرة كلماته التي همس بها، مصرحًا أنها أصبحت توأم روحه، أصبح ما يربطهما الآن ليس كونها أصبحت زوجته ولكن ما يربطه بها قلبها، الذي نبض لأول مرة من أجله هو فقط، فليس الحبر كتلك الكلمات التي نكتب ونحفر بها داخل قلوب أحبائنا دماء الحب هي الأصدق على الإطلاق.

أغمرها بالمشاعر التي تريدها وتحتاجها تعلمها أو لا تعلمها، وصلت معه إلى أبعد نقطة وتقسم أنها لم تندم أبدا لا رفعها راية الاستسلام. هتفت وهي تنظر لنفسها في المرآة بعد ان ابتسمت بسبب كلماتها مؤنبة نفسها -آه افتكري كلامه واضحكي زي الهبلة دلوقتي وانبسطي. وقدامه زي الغبية مفتحتيش بوقك بكلمة، هو ملوش ذنب في أي حاجة أنا حاطاها في دماغي ...

كانت تلوم نفسها وبشدة، فصدع صوت جرس الباب مقاطعًا أفكارها، لتذهب بحماس في البداية ظنت أنه مروان ولكن أنقطع حماسها رويدًا رويدًا حينما تذكرت أن مروان يدخل بمفتاحه. نظرت من تلك الأعين كما يسميها البعض السحرية لتري من الطارق. فتحت بعدما حينما رأت تلك الصغيرة المرحة وابتسامتها الصافية وهي تحمل باقة من الزهور من تلك العين .. فابتسمت تلقائيًا هاتفة بحب -مكنتش أعرف أنك جاية يا جني .. هي ماما مش معاكي

-لا مش معايا والناش تقول .. صباح الخير يا تسنيمتي الاوله. هبطت تسنيم إلى مستواها حينما مدت يدها بباقة الورود لتأخذها تسنيم باستغراب فاقتربت منها جني مُقبلة أحدى وجنتيها. فهتفت تسنيم بمرح -بس اللي اعرفه ان خلاص دلوقتي مساء الخير ده المغرب أذن يا جني -لا مارو قالي أقولك صباح الخير وقولتله كده غلط قالي لا أقولك صباح الخير يا تسنيمتي. ابتسمت تلقائيًا بخجل، لتقترب الصغيرة منها بمرح وتقبل وجنتيها الآخري مردفة ببراءة

-مساء الخير دي من عند جني بقا .. الأولي من مارو. لتضحك تسنيم بخجل على طريقتها أكثر من الرسائل التي تصلها، فهتفت متسائلة إياها بخبث -ماما مجاتش معاكي ليه -ستو تعبانة وقالولي مينفعش اروح المستشفى فكنت قاعدة مع مارو، وروحت معاه نختار بوكيه ورد ليكي وشوفي حطلي وردة في شعري.

لتميل قليلا الصغيرة بدلال لتظهر الوردة لها فحملتها تسنيم مقبلة وجنتيها ودخلت مُغلقة الباب خلفهما، لتجلسها على تلك الرخامة متذكرة قفذه ليلة أمس وذلك الجنون الذي كان به. هتفت بهدوء وهي تسأل الصغيرة -كلتي؟؟ أنا جعانة ومكلتش أيه رأيك نشوف حاجة نأكلها سوا عقبال ما ماما تيجي -لا مكلتش كان جوزك مش فاضي يعملي طلباتي وأي حد غيره مش بيعملها حلو. قالتها وهي تعقد ساعديها بطفولة وكأنها تشتكي منه لها، فهتفت تسنيم بتفكير

-لا ملوش حق انا لازم أتصرف معاه. -عجبك الورد. قربته تسنيم من أنفها لتشم رائحته بشغف وحب فهذا هو أول باقة زهور قد أتت من أجلها، ومنه هو فكيف لا تحبها فهزت رأسها للصغيرة موافقة ومخبرة إياها بتلك الطريقة أنها نالت إعجابها. فصاحت الصغيرة متسائلة بفضول -هو ليه جايبلك ورد -اساليه هو. قالتها تسنيم بمرح. -قولتله عيد ميلادك وله عيد جوازكم ...

بابا بيجيب في الحاجات دي لماما، وصاحبات ماما بيقولوا الورد بيجي في الحاجات دي بس فضل يقولي لا ولا أي اقتراح من دول بقا.. قطبت الصغيرة ملامحها بانزعاج، فحاولت تسنيم أن تتصنع التفكير وتتحدث بنفس تلك البراءة المتواجدة في تلك الصغيرة -مش عارفة بس ممكن يكون من غير سبب، أيه رأيك لما تشوفيه تسأليه انتِ ... ونعمل حاجة أكلها انا وانتِ دلوقتي. -ماشي ... متأكليش كتير علشان هو هيطلع يأكل معاكي.

قالتها الصغيرة بخفوت وهي تحاول أن تتذكر الكلمات التي كان يُحفظها إياها لساعتين، وما يريد أيصاله بحديثها فكانت تعد على أصابعها هل قالت كل شيء يريده أم قد نسيت شيء؟؟!!!! فرمقتها تسنيم بعدم فهم -انتِ بتعدي ايه يا جني. هتفت جني بنبرة ماكرة طفولية بحتة وهي تعد على أصابعها بصوت عالي -أبدا براجع الارقام مامي قالتلي طول الوقت اراجع علشان منساش، one .. two.. three..four.

ابتسمت تسنيم على طريقتها فهي طفلة ماكرة بالفعل ثم أخذت تتصل بريهام وتخبرها بأن الصغيرة معها وتسألها عن أحوال والده زوجها. قُرب التاسعة مساءً. أدخل مروان المنزل بعد أن فتح الباب ووجد الصغيرة تجلس على الأريكة بمفردها وتأكل من التفاحة التي تمسكها في يدها بمنظر فُكاهي بحت، فلاحظت الصغيرة وجوده وكادت أن تتحدث فأشار لها أن تصمت لتهز رأسها بفهم ووضعت اصبعها على فمها بمرخ.

فاقترب منها ممسكًا بأذنيها بحنق ومرح فهو كان يقف بعيدًا على الدرج ليراقب هيئة تسنيم فهو لم يتركها تصعد بمفردها. -بقا انا ساعتين أحفظ فيكي تطلعي تقولي ايه وانتِ مقولتيش حاجة من اللي كنت قايل عليها ... شوفي الوردة. هتفت ببراءة ورقة -الله انتَ يا مارو عارف اني مبعرفش اكدب واقول كلام مش فهماه، وبعدين قولت حاجات كتير متنكرش منه. فجاءت تسنيم حاملة كيس من المقرمشات كان متواجد في حقيبتها -أهو يا جني ل...

لتتوقف عن الحديث حينما رأته ممسكًا بأذني الصغيرة فهتف بمكر وهو ينظر على أذنيها -مفيش حاجة .. ايه اللي هيمشي على رقبتك وودنك انتِ قاعدة فين علشان تلاقي صرصار ماشي عليها. فصاحت به الصغيرة بغضب وحنق -ييييع، صرصار ايه ... انا مقولتش كده انا بقرف. ابتسمت تسنيم على طريقته فلن يتغير. ليحمل الصغيرة وتجلس على أكتافه كالعادة ملتصقة إياه فبرغم سنواتها الخمس مازالت تعطي لمن يراها أنها لم تتخطي الثالثة بسبب جسدها النحيل والصغير.

-عيلة قردة وكدابة ادي اخره العيال .. يلا يابت بقا امك وابوكي جم تحت مستنيك افتكروني خاطفك. -مامي جت. تصفق بتلقائية وسعادة، لتمد تسنيم يدها بهدوء وتعطيها الكيس متسائلة إياها -زي ما وعدتيني هتيجي تاني؟؟ -ايوة هجيلك، علشان أنا مش مبسوطة انك لوحدك ... لازم يكون معاكي حد كبير وياخد باله منك. كانت تتحدث ببراءة كعادتها وذكاء، فصاح مروان قائلا

-ايه الاريل واصل لغايت فين يا جني عندك بما أنك علي كتفي، ايه حد ياخد باله منها دي وانا ايه بواب العمارة وله شنطة. -يعني ايه اريل يا مارو. وكانت تتصنع التفكير فهتف مروان بسخرية لاذعة -هي دي اللي معرفتهاش يا طيبة ده انتِ تعرف اللي انا معرفهوش .. هروح انزلها وراجع.

قال كلماته الأخيرة موجهًا حديثه إلى تسنيم فإماءت تسنيم رأسها في هدوء بعد أن ودعتها الصغيرة وهبطت وهي جالسة على أكتافه وتشد في خصلاته بمرح وتغني معه أثناء نزولهم.

كانت تسنيم تجلس على الأريكة منتظرة إياه، تخجل من مواجهته، لا تدري الخجل من كونها أصبحت زوجته بالفعل، ام أن تخجل من حماقتها وتصرفاتها، وجدته قد فتح الباب مرة أخرى لتوجه بصرها ناحية التلفاز وكأنها لم تكن منذ دقائق تنتظر دخوله بلهفة مُعلقة بصرها على الباب، فجاء وجلس بجانبها، لتصمت تمامًا وكأنها لم تكن تنوي أن تصلح الموقف فأين ذهبت جراءتها ولسانها قد ابتلعته على الأغلب. فجاءها صوته الساخر والمرح أيضاً

-ايوة كده رجعيني لزمن الفن الجميل. فنظرت له باستغراب ليستكمل حديثه قائلا بمرح واستنكار -تجاهليني، وانا ارجع بارد ومستفز وانتِ تبقي رأسك ناشفة، ومنتفقش على حاجة، اصلا الكام يوم اللي فاتوا الواحد حاسس أنه زهق من الروتين الجديد ده، فين تسنيم بتاعت زمان اللي كنت اقعد اتكلم مع نفسي ومتعبرنيش ولا كأني قاعد مع حيطة. قال كلماته بمرح شديد ليعبث في خصلات شعرها مقتربًا منها وأخذًا إياها في أحضانه فهل بقي لها فرصة للابتعاد؟؟

لا يظن أنه بقي حق الاختيار لها. وضعت رأسها على صدره كالمغيبة ففي ذلك العناق تلتمس الحياة، رفعت كف يدها واضعه اياه على وجهه قائلة بخجل شديد ونبرة خافتة وهي تحاول أن تصلح ما أفسدته -مروان، أنا أسفة مكنش قصدي. قالت كلماتها ثم انحنت برأسها مرة أخرى، ليرفع رأسها من ذقنها، جابراً إياها للعودة ولا تحرمه من صفاء عيناها التي تأسره بها والتي تفصح عما لا يستطيع لسانها الإفصاح عنه، فسألها بنبرة عابثة ومرحه

-عملتي أيه علشان اسامحك. نظرت له باستغراب ودهشة، فهل هو قد فقد الذاكرة هذه المرة، فهمست بتلعثم والخجل يتملك منها -أسفة أني فضلت نايمة ومش عايزة أصحي. صمتت قليلا ولم تستكمل حديثها فتنهدت تنهيدة مطولة -متصعبش الموضوع عليا يا مروان حاول تفهمني لوحدك زي ما انتَ علطول بتفهمني. -ياستي هي بقا في حاجة تاني مخبياها عليا علشان تتكسفي خلاص زمن الكسوف راح، دلوقتي بجاحة وقلة ادب بجاحة وقلة ادب مترحميش نفسك.

قال كلماته وهو يداعب انفها بأصابعه ليتنهد ويعيد خصلات شعرها المتناثرة خلف أذنيها، ثم هتف قائلا بنبرة جادة ونادراً ما يتحدث بها -عارفة يا تسنيم .. كنت مرعوب لاول مرة في حياتي أحس بالقلق ده .. قلق مميت .. طول عمري أي تصرف أي لحظة مش بفكر في أبعادها .. بس المرة دي خوفت .. كأني كنت خايف اسمعك تقولي انا ندمانه. تنحنحت ثم هتفت بخجل شديد بسبب حماقتها -لا مندمتش يا مروان. تنهدت وهي تنظر له مستكملة حديثها

-أنا عايزة اتكلم معاك يا مروان في حاجة ... معرفش يمكن كلامي يطلع ممل او ملوش لزوم دلوقتي بس انا من يوم ما عرفتك وانا بقول كل اللي جوايا من غير حساب. -قولي كل اللي يريحك. قالها مروان بصوتٍ خافت فمن سيسمعها في هذا العالم غيره من سيكن صدره أوسع منه حتى يستمع إلى حديثها دون الشعور بالكلل والملل ، فهتفت تسنيم بنبرة خجولة وكأن نطق تلك الكلمة صعبًا عليها

-مروان قبل ما أقول أي حاجة علشان متفهمنيش غلط لازم تعرف اني بحبك، بحبك اكتر من أي حد عدي عليك في حياتك، واكتر من أي حد لسه موجود فيه. نظر لها وهو يشعر أنه على وشك الموت بسبب نبرتها واعترافها، وربما تحاول إكرامه لذلك، فهي تعترف بحبها للمرة الثانية وكأنه لأول مرة تتفوه امرأة بحبها له. فهتف بنبرة مرحة كعادته -تسنيم لو عايزاني اركز في الكلام مكنتيش قولتي ده دلوقتى .. ابقي قابليني لو ركزت معاكي وله خت بالي من كلمة.

ابتسمت بهدوء على دعابته في أصعب المواقف لا تدري هل يجب أن تخبره بتلك الهواجس أم تتوقف عن الثرثرة. نظر لها مروان يحثها على أن تقول ما تريده ولكنها لم تتحدث فهتف وهو يرفع حاجبيه قائلا -هو الموضوع معقد اوي كده يا بنتي ألف سلامة. -مروان أنا مختلفة عنك. قاطعها بعدم فهم فصاح بنبرة مرحة وهو يتذكر حديثها السابق -فعلا أهم اختلافتنا ..أني مبكلش الفول بالزيت أنا عارف أننا مش هنكمل بسبب المواضيع دي.

ابتسمت على مرح دعابته فهو يجبرها إلا تتحدث في تلك الأشياء ولكن يجب أن تتفوه به لعله يطمئنها؟! لعله يمسك بيدها مرة أخرى ويقول لها أنا هنا. -لا بجد أنا مختلفة عنك وانتَ مش مثلا لسه عارفني أنا مختلفة عنك في الظروف اللي اتربيت فيها اللي مش محتاجة احكيها ليك. كاد أن يقاطعها، فهتفت وكأنها تقرأ عيناه واجادت فهمه هي الأخرى -سبني أكمل يا مروان وبعدين اتكلم متقاطعنيش لو سمحت.

هز رأسه موافقًا في هدوء تام ليحتضنها بشكل أقوى ليبعث بها القوة، فتنهدت تنهيدة مطولة قائلة -قبل ما اشوفك وقبل ما اتعامل معاك .. كنت مقررة أني هطلق منك وهسيبك ولو اتجوزت حد هختاره بعقلي قبل أي حاجة، مكنتش عايزة أحب يا مروان. تنهدت تنهيدة مطولة لتنظر إلى الأسفل حتى لا تقابل عيناه ولا يرى عيناها الحزينة لتفوها بتلك الأشياء فهذا هو أصعب جزء في شخصيتها.

-انا اتربيت أن الحب ضعف غصب عني يا مروان كبرت على كده .. اني لو حبيت هبقي ضعيفة .. الحب بيجبرك طول الوقت تتنازل وتضر اللي حواليك ..خوفت أني لو حبيت اتخلي عن كرامتي بالتدريج أو اتخلي عن الناس بأسم الحب.

كلماتها جعلت قشعريرة تصيب جسده، وقلبه بالأخص وكأنه قد تألم في كل كلمة قد تفوهت به فوالله كل حرف قد خرج منها ونطقته شفتيها ليصل إلى أذنيه قد أوخز صدره، لا يعلم أنها تخشى أن تكن يومًا ضعيفة الشخصية وقاسية القلب كوالدتها بسبب الحب. هتفت ببراءة كعادتها شعرته بمدى براءة وسذاجة قلبها، ومدى عمق الألم الذي تحمله في أحشائها.

-أنا غصب عني كنت بحاول امنع قلبي انه يحس بيك بس فشلت، دايما كنت بقنع نفسي أني اتعودت عليك، اتعلقت بيك بأي مسمى غير الحب فشلت لأني حبيتك. تنهدت وهي تحاول كبح دموعها، لا تدري كيف يفك عقدة لسانها لم تكن يومًا تفصح عما تشعر به لغيره. -سكوتي مكنش ندم .. في وسط فرحتي بقربك افتكرت أسوء لحظات في حياتي .. يصعب عليا اللي بقوله قدام نفسي .. انتَ غيرتني اوي يا مروان.

شيء عجيب لم تبكي وهي تحكي تلك الأشياء استطاعت كبح دموعها ولكن رغمًا عن مروان ترقرق الدموع في عينه فلتلك الحالة من النادر أن يصل إلى تلك النقطة، قبل رأسها بحنو شديد مدركًا أنها قد رأت أكثر مما يعرفه .. ويعرفه الناس. وضع أصابعه أسفل ذقنها هاتفًا بنبرة هادئة ومُشرقة في أصعب المواقف، لتهز رأسها بالايجاب على سؤاله. -كنت فاكر أني مش قليل يا تسنيم .. بس انا بقيت قليل دلوقتي.

-مش فاهمة ليه بتقول كده على نفسك .. عمرك ما كنت قليل متقولش كده. قالتها بعدم فهم وانزعاج، فهتف مقبلًا جبهتها مرة أخرى قائلا بنبرة عطوفة وحزينة للغاية والنيران تشتعل بداخله. -قليت في نظر نفسي لما تكوني في حضني افتكرتي حاجة توجعك يبقي انا قصرت فوق ما كنت متخيل.

نظرت له بنظرة بلهاء وكأنها فهمت منتصف حديثه والنصف الآخر لم تعي منه شيء فمهلا عليها، فهي مازالت بالصف الأول في اتباع العواطف، فمن الصعب عليها فهم كلماته العاشقة والتي لا تخرج إلا من عاشق ورجل في زمن قل به الرجال العاشقين، وضع يده في مؤخرة رأسها حتى تنظر له مباشرة ولا تبعد عيناها عنه.

-مبقاش كبير في نظر نفسي إلا لو نمتي جنبي وفي حضني مطمنة .. مبقاش استحقك لو عاجز أني أحسسك بالأمان يا تسنيم وانتِ جنبي .. الراجل لو حب واحدة بيعوزها أقوى منه. تغلل بأصابعه في شعرها قائلا وهو ينظر لها بحدة في عيناها وكأنه يجبرها على رؤية ملامحه من دون خجل، مستكملًا كلماته التي يصعب على عقلها استيعابها، ولكن خفق قلبها وبشدة لشعورها بما يريد إيصاله.

-قوتها من قوته وضعفها من ضعفه، مفيش راجل بيقبل يضعف واحدة ست ويجردها من اللي حواليها بمسمى الحب، الحب اللي فيه طرف ضعيف ومذلول عمره ما يبقي حب يا تسنيم؛ ولا اللي بيكون في العلاقة دي راجل لو كانت أقوى منه ولو كان هو الأقوى برضو مش راجل... هتفت بصدق شديد لتبتعد عن أحضانه محاوطة وجهها بين كفيها بأن تكن قد أساءت وهي تحاول التوضيح.

-أنا مش قصدي أني مش بحس بالأمان معاك .. طب أنا اصلا معرفتش يعني إيه أمان إلا وأنا جمبك ..انتَ غيرتني مهما كنت حكيت لحياتي لحد ... عمري ما حكيت أنا بحس إيه معاك كأني بتكلم بقلبي سواء فرحانه او مضايقة. -طب انتِ ليه عماله تتكلمي في كل كده وتوجعي قلبك؟ -لأني مكنتش عارفة ازاي افهمك أني مش ندمانه ولقتني دخلت في حاجات تانية .. أوعدني يا مروان. -أوعدك بأية يا تسنيم. تنهدت ثم هتفت قائلة بنبرة هادئة وصادقة.

-متضعفنيش، متخلنيش أحس حاجات بطلت احس بيها من زمان حاجات لسه عقلي الباطن حاططها .. بس هتخطاها معاك ... متحسسنيش في يوم باللي كنت بحسه قبل ما أشوفك وحتي لو فرقتنا الدنيا واتخانقنا كل شيء وارد متوصلنيش للإحساس بالضعف وقلة الحيلة ممكن. نهض مروان من على الأريكة جاثياً على ركبتيه أمامها فهتفت باستغراب شديد. -في ايه يا مروان.

رفع بنطالها في تلك القدم التي تحمل أثر ذلك الحرق الذي سبق له لسنوات لتحاول أبعاد ساقها يمسكها بانزعاج، فصاح محذرًا. -متسحبيش رجلك. نظر على ذلك الأثر الصغير الذي لا يهم أي شخص، متواجد على قصبة ساقها لتشعر بالانزعاج عوضاً عن الخجل، كانت لا تريده أن يراها أبداً تذكر أنها الشيء الذي كانت تهتم بإخفائه عن عينه هو ساقها، فهتفت تسنيم. -مروان ارجوكم. مرر أصابعه بهدوء فجاءه صوته بنبرة هادئة.

-ساب أثر بس مش بيوجع، ولا ليه أي لازمة .. زي مواقف وناس كتيرة في حياتك مهما أذوكي. -مروان أرجوك متبصش عليها. كانت تحدثه متوسلة إياه في نبرة متلعثمة تحاول إنزال قدم البنطال مرة أخرى ليمسك يدها مانعًا إياها، لتغلق عيناه بغضب من حركاته لم تفتحها إلا حينما شعرت بملمس شفتيه على ساقها على موضع الحرق القديم.

فتحت عيناها على الآخر لا تصدق ما فعله بالفعل وكأنها تريد صفع نفسها حتى تستوعب فعلته، والاغرب انه لم يعلق ليلة أمس على تلك النقطة ولم يشعرها بأنه التمس قلقها من رؤيتها لما فعلته أنزلت ساقها رمقته ببلاهة فمهما فعلت له ليس بقليل على فعلته التي تعيد ثقتها بنفسها بها رغم أن ذلك الأثر ليس كبير ولكن في نفسيتها كان أكبر مما يظهر، ولكنه بقبلته تلك تعتقد أنها ستنسى كل شيء بالفعل ... عاد إلى جانبها ناظرًا لها.

-اللي بيحب حد بيحبه على بعضه بحلوه ووحشه، بكل ما فيه وإياكي تحاولي تعملي كده تاني. -انا مكنتش عايزاك تشوفها ... لاني انا نفسي مبحبش اشوفها فاهمني. -مش مهم فاهمك وله لا المهم اني حاسس. تنهد تنهيدة مطولة، ثم هتف بمرح.

-وبعدين حلوة الثقة والجراءة دي .. وبعدين عينك حلوة من غير لينسز وما شاء الله ربنا عاطيكي من الوسع في الجمال والحلاوة ومهتمية بحاجة لا تذكر ده أنا أعرف واحدة اسمها منار من كتر ما عملت بوتكس كل شهر بتجيلنا بشكل جديد. -هو انتَ بتركز فيها؟؟؟ نهارك أسود. صاحت متسائلة إياه بحنق وغيرة، فهتف قائلا بمرح. -كنت قليل الأدب وصايع مواريش حد يحكمني .. أوعدك مش هبص أوي ... هبص نص نص.

نظرت له وهي على وشك قتله فهتف بها بمرح وهو ينهض ساحبًا إياها. -يلا البسي حاجة تقيلة علشان هنزل امشيكي، علشان عندنا شهر عسل ... قبل ما نجيب الدبلة هنكون مقضين شهر العسل ... جو العشق الممنوع اللي احنا فيه ده. كادت على وشك التحدث فهتف مقاطعًا إياها بصرامة مصطنعة. -لا افكار تاني لا .. هخلع رأسك واحط مكانها رأس فرخة او بطة اللي يجي معايا أي رأس مبتفكر.

ابتسمت له ثم احتضنته بعمق شديد متنهدة تنهيدة طويلة فلا تدري هل جاء الإنسان الصحيح، أم خدعة وذريعة الحب، ولكن لن تنسى قبلته على ساقها معطيها إياها جرعة من الحب والثقة التي كانت متذبذبة بها، منذ أن رأيته سألته بحماقة. " انتَ متأكد أنك راجل؟ فلو لم تكن الرجولة صنعت له ولمن مثله فلمن تنسب إذا؟!! -بحبك يا مروان. نطقتها بحب شديد وعمق يتخطاه هو شخصياً تلك الباردة ستجعله يجن من فرط المشاعر الذي يشعر بها ...

فتمتم بمكر وهو يحاوط خصرها. -هو أحنا لازم ننزل اوي؟؟ -انتَ اللي قولت. -أنا كداب أصلا يا تسنيم من زمان واهلي عارفين. قالها بنبرة ماكرة لتفهم بأن وراء ذلك المكر والهوس عاطفة ستذوب بها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...