في الإسكندرية تحديدًا في شقة مروان وصديقه التي أصبحت له الآن، كانت قد مرت الليالي حتى جاءت تلك الليلة ما قبل زفاف محمود. "قوليلي أيه رأيك في الفستان؟ أرسلت تسنيم تلك الرسالة الصوتية لصديقتها عبر تطبيق الواتساب، وكانت تجلس بجانب مروان على الأريكة وعلى الطاولة أمامها بعض المشتريات التي قد اقتنتها مع ريهام طوال الأيام الماضية.
سقطت الزجاجة التي كانت بجانب مروان، ليأخذها ويعود إلى جلسته مرة أخرى وهو يحاول ألا يفتك بها، فهي تتعمد أن تثير غضبه ولكنها تلعب مع الشخص الخاطئ. كانت تستمع رسالة صوتية أرسلتها صديقتها، ثم سجلت تسنيم مرة أخرى لها: "الضوافر لزقها مش هيكون ثابت.. أنا مش عايزة أمير الحل اللي بتقولي عليه ده.. علشان ميحرقش جلدي بالغلط.. ومش عايزة أركب أكريليك.. عايزة عايزة تثبت ومتقعش.. بس أشيلها عادي لما أجي هنا."
حسه الساخر لم يستطع أن يصمت، فصاح ساخرًا: "لا ده انتِ عايزة الشيخة خديجة المغربية مش لزق.. أجبلك غرا هيقضي الغرض؟ رمقته بلا مبالاة قائلة وهي تلمس بشرتها لترى ذلك القناع الذي وضعته بهدف التجميل قد جف أم لا: "عادي انتَ أيه دخلك في الحوار؟ "مش حاجة ليها علاقة بيكي يا حياتي لازم أدخل.. وبعدين ضوافرك قصيرة حلوة لازم حوافر." قال كلماته بلهجة متذمرة وساخرة، فهتفت تسنيم بنبرة غاضبة:
"هو انتَ واقفلي على الواحدة يا مروان ليه الأيام دي؟ حساك بدأت تتغير." "أه أصلي خلاص زهقت من الروتين اللي فيه بقالنا عشرين سنة جواز فقولت أتغير معاكي.. انتِ هبلة صح؟ "لا بس بتقعد تتنمر عليا." قالت كلماتها بحنق وخبث شديد، فهتف وهو منشغل في اللعب على هاتفه: "أنا أتفه من إنك تقوليلي بتتنمر.. بلاش مصطلحات عميقة في علاقتنا.. وبعدين انتِ تبعتي لميرنا صورة الفستان وأنا أيه؟
"مش انتَ قولت مش هامك.. فالفستان عند ريهام فقولت مش هيفرق معاك تشوفه." "أخلصي بقا وريني الفستان يا تسنيم.. هو مش هأمنني عادي متأكد إنك هتندمي إنك جبتيه من غيري علشان ذوقي الرفيع اللي الأكس لارج شكرت فيه." ترك هاتفه ليعتدل وهو ينظر لها، فتمتمت تسنيم بتفكير بعدما أثار غيرتها: "لا خليها مفاجأة يا مروان.. هيكون أول مرة أروح معاك فرح.. وبعدين مش قولت إن ذوقي أنا وريهام مش حلو زيك؟
هتفت كلماتها الأخيرة بحنق وسخرية وسعادة حاولت إخفاءها حينما لاحظت تذمره الذي يحاول إخفاءه، فهتف: "ما أنا هتفاجئ لما تلبسيه بقا.. أوعدك هندهش." "لا خلاص.. يوم الفرح هتشوفه عليا.. قرار مفيوش راجعة." عقدت ساعديها وقالت كلماتها بإصرار، فهتف وهو يتوعد لها: "ماشي.. ماشي يا تسنيم.. طب وحياة أمي لو الفستان معجبنيش وفيه حاجة تلفت النظر وله ضيق وله متنيل.. هنيلها على دماغك خالص." "حاسة إننا مبقناش متفقين سيكا الفترة دي."
قالت كلماتها وهي تضيق عيناها، فصاح بها: "آه.. وخلي ريهام تنفعك.. وأقعدي طول اليوم تشتري حاجات معاها." نظرت له باستغراب وهي تحاول تحليل ملامحه، فهل هو ينزعج لغيابها في أغلب اليوم أم تجلس معها في المتجر؟ فهتفت بمكر: "هو أنا كنت أعرفها.. ده انتَ اللي عرفني عليها وإنها هتتفاهم معايا وبصراحة حبيتها أوي.. زعلان انتَ ليه؟ "أنا مبسوط أوي يا تسنيم.. وبعدين انتِ إيه اللي حطاه على وشك ده؟ نظرت له بشذر.. فهتفت بجمود:
"النيلة الزرقاء." "ليه.. خليها سودا.. الله ينيلك.. وبعدين تعالي أوريكي أنا النيلة على أصولها." قال كلماته وهو يعبث في وجهها، فصاحت به: "بس متبقاش مستفز يا مروان." حاوط خصرها بمرح شديد وسند برأسه على كتفها قائلاً بفضول شديد: "يلا وريني الفستان بقا يا شيخة." "لا مش هوريك.. بعينك." ابتعد عنها وهو يضيق عينه، قائلاً: "بقا كده يا تسنيم؟ "اه كده.. سيبك مني.. المهم انتَ هتلبس إيه؟
قالت كلماتها بتلقائية، نهض بغرور وهو يعبث في مؤخرة رأسه متوجهًا إلى المرحاض؛ وتذكر كلماتها أنها تركت الفستان لدى ريهام. "مش هينفع أقولك.. أصلي سايب البدلة بتاعتي في بيت العريس." في الإسكندرية في وقت الظهيرة في أحدى صالونات التجميل.
كانت ريهام تغلق لها سحاب الفستان الخاص بتسنين. كان فستانها من اللون الكشمير، الجزء العلوي منه من قماش التل المطرز حتى الخصر ولها ذيل من الخلف بنفس القماشة المطرزة والتي تكون أطول من الفستان من الناحية الأمامية، وبداية من الخصر قماش التل السادة التي تنتهي عند كعب قدمها، فكان رقيقًا للغاية يتناسب مع رقتها. فهتفت ريهام بمرح: "اشفطي كرشك."
قهقهت تسنيم بتلقائية، وها أخيرًا قد أغلقت لها ريهام السحاب، فابتسمت تسنيم وهي ترى هيئتها في المرآة، وارتدت ذلك الحذاء من اللون الذهبي ليعطيها هيئة أنثوية جذابة بعض الشيء. فهي سعيدة بتلك المناسبة، فهي منذ عام تقريبًا لم تحضر مناسبة، آخر شيء حضرته هو زواج صديقتها ولم تكن مقربة منها كفاية. تنهدت لا تدري لما تشعر بالتوتر الخفيف بجانب سعادتها. لربما أنها أول مناسبة وحفل زفاف ستحضره مع مروان.
فصاحت ريهام وهي تساعد ابنتها في ارتداء فستانها الصغير من اللون الأبيض المائل إلى الصفرة (off white) "إيه يا تسنيم تنحتي ليه كده؟ انتبهت لها تسنيم وانطلقت منها تنهيدة وهزت كتفيها بوهن: "مش عارفة.. يعني حاسة بالتوتر شوية.. يمكن لأني معرفش حد في الفرح أوي." صاحت ريهام وهي تضيق عيناها: "يا حيوانة.. يعني رايحة جاية معاكي وجايباكي لحد هنا والست هتدهن لينا برا خشم وميت طبقة وتقوليلي معرفش حد؟
ده أنا هجيبك من شعرك الويفي القمر اللي لسه معمول ده." ابتسمت تسنيم بخجل ثم هتفت وهي تحاول تصليح ما أفسدته: "مش قصدي متزعليش يا ريهام.. أنا والله حبيتك جدًا وشايلة هم إني لما هسيبك بجد في الأيام القليلة دي حسيتك حد قريب مني فوق ما تتخيلي." بادلتها ريهام الابتسامة ثم هتفت بنبرة صادقة: "وأنا كمان مبسوطة إني عرفتك.. وبعدين ده إحنا اتفقنا هيبقي فيه بيزنس ما بينا في الحاجات الهاند ميد.. شوفي هتبدئي امتى وأنا هدوس معاكي."
"دلوقتي خلينا بقا في الشعر الويفي ده.. أوعي تبوظيه يابت بالطرحة.. حاولي يفضل سليم لغاية ما توريه لجوزك." قالت ريهام كلماتها الأخيرة بمرح ثم استجابت لنداء خبيرة التجميل فسوف تبدأ بوضع مستحضرات التجميل لها. أمسكت تسنيم هاتفها والتقطت صورة لهيئتها بدون الحجاب وحتى قبل وضع أدوات التجميل وحاولت إخفاء وقص الصورة ليظهر شعرها فقط ولا يرى فستانها ولونه. أرسلتها له مع رسالة صغيرة: "إيه رأيك يا مروان في شعري بصراحة؟
اقترحوا عليا إني أروح بشعري وأعمله ويفي فقولت أوريك شكله حلو ولا لأ واقلع الطرحة النهاردة." أرسلتها لتنطلق ضحكة منها وهتفت لريهام: "شكلي اتعلمت منك المقالب يا ريهام." لم تفهم ريهام كلماتها وظلت جالسة على المقعد بثبات حتى تستكمل لها خبيرة التجميل وضع المستحضرات لها. بعد دقائق صدع صوت هاتف تسنيم معلنًا عن اتصال من مروان، فأجابت تسنيم على الفور عليه: "الو يا مروان." "إيه يا تسنيم.. شعرك تحفة.. عملتيه بكام ده؟
"محاسبتش.. بس بتسأل ليه؟ قالتها تسنيم باستغراب، فلم يكن مروان شخصًا يسأل في التكاليف أو حتى سيسأل الآن ويتصل لذلك الشيء مخصصًا. جاءها صوته الساخر والحانق رغم هيئتها التي نالت إعجابه وشوقه أن تكون أمامه بتلك الهيئة.. رغم معرفته بمرحها ولكنه لم يتقبل أطلاقًا أن يراها أحد غيره بتلك الهيئة حتى لو بمسمى المرح: "أبدًا.. علشان أشوف offer القرون جوا العرض ولا برا العرض.. لو القرون هتجيبها ليا يبقي تمام أوي." "قرون إيه؟
قالتها بعدم فهم، فهي مازالت لا تفهمه على الأغلب. هتف مروان باستنكار: "قرون إيه؟ قرون ليا.. مش هتروحي بشعرك وريهام والناس أدوكي الإذن.. فأنا لازملي قرون طبعًا." هتفت بعد أن قهقهت على طريقته التي لم تعتاد عليها: "بهزر معاك يا شيخ." بادلها ضحكاتها ثم هتف بنبرة هادئة وهو يجلس في مطعمه: "عارف.. مهو مبقاش إلا إن تسنيم تهزر وأنا أقفل الأدوار اتبدلت فعلًا.. قدامكم قد إيه وتخلصوا؟
"خلاص يا كريمة بقا.. أهدي.. هتقعدي طول الليل والنهار عياط وندب.. بدل ما تدوري عليه وتشوفي هو فين.. ولا تشوفي صرفة تنجدي بيها نفسك." صدع صوت أم أسماء بتلك الكلمات وهي تجلس في شقة كريمة بعدما ذهب صغارها إلى المدرسة ومنذ أن أتت لا تكف كريمة عن البكاء والصياح. هتفت كريمة بسخرية وهي تمسح دموعها بطرف جلبابها: "ألاقيه فين يا أم أسماء؟
عمر طفش وشكله كان بيرقد للحوار من بدري.. يروح ويقنعني إن أخته مش مستأمنه.. وبعدها يختفي.. وبعدين ورقة طلاقي.. وبعدين أخته تتصل.. كان ملعوب وأنا مغفلة.. عملت إيه في حياتي علشان يخدعني كده؟ رمقتها أم أسماء بسخرية وغضب وهي تحاول كبح لسانها السليط عن أن يلقي عليها آلاف الإهانات، ولكن لم تستطع الصمود أكثر من ذلك:
"كل مشكلتك إنك لسه معرفتيش عملتي إيه يا كريمة.. كل ده ذنب تسنيم.. طولت قصرت.. لازم تعترفي بده قبل فوات الأوان.. ياما ضربتيها وبهدلتيها وفرجتي الجيران عليها." تنهدت بألم وهي تتذكر تلك اللحظات الذي انقطع قلبها على تلك المسكينة، فإلى متى ستصمت دون أن تقولها صراحة؟ فأستكملت أم أسماء حديثها:
"ولما سبتي جوزك نفسه يمد إيده عليها ليلة امتحانها في الثانوية وتنزل حافية في الشارع وتخبط على الجيران زي المجنونة.. لسه مش عارفة عملتي إيه؟
فرجت شفتيها، ولأول مرة تهبط دموعها وخرجت منها شهقات لا تتوقف رغم عقلها الذي حاول بشتى الطرق أن يقنعها بأنها كانت تستحق ذلك وأنها فتاة عنيدة فقط تغار من سعادة والدتها ومن زواجها برجل آخر غير والدها. كانت تلك الحيل يحاول عمر إدخالها بعقلها، وصدقتها وتناست أمومتها وقررت العيش كعروس جديدة وتنسى واجباتها الأولى. فأستكملت أم أسماء حديثها غير مبالية بحالة كريمة المنهارة، فهذا ما يجب أن يحدث:
"تسنيم كل يوم بتتصل بيا تطمن عليكي.. بتقولي إن آخر مكالمة ما بينكم إنتِ جيتي عليها وقولتيلها كلام هي مش نسيياه.. تخيلي كل اللي عملتيه فيها.. بنتك بنت حلال ولسه بتقلق عليكي وشايلة همك.. ده أنا استحرمت أقولها علشان مخليهاش تيجي للهم ده تاني وخليها سعيدة مع جوزها." صرخت كريمة صرخات متتالية خرجت منها لأول مرة وصفعت ذاتها ولطمت على خديها دون توقف لدقائق، ولم تمنعها أو تعيق أم أسماء فعلتها بل تركتها تخرج
ندمها التي رأته لأول مرة: "ألطمي يا كريمة ومش هواسيكي حتى.. ده أنا مقهورة منك ومن الغشاوة اللي كانت على عينيكي.. ده أنا يوم ما شكيت إنه اتحرش بيها." حاولت المحلك زعقتي فيا ومصدقتيش وساعتها قطعتي معايا قبل جواز تسنيم.. عمر اللي هيكون السبب في حبسك.. اتحرش ببنتك كمان." رمقتها بعدم استيعاب لتسرد لها أم أسماء لشيء قد فات عليه ما يقارب خمس سنوات. فلاش باك "هتروحي مني فين يا تسنيم؟ أمك مش هنا."
كان يحتجزها بجسده الضخم بينه وبين الطاولة المتواجدة في المطبخ، ونبرته التي تفوح منها رائحة الشر وضحكاته التي تقتلها. حاول لمس جسدها بأكثر من طريقة تشعرها بالتقزز، ولكنها تركته لتمد يدها بعدما تصنعت الاستسلام إلى لمساته القذرة. أمسكت بالسكينة لتقربها منه، جارحة يده التي تلمسها ليصرخ لاعنًا إياها، وقد ابتعد وارتخي جسده عنها لتدفعه وتركض ناحية باب الشقة، فكانت لا تعلم بغياب والدتها.
فاتحة إياه على مصراعيه وهيئتها مبعثرة للغاية لتجد أسماء على وشك أن تدق عليها، ولكنها لم تقل شيئًا لها لتركض فورًا على الدرج، ولكنها توقفت لدقيقة وهي ترى أم أسماء تصعد سائلة إياها بقلق: "مالك يا بت بتجري كده ليه؟ "مفيش.. أنا رايحة عند عم سعد."
تخطتها مستكملة ركضها، ولحسن حظها كانت لتوها عائدة إلى المنزل بعد أن انتهت من درسها، فقد أوشكت امتحانات الثانوية على الاقتراب. ركضت حتى وصلت إلى عم سعد تخبره بأنها توافق على الزواج بأسرع وقت ممكن قد يضمن لها الخروج من هذا المنزل. صعدت أم أسماء لتجد باب شقة كريمة مفتوحًا ولم يغلقه عمر بعد، ولكنها استمعت إلى الشتائم وتلك الألفاظ التي تخرج من فمه لاعنًا تسنيم، ولكنها تجاهلت وتوجهت إلى شقتها لتقص لها ابنتها ما حدث. باك
"أنتِ مقولتيليش كده؟ قالتها كريمة بصدمة وهي على وشك أن تفقد وعيها، حتى لسنوات سيكون قليلًا على ما تشعر به. فصاحت بها أم أسماء: "بقولك.. قاطعتيني لمجرد التلميح، وساعتها شجعت تسنيم تتجوز وتخلص من القرف ده.. جهنم جوازها أرحم من الجنة اللي هتشوفها هنا.. اللي حصل حصل.. أنا بس حبيت أقولك عملتي إيه يا كريمة."
"في مرة تسنيم قالتلي كلمة افتكرتها دلوقتي.. قالتلي ياريتني أنا اللي مت بدل أبويا.. دلوقتي أنا بقول ياريت أنا اللي كنت موت وهو عاش وتسنيم معاه.. كان هيبقى أحسن بكتير أوي." قالت تلك الكلمات ودموعها لا تتوقف عن الهبوط، تارة تصرخ وتارة أخرى تصفع ذاتها. أجرمت فهي تستحق أن تسجن للأبد. كيف لها أن تكون مصابة بالعمى بتلك الطريقة؟
حتى أن الرجل الكفيف والذي لم تربطه بأبنتها أي صلة كان أحن عليها منها. فهي حتى كانت في ظلام أكبر من ظلام البصر وعمي الأعين. كانت تعيش في ظلام حالك ودامس، فلا تظنوا أن من فقد بصره هو الذي يعيش في الظلام. فلم تجرب أن تحيا بقلبٍ غَسَق ومُظلم. ذهب مروان ليأخذ تسنيم وريهام ومعه محمد، فكان سيلحق بصديقه لأخذ اللقطات الفوتوغرافية معه.
وأخذت جني تجعل والدها يمدح في هيئتها الطفولية للغاية وأرادت من مروان المثل، ولبت طلبها ولكنه لم يكن يمدح الصغيرة فقط بل يمدح تلك الحسناء التي أرادت أن تخطف قلبه بطلتها المختلفة عن أي طلة منها قد رآها من قبل. على الرغم من تذمرها في بادئ الأمر من منظرها وهيئتها، فلم تعتد وضع تلك الكمية من مستحضرات التجميل من قبل أو أن تظل إلى هذا الحد من الزينة، ولكن لا بأس فهي جميلة. رغم استغرابها من هيئتها، فهتف حينما اقتربت منه:
"حاسة شبه تسنيم مراتي." "وأنا برضو حاسة إن فيا حاجة منها." "حاطة كام بوله على وشك؟ "معدتش يا مروان." قالتها بمرح وتوتر من نظراته التي اخترقتها، ولكن أنقذها ركوبهما السيارة وذهابهما إلى حيث يتواجد الموقع الذي يتصور به محمود وعروسته. في المساء كانت تسنيم تجلس أمام المرآة بغضب شديد بعد أن خلعت حجابها، وأخذت تمسح مساحيق تجميلها، فصاحت بغضب بمجرد رؤية انعكاسه خلفها في المرآة:
"منار مشيت يعني.. ده أنا قولت هنام قبل ما تيجي." "تنحرق منار يا تسنيم واسكتي أحسن." قال مروان كلماته وهو يخلع سترة بدلته بغضب وسخرية، فنهضت تسنيم هاتفه بغضب جامح وهي تحرك يدها في الفراغ بانفعال: "انتَ عملت مشكلة وفضحتنا في فرح صاحبك.. انتَ مدرك ده ولا لسه مش واخد بالك؟ "لا معلش مش مدرك.. وبعدين انتِ قولتي ده فرح صاحبي أنا.. يعني أنا أتخانق أعمل اللي أعمله براحتي.. حد هيجي يعاتب جنابك؟
صاح بها وهو يفتح أزرار أكمام قميصه وهو يشتعل غضبًا، فيغار عليها أكثر مما تتوقع أو مما يجول في خاطرها، وكأن أن ينظر لها شخص ما.. يعني له الموت. فأردفت تسنيم بغضب شديد: "مروان انتَ اللي عملته مكنش تصرف طبيعي ومينفعش إنه... هتف بحنق شديد مقاطعًا إياها وهو على وشك ابتلاعها بالفعل، لعله يخبئها من أعين الناس ولعله يتخلص من حماقة لسانها وأحاديثها، فقاطعها باستنكار:
"صح فعلًا تصرف مش طبيعي.. كان المفروض أتصرف طبيعي لما ألاقي واحدة قاعدة جنبك وراحت تجيب ابنها علشان تفرجه عليكي.. كان لازم أتصرف تصرف طبيعي جدًا." صاحت به بانزعاج شديد لتنهض من مقعدها وهي تشير له بإصبعها ممحذرة إياه:
"هي مسألتنيش عن حاجة وأنا كنت قاعدة مع جني وريهام.. لو حابب تسألها.. وياريت تبطل زعيق.. كفايا اللي عملته.. أنتَ زعقت في الست وزعقت في ابنها.. لا وسبت الفرح كمان وجريتني وراك.. ده العريس نفسه خرج برا القاعة يهديك يا شيخ يا جبروتك." تصرخ بها من شدة غضبه وثورانه؛ وهي تتحدث في هراء، فلا يهمه كل ذلك، فهتف: "كلمة كمان يا تسنيم وهخلع حنجرتك اللي انتِ بالعاها دي.. اسكتي."
كانت تنظر له ببلاهة، فهو بالفعل تأتي لحظات ترى غضبه بها وكأنها كانت تمرح وتعيش مع شخصًا آخر، فأستكملت حديثها قائلة: "إنتَ مش طبيعي أقسم بالله.. ده صاحبك طول الطريق عمال يتصل بيك وبوظت أعصابه." قالت تلك الكلمات متخطية إياه وخارجة إلى الخارج حتى تشرب المياه فقد جف حلقها، فصاح مؤكدًا على كلماتها: "أنا هوريكي اللي هربان مش طبيعي يا تسنيم بيعمل إيه."
ما أن انتهى من كلماته كان يركض خلفها لتركض على الفور، وذهبت إلى المطبخ ويكون بينهما الرخام حاجز، فقالت تسنيم بنبرة هادئة ولكنها خبيثة بعض الشيء: "طب ممكن أفهم أنتَ مضايق ليه دلوقتي.. فهمني." رمقه بغضب، فهل هي لا تفهم ما الذي يزعجه حتى الآن؟؟ فتحدث مروان بسخرية شديدة: "اللاه.. أنا مضايق؟ ده أنا في أجمل لحظات حياتي.. ولا أقولك دي تاني أجمل لحظات حياتي.. عارفة أول لحظة امتى؟ "كانت امتى؟ قالتها بتلقائية وتسأل،
فهتف مروان بغيظ شديد: "لما سمعت لسانك اللي عايز قطعه بيتكلم عن الحيوان.. طب أعمل فيكي إيه أنا يا باردة.. خليتيني أبوظ فرح الواد.. وأنبتي ضميري ولسه بتسألي.. يا أبرد من مية طوبة.. أنا مضايق ليه." قال كلماته بغيظ واشتعال شديد، فهي مازالت لا تفهم النيران التي تشتعل بداخله بمجرد أن ينظر لها شخص. هل عليه أن يخفيها عن العالم؟ ماذا يفعل؟؟!! هل يجعلها أسيرة ويغلق عليها من أعين الجميع أم سيأتي يومًا ما يسجن بسببها!!
قفز على الرخامة حتى يدخل لها، لتركض مرة أخرى ولتنعكس الأماكن؛ فصاحت قائلة وهي تهبط برأسها حينما وجدته على وشك قذف ذلك الكوب الزجاجي بها: "يا ابن المجنونة.. هتفتح دماغي." "لا.. أنا بشرب عادي." قال كلماته بغموض شديد، وهو يشرب من ذلك الكوب، لترفع عيناها فقط، وبمجرد أن وقفت باعتدال، وجدته قد قذف ما تبقى في الكوب من المياه عليها، لتصرخ معنفة إياه: "يا نهارك ملوش ملامح.. أنتَ بترمي المية في وشي."
"هي مية نار.. هتعيشي الدور." كانت على وشك أن تتفوه بأي شيء بسبب فعله بوجهها، فوجدته قد أمسك زجاجة المياه ليقذفها على نفسه لعل عقله يهدأ. نيران بداخله لا تستطيع فهمها. فهو تذكر موقف شريف أيضًا وعمرو. كأن كل الحمقى قد أتوا بعقله الآن. نيران تغلي به، فهتفت تسنيم وهي تبتلع ريقها بتوتر من أفعاله الغير عقلانية تمامًا ولا تبشر بالخير:
"تصدق يا مروان.. أختك هبلة وبتقول حاجات كتير غلط.. بس الحاجة اللي صدقت فيها إنك الأسوأ.. أسوأ إيه.. دي كانت بتهزر.. ده الـ... رن هاتفه ليخرجه من جيبه لينقذها من الكلمات التي كان سيتفوه بها، وجد رقم صديقه محمود. حاول أن يهدأ من حدة أنفاسه لتفر هي هاربة أخيرًا وكأنه طوق النجاة بالنسبة لها. أخذ نفس طويل، ثم أجاب هاتفًا باعتذار شديد: "محمود.. خلاص يا ابني.. أنا كويس والله في الشقة.. أنتَ اللي فين؟ ".....
"خلاص توصل بالسلامة.. وبعدين سيبك من أمي بقا ومن جناني.. ركز وخليك في اللي انتَ فيه يا عم.. أقفل موبايلك واتبري مننا." ابتسم مروان ومرح مع صديقه، ثم أغلق الهاتف ليسمع صياحها الآتي من الغرفة قائلة بغضب شديد: "انتَ وديت فين أوكر البيبان؟ مفيش باب بيقفل." جاءها صوته بسخرية: "أه.. لما كنتي عماله تدهني وشك معاها ولبستي هناك.. خربتلك كل البيبان.. حتى الحمام.. بصي.. كان هاين عليا مخليش باب الشقة.. بس قولت مش للدرجة."
ثم استكمل حديثه بغموض وصوته وهو يقترب من الغرفة بوعيد: "وريني أنهي باب هتستخبي وراه أو تقفليه بالمفتاح تاني." لتغلق الباب فورًا وتستند بظهرها عليه حتى لا يدخل، ليقف مروان أمام الباب قائلاً بسخرية: "افتحي الباب وابعدي عنه يا تسنيم.. قسما بالله انتِ ما هتحمل.. زقة أزقها للباب هخليكي تاخدي الأرض بالحضن." "هو انتَ عملت إيه في شريف؟
قالت بتساؤل وفضول شديد، فتذكرت الآن كلمات محمود معه بهمس وهو يهدئه أثناء حفل الزفاف، استطاعت معرفة أن هناك شيء لا تعرفه قد فعله وتتوق لمعرفته، فلم تكن تظن أنه ذهب له حتى. فصاح بنبرة غاضبة بالفعل، فهي تكوي قلبه، وتجعل النيران تشتعل بداخل قلبه أكثر لمجرد نطقها لاسم رجل آخر كان قد اعترف بحبه لها من قبل! "افتحي الباب علشان أعرفك تنطقي اسمه.. وأنا هعمل فيكي اللي عملته في أمه بالظبط." "مروان."
قالتها بتلك النبرة الهادئة والباسمة وكأنك بمجرد سماعها تشعر بأنها تبتسم حتى ولو تستطع رؤيتها. فهتف مروان بحنق: "نعم." تحدثت تسنيم بنبرة هادئة ومرحة بعد الشيء وهي تتذكر غروره ومرحه الدائم ومدحه لنفسه: "أنا مراتك أنتَ ومعاك واخترتك.. ومن قبل حتى ما اختارك وأنا محافظة على اسمك.. وبعدين مين الراجل اللي لسه ستها متجوزتش جدها ده اللي يخلي مروان يغير منهم؟ لا!!
لم يكن غائبًا عن الوعي، فهو يقف ويرى كل شيء ويسمع كل شيء بوضوح. لم يكن قد استحي خمورًا أو أي مخدر اليوم أو طوال حياته ليتخيل شيئًا كهذا. شعور غريب دب به ورغبة عارمة وكأنها بكلمة واحدة تقضي على تلك الثورة المتواجدة بداخله، لتبدأ رحلة يقظة تلك البراكين المشتعلة بداخله من أشواق يحاول دفنها.
فلا تكن جريئة في كلماتها لتصرح بأنها له حتى لا تشعل في قلبه المتمرد والعاشق لها من الأشواق ما لا تستطع فهمها، ليعلمها ما هو الحب والعشق إن كان كلمات أو أفعال.. يشعر بالجهل أمامها. قد تقف الكلمات والحروف عاجزة عن وصف تلك المشاعر التي ينبض بها القلب وتحيا بها النفس. فبدأت العاصفة.. منذ ذلك اليوم الذي أخبره والده بأنه ذهب ليرى تلك الزوجة الثانية، فكان يتمنى أن تمر تلك العاصفة التي حلت بحياته بأسرع وقت.
وبمجرد رؤيتها تمنى ألا يعتدل طقسه أبدًا ولتبقي تلك المتقلبة هي عاصفته الأبدية!! "أنا مبغيرش من حد.. لاني عارف إنهم ملهمش مكان.. ولا أنتِ شيء علشان ينافسني حد فيه.. لأنك ليا حتى من قبل ما أشوفك."
سمعت صوته كان بمثابة شروق الشمس بعد وقت طويل كانت تعيش به في عتمة.. كان كالدواء بعد سنين مرض طويلة. دقات قلبها عنيفة بطريقة لم تعهدها معه، تتذكر أنها في الثانوية قد حاول شخصًا التودد لها من جيرانها بل سعي أن يكسب ودها وأرسل العديد من الهدايا التي كانت لا تقبلها ولا تهتز منها.
شعره حتى وقتها في أكثر الأوقات التي تتأثر الفتيات لم تشعر بشيء.. لحقه شريف أيضًا، ولكن لم يدق قلبها بهذا العنف، لم تشعر بالرغبة في احتضانه لسنوات والضحك معه لقرون، والبكاء في أحضانه دون كلل.. فوحده قادر على أن يبث بها تلك المشاعر. لم تجب عليه، كانت تحاول السيطرة على أنفاسها ودقات قلبها، ليهتف مروان قائلاً: "أنا نازل عشر دقايق وجاي."
قال كلماته ليذهب من أمام الغرفة، وما هي إلا ثواني استمعت باب الشقة يُغلق ويُفتح لتبتعد عن الباب بهدوء، وتخرج من الغرفة بغضب، فهل ذهب ليقابل منار مرة أخرى التي أصرت أن تأتي معهم من فرط عصبيته. ذلك المخادع!! هكذا نعتته، فهي بمجرد شعورها بالغيرة تنسى رقتها وخجلها وحتى برودها كما يصفها. هتفت بحنق وهي توقع ببصرها على الأريكة بشرود: "أكيد راح يقابلها.. مهوا عجبه الكلام وقال خايفة عليه يسوق وهو متعصب."
كانت تتحدث مقلدة إياها وهو يلوح بيده كعادته، فجاءها صوته الهامس بجانب أذنيها من الخلف: "خلي أدائك مقنع عن كده يا تسنيم." صرخت بفزع وهي تلتفت وتراه خلفها، ليحتضن خصرها بإحدى ذراعيه، آخذًا فزعتها في قبلة قد كتمت صوتها. لن يتردد في أخذها، فمن الممكن أن تهدأ تلك القبلة قلبه الهائم بها، لا يدري متى وكيف تولد عشقها بداخله في لحظات.
قد جعلها بفعلته تنسى ما كان يحدث من فزعتها بوجوده، كانت قبلة شغوفة أكثر من القبلات التي قد حصلت عليها منه، لتحاوط عنقه طالبة إياه بالمزيد، روحها متعطشة له وإن كذبت وحدها من غير مسار عقلها الذي كانت تسير عليه طوال حياتها ليغير ذلك المسار بجبروته ليجعلها تخلق مسار جديد يقوده قلبها فقط. ليُلبي رغبتها معلمًا إياها ماذا يعني الشوق!! ماذا تعني الغيرة التي تنهش في أحشائه، وكأنه مراهق بات متهورًا أكثر من السابق.
ابتعدت عنه ومازالت تحاوطه لتهبط برأسها بخجل شديد، رأسها ليُقبل جبهتها بحنو شديد. فهمست بخفوت وتلعثم وهي تتنفس بصعوبة، لا تدري لما يدفعها قلبها على الاعتراف.. وربما ستعترف حقًا، ليس بوسعها الانتظار: "فسرت اللي أنا فيه مسمى احتياج.. وفسرته تعود.. بس كل المشاعر اللي بحس بيها وأنا معاك مبقاش ينفع ألاقي ليها مسميات تنفعها.. كل اللي بحس بيه بقا أقل من إنه يوصفها."
رفعت رأسها لتنظر له بأعين محبة وصادقة، لتراقب عيناه المشتاقة والحانقة والشغوفة والمندهشة مما يخرج من فمها، وكأن مروان من بوسعه أن يتحدث في كل الأوقات أجملها وأشدها يكن أمامها فاقدًا، فهتفت: "أنا بحبك يا مروان." كأنها قد جرحت جسده ووضعت يدها وتعبث في قلبه كيفما تريد بنطقها لتلك الكلمة واعترافها الغير متوقع. وضع يده في شعرها مقربًا إياها ودافعها نحوه أكثر، هابطًا لمستوى عنقها هامسًا بجانب أذنيها:
"أنا اتوهت بيكي يا تسنيم.. عشقتك من قبل ما أعترف لنفسي وأعترف لك.. غصب عني.. كنت فاكر إنك فترة وهتعدي بس لقيتك بتربعي جوا قلبي من غير أي إنذار." ترك قبلة على عنقها بهدوء، ليرفع رأسه وينظر في عيناها، حاضرًا وجهها بين كفيه: "احفظيها في عقلك.. لأني مبعرفش أقولها كتير.. مبعرفش أعترف بالحب حتى لو عملت ألف موقف يدل على ده."
نظرت له بهدوء، هزت رأسها تلقائيًا عقب انتهائه من حديثه، لتجد قدميها لم تعود على الأرض وفجأة أصبحت على الفراش، أين كانت؟؟ هل شردت إلى تلك الدرجة في كلماته وعيناه؟ فصاح بها وهو مبتسمًا ونبرته المرحة قد عادت مرة أخرى: "بدون الدخول في تفاصيل.. أه ولا لا؟ قفز عليها ليصبح فوقها فتأوهت تسنيم أثر ثقل جسده واندفاعه عليها هكذا: "آآآآه." هتف بمرح وهو ينظر لها: "كنت متأكد إنك هتقولي أه.. خلاص سمعتك مش لازم تصوتي."
"مهوا لازم أقول أه طبعًا.. مش هتفطسنيني؟ هتفت تسنيم على مضض، فتمتم بتفكير: "خلاص.. لو مكنتيش تحلفي.. ولا إيدي يا تسنيم.. ولا رجلي." "أنا والله... قاطعها قائلًا واضعًا إصبعه على شفتيها مانعًا إياها من التفوه بأي حماقة، فيكفي تلك الرغبة التي يراها في عيناها، يكفي صوت دقات قلبها التي تعزف وتدعوه لامتلاكها: "خلاص.. وحياة أمك.. كفاياكي حلفان.. صعبتي عليا." "مش طبيعي." قالتها بعد أن انطلقت منها ضحكات لم تستطع كبحها.
"بس خفيف على القلب جدًا." قال كلمته وهو يغمز لها ويمد يده إلى سحاب فستانها، ويفتحه ببطء شديد قائلًا: "شفتي النجوم قبل كده؟ عرفتي يعني إيه من كتر فرحتك أو مشاعرك تحسي إنك طايرة في السماء مع إنك على الأرض؟ هزت رأسها نافية وهي تركز فقط مع عيناه، قابله ورافعة الراية تمامًا، فليمتلكها من اختاره قلبها مهما كانت العواقب. فهمس بها بآخر الكلمات التي كانت قد في وعيها لسماعها: "أوعدك أن كل ده هيحصل النهاردة."
كانت آخر الكلمات التي قد تُفهم خرجت من فمه، قبل أن ينغمسوا في عاطفتهم؛ ومشاعرهم الحارقة التي لا يشوبها شائبة، فخلي عشقهم من أي زوائد قد تفسده، حلقت في سماء الحب بين أحضانه، مبادلة إياه، فقلبها انجرف له ولعشقه، أما الباقي كان هو الذي يضع أسسه، كانت آخر شيء قد سمعته.
حينما هتف معلنًا بأمتلاكها، لم يعترف بها أو أعلن أنها زوجة له باتت شرعًا وقانونًا، بل أعلن الأهم من ذلك أنه أمتلك قلبها، تلك التي لم تكن باردة بين يديه بل خلع ذلك القناع عنها مستمتعًا بها وبمشاعرها الثائرة الذي برع في إخراج امرأة أخرى تتبع قلبها وإحساسيها بتلقائية..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!