رجع جواد بظهره على الفراش. -الولاد بيضيعوا ياصهيب، حازم اللي سافر ومنع ولاده بنزولهم مصر بعد ما رفضت جواز جواد بجنى، وجنانه عليا آخر مرة، وأدي عز وتهوره اللي وصله أن بنتي معادش عايزاه، وابني اللي مطرود برة العيلة والكل نافره، حتى أوس قطع علاقته بيه، قولي ارتاح إزاي وولادي كلهم وقعوا. ربت صهيب على كتفه. -عدينا بأكتر من كده، نسيت ولا إيه. سحب نفسًا طويلاً، وزفره على مراحل. وآه خرجت متألمة.
-لا ياصهيب، المرادي الضربة شديدة في أكبر واحد من ولادي. استمعوا لصرخات نهى بالخارج. نظروا لبعضهما البعض، حاول جواد الخروج. دلفت غنى إلى والدها. -بابا ألحق فيروز برة وعز هجم عليها وبيضربها. اعتدل جواد بهدوء وخرج بجوار ابنته، بينما صهيب جلس زافرًا الهواء المكبوت بداخله بقوة ثم رفع هاتفه. قبل قليل، كانت تقف أمام المرآة تنهي زينتها، بينما هو يجلس على فراشهما وعيناه تبحر فوق ملامحها الجميلة. ابتسمت له من خلال المرآة.
-هتفضل تبص عليا كده مش هعرف أخلص. نهض متجهًا إليها. وقف خلفها ولف ذراعيه حولها يدفن رأسه بعنقها. -مش مصدق إنك بين إيدي. لثم عنقها. شعرت بصاعقة كهربائية تسري بكامل جسدها. أطبقت على جفنيها عندما لفت أنفاسه الحارة عنقها، فهمست بتقطع. -جا..س.ر. رفع رأسه ينظر لانعكاس صورتهما بالمرآة. جذبها حتى ارتطمت بصدره. -قلب جاسر.
ارتجف جسدها وخانتها ساقيها. ابتلعت ريقها بصعوبة، فقد استحوذ على كيانها بالكامل، مما جعلها تتمنى قربه بتلك اللحظة. أطبقت على جفنيها تحاول استيعاب تلك السعادة التي انتابتها بقربه وعشقه. ظلا كلاهما بتلك الحالة، هي التي أغمضت عيناها مستمتعة بأنفاسه وقربه، وهو احتواءه لها بحضن أحضانه. رفعها بين ذراعيه وتراجع إلى فراشهما. فتحت عيناها مذهولة. -جاسر هنتأخر. وصاحكاش. قالها وهو يضع إبهامه على شفتيها.
استند على الفراش بظهره وأجلسها بأحضانه وهو مغمض العينين، يمسد على خصلاتها فقط. ران صمت بينهما، كلاهما ذاهب بملكوته. وضعت رأسها على صدره ورفعت كفيها حوله. فتح عيناه وابتسامة مغرمة بأفعالها. انحنى يطبع قبلة فوق رأسها، ثم تحدث. -جهزي نفسك لما نرجع من عند راكان هنسافر، لازم نسافر يومين. -أنا مش موافق. اعتدلت على ظهرها تطالعه ومازالت على وضعها. -أنا مش عايزة أسافر صدقني، واظن انت عارف من صغري مبحبش السفر والحاجات دي.
خلل أنامله بخصلاتها مردفًا. -ماهو علشان كده هنسافر. قطبت جبينها متسائلة. -ده اسميه إيه بقى، مش معقول ياجاسر تعاند وخلاص. انحنى يداعب أنفها وهتف دون جدال. -من وقت ما كتبتك على اسمي وبقيتي ملكي، مع إنك ملكي من زمان؛ كل حاجة لازم تتغير، مش عايز تشابه في حياتنا إحنا الاتنين. كانت تطالعه بعيناها الهائمة. رفعت كفيها على وجنتيه وكأن لرؤيته مذاق خاص يشعرها بكم السعادة التي تنتابها.
-جاسر هنفضل نحب بعض كده، ولا دي هتكون مجرد لحظات حلوة هتتنسي مع الوقت. انتابه خوف من كلماته ولا يعلم لماذا شعر بتلك الحالة التي انتابته وكأنها ستختفي من حياته. فأعدل من وضعيتها، احتضن وجنتيها ونظر بعمق لعيناها. -جنى هقولك سر، واتمنى متزعليش مني، بس لازم تفهمي أنا عملت كده علشان تكوني زي دلوقتي كده، تكوني في حضني ومحدش يقدر يقرب منك وياخدك غيري. ارتجف جسدها ونظراتها عليه تنتظر حديثه بشق الأنفس.
دنى من كرزيتها يتذوق شهد عسلها. ظل لفترة كأنها قبلته الأخيرة، حتى انتابها الخوف. ورغم قبلاته وعشقه لها إلا أن هذه المرة امتلاك بمعنى آخر. حاولت التخلص من حوزته لثغرها إلا أنه المتحكم الأقوى. مرت دقائق تاركة له نفسها، فقد خانها جسدها بقربه ولم تقو على إبعاده. دقائق مرت عليهما كالحظات مسروقة من الزمن. أخيرًا بعد فترة استلقى على ظهره جاذبًا إياها لصدره دون حديث سوى من أنفاسهما.
صمت للحظة يستعيد هيئته ثم امسك هاتفه وحاول السيطرة على نفسه. -راكان أنا آسف هتأخر ساعة أو ساعتين، هقابلك في المزرعة، واعتذر لي من الموجودين. قطب راكان حاجبه متسائلاً. -إنت كويس يابني. رجع جاسر خصلاته للخلف ينظر لتلك القابعة بأحضانه وانسابت دموعها بصمت فأجابه. -ممكن نأجل الموضوع لبكرة، وهبعتلك حاجة يبقى شوفها وعايزك تعملها زي ما أطلب. قالها وأغلق هاتفه. أطبق على جفنيه متألماً عندما شعر بدموعها على صدره.
لم يتفوه بكلمة، ظل يمسد على خصلاتها لفترة ثم سحب نفسًا وطرده على فترات. -الأول عايزك تتأكدي عملت كدا من عشقي، أنا كنت مقرر أطلق فيروز بعد ما تولد، بس القدر كان في صالحي والطفل نزل، وافترقنا بهدوء، أنا عوضتها قولتلها ولو عاوزتي حاجة هتلاقيني جنبك. مسد على خصلاتها بحنان ثم استأنف. -لأني قررت من يوم خطوبتك أتزوجك؛ حتى لو اضطريت أخطفك ونبعد ونعيش لوحدنا. التوت زاوية فمه بابتسامة عابثة.
-بس طبعًا جواد الألفي خنقها عليا جدًا، وزي ما يكون حس أنا ناوي على إيه، ففضل يقولي لو قربت من بنت عمك مش هسكت لك وهعمل وأعمل. رفع ذقنها وسبح ببنيتها حتى لمعت عيناه بطبقة من الدموع. -اتفق مع باباك يحرموني منك فعملوا إيه وافقوا على يعقوب، وكنت متأكد ورا الخطوبة دي حاجة بعدها حضرتك جيتي ووقفتي قدامي وقولتي هتسافري، فهمت لعبتهم أهو يبعدونا عن بعض، أنتِ تنسي وأنا أرجع لحياتي مع إنه قالي طلق فيروز بعد ما تولد.
تنفس بتثاقل وكأن حجرًا ثقيلاً أطبق على صدره ثم قال بوجع مرير. -حاولت أرسم قدامهم اللامبالاة مع إني روحت لعز وهددته أنه ما يسفرش، بس طبعًا عز كان عارف بحبك ليا، وإزاي أسيبك وأتجوز، وزي ما حكيتى أنه كان مجروح مني، فحب يعاقبني ويبعدك وكان مرحب بالفكرة. نظر حوله وأشار على ذاك المنزل واستأنف.
-جيت اشتريت البيت ده، وجهزته زي ما أنت شايفه، عارف إنك بتحبي الطبيعة، من جهة أبعد عن القاهرة وعن حي الألفي ومن جهة تانية محدش يعرف مكانك حتى بابا نفسه، وقررت يوم الحادثة بالليل أجيبك هنا. مسح على وجهه بعنف كلما تذكر رؤيتها تلك اليوم. رفعت نظرها إليه بحزن شديد. شعرت بقلبها يقتلع من بين ضلوعها وانحباس عبراتها داخل جفنيها. رفعت كفيها واحتضنت كفيه. انحنى يعانق عيناها.
-مقدرتش ياجنى، من وقت ما يعقوب قرب منك وأنا اتجننت، كنت الأول بضغط على نفسي وبصبرها بقربك، بس الدنيا اسودت في وشي لدرجة بقيت أنادي على فيروز بجنى، طبعًا أي ست مكانها هتتجنن، أنا مش بقولك كده علشان أبرر اللي هي عملته، بس بعرفك أنا ظلمتك وظلمتها معايا، آخر خمس شهور في حياتنا كانت جحيمية بمعنى الكلمة، لدرجة... توقف يكور قبضته ولم يقو على تكملة حديثه. وضعت رأسها بصدره وشهقت ببكاء مرتفع. حاوطها بذراعه يربت على ظهرها.
-آسف، آسف ياجنى بس بقولك كده علشان تعرفي كنت مضغوط قد إيه فاعذريني من اللي هقولهولك دلوقتي. احتضنته تشدد من احتضانه وتخفي نفسها بداخله. -شكلك عامل حاجة كبيرة أوي يابن عمي، وبتبرر. -زورت تقرير المستشفى ياجنى. هبت فزعة تنظر إليه ودقات قلبها تصم أذنيها تنتظر باقي حديثه الذي أزعنت أنه كارثي. تقابلت نظراتهما وأكمل.
-خليت الدكتورة تقنعهم إنك اغتصبتي فعلًا، وخليتها تغير التقرير، ودا ميعرفوش غير باباك وبابا بس، الباقي ميعرفش أو ممكن عرفوا معرفش. قالها ونظر للأسفل بأسى. كانت تطالعه بصدمة. شعرت وكأنه غرس خنجرًا بمنتصف صدرها، فأشارت على نفسها. -طلعتيني مغتصبة ياجاسر، زورت، وصل بيك الحال تزور وتطعن فيا. احتضن وجهها وهز رأسه نافيًا.
-عملت كده علشان بحبك، لو معملتش كده كان مستحيل نكون مع بعض، ربنا جابلي فرصة لحد عندي، رغم إني كنت ناوي أموتهم على اللي عملوه فيكي بس حمدت ربنا لولا... صمت ولم يستطع تكملة حديثه. انزرفت عبراتها بقوة تهز رأسها رافضة حديثه. -إنت متعرفش أنا حسيت بإيه، افتكر كده كل ماكنت بتقرب مني كنت بعمل إيه. احتضنها يخفيها داخل أحضانه. أغمض عيناه ورغمًا عنه صدرت منه آهة حارقة وهو يحاول السيطرة على نفسه حتى لا ينهض يحطم الغرفة بأكملها.
-صدقيني غصب عني، وعارف ومتأكد مكنوش هيوافقوا، باباك قالها صريحة، مستحيل أجوزك بنتي حتى لو طلقت فيروز. ابتسم من بين دموعه. -أصلًا قولتله يوم خطوبتك إني بحبك، بس هو عنفني ومن حقه لأنه جه قبل جوازي يقنعني بحبي ليكي، بس أنا رفضت لما عرفت إنك بتحبي جواد. بكت بنحيب وهي تلكمه بصدره. -موتني يابن عمي لا انت عرفت تعيش ولا أنا عرفت أكرهك. بكت وبكت بشهقات مرتفعة مزقت روحه حتى تمنى أن تزهق روحه.
كم آلمه دموعها التي نزلت فوق صدره تحرقه. اعتدل يحملها بهدوء متجها إلى المرحاض، ثم فتح المياه الدافئة ووضعها بداخل حوض الاستحمام. -خدي شاور دافي هتروقي. أزالت عبراتها وهتفت وهي تبتعد عنه بنظرها. -اطلع برة، مش عايزة أشوف وشك. انحنى يطبع قبلة على رأسها واستدار خارجًا دون حديث. استندت برأسها على حافة الحوض وتذكرت حديثها مع والدها. -عاملة إيه مع جاسر حبيبتي. ابتسمت له.
-كويسة يابابا، جاسر حنين، استحمل تعبي ووقف معايا تعرف في مرة كنت هقتله، دخل عليا علشان يشوفني وكنت نايمة قومت لقيته جنبي ضربته بالسكينة. نزلت عبراتها واكملت. -أصلي كنت حاطة السكينة تحت المخدة، شهقت ببكاء. -وصل الحال ببنتك تحط السكينة تحت المخدة حتى كانت هتموت ابن عمها. احتضنها والدها بحزن واردف. -جاسر بيحبك ومش هيزعل منك، وعارفه صبور علشان كده خليته يتجوزك. مسد على خصلاتها واستأنف بقلب أب مكلوم على فلذة كبده.
-هو بيحبك ومستحيل يأذيكي حتى لو بنظرة. رمق نهى بنظرة فهمتها، فجذبتها لأحضانها. -ابعد عن البنت ياصهيب عايزة أطمن عليها. سحبتها من كفيها ووقفت تغمز لصهيب، وجلست بعيدًا ببعض الخطوات. -قوليلى حبيبتي، عاملة إيه. قالتها وهي تتهرب بنظراتها. -أنا كويسة ياماما، ما أنا قولت لبابا من شوية. رفعت خصلاتها ووضعتها خلف أذنها مقتربة منها تنظر لعيناها. -جاسر كمل جوازه منك ياجنى.
شعرت بقشعريرة بجسدها، فهو منذ أكثر من سبعين لم يأت إلى المنزل. أحست باشتياقها الكامل له، حتى أقسم قلبها لها عند عودته ستلقي نفسها بأحضانه. فركت كفيها وتوردت وجنتيها تهز رأسها بالنفي. أومأت نهى برأسها، نظرت إلى صهيب الذي يتحدث بهاتفه ثم دنت من ابنتها وهمست لها.
-جنى أنا عارفة أن اللي اتعرضتيله صعب، بس ده جوزك يا قلبي، وقبل ما يكون جوزك ده حبيبك اللي حلمتي بيه وأنا متأكدة من حبه ليكي، أصلك مشفتيش حالته، أنا أكتر واحدة حسيت بألمه. ابتلعت ريقها تنظر لأبنتها بعدما ابتعد صهيب بهاتفه واستأنفت حديثها بمغزى.
-حبيبتي اسمعيني كويس لأن مفيش حد هيحس بوجعك غيري، ولا حد هيتمنى لك السعادة غيري، جاسر بيعشقك وعمره ما هيأذيكي، امسكي فيه بقلبك قبل عقلك، صدقيني الواد عاشق وبيفكرني بجواد ويمكن أكتر منه، أوعي ياجنى يجي يقرب منك تحسسيه إنه بياخد حاجة غصب حبيبتي فهماني. أنزلت برأسها للأسفل تهزها بخجل. ابتسمت والدتها ونظراتها على صهيب فهمست لها.
-أوعي تطلعي أي كلام بينك وبين جوزك لحد حتى لو بابا نفسه، فهماني ياجنى ده جوزك، وشيلي موضوع فيروز ده خالص جاسر طلقها بس قالي معرفش حد دلوقتي ليه معرفش، بس تأكيد إنه بيحبك بجد. قاطعهم صوت صهيب. -نهى يلا قبل ما عز يرجع من الشغل. توقفت جنى تنظر إليه بحزن. -عز وحشني أوي يابابا، ممكن أروح أشوفه، يمكن لما أقعد معاه يهدى شوية. قبل رأسها قائلاً.
-لا.. بلاش دلوقتي مش ضامن ممكن يعمل إيه، الأيام هتنسيه ولازم يقتنع إنك اتجوزتي جاسر خلاص. رفع بصره لنهى. -حبيبتي يلا، تعبت وعايز أرتاح. احتضنت كفه وقبلته. -لسه تعبان ياحبيبي. مسد على خصلاتها. -لا ياحبيبة قلبي، بس الدكتور منعني من الحركة، بس وحشتيني وقولت أجى أشوفك وأطمن عليكي. خرجت من شرودها على صوت جاسر بالخارج. -جنى. -اتأخرتي حبيبتي. -خارجة. نهضت وقامت بتجفيف جسدها، جاذبة مأزرها وتحركت للخارج.
كان يجلس يضع رأسه بين راحتيه، رفع رأسه عندما وجدها. كم آلمها حالته وصمته الموضوع. ابتسمت قائلة. -ممكن تساعدني أغير هدومي. تحرك إليها سريعًا، يسحبها متجهًا لغرفة الملابس. توقفت تمسك كفيه. -هلبس وشعري مبلول. قطب جبينه ونظر إليها مستفهمًا. امسكت المجفف الكهربي. -ممكن حبيبي يساعدني وينشفلي شعري. قالتها وعيناها تتعمق بمقلتيه. رسم ابتسامة حزينة ثم أجلسها، ينظر لذاك الجهاز قائلاً.
-مستعملتوش قبل كده، وعلى فكرة أنا مش طفل علشان تحاولي تخففي عني، عارف أنا غلطت، واستاهل عقاب منك. توقفت تضع كفيها على شفتيه. -ممكن منتكلمش دلوقتي، عايزة أغير وتاخدني في حضنك بس، مش طالبة غير كده. انحنى يحاوطها بذراعه ثم طبع قبلة على رأسها ينظر لهيئتها بالمرآة. -حبيبتي تؤمر وعلى حبيبها التنفيذ. أومأت رأسها دون حديث. انتهى أخيرًا من تجفيف خصلاتها القصيرة، قربه إلى أنفه يستنشق رائحته مغمضًا عينيه هامسًا لها.
-ربنا ما يحرمني منك ولا من ريحتك يا أجمل هدية. لفت ذراعيها حول خصره وتمسحت بصدره. -وأنا بعشق ريحتك أوي. رفعت نظرها إليه قائلة. -أقولك سر. رفعت أناملها تتلاعب بزر كنزته البيتية. -كل أنواع برفانك عندي، كل ما يتغير نوع أروح آخده من دولابك وأخبيه عندي، لما بقى عندي دولاب كامل مقفول من جميع برفانتك، في مرة ربي فتحته وكانت هتعرف وقتها جه عز وانقذني. ظل صامتًا وابتسامة مغرمة لمعت بريق عيناه.
ظل يطالعها وينظر إلى أناملها التي تتحرك على كنزته بنعومة أهلكته. انحنى بعد لحظات صامتة، يضع جبينه فوق جبينها ولامس كرزيتها هامسًا من بين أنفاسه العاشقة. -بعشقك مهلكتي، خلي عندك ثقة اللي قدامك ده مستعد يبيع العالم علشان ياخدك في حضنه زي كده. قالها وهو يحاوطها بذراعه ثم رفعها من خصرها حتى أصبحت بمقابلته. قائلًا ببحته الرجولية.
-خلي حد يقرب منك يا جنى وشوفي وقتها هعمل إيه، إذا أنا اتخليت عن أعز صديق تخيلي ممكن أعمل إيه تاني. احتضنت وجهه. -جاسر، لازم تصلح علاقتك بعز، علشان خاطري، لو ليا معزة عندك اع. وضع إبهامه على شفتيها. -إش.. إيه اللي بتقوليه ده، بقولك أبيع الدنيا، تقولي لو ليا خاطر عندك. جذبها متجهًا إلى غرفة الملابس. أخرجت ثيابها. -ممكن أغير. رفع حاجبه ساخرًا. -بت هتشتغليني ولا إيه، قولتي تعالي أساعدك. بتر حديثه اتصال صهيب. -أيوه.
أجابه صهيب. -فيروز هنا وعاملة حريقة، ياريت تيجي قبل ما أبوك يعرف حكاية طلاقك، هيولع فيك. -تمام جاي. قالها ثم أغلق الهاتف ينظر بشرود، فيبدو العاصفة القادمة لا تبشر بالخير. -جاسر فيه حاجة. اتجه إليها ورسم ابتسامة يجذبها. -لا حبيبي، كنت بفكر هلبسك إيه. جذب تلك المنامة الوردية، وأشار إليها. -عندي مشوار ساعة بالكتير، أرجع ألاقي مهلكتي عاملة حفلة لحبيبها اللي بتوحشه وهي في حضنه. -طيب ياله شوف شغلك يا حضرة الظابط.
توقفت يشير إلى كرزيتها. -طيب مفيش حاجة لحبيبك تصبره لحد ما يرجع. دفعتُه للخارج وهي تضحك. -ياله روح شوف شغلك يا حضرة الظابط، قالتها ثم أغلقت الباب خلفه. تحدث من خلف الباب. -مش هتأخر حبيبي، أرجع ألاقي حفلة من لجوزك حبيبك. استندت على الباب، تستمع إلى حديثه بقلبًا يئن ألمًا. تحرك للخارج وهو يحمل مفاتيحه، تبدل حالها، فانسابت عبراتها، وضعت كفيها على شفتيها تمنع شهقة حتى لا يستمع إليها.
هوت خلف الباب فهي لا تعلم ماذا عليه فعله، آلمها قلبها على حالته، رغم أنه كذب عليها وعلى الجميع. هزت رأسها مستنكرة ما قاله. -لدرجة دي ياجاسر، زورت وسئت سمعتي. ظلت لأكثر من ساعة وهي جالسة تتذكر أيامها معه، تنهدت بعدما فشلت ب ماذا تفعل. بفيلا الألفي خرج جواد وجد حربًا دائرة بين أوس وعز بحضرة فيروز. اتجه عز إلى فيروز صارخًا بها. -هموتها الحقيرة دي، ليها عين تيجي هنا. دنى ينظر إليها بعيون جحيمية.
-ياترى المدام جاية وفرحانة بحوزها اللي رماها وراح اتجوز عليها. وصل إليها بعدما دفع أوس بغضب فمن يراه يظن إنه وحش كاسر. أمسكها بغضب. -بقى حشرة زيك يا بت تبعتي ناس لأختي يغتصبوها، وحياة ربي لأحصرك على عمرك. تراجعت بخوف من حالته تهز رأسها رافضة حديثه ثم هتفت ببكاء. -أنا معملتش حاجة، ابن عمك اللي دبحني هو واختك الحقيرة. صفعة قوية على وجهها ثم جذبها من خصلاتها، يجرها بأرض.
-مين دي يا زبالة اللي حقيرة، ده هي مترضاش تشغلك عندها خدامة، يا مجرمة يا بنت المجرمين. دفعه أوس بقوة وصاح مزمجرًا. -قلة أدب مش عايز، آآآه أنت أكبر مني وليك الاحترام بس. دي مرات أخويا، غلطت مش غلطت جوزها اللي يحاسبها، إنما أنت تمد إيدك عليها هكسرهالك يا محترم، وصل بيك البجاحة تضرب ست لا وكمان مرات أخوك. جن جنون عز وبدأ يحطم كل ما يقابله وزأر كأسد مفترس.
-ست في عينك أنت وأخوك، قال ست دي شيطانة، شوف الحقارة اللي أخوك الزبالة ابتلانا بيها. حاول الوصول إليها مرة أخرى، فنيران قلبه تحرق الأخضر واليابس. صفعه أوس بقوة وصرخ به. -ماتلم يلا، بقولك دي مرات أخوك، تضربها. قابله عز بالصفعة، وقفت نهى وغزل بينهما تحاول الفكاك. أزاح عز والدته واتجه إليه غاضبًا. -أنا ماليش إخوات غير فارس وبس، إحنا ولاد صهيب إنما انتوا ولاد جواد يعني لا أم ولا أب. استمع إلى تصفيق خلفه.
استدار الجميع ووجدوه جواد. تحرك بخطوات ضعيفة هزيلة يكاد يتحرك من آلامه، أسرعت غزل إليه. -جواد إيه اللي نزلك. أشار بكفيه بالتوقف. -مش عايز أسمع ولا كلمة، رفع نظره إلى عز الذي نظر للأسفل بأسى وخزي. -اسمعني يا ابن صهيب كنت بتقول إيه. استدار ولم يجوابه. فأشار إلى ربي التي كانت تطالعه بوجعًا. -خدي جوزك وروحي، كفاية قعدتك هنا، ليكي بيت أولى بيكي. -بابا. استدار ببصره. -قولت إيه!!
روحي مع جوزك، خد مراتك وامشي من هنا يا ابن صهيب. -عمو.. أنا آسف كنت متعصب. أشار يكفيه بالصمت. -خد مراتك وامشي من هنا ولما عمك يموت ومايعرفش ياخد حق بنته اللي هي أختك اللي هو إنكم ولاد صهيب يبقى تعالى واعمل راجل واضرب مرات أخوك يا قليل الأدب. تحرك عز إليه. -عمو.. هتف بصوت حاد مرتفع على ابنته. -مش قولت خدي الولد ده وامشوا من قدامي. -بابا أنا مبقتش مراته. توسعت عيناه بغضب، ورمقها محذرًا.
-كلمة كمان وهنسى إنك بنتي اللي ربيتها، امشي على بيت جوزك، عايزة تربيها هناك في بيتكم مش هنا. ثم اتجه إلى عز مردفًا. -متفكرش بعتها علشانك لا.. تبقى متخلف، أنا بعتها علشان هي بنت جواد الألفي واخت جاسر اللي اتبريت منه من شوية. اقترب ببطء يرمقها بنظرات نارية ثم لكزه وهتف.
-بعتها علشان أخويا اللي كان من شهر بيموت وأنا عاجز ومش عارف أعمل إيه، إنما لو عليك متستهلش تبص في وشها لأنها حاجة كبيرة وانت حاجة صغيرة أوي في نظري يا ابن صهيب. أشار بيديه اتجاه منزله. -دلوقتي بيتك هناك، محرم عليك تدخل المكان ده، بنت جواد بس اللي ليها الحق. -جواد. قالتها غزل بذهول. رمقها بنظرة آخرصتها. -بررررة. صرخ بها جواد حتى أصاب الجميع بالصدمة من حالته. جذب كف ربي وتحرك تأكل خطوايه النارية الأرض.
اتجه بأنظاره إلى فيروز. -جاية ليه هنا، جوزك مش هنا ومنعرفش مكانه. توقفت مذهولة مما يحدث، لا تصدق أن هذه العائلة التي كانت مترابطة كال يد الواحدة. هبت فزعة بعدما صاح جواد بها. -مبترديش ليه، إيه اللي جابك، أنا مش قولت مش عايز أشوف وشك ولا الست الوالدة ماوصلتش الرسالة. اقتربت منه تنظر بقوة لداخل عيناه. -جايه آخد حقي من ابنك، مش أنت راجل العدل والحق، هاتلي حقي وحياتي اللي ابنك ضيعهم. قطب جبينه واقترب منها.
-لو جايه تحاسبيني على جوازه تبقي هبلة وعبيطة، لأنه اتجوزها من غير ما أعرف، يعني ما أعرفش مكانه فين. رمقها بنظرة مستاءة وحقيرة ثم أشار لها. -إظاهر الجمال مش كل حاجة، بدليل أنك مكفتوش وراح اتجوز عليكي. صرخت بوجهه. -إنت ظلمتني زمان يا حضرة اللوا وفضلت تقوله دي بنت مجرم وهتكون زي أبوها لحد ما ابنك باعني ورماني. دنت تطالعه وتجمعت عبراتها بعينيها تضع كفيها على أحشائها. -أخد أبسط حق ليا، وحرمني من الأمومة طول حياتي.
انسابت عبراتها بقوة واقتربت تمسك كفيه وانهارت باكية. -ترضى بنتك يحصل فيها كده، ترضى إنهم يحرموها من حق الأمومة. نظر إلى غزل غير مستوعب حديثها. هزت كتفها لا تعلم بينما نهى التي نزلت ببصرها الأرض لأنها تعلم بطلاقها وفقدانها للطفل. هوت أمام ساقيه وبكت بحرقة. -ابني مات يوم حادثة جنى اللي حضراتكم اتهمتوني بيها. بكت بصوت مرتفع واستأنفت من بين بكائها.
-كنت ضحية زيها، وبدل ما ابنك يقف جنبي رماني بعد ما عرف مش هينفع أجيب ولاد تاني. ضربت الأرض وصاحت بقهر. -ابنك طلقني ورماني لما فقدت الأمومة وعملولي استئصال للرحم. رفعت نظرها باكية. -ابنك رماني يا راجل العدل وحرمني من حقوقي علشان يتجوز البنت اللي بيقول عليها حبيبته، طيب لما بيحبها ليه يظلمني معاه. توقفت توزع نظراتها بينهم وضربت على صدرها صارخة بجنون.
-كلكم عبتوا في تربيتي وبقيتوا تشوفوني بنت مجرم، بس مقدرتوش تعذروني وأنا بحاول أبعد جوزي عن البنت اللي ليل نهار مفيش على لسانه غيرها. هزت كتفها تدور حولها. -أعمل إيه وأنا جوزي بيفكر في بنت تانية. دنت من غنى تطالعها بألم. -قوليلى أنتِ عايزة أعرف تحسي بإيه وأنتِ بين إيد جوزك ويناديك باسم حبيبته. تحركت إلى أن توصلت لغزل. -عارفة إنك كنتي دائمًا بتحاولي تصلحي من أسلوبي بس أنا كنت معذورة، شهر وحياتي كلها اتقلبت ليه.
هزت كتفها تنظر إلى صهيب الذي وصل في تلك الأثناء فأشارت عليه. -علشان بنت الراجل ده خطفت جوزي. هزت رأسها تدور كالمجنونة. -كل عزومة جنى، كل حفلة جنى، كل كلمة جنى، حتى في المنام جنى. ظلت تهز رأسها كالمجنونة. -وأصحى على كابوس حياتي. -وإن جنى السبب في خسارتي أغلى حاجة في حياتي، وياريت توقف على كده. اتجهت إلى جواد ونظرت بمقلتيه المذهولة من حديثها. -ابنك الجاحد جالي وأنا بين الحياة والموت ورمى يمين الطلاق عليا.
قهقهت تضرب كفيها ببعضهما. -وجاي يحاسبني على اللي حصل لجنى. ضحكات. ضحكات حتى انسابت عبراتها. -شوفت ذل أكتر من كده يا حضرة اللوا. بكل فخر ابن حضرة اللوا المحترم المتربي رمى مراته بعد سنة ذل في جوازهم. أشارت بكفيها إليه. -آه أصل نسيت أقول لحضرتك إنه اعترفلي اتجوزني تحت ضغط. نظرت لصمته وهتفت. -إيه يا حضرة اللوا مالك مش ده تربية الناس المحترمة، إنما أنا تربية المجرمين. ضيقت عيناها وأشارت يكفيها.
-آه.. إنما حضرتك عامل كبير عيلة ومتعرفش مصايب ابنك دي كلها إزاي، ولا حضرتك اللي طلبت منه يعمل كده. دارت حوله تنظر للأرض وتهز رأسها. -لا مش معقول تكون عارف، ماهو متربي إزاي يكون قليل الأصل كده وتسكت. تحركت إلى أن وصلت لصهيب وهتفت. -عرف بنتك مش هسيبها تتهنى، وإن شاء الله هاخد حقي منهم هما الاتنين. -فيروووووز. صرخ بها جاسر، وصل إليها يجذبها بعنف صارخًا. -إيه اللي جابك هنا. جذبها متحركًا.
ولكنه توقف عندما استمع إلى حديث والده. -رايح بيها فين. استدار ينظر لوالده. -بابا أنا طلقتها. مط شفتيه للأمام واستدار متحركًا. -غزل قولي لابنك لو ليك أب يبقى تعالى له بكرة، دلوقتي أنا تعبان ومش عايز أشوف حد. قالها وتحرك. توقف أمام صهيب الذي يهرب بنظراته منه. ابتسم ساخرًا. -كنت عارف بكل البلاوي دي كلها. ابتعد صهيب ببصره إلى جاسر. نظر جواد للذي ينظر إليه فهز رأسه. -أيوه صح ماهو أنا أكون لابني إيه. قالها وتحرك.
أسرع جاسر خلفه. -بابا. أوقفه أوس عندما توقف أمامه. -امشي دلوقتي علشان مقلش بأصلي ونخسر بعض للأبد. بينما تحرك جواد الذي تمتم متألما وحجز عبراته بمقلتيه. -أبوك مات. اعتبره مات. ظل يردد بها متحركًا. أسرعت غنى خلفه وهي تهز رأسها رافضة أفعال جاسر. كور قبضته متألمًا عندما وجد حالة والده. عند عز وربي. ولجت إلى جناحهما، وجمعت أشياءها متجهة إلى غرفة أخرى. توقف أمامها. -بتعملي إيه. قطبت جبينها. -ده سؤال ولا إيه.
امسكها بعنف يضغط على ذراعها. -ربي الموضوع مش مستاهل اللي بتعمليه ده. نزعت نفسها وأشارت محذرة. -إياك تلمسني تاني، أنا هنا في بيت عمي، باباي تعبان شوية ومحبتش أزعله، جيت أقعد عند عمي كام يوم. إنما أنت هنا ابن عمي وبس يا باشمهندس تحفظ لقبي شوية اللي كنت بتقوله في المستشفى. -دكتورة. إيه حالا نسيت. دنى منها وهتف باستنكار. -ربي ممكن تهدي علشان نعرف نتكلم. دنى بعض الخطوات تراجعت للخلف.
-إياك تقرب، إحنا دلوقتي في حكم المطلقين، مالكش حاجة عندي، ويا ريت تقنع نفسك إننا اتطلقنا. ضغط بقوة مزمجرًا بغضب. -هموتك يا روبي شوفتي هموتك، تجيبي السيرة دي تاني هموتك. لكمته بقوة وصرخت كالمجنونة. -لا موتني. عايزك تموتني يا عز، على الأقل أرتاح منك ومن وجع قلبي. حاوطها بذراعيه يجذبها بقوة حتى ارتطمت ظهرها بصدره هامسًا لها كفحيح أفعى. -اسمعك تتكلمي عن الطلاق تاني هموتك واموت نفسي.
نزل برأسه بعدما جذب حجابها ملقيه على الأرض. -عايز أعرف هتمنعيني إزاي يا حبيبتي عنك، قوليلى كده هتقدري تبعدي عن عز حبيبك. قالها وهو يدفن رأسه بعنقها يستنشق رائحتها التي اشتاقها حد الجنون. دفعته بقوة تزيل آثار أنفاسه من فوق عنقها وصرخت به. -ابعد عني وإياك تقرب، مبقتش متحملة قربك. اقتربت تنظر لمقلتيه ببقيت بكره قربك يا عز، وياريت الزمن يرجع بيا ولا أحب واحد خسيس زيك. كلماتها كانت كالطلقات النارية التي أصابت صدره.
نظر إليها بذهول وتحدث بتقطع. -أنا يا روبي، بتقولي عليا كده. تحرك إلى أن وصل إليها يهزها بعنف. -بقيتي بتكرهيني، بتكرهي عز، عز حبيبك. دفعته صارخة وظلت تلكمه وتبكي. -أيوه أنت واحد حقير، بكرهك، بكرهك ومش عايزة أعيش معاك. امسك كفيها وانسابت عبراته يضمها لأحضانه. -روبي أنا تعبان، بلاش تدوسي عليا. طالعته بذهول. -أدوس عليك!! قالتها ثم أطلقت ضحكات، تشير على نفسها. -أنا، أدوس عليك. طيب أنت إيه. توقفت متجهة إليه وتوقفت أمامه.
-إنت موتني يا عز بدل المرة تلاتة. تابعت حديثها بقلب يأن ألمًا. -أول مرة خذلتني وبعدت عني وحطمت قلبي بحجة العيلة. وتاني مرة لما حاولت تغتصبني لولا رحمة ربنا بيا. ابتسامة سخرية مستأنفة حديثها. -والتالتة لما جنى اتعرضت للأغتصاب وكالعادة حبيبتك أول تنزيلاتك ترميها وتدوس عليها. رفعت عيناها الباكية واستأنفت نزيف روحها.
-كل مرة تموت فيا وأقول معلش معذور، المهم بيحبني لحد ما خلاص رصيد حبك في قلبي انتهى، دمرتني ودمرت نفسك ودمرت كل اللي حواليك، كل حاجة عندك غضب وتحط أعذار لنفسك وتدوس على الكل إنما إنت الملاك المظلوم. نهضت متجهة إلى وقوفه وهتفت بقوة. -اسمع يا ابن صهيب الألفي اللي عمل في جنى كده إنت مفيش حد غيرك. دنت حتى اختلطت أنفاسها تنظر لمقلتيه بنظرات نارية. -لما هجمت عليا زمان جه اللي هجم على أختك مع اختلاف كبير ومؤذي يا ابن عمي.
لكزته بصدره بقوة وأردفت. -إن اللي هجم على جنى واحد مجرم، إنما اللي هجمت عليها بنت عمك من لحمك ودمك. احتضن وجهها وانسابت عبراته. -روبي بلاش تدبحيني لو سمحت. نظرت إليه بذهول. -أدبحك!! -ليه علشان عريتك قدام نفسك. ابتلعت غصة بطعم العلقم. -دوق تندبح مرة يا ابن عمي، بدل ما أنت ماشي تدبح في الكل. ودلوقتي. ياتطلع برة الأوضة دي يا أطلع أنا، واتمنى أطلع أنا لأن ريحتك في الأوضة وأنا قرفانة منها.
ألجمته الصدمة ولم يستطع النطق أمام كلماتها. ران صمت مميت بينهما لبعض اللحظات، هي تجمع أشياءها بجسد ينزف متألما، وهو بنظراته التي تحاوطها. اقترب منها وحاوطها من الخلف. -هموت لو بعدتي عن حضني. ارتجف جسدها من كلماته التي شعرت بالاختناق من أثرها. لملمت شتات نفسها وانزلت كفيه بهدوء، ثم رسمت قناعًا باردًا على ملامحها فاستدارت له. -مفيش حد بيموت قبل نصيبه يا باشمهندس، متخافش كل واحد بيعيش حياته المكتوباله. -روبي لو سمحتي.
مسحت دموعها التي خانتها بعنف، وطالعتها بتحذير. -دكتورة ربى الألفي متنساش الألقاب يا ابن عمي، علشان تفضل الباشمهندس العظيم اللي فرق العيلة كلها. ضغط على خصرها غاضبًا. -أنا ولا أخوكي. تعمقت بنظراته وأجابته. -انتوا الاتنين للأسف، أقرب اتنين لحياتي بقيتوا أكتر اتنين أتمنيت أنسى كل ما يخصهم. نادت على العاملة. وصلت العاملة سريعًا. أشارت لها. -خدي الحاجات دي انقليها الأوضة التانية. تحركت العاملة بالأشياء دون حديث.
دفعها بقوة غاضبًا على الفراش حتى هوت عليه وحاصرها بجسده. -عايزة توصلي لأيه، لكزها برأسها بإبهامه. -انسي اللي بتفكري فيه على جثتي يا روبي. انحنى عندما شعر بارتجافها، دفن رأسه بعنقها ولثمها بعنف حتى ترك أثارها عليها ثم نظر إلى شفتيها وهي تصرخ وتدفعه بقوة. ابتلع صرخاتها وهو يحاول تقبيلها بعنف، دفعته بكل قوة ورغم ذلك لم يتركها إلا حينما ابتلع دموعها ابتعد عنها. اعتدلت سريعًا وصفعة قوية على وجهه.
-حقييييير، بتعيب على جاسر، شوف نفسك يا مغتصب. دفعته بقوة مجنونة. -بررررة يا ذبالة، بكرهك، بكرهك يا عز. بدأت تحطم كل ما يقابلها بالغرفة. شعر بدوار أصابه مما تفعله، وحالتها المزرية التي شقت صدره وحولته لكتلة نارية. اقترب بخطوات متعثرة إليها، بسط كفيه. -ربي. بدأ تزيل آثاره بقوة تنظر إليه نظرات نارية. -اهو شوف بقيت بكره جسمي أهو، يارب ترتاح. برة مش عايزة أشوف وشك قدامي، برة، برة.
صرخت بها عدة مرات في دخول نهى إلى المنزل، أسرعت لغرفتهما، ذهلت من حالة الفوضى التي بالغرفة، هرولت إلى ربي الجاثية على الأرض، ووقوف عز بعيدًا عنها. -ربي حبيبتي إيه اللي حصل. أشارت عليه بجنون. -خليه يمشي، حقير مش عايزة أشوف وشه. خرج سريعا يتخبط بسيره وكأنه يدوس على سيوف مدببة، تحرك مهرولًا إلى سيارته وقادها بسرعة جنونية، بينما ربى. انهارت قواها ونظرت حولها بنظرات تائهة ضائعة. حتى هوت بين يدي نهى مغشيًا عليها.
عند جاسر وجنى. دلف إلى منزله، جلس على الأريكة بالخارج واضعًا رأسه بين راحتيه وكأنه فقد والديه. انسابت عبرة عبرة وجنتيه، أطبق على جفنيه متألما كلما تذكر نظرات والده الحزينة، يود لو يصرخ ويخرج مابداخله. تراجع وأغمض عيناه، بالداخل أغلقت جنى الهاتف مع والدتها وخرجت بعدما علمت بوجوده. اتجهت إلى الخادمة. -حنان روحي، النهاردة إجازة. تحركت العاملة بعدما شكرتها، ثم اتجهت إليه، جلست بجواره واحتضنت كفيه. -جاسر.
فتح عيناه الحزينة يطالعها بصمت. دنت تضع رأسها على صدره وحاوطت خصره. -وحشتني أوي، قولت هتتأخر ساعة مش ساعتين. رسم ابتسامة، ورفع ذراعيه يجذبها حتى اختفت بأحضانه. -آسف ياقلبي، كان مشوار مهم مقدرتش أجله. رفعت رأسها واحتضنت وجهه ثم تجرأت لأول مرة مقتربة تطبع قبلة على شفتيه. -حبيبي لازم يتعاقب علشان اتأخر على قلبه. ارتجف قلبه من كلماتها، وشعر بسعادة تغمر روحه. فوضع رأسه بحنايا عنقها. -بموت فيكي مهلكتي.
أغمضت عيناها مستمتعة بأنفاسه. وتخللت أناملها بأنامله هامسة بجوار أذنه. -مهلكتي وحشاني ولا لا. نهض وهو يحملها متجها إلى غرفتهما. -مهلكتي وحشاني وهي في حضني بس ملهمها عايز شوية تغيير إيه رأيك. وصل إلى غرفة الملابس وانزلها. -تغير دا وتلبس حاجة لجوزها حبيبها. قالها وتحرك سريعًا.
اتجهت إلى خزانتها ارتدت منامة باللون الأحمر تصل إلى كاحلها مفتوحة من الجانبين ذو قصة واسعة من الصدر، ثم وضعت عطرها بسخاء ورفعت خصلاتها فأصبحت ذو طلة تخطف القلب والعقل معا. دلف جاسر بعدما تأخرت بالداخل. تسمر بوقفته عندما وجد نجمته متلألئة بتلك الهيئة، لأول مرة يراها بتلك الطلة. خطى بخطوات سلحفية يطلق صفيرًا. حتى وصل إليها لف ذراعيه حول خصرها ينظر لأنعكاس صورتهما. -مهلكتي ناوية على إيه.
قالها وهو يلفها عليه، نزلت برأسها خجلًا من نظراته الأختراقية. انحنى يهمس لها. -بتحبيني أوي أوي. وضعت رأسها بصدره، فجذب بيديه إحدى المنامات التي اختارها قبل ذهابه. -عايزك تلبسي دي علشان خاطري. أشارت على ثيابها. -ما أنا لابسة أهو، هو ده وحش. رفع ذقنها بأنامله. -حلو.. بس عايز ده، مش من حقي تلبسي الليلة على ذوقي، متنسيش إنتِ طلبتي. تنهدت وامأت برأسها. تحرك للخارج وهو يطلق صفيرًا يضع كفيه بجيب بنطاله، توقف على باب الغرفة.
-متتأخريش. قالها وتحرك للخارج. خرجت بعد دقائق معدودة، كان يقف ينظر من النافذة على سقوط الأمطار ينفث سيجاره وذكريات حياته كشريط سينمائي أمامه. ابتسامة زينت وجهه عندما لاحت ذاكرته بلمسها لأول مرة، شعور الراحة والأكتمال سيطر عليه. تذكر حديث والده الذي غرز بصدره وانزف روحه، ليه يابابا تقسى عليا كده.
أطبق على جفنيه متألما، فتح عيناه وحديث صهيب لجواد، هنا كور قبضته حتى تفتت تبغه بكفيه وهو لا يشعر، شعر باحتراق صدره رغم برودة الجو، هز رأسه وهمس لنفسه. -هشوف هتعمل إيه يا عمو لما تعرف. شعر بوجودها استدار بهدوء يطالعها، تحرك إليها وعيناه تبحر فوق جسدها الأنثوي، دنى منها وهمس بأنفاسا تمر فوق شفتيها. -هو فيه قمر بينزل بالنهار، لا ونازل عندي الأوضة كمان، ده ربنا بيحبني. نزلت بنظرها للأسفل ولم تقو على النظر لعيناه.
رفع أنامله يتحسس وجنتيها. ثم دنى واحتضن كرزيتها بخاصته التي أغدقها بقبلة مسكرة يبث بها كل عشقه لها. فصلها بعدما شعر باختناقها. جذبها لأحضانه يملأ رئتيه من رائحتها وبدأ يتحرك على نغمات الموسيقى الهادئة. لحظات ثم أمسك كفيها وأدارها. بدأت تتحرك كراقصة باليه، رداء ناعم ذو فتحة صدر واسعة، يصل ما فوق الركبة، يبرز منحنياتها المغرية.
دنى منها وبحركة فجائية ظل يدور بها، جعلها تلتف حول نفسها فتطاير فستانها القصير كاشفًا ساقيها، وحركات خصلاتها التي تدور وتنساب حلو وجهها. ضحكاتهما ارتفعت بالمكان، فحملها يدور بها، لحظات ثم أنزلها بهدوء يحاوطها وعيناه ترسمها بقربها الشهي للعين والقلب بشكل يحبس الأنفاس. اكتفى بتنهيدة مرتجفة بدقات قلبه من تفاقم عشقه الذي تغلغل بروحه، وغزى شريانه.
نزل بجبهته هامسًا بأنفاسه الحارة "عجز لساني عن كلمات تعبر عن عشقي لكِ مهلكتي". رفعت كفيها على وجنتيه "وعشقك استوطن ثنايا روحي ملهمي". دنى ثم دنى حتى اختلطت أنفاسهما وتلامس ثغرها بخاصته حتى عقد معزوفة سيمفونية، فها هي روحهما تصدر ألحان العشق. سحب كفيها واتجه إلى المدفأة وحاوطها بوشاح ثقيل. نظر لعيناها المهلكة لقلبه. -سقعانة حبيبي. وضعت رأسها على كتفه. -لا.. إنت مدفي الأوضة كويس جدًا. رفع رأسها يهز رأسه رافضًا كلماتها.
-لا يا حبي مش ده اللي مدفي الأوضة. قطبت ما بين جبينها. -أومال. دنى يضع جبينه فوق جبينها. -حبي ليكي هو اللي مدفي المكان زي ما حبك مدفي صدري. ذهب بصرها لقميصه، ثم رفعت نظرها لعيناه. -جاسر كنت عايش إزاي مع فيروز. قالتها بشكل موجع اجتاح كل خلية بجسدها. رفعت أناملها لزر قميصه وأصابها قبضة اعتصرت قلبها من نيران الغيرة. ظلت تتلاعب بزر قميصه، تضغط على شفتيها حتى لا تنساب عبراتها. -كنت عندها مش كده، عرفت إنك رحت لها.
رفع ذقنها بأنامله. -جنى ممكن تنسي موضوع فيروز ده، علشان حبنا يكبر مش يقل. مال على أذنها وهمس لها. -فكري في عيالنا، عايز منك عيال كتير علشان أحكيلهم قد إيه حبيت أمهم وإزاي اتحولت لمزور علشان أخطفها لنفسي. تلألأت الدموع بعيناها تهز رأسها. -عايزة أعرف إزاي كنت عايش معاها وزي ما قلت محبتهاش هو ممكن حد يعيش مع حد وقلبه مع حد تاني، وهي ليه راحت لعمو النهاردة وانت قولتلها إيه.
سحب نفسًا عميقًا وزفره بنيران غضبه، وهو يعلم بأن موضوع فيروز سيكون كابوس حياته. أدارت وجهه إليها. -حبتها في وقت من الأوقات، قولتلها بحبك، أخدتها في حضنك زي ما أخدتني. وضعت كفيها على صدره وانسابت عبراتها. -كانت بتلمس صدرك مش كده. نيران اكتوت صدرها واحرقته تنظر إليه بغشاوة دموعها. -حرقتني كام مرة وانت معاها، إزاي قدرت تكون بالجبروت ده يا جاسر، إزاي دوست علينا إحنا الاتنين.
ابتلع ريقه بصعوبة، حرك شفتيه التي جفت بنبرة يبدو عليها الندم قائلاً. -بلاش تقلبي في القديم يا بنت عمي، قولتلك هنتعب. هزت رأسها رافضة حديثه. -الماضي هو أساس للحاضر والمستقبل يا ابن عمي، عايزة أعرف إزاي الراجل اللي بيحلف بعشقي قدر يخوني. انزعج من حديثها فنهض وهو يشير إليها. -لو فضلت كده هنخسر بعض، أنا حكيتلك كل حاجة بلاش تمشي ورا شيطانك لو سمحتي، أنا بحبك إنتِ، وعلاقتي بفيروز ماضي وحياتي معها ماضي.
نهضت وتوقفت غير قادرة على الجدال بسبب فرط ألمها. -عملتوا إيه الساعتين دول يا جاسر. كور قبضته يهز رأسه بغضب. -جنى ممكن تنسي موضوع فيروز مش عايز اسمع حاجة عنها لو سمحت. -عايزة أنام. اتجهت إلى فراشها، وقف يتابع تحركها بألم مفرط، تحرك خلفها وجدها تمددت على الفراش تواليه ظهرها. جلس بجوارها يمسد على خصلاتها، ثم انحنى بذقنه يستند على كتفها العاري.
-قولتلك قبل كده مكنتش عايش يا جنى، ولو فكرتي أن حياتي مع فيروز زيك تبقي غلطانة وغلطانة أوي حبيبي؛ لأني معرفتش طعم الحب إلا في حضنك، كل كلمة حب قولتها مستمعتش بيها إلا معاكي يا جنى. سحب نفسًا طويلاً وزفره يلفح وجهها. -عارف إنك مضايقة وغيرانة ودا حقك، بس إنتِ اللي وصلتني لكده. تنهد بوجع فاحتضن وجهها، أنتِ مراتي وحبيبتي. خللت أناملها بأنامله وهمست بعدما طبعت قبلة بجانب شفتيه. -وأنت عشق الروح، لو بعدت أموت.
وضعت كفيه على صدرها. -ده بيغلي من الغيرة ممكن تطفيه، تعرف تبرد ناره يا جاسر، تعرف تطمئني وتقولي إن ده كله كان كابوس وانتهى. انحنى ولمس ثغرها بخاصته قائلًا. -أعرف أعيشك في جنة عشق الجاسر يا روح جاسر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!