الفصل 1 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل الأول 1 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
31
كلمة
6,433
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

في إحدى القرى التابعة لمحافظة كفر الشيخ، تلك المحافظة التي تقع بمنتصف دلتا مصر، ولديها ظهير يطل على أحد شواطئ البحر الأبيض المتوسط، وهي أرض خصبة. صباحًا باكرًا، في سرايا فخمة وعريقة تتوسط مجموعة من الأفدنة مزروعة ببعض أشجار عين الجمل وبعض الأشجار الأخرى المثمرة، وحديقة خاصة تحيط بالسرايا بها بعض الزهور ونباتات الزينة.

على صوت زقزقة تلك العصافير التي تسكن بأعشاشها على فروع تلك الأشجار. استيقظت تلك المرأة التي في منتصف الخمسين من عمرها. نهضت تُهندم فراشها، ثم توجهت ناحية مطبخ السرايا. لم يمضِ وقت طويل حتى أتت خادمة أخرى في منتصف الثلاثينات، ألقت عليها الصباح: "صباح الخير يا رضوانة." ردت عليها بابتسامة مودة: "صباح النور يا انتصار، كويس إنك جيتي بدري، يلا خلينا نبدأ نجهز الفطور." تبسمت لها بقبول، ثم بدأتا بإعداد الفطور.

بعد قليل، نظرت رضوانة إلى ساعة حائط بالمطبخ ثم نظرت للخادمة الأخرى قائلة: "الساعة سبعة ونص، ميعاد علاج الست شكران، هروح أصحيها تاخد علاجها." تسألت انتصار بفضول: "هي الست شكران عندها إيه؟ أنا شايفه ماشاء الله شكلها يقول عافية." تهكمت رضوانة قائلة:

"يا بنتِ بلاش تتغري في الوشوش والأجسام، ربنا العالم بالبشر بيخفوا قد إيه ألم ورا بسمة على وشوشهم، وكمان هدوم بتستر آلام. يلا خلصي الفطور عشان كمان آسعد بيه هنا، وكمان آصف، والاتنين دول بيحبوا النظام وبيصحوا من النوم بدري. مش هاغيب وراجعالك." أومأت انتصار لها. أمام إحدى الغرف، وقفت رضوانة تطرق على باب الغرفة بهدوء، ثم توقفت لدقيقة، ثم قامت بالطرق مرة أخرى حتى فتح آسعد لها باب الغرفة. أخفضت وجهها بالأرض وقالت:

"صباح الخير يا آسعد بيه، أنا جايه عشان أفكر الست شكران عشان تاخد علاجها." تثائب آسعد قائلاً: "تمام، تسلمي. هي صحيت خلاص، ياريت تحضري الفطور في الجنينة، وكمان صحي الشباب." أومأت رضوانة برأسها وانصرفت. أغلق آسعد باب الغرفة ونظر نحو شكران التي نهضت من على الفراش تمدح في رضوانة قائلة: "والله رضوانة دي ولا أخت، مبتفوتش ميعاد علاج ليا غير لما ألاقيها جايه تفكرني بيه." رد آسعد بمدح لـ شكران:

"وهي كانت هتلاقي بيت تشتغل فيه زي هنا، بقت مقيمة في السرايا وسابت دارها لبنتها تتجوز فيها." ردت شكران: "يعني بنتها كانت طردتها من الدار؟ أنا اللي طلبت منها تقعد هنا بعد ما تعبت وهي وافقت، حتى بنتها كانت معارضة بس هي اللي صاينه العيش والملح." تهكم آسعد قائلاً: "آه طبعًا، بقالها بتشتغل هنا أكتر من خمسة وعشرين سنة وساعدتك في تربية الأولاد." ردت شكران باعتراف: "فعلًا والله، كتر خيرها. بقولك إيه؟

أنا كنت سمعت منها إنها نفسها تعمل حج أو عمرة، أنا بفكر السنة دي وآخدها معايا أحج وأتكفل بمصاريفها كلها." تهكم آسعد قائلاً باستهزاء: "وماله، خديها معاكِ، أهي حتى تبقى تهتم بيكِ وتخدمك وإنتِ في الحرم." استغربت شكران طريقة رد آسعد وقالت: "ليه إنت مش ناوي تروح تحج السنة دي؟ تنهد آسعد قائلاً: "لأ، هريح السنة دي. الحج هيبقى في موسم جمع محصول المانجة، روحي إنتِ وابقي خدي معاكِ رضوانة ونس." بعد قليل في المطبخ،

طلبت رضوانة من انتصار: "كده انتهينا من تحضير الفطور، هاخد أنا الصينية دي أطلعها في الجنينة، وإنتِ روحي صحي الشباب من النوم." أومأت انتصار رأسها وغادرت المطبخ وصعدت إلى الدور الثاني بالسرايا. قامت بالطرق أكثر من مرة على غرفتي آيسر، سامر، إلى أن قالا أنهم استيقظا.

ذهبت إلى تلك الغرفة الثالثة، قامت بالطرق على باب الغرفة مرة واحدة وبهدوء، ثم تلفتت حولها، تنهدت بارتياح حين لم ترَ أحد. فتحت باب الغرفة بهدوء ودلفت إلى الغرفة وأغلقت الباب بهدوء. وقفت خلفه، نظرت نحو الفراش. عضت على شفتيها باشتهار، تخترق عينيها النظر إلى ذاك النائم على بطنه شبه عارِ، بالكاد شرشف الفراش يستر منطقة خصرهُ فقط.

اقتربت من الفراش تتأمل جسدهُ المثير بنظرها، يزداد بداخلها رغبة لمس جسده، ليس فقط لمسه بل تشتهي الانتشاء وتظفر بلمسات رجولية منه. توقفت أمام الفراش تنظر لملامح وجهه الوسيمة والحادة في نفس الوقت، كذلك تلك الخصلات القصيرة المتدلية فوق جبينه. كل شيء به مثير يقودها رغبة اشتهاء. مدت يدها وكادت أناملها تلتمس ظهره، لكن قبل أن تصل أناملها إلى ظهره، شعرت بيده القوية الذي أطبقها على معصم يدها وهو مازال نائم، قائلاً بحدة:

"إيه اللي دخلك لأوضتي." شعرت بألم قوي بيدها وارتجفت وتعلثمت بالرد: "رضوانة قالتلي أجي أصحي حضرتك وأقولك الفطور جاهز في الجنينة." مازال يطبق بيده على معصمها، لكن فتح عينيه قائلاً بغضب: "رضوانة قالتلك اتسحبي وتدخلي لأوضتي؟ سبق قبل كده حذرتك ممنوع تدخلي أوضتي، أنا عارف ظروفك كويس ومش عاوز أقطع رزقك، لو كررتِ دخول أوضتي وأنا فيها مش هراعي ظروفك وهطردك من الشغل هنا في السرايا." تعلثمت انتصار، حاولت التبرير بخوف قائلة:

"أنا خبطت على باب الأوضة كتير وحضرتك مردتش و... قاطعها آصف بقوة قائلاً بتعسف: "مش عاوز تبريرات كدابة دلوقتي، غوري واحذري، ده آخر تحذير ليكي." بمجرد أن ترك معصم يدها، هرولت بالخروج من الغرفة. وقفت جوار باب الغرفة تلتقط نفسها، تنظر لأثر يده الأحمر الداكن فوق معصمها. تنفست باشتهار، ثم تلفتت حول نفسها وغادرت تشعر بحسرة من نصيبها مع الرجال.

بينما نهض آصف جالساً على الفراش ومد يده سحب هاتفه من على طاولة جوار الفراش. قام بفتحه، لمعت عينيه لتلك الصورة التي ظهرت بخلفية شاشة الهاتف. تنهد باشتقاق قائلاً: "صباح الخير يا حبيبتي." أنهى قوله وهو يضغط على زر الاتصال، ينتظر الجواب، الذي لم يأتِ بعد. تكرار أكثر من اتصال. زفر نفسه بغضب وألقى الهاتف على الفراش ونهض يتوجه ناحية حمام الغرفة.

أنعش جسده بحمام بارد، ثم خرج من الغرفة. جذب الهاتف مرة أخرى يحاول الاتصال، لكن لا جواب أيضًا. تنهد بضجر قائلاً: "أكيد قاصدة متردش عليا، ماشي يا بنت الغتوري." *** بعد قليل بحديقة تلك السرايا، على طاولة كبيرة أسفل مظلة كبيرة أيضًا. جلس على رأس تلك الطاولة آسعد، وعلى يمينه كانت تجلس شكران. تبسمت لأولادها الثلاث شباب الذين بدأوا يتوافدون واحد بعد آخر. كان آخر من وصل آصف. تحدث آيسر بمزح:

"دايمًا متأخر يا سيادة المستشار، طبعًا بحكم شغلك كـ قاضي دايمًا الحكم آخر الجلسة." جلس آصف على مقعده وابتسم قائلاً: "بلاش إنت اللي تتكلم على التأخير، إنت ناسي ولا إيه؟ الطيار الوحيد اللي في العالم كله بيوصل للمطار بعد صعود الركاب." ضحك آيسر قائلاً: "عادي، لما الطيار يتأخر عالطائرة وقت الإقلاع لو اتأخر مش هيضر، زي شغل القضاء دايمًا تأجيل تأخير في إصدار الحكم حتى بعد الحكم وقت على ما يتنفذ القرار." تثائب سامر.

نظر له آيسر قائلاً: "الوحيد المرتاح فينا هو سيادة الدكتور اللي قاعد عالسفرة بيتاوب." نظرت شكران لـ سامر بشفقة قائلة: "والله ده حاله يصعب، دايمًا نبطشيات بالليل." غمز آصف لـ سامر بمرح قائلاً: "قولي إيه سبب نبطشيات الليل الكتير دي." ارتبك سامر وتوتر قائلاً: "أبدًا، شغل الليل في المستشفى بيبقى رايق مش زحمة زي النهار." أخذت شكران الحديث من سامر قائلة: "بس مجهد، مش شايف وشك الباهت وكمان خاسس كتير." غمز آيسر وآصف لـ

سامر الذي قال: "طبعًا إنت واخد الدلع كله آخر الأولاد ولازم شكران هانم قلبها يبقى ملهوف عليه." تبسمت شكران قائلة:

"والله أنتم التلاتة قلبي بيبقى ملهوف عليكم، آيسر قلبي بيبقى زي اللي مسحوب مني طول ما هو طاير بالطيارة في الجو لحد ما يوصل للبلد اللي هو رايح لها ويتصل عليا يقولي وصلت بسلام، وإنت كمان شغلك في القضاء وكل سنة تخدم في بلد شكل، وأهو إنت السنة دي بتخدم في محكمة في أسيوط يعني في الصعيد، والصعيد كفاية عندهم مشكلة الثأر اللي بنسمع عنها بتفني عائلات كاملة. قلت لك باباك يتوسط لك في الحركة القضائية وينقلك لأي مكان يكون هادي."

تبسم آيسر بمزح قائلاً: "والمكان الهادي ده فين يا شوشو؟ جنبك هنا في كفر الشيخ، ولا ينقلوه البحر الأحمر ولا الغردقة، هناك الموزز الروسيات إيه، مش بعيد يرجعلك رقاصة من هناك، ويقولك المدام." ضحك الجميع، كذلك شكران قالت: "والله أنا نفسي أشوفكم متجوزين وأفرح بولادكم، أهو نسوانكم تبقى معايا ونس في السرايا." رفع آيسر يديه قائلاً: "لأ يا شوشو، أنا مش بفكر في الجواز، أنا أحب أبقى على حريتي زي الطير كده يتنقل بين كل الأغصان."

ضحك آصف قائلاً: "طبعًا سيادة الطيار له في كل مطار موزة ويمكن أكتر، طبعًا شركات الطيران بتختار المضيفات بعناية فائقة عشان الراحة النفسية للطيارين في الجو." ضحك آيسر قائلاً:

"فعلًا المضيفات حاجة فوق الخيال، بس أخوك مش غاوي مضيفات، أخوك واعي، افرض قامت عاصفة زي الفيلم بتاع فؤاد المهندس كده واتجمع المضيفات يحدفوني من الطيارة، أنا بحب اللي مالهمش في الطيران بالك، رحلة أسبانيا الأخيرة اتصاحبت على بنت بتشتغل في الاستقبال، وقدمت لي خدمات كبيرة، ماما كانت طالبة مني شوية هدوم ماركات جبتها بنص السعر ونفس الماركات كمان، وطبعًا أخوك اتوصى بها وجاب لها هدية شكر. وقلت لها شكران هانم مش بعيد لو شافتِك تجوزك الواد آصف."

صفع آصف آيسر على كتفه قائلاً: "بطل سخافة، أنا اللي هختار اللي هتجوزها ومش غاوي رمرمة. خليها تجوزها لـ سامر." نظر آسعد لـ سامر الذي يأكل ولا يشارك في مزح أخويه قائلاً: "سامر مشغول في الطب واخد كل وقته." نظرت شكران لـ سامر وقالت: "بسيطة، نفتح له مستشفى خاص ويبقى هو مديرها ووقتها مش هيتعب في النبطشيات." نظر آسعد لـ سامر قائلاً:

"مش أما يبقى يتخصص في تخصص الأول، ده لسه ممارس عام. زميلته بنت أيمن الغتوري اللي كانوا بيذاكروا سوا، اختارت تخصص أطفال." نظرت شكران لـ سامر الذي سآم وجهه، ظنت أنه تضايق من حديث آسعد، وقالت: "سامر لسه يا دوب مبقلوش سنتين متخرج من كلية الطب، وفيه دكاترة كتير متخصصوش ولهم شأن وبيفهموا في المرض أكتر من الدكاترة المتخصصين ذات نفسهم." نظر سامر لـ شكران بامتنان صامتًا. *** بمنزل بسيط مكون من دورين، بالدور الأرضي.

دخلت سحر إلى الغرفة وأشعلت ضوء خافت وتوجهت إلى فراش هويدا. انحنت عليها وضعت يدها على كتفها قائلة بصوت مخفض قليلاً: "هويدا اصحي." تذمرت هويدا أثناء نومها وهمست بنعاس: "سيبني أنام كمان شوية يا ماما." تنهدت سحر قائلة بنفس الصوت: "لأ يلا قومي عشان تجيء معايا." تسألت هويدا بنعاس: "أجي معاكِ فين؟ سيبني أنام يا ماما، النهاردة الجمعة يوم الإجازة." زفرت سحر نفسها قائلة: "قومي وبلاش كسل، خلينا نروح السوق نشتري طلبات البيت."

تنفست هويدا بعمق قائلة: "الوقت لسه بدري." جذبت سحر الدثار من فوق هويدا قائلة بإصرار: "قومي يا هويدا وبلاش كسل، الساعة قربت تسعة، زمان السوق قرب يخلص ومش بعيد نلاقي البضاعة اتنقضت. يلا قومي." نهضت هويدا جالسة على الفراش قائلة بغضب: "مفيش في الدار غير هويدا عندك، سهيلة أهي نايمة، صحيها تيجي معاكِ السوق." نظرت سحر ناحية الفراش الآخر بالغرفة بشفقة وقالت بتحذير: "وطي صوتك، أختك راجعة من المستشفى وش الفجر." زفرت

هويدا نفسها بسآم قائلة: "يعني هي بتشتغل وأنا لأ، ما أنا كمان بشتغل طول الأسبوع وعاوزة أرتاح يوم الإجازة وأنام براحتي." تنهدت سحر بضجر قائلة: "قومي يا هويدا، شغل إيه اللي بتتعبي فيه؟ وكفاية إنك بتشتغلي في البنك بتاع البلد، يعني مش بتركبي مواصلات، وكمان بترجعي بعد أذان الظهر، غير يومين إجازة في الأسبوع. قومي يلا وبلاش كسل، وبلاش تنوري نور الأوضة عشان أختك متصحاش." نظرت هويدا ناحية فراش سهيلة بحقد ثم قالت لـ سحر بسخط:

"حاضر، هقوم ومش هنور الأوضة عشان مسببش إزعاج للدكتورة." زفرت سحر نفسها قائلة: "هستناكي في المطبخ، بلاش ترجعي تنامي تاني." أومأت هويدا رأسها بضجر ونهضت من على الفراش توجهت ناحية دولاب الملابس، تعمدت فتح وغلق باب الدولاب بقوة حتى تزعج سهيلة، لكن سهيلة غارقة في النوم بسبب الإرهاق والإجهاد. كذلك تعمدت إشعال ضوء الغرفة وتركته، ثم فتحت باب الغرفة وصفعته بقوة خلفها أيضًا. *** عقب الظهر بمنزل أيمن.

على منضدة أرضية قامت سحر بوضع طعام الغداء، ساعدتها هويدا بضجر. نادت سحر على أبنائها وزوجها، جاء الجميع والتفوا حول تلك المنضدة. وعادت بعد لحظات تمسك بيد سهيلة الشبه نائمة تستند على كتف سحر. تهكمت هويدا قائلة: "إشمعنى صحيتها ساعة الأكل." ردت سهيلة وهي مازالت تشعر بخمول: "والله قلت لها مش عاوزة أكل وسيبني أكمل نوم، بس هي مرضيتش. يلا هروح أكمل نوم." أمسكت سحر يدها قائلة:

"افتحي عينيكِ وفوقي، خلينا نتغدا كلنا سوا وبعدها ابقي رجعي نامي تاني بقية اليوم." غصبًا فتحت سهيلة عينيها وجلست أرضًا، لكن تعمدت الجلوس جوار أيمن واتكأت برأسها على كتفه بدلال قائلة: "بابا حبيبي، أنا بحبك أوي أكتر من ماما عشان هي مستقوية علينا." تبسم أيمن قائلاً: "وأنا كمان بحبك، وماما كمان غرضها مصلحتك، يلا كُلي وبلاش رغي."

تبسمت سهيلة ومدت يديها وأخذت تضع الطعام بفمها إلى أن انتهوا من تناول الطعام. نهضت سحر كي تضب بقايا الطعام، نهضت معها سهيلة، بينما هويدا سخرت من ذلك هامسة لنفسها: "كويس إنك خليتي عندك دم وشيلتي الأكل." عادت سحر مرة أخرى ونظرت لـ هويدا التي مازالت جالسة وقالت: "قاعدة كده ليه؟ مش تقومي تساعديني أنا وأختك في شيل الأطباق، وكمان مين اللي هيغسل المواعين." نظرت لها هويدا بغضب، وقبل أن تتفوه تحدثت سهيلة من داخل المطبخ:

"خلاص يا ماما، أنا وقفت عالحوض هغسلهم أنا." نظرت هويدا لـ سحر قائلة: "الدكتورة اتنازلت وهتغسلهم، هقوم أنا أعمل الشاي." بعد دقائق، وضعت هويدا تلك الصينية المصفوفة بأكواب شاي، على طاولة بالغرفة وجلست على إحدى الأرائك جوار أخيها الأصغر الذي يلهو بالهاتف، بينما جلست سهيلة جوار أيمن وأخرجت من جيب منامتها بعض المال وقالت له: "أنا قبضت مرتبى امبارح، خد يا بابا الفلوس اللي كنت سلفاها منك." تبسم أيمن قائلاً:

"خلي مرتبك معاكِ." تهكمت هويدا قائلة: "خدهم منها يا بابا، كلها كم يوم قبل نص الشهر هترجع تستلفهم منك تاني، اللي أعرفه إن الدكاترة بعد التخرج بيبنوا عمارات ويشتروا عربيات على أحدث موديل. شوفتِ سامر شعيب مش زميلك أهو غير عربيته." ردت سحر بتوضيح: "سامر أبوه هو اللي اشترى له العربية، لو بشغله دكتور ما كانش قدر في الفترة دي يشتري، بس رفرف في العربية. أختك كانت أشطر منه، هو دخل كلية طب خاصة بفلوس أبوه." تهكمت هويدا، وحاولت

الاستقلال من سهيلة قائلة: "وإنت ملقتيش تخصص غير طب الأطفال." ردت سهيلة:

"ماله طب الأطفال، أنا كان نفسي أتخصص طب نفسي، بس في مصر الدكاترة النفسيين مش بيشتغلوا لأنهم بيخافوا من الدكتور، عكس في أوروبا وأمريكا وباقي دول العالم بيقدروا الدكتور النفسي جدًا لأنهم بيعترفوا إنه مفيد، مش زي هنا في مصر بيعتبروا زيارة الدكتور النفسي عيب كبير، حتى لو راحوا له بيروحوا متخفيين، لأن في اعتقاد إن اللي بيحتاج لدكتور النفسي هما المجانين اللي لازم يعيشوا في السرايا الصفرا، أو العباسية." ضحك طاهر قائلاً

بمزح: "فعلًا، وأكتر واحدة عاوزة دكتور نفسي هي هويدا، بس بتكابر." نظرت هويدا بغضب لـ طاهر وقالت له: "إنت بتتريق عليا." تبسمت سهيلة قائلة: "لأ طاهر بيهزر معاكِ، وهو كده هزار المهندسين بيبقى غبي، مبيعرفوش يتعاملوا مع بنات، تدري ليشعشان بيقولك مهندس الكمبيوتر ميعرفش حاجة أنثى غير مسطرة المسافات بتاع الكيبورد." ضحك الجميع، أشعل غضب في قلب هويدا ولم تشارك مزح أخواتها مع والديها، إلى أن قال أيمن:

"آه يا هويدا، أنا قابلت عادل في صلاة الجمعة وقالي هيجي عالعشا، حتى قال لي إن خلاص تشطيبات الشقة خلصت واتفق مع النجار عالعفش هيعمله عمولة." ابتسمت سهيلة بانشراح وهي تنظر لـ هويدا قائلة بمودة: "يعني هيبقى عندنا فرح قريب، أنا فرحانة أوي." سخرت هويدا من رد فعل سهيلة بداخلها، تكره ردود أفعال سهيلة، هي الوحيدة التي تفهم نواياها الحقيقية أنها تفتعل تلك البراءة رياء منها لتحصل على حب وإعجاب الآخرين. *** عصرًا بسرايا شعيب.

مازال آصف يحاول الاتصال لكن لا رد. تنفز وألقى هاتفه فوق الفراش بضجر. بنفس الوقت صدح رنين هاتفه. للحظة انشرح قلبه وتوقع من تتصل عليه، لكن خاب ظنه وهو يرى اسم المتصل عليه. رد عليه بعد الترحيب تسأل الآخر: "في مستجدات حصلت في قضية المتهم اللي المفروض كان الحكم في قضيته بعد يومين، المتهم كان تعرض لحالة تسمم وهو في السجن." استغرب آصف قائلاً: "تقصد إيه؟ يعني في حد كان عاوز يموت قبل الحكم بتاع المحكمة؟

طب ليه هو معترف بنفسه وكمان الأدلة كلها ضده من البداية؟ أنا راجع بعد بكرة أسيوط، عاوز تقرير مفصل بحالة المتهم ده كمان، كمان عاوز مستندات القضية من أول توجيه الاتهامات لحد آخر دليل وصل للمحكمة." أغلق آصف الهاتف وتركه على الفراش وخرج من الغرفة. ذهب إلى صالة الألعاب الرياضية الموجودة بالسرايا، بدأ بممارسة بعض الرياضات العنيفة، يشعر بغضب من تلك التي حاول الاتصال عليها مرارًا. *** دخلت رضوانة إلى غرفة شكران تبتسم لها.

تبسمت لها شكران. تحدثت رضوانة باهتمام: "ميعاد الحقنة بتاعتك النهارده والمفروض ده وقتها." شعرت شكران بألم قائلة: "مبتنسيش حاجة يا رضوانة، بس سامر عنده نبطشية ومش هيجي غير بالليل، خليها لـ بالليل لما يرجع يبقى يديها لي." ردت رضوانة: "سامر مش هيرجع غير وش الفجر، تكوني نايمة. نشوف أي ممرضة أو نتصل عالصيدلية يبعتوا لنا حد بيعرف يدي حقن." ردت شكران: "ناسيه إن الحقنة في الوريد، مش مهم حتى لو اتأخرت لبكرة عادي." ردت رضوانة:

"لأ الحقنة دي لما بتتأخري في ميعادها بتأثر على رجليكي، أنا هتصرف." تسألت شكران بفضول: "هتتصرفي إزاي." تبسمت رضوانة قائلة: "هيكون في مين غيرها سهيلة بنت سحر." تبسمت شكران قائلة: "والله وحشتني، من زمان مشوفتهاش، غير إيدها خفيفة كمان. رقم موبايلها معاكِ، مش يمكن تكون هي كمان في المستشفى." ردت رضوانة: "مش هنخسر حاجة، أتصل على سحر وأسألها لو سهيلة في الدار تبعتها تديكِ الحقنة في ميعادها." أومأت شكران لها بموافقة. ***

بمنزل سحر. أنهت حديثها مع رضوانة ثم دخلت إلى غرفة سهيلة. تبسمتا حين رأتها مستيقظة تجلس جوار هويدا تشاهدان أحد المسلسلات عبر التلفاز. تحدثت لها: "الست رضوانة اللي بتشتغل في سرايا شعيب كانت بتسألني إن كنتِ في الدار أو لأ عشان الحجة شكران ليها حقنة ولازم تاخدها، وسامر نبطشية مش هيرجع غير بالليل." سخرت سهيلة لنفسها قائلة: "طبعًا سامر شعيب من هواة نبطشيات الليل، حتى مش فاكر حقنة مامته، هيركز في إيه ولا في إيه.

بينما نهضت قائلة: "هلبس إيسدال على البيجامة وأروح أديها الحقنة بسرعة وأرجع." تهكمت هويدا قائلة: "هتلبسي إيسدال ليه؟ مفكرة نفسك رايحة الجامع تصلي العشا جماعة؟ البسي لك طقم حلو، يمكن تزغزي في عينها، مش كنتِ زميلة ابنها الصغير أهو، يمكن ربنا يكرمك وتفكر فيكِ لواحد من ولادها." تهكمت سهيلة قائلة:

"المسافة بينا وبين السرايا مش كبيرة، ولو هي عاوزه تفكر فيا لواحد من ولادها مش محتاجة تشوفني متزوقة، هي عارفاني من صغري، ناسيه إني أوقات كنت بروح أذاكر مع سامر." تهكمت هويدا قائلة: "قصدك كنتِ بتروحي تاخدي دروس تقوية معاه من المدرسين اللي كانوا بيدرسوا له مخصوص." ردت سهيلة:

"والله ما كان بيفهم منهم، كنت أنا اللي بفهم منه وأرجع أشرحله تاني، والدليل أنا كنت جايبة مجموع أكبر منه ودخلت كلية الطب بمجهودي، لكن هو دخل كلية طب خاص بفلوس باباه." قطعت سحر حديث سهيلة قائلة: "بلاش رغي كتير وكفاية، يلا عشان ترجعي بسرعة." غادرت سهيلة الغرفة، بينما نظرت سحر لـ هويدا قائلة: "مش عارفة ليه دايمًا بتحاولي تقللي من شأن أختك." توترت هويدا قائلة: "وهقلل من شأنها ليه؟

أنا غرضي مصلحتها، عاوزة لها تتجوز في الآخر واحد موظف عادي." ردت سحر: "ماله الموظف مش مكفيكِ في بيته، بلاش الطمع يعمي عينك وعيشي على قدك هتلاقي الراحة اللي تسوى كنوز، وبصي قدامك الست شكران برغم الجاه والغنى اللي بتملكه جوزها في الآخر راح اتجوز عليها، يمكن كانت تتمنى تكون فقيرة بس جوزها مفيش غيرها تشاركه فيها." غادرت سحر وتركت هويدا التي تهكمت وسخرت قائلة:

"ماله ما يتجوز طالما عايشة على مزاجها وكل اللي نفسها فيه بيجي لحد رجليها، مش بتضطر تستغني عن حاجة نفسها فيها بسبب الفقر." *** بسرايا شعيب. تبسمت سهيلة لـ رضوانة التي استقبلتها بحفاوه واصطحبتها إلى غرفة شكران. لم ترَ عين ذاك الحانق الذي رأى دخولها إلى السرايا، شعر بغضب لكن لم يستمر طويلاً. بينما انتهت سهيلة من إعطاء شكران الحقنة، تبسمت لها قائلة بود: "بالشفاء يا طنط." تبسمت لها رضوانة وشكران التي شكرتها بود:

"تسلم إيدك، محستش بوجع الحقنة، من زمان مشوفتكيش، ناسيه إنك متربية هنا." تبسمت سهيلة قائلة: "أبدًا والله يا طنط، حضرتك كنتِ وحشاني، بس إنتِ عارفة إن كنت بقضي فترة التكليف في مستشفى في الفيوم ويادوب لسه راجعة هنا من مدة قصيرة." تبسمت لها شكران قائلة: "طب ابقي اسألي عليا بقى بعد كده." تبسمت سهيلة قائلة: "عيوني يا طنط، هسيبك ترتاحي وأنا كمان النهارده أجازتي وكنت نبطشية ليل امبارح." تبسمت لها قائلة:

"طيب يا حبيبتي ابقي سلميلي على ماما." تبسمت سهيلة حين نهضت رضوانة كي تصطحبها إلى باب المنزل، قالت لها سهيلة: "خليكِ مرتاحة يا طنط، أنا مش غريبة وعارفة طريق باب السرايا." تبسمت لها رضوانة قائلة: "ربنا يريح قلبك يا بنتِ." خرجت سهيلة من غرفة شكران وسارت بالرواق.

لكن أثناء سيرها ببهو المنزل، فوجئت بمن جذبها من عضد إحدى يديها وسحبها إلى داخل إحدى الغرف، ثبتها خلف حائط جوار الباب وأغلقه. ترك عضدها وحاصر جسدها بين يديه ينظر لها باشتقاق مبتسمًا. بينما هي أثرت الخضة على وعي عقلها للحظات، وارتبكت حين تفاجأت بنفسها محاصرة بين يديه والحائط خلفها. شهقت باندفاع وقامت برفع يديه تدفعه من صدرها كي يبتعد عنها، لكن لم يتزحزح. ضحك قائلاً: "بتصل عليكِ من الصبح، مش بتردي عليا ليه." دفعته

بيديها أقوى قائلة بدلال: "أنا طول النهار كنت نايمة، موبايلي مقفول أساسًا." ضيق عينيه بلؤم قائلاً: "وموبايلك المقفول بيرد واتصال الحجة شكران." تبسمت قائلة: "لأ.. الحجة شكران اتصلت على ماما وهي صحتني من النوم عشان آجي أديها الحقنة في ميعادها، عشان سامر عنده نبطشية ومش هيرجع غير نص الليل. وبعدين إبعد عني، وخليني أمشي، افرض حد من اللي في السرايا شافنا يقول عليا إيه." نظر لها وتبسم قائلاً بحدة:

"يبقى حد فيهم بس يجيب اسمك على لسانه." مازالت تدفعه بيديها وتهكمت بسخرية قائلة: "طب ابعد عني بقى، عاوزة أرجع أكمل نوم، بقالي كم يوم كنت نبطشية ليل."

تمركزت عيناه على شفاها وهي تتحدث. تملك منه الشوق أن يتذوق شفاها. تراخت يديه للحظة، لم ينتبه وتزحزح لخطوة بسبب دفعها له، لكن سرعان ما عاود حصارها وانحنى وكاد يقبلها، لكن كانت حذرة وانحت وخرجت من أسفل يديه سريعًا. فتحت باب الغرفة وخرجت منها تكبت بسمتها حين سمعته يزمجر بغضب، لكن خرج خلفها مباشرةً يقول بغيظ: "هستناكي بكرة في البحيرة." نظرت خلفها له بدلال وتحدي وتبسمت قائلة: "بكرة مش فاضية، عندي شغل في المستشفى ومش جايه."

نظر لها وقال بتصميم: "هتيجي، عشان لو مجتيش أنا اللي هجيلك المستشفى وهتشوفي أنا هعمل إيه، مش هيهمني حتى وزير الصحة." تبسمت له قائلة: "مغرور بمنصبك يا سيادة المستشار، بس غرورك ده ميمشيش معايا." تبسم لها بغرور وزهو قائلاً: "مش مغرور بمنصبي، أنا آصف آسعد شعيب، وفعلًا انتِ الوحيدة اللي مش بعرف أتغَر عليها، عشان أنا مغرور بعشقي ليكِ، وهستناكِ وبحذرك بلاش تتأخري." خجلت من قوله وقالت بتهرب:

"هفكر، وحسب الوقت اللي هفضى فيه، باي." عاودت السير نحو الخروج من باب السرايا وهو يتابع بعينيه سيرها إلى أن غابت عن نظره، تنهد ببسمة اشتقاق. بينما رأت ذلك انتصار وشعرت بالبغض لـ سهيلة، ولولا خوفها من رد فعل آصف كانت افتضحت أمر تلك الطبيبة الخادعة من البداية. كبتت شعور الغيظ بداخلها. *** باليوم التالي صباحًا بسرايا شعيب. بتلك الغرفة الرياضية.

رغم أنه أصبح كهلًا وتخطى عمره الخامسة والستين، لكن مازال ببنية جسدية رياضية، كذلك يمتلك عنفوان الشباب وهو يقوم بالتمرين على تلك الأجهزة الرياضية. دخل عليه آصف مازحًا: "عاش شيخ الشباب." وضع آسعد ذلك الثقل الذي كان يتمرن عليه مبتسمًا يقول: "تعالي نتمرن سوا." تبسم آصف قائلاً: "سبقتك واتمرنت، كنت هقولك نادي على آيسر أو سامر، بس آيسر سافر القاهرة من شوية، وسامر أكيد نايم." تبسم آسعد قائلاً:

"سامر حتى لو مش نايم ميشجعش عالتمرين، يشيل أقل وزن وينهج بعد ما يعمل اتنين ضغط، إنما إنت ما شاء الله، رغم إنك بتدخن بس عندك عزيمة قوية." تبسم آصف قائلاً: "فعلًا التدخين عادة سيئة بتمنى أقلع عنها مستقبلًا." تنهد آسعد بأسف قائلاً: "التدخين زي الستات، تقول هتوب عنهم بس تلاقي نفسك بتنجذب لهم غصب عنك." همس آصف مازحًا: "أفهم من قصدك إن الرابعة عالطريق." زفر آسعد نفسه مبتسمًا يقول:

"لأ للأسف، واضح إن التالتة ثابتة، بس إنت متشيك كده ورايح فين عالصبح؟ إيه رايح تقابل بنت." تبسم آصف قائلاً: "لأ عندي مشوار مهم لازم أعمله قبل ما أسافر أسيوط بكرة الصبح." غمز آسعد له سائلاً بمرح: "وإيه هو المشوار المهم أوي ده؟ تهرب آصف من الرد قائلاً: "هسيبك تكمل التمرين، عاش يا شيخ الشباب." غادر آصف. وقف آسعد للحظات ينظر له، شعر بغبطة لديه تأكيد أن آصف لديه حبيبة يخفيها.

شعر بغصة في قلبه، كم تمنى أن يعيش شعور شاب عاشق لامرأة، لكن كان نصيبه الزواج من ثلاث نساء لم يقع بحب إحداهن، كن فقط زوجات أو بالأصح صفقات، لكن حين هوى قلبه ووقع بالعشق كان متأخرًا بعد أن خطفها الموت باكرًا تحت إطارات سيارة دهستها لترحل على الفور، تاركة ذكري "إبتهال" في قلبه. *** بالمشفى التي تعمل بها سهيلة.

ذهب أحد العاملين إلى غرفة الأطباء وأخبرها أن هناك من ينتظرها بغرفة الكشف. نهضت وتوجهت إلى غرفة الكشف. بمجرد أن خطت قدميها داخل الغرفة، انفزعت حين أغلق باب الغرفة وجذبها من يدها وثبتها على حائط جوار الباب وحاصرها بين يديه. أزدردت سهيلة ريقها وقالت بصعوبة وغضب: "آصف، مش هتبطل الحركات السخيفة دي؟ وبعدين إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ وبعدين إبعد عني، إنت ناسي إننا في مستشفى ودي أوضة كشف." نظر آصف لعينيها ثم لـ شفاها قائلاً:

"جيت أفكرك بميعادنا النهارده عالجزيرة وأقولك متتأخريش زي عوايدك." شعرت سهيلة بارتباك وحاولت دفعه قائلة عن قصد: "براحتي، وقت ما أخلص نبطشيتي أبقى أفكر في هيافات." نظر لها وضيق بين حاجبيه قائلاً: "هيافات يا دكتورة، واضح إنك متعرفيش بتتكلمي مع مين." تبسمت له قائلة: "عارفة بتكلم مع مين يا سيادة المستشار، بس أنا لو صرخت دلوقتي أكيد أمن المستشفى هيدخل وبالموقف ده تعتبر بتتهجم عليا في وقت عملي، يعني اعتداء على موظف حكومي."

ضحك آصف باستمتاع ثم اقترب من أذنها وهمس قائلاً: "بسيطة، طالما كده كده فيها قضية اعتداء يبقى أنفذ الاعتدااااا... كاد آصف أن يقبل سهيلة لولا أن صرخ بخفوت من ذاك الألم وحرر سهيلة من أسرها بين الحائط وجسده. نظر لها وجدها تضحك. تضايق قائلاً: "إنت بتشكيني بـ سن الحقنة." رفعت سهيلة تلك سن السرنجة بيدها قائلة:

"متخافش، إنت كنت أول استعمال للحُقنة، خسارة كده لازم تترمي، مينفعش أستعملها تاني غير لو قربت مني، ودلوقتي اتفضل، إنت معطلني عن أداء وظيفتي." نظر لها بغضب قائلاً: "تمام يا سهيلة، كل ده بحوشه ليكِ، بس يتقفل عليا باب واحد هنتقم من ده كله، ومتتأخريش المسا هستناكِ عالجزيرة." تهكمت سهيلة قائلة: "براحتي، ومش عاجبك تقدر تلغي الميعاد." نظر لها آصف بغيظ قائلاً:

"قدامك شهور وأنهي فترة انتدابي في أسيوط وهنتجوز في الإجازة القضائية." ردت سهيلة باستبياع: "قول إن شاء الله، بين لحظة والتانية كل شيء بيتغير، إحنا في عصر السرعة يا سيادة المستشار." *** بعد مرور يومين. بأسيوط.

أثناء سير بالطريق من أجل الذهاب إلى المحكمة التي يعمل بها، فجأة ظهرت دراجة نارية تحاول تضيق الطريق على السيارة الذي يستقلها مع سائق خاص. حاول السائق الابتعاد عن طريق الدراجة والتجنب منها، لكن كان قائد الدراجة أصبح يتعمد الاحتكاك بالسيارة. كان آصف يجلس بالخلف يدخن منشغل بقراءة ذاك الملف، لكن بسبب تحركات السيارة الزائدة انتبه للسائق قائلاً: "في إيه؟ رد السائق:

"مش عارف يا باشا، سواق الموتوسيكل يظهر سكران أو متعاطي مخدرات ومش مركز في طريقه." بنفس اللحظة سمع الاثنين صوت احتكاك الدراجة النارية بـ معدن السيارة، ليس هذا فقط بل توقف السائق فجأة حين أصبحت دراجة نارية تأتي بسرعة قوية تندفع نحو السيارة، كذلك دراجة نارية أخرى ظهرت خلف السيارة. ليس هذا فقط، بل زاد بأصوات طلق ناري. نظر آصف للسائق عبر مرآة السيارة قائلاً بثبات:

"واضح جدًا إن في عملية اغتيال جديدة النهارده ومين المقصود بها. سوق العربية بسرعة ومتوقفش مهما حصل حتى لو اتصادمنا مع الموتوسيكل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...