الفصل 2 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل الثاني 2 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
36
كلمة
6,780
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 4%
حجم الخط: 18

بمنزل فخم بأحد الأحياء السكنية الراقية. رفعت جسدها عن الفراش قليلًا تتمطى وتتثاءب وهي تنظر إلى أسعد الذي يقف أمام المرآة يُهندم ثيابه. تحدثت بتثاؤب: صباح الخير يا بيبي، هي الساعة كام؟ رد وهو مازال يعطيها ظهره ينظر لها عبر انعكاس المرآة: صباح الخير يا "شهيرة". الساعة حوالي تسعة. تثائبت تتساءل: إنت خارج، الوقت لسه بدري. تهكم بحنق قائلًا:

فعلًا. بالنسبة لكِ الوقت بدري جدًا كمان. إنتِ يومك بيبدأ من بعد الضهر، بس أنا عندي جلسة مهمة في مجلس الشعب الساعة حداشر ويادوب أفطر عالسريع وأمشي بعدها عشان وقت الجلسة... كملِ إنتِ نومك. نظرت له للحظة، فكرت فعلًا أن تعود للنوم، لكن تذكرت رغبتها بشراء أحد محلات الملابس الشهيرة والفخمة. ليس لديها مال يكفي لشراءه. لا مانع من النوم بوقت آخر. نحت غطاء الفراش وجذبت مئزرًا حريريًا مضاهيًا للون قميص نومها الشفاف.

ونزلت من على الفراش تسير بغنج إلى أن أصبحت خلفه مباشرةً. قامت بلف يديها حول خصره، وضعت رأسها فوق كتفه بدلال تجيده. تلفح أنفاسها بعنقه قبل أن تقبل جانب عنقهُ قائلة برومانسية: هاخد شاور عالسريع وأنزل نفطر سوا. لم يستغرب تلك الرومانسية. لديه خلفية سابقة، أصبح يعلم خصالها جيدًا. لابد أن هناك غرض لديها، لكن لا مانع من الاستمتاع بتلك الرومانسية التي تشعره أنه ما زال مرغوبًا ولم يشيخ.

تبسم وهو يضع يديه فوق يديها على خصرهُ قائلًا: تمام، بلاش تتأخري في الشاور عشان جلسة المجلس مهم أحضرها. قبلت عنقه مرة أخرى قائلة بمغزى: خسارة، كان نفسي ناخد الشاور سوا، زي زمان. تبسم لها قائلًا: المسا موجود هنا، نبقى ناخد شاور سوا. غمزت له بعينيها قائلة: هلغي كل مواعيد المسا، نفسي نرجع ليالينا الرومانسية زي زمان. تبسم لانعكاسهم بالمرآة قائلًا: أنا بقول كفاية عشان الوقت. هستناكِ في السفرة، بلاش تتأخري في الشاور.

أزاحت يديها عن خصره وهو يسير نحو باب الغرفة. ألقى لها بسمة وألقت له قبلة عبر كف يدها. أغلق خلفه باب الغرفة. زفرت نفسها تشعر بحقد من ضرتها، بل غريمتها بسبب أبنائها الذكور. تقول بإصرار: لازم أبدأ تأمين مستقبلي. طبعًا ولاد شكران كبروا ومش بعيد أسعد يميزهم عليا أنا وبناتي في الميراث. بـ غرفة السفرة. تبسم أسعد قائلًا: صباح الخير يا "يارا". تبسمت يارا ونهضت نحوه تحتضنه قائلة: صباح الخير يا بابي. ضمها بأبوة قائلًا:

إنتِ مسافرة دلوقتي كفر الشيخ. تنهدت يارا بضجر قائلة: أيوا، امتحانات الترم الأولاني قربت، وأنا لازم أحضر بعض سكاشن العملي عشان آخد الدرجات كاملة. مش عارفة ليه يا بابي رفضت إن أدخل أي جامعة خاصة بالإلكترونيات هنا، بدل سفري كفر الشيخ عشان أحضر سكاشن العملي. تبسم أسعد قائلًا:

مجموعك هو اللي دخلك الجامعة دي. وبعدين إنت أصلًا جذور عيلتك هناك. بلاش كل شوية تقولي لي ليه. الدراسة في جامعات الحكومة أفضل من الجامعات الخاصة، وكفاية رغي عالصبح، خليني أفطر خلاص، وقت جلسة المجلس قرب ميعادها. تبسمت يارا وهي تعود تجلس خلف السفرة. كذلك أسعد. تبسم حين دلفت شهيرة إلى الغرفة ترتدي زيًا أنيقًا وراقيًا كعادتها دائمًا. أناقتها أولًا. جلست تتناول الفطور معهم في جو هادئ. حتى نهضت يارا قائلة:

السواق زمانه جهز العربية، لازم أتحرك عشان ألحق أوصل كفر الشيخ على الضهر. يلا أسيب أنا جوز العصافير، بلاش أبقى عزول. نظرت لها شهيرة بضيق قائلة: حسّني ألفاظك، بلاش تبقي بيئة. كل ده بسبب دراستك في جامعة قريبة من الأرياف، خايفة تنسيكِ الإتيكيت اللي اتربيتي عليه. تبسمت يارا قائلة: لاء، اطمني يا مامي. يلا أشوفك آخر الأسبوع. وإنت يا بابا هترجع كفر الشيخ أمتى؟ رد أسعد:

أنا هفضل هنا في القاهرة تلات أيام عشان جلسات المجلس، يعني هرجع قبل آخر الأسبوع، هنتقابل هناك إن شاء الله. تبسمت يارا قائلة: تمام يا بابي، هسلم لكِ على آنطي شُكران. سبقت أهوه قبل ما تقولي. تبسم لها وهي تلقي له قبلة في الهواء قبل أن تغادر. بينما شعرت شهيرة بضيق من ذكر "ضرتها"، لكن تبسمت رغم ذلك. بينما نهض أسعد قائلًا: الساعة قربت على عشرة، لازم أتحرك عشان ميعاد جلسة المجلس. نهضت شهيرة سريعًا، وقامت بلف يديها

حول عنقه بدلال قائلة: حبيبي، كنت عاوزة أتكلم معاك في موضوع مهم أوي، مش يتأجل. نظر لساعة عتيقة على الحائط ثم رسم بسمة لها قائلًا: خلي الموضوع ده للمسا، نتكلم فيه براحتنا وعلى رواقة. دلوقتي لازم أمشي عشان مسافة السكة من هنا لمكان المجلس. بضجر منها امثلت شهيرة لرغبته وازاحت يديها عن عنقه قائلة بدلال: تمام، نأجل الموضوع للمسا، بس بلاش تتأخر وتقول الوقت خدك ومحسيتش. تبسم لها قائلًا:

لاء متخافيش، بعد جلسة المجلس عندي كم مشوار كده هيخلصوا قبل المسا، هكون هنا في الڤيلا. تبسمت بدلال قائلة: تمام، وأنا هلغي كل مواعيد المسا، عشان إنت واحشني أوي. تبسم لها وهو يغادر الغرفة. بينما هي كزت على أسنانها بغيظ وضجر. *** بأحد المشافي الحكومية بمدينة كفر الشيخ. كانت سُهيلة تمارس عملها كـ طبيبة أطفال، تقوم بالكشف على أحد الأطفال. تبتسم له إلى أن انتهت.

دلف كشف لطفل آخر. تبسمت له وهي تراه يبكي خوفًا من أخذ تلك الإبرة المُعالجة له. وقفت تُمازحه قليلًا إلى أن هدأ، وطلب منها هي أن تُعطيه تلك الإبرة. تبسمت له بموافقة. أخذت الإبرة من يد إحدى الممرضات. لكن فجأة اهتزت يديها، شعرت بدوار وزيادة خفقان في قلبها وسقطت الإبرة من يدها أرضًا.

نظرت إلى تلك الإبرة على الأرض. ما زالت تشعر بزيادة خفقان ومعها إحساس بثقل يجثم على قلبها. اعتذرت وخرجت من الغرفة وسط تعجب الطفل ووالدته، كذالك الممرضة. سارت إلى أن جلست بفناء المشفى تحاول التنفس بهدوء. تشعر بألم في قلبها لا تعلم سببه. ظل هذا لدقائق قبل أن يهدأ خفقان قلبها ويعود للمعدل الطبيعي. تعجبت من هذا الشعور الذي انتابها للمرة الأولى بحياتها.

فكرت في آصف، لا تعلم سبب لهذا. أخرجت هاتفها من جيب معطفها الأبيض وقامت بفتحه. لكن توقفت للحظة تقول بتردد: هتصل على آصف دلوقتي، بس ممكن يكون عنده جلسة في المحكمة. رغم ترددها، لكن ليدها كان رأي آخر. بالخطأ ضغطت على زر الاتصال. تنهدت وهي تضع الهاتف على أذنها تنتظر رد آصف. لكن انتهى الاتصال ولم يرد عليها. زفرت نفسها بعمق تحاول نفض ذاك الإحساس السيء قائلة:

أكيد ممكن يكون في جلسة المحكمة وعامل موبايله صامت. بس معرفش أيه سبب شعور القلق ده اللي سيطر عليا فجأة. يمكن من الإرهاق. هانت، قربنا عالضهر، أما أقوم أكمل شُغلي. وبلاش تفكير كتير، وأخد بكرة إجازة أهو أرتاح من إرهاق الشغل عشان صحتي. *** بـ أسيوط. قبل قليل. نفذ السائق ما أمره به آصف، ألا يتوقف ويظل يسير بالسيارة. لكن اقترب سائق الدراجة النارية المجاور لهم وأصبح يحتك بالسيارة. كذالك أطلق الرصاص على إحدى إطارات السيارة.

شبه فقد السائق التحكم في سير السيارة. أصبحت تموج بهما. كذالك الدراجة النارية الأخرى التي كانت في المواجهة أصبحت تقترب من السيارة بسرعة جنونية. مع سرعة السيارة فقد السائق التحكم في قيادة السيارة وهي تدخل إلى طريق ترابي جانبي تتفادى الاصطدام بتلك الدراجة. نظر السائق بهلع لـ آصف قائلًا: مفيش قدمنا حل غير إننا ننط من العربية يا باشا. أومأ له آصف قائلًا:

فعلًا مبقاش في حل تاني. واضح إن المجرمين دول مخططين كويس، والعربية مش هتتحمل كتير قبل ما تصطدم. يعني في كلا الحالتين مفيش هروب من القدر. صحيح معايا سلاح بس مش هيفرق كتير. خلينا ننط، بس حاول تهدّي سرعة العربية. حاول السائق تهدئة سرعة السيارة لكن فشل. نظر لـ آصف قائلًا: العربية مش بتستجيب يا باشا ودخلنا على طريق ترابي آخره ترعة. والموتوسيكلين بقوا ورانا.

أومأ له آصف وجذب تلك الحقيبة التي كانت معه. وضع الأوراق التي كان يقرأ بها بها وأغلقها جيدًا. ثم تأكد من وجود ذخيرة بسلاحه وكذالك فتح صمام الأمان قائلًا: توكلنا على الله.

فتح السائق باب السيارة وقام بالقفز منها. ثم فعل آصف مثله وهو يحاول تفادي أو تقليل عواقب تلك القفزة. ربما خلو الطريق كذالك أنه طريق ترابي ساهم في تقليل الضرر وهو ينجرف بجسده على الطريق بصعوبة حتى استطاع التحكم في جسده. رغم ذاك الألم الذي يشعر به في جسدهُ بالكامل، لكن تمسك بالحقيبة والسلاح معه.

نظر خلفه رأى عودة الدراجتين يقتربان مرة أخرى. نظر حوله لا يوجد شيء يحتمي به. لكن هناك جدار منزل مُتهدم. ذهب نحوه يحتمي فيه. لكن رأى أحد سائقي الدراجتين يصوّب سلاحه على السائق وقام بإطلاق الرصاص عليه. أغمض آصف عينيه يشعر بالأسف عليه. ثم اقتربا المجرمان بالدراجتين من ذلك الجدار. ترجل أحدهما واقترب من الجدار يقوم بإطلاق الرصاص. لكن تفاجأ المجرم الذي ظل على دراجته بإطلاق آصف للرصاص هو الآخر.

ارتبك وترجل من الدراجة وشارك زميله إطلاق الرصاص. حتى تبسم بتهكم حين علما أن آصف أصبح سلاحه خالي من الرصاص وأصبح الظفر به سهلًا. ذهب أحدهم إلى خلف الجدار وأشهر سلاحه ناحية آصف، يقول بحدة: كان لازمن تتنحى عن القضية من الأول يا سيادة المستشار. إنت إهنه غريب عنينا ومهتعرفش إن اللي بيلجأ للمحاكم حدانا هما الحريم. وأخوي مستحيل يتحكم عليه بالإعدام حتى لو قتلت سيوط "أسيوط" كلياتها. تهكم آصف وتبسم بسخرية قائلًا:

ولما المحاكم للحريم، ليه مداري وشك بالخوذة زي الحريم لما بتخفي وشها بالطرحة. وأنا عرفت إنت مين، بس حتى لو قتلتني، هيجي قاضي تاني مكاني ويقرر نفس الحكم على أخوك. الإرهابي اللي فكر أنه فوق القانون. بلاش رغي كتير، إنجز. عاوز تقتلني أنا قدامك أهو أعزل بدون سلاح، بس الأفضل ليك إنك تقتلني لأني لو عشت صدقني قبل ما أحكم بإعدام أخوك هعلق رقبتك قبل منه عالشنقة.

أغاظه المجرم من جسارة آصف وخلع تلك الخوذة عن رأسه وأظهر وجهه قائلًا: عاوزني أجتلك كده بالساهل؟ لازمن تكون عبرة لغيرك، عشان قبل ما يفكر يحكم بالإعدام على أخوي يعرف إني له بالمرصاد. تهكم آصف بسخرية واستبيان.

أغاظ ذلك المجرم لكن شعر كأن نصلًا ساخنًا يخترق عضد إحدى يديه. رفع يده الأخرى وضعها مكان ذلك الألم. تهكم المجرم، وشعر بزهو وهو يقترب من آصف بخطوات رتيبة. كأنه يتسلى. والآخر يقوم بتصوير ما يحدث على كاميرا هاتفه قائلًا: بص للكاميرا، عشان تظهر ملامحك في البث المباشر. لاه وجهك جميل تنفع نجم سينمائي بس يا خسارة عمرك قصير. رغم شعور آصف بالألم، لكن نظر له بـ جسارة قائلًا:

عمري مش بإيدك، وبلاش رغي كتير. اللي بيرغي كتير بيبقى قليل الأفعال.

ما زال ردود آصف تغيظ المجرم، وكاد يطلق رصاصة أخرى، لكن سمع صوت سرينة الشرطة تقترب من المكان. ارتبك الذي كان يقوم بالتصوير والبث عبر الهاتف وسقط منه الهاتف. انحنى يجذبه. كان آصف أسرع منه وانحنى هو الآخر جذب جسده وأخذه درعًا واقيًا من رصاصات الآخر الذي لم يهتم بقتل زميله بل أراد الفرار قبل أن تصل الشرطة. لكن آصف ألقى جسد ذلك الوغد وجذب الآخر وقام بلكم يده الممسكة بالسلاح حتى وقع منه أرضًا. تبادل العراك معه بضراوة حتى

أرداه أرضًا. لكن كان وغدًا وجذب السلاح ووجهه ناحية آصف الذي ينحني بجذعه يلهث. لكن أخطأ مكان الرصاصة بسبب دخول أحد رجال الشرطة وقام بقنصه في رأسه. لكن كانت الرصاصة انطلقت واخترقت كتف آصف. وكاد جسده ينهار، لولا أن أسنده أحد رجال الشرطة.

*** أثناء خروج أسعد من قاعة المداولات بمجلس الشعب وقف مع زميل له عضو في البرلمان يتناقشان حول أحد الشؤون الخاصة. لكن اقترب منه عضو آخر يحمل هاتفه وقال له: أسعد، إنت مش ليك ابن بيشتغل في القضاء؟ شعر أسعد بزهو وقال بفخر: أيوه، آصف ابني. رغم صغر سنه بس قاضي ومنتدب في أسيوط. تحدث الآخر وهو يعطيه الهاتف قائلًا: هو ده ابنك. نظر أسعد إلى الهاتف ورأى الفيديو. انخض وارتجف قلبه وأخذ الهاتف من يده يدقق فيه. ثم قال له:

مستحيل يكون المجرمين دول قتلوه. تحدث الآخر قائلًا: الفيديو كان مذاع على موقع كبير عالنت وانقطع البث. ارتجف قلب أسعد وهرول يخرج من المكان يقوم بالاتصال على هاتف آصف لكن لا رد. قام باتصال آخر قائلًا بأمر: دبر لي طيارة خاصة توديني أسيوط دلوقتي. *** بعد صلاة العشاء. منذ أن عادت سهيلة إلى المنزل، بسبب أنها كانت تشعر بإرهاق تناولت أحد الأقراص الطبية وخلدت للنوم. لم تصحو إلا الآن. نهضت من النوم جذبت هاتفها نظرت إلى ساعته.

قالت: ياه، أنا جت عليا نومه. زمانهم هيطلعوا من صلاة العشا. بس غريبة آصف متصلش ولا مرة وسخف عليا النهارده زي عادته. يمكن عشان أنا اللي اتصلت عليه الصبح عاوز يعمل تقيل، أو يمكن مفيش عنده أو هنا شبكة. أما أقوم اتوضا وأصلي، يمكن قبضة القلب اللي حاسة بيها دي تروح. بالفعل نهضت سهيلة وخرجت من الغرفة. لكن توقفت تشعر بخدر بساقيها حين سمعت قول هويدا لوالدتها: بيقولوا آصف شعيب مات. الإرهابيين قتلوه في أسيوط. اهتز صوت سهيلة الذي

خرج بصعوبة وهي تنفي ذلك: بتخرفي، تقولي إيه ده مستحيل، ده أكيد كذب. تهكمت هويدا ولاحظت وجوم ملامح سهيلة وشكت بأمر ما وقالت بتأكيد عمدًا: مش أنا اللي بخرف، ده خبر منتشر في البلد كلها. بقولك نازل عالنت وفيه سلاح متوجه عليه وكمان كان بينزف والفيديو أهو كمان. أخذت سهيلة الهاتف من يد هويدا وتمعنت بالفيديو. حقًا هذا آصف. سقط الهاتف من يدها التي ترتعش. لاحظت سحر ذلك أيضًا واستغربت. بينما انحنت هويدا بغضب قائلة بتهجم: إيه؟

لو ما كانش الموبايل وقع عالسجادة كان زمانه اتكسر. لم تنتبه سحر لملامح سهيلة الواضحة، بسبب حديث هويدا الحانق. في نفس الوقت دخل أيمن إلى المنزل ورآهن. بعد أن ألقى عليهن السلام قال بأسف: شفتوا الفيديو اللي الإرهابيين فيه بيقتلوا آصف؟ بس الحمد لله ربنا نجاه منهم. ازدردت سهيلة ريقها الجاف قائلة بتسرع: هو نجا منهم يا بابا. رد أيمن ببساطة دون انتباه:

أيوه، ده اللي سمعته وكمان بيقولوا إن الحكومة صفت الإرهابيين دول. بس هو متصاب. كان من شوية شيء بيقول مات ودلوقتي الحكومة طلعت بيان إنه عايش وإصابته مش خطيرة. حتى سمعت إن الحكومة طلعت أبوه في طيارة خاصة لحد عنده في أسيوط. ربنا يلطف بيه. آمنت سحر على آخر حديث أيمن قائلة: آمين. حتى عشان خاطر قلب أمه الحجة شكران، قلبها تعبان ومش هتستحمل. رد أيمن: ربنا أهو لطف. بس إيه، أحنا هنتساهر ولا إيه؟ فين العشا؟

أنا راجع جعان وعاوز أتعشى وأنام عندي شغل بكرة الصبح. مش ناوين تعشوني وفين رحيم وطاهر؟ ردت سحر: طاهر لسه مرجعش من بره، ورحيم كمان عنده تدريب مسائي في مركز الشباب. طالما جعان، خلينا نتعشى وهما لما يرجعوا يبقوا ياكلوا. أومأ لها أيمن بموافقة. تبسمت سحر وقالت: يلا يا بنات خلونا نحضر العشا. رغم الخدر الذي تشعر به بساقيها كذالك قبضة خفقات قلبها المتلاحقة والذي يكاد يخرج من صدرها بسبب القلق، لكن حاولت الهدوء وقالت:

أنا هصلي الأول العشا وبعدها المغرب قضا عشان فاتني وأنا كنت نايمة. أومأ لها محمود ببسمة كذالك سحر. بينما ازداد شك هويدا، وتهكمت بداخلها بسخرية: يبدو أن أختها تحلم أن ينظر لها "آصف شعيب". ماذا تظن؟ هل صدقت كونها أصبحت طبيبة وكانت زميلة أخيه أنه سينظر لها. تبسمت تشعر باستخفاف. بينما ذهبت سهيلة وأدت ما عليها من فروض تدعو بقلب خاشع لـ آصف أن يصبح بخير. *** بـ سرايا شعيب. عبر الهاتف سمعت شكران لحديث أسعد المطمئن:

والله آصف بخير، بس هو نايم بسبب إصابته ولما يفوق من العملية هخليه يكلمه. إطمني يا شكران. ردت شكران وهي تبكي: مش هطمن غير لما أشوفه بنفسي وقدام عيني. إنت مش بتقول الحكومة هي اللي وصلتك في طيارة خاصة، خليهم يجبوه بالطيارة لهنا في أي مستشفى قريبة مننا، وحتى لو هندفع إحنا تكاليف الطيارة. أرجوك يا أسعد ارحم قلبي، خلاص مش هيستحمل. زفر أسعد نفسه باستسلام قائلًا:

ناسيه إن فيه لسه تحقيقات في اللي حصل. تمام، هشوف لو الدكتور سمح بخروجه. هقفل أنا عشان فيه كذا اتصال جاين لي. بعد أن أغلق أسعد الهاتف صدح رنين الهاتف مرة أخرى. زفر نفسه بملل ونظر إلى شاشة الهاتف يعلم هوية المتصل. للحظة فكر في عدم الرد، لكن رنين الهاتف مرة أخرى جعله يرد على شهيرة التي اندفعت في السؤال بلهفة أجادتها: قولي إن آصف بخير، واللي شوفته عالنت ده فبركة. تنهد أسعد مجاوبًا: الحمد لله آصف بخير. إصابته مش خطيرة.

زفرت نفسها بأسف وقالت بإدعاء: الحمد لله. أنا لما شفت الفيديو قلبي كان هيوقف ومصدقتش. أنا عارفة مكانة آصف عندك قد إيه كبيرة، وكمان ربنا العالم مكانته في قلبي. مش أخو بناتي وهو وأخواته التانين سند لهم. تنهد أسعد قائلًا: الحمد لله حصل خير. لازم أقفل عشان هروح أسأل الدكتور إن كان حالة آصف تسمح ننقله في مستشفى في كفر الشيخ. تساءلت شهيرة: وليه هتنقله في كفر الشيخ؟

آه عشان شكران تطمن، ربنا يكون في عونها. أنا نفسي قلبي متاخد عليه. هقفل دلوقتي ولما أتصل عليكِ مرة تانية ابقى ردي وطمنيني. أغلقت شهيرة الهاتف وقامت بإلقائه على الفراش بغضب قائلة: زي القطط بسبع أرواح، ياريت كان الإرهابيين موتوه وخلصت منه هو وبقية ولاد شكران. *** بـ إيطاليا. وضع النادل أمامه كأسًا من عصير إحدى الفواكه الطازج. وللجالسة معه كأس آخر به أحد أنواع المسكرات. رفعت الكأس وارتشفت منه قليلًا بتذوق ثم تحدثت بـ

الإيطالية تسأل: لما لم تطلب من النادل كأسًا من الفودكا. امتعضت شفاه آيسر قائلًا: لاء، أنا ماليش في المنكرات دي. بينما جاوب بالإيطالية عليها بـ دبلوماسية يجيدها: الفودكا دي تبقى إيه جنب عيونك اللي سكرتني. تبسمت له تشعر بالإطراء وبدأت تحتسي كأس خلف آخر. ثم نهضت تترنح وهي تمد يدها له قائلة: أود أن أرقص معك. وضع يدهُ بيدها ونهض قائلًا: ومالهُ، أهو أحرك جسمي حتى الحركة بركة.

لم تفهم الأخرى ماذا قال، أومأت برأسها وهي تسير تستند عليه وهو يضع يدهُ حول خصرها، إلى أن ذهبا إلى مكان الرقص وبدأت تتمايل بين يديه وهو مستمتع بذلك ومبتسم. حتى شعرت بإرهاق مالت عليه وقالت له: لقد تعبت، يكفي لنذهب إلى مسكني، إنه قريب من هنا. أومأ لها ببسمة وسط ذلك الصخب، خرجا من المكان وذهب معها إلى مسكنها. دلف مباشرةً إلى شقتها التي كانت تقطن فيها مع والديها اللذان لم يمانعا عودتها بصحبة شاب.

جذبته معها إلى غرفتها وهي تسير بترنح حتى سقطت فوق الفراش. نظر آيسر لها مبتسمًا يقول بإستهزاء: مش قد الفودكا بتشربيها ليه؟ ولا هي طفاسة والسلام. يلا كويس أهي جت منك واتخمدتي بدل ما تتحرشي بيا وأكسب سيئات أكتر. قال آيسر هذا وانحنى يُقبل وجنتها هامسًا: Buonanotte mio caro (تصبحِ على خير عزيزتي) تنهدت وفتحت عينيها تبتسم له. بينما هو غادر بهدوء. كل ما كان يوده هو تمضية سهرة لطيفة لا أكثر من ذلك والليلة مرت كما أراد. ***

مرت الليلة وآتى صباح جديد. بمنزل أيمن. لم تتذوق سهيلة النوم إلا لوقت قصير خطفًا، واستيقظت بسبب تلك الهواجس السيئة التي صاحبت نومها الخاطف. استيقظت قلبها يبتهل، تشعر بحيرة. تود الاطمئنان على آصف، لكن لا تعرف من الذي تسأله دون أن يشك بأمر لهفتها عليه. فكرت أن تهاتف سامر وتسأله، لكن قد يشك بأمرها. كذالك لو سألت شكران. حيرة ولهفة قلب تشعرها أنها قليلة الحيلة وعليها انتظار أي خبر يصل لها. ***

بطائرة خاصة تم نقل آصف إلى أحد المشافي الخاصة بـ كفر الشيخ. بالمشفى كان بإنتظاره كل من سامر ومعه شكران التي بمجرد أن رأته مازال تحت تأثير المخدر، شعرت بانخلع في قلبها. بمنتصف النهار. أثناء علم سهيلة بالمشفى بالصدفة علمت أن آصف تم نقله إلى أحد مشافي كفر الشيخ الخاصة. ما زال القلق يسيطر عليها. لكن فكرت للحظة وحسمت أمرها وقامت بالاتصال على "سامر" تحججت بسؤاله على أحد المراجع الخاصة بالطب إن كان لديه. رد سامر عليها:

أيوا المرجع ده عندي، بس في السرايا وأنا في المستشفى مع آصف، محتاجه دلوقتي ضروري. خفق قلبها حين ذكر اسم آصف وقالت: أيوا كنت محتاجة منه معلومة مهمة بس تتأجل، وإيه أخبار آصف؟ رد سامر بهدوء: الحمد لله إصابته مش خطيرة حتى فاق من البنج وماما وبابا معاه في الأوضة. انشرح قلب سهيلة وقالت: ربنا يكمل شفاؤه على خير، هقفل أنا بقى عشان عندي كشف ومتنساش تجيب معاك المرجع ده، حتى لو متقابلناش في المستشفى سيبه مع أي حد من الزملاء.

رد سامر عليها: لاء لما أرجع السرايا هبعته على بيتكم مع صفوانة أو انتصار. ردت سهيلة: تمام. أغلقت سهيلة الهاتف وضعت يدها على صدرها تشعر براحة. لكن بداخلها أمنية ما زالت تريد أن تراه بعينيها وتطمئن عليه بنفسها. لكن لا تود الإفصاح عن مشاعرها أمام عائلته. ربما وجب عليه الإفصاح عن مشاعره تجاهها لهم أولًا. *** بعد مرور أسبوع. مساءً.

رغم أن آصف هاتف سهيلة أكثر من مرة، لكن لديه غصة لما لم تتحجج بأي شيء وآتت لرؤيته بنفسها والاطمئنان عليها. لكن قدم لها العذر لعدم وجود رابط رسمي بينهم. بنفس الوقت كانت سهيلة عائدة من عملها بالمشفى. أثناء سيرها بالبلدة مرت من أمام سرايا "شعيب". خفق قلبها. تذكرت ذلك المرجع الذي استعارته من سامر وفكرت: ولما لا؟ ربما هو وسيلة لها الآن لدخول السرايا. ربما ترى آصف صدفه.

ذهبت إلى منزل والديها. استغربت عدم وجود والدتها ولا هويدا. ذهبت نحو غرفتها هي وهويدا وأخذت ذلك المرجع وخرجت من المنزل. توجهت مباشرةً إلى سرايا شعيب. شعرت بتردد في دخولها. لكن غلبها الشوق لرؤية آصف. دلفت تشعر بإحراج. فتحت لها تلك الخادمة انتصار. نظرت انتصار لها بامتعاض دون ترحيب. بينما تنحنت سهيلة وكادت تتحدث لولا مجيء صفوانة من خلفها قائلة بترحيب: دكتورة سهيلة منورة السرايا يا حبيبتي. واقفة عالباب كده ليه؟

إنتِ غريبة. وسعي يا انتصار ليها. تبسمت سهيلة بحرج وقالت: مالوش لازمة أدخل الوقت المسا وأنا لسه راجعة من المستشفى ومتقابلتش مع سامر كنت هرجع له المرجع بتاعه. نظرت لها صفوانة بعتب قائلة: يعني لو مش المرجع بتاع سامر مكنتيش جيتِ؟ تعالي إنتِ بنت حلال وجيتِ في وقتك، أنا لسه جايبة العلاج للحجة شكران وفيهم نوع حقن لازم تاخدها دلوقتي، وسامر مش هنا. ردت سهيلة: ألف سلامة عالحجة شكران.

تبسمت لها صفوانة وجذبتها من يدها للدخول معها. بينما شعرت انتصار ببغض لـ سهيلة تلك الآفاقة المتسلقة. بينما سارت سهيلة مع صفوانة التي حكت لها عن سوء صحة شكران بسبب قلقها على آصف الفترة الماضية. ثم أنهت قولها بأمنية: ربنا ما يعيد الأيام دي تاني. آمنت سهيلة على دعاء صفوانة التي دلفت إلى غرفة شكران، وتبسمت حين رآتها تجلس على أحد المقاعد بالغرفة وقالت لها بود: شفتي سهيلة بنت حلال ربنا بعتها عشان تديكِ الحقنة.

تبسمت سهيلة التي دخلت خلف صفوانة وقالت: ألف سلامة على حضرتك. أنا كنت جاية صدفه عشان أرجع المرجع ده لـ سامر، متقابلناش في المستشفى، قولت أجيبه له هنا. عاتبتها شكران قائلة: إنتِ ومامتك سحر ليكوا معزة كبيرة والسرايا زي بيتكم. تعالي اقعدي معايا على ما صفوانة تعمل لينا أي مشروب دافي الجو سقعه. ردت سهيلة: متشكرة يا طنط، مش هقدر. العشا قربت تأذن، خليني أدي لحضرتك الحُقنة، والمشروب الدافي خليه لوقت تاني.

أومأت لها شكران بموافقة. بينما قبل دقائق. بغرفة آصف.

شعر بضجر من مكثه بغرفته طوال الوقت بسبب تلك الإصابة. نهض من على الفراش وبحث بأحد الأدراج حتى عثر على علبة سجائر خاصة به جذبها لكن لم يجد القدّاحة. تنهد بضجر وخرج من الغرفة ذاهبًا نحو المطبخ يسأل عن قدّاحة، لكن لم يجد أحد بالمطبخ وسمع قرع جرس السرايا. اقترب من مكان يظهر باب السرايا الداخلي، رأى انتصار وهي تفتح الباب. انشرح قلبه حين رأى سهيلة، لكن ظن أنها تهيؤات. أغمض عينيه للحظة ثم عاود فتحها وتبسم ليست تهيؤات بل

حقيقة. لكن لديه حدس يؤكد أنها لم تأتِ من أجله. تسمع على حديثها مع صفوانة التي تمسكت بدخولها إلى السرايا. شعر باشتياق، وفكر بمكر، وذهب نحو غرفته مرة أخرى. ذهب نحو حمام الغرفة، بحث بين بعض الأغراض حتى وجد قنينة المطهر. تبسم بمكر وهو يفتحها وقام بوضع محتواها فوق ملابسه فوق عضده وكتفه، وخرج من الغرفة توجه ناحية غرفة والداته.

انتهت سهيلة من إعطاء الإبرة لـ شكران واستأذنت للمغادرة. تبسمت لها شكران تقول بشكر: تسلمي يا حبيبتي، ابقي سلميلي على سحر. تبسمت لها سهيلة قائلة: الله يسلمه، هوصل لها سلامك، ومرة تانية بالشفا. كادت سهيلة تقترب من باب الغرفة لكن تفاجأت بدخول آصف. وقفت أمامه تنظر له. كانت الأعين هي ما تتحدث بينهم باشتياق من آصف لها وهي شعرت باطمئنان عليه.

ظلا للحظات صامتان فقط النظرات بينهم. حتى نهضت شكران واقتربت منهم بخضة حين رأت ذلك اللون الأحمر على قميص آصف. قالت بخضة: آصف، إيه الأحمر اللي على قميصك ده؟ أكيد دم. الدكتور قال بلاش تتحرك من السرير. ادعى آصف الألم وعيناه منصبة على سهيلة قائلًا:

معرفش يا ماما أنا فجأة حسيت بألم. بحط إيدي على مكان الوجع لقيت الدم ده. حتى كنت فاكر سامر لسه في السرايا، ناديت عليه مردش. قولت أتحمل على نفسي وأروح له أوضته ملقتوش، وكنت لسه هتصل عليه. بس قولت يمكن في أوضتك يا ماما. بينما تبدلت نظرة سهيلة إلى حنق من هذا الكاذب الذي يدعي الألم. واضح جدًا لديها أن هذا اللون الأحمر ليس دمًا بل هو مطهر ورائحته واضحة. بالتأكيد فعل ذلك لغرض برأسه تبين حين تبسم على لهفة شكران التي نظرت لـ

سهيلة وقالت برجاء: الحمد لله الدكتورة سهيلة موجودة تشوف سبب الدم، ليكون الجرح اتفتح. أنهت شكران قولها ونادت على انتصار التي لبت ندائها سريعًا وقالت لها: بسرعة هاتي شنطة الإسعافات للدكتورة عشان تعاين جرح آصف بيه اللي بينزف دم. نظرت شكران بلهفة لـ آصف وقالت له: تعالى اقعد بلاش توقف كتير. رد آصف وهو ينظر لـ سهيلة: متقلقيش أوي كده يا ماما.

عادت انتصار بـ حقيبة الإسعافات سريعًا ومدت يدها بها لـ سهيلة التي كبتت غيظها من هذا الكاذب واستسلمت لرجاء شكران. التي قال لها آصف: خليكِ مرتاحة هنا، هبقى أنا اللي جنبك علطول. بغيظ سارت سهيلة خلف آصف الذي توقف ليفتح مقبض باب إحدى الغرف وانزاح على جنب وأشار لها بيده للدخول. دخلت إلى الغرفة من ثم دخل خلفها وأغلق باب الغرفة. نظرت سهيلة خلفها وتسألت باستخبار: قفلت باب الأوضة ليه؟ تبسم وهو يقترب منها قائلًا بغمز:

ناسيه إنك هتغيري لي على الجرح اللي في كتفي. نظرت له بتهكم وهي تعود نحو باب الغرفة. كادت تضع يدها على مقبض الباب لكن سبقها آصف غامزًا يقول: معندكيش ثقة فيا ولا إيه؟ تضايقت سهيلة من غمزه ووضعت يدها فوق يده التي فوق المقبض وضغطت عليها حتى انفتح قفل الباب، وقالت بتهكم: من ناحية معنديش ثقة فيك فده شيء طبيعي، بس بلاش تتغر. كل الحكاية إن عندي فوبيا الأماكن المغلقة. أوعى إيدك من على أُكرة الباب عشان أفتحه.

تبسم بسخرية يقول بوقاحة: ناسيه إنك هتغيري لي على الجرح اللي في كتفي وهقلع القميص والجو برد، يرضيكِ آخد هوا في صدري؟ مش كفاية وجع الرصاصتين. تهكمت سهيلة غاضبة تقول: العشا قربت تأذن، ولازم أرجع للـ بيت. سيب الباب مفتوح وخليني أغير لك عالجرح. أوعى تفكر إني مصدقة كدبك، إن جرحك بينزف دم زي ما قولت لـ طنط شكران وخضيتها، ده مكركروم يا سيادة القاضي الكذاب. جذابهكذا راوغ آصف بالرد على عصبية سهيلة. التي ردت بتوضيح:

بلاش تتغر، أنا قصدي إنك كذاب. بلاش مراوغة القضاة دي مش عليا. وخليني أغير لك الضماد، أنا هلكانة طول اليوم واقفة على رجلي في المستشفى. تبسم آصف قائلًا بهدوء وصدق: وحشتيني، قلبي كان حاسس إنك هشوفك النهاردة. توقفت سهيلة عن هجاء آصف. تلاقت عيناهما مرة أخرى تحكي بصدق مشاعر كل منهم للآخر. قطع تلك النظرات صدوح رنين هاتف سهيلة برسالة. ارتبكت وهي تخرج الهاتف من جيبها ونظرت لشاشته، ثم وضعت الهاتف بجيبها مرة أخرى.

بينما تسأل آصف بفضول: مين اللي بعتلك رسالة. نظرت له سهيلة وقالت: دي رسالة من شبكة الموبايل، وبعدين خلينا نخلص. تبسم آصف قائلًا: تمام، بس بلاش عصبية، المفروض إنك دكتورة ولازم تكون أعصابك هادية وتعاملي المرضى بابتسامة بشوشة. تهكمت سهيلة قائلة بحياء: ابتسامة بشوشة؟ آصف كفاية تضييع وقت، مامتك ممكن تستغيبنا. إخلص واقلع القميص. تبسم آصف للحظة ورفع يده السليمة يحاول فتح أزرار القميص، لكن آن بألم وتوقف قائلًا:

مش عارف أفتح زراير القميص، ممكن تساعديني. نظرت له سهيلة واومأت رأسها ثم رفعت يديها وضعتهم على أول زر. شعرت بحياء وارتعشت يديها. شعر آصف برعشة يديها. رفع يدهُ السليمة وضعها على يدها وضمهما لصدره ونظر لوجهها قائلًا: إيديكِ بترتعش ليه. ارتبكت سهيلة وسحبت يديها من أسفل يدهُ وتعلثمت بالرد: يمكن بسبب الطقس بارد. تبسم آصف وقال: فعلاً الطقس اليومين دول بارد قوي.

زفرت سهيلة نفسها وعاودت رفع يديها مرة أخرى وحاولت تمالك نفسها وقامت بفتح أزرار القميص حتى انتهت. تحاول السيطرة على تلك الرعشة التي تسير بجسدها. من رؤيتها لـ آصف عارِ الجذع.

بينما تخابث آصف ولم يستطع التحكم في تلك الرغبة التي يشعر بها يود ضم جسد سهيلة بين يديه. بالفعل رفع يديه وكاد يضمها. لكن سهيلة كأنها قرأت أفكاره وقامت بالضغط بقوة علىذلك الجرح الذي بعضد يدهُ. آن بألم. بينما تبسمت سهيلة بتشفّي. لكن شعرت بقبضة في قلبها حين رأت مكان تلك الرصاصتين. فتلك التي بكتفه كأنها بالمنتصف قريبة من إحدى الرئتين والقلب. لو أخطأت كانت أصابت إحداهما وأصبح وضع آصف خطير. لكن رأف القدر بهما.

بدأت سهيلة بتضميد جرح آصف حتى انتهت بوضع ضماد آخر نظيف. بينما جذب آصف إحدى يديها وقربها من شفتيه وقبلها قائلًا: شكرًا يا حبيبتي. ارتبكت سهيلة وتوّترت وسحبت يدها سريعًا تقول بتهرب: الجرح نضيف، أنا غيرتلك الضماد. خلى واحدة من الشغالات تجيب لك قميص نضيف، لازم أمشي. شعر آصف بغصة وينظر لـ سهيلة التي توجهت نحو باب الغرفة وخرجت منها دون النظر إليه مرة أخرى. بعدم انتباه كادت تصطدم بتلك الخادمة التي نظرت لها بامتعاض وامتهان.

بينما سهيلة غادرت دون حديث، تشعر لو بقيت هنا لثوانٍ أكثر قد تعود تلقي بنفسها بين يدي آصف تضمه حتى تشعر بالدفء المفقود بقلبها منذ أن علمت بإصابته. بينما فتحت انتصار هاتفها ونظرت إلى تلك الصور التي التقطتها خلسة من مواربة باب الغرفة. رغم شعور الغيرة بقلبها، لكن تبسمت ربما تلك الصور الرومانسية يأتي لها من خلفها منفعة. لم تتوانى وقامت بإرسال تلك الصور إلى من يستطيع عرضها بطريقة أفضل من بقائها حبيسة بمعرض هاتفها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...