الفصل 24 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
20
كلمة
5,082
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

تبسمت مي وأومأت رأسها بتعالى. عاود إبراهيم النظر لآصف الذي تجاهل ذلك. خرج إبراهيم من المكتب وأغلق خلفه الباب. نظرت مي لآصف الذي مازال جالسًا ببرود، واقتربت تتهادى في سيرها، قائلة بغرور: ليه بتتهرب مني؟ تهكم عليها باستخفاف قائلاً: وهتهرب منك ليه؟ مديون ليكِ؟ أو مكسورة عيني قدامك؟ اقتربت أكثر منه وجلست أمامه على حرف المكتب، تحاول ممارسة سحرها عليه كما تفعل مع غيره، لكنه تجاهل ذلك وعاد بمقعده للخلف قليلاً، يقول:

أظن مفيش بينا غير المعاملات القضائية الخاصة بيك، ياريت ندخل في المهم، حتى عشان وقتك. تنهدت بضيق من تلك الطريقة الجافة التي يتعامل بها معها، لم تصادفها سابقًا، وهذا ما يثيرها نحوه أكثر. حاولت أن تظهر أنها الأقوى، ونهضت تسير بتهادي وشبه إغراء إلى أن جلست على إحدى المقاعد أمام المكتب، وجلست بدلال تضع ساقًا فوق أخرى، يظهر معظم ساقيها الممشوقتين، وقالت: هدخل في الموضوع مباشرةً. أخويا شاكر.

ربما لديه خلفية مسبقة عما ستقوله، لكنه سأل: ماله؟ ردت بغضب: البيه كان متجوز من حتة بت كانت بتشتغل سكرتيرة عنده. قاطعها آصف ببساطة: وفيها إيه، طالما إنسانة محترمة. نظرت له بتعالٍ قائلة: إنسانة محترمة! في واحدة محترمة ترضى تتجوز في السر من مديرها. نظر لها آصف باحتقار. أليس هي من عرضت عليه الزواج عرفيًا قبل فترة وجيزة؟ شخصيتها مزدوجة، بل مقرفة. صمت ولم يعقب. بينما هي قالت:

للأسف الجواز بينهم شرعي وتم على إيد مأذون، والبنت بسبب طمعها خلته كتب لها مهر كبير كمان مؤخر، ده غير فيلا كبيرة في منطقة جديدة. وطبعًا عشان يطلقها لازم يتنازل لها عن ده كله. رد آصف: ده حقها. نظرت له بغضب قائلة: إنت بتدافع عنها ليه؟ اللي يشوفك يقول المحامي بتاعها. زفر آصف نفسه قائلاً: أنا معرفهاش، بس طالما شاكر هينفصل عنها أقل شيء إنه يعطيها حقوقها، على الأقل كتعويض ليها. "حقوقها، تعويض لها." هكذا قالت مي

بنزق قبل أن تكمل بدونية: البنت دي لازم تتنازل عن الفيلا كمان المؤخر وترجع المهر اللي دفعه شاكر. تساءل آصف: وشاكر موافق على كده؟ نظرت مي بغيظ قائلة: غصب عنه موافق. البنت مش من مستوانا الاجتماعي. أنا مش عارفة ليه الرجالة دايمًا بتريل على البنات الشعبيات اللي دون المستوى، فيهم إيه يلفت النظر له؟ ولا هما اللي أذكياء وبيعرفوا يلعبوا على وتر النقص عند الرجالة؟ طبعًا تدعي الشرف لحد ما توصل لغرضها...

وبعد كده تظهر حقيقتها الطماعة... بس للأسف بتكون وصلت لهدفها، والمغفل وقع في الفخ. اشمئز آصف من حديثها السافر والمتحامل، قائلاً: تمام، خلي شاكر يتواصل بنفسه معايا وأنا هستفسر منه أفضل... ونشوف حل مناسب بدون خسائر للطرفين. شعرت مي بعصبية قائلة: ميهمنيش خسائرها، يهمني شاكر ينتهي من الجوازة اللي دون المستوى من البنت الوضيعة دي. رد آصف: تمام، بس لازم أتواصل مع شاكر مباشرةً قبل ما أتخذ أي إجراء قانوني.

تنهدت مي بزهق ونهضت من مكانها. عاودت الذهاب إلى طرف المكتب وجلست عليه تكاد تتمايل على آصف، قائلة بإغواء: تمام، هخليه يتواصل معاك، بس إنت كمان تقبل دعوتي. لم ينظر آصف لها ونظر إلى حاسوبه الخاص، لكن سألها: دعوة إيه؟ وضعت مي يدها فوق كتف آصف تحثه على النظر لها بإغراء قائلة: دعوة خاصة. بعد بكرة عاملة حفلة صغيرة تضم الحبايب... ومش هقبل أي اعتذار. رغم أنه بقرارة نفسه لن يحضر، لكن تبسم بتجاوب فقط لإنهاء الحديث معها. ***

منزل أيمندلفت سهلت إلى المنزل تشعر بالإرهاق. توجهت نحو غرفة الجلوس، تبسمت بإرهاق قائلة: مساء الخير، متجمعين عند النبي. تبسمت لها أسيمة قائلة بشفقة: يسعد مساكِ يا روحي، تعالي اقعدي جنبي ارتاحي. جلست سهيلة على الأريكة جوار أسيمة التي ضمتها أسفل ذراعها وقبلت وجنتها قائلة: واحشني أوي يا حبيبتي...

منه لله اللي كان السبب في بهدلتك دي. مش عارفة، المخفي آصف هيكسب من ورا نقلك من المستشفى اللي كنتِ فيها هنا، لمستشفى في القاهرة. غرضه بهدلتك وخلاص، مش مكفيه اللي... صمتت أسيمة حين سأمت ملامح سهيلة. بينما قالت هويدا: غرضه واضح إنها تبقى قريبة منه. "قريبة منه! " هكذا قالت أسيمة باستهزاء، بينما أكملت هويدا قولها:

هو ده التفسير الوحيد. وأنا رأيي إن سهيلة المفروض تقعد معاه وتتكلم بهدوء، يمكن توصل لحل سلمي معاه، لأن بعد اللي قاله المحامي إن قضية الطلاق ممكن تتطول لفترة مش قصيرة. تسرعت سحر بالرد: لأ، متقعدش معاه. افرضي أذاها تاني، وإحنا مش مستعجلين على الطلاق. تهكمت هويدا قائلة:

معتقدش آصف هيأذيها تاني. بدليل الليلة اللي باتها هناك قبل كده، هي قالت إنها نامت جنب الحاجة شكران. ولما رجع النهار هو ما منعهاش من إنها ترجع لهنا تاني. آصف لو في دماغه شر كان أقل شيء انتهز الفرصة وغصبها تفضل معاه بحكم بيت الطاعة. رد أيمن قائلاً: مكنش يقدر يعمل كده طالما سهيلة رافضة. المحامي فسر لينا القضية كاملة. [بالعودة بالزمن لليوم التالي لعودة سهيلة بعد لقائها مع آصف] بمكتب المحامي الخاص بها تساءل أيمن:

أنا مش فاهم إزاي آصف قدر يتحايل ع القانون بالشكل ده. هو مش المفروض طلقها عند المأذون؟ كان المفروض، زي ما حالنا إخطار بالطلاق من المحكمة، كان جالنا إخطار تاني بأنه ردها. رد المحامي بتوضيح:

هو أكيد في إخطار المحكمة بعتته، بس ممكن يكون على عنوان المحامي اللي كان معاه توكيل من الدكتورة. لأن في فرق بين عدة الشرع، وعدة القانون. عدة الشرع تلات شهور من وقت الطلاق، أما العدة في القانون المصري بعد ستين يوم من الطلاق شبه بتنتهي. العدة أو بمعنى أصح العدة ممكن تكون فعلًا انتهت عند البعض، لأن حسبة العدة المفروض تلات حيضات، ولو الحيض اتحسب علميًا على تمانية وعشرين يوم يعني حوالي، يعني أقل من تلات شهور، كمان مكنش فيه

حمل، فبتنتهي المدة خلال ستين يوم فقط. ولازم عشان يرجعها تاني لعصمته يبقى بعقد جديد. وده اللي قدر يعمله بالتوكيل بتاع المحامي، لأن مثبت إن تاريخ رد آصف لعصمته مرة تانية كان قبل بعد مرور خمسة وستين يوم، يعني بعد العدة الرسمية عند الحكومة. دلوقتي اللي نقدر عليه رفض تنفيذ حكم الطاعة ده لو آصف قرر إصدار قرار إلزام بتنفيذ الحكم. كل اللي هنخسره وقتها هو سقوط النفقة، وبرفع قضية الطلاق، كمان مفيش أي حقوق شرعية ليكي زي المؤخر.

رد أيمن: إحنا مش بندور على نفقة ولا مؤخر، إحنا عاوزين نخلص من التدبيسة دي، وأكيد في حل قانوني. رد المحامي: هو في حل قانوني، بس الطلاق هياخد وقت شوية. تساءلت سهيلة: طب والخُلع. رد المحامي بتوضيح: الخُلع ممكن آصف يتلاعب بيه ويطلب من المحكمة المساكنة، ويقول حكم من أهله وحكم من أهلها. تساءلت سهيلة: قصدك إيه بالمساكنة في بيت واحد معاه... ده شيء مستبعد تمامًا. رد المحامي:

للأسف ده اللي وارد يحصل لو طلبنا الخُلع، لأن واضح إن آصف متمسك بيك، أو واخد الأمر تحدي. لو يحصل تفاوض خارج المحكمة بينكم ممكن يكون أفضل، لأن المحاكم أحبالها طويلة وكل قانون وله ثغراته. "كل قانون وله ثغراته." والقانون هو لعبة آصف الذي يطوعه كيفما يشاء. هذا ما فكر فيه أيمن وهو يعود. يسمع قول هويدا: أنا من رأي المحامي، ولا إنت ليك رأي تاني يا رحيم؟ قاعد ساكت ليه. ارتبك رحيم قائلاً:

سهيلة حرة في حياتها، وهي صاحبة القرار. أنا حاسس بشوية إرهاق هقوم أنام عشان عندي سفر الفجر لازم أكون في الكلية بكرة قبل التدريب الأول. تصبحوا على خير. استغربت هويدا رد رحيم الذي لم يعطِ رأيًا ويساند سهيلة كما يفعل دائمًا. شعرت أن هناك سببًا، لكن نفضت عن رأسها، وهي تسمع قول سهيلة:

أنا حاولت أقدم إجازة من الشغل في المستشفى، لحد ما أعرف ألغي النقل ده، أو حتى ألاقي سكن مناسب يكون قريب من المستشفى دي. بس للأسف، معظم دور المغتربات اللي قريبة من المستشفى مشغولة الفترة دي، بسبب بنات الأقاليم اللي في الجامعات. كمان رصيد إجازاتي منتهي بسبب الفترة اللي كنت أخدتها إجازة الفترة اللي كانت قبل مناقشة رسالة الدكتوراه. مفيش حل غير إني آخد إجازة بدون مرتب. أنا مش تاعبني غير ورديات الشغل في المستشفى، يعني مقدور على نوبطشية الليل اللي بتخلص الفجر تقريبًا. ممكن أفضل في المستشفى لحد طلوع النهار، لكن باقي النوبطشيات، وبالذات نوبطشية المسا، هخرج من المستشفى بعد العشا هرجع هنا امتى؟

كمان مواصلات الطريق... حاسة إن مفيش حل. ردت هويدا: بالعكس أنا شايفة الحل موجود... والتجربة مش هتضرك. قاطعتها أسيمة بتعسف: لأ، مستحيل. الطبع مش بيتغير، والمثل بيقول "يموت الزمار وأصابعه بتلعب". والواد آصف ده أنا محبتوش من الأول، قلبي اتقفل من ناحيته وكنت معارضة في الجوازة، بس كل شيء نصيب.

غص قلب سهيلة وشعرت بندم، فهي بإصرارها على الزواج من آصف هي من دفعت ثمنه. ليتها كانت امتثلت لرفضهم وقتها، ربما تجنبت ما حدث تلك الليلة، وظل لآصف تلك المكانة الخاصة بقلبها وذكريات حبها له فقط، دون أن تنمحي تلك الذكريات المميزة، وأصبح بغضها له هو كل ما تشعر به نحوه. *** بمطعم أحد فنادق القاهرة نهض مدحت مبتسمًا يقول:

أنا شبعت، كمان مش هقدر أكمل سهر. هسبقك يا روميساء على الأوضة، وخليكي كملي سهر مع آيسر. أنتم شباب زي بعض، لكن أنا خلاص عجزت. كمان هضب شنط السفر، خلاص الأيام الحلوة بتخلص بكير. بكرة العصر راجعين ألمانيا. نهض آيسر مبتسمًا. بينما كادت روميساء أن تعترض وتذهب مع مدحت، لكن ضغط مدحت على كتفها قائلاً: لأ، ضلي شوي واستمتعي بالقاهرة وجمالها. في الليل ساحر... بس أنا عجزت وبقيت ما بتحمل السهر، والقاهرة يا محلى فيها السهر.

تبسمت روميساء. بينما اقترب مدحت من آيسر وهمس له قائلاً بمودة: أنا عندي فيك ثقة، بس حاذر. روميساء وقت ما بتعصب ما بتتفاهم وما بتشوف مين قدامها، سهل تحدفك بأي شيء يقابلها. تبسم آيسر، نظر إلى مغادرة مدحت. مد يده لروميساء قائلاً: الجو الليلة برد صحيح، بس مفيش مطر. إيه رأيك نتمشى شوية في القاهرة. نظرت روميساء إلى يد آيسر وتبسمت ثم وضعت يدها بيدِهِ قائلة: تمام، خليني أتمشى في القاهرة الساحرة كيف ما قال بابا.

سار الاثنان يتجولان بشوارع القاهرة دون هدف، فقط يسيران من مكان لمكان. لم يشعرا بالوقت ولا لأي مكان ساقتهم أقدامهم، بين أماكن راقية وأماكن شعبية محملة بعبق التاريخ والتآلف بين البشر والترحيب بمودة. لكن فجأة تبدل الطقس، وبدأت بوادر زخات للمطر. في البداية تجنب آيسر من ذلك المطر، لكن روميساء كانت تشعر بحالة غير طبيعية. تخلت عن الجمود والرسمية، واختارت أن تعيش الجنون حتى لو للحظات.

خرجت نحو الشارع وقفت تحت الأمطار، خلعت قفازي كفيها ووضعتهما بجيب معطفها، ورفعت يديها تستقبل زخات المطر حتى امتلأ نصف كفيها تقريبًا. ارتشفت من تلك المياه، كذلك رفعت وجهها لأعلى تستقبل زخات المطر فوق وجهها. رغم برودة الطقس والأمطار، لكن شعور غريب يدفعها، متعة خاصة تشعر بها وهي تقف أسفل تلك الأمطار.

بينما اقترب آيسر منها وتبسم على أفعالها ولعقها لتلك الزخات التي توقفت فوق شفاها. تمنى أن يكون مطرًا يلامس شفاها يتذوقها باشتياق. ماذا لو فعل ذلك الآن؟ لكن عاد لعقله، فهو بالقاهرة، لو فعل ذلك لن يسطع عليه صباح. شاركها لحظات الجنون يسيران أسفل زخات المطر، كأنهما عاشقان، وشعر كل منهم بمشاعر خاصة، يودان أن لا تنتهي هذه الليلة، ولا تتوقف الأمطار. لكن لكل طريق نهاية. وصلا مرة أخرى إلى الفندق.

تبسمت روميساء، التي فجأة شعرت ببرودة حين دلفت إلى داخل بهو الفندق. كذلك آيسر الذي شعر بافتقاد بعد أن توجهت روميساء نحو المصعد الخاص بالفندق وتركته، وغابت عن وجهه خلف باب المصعد. لم يستطع الانتظار، صعد سريعًا نحو سلالم الفندق، ربما يسبقها ويصل قبل أن تخرج من المصعد.

كذلك روميساء بنفس الوقت قررت النزول مرة أخرى بالمصعد إلى أسفل الفندق، لكن تأسفت حين فتحت باب المصعد ولم تجد آيسر، ظنت أنه رحل. شعرت ببرودة وعاودت الصعود بالمصعد مرة أخرى. بينما آيسر وصل إلى الطابق الموجود به غرفة روميساء، لكن وجد المصعد يصعد لأعلى وهي غير موجودة. شعر بأسف، ربما تأخر وهي دخلت إلى غرفتها. لم ينتظر وعاود النزول عبر السلالم.

خابت آمال كل منهما للحظات، لكن كل منهم علم وتيقن أن هناك مشاعر أصبحت حقيقية بعد هذه الليلة، اشتياق خاص كل منهما للآخر. *** بأحد النوادي الليلية (كباريه) نهض واقفًا يستقبلها بترحاب خاص وخلع عن كتفيها المعطف الثقيل وأعطاها لأحد العاملين بالمكان، ثم انتظر جلوسها ثم جلس هو الآخر قائلاً: لما اتأخرتِ قلت يمكن مي نسيت معادنا. نظرت له مي بتعالٍ قائلة: لأ، منستش بس كان عندي معاد تاني واتأخرت شوية. تبسم لها بمديح قائلاً:

معاد إيه ده اللي بسببه بقالي بانتظرك هنا أكتر من ساعتين. "ميعاد والسلام، المهم إني جيت، ومعتذرتش." تبسم لها بقبول قائلاً بمفاجأة: إيه آخر أخبارك مع "آصف شعيب". بضجر أجابته: والموضوع ده يهمك في إيه؟ قولي ليه حاطط آصف في دماغك أوي كده؟ بينك وبينه إيه؟ تهكم على جوابها قائلاً: واضح إنه دخل مزاجك، شكلي اخترت الشخص الغلط؟ سخرت مي قائلة: الشخص الغلط لأيه بالظبط؟ إيه اللي عاوزه من آصف؟ نظر لها بتريقة:

واضح إعجابك، ولا أقول افتتانك بآصف. بس يا ترى هو كمان مفتون كده؟ نظرت له عينيها تشع غضبًا: بلاش تلف وتدور، قولي كان هدفك إيه لما وجهت نظري له؟ إيه اللي بينك وبينه وغايظك منه؟ معتقدش شغل ولا هو من النوعية اللي في دماغك. نظر لها وتبسمت عيناه قائلاً: عاوز أعرف إيه هي نقطة ضعف آصف، بس واضح إنه مالوش في العاهرات. اغتاظت منه بسحق ونهضت قائلة:

كمان مالوش في اللي محسوبين ع الرجالة بالغلط. بس هقولك نُقطة ضعف آصف هي الإكس بتاعته، طليقته. بيحبها ومش شايف في الدنيا غيرها. سلام وياريت بلاش تيجي حفلة بكرة، بالمرة بلاش تتصل عليا تاني. غادرت مي، بينما ضحك هذا يشعر بالغضب، يفكر بمكر ثعلب كيف يصطاد ثغرة لآصف الذي أصبح غولًا بنظره، لكن ربما آن أوان صيده قبل أن يتوحش أكثر. *** اليوم التالي قبل الظهر في البنك انتهت شهيرة من تفقد ذاك الصندوق الخاص بها وأغلقتها.

وضعت الصندوق في الخزنة الخاصة بها، ثم خرجت إلى خارج الغرفة وتبسمت لعادل الواقف يستند بظهره على حائط بجانب الباب. رد لها الابتسامة: حضرتك انتهيتي. أومأت له برأسها. دخل خلفها وأغلق الخزنة بالمفتاحين، لكن استغل عدم انتباهها، وقام بغرس المفتاح الخاص بها في قلب قطعة صلصال ثم وضعها بجيبه وسلت المفتاح الآخر وذهب نحوها وأعطاها المفتاح الخاص بها.

تبسمت وهي تسير بجواره يمدح في تلك الصور الخاصة بها الذي رآها في إحدى المجلات. كانت تشعر بانشراح وزهو كأنها مازالت صبية فاتنة. خرجت من بهو البنك، وقف عادل على تلك السلالم ينظر لمغادرتها بسيارتها الفاخرة، ثم أخرج قطعة الصلصال ونظر لها مبتسمًا بظفر. مساءً بالشقة التي يقطن بها صهر قطعة من الحديد حتى أصبحت سائلة مثل المياه. جذب قطعة الصلصال وسكب بداخلها الحديد السائل بحذر ثم تركه فوق الطاولة ونهض.

تمدد فوق الفراش عيناه مازالت على قطعة الصلصال، يوده أن يجف الحديد ويتماسك في الحال. لكن لا مانع من الانتظار. عقله يفكر في أن هناك بتلك الخزنة الخاصة بشهيرة سرًا. لابد أن يكتشفه. *** بمطار القاهرة كان الوداع المؤقت. تبسم مدحت وهو يصافح آيسر قائلاً: والله اتمنيت إن الطقس ما يظبط والطيارة تتأجل لبكرة.

تبسم آيسر وهو ينظر إلى روميساء وكاد يقول له أنه كان يتمنى نفس الأمنية، لكن يؤجل إقلاع الطائرة إلى أبعد أمد، لكن حانت لحظة الوداع المؤقت. تبسم آيسر قائلاً: أنا عندي رحلة بالطايرة لـ ألمانيا آخر الشهر، يعني بعد تلات أسابيع، وإن شاء الله هاجي لحضرتك عشان نلعب جيم طاولة أعوض خسارتي الأخيرة. شعرت روميساء بنظرات آيسر لها، بداخلها تشعر بمشاعر تتفتح لأول مرة. أصبحت في وقت قليل تتقبل غلاسة آيسر بل وتشتاق إليها أحيانًا. ***

بالإمارات العربية بأحد المولات الخاصة، كان يسير يتبضع بعض الهدايا الذي طلبها منه رحيم أن يأتي له بها معه وقت عودته إلى مصر التي اقتربت. لفت انتباهه موقف قديم تكرر أمامه لفتاة وأخرى خبطت بها فوقع الهاتف على الأرض وشبه تحطم. ذكر بنفس اللقاء الأول بينه وبين يارا. يارا هل مازالت تتذكره بعد كل هذه السنوات؟ وآخر لقاء بينهم الذي كان من بعيد لا يعلم إن كانت وقتها لاحظته أو لأ.

لكن رآها هو وشعر بغصة في قلبه. شعر أنها مظلومة بأب يسير خلف ملذاته وأخ حقير يسير خلف انتقامه الأبله من أخته الذي كادت تصل للموت. لكن هي ماذا كان ذنبها في ذلك؟ لكن هكذا هو الواقع. أبرياء يتحملون ذنوب ظالمين، بل ويدفعون ثمنها أحيانًا... بكسرة قلوبهم. *** فجرًا بالمشفى وضعت سهيلة إحدى يديها فوق تلك الطاولة، ثم وضعت رأسها فوقها تثاءبت أكثر من مرة تشعر بالإرهاق.

أغمضت عينيها بنعاس، لكن فتحتهما باتساع، حين دلفت إحدى العاملات بالمشفى إلى غرفة الطبيبات قائلة: فين الدكتورة سهيلة الدسوقي؟ المدير المناوب عاوزها في مكتبه. نهضت سهيلة تشعر بالإرهاق وذهبت إلى غرفته. دخلت بعد أن طرقت باب الغرفة، ترسم بسمة لكن اختفت حين وقع بصرها على ذلك الجالس الذي لمعت عينيه ورسم بسمة على وجهه. كانت بالنسبة لها بسمة باردة، لكن نهض المدير قائلاً:

صباح الخير يا دكتورة، واضح إنك بتجهدي نفسك في المستشفى. زي ما قال سيادة المحامي، والدليل إن ورديتك خلصت وإنتِ لسه في المستشفى. حيدت نظرها لآصف وقالت عكس ما تشعر به من إرهاق: لأ أبدًا، أنا مش بجهد نفسي بالعكس أنا بزيد خبرة. تبسم المدير قائلاً: دي رسالة الطب، والأطباء الأكفاء. نهض آصف راسمًا بسمة: بتصل على موبايلك بيديني مشغول، قلقِت عليكِ كمان اتأخرتِ في الرجوع. ارتبكت سهيلة من نبرة آصف الناعمة بل والواثقة. صمتت.

بينما تبسم المدير قائلاً: أكيد الدكتورة كانت مشغولة مع المرضى اللي هنا في المستشفى. تبسم آصف للمدير قائلاً: بس كده كتير وإجهاد عالدكتورة، المفروض إن نوبطشيتها خلصت من ساعتين، لازم ترتاح هي كمان. تبسم المدير قائلاً: فعلاً كلام الباشا صح، المستشفى فيها دكاترة تانيين. اعترضت سهيلة قائلة:

بالعكس أنا مش حاسة بأي إجهاد، بس فعلًا انتهت نوبطشيتي، بس كان في مريض محتاج لرعاية وبقى كويس، مبقاش له لزوم أفضل في المستشفى أكتر من كده. كمان وصيت واحدة من الممرضات تهتم بحالته ولو حصل أي تطور تبلغني بيه ع الموبايل لأن النهاردة هبقى إجازة. تبسم آصف واقترب من سهيلة، وقف جوارها قائلاً: قلبي كان حاسس عشان كده جيت عشان آخدك لمسكنا. ازدردت سهيلة ريقها ولم تستطع الرد بسبب بسمة المدير، لا تود إثارة فضوله.

بينما نظر آصف للمدير قائلاً: بشكرك. أومأ الطبيب ببسمة، بينما نظر آصف لسهيلة قائلاً: مش يلا يا سهيلة، كفاية سهر وإجهاد أكتر من كده. غصبت سهيلة على نفسها وصمتت وخرجت من غرفة المدير تسير وخلفها آصف. جزت على أسنانها وقالت له بغيظ: إيه اللي جابك هنا يا آصف؟ مش كفاية نقلتني لهنا غصب، كمان بتراقبني، وبكل بجاحة كمان جاي عشان تظهر نفسك الزوج الودود؟ الدور ده ما يليقش عليك. قلت لك إبعد عن طريقي. شعر آصف

بوخزات قوية لكن قال ببرود: أظن كفاية كده يا سهيلة، أنا لغاية دلوقتي سايبك ومش عاوز أضغط عليكِ، و.... توقفت سهيلة فجأة ونظرت له باستهزاء تقول بتكرار: تضغط عليا؟ واللي إنت بتعمله ده إيه؟ لما أتفاجئ بعد خمس سنين إني لسه على ذمتك، ولا قرار نقلي لهنا في القاهرة كمان اللي معرفش غرضك منه إيه. تبسم آصف ببرود قائلاً: عشان تبقي قريبة مني. قلت لك أنا مش هيأس. زفرت سهيلة نفسها وتركت آصف ودلفت إلى غرفة الأطباء.

سرعان ما خرجت، تنهدت براحة حين لم تجد آصف، ربما غادر. لكن زالت الراحة حين خرجت من المشفى وجدته يقف يتكئ بجسده على باب سيارته. تجاهلته عمدًا أشارت إلى إحدى سيارات الأجرة التي لم تتوقف لها، شعرت بأسف، لكن اغتاظت حين اقترب آصف منها قائلاً: سهيلة إحنا قربنا عالفجر، والجو برد صعب تلاقي مواصلات دلوقتي... خليني أوصلك. تعصبت عليه قائلة: هتوصلني فين؟ طرقنا مختلفة. ابتلع آصف تلك الطريقة وجذبها من يدها قائلاً:

وقفتنا في الطريق قدام المستشفى مش لطيفة، كمان الجو برد جدًا. سحبها آصف عنوة إلى سيارته وفتح لها الباب قائلاً: ارركبي يا سهيلة أنا مش هاذيكِ. نظرت له سهيلة بغضب قائلة: أنا أساسًا مشوفتش منك غير الأذية، و.... قاطعها آصف حين أمسكها من عضدها وأخفض رأسها وجعلها تدخل إلى السيارة عنوة، ثم أغلق السيارة بجهاز التحكم إلى أن دخل إلى السيارة من الباب الآخر ثم عاود إغلاق السيارة إلكترونيًا.

لكن رأى تلك النظرة على وجه سهيلة، غص قلبه وقام بفتح زجاج شباك السيارة المجاور لها قليلاً، يعلم رهابها من الأماكن المغلقة، بل الأسوأ رهابها منه هو. لكن سهيلة لم تستسلم وكادت تفتح باب السيارة، لكن جذبه سريعا من عضد يدها قبل أن تفتح باب السيارة. لحظات تلاقت عيناهما، رغم شعوره بوخزات في قلبه من نظرة عينيها الخائفة، لكن تلك اللؤلؤة السوداء تشبه حياته بدونها.

هي الأخرى رغم رهبتها من مسكه عضدها لكن ازدردت ريقها الجاف، تنظر لعينيه. عيناه اللتان أخفاهما سابقًا خلف قناع أسود. دمرها. لحظات كل منهم بداخله رغبة، هو يود أن يعود الزمن للخلف ويحذف تلك الليلة القاسية من قلبها، كذلك يتمنى قبلة ترد لهفة قلبه. هي تتمنى أن تفقد الذاكرة وتنسى أنه مر بحياتها. زفرت نفسها بغضب وهي تنظر له قائلة بتعسف: إنت لسه عاوز مني إيه يا آصف. نظر لها آصف قائلاً: عاوز نبدأ من جديد. تهكمت سهيلة قائلة:

والماضي إزاي هننساه؟ عندك جهاز تحكم يمحي الذاكرة. نظر لها آصف قائلاً باستفسار يتمنى أن يرد عليه بما يريح قلبه: سهيلة معتقدش إنك نسيتِ مشاعرك اتجاهي بالسهولة دي. تهكمت سهيلة قائلة: خمس سنين فاتوا مفكرني هبكي عليك ولا إيه؟ سبق وقولتلك مشاعري اتجاهك كره. ازدرد آصف ريقه وظل ينظر لعيونها قائلاً: كدابة يا سهيلة... في عينيكِ نفس النظرة اللي كنت بشوفها زمان. سهيلة أنا بحبك. تهكمت سهيلة قائلة:

وأنا بكرهك، هي قصة غصب والسلام... هتغصب عليا أحبك. جذبها آصف عليه وقبلها على غفلة منها ثم ترك شفاها ولم ينتظر رد فعلها. أدار مقود السيارة سريعًا قائلاً: لأ برضاكِ طريقنا واحد يا سهيلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...