الفصل 47 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
18
كلمة
6,072
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

بغرفة يارا كان معها كل من سهيله وكذلك روميساء. بدأن بوضع بعض لمسات التجميل لها، كانت تشعر بالتوتر. لاحظت نظرات كل من سهيله وروميساء لها وتبسمهن. نظرت لهن بضجر قائلة: مالكم بتبصوا لبعض كده ليه؟ أكيد بتتريقوا عليا، انتوا مكنتوش في نفس موقفي طبعًا. تبسمتا الاثنتان. قالت روميساء: أنا اتجوزت آيسر تحت التهديد. ضحكت سهيله وكذلك يارا التي قالت:

يبقى بلاش تضحكي على توتري، وافتكري إني أنا اللي قولتك على مياصة الممرضة على آيسر وخلينا الدكتور يغيرها. وانتِ كمان يا سهيله افتكري إن طاهر يبقى أخوكِ. ضحكن على توترها. قالت روميساء: وهلأ صار بيناتكن صهر من الجهتين. تبسمن حين دلفت عليهن شيرويت بوجه عابس بسبب ما حدث لوالدتها. كانت تخفيه عن يارا حتى لا تحزن، يكفي عليها تحمل والدهما قليلاً. لكن سرعان ما قامت بالتصفير بإعجاب قائلة بمزح:

أيه الجمال ده كله يا يارا، انت كده هتجنني طاهر وبدل ما يبقى كتب كتاب بس لأ هيقول كتب كتاب ودخله. ضحكن بينما خجلت يارا قائلة بتهرب: على فكرة أنتم رخمين، مش عارفة إيه اللي آخر طنط شكران، أنا هروح البلكونة أتصل عليها أستعجلها. ضحكن أكثر وهي تتهرب من أمامهن. بعد وقت، بغرفة الصالون جلس كل من آيسر وطاهر، كذلك أيمن وأسعد. بأحاديث جانبية إلى أن دخل آصف الذي تأخر بعض الوقت. اعتذر وانضم لهما.

ما هي إلا دقائق ووصل المأذون. جلس يفتح دفتره سائلاً: مين ولي العروس؟ -آصف أسعد شعيب. قالها أسعد وهو يبتسم على نظرة آصف له الواضح على ملامحه الاستغراب والاندهاش ظناً أنه يستقل من طاهر. كذلك طاهر اندهش في البداية لكن فهم مقصد أسعد الحقيقي أنه لا يفعل ذلك استقلالاً بنسبة بل تكبيراً من شأن آصف.

بعد وقت تم عقد القران. كان هناك حفل صغير مختصر على عائلة أسعد وكذلك أيمن فقط. حضر "سحر، آسميه، رحيم". لم تحضر هويدا منعاً للحرج أو بمعنى أصح لم تود الاقتراب من أسعد ولا رؤيته. كانت البساطة في كل شيء، لكن لم تخلو من المشاغبات بين كل من رحيم وشيرويت اللذان يشعران بالنفور من بعضهما. لكن تشاجرا لأحد الأسباب التافهة.

نعت رحيم شيرويت بـ "البغبغانه المنفوشه". كذلك نعتت شيرويت رحيم "بالسخيف الغبي". وانتهت ليلة لا يوجد فيها مقامات، فقط يسود مقام واحد فقط وهو الحب والمودة. بعد مرور شهر ونصف تقريباً، بعيادة إحدى طبيبات النساء. كانت شكران برفقة سهيله وروميساء بالعيادة. إلى أن انتهت الطبيبة أولاً من معاينة روميساء التي تبسمت وهي تخبرها أنها حامل بولد. ضحكت بتلقائية. أمنية آيسر لم تتحقق.

ثم عاينت سهيله، لكن توقفت قليلاً تتمعن بتلك الشاشة التي تعكس ما بأحشاء سهيله. وسألت سهيله: إنتِ آخر متابعة ليكِ كان في شيء غريب ظاهر في السونار والنهاردة اتأكدت منه. لوهلة ارتاعت شكران، كذلك سهيله التي بتلقائية نظرت نحو تلك الشاشة. من خبرتها كطبيبة فهمت مغزى قول الطبيبة وانشرح قلبها. حتى تبسمت الطبيبة قائلة: قدامي على الشاشة ظاهر بوضوح كيسين حمل، يعني المدام حامل في توأم، وكمان ظاهر النوع بوضوح ولد وبنت.

ماذا قالت الطبيبة، انشرح قلب شكران التي فرحتها الآن لا توصف. وقالت بدمعة فرحة: يعني أنا هيجيلي تلات أحفاد ولدين وبنت مرة واحدة. بعد مرور عدة شهور، ليلاً. تبسم آصف حين دلف إلى الغرفة ورأى سهيله نائمة فوق الفراش. على أحد جانبيها وضع تلك الحقيبة التي كانت معه، كذلك ذاك المعطف فوق أحد المقاعد. وتوجه إلى الفراش وجلس على طرفه ينظر لـ سهيله بخفقان. ثم تبسم وانحنى قليلاً وضع قبلة فوق إحدى وجنتيها. فتحت عينيها وتبسمت. ثم

أغمضت عينيها وتحدثت بدلال: كنت متأكدة إنك هترجع الليلة ومش هتبات في إسكندرية. تبسم وهو يتلمس ملامحها بأنامله قائلاً بشوق: مبقتش بقدر أنام بعيد عن حضنك. تبسمت وهي مازالت تُغمض عينيها وتنهدت قائلة: أكيد جاي هلكان من الطريق. تنهد بإرهاق قائلاً: فعلاً هقوم آخد شاور عالسريع وأرجع آخدك في حضني. تبسمت وهى تشعر بقبلة على وجنتها. بعد قليل شعرت بهبوط الفراش جوارها. تبسمت واقتربت بجسدها من آصف الذي ضمها إلى صدره مقبلاً جبينها.

تنهدت على صدره وقامت بوضع قبلة صدره. ثم دفنت رأسها به. تبسم وهو يشعر بأنفاسها على صدره. ضمها قائلاً: ليه مش عاوزة تفتحي عينيك، ده وخم الحمل بس جايلك متأخر أوي في العادة الوخم بيبقى في بداية الحمل مش في آخره. ضمت نفسها له تستنشق نفسها قائلة: ده مش وخم ده إرهاق، ومش عارفة سببه، رغم إني مش بجهد نفسي بالعكس أنا حتى النبطشيات بطلتها، بقيت زي موظفين الحكومة اللي بيداموا الصبح وينصرفوا بعد الظهر. تبسم قائلاً:

بسيطة طالما حاسة بإرهاق خدي الفترة اللي باقية من الحمل أجازة بدون مرتب لحد ما تولدي. تبسمت تقول له بتوافق: فعلاً بفكر في كده. تبسم آصف وأبعدها عن صدره قليلاً. فتحت عينيها ونظرت له. تلاقت عيناهما تبسمت له. وهو يقبل وجنتيها قائلاً: طالما فتحتي عينيكِ يبقى... قاطعته ببسمة دلال قائلة بمغزى: مش عاوزة أولد قبل ميعادي. تبسم لها بشوق وتفهم مغزى تلميحها قائلاً: وأنا نفسي أشوف ولادنا بأسرع وقت.

بعد مرور يومين، ظهراً بإحدى المشافي. كانت شكران تسجد شكراً لله بعد ولادة سهيله التي كانت شبه متعثرة ولجأ الأطباء إلى الولادة القيصرية. ربما كان من لطف حظ آصف سفره إلى الإسكندرية من أجل إحدى القضايا. وأخفت عليه سهيله تألمها، لكن كان هذا أفضل له فهو لم يكن يستطيع تحمل رؤيتها تتألم هكذا.

كان معها بالمشفى أيضاً آسميه وسحر حتى وصل آصف مساءً. كانت سهيله شبه استعادت القليل من رونقها. واختفى ذاك الألم وحل محله سعادة وهي ترى طفليها اللذان كانا جوارها على الفراش. دلفت آصف بلهفة دون طرق باب الغرفة قائلاً: سهيله. نهضت آسميه التي كانت بالغرفة قائلة بحدة: مش تخبط عالباب قبل ما تدخل. تبسمت شكران قائلة بتلطيف: معلش يا حاجة آسميه، ملهوف على مراته وعياله. سخرت آسميه قائلة:

ملهوف ما هو السبب في ولادتها قبل ميعادها مسمعتيش الدكتورة قالت إيه. -قالت إيه؟

قالها آصف بتلقائية. بينما استهزأت آسميه بغضب وضحكن سحر وشكران. بينما خجلت سهيله. وحين فهم آصف قصدها لم يبالي وذهب نحو فراش سهيله ينظر لها ولوجهها الذي مازال واهن. تبسم حين أخفضت بصرها نحو طفليهما ونظر لهما هو الآخر. وكاد يحمل أحدهما لكن تحذير آسميه منعه من ذلك بحجة أنهما نائمان، لا داعي لإيقاظهما. رغم تذمر آصف لكن تقبل ذلك يكفيه رؤيتهما بخير هما وسهيله.

بشقة آيسر، شاغب روميساء التي تشعر ببوادر ألم في ظهرها. كانت تتذمر من مشاغبته لها، لكن ليس كالعادة على سبيل الدلال الآن على سبيل الألم. فجأة ازداد الألم وصرخت بوجهه، بل قامت بجذبه من كتفه وقامت بقضم كتفه بقوة. صرخ هو منها، قائلاً: يا مصعورة بتعضيني عشان عاوز بوسه. كزت على أسنانها بغضب قائلة: راح آكلك يا غبي، أنا عم بولد. توتر قائلاً ببلاهة: عم مين اللي بيولد. صرخت بوجهه تئن بألم قائلة: عيطلي على بابا.

بنفس البلاهة قائلاً: واعيط على باباك ليه هو مات وأنا معرفش. كزت على أسنانها وحاوطت بيديها عنق آيسر تضغط بقوة قائلة: أنا اللي راح موتك وارتاح من غبائك، أنا بولد. -طب مش تقولي كده، لازمتها إيه اللف والدوران. قالها آيسر ببساطة. أنهت كل طاقة تحمل روميساء التي صرخت بصوت جهور. جعله ينصرع وهو يضع يده فوق فمها قائلاً: طب بس بلاش صريخ هتفضحينا هتصل على ماما هي تعرف تتصرف في الموضوع ده. نظرت له بغضب شبه أنساها قسوة الألم.

بعد قليل، بالمشفى. خرجت الطبيبة وخلفها شكران تبتسمان. باركت الطبيبة وتحدثت شكران: تعالى يا آيسر عشان تشوف ابنك كمان روميساء بقت بخير. تبسم آيسر قائلاً: متأكدة يا ماما إنها مش هتعضني تاني. ضحكت الطبيبة، كذلك شكران التي أكدت له أنها أصبحت بخير وأهدأ.

دخل آيسر ومعه مدحت الذي تدمعت عيناه من اهتمام شكران بـ روميساء. كذلك حين وقع بصره على ذاك الصغير القابع جوارها على الفراش. كانت عيناها مسلطة عليه. بينما آيسر حين نظر إلى صغيره شعر بمشاعر جديدة، لا وصف لها. مشاعر أن ترى نبتة منك تزهر. لكن لابد أن يمزح حين نظر إلى روميساء الواهنة قائلاً: هو الحتة الصغيرة اللي جنبك عالسرير دي اللي بسببها أكلت دراعي، دا انتِ أكلت من دراعي حتة أكبر منه، بوظتي عضلات كتفي.

تبسمت على مزح هذا المعتوه الذي قبل قليل كانت تود قتله بسبب برودة أعصابه. لكن كان هذا مفيداً لها، جعلها تلد طبيعياً. وانتهى أو تقلص الألم بعد ولادتها لطفلهما عكس سهيله التي مازالت تتألم. بعد مرور عدة أيام، بشقة آيسر. وقف آيسر يتحدث مع آصف قائلاً: مش هينفع النظام ده، ماما كده هتشتت بين هنا وعندك بقولك إيه ما تشتري لينا فيلا صغيرة تضمنا في مكان واحد حتى عشان راحة ماما. تبسم بمكر قائلاً: وماله ادفع نص تمن الفيلا دي.

-منين، أنا كل اللي أملكه هي الشقة دي وبس، أقولك هعرضها للبيع ولما تتباع أبقى خد تمنها. ضحك آصف قائلاً بمزح: عيب عليك انت ابن أسعد شعيب مش معاك تدفع نص تمن فيلا. بنفس اللحظة قبل رد آيسر دلفت عليهما شكران التي جلست على الأريكة، تتنهد بإرهاق قائلة: أنا وصفوانا كبرنا مش قد البهدلة بين سهيله وروميساء، عالأقل سحر والحجة آسميه كتر خيرهم مع سهيله لكن روميساء وحيدة ومحتاجة اللي يرعاها.

جلس آيسر جوارها ونظر إلى آصف الواقف قائلاً: والله يا ماما كنت لسه بتكلم مع آصف في الموضوع ده وقولت له يشوف لينا فيلا صغيرة ونتلم فيها كلنا، بس هو مش موافق. ضحك آصف وجلس على الناحية الأخرى لـ شكران قائلاً باعتراض: أنا مقولتش مش موافق أنا قولت تدفع نص تمن الفيلا. ضحك آيسر قائلاً: منين، أنا يادوب حتة طيار، مش محامي باخد في القضية الشئ الفلاني اعتبرني ضيف وجاي أعيش معاك. ضحكت شكران ونظرت إلى آصف. فهم آصف نظرتها قائلاً:

عشان خاطرك انتِ بس يا ماما الفيلا هتكون جاهزة عالسبوع، بس مش هستقبل فيها ضيف غير مرغوب فيه. ضحك آيسر قائلاً بعناد مرح: ماما حبيبتي هتستقبلني. أنهى قوله وقبل يد شكران التي تبسمت تشعر بانشراح في قلبها. بينما تبسم آصف قائلاً: طبعًا ماما قلبها حنين، وانت شخص مستغل. أنهى آصف قوله هو الآخر وقبل يد شكران الأخرى. التي تشعر بسعادة.

بيوم السبوع، بفيلا خاصة. كان حفل سبوع مع عقيقة من أجل الثلاث أطفال. كان حفلاً مبهجاً، اجتمع الجميع يرحب بالنسل الجديد. حتى أسعد الذي أصبح يسير على عكازين طبيين. بعد أن شبه تعافى قليلاً. لكن كعادة هذان حين يرى كل منهما الآخر لابد من شجار بين رحيم وشيرويت التي تحمل إحدى طفلي آصف. ذهب نحوها ومد يديه يأخذه منها، لكن هي تمسكت بالطفلة ونظرت له بغضب سائلة: انت عاوز إيه. رد ببرود: مش بنت أختي عاوز أشيلها وأعرفها عليا.

نظرت له بسخط قائلة بتعقيب: تعرفها عليك، الأفضل ليها متتعرفش عليك. نظر لها بضيق قائلاً: ليه إن شاء الله كنت صايع، دا أنا مستقبلاً هبقى ظابط وليا هيبة. استهزأت شيرويت قائلة: قصدك خيبة، ابعد إيدك عن البنت، إيديك ملوثة. نظر رحيم إلى يديه بتمعن هما نظيفتان. نظر نحو شيرويت بغضب وحاول أخذ الفتاة منها قائلاً: هاتى بنت أختي لا تفتح عينيها وتشوف شعر البغبغانات وتنصرع منك. نظرت له بغيظ قائلة: سخيف غبي. -ببغبغانه منفوشة متعالية.

لاحظت سحر احتداد النظر بين الاثنين فنهضت وقالت بتلطيف: هاتي البنت يا شيرويت عشان ميعاد رضاعتها. تبسمت شيرويت لها بقبول أعطتها الطفلة. اخذتها سحر ونظرت نحو رحيم بتحذير. ألا يتهور ويُفسد الحفل بالاحتداد مع شيرويت. تفهم رحيم، ونظر إلى شيرويت بفتور وابتعد بعد أن رمقته شيرويت بتعالٍ. حفل بسيط لكن حُفر في ذاكرة العمر بفرحة غامرة.

بعد مرور أربع سنوات، صباحاً بمنزل أيمن. دخل حسام إلى غرفة هويدا وجدها تضع وشاح رأسها. نظر لها بإستعجال قائلاً: يلا بسرعة يا ماما هتتأخر على المدرسة النهاردة أول يوم في الدراسة، وعاوز أحضر الطابور. تبسمت له بود قائلة: لسه نص ساعة على ميعاد الطابور وأنا تقريباً خلصت لبس مبقاش فاضل غير الكوتشي. ذهب حسام نحو ذاك المكان الموضوع به حذاء هويدا وجذبه وتوجه نحوها وضعه أمام قدميها قائلاً:

جبت لك الكوتشي أهو يا ماما يلا بقى بسرعة. تبسمت بلمعة عين حين وضعت قدميها بالحذاء وانحنى حسام يقوم بربط طرفي رباط الحذاء، حتى استقام واقفاً يقول: كده بقيتِ جاهزة يا ماما بسرعة بقى عشان مش نتأخر.

لمعت عينيها بوميض دمعة. دمعة ندم كيف يوم ظنت أن هذا الطفل كان عقبة في حياتها، كان أكبر خطأ، ها هو أصبح كل دنيتها وجدت معه صفاء نفسي بعيد عن أطماع عقلها الذي كان يصور لها أن السعادة في سطوة المال والنفوذ، تعلمت الدرس جيداً أن السعادة في سطوة الرضا والقبول.

تبسمت له وهو يمد يده لها كي تسير معه. رغم ذاك الطرف الصناعي التي قامت بوضعه مكان ما فقدته لكن مازالت تسير بعرج. حاولت مجاراة لهفة حسام وهو يجذبها للسير سريعاً. تبسم لهما كل من أيمن وسحر، وهما يودعانهم بسعادة من تلك الشرفة. سرعان ما نظرا لبعضهما حين رأيا عادل الذي وقف أمامهما يبتسم بلهفة قائلاً: الحمد لله لحقتكم، اتأخرت لو مكنتش ظابط منبه الموبايل كانت جت عليا نومه.

تبسم حسام ومد يده الأخرى وامسك يد عادل الذي سار لجوارهم، يتسامرون بمرح وهم يسيرون معه ذاهبين إلى المدرسة بأول يوم له في الدراسة. ترك الإثنين خلفهما أطماع الماضي وتقبلا "حسام" تلك النفحة التي أعطاها لهما الله هدية. بينما تبسم كل من النبوي وسحر وبداخلهما أمنية الفرصة الثانية لـ هويدا وعادل ومعهم طفلهم ببيت واحد. بفيلا شهيرة، بغرفة شيرويت كانت تمزح عبر الهاتف مع يارا قائلة:

والنونو اللي بطنك بقى تاعبك وبتتوحمي على إيه، رنجة ولا فسيخ زي ما بنشوف في الأفلام. ضحكت يارا قائلة: والله زي ما قولتي أفلام، أنا طبيعي جداً، بس بصراحة كانت نفسي هفتني على الكيكة بتاعت تيتا آسميه اللي بالفراولة وكلمتها وطلبت منها طريقتها بس مش نفس الطعم، بس هي وعدتني هتشوف حد مسافر الإمارات قريب من هناك وتبعت لي معاه... رغم إنها ممكن تفسد بس بصراحة نفسي فيها أوي. تبسمت شيرويت قائلة: النونو هيطلع له فراولاية في وشه.

ضحكت يارا قائلة: قوليلي انتِ عاملة إيه يا سيادة وكيلة النيابة. تبسمت شيرويت بفخر: أنا الحمد لله لغاية دلوقتي معظم شغلي مكتبي مش في قضايا لازم أروح وأعاين موقع الجريمة. ضحكت يارا ثم شعرت بغصة قائلة: طب كويس، قوليلي ماما أخبارها إيه.

تنهدت شيرويت بأسف: ماما حالتها النفسية سيئة ومع الوقت بتسوق أكتر رغم إن تشوهات وشها تقريبا اختفت، بس حاسة إنها عصبية طول الوقت عكس بابا حسيت إنه اتغير بالذات بعد ما قدر يوقف على رجله من تاني. كمان معاه في الفيلا بنت أختك الكبيرة جت القاهرة تكمل دراسة وعاشت معاه. تنهدت يارا بأسف قائلة: كان نفسي اللي حصل يغير شخصية ماما. زي بابا، بس بدعي لها.

بينما بغرفة شهيرة، أصبحت تمقت النظر إلى المرآة وترى ذاك الأثر الذي شبه اختفى بنسبة كبيرة من وجهها. فقط أثراً غير واضح سوا لمن يدقق، بعد إجرائها لأكثر من عملية تجميل. لكن بداخل رأسها أصبح هناك هوس يسيطر عليها أنها أصبحت قبيحة. جعلها كثيراً ما تتوارى عن الناس. لكن هي ليست فقط قبيحة الوجه، بل مازالت قبيحة القلب الذي لم يتعظ مما مرت به. خرجت من غرفتها ذهبت نحو غرفة شيرويت. فتحت باب الغرفة دون استئذان وسمعت جزءاً من حديثها المرح مع يارا عبر الهاتف. نظرت بحنق نحو شيرويت التي كانت تتحدث مع يارا عبر الهاتف،

قائلة باستخفاف: أكيد بتكلمي الغبية أختك... هاتي أما أكلمها. أخذت الهاتف من يد شيرويت بتعسف وتفوهت بغضب: طبعاً ولا كأني مامتك، والجربوع اللي اتجوزتيه ساحب عقلك وراه زي الحمارة. تنهدت يارا بأسف قائلة بدفاع: لأ يا ماما أنا منسيتكيش والدليل كل يوم بتصل عليكي الصبح ومش بتردي عليا وبرجع برضو أتصل عليكي. طاهر بالعكس عمره ما قال كلمة مش كويسة عليكي رغم كرهك ليه. اغتظت شهيرة قائلة بغضب:

وكنت عاوزة الجربوع ده يقول عليا كلمة مش كويسة، كفاية ضحك على عقلك وخلاكِ تسيبِ شغلك هنا وسافرتي له في الإمارات تخدميه. تنهدت يارا قائلة: أولاً من فضلك يا مامي اتكلمي عن طاهر بطريقة أفضل متنسيش أنه جوزي، كمان طاهر مضحكش عليا وأنا أخدت أجازة من شغلي في مصر وهنا بشتغل في مكان أفضل وبمرتب أكبر، كمان مع جوزي وقريباً هيبقى والد ابني. تضايقت شهيرة وألقت الهاتف نحو شيرويت قائلة: خدي كلميها دي مبتفهمش.

التقطت شيرويت الهاتف قبل أن يسقط أرضاً وأومات رأسها بأسف من طباع والدتها. عاودت الحديث بمرح ومزح مع يارا إلى أن انتهين. أغلقت يارا الهاتف وقفت تنظر أمامها تشعر بغصة قوية في قلبها تمنت لو تغيرت طباع والدتها. بخضم تفكيرها، لاحظ طاهر شردها. اقترب منها ووضع قبلاته على وجنتيها قائلاً: حبيبتي سرحانة في إيه أوعى تقولي في شيء تاني غيري أزعل. تبسمت له قائلة: مش سرحانة، أنا كنت بفكر. تبسم سائلاً: وكنتِ بتفكري في إيه بقى.

تبسمت يارا قائلة: بفكر في حال ماما مش عاوزة تتغير. تساءل طاهر: برضوا مش بتردي على اتصالاتك عليها. ردت يارا: بالعكس دي كلمتني من فون شيرويت، بس بقت تصعب عليا أوي، حاسة إنها بقت شخصية تانية، عكس مامي اللي كانت شخصية لبقة بقت عصبية. شعر طاهر بنبرة الأسى في صوت يارا ضمها له قائلاً:

بكره تهدى، ادعي لها وبعدين يا مدام أنا مش عاوز أشوفك حزينة، عشان اللي بتحسي بيه بيحس بيه ابننا ولازم يحس بالسعادة، ده مجاش لينا بالساهل، إحنا بقالنا حوالي تلات سنين ونص متجوزين وانتِ حامل في أربع شهور يعني مصدقنا على رأي تيتا آسميه.

تبدل حزن قلبها إلى سعادة. لم تندم على تخليها عن بلدها وذهابها للعيش مع طاهر ببلد آخر. هو أحسن إليها ولم يجعلها تشعر بغربة بل شعرت معه بدفء عائلي كان مفقوداً بحياتها. عوضه طاهر بمشاعر جياشة ومعطاءة. من حزنها يرسم لها بسمة تشرح قلبها. ظهرًا بالنيابة العامة، جلس رحيم بزهو وهو ينظر إلى شيرويت التي تقرأ ذاك الملف الذي أعطاه لها. لكن سرعان ما وضعت الملف على المكتب أمامها قائلة بهدوء: الأدلة دي ناقصة يا حضرة الظابط. -نعم.

قالها باستنكار ثم أكمل باستفسار: أدلة إيه اللي ناقصة قدامك دلائل كافية ووافيه مقدمها للنيابة عشان تصدر أمر القبض على المجرم ده. أغلقت الملف وعاودت القول بتصميم: قولتلك الأدلة ناقصة، عاوزني أصدر أمر بالقبض على مواطن بناءً على فيديو مصور على الموبايل، وكمان بدون إذن نيابي سابق بالتسجيل، اتفضل يا حضرة الظابط خد الملف والفلاشة وكمل تحريات كويس وقدم أدلة وافية وصادقة. اغتظ بغضب قائلاً: صادقة! وافية! بت بلاش طريقتك دي....

تضايقت من نعته لها بلفظ "بت" وانتفضت واقفة تقول بتعسف: إيه "بت"! دي يا رحيم، انت مفكر إني واحدة صاحبتك وقاعدين عالكافيه بنشرب نسكافيه، أنا هنا "شيرويت أسعد شعيب" وكيلة النيابة وانت مجرد ظابط، واحمد ربنا إني هتغاضى عن غلطك ده ومش هقدم فيك محضر. نظر لها بغيظ ونهض يسير نحوها إلى أن اقترب منها ولمس أطراف خصلات شعرها قائلاً باستبياع: لأ قدمي محضر، بس يا ترى هتقولي فيها إيه. نظرت له بغيظ وابتعدت لخطوة للخلف قائلة:

بسيطة هقول ظابط غير كُفء وكمان معندوش احترام للمناصب، وقال لي يا "بت" غير كمان بيتحرش بيا. استغرب رحيم قائلاً باستهزاء: بتحرش بيكِ عشان لمست أطراف شعر البغبغان، امال لو بوستك هتعملي لي محضر اغتصاب بقى. نظرت له بغضب من قلة ذوقك ورفعت يدها وأشارت نحو باب الغرفة قائلة بأمر: بره المكتبِ يا حضرة الظابط، ويا تجيب أدلة وافية وكافية يا أما مشوفش وشك...

عشان لو شوفت وشك بدون سبب أنا هقدم فيك شكوى إنك بتستخدم سلطتك كـ ضابط شرطة وبتجنى المواطنين الأبرياء بالكذب. ذهل رحيم من غضبها لكن نظر لها ببرود هامساً لنفسه: مواطنين أبرياء، وكمان بتطرديني يا شيري، عاوزة تقدمي فيا شكوى، تمام، أنا هعرف أخليكِ تمضي على الأمر برضاكِ. طالما الذوق مش نافع معاك، نطبق الدرس الأول اللي أخدته في كلية الشرطة... واللي ميجيش بالذوق يجي بلسعته. بينما قال ببرود:

أنا خارج أساساً المكتب حر، هي النيابة فلست ومش قادرين يشغلوا تكييف، أنا مكتبي في الداخلية فيه تكييف ومروحة سقف ومروحة مكتب بحطها قدامي ترطب. نظرت له بسحق قائلة: بره بدل ما أخليهم ينقلوك لأقاصي نجوع الصعيد. أومأ ببرود قائلاً: تمام أنا ماشي، بس افتكري إنك ساعدتي في وقف القبض على مجرم خطير. -بره! قالتها بشبه صراخ. ضحك رحيم وهو يغادر، بينما هي زفرت نفسها بغضب حين أغلق خلفه باب المكتب قائلة: سخيف غبي.

تفاجئت بفتح باب المكتب وطل برأسه قائلاً: بغبغانه نفوشه ومتعالية. سرعان ما أغلق باب المكتب مرة أخرى يبتسم على ملامح وجهها الغاضبة التي لو ظل أمامها لثانية واحدة قد تقوم باستخراج أمر بسجنه خلف القضبان مدى الحياة، لكنه يفضل سجن آخر معها، ويستلذ بتعصيبها. مساءً، بغرفة آيسر. وضع آيسر ذاك الدواء بفم طفله البالغ عدة أشهر ثم حمله من فوق الفراش قائلاً بمزح:

أنا عارف إن طعم دوا الكحة مش حلو عشان كده جبت لك دوا المغص بداله انت تاخد المعلقة دي هتنام لك ساعتين تفصل زن على الرومس وتريح دماغي، أدلع أنا فيهم ويمكن ربنا يكرمنا والرومس تحمل مرة تالتة وتقعد انت على دكة الاحتياطي جنبي وأشمت فيك يا حلو وأقولك الدنيا دوارة بسبب إنك عيل رزل، انت لا بتنام ليل ولا نهار، وأجازتي محدودة ومش عارف أتلم على جميلتي بسببك، أخوك الكبير كان محترم عنك إنما انت عامل زي العازول لما أقرب من جميلتي انت مركب قرون استشعار وبتقطع علينا سحر اللحظة، أنا بقى أرخم منك.

ابتلع الطفل الدواء بعد دقائق قليلة سرعان ما شعر بنعاس فعلاً. بذاك الوقت دلفت روميساء تحمل طبق صغير لكن استغربت حين رأت آيسر يحمل الصغير الذي يستسلم لذاك النعاس. اقتربت منها مستغربة تقول: أنا ما اتأخرت بتحضر البيبرونة، كيف عم بنعس بها السرعة هو صاحي من النوم ما بقاله ساعة. تبسم آيسر وهو يضعه بالمهد الصغير الخاص به قائلاً: يمكن مكنش شبع نوم وقال يكمل نوم. استغربت روميساء وهي تنظر نحو زجاجة

الحليب التي بيدها قائلة: هلأ وقت ما بيفيق راح أرجع دفى له البيبرونة، ما بعرف ليش رفض الرضاعة الطبيعي من البداية والله الرضاعة الطبيعي راحة للأم. همس آيسر قائلاً: واد غتت كويس أن تأثير الدوا اشتغل ونام، اهو ياخد وقت مستقطع من الزن وآخد أنا شوية حنان.

بينما تبسم آيسر ووضع يديه حول خصر روميساء قائلاً: أهو بنومه عمل طيب خليكِ معايا يا جميلتي وحشتيني، وبعدين انتِ ليه كل ما تكبري بتحلوي أكتر، كمان الخلفه سابت أثر حلو قوي على جسمك، ظهرت حاجات كده... قاطعته بأسف: أيوا أنا سمنت كم كيلو بفكر الفترة الجاية داوم في الجيم. سريعاً أخذ من يدها زجاجة الحليب ووضعها على طاولة بالغرفة قائلاً: جيم إيه، انتِ تثبتي على كده يا جميلتي. لم يعطها فرصة للاعتراض وجذبها قائلاً

بهمس: بحبك يا جميلتي، ودي فرصة قدامنا نفسي في بنوتة زي بس بس بنت آصف هو أحسن مني في إيه وهو يجيب بنت وأنا لأ. ضحكت روميساء بدلال قائلة: هدا قسمة ونصيب. وافقها قائلاً: وماله بس ربنا قال ناخد بالاسباب، يمكن المرة التالتة تيجي شكران. تبسمت له بتوافق ودلال فُتن به، يقبلها يسحبها معه يتنعم بجنة جميلته المفعمة بأرقى المشاعر. بِغرفة شكران. انتهت من تصفيف شعر تلك الصغيرة التي ذهبت نحو مرآة الزينة ونظرت لنفسها بتقييم ثم قالت:

شكرًا يا نانا. تبسمت لها شكران التي نهضت وذهبت نحوها وقالت: بسبس الجميلة شبه القطة الكيوت، بشعرها الأسود الناعم الطويل. تبسمت لها بسبس قائلة بمشاعر طفولية: أنا بحبك يا نانا أوي، وكمان بحب جدو أسعد عشان كل يوم بيجي يلعب معانا طول اليوم، بيجيب لينا معاه لعب وشيكولاتة وبونبوني. تبسمت لها شكران قائلة: بسبس الجميلة رقيقة زي اسمها "بثينة" كان اسمك من اختياري وكمان لايق عليكي انت قطتي الجميلة...

ربنا يبارك فيكِ وفي بقية أحفادي. بمنزل البحيرة، كان وقت الغروب. الشمس ترحل من بعيد تترك مكانها لقمر يبزغ، كأنهما عاشقان على موعد باللقاء للحظات قبل أن يفترقا على موعد بلقاء آخر. كانت تشاهد سهيله هذا اللقاء الخاطف من خلف زجاج شرفة الغرفة وهي تتحدث مع شكران تطمئن على طفليها. إلى أن انتهى حديثهما بدخول آصف إلى الغرفة دون انتباه سهيله التي كانت تعطيه ظهرها. لكن سرعان ما شهقت بخضة ضاحكة. تبسم آصف وهو يقبل عنقها قائلاً:

كنتِ بتكلمِ مين عال موبايل. ردت ببسمة: كنت بطمن من طنط شكران عالولاد، كان الأفضل جبناهم معانا. ضمها آصف بعشق قائلاً: كنتِ هتنشغلي فيهم وتنسيني وبعدين هو يوم واحد وهنرجع لهم من تاني بكرة، يوم فكري فيا أنا وبس. تبسمت سهيله وهي تستدير، وقامت برفع يديها وضعتهم حول عنقه بدلال قائلة: وإنت دايمًا بتفكر فيا. أومأ برأسه وقبلها قبلة ناعمة ثم ترك شفتيها قائلاً: أنا مش بفكر غير فيكِ طول الوقت.

تبسمت بنعومة تتمايل عليه بدلال داعب قلب آصف الذي قبلها مرة ومرات يستنشق من أنفاسها، ثم ترك شفتيها وضع جبينه فوق جبينها. -انت يا سهيله نسمة الحياة في وسط زحمة الحياة. المكان هنا دايمًا له جاذبية ومكانة خاصة في قلبي، وانتِ؟ هكذا تسأل آصف واجابته سهيله بهدوء وعشق:

المكان هنا دايمًا فيه أروع وأجمل ذكرياتنا، بحيرة في وسط الميه، عليها بنعيش زي الطيور اللي هناك دي اللي بتتصارع مع ضوء الشمس عشان ترجع لأعشاشها، هنا البساطة في كل شيء هنا بدايتنا دايمًا يا آصف. تنهد آصف بعشق قائلاً: انتِ شمسي وقمري، ونوري وظلامي. عشقك امتزج بـ دمي مقدرش أعيش من غيرك.

تبسمت بدلال وهو يضمها يقبلها يستمتع بقبلتها ولهفتها للمزيد من عشقه الذي يغدقها به. يتنعمون بعشق هادر كصوت هدير مياه تلك البحيرة التي كانت ملاذاً يحتوي بين ضفافها عشقاً يهدر عذوبة عشق ربما بوقت كان مهدوراً، لكن قاوم وتعافى وأصبح كـ هدير عذب بالقلب سكن واستوطن مكانه وضخ بـ دمي القلب أوردة تسري تعطي حياةً. وجف نزيف. "عشق مهدور"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...