الفصل 46 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
20
كلمة
4,880
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

بعد مرور عدة أيام بالمشفى، انتهى آصف من هندمة ملابس أسعد الذي تبسم له رغم شعور العجز الذي يخيم عليه، لكنه كان سعيدًا باهتمام آصف. رفع آصف وجهه ونظر له، فتبسم هو الآخر. في نفس الوقت، دلف آيسر قائلًا: أنا خلصت إجراءات المستشفى، إن كان بابا جهز خلينا نمشي من هنا، عشان يارا متقلقش وهي مستنيانا في الڤيلا. رد أسعد: تمام، إحنا جاهزين، خلينا نخرج من هنا، مبقتش قادر أتحمل. في الڤيلا هحس براحة أكتر. تبسم آيسر قائلًا:

أنا اتفقت مع الدكتور وقال لي إنه هيبعت ممرضة متخصصة ترعاك، بس أوعى يا بابا تتجوز الممرضة دي. ضحك آصف، بينما نظر له أسعد لوهلة. غص قلبه لكنه تقبل مزحه قائلًا: لأ، خلاص كفاية كده، وبطل تريقة ورغي. بعد قليل، في ڤيلا خاصة بأحد المناطق الراقية. دلف آيسر وهو يدفع مقعد أسعد، بينما آصف بقي بحديقة الڤيلا يرد على هاتفه. تبسمت يارا بفرحة قائلة: حمد الله عالسلامة يا بابي.

بداخله تهكم أسعد على قول يارا، فعن أي سلامة تتحدث وهو ما زال قعيدًا؟ ولم يؤكد الطبيب له عن إمكانية سيره على قدميه بالمستقبل. رغم ذلك، تبسم لها كجبر خاطر على رقتها. كذلك، كانت تلك المفاجأة التي تنتظره. جميع أبناؤه من زوجاته الثلاث رحبوا بعودته. تبسم وهو يعلم من التي فعلت ذلك، إنها تلك التي تشبه معنى اسمها يارا (أول زهرة بعد الشتاء) ، حقًا كانت كذلك، وجمعت أخواتها بدفء.

بعد قليل، أثناء قيادة آصف للسيارة بالطريق، كان معه آيسر الذي تبسم حين صدح رنين هاتف آصف. تبدلت ملامحه إلى شكل آخر أكثر بشاشة حين نظر إلى شاشة هاتفه وقام بالرد سريعًا: وصلتِ الشقة ولا لسه؟ تبسمت قائلة بدلال: لأ، للأسف لسه في كفر الشيخ، وبفكر أبات هنا لبكرة على ما أخلص إجراءات طلب انتداب للمستشفى اللي كنت بشتغل فيها قبل كده. شكل الواسطة المرة دي منفعتش، ومش هيقبلوا طلب الانتداب. كان أكثر منها حنكة وتبسم قائلًا:

تمام، عندي واسطة تانية. إنتِ تاخدي إجازة لحد ما تولدي، وبعدها نبقى نشوف واسطة تانية أكتر فاعلية. -مراوغ يا حضرة المحامي. هكذا وصفته سهيلة. ضحك آصف قائلًا: بس مش عليكِ للأسف. بلاش تتأخري عندك، وكمان بلاش تروحي بيت الحجة أسيمة. لو روحتي عندها هتمسك فيكِ غصب. ضحكت سهيلة قائلة: أنا بكلمك وأنا عند تيتا في البيت. وخد بالك الإسبيكر مفتوح وهي قريبة مني. ضحك آصف قائلًا: وعلى إيه!

سلمي لي عليها، وبلاش تتأخري عندك، المسا أرجع ألاقيكي في الشقة. تبسمت بدلال قائلة: ماشي، هرجع عشان خاطر طنط شكران وصفوانة وحشوني. ضحك قائلًا: هما بس اللي وحشينك؟ مفيش حد تاني آصف ابن طنط شكران مثلًا. ضحكت قائلة بدلالها: لأ... قُطع حديثها حين أخذت أسيمة من يد سهيلة الهاتف وقامت هي بالرد بغلظة: مش كفاية رغي على الموبايل وتسيب حفيدتي تقعد معايا شوية!

مش راجعالك المسا، ابقى ارغي معاه براحتك وسيبني أشبع من حفيدتي شوية، يلا بالسلامة وسلم لي على شكران وصفوانة. لم تنتظر، وأغلقت الهاتف بوجهه. زفر آصف بعبوس وهو يضع الهاتف أمامه. لاحظ آيسر ذلك فسأله بفضول: في إيه؟ زفر آصف مرة أخرى مجيبًا: مفيش، دي الحجة أسيمة قفلت في وشي السكة. قهقه آيسر قائلًا: ربنا رزقك بحمى ست طيبة، بس جاب لك الحجة أسيمة تكفير ذنوب. ضحك آصف موافقًا يقول: طبعًا، إنت هايص معندكش الحجة أسيمة.

ضحك آيسر قائلًا: لأ، عندي الحاج مدحت. هو وروميساء مرتبطين جدًا ببعض، وطبعًا روميساء مبتصدق يدخل الشقة، ناقص تقول بات معانا يا بابا. بس أخوك مش سهل برضوا. عرفت إنه هاوي شعر وأدب وشوفت له صالون ثقافي قريب مننا، واهو بتصرف. ضحك آصف مازحًا: طبعًا الحاج مدحت يروح الصالون الأدبي وإنت تكمل مع روميساء شرح الأدب. مثل آيسر البؤس باصطناع واستصعاب ومزح قائلًا:

لأ والله، ولا مرة كملت درس الأدب للآخر. بسبب الظروف اللي بتعاند معايا، مفيش إجازة باخدها غير بقضي نصها في المستشفيات. قربت أتشائم من الإجازات. ده غير الرحلات اللي بدلتها مع زمايلي في شركة الطيران، وكل ده هيجي على دماغي الفترة الجاية. ضحك آصف. في نفس الوقت، عاود رنين هاتف آصف. لوهلة خفق قلبه أن تكون سهيلة، كذالك آيسر الذي نظر إلى شاشة الهاتف بفضول. ثم نظر لآصف الذي قال له:

ده رقم وكيل النيابة اللي ماسك قضية بابا. هرد عليه. أومأ آيسر بموافقة، واستمع لآصف وهو يتحدث مع وكيل النيابة، إلى أن أنهى المكالمة. نظر له سائلًا: خير؟ زفر آصف نفسه بحقد قائلًا: بيكلمني بخصوص قضية رامز، عاوزني أفوت عليه عشان تقفيل القضية بناءً على الأدلة. كمان قال لي على قضية سامر، إنه طالما رامز اتقتل هيبقى صعب فتحها من تاني لأن الجاني مبقاش موجود على قيد الحياة، يعني الاتهام زي عدمه. تساءل آيسر: وده مضايقك في إيه؟

هو كده كده أخد جزاءه. إنت مصدق إن موته دي طبيعية؟ أنا عندي يقين إنه اتقتل، واكيد اللي قتله شخص محترف. طبعًا كان عنده معلومات كتير عن الطقوس الماسونية دي، وكمان يمكن كان يعرف بعض الأشخاص. وطبعًا هو ورقة اتقشفت ولازم تتحرق فورًا. تعرف أنا بستغرب إزاي قدر يجذب سامر للطريق ده؟ سامر كان إنسان نقي وساذج في نفس الوقت. قالها آصف بمرارة. وافق آيسر قائلًا:

أنا شوفت من النوعيات دي كتير بحكم سفري لبلدان كتير. بيتظاهروا بالأفعال الشاذة دي كأنها روشنة أو افتكاسات. وطبعًا الأجندات الدولية في منها بيدعم الممارسات دي تحت بند "حريات". بس في رأيي مش حكاية مبدأ حريات، حكاية مصالح الدول، بسبب سطوة رأس المال اللي هدفه دايمًا واضح وهو "السيطرة" على عقول الشعوب تحت مسمى المصالح بيتحكموا. رغم إنهم فئة قليلة بس ليها تأثير وبدأ يتوغل. وعلى رأي بيجاد "اللجوء للدين القويم هو اللي بيقاوم وبيضعف وبيمحي النزعات القذرة دي".

وافق آصف على حديثه ثم مزح قائلًا: بلاش تجيب لي سيرة زفت بيجاد، قارفني اتصالات. ضحك آيسر قائلًا: برضو عشان حكاية السكرتيرة مياله له، ووفق راسين في الحلال ولا لسه في قلبك له حقد عشان كان رايح يخطب سهيلة؟ نظر له آصف بسخط وكزه في صدره بغضب قائلًا:

أنا بقول تتمسى بدل ما ترجع لمراتك متخرشم، ولا تشوف لك أنت مرافق في مستشفى. كمان بيجاد غبي، السكرتيرة ميالة له، أنا لمحت لها وهي عندها قبول، بس بتلعب بمشاعره عشان أهبل، وقال دكتور نفساني قال، ده آخره ينفس من جِنابهُ. -بمنزل أيمن. ذهبت سحر كي تفتح باب المنزل بعد أن سمعت قرع الجرس. تفاجأت حين فتحت الباب بعادل أمامها. تبدلت ملامحها إلى بسمة طفيفة قائلة بترحيب عادي: عادل! أهلًا وسهلًا، اتفضل.

انزاحت على جنب حتى دلف عادل الذي وقف قائلًا: عارف إني كان لازم قبل ما أجي أتصل وأستأذن الأول. أجابته بلباقة: لأ يا عادل، البيت بيتك، اتفضل. دلف عادل إلى داخل المنزل وتوقف إلى أن جاءت خلفه سحر، وتنحنح قائلًا: أنا جاي أشوف حسام. تبسمت له قائلة: حسام بيلعب في الجنينة ومعاه هويدا، إنت مش غريب، روح لهم.

بالفعل، بحرج من عادل، ذهب نحو ذاك الباب الذي يطل على تلك الحديقة الصغيرة وترجل تلك الدرجات وهو ينظر إلى حسام الذي يلهو بتلك الطابة الصغيرة يقذفها نحو هويدا ويعود لأخذها مرة أخرى، وهويدا تبتسم له بقبول. استعجب منه عادل، لكن تنحنح كي يلفت انتباه هويدا، التي نظرت نحوه. سرعان ما عبس وجهها، لكن انتظرت حتى أصبح عادل أمامها قائلًا: مساء الخير يا هويدا، أنا كنت جاي عشان أشوف حسام.

للحظة شعرت بوخز في قلبها، وهي يراها جالسة هكذا فوق تلك الأرجوحة الصغيرة تضع شرشفًا فوق ساقيها، كذلك ذلك العصا الطبية. بالتأكيد لم تكن تريد أن يراها هكذا. كذلك تساءل عقلها لماذا أتى اليوم؟ أحقًا كما قال؟ أم هناك سبب آخر، كالتشفي بها مثلًا؟

لكن خاب ظنها حين ذهب عادل نحو طفله وقام بحمله وقبله. لكن حسام كان يود اللهو بالطابة. أعاده للأرض، توجه نحو الطابة مباشرةً وقام بقذفها على هويدا كما كان يفعل. بينما عادل جلس جوار هويدا فوق تلك الأرجوحة. للحظات كان صامتًا قبل أن يتنحنح قائلًا:

عارف إنك مستغربة إني جيت هنا. إحنا منفصلين وتقريبًا كل السكك بينا اقطعت، مبقاش غير حسام. حسام اللي ظلمناه إحنا الاتنين، كأنه شيء ملوش قيمة. هويدا، أنا عرفت اللي حصلك، ومش جاي عشان شمتان فيكِ. بالعكس، أنا كمان ربنا ابتلىني في أعز شيء في حياتي "أمي". فجأة اكتشفت إنها عندها سرطان في المخ وللأسف في مرحلة متأخرة كمان. وللأسف الدكتور قال إن ممكن تأثير العلاج الورم مع الوقت يخليها تنسى. بقيت بخاف أسيبها في البيت لوحدها. كمان، للأسف الحمد لله إني مكنتش قدمت استقالتي من البنك واخدت إجازة بدون مرتب. مدير البنك اللي كنت بشتغل فيه في القاهرة، اتلكك لي على غلطة وكمان مأعملتش، وقام بالإستغناء عني بدون سبب معقول.

نظرت له هويدا. ربما لديها خلفية عن سبب الاستغناء عنه. بالتأكيد أسعد استخدم نفوذه من أجل إبعاده عن شهيرة. كم كانت مغفلة حين ظنت أن ذكاءها واسع المدى، لكنها كانت مجرد طامعة، وأرادت مزيدًا من السطوة والنفوذ. حين حصلت عليهما فقدت ليس فقط جزءًا من ساقيها. ظهرت معها حقيقة كانت مخفية وليتها ظلت كذلك. جلس الاثنان يتحدثان معًا، حديث غير مسبوق بينهم. كل منهما اعترف أنه أخطأ بتطلعاته وآماله، الذي كان محورها الثراء، ولم يصلا إليه وخسرا الاثنين. لكن ضحكة ذاك الصغير الذي يلهو أمامهم كانت بمثابة فرصة أخرى مستقبلًا تُبنى بوضوح وبلا أطماع.

-بشقة آصف ليلاً. بغرفة النوم. كان يجلس على الفراش يضع الحاسوب الخاص به فوق ساقيه الممدودة، يراجع إحدى القضايا. سمع صوت فتح باب حمام الغرفة. تطلع نحوه وتبسم، لكن سرعان ما انخض حين رأى وجه سهيلة الواضح عليه الإرهاق، كذلك بيدها منشفة صغيرة تجفف بها فمها. وضع الحاسوب جانبًا ونهض نحوها بلهفة قائلًا: سهيلة، وشك أصفر وشكلك هبطانة. غيري هدومك ونروح للدكتورة. ضحكت سهيلة رغم شعورها بالوهن قائلة:

أنا كويسة، هو يمكن إرهاق السفر وكمان عشان اطمعت. تبسم آصف سائلًا: اطمعتِ في إيه؟ أجابته: اطمعت في الكيكة اللي تيتا أسيمة كانت بعتاها معايا لطنط شكران وخالتي صفوانة وأكلت منها معاهم. رغم إني كنت واكلة كمية كبيرة وأنا عند تيتا، بس كان طفاسة مني وشاركتهم وكلت كتير أوي، هو ده اللي سبب وجع في بطني. ضحك آصف وهو ينحني يحملها قائلًا: يعني إنتِ طمعتِ من منابي؟ أومأت برأسها مبتسمة وهي تلف يديها حول عنقه.

توجه بها نحو الفراش، وضعها عليه. سرعان ما أزاح حاسوبه ووضعه على طاولة جوار الفراش. من ثم انضم إليها جالسًا، يضجع بظهره على خلفية الفراش وجذبها عليه يضمها. تبسمت وهي تضع رأسها فوق صدره سائلة: إنت خلصت شغلك. رد وهو يزيد في ضمها: دي قضية بسيطة. -طبعًا محامي محنك، أي قضية بالنسبة له سهلة. هكذا قالت سهيلة بإطراء. تبسم وهو يقبل رأسها. حل الصمت لدقائق قبل أن ترفع سهيلة وجهها وتنظر إلى عينيه سائلة:

هقول طنط شكران وصفوانة عرفوا إني حامل بسبب الأعراض اللي كانت ظاهرة عليا، عشان مروا بها قبل كده. إنما أنت إمتى وإزاي عرفت إني حامل؟ تبسم وهو يتلمس خصلات شعرها قائلًا: عرفت بالصدفة. قريت تحليل الدم اللي كان في درج الكومودينو. أخفضت وجهها للحظة ثم عاودت النظر إلى عينيه قائلة باستفهام: ومدخلش لعقلك شك؟ قاطع بقية حديثها حين جذبها وقبلها قُبلة ثقة، ثم ترك شفتيها قائلًا:

قلت لك قبل كده، عمري ما شكيت في أخلاقك يا سهيلة. يمكن كانت غشاوة أو غفلة عقل مذهول من اللي حصل وقتها. كنت مشوش. أنا كنت راجع من أسيوط وقتها واخد قرار جوازنا بأقرب وقت. اتصدمت بقتل سامر. وضعت سهيلة يدها على فم آصف قائلة: بلاش نفتكر الماضي يا آصف، كفاية كده. أنا تعبت منه أوي، عاوزة أعيش الحاضر والمستقبل بدون أي أضغان.

قبل يدها وضمها لجسده متنهدًا بعشق وتمدد فوق الفراش ويضمها بين يديه. ينظر إلى ملامح وجهها، تتقابل عيناهما تحكي بوميض عشق. -بعد مرور عشرة أيام. بڤيلا شهيرة.

بسبب آثار ذاك التشوه الظاهر على وجهها، وقفت أمام المرآة تنظر لانعكاسها بتقزز، تحاول وضع بعض خصلات شعرها على وجهها لتخفي ذلك التشوه. لكن هناك أيضًا تشوهات أخرى بيديها الاثنتين ظاهرة. أزاحت ملابسها قليلًا عن مقدمة صدرها، هناك آثار تشوهات. لكن كل هذا تستطيع إخفاءه، لكن وجهها كيف تستطيع ذلك؟ بِخضم غضبها، سمعت طرقًا على باب غرفتها بغضب واستهجان. سمحت للطارق بالدخول. دخلت إحدى الخادمات وقالت لها:

مدام شهيرة، المحامي بتاع حضرتك وصل تحت في الصالون. أشارت بيديها لها بغضب قائلة باستهجان: تمام، انزلي وأنا نازلة بعد خمس دقايق. وقفت تحاول إخفاء تلك التشوهات الظاهرة. أخفت تشوه يديها بتلك القفازات، بينما حاولت جذب خصلات شعرها على جانب وجهها بصعوبة، أخفت ذاك التشوه بوجهها مؤقتًا، وأخذت قرارًا: عليها تجميل ذاك التشوه بأقرب وقت قبل أن يترك أثرًا. بعد دقائق، بغرفة الصالون.

وقف المحامي الخاص بها يستقبلها. استقبلته بعنجهية وغرور، قائلة: خير، خلصت الإجراءات اللي قولتلك عليها. أخفض المحامي وجهه للحظات ثم نظر لها قائلًا: أيوا، خلصتها بس في مفاجأة ظهرت. استخفت بقوله سائلة: وأيه هي المفاجأة دي؟ بتردد أجابها المحامي: في مستندات بتثبت إن المرحوم رامز كان اتنازل عن كل أملاكه بعد وفاته لبعض الجمعيات. قبل أن يسترسل حديثه، نهضت شهيرة بغضب تقول: إنت بتخرف تقول إيه؟

جبت المعلومة دي منين وجمعيات إيه دي كمان اللي اتنازل بأملاكه لها؟ وقف المحامي هو الآخر قائلًا: مش بخرف، دي حقيقة. للأسف السيد رامز تنازل عن كل أملاكه بعد وفاته لجمعيات مشبوهة، معروف إنها بتدعم اتجاهات غير سوية. استغربت شهيرة سائلة: أكيد إنت بتكذب وبتدعم إيه الجمعيات دي بقى؟ بحرج أجابها المحامي: بتدعم جهات مشبوهة، زي الشواذ والتحولات البيولوجية للبشر. ضيقت عينيها باستفهام قائلة:

قصدك إيه باللي بتقوله ده، ورامز كان يعرف الجمعيات دي منين؟ إنت أكيد كداب وموالس، كلكم اندال وحقيرين. (وخرجت منها بعض الألفاظ النابية)

ذُهل المحامي من أمامه، امرأة أخرى غير راقية. لكن انفجع ونظر إلى نصف وجهها المشوه الذي انزاح عنه خصلات شعرها. شعرت بمهانة من نظرة عينيها لها، فسرتها على أنها شماتة وتشفى. بينهما، هي بالحقيقة كانت شفقة. أخذت تصرخ عليه وكادت تتهجم عليه بالضرب وتنعته بألفاظ نابية دون المستوى. بنفس الوقت، سمع صراخها الخادمة، كذالك شيرويت التي للتو عادت إلى المنزل ودلفت إلى غرفة الصالون ورأت الخادمة تحاول تهدئة شهيرة. انفزعت وذهبت نحوها مباشرةً. حاولت تهدئتها لكن لم تستطع. طلبت من الخادمة طلب طبيب خاص.

بالفعل، بعد وقت قليل، نهضت شيرويت بجوار شهيرة التي استسلمت للنوم بعد أن أعطاها الطبيب إبرة مهدئة. ذهبت مع الطبيب إلى الخارج. وقف معها يُحذرها عن سوء حالة شهيرة، وعليها اللجوء لطبيب نفسي.

أومأت برأسها بتفهم، بينما وقفت تنظر إلى مغادرة الطبيب، وذهبت إلى غرفة شهيرة مرة أخرى. نظرت إلى رقدتها بالفراش هكذا، وتلك التشوهات الظاهرة. شعرت أن هنالك في الحياة لحظات فارقة، إما أن تجعلك تسمو وتترفع بالأخلاق أو تنحدر إلى هاوية قد تسحقك ببريق زائف. وهذا ما حدث مع والدتها، وهي لن تكون مثلها. -في ڤيلا أسعد.

كانت يارا تقف بغرفة أسعد تُعطيه تلك الأدوية. بنفس الوقت، صدح رنين هاتفها. أعطت تلك البرشامة إلى أسعد وناولته كوب المياه، ثم أخرجت هاتفها من جيب بنطالها. نظرت إلى هوية المتصل، ثم نظرت إلى أسعد بارتباك. لاحظ أسعد ذاك بسبب عدم رد يارا، فسألها: مين اللي بيتصل عليكِ وليه مش بتردِ؟ توترت يارا قائلة: ده اتصال مش مهم، يا بابي. خليني أجيب لك بقية الأدوية.

تبسم أسعد على تلك الرقيقة. هل تعلم أنها لا يعلم، أو ربما لديه يقين بهوية الذي يتصل عليها؟

تبسم وهو يأخذ منها باقي الأدوية، كذالك ربكتها. تذكر ببسمة قبل يومين من خروجه من المشفى، ورؤيته لها عبر زجاج شرفة غرفته بالمشفى وهي تدلف إلى المشفى ومعها ذاك الشاب "طاهر". كذالك لاحظ نظرات عينيها له في إحدى زياراته له. لو كان بالماضي لكان له قرارًا آخر، وكان هدر تلك القصة قبل أن تبدأ، لكن ما مر به مؤخرًا كفيل بتغيير أفكاره واتجاهاته الموازية لها. بعد قليل، بغرفة يارا. قامت بمهاتفة طاهر الذي سرعان

ما رد عليها وسمع اعتذارها: آسفة يا طاهر، بس كنت بعطي لبابي العلاج والفون كان بعيد عني. تبسم متفهمًا يقول: ربنا يكمل شفاها على خير. آمنت يارا على ذلك، بينما زفر طاهر قائلًا: يارا، أنا كنت متصل عليكِ عشان أمر هام. تساءلت يارا باستفهام: وأيه هو الأمر ده؟ رد طاهر: أمر ارتباطنا. أنا خلاص إجازتي قربت تنتهي، أسبوع بالكتير، وكنت عاوز قبل ما أسافر يكون في بينا ارتباط رسمي.

خجلت يارا من قول طاهر، لكن هنالك شعور آخر مع الخجل هو الخوف من رفض والدها لهذا الارتباط. تعرف طريقة تفكير ليس فقط والدها، كذالك والدتها. طاهر أبعد ما يكون عن تفكيرهما. توترت قائلة بحجة: إنت عارف ظروف بابي ومامي مش... قاطعها طاهر بتصميم قائلًا: يارا، أنا مقدر ظروفهم كويس، بس اللي يهمني هو ردك إنتِ. لو عندك قبول، أنا مستعد أجيب بابا ونيجي بكرة لوالدك ونفاتحه في الموضوع، وهتحمل مهما كان قراره. لكن لو إنتِ معترضة، أنا...

قاطعته يارا بتسرع: إنت عارف إني مش معترضة، بالعكس يا طاهر. بس ليا عندك رجاء، اتكلم مع آصف الأول وخليه يمهد الأمر مع بابي. آصف له مكانة كبيرة عند بابي، وكمان له تأثير عليه. تبسم طاهر قائلًا: تمام، أنا هتكلم مع آصف دلوقتي وهو مش هيرفض يساعدني زي ما عمل قبل كده وأقنعك. خجلت يارا. تمنى طاهر لو كانت أمامه ورأى ملامح وجهها، ربما يكفي الآن نبرة صوتها الناعمة الخجولة. -باليوم التالي. بڤيلا أسعد عصرًا.

استقبل آصف كل من طاهر ومعه أيمن. كذالك كان أسعد ينتظرهم بغرفة الضيوف. بينما بغرفة يارا، كانت معها شكران. كانت يارا تشعر بتوتر وخفقان زائد بقلبها. لاحظت ذلك شكران، تبسمت لها قائلة: خيلتيني، رايحة جاية في الأوضة. اهدى وبلاش التوتر ده وتعالى اقعدي جنبي ومتخافيش. معتقدش أسعد هيرفض طاهر. كمان أنا كنت مع آصف وهو بيتكلم معاه، ولاحظت إنه مش معترض. اهدي وتعالى اقعدي. جلست يارا جوار شكران قائلة:

أنا خايفة بابي يهين طاهر وباباه و... وضعت شكران يدها على كتف يارا قائلة: ده كان ممكن يحصل زمان. الحادثة الأخيرة اللي حصلت لأسعد غيرت تفكيره. كمان متنسيش إن طاهر وأيمن نسايب آصف، مستحيل يسمح أن أسعد يهينهم عشان خاطر مراته. وهو لو مش واثق من قرار أسعد مكنش طلب طاهر وقاله يجي هو وباباه. اهدى وسلمي أمرك لله، وهو هيجبر بخاطرك إنتِ وطاهر. أنتم الاثنين تستحقوا بعض. تبسمت يارا بداخلها. رجفة وخوف يزداد مع الترقب.

بينما بغرفة الصالون. رحب أسعد بأيمن وطاهر. جلس الأربعة يتداولون حديثًا ببعض الأمور العامة، إلى أن تنحنح أيمن الذي يترقب رد فعل أسعد أو ربما يتوقع رفضًا. قال: طاهر كان كلم آصف في موضوع خاص وطلب منه يمهد لك الموضوع، وآصف اتصل على طاهر وقاله إنك موافق ع المقابلة، وإننا نتكلم في موضوع ارتباط بين يارا وطاهر.

نظر أسعد نحو طاهر. رسم ملامح مبهمة وهو ينظر له. طاهر ليس مثل زوجي بناته الأخريات، شاب بسيط ليس من عائلة لها سطوتها أو نفوذها. كذالك هو كل ما يملكه هو شهادته الدراسية التي منحته فرصة سفر إلى الإمارات من أجل العمل. لكن هذا سابقًا كان بالنسبة له عيبًا كبيرًا، كان الرفض عليه سهلًا. لكن اليوم، بعد ما مر به كذالك وساطة آصف الذي لن يخذله أمام أهل زوجته الذي يعشقها، وكذالك من أجل ألا يجرح قلب يارا الرقيق، تغاضى عن ذلك وبدل نظرته إلى بسمة ترحيب دون التخلي عن بعض من غروره، قائلًا:

وأنا موافق على ارتباط يارا وطاهر. نظرا كل من طاهر وأيمن لبعضهما مذهولين، رغم وساطة آصف وإخباره لهم أن لديه يقين بموافقة أسعد، لكن كان هنالك بعض من الشك والترقب. لكن أسعد أخلف ظنهم. كذالك آصف تبسم وهو ينظر إلى أسعد بامتنان أنه لم يخذله أمامهم. انتهى اللقاء باتفاق على عقد قران طاهر ويارا بعد أن طلب طاهر ذلك، يود ارتباطًا رسميًا وشرعيًا في غضون أسبوع. -بالمساء. بشقة آصف. فرحتها كانت ليست عادية. نظرت إلى آصف بفخر واقتربت

منه وقامت بحضنه قائلة: إنت السبب في لم شمل طاهر ويارا. أنا بحبك أوي يا آصف. تبسم آصف وضمها أكثر، وضع قبلة على عنقها هامسًا: وأنا بعشقك يا سهيلة. لو كنت أعرف إن موافقة بابا على طاهر هاخد بسببها الحضن ده كمان كلمة بحبك يا آصف، كنت خليته وافق من سنين. عادت برأسها للخلف تبتسم ونظرت لوجهه سائلة: إيه اللي خلاك تستنى خمس سنين يا آصف؟ والمفروض إني كنت مازلت على ذمتك، مخوفتش ارتبط بشخص تاني وأنا معرفش إني لسه على ذمتك؟

وده اللي حصل فعلًا. عبس وجه آصف قائلًا: بلاش تفكريني بالغبي بيجاد. لو بإيدي كنت قتلته، بس حلال عليه اللي السكرتيرة بتعمله فيه، يمكن يعقل. بصراحة، كان جوايا إحساس قوي إن ده مش هيحصل وإنك هترجعي لي تاني. تبسمت سهيلة قائلة: بس إنت كنت بعيد عني. قاطعها: لأ، عمرك ما كنتِ بعيدة عني يا سهيلة. أنا سبتك عشان ترجعي سهيلة اللي حبيتها وهي دايمًا بتعارضني وتفتخر إنها الدكتورة بنت الموظف البسيط. تبسمت سهيلة وهي تضم آصف قائلة:

أنا رجعت يا آصف، سهيلة اللي كانت بتتعمد تتأخر على ميعادها عشان تشوف الشوق في عيونك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...