الفصل 38 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
18
كلمة
5,938
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

نظرت شُكران إلى سهيلة التي انتهت من معاينة روميساء بقلق، وسألته: "خير يا سهيلة، روميساء مالها؟ تبسمت سهيلة، تعلم طيبة قلب شُكران منذ طفولتها. منذ بداية معرفتها بها، كانت دومًا طيبة القلب وحنونة. نظرت إلى روميساء وقالت: "طنط قلقانة عليكي أوي." تبسمت روميساء وهي تنظر لشُكران التي أصبحت بمكانة خاصة لديها، تشعر معها بمشاعر افتقدتها منذ أن كانت طفلة. تشبه مكانة "الأم". ثم قالت بامتنان:

"والله طنط شُكران قلبها طيوب وعطوف، بحسها متل أمي." ضمتها شُكران التي كانت تجلس بجوارها فوق الفراش، وقالت:

"إنتِ في قلبي زي بنتِ. أنا كان نفسي ربنا يرزقني ببنت، بس ربنا ما حرمنيش من البنات. كانت يارا بحبها زي بنتِ، وكمان سهيلة وإنتِ التالتة. بقيتِ بنتي من أول مرة شوفتك فيها، دخلتِ قلبي. قولت آيسر عرف يختار جمال وأخلاق، مع إني كنت خايفة من اختياره، بس ربنا استجاب لدعائي له ورزقه بيكِ. لما قالي إنه لقى فتاة أحلامه، خوفت وقولت عايشة في بلد أوربية أكيد اتطبّعت بطباعك. بس لما قابلتك في المطار قلبي انشرح لك، وقولت آيسر بيفهم كويس، وربنا آتاه بجوهرة."

تبسمت روميساء وهي تضم نفسها أكثر في حضن شُكران، وقالت: "والله يا طنط أنا نفس الشعور من ناحيتك، حتى إنتِ السبب إني اتقبل غلاظة آيسر." ضحكت شُكران، وقالت: "غلاظة... بس اعترفي آيسر مرح ويتحب، وكمان آصف يتحب." قالت شُكران هذا عن عمد وهي تنظر إلى سهيلة التي ادعت انشغالها بوضع سماعتها الطبية في الحقيبة، تشعر بمشاعر مختلطة لا تفهم أي شعور يطغى عليها. بينما سألت شُكران باستفهام: "مقولتليش روميساء مالها يا سهيلة؟

نظرت سهيلة لروميساء وتبسمت، وقالت: "أعتقد روميساء عندها خلفية عن سبب حالتها دي." خجلت روميساء للحظة، ثم أومأت وقالت: "بصراحة عندي شك، حتى اشتريت اختبار بس ما استعملتهوش." تبسمت سهيلة تشعر بغصة في قلبها، وقالت: "مفيش داعي للاختبار، لأني بأكدلك إنه صحيح. أنا دكتورة أطفال مش نسا، بس بخبرتي كطبيبة متواضعة بأكدلك الوضع." تجول نظر شُكران بينهن بعدم فهم، ثم سألت باستفهام: "ما تفهموني إيه هو الوضع اللي بتتكلموا عنه؟

تبسمت روميساء بحياء، وظلت صامتة، بينما تبسمت سهيلة وقالت بسؤال: "أقولها أنا ولا إنتِ؟ أقولك أنا. جهزي نفسك يا طنط شُكران، قريبًا هتاخدي لقب 'تيتا شُكران'." تفاجأت شُكران ونظرت لروميساء وضمتها بمودة، وقالت بفرحة: "ألف مبروك يا حبيبتي، عقبال ما تقومي بالسلامة."

بينما غص قلب سهيلة حين رأت رد فعل شُكران. ماذا لو أخبرتها أنها أيضًا حامل، بالتأكيد ستزداد فرحتها وتكون مضاعفة. لكن لديها هاجس خوف من رد فعل آصف. لتؤجل الأمر لاحقًا. بعد وقت قليل، في مكتب آصف، أثناء انهمامه في مراجعة إحدى القضايا، صدح رنين هاتفه. ترك الملف وجذب هاتفه. تبسم حين علم هوية المتصل عليه وقام بالرد سريعًا: "خير يا ماما، روميساء بقت كويسة؟ تبسمت شُكران، وقالت:

"بقت بخير يا حبيبي. أنا متصلة عليك عشان أقولك إني هبات الليلة مع روميساء في شقة آيسر، وسهيلة رجعت الشقة. وإنت عارف صفوانة في البلد وسهيلة بتخاف تبقى في الشقة لوحدها. بلاش تتأخر في الرجوع زي عادتك." تبسم قائلًا: "تمام يا ماما، مش هتأخر في الرجوع للشقة." "تمام، تصبح على خير." "وإنتِ من أهله يا ماما."

قال تلك الجملة وأغلق الهاتف، وضعه أمامه على طاولة المكتب وتنهد باشتياق. تذكر ذاك المغلف. فكر قليلًا. لديه يقين أن سهيلة لن تخبره، ولا يعلم رد فعلها. نفى عقله تمامًا فكرة أن تفكر سهيلة بالإجهاض. ليس حبًا به، بل لأن لديها أخلاق. تنهد مطولًا، ثم حسم عقله وأغلق ذاك الملف وجذب هاتفه وغادر المكتب متوجهًا خلف قلبه المشتاق.

قبل دقائق، وصلت سهيلة إلى الشقة. دلفت إلى غرفتها مباشرة، وضعت حقيبتها الطبية والخاصة فوق الفراش وجلست عليه. فتحت ذاك الدرج وأخرجت ذاك المغلف. عاودت قراءة النتيجة تشعر بتوهان في عقلها، وتسأل كيف حدث هذا الحمل غير المنطقي. آصف كان غير واعٍ. حقًا تجاوب جسده معها وعاد له الدفء، لكن... ولكن... وعقلها غير مستوعب ذلك. تشعر كأنها مشوشة العقل. في خضم ذلك التشويش، تذكرت أنها في الشقة وحدها. للحظة ارتجفت وشعرت بالرهبة،

وبخت نفسها: "كان فين عقلك؟ ليه متحججتيش بأن روميساء ممكن يجيلها هبوط مرة ثانية وكنت قضيتي الليلة هناك بدل الخوف اللي إنتِ فيه ده. وآصف أساسًا متعود يرجع بعد نص الليل." زفرت نفسها تحاول السيطرة على تلك الرهبة ونهضت، وقالت: "التحليل ده واختبار الحمل لازم أخفيهم لحد ما أتأكد من دكتورة نسا باليقين." استهزأت من تفكيرها الأحمق، وقالت:

"يعني اختبارين وبرضه عقلك مش مصدق وعاوزة تأكيد من دكتورة، وانتِ لسه من شوية بمجرد كشف بسيط عرفتي إن روميساء حامل. المفاجأة أثرت على عقلك يا سهيلة. أفضل حاجة أنا آخد شاور وبعدها أحاول أنام. يمكن أكون في كابوس والصبح أصحى منه. حتى هحاول مفكرش إني في الشقة لوحدي."

وضعت ذاك المغلف ومعه اختبار الحمل المنزلي، بداخل أحد أدراج الدولاب وأغلقت بمفتاح خاص، ثم جذبت منامة خاصة بها وذهبت نحو الحمام، وخرجت بعد قليل. لكن شعرت ببعض البرد، وقالت: "البيجامة بسبب المية اللي في شعري، طوقها اتبل ولو نمت بيها هسقع. صحيح إحنا بقينا في الربيع والجو دفا، بس الجو ده بيبقى فيه دور البرد منتشر. أحسن حل أغير الجزء اللي فوق من البيجامة وألبس جزء تاني ناشف."

توجهت نحو الدولاب، جذبت منامة أخرى وضعتها على الفراش، ثم خلعت ذاك الجزء العلوي. لكن فجأة انكمش جسدها حين سمعت صوت إغلاق باب. تلاعب بعقلها الخوف، لكن سرعان ما نهرت ذلك، وتغاضت عن ذلك، وقالت: "صوت فتح الباب أكيد وهم. أسرح شعري وبعدها أغير البيجامة... وأحاول أنام بعدها." بالفعل انتهت من تصفيف شعرها، ثم خلعت الجزء العلوي من منامتها وابدلته بجزء آخر. لكن للحظة شهقت بخضة حين رأت انعكاس آصف في مرآة الزينة. تنهدت بتفاجؤ،

وقالت: "آصف! تبسم على ملامح وجهها، قائلًا: "مالك اتخضيتِ كده ليه؟ هدأت قليلاً، وقالت: "مفيش، بس استغربت رجوعك بدري." اقترب من مكان وقوفها بمنتصف الغرفة، قائلًا: "لقيت نفسي مرهق، قولت آجي للشقة أفصل دماغي، يمكن يرتاح عقلي. زي قلبي مش بيرتاح غير هنا وأنتِ جنبي." نبرة آصف الهادئة أثرت عقل سهيلة وهي واقفة مكانها تشعر بهدوء نفسي. إلى أن أصبح آصف أمامها مباشرةً، رفع يديه وضم طرفي ردائها، قائلًا:

"رغم إننا في الربيع، بس الطقس لسه فيه نسمة برد قاسية."

للحظة شعرت سهيلة برجفة، وكذلك خجل بسبب خضتها. لم تقم بإغلاق المنامة. ابتلعت ريقها وظلت صامتة، فقط تنظر إلى آصف الذي ينظر لها هو الآخر. شعور ليس غريب يطغى عليه وهو ينظر إلى يديها اللتان ترتعشان وهي تعلق أزرار منامتها. حركة يديها وهي تغلق المنامة مع نظرة عينيها له كانت مثل تدفق عذب. وهو يشعر بالافتتان بشفاهها اللتان ضمتهما وحادت ببصرها عن النظر له، تدعي النظر إلى منامتها تكمل غلق بقية الأزرار. حتى تجرأ آصف، وضع يديه

فوق يديها. تركت غلق المنامة ورفعت رأسها تنظر لوجهه مرة أخرى. مشاعر غريبة تشعر بها. عينيه الصافية التي كانت دائمًا تخشى النظر لها حتى لا تضعف أمامه وتعترف أنها كانت تهيم به مثلما كان دائمًا يخبرها بجرأة. كانت تقابلها دائمًا بالتهرب. لكن فجأة شعرت بدوخة طفيفة ومعها ذكرى تلك النظارة السوداء الذي كان يضعها حول عينيه. أغمضت عينيها وغص قلبها لتلك الذكرى، وزمت قلبها الذي تهاون بجرح الماضي. تبدلت ملامحها وعادت للخلف وابتعدت

عن يديه وأكملت غلق منامتها،

قائلة بتهرب: "طنط شُكران هتبات الليلة مع روميساء... أنا كنت هنام، تصبح على خير." شعر آصف بتبدل ملامحها، وكذلك ابتعادها عنه للخلف، وكذا حديثها كأنه تود إبعاده عنها. شعر بوخزات قوية في قلبه تحمل ألمها، سائلًا: "وهي روميساء مريضة أوي كده لدرجة ماما تبات معاها؟ نفت سهيلة برأسها، وقالت: "لأ، بس طنط شُكران قلبها رهيف وخافت على روميساء تطاوع نفسها على قلة الأكل وترجع تدوخ تاني...

رغم إن ده شيء يعتبر عادي بالنسبة لحالة روميساء." تساءل آصف بفضول: "مش فاهم يعني إيه عادي بالنسبة لروميساء؟ تبسمت سهيلة، قائلة بتفسير: "روميساء حامل وطبيعي تنفر من الأكل، بس طبعًا طنط شُكران أصرت تفضل معاها ترعاها." تبسم آصف وهو يتخيل فرحة شُكران بهذا الخبر. تمنى لو كانت سهيلة هي الأخرى أخبرتها أنها "حامل" ولا تبقي ذلك سرًا مخفيًا. كذا تمنت سهيلة، لكن لديها هاجس يمنعها. تهربت من نظرة عينيه لها، قائلة:

"أنا كنت هنام، تصبح على خير." شعر آصف بنغزات في قلبه. يعلم أنها تتهرب منه وربما لا تود بقاءه معها في الغرفة أكثر. تمنى أن يظل معها وقت أطول فقط يتحدثان. لكن بتردد وخطوات متأنية توجه نحو باب الغرفة إلى أن خرج من الغرفة. تنهدت سهيلة وشعرت بأن ساقيها أصبحتا مثل الهلام. جلست فوق الفراش ثم تمددت بظهرها عليه، وضعت يدها فوق بطنها تفكر. لما هي تائهة إلى هذا الحد؟ لما لا تتخذ قرارًا حاسمًا وتخبر آصف بحملها وتعرف رد فعله؟

ربما ترتاح نفسيًا. لكن ذاك الهاجس مازال يسيطر عليها وذكرى الماضي تطارد عقلها حين وهمها بأنه يصدق براءتها. وذكريات تعود لخيالها. دموع سالت من عينيها خوفًا من الخذلان مرة أخرى. اعتدلت على الفراش وأغمضت عينيها، تعتصر تلك الدموع، تود أن يذهب عقلها إلى غفوة يفصل عن كل ما يؤرق قلبها وعقلها.

بينما آصف دخل إلى غرفته يزفر نفسه باشتياق ملوع. جلس فوق أحد المقاعد بالغرفة وتلك الذكرى عادت لخياله مرة أخرى. ذكرى "سامر" وهو مذبوح وذاك الضماد الذي وضعته سهيلة. كانت تود إنقاذه مثلما فعلت معه، لكن الوقت نفذ منها بسبب ذاك المجرم الذي ضربها على رأسها. وبخطأ في الأدلة بسبب بصمتها التي كانت فوق المبضع، توجهت لها تهمة القتل. حاولت إنقاذ حياتها بكذب وهي تحاول الحفاظ على حقيقة سامر التي لو كانت قالتها ربما ما كان صدقها

أيضًا، وكانت وصمة التصقت بهم. يتوغل إلى قلبه الندم بسبب تسرعه بعدم سماع الحقيقة منها، الذي ما زال يدفع ثمن هذا التسرع إلى الآن هو وزوجته، بل حبيبة قلبه. بينما بضع خطوات وأبواب ليست مغلقة، لكن يخشى الصد من سهيلة. زفر نفسه يشعر باشتياق جارف. حسم أمره ونهض متوجهًا إلى غرفة سهيلة، حتى لو صدته سيتحمل، يكفيه أن يضمها بين يديه.

دخل إلى غرفة سهيلة. نظر نحو الفراش، كانت نائمة. اقترب من الفراش وجلس عليه، ينظر نحوها للحظات قبل أن يجلس على طرف الفراش وما زال ينظر لها وهي نائمة. كانت بريئة، وكذلك عاد لوجهها المرونة. مد يده، لامس شفاهها بأنامله، يتحكم بقلبه الشوق والتوق لقبلة. اقترب أكثر من شفاهها ولم يتوانى للحظة، حتى لو استيقظت سهيلة، لن يتراجع عن تلك القبلة. بالفعل قبلها قبلة رقيقة، ثم ترك شفاهها ونظر لتعابير وجهها. تنهدت، تبدو غارقة بالنوم.

تبسم وهو ينهض واقفًا ينظر إلى وجهها. انحنى وقبل جبينها، ثم استقام وغادر الغرفة يشعر ببعض الراحة في قلبه. بينما سهيلة فتحت عينيها واستنشقت الهواء، تلتقط أنفاسها التي كتمتها حتى لا يعلم آصف أنها ما زالت مستيقظة أو تعود للضعف أمامه، أو تنتهي هذه الليلة وهي بين يديه وتخبره بما تخفيه، وقد يفسد الأمر رد فعله الغير متوقع.

بينما آصف عاد لغرفته وتسطح على الفراش يتنهد بانشراح، يستشعر مذاق تلك القبلة بسعادة. يعلم أن سبب ابتعاد سهيلة وإخفاءها عنه أنها حامل بسبب عدم ثقتها به. آن الأوان لذلك أن يزول، ويبدآ من جديد بوضوح مشاعر حقيقية. بعد مرور يومين، بشقة آصف، جلسن شُكران وصفوانة معًا يتحدثان بود. تبسمت صفوانة، وقالت: "وشك نور وصغرتي في الكام يوم اللي غبتهم عنك، أكيد السبب فرحتك بأن روميساء حامل." تبسمت شُكران بانشراح، وقالت:

"أنا فرحانة أوي، وبدعي ربنا يتمم ليها على خير." تبسمت صفوانة، وقالت: "أنا سبقتك وبقيت جدة من زمان، بس هقولك دي فرحة متتوصفش في القلب، إنك تشيلي عيال ولادك." وافقتها شُكران، وقالت: "فعلًا. هقولك كمان سهيلة حامل." تبسمت صفوانة، وقالت: "ما أنا كمان عارفة. شكلها مش خايف عليا، ولما لمحت لها قالت لي قال إيه برد في معدتها، وفكرتني صدقتها." تنهدت شُكران بغصة، وقالت:

"مش عارفة هي مخبية ليه، حاجة زي دي تفرح القلب. كمان تقرب بينها وبين آصف. أنا فكرت بعد رجوع آصف من المستشفى إنهم هيناموا في أوضة واحدة زي أي اتنين متجوزين، بس رجعوا زي ما كانوا، كل واحد في أوضة." وضعت صفوانة يدها فوق كف شُكران، وقالت: "ده وضع مؤقت وكلها مسألة وقت. بس تفتكري سهيلة حامل من امتى؟ أيام ما كانت بتبات مع آصف في المستشفى؟ زغرت شُكران لصفوانة باستهزاء، وقالت: "وآصف لما كان في المستشفى كان فيه حيل؟

ده كان بياخد مسكنات تهد أسد، ومعظم الوقت كان بيبقى نايم. أكيد من قبلها، قلبي بيقولي كده." تفهمت صفوانة، وقالت: "صح، بس هتخفي حملها قد إيه؟ على رأي المثل 'اللي بتحبل في الضلمة بتولد في النور'." ضحكن سويًا بتوافق. بعد الظهر، بشقة آصف، جلست سهيلة مع كل من شُكران ويارا التي فاجأتهم بالزيارة. كان يسود بينهن الود والوفاق، ومرح صفوانة التي انضمت لهن، إلى أن سمعن قرع جرس باب الشقة. كادت صفوانة أن تنهض، لكن نهضت سهيلة، وقالت:

"خليكي وأنا هشوف مين." تبسمت صفوانة وظلت جالسة، بينما سهيلة فتحت باب الشقة، تبسمت بمفاجأة، وقالت: "طاهر، إيه المفاجأة الحلوة دي؟ تبسم وهو يضمها بأخوة، قائلًا: "وحشتيني، كنت بوصل رحيم للكلية وقولت آجي أطمئن عليكِ وأسلم على طنط شُكران بالمرة كمان أوصلها سلامات تيتا آسمية." تبسمت سهيلة قائلة بدلال: "يعني لو مكنتش بتوصل رحيم مكنتش افتكرتني." ضحك طاهر، قائلًا: "أنا وصلته مخصوص عشان آجي أشوفك." تبسمت له، وقالت:

"تعالى ندخل، حظك طنط شُكران هنا في الشقة." تبسم طاهر وهو يسير خلفها، إلى أن دخلت إلى تلك الغرفة، تبتسم، وقالت: "كويس النهارده نبطشية شغلي انتهت قبل الضهر عشان ربنا حابب إن أقابل يارا وطاهر، الاتنين كانوا واحشني أوي."

تبسمت كل من صفوانة وشُكران، التي نظرت نحو يارا التي خفتت بسمتها وساءت ملامحها. شعرت بغصة قلب عليها. بينما شعرت يارا بخفقان زائد في قلبها الذي ينتفض بداخلها بضراوة. تشعر كأن جسدها أصبح كتلة صخرية لم تستطع النهوض، حينما رحبت شُكران به بترحاب وفير، وهو لم يخجل واقترب منها وانحنى يقبل يدها. تبسمت له ووضعت يدها على كتفه ببسمة امتنان، قائلة: "والله لما رحيم كان هنا سألته عليك، وأكيد بلغك سلامي." تبسم لها بقبول، قائلًا:

"وصل يا طنط." تبسمت له، قائلة: "واقف ليه؟ إقعد إنت مش غريب، وأظن كل اللي هنا تعرفهم. أنا وخالتك صفوانة، وكمان يارا زي بنتِ بالظبط، معزتها وغلاوتها من غلاوة سهيلة وروميساء مرات آيسر."

رمق طاهر يارا التي تود لو أنها تنهض وتغادر، تنزوي مع قلبها ترثيه. لكن لو وقفت سيخونها جسدها. ظلت جالسة صامتة، فقط تستمع لحديث الجميع من حولها. بينما طاهر كان بين الحين والآخر يرمقها بنظرة ينفطر قلبه. ليست تلك يارا التي قابلها لأول مرة وشعر نحوها بالتعالي والكبر. هناك اختلاف واضح حتى من حكايات سهيلة عنها أمامه دون قصد. يارا أصبحت شخصية أخرى. مزحت صفوانة بقصد، قائلة:

"قولي يا طاهر، مفيش كده أخبار حلوة إننا هنفرح بعروستك قريب." تبسم طاهر ونظر نحو يارا التي أخفضت وجهها، تستشعر صدمة حين يخبرهم أن هذا قريب. لكن خاب ظنها حين أجاب بمزح: "عندك عروسة ليا يا خالة صفوانة؟ تبسمت صفوانة ونظرت نحو شُكران، فهمتا نظرات بعضهن وأجابت: "البنات المحترمة كتير. يمكن قدامك منهم. ربنا يرزقك باللي تسعد قلبك." نظر طاهر نحو يارا التي ما زالت تخفض وجهها، قائلًا:

"آمين. بس أعتقد إني مش هتجوز الإجازة دي، ممكن أخطب والجواز يبقى الإجازة الجاية، يعني بعد سنة." تبسمت شُكران، قائلة: "ربنا يرزقك على قد نيتك الطيبة، بوردة تبهج قلبك."

كان حديثهم به بعض التورية والتلميحات حول يارا التي لو تستطيع النهوض لفرت هاربة. كذا طاهر فهم تلك التلميحات وتمنى فعلًا أن تكون يارا من نصيبه، لكن هناك عقبة "أسعد شعيب". بالتأكيد لن يوافق على نسب بسيط لإحدى بناته، لابد أن يكون ذا سطوة واسم عائلة عريقة. لكن لن يستسلم هذه المرة ويظلم نفسه، بل سيجازف والسؤال أولًا ليارا.

بعد مرور أسبوع، في ذاك المطعم، بعد الظهر. تبسمت هويدا حين رأت أسعد ينهض واقفًا يستقبلها بالترحاب، ثم جلست، وقالت: "طلبت تقابلني." رد أسعد بهدوء: "كنت عاوز أستفسر على بعض أمور الحسابات. كنت طلبتها من مدير الحسابات وقالي إنك تقريبًا إنتِ اللي خلصتِ الحسابات دي وإنك الأدري بيها." تبسمت، وقالت: "يعني طلبت تقابلني عشان شغل؟ كان سهل تستدعيني للمقر وأنا كنت جبت لك الحسابات دي وجاوبتك على أي استفسار." رد ببساطة:

"حبيت نتقابل في مكان مفتوح خارج المكاتب. خلينا نتغدى الأول وبعدها نبقى نتكلم في الحسابات اللي عاوز أستفسر عنها." أومأت برأسها قبولًا. بعد وقت، انتهوا من تناول الطعام وقام النادل بفض السفرة. نظر لها أسعد سائلًا: "تحبي تشربي حاجة؟ ردت هويدا: "أشرب شاي أخضر." أخذ النادل طلبيهما وغادر. بينما عن قصد تعمد لفت نظر هويدا حين أخرج من جيبه تلك سلسلة المفاتيح وقام بوضعها فوق الطاولة. يدعي أنه كان يخرج هاتفه، قائلًا:

"أنا كنت مدون الحسابات اللي كنت عاوز... لم يُكمل أسعد بقية حديثه بعد أن أصاب في لفت نظر هويدا التي تخابثت وجذبت سلسلة المفاتيح، قائلة بنبرة استفسار: "جبت الدلاية دي منين؟ دي شبه اللي سبق وشوفتها مع عادل طليقي... توقفت للحظات، ثم جملت قولها: "قصدي شبه الدلاية اللي خطفها مني عشان معرفش مين صاحبها." نظر لها أسعد، سائلًا: "متأكدة إنها دي؟ قصدي كانت شبه دي." ردت هويدا بتأكيد:

"مستحيل أنسى شكلها، لأن كنت بترجا أنه يفكر في ابننا قبل الطلاق. عادل وقتها ما اهتمش وكسر قلبي." شعر أسعد بالغضب، قائلًا: "هويدا، هسألك سؤال ياريت تجاوبيني عليه بصراحة." ردت هويدا ببراءة مصطنعة: "أنا كنت صريحة معاك من البداية. أنا أساسًا ماليش في أمور اللعب، بحب أبقى دوغري." تفهم أسعد، سائلًا: "تمام... هويدا، إنتِ لسه بتحبي عادل طليقك؟ يعني في فرصة ترجعي له؟ تنهدت للحظات قبل أن تدعي الأسف، قائلة:

"لأ، عادل كسر قلبي وقدرت أتغلب على مشاعري ناحيته وأبقى غبية لو فكرت أرجع لشخص ذلني وخاني. حتى ابني الأفضل له يتربى بعيد عن عادل عشان أساسًا ما كانش حنين عليه." تبسم أسعد، قائلًا بمفاجأة: "تتجوزيني يا هويدا." انصدمت هويدا ونظرت له بذهول. لكن ادعت الظن أنه يمزح، قائلة: "حضرتك أكيد بتهزر." رد أسعد بتأكيد: "لأ مش بهزر يا هويدا، وأنا مش بقدم العرض مرتين." نبرة تعالِ أسعد ضايقت هويدا، لكن تغاضت عنها وقالت بسؤال:

"طب ومدام شهيرة وطنط شُكران... هيقبلوا تتجوز عليهم؟ رد أسعد بثقة: "شُكران أنا وهي شبه منفصلين، رغم أنها ما زالت وهتفضل على ذمتي. لكن أنا وشهيرة هنتطلق." بالمشفى، هندمت سهيلة ثيابها ونهضت من فوق ذاك الفراش وتوجهت تجلس على مقعد أمام تلك الطاولة التي تجلس خلفها إحدى الطبيبات التي تبسمت لها، وقالت: "لأ، وضع البيبي تمام جدًا. كمان شايفة حالتك الصحية كويسة. هكتب لك بس على علاج للقئ، ويا ريت تتغذي كويس عشان صحتك."

تبسمت سهيلة للطبيبة، وقالت بحرج: "دكتورة ممكن أسألك سؤال؟ أنا صحيح دكتورة، بس مش تخصص نسا. يعني مش ملمة أوي بطب النسا." تبسمت الطبيبة لها، وقالت: "تمام، اسألي." بتوتر أجابت سهيلة:

"في ليا صديقة اكتشفت إنها حامل، رغم إنها حصل بينها علاقة زوجية هي وجوزها، وهو كان تعبان جدًا وقتها. وما توقعتش إنها ممكن تحمل منه، بسبب حالته الصحية، يعني كان شبه غايب عن الوعي. هي مستغربة إزاي بقت حامل بعد العلاقة دي. أنا قولتلها معرفش، معنديش تفسير علمي." تبسمت الطبيبة، وقالت: "أهو إنتِ جاوبتي. مفيش تفسير علمي، في تفسير إلهي، وهو اللي بيتحكم في كل شيء." وافقتها سهيلة، قائلة:

"طبعًا قدرة ربنا فوق كل شيء. بس هي مستغربة لأن جوزها بتقولي كان تقريبًا غايب عن الوعي، يعني ممكن ميكونش شاركها اللقاء ده ولا حاسس بيه." أجابتها الطبيبة:

"أهم شيء في الحمل هو 'نطاف الرجل'، وده مش صعب يتركها في جسم زوجته. كمان النطاف بيفضل في رحم الست لمدة أسبوع، دورة كاملة. مش عملية معقدة إنه يتخصب ويتحول لجنين. زي الحقن المجهري بيتم من نطاف الرجل، بتدخل خارجي بدون أي علاقة زوجية. بناخد النطاف نزرعه في رحم الست ومع الوقت بيتخصب وبيتحول لحمل. الحمل مش صعب وسهل حدوثه حتى لو من علاقة عابرة."

تفهمت سهيلة حديث الطبيبة، لكن ما زال بداخلها نفس الهاجس، رد فعل آصف الذي تخشى توقعه. بشقة آيسر، تبسمت صفوانة وشُكران على مزح آيسر الذي قال: "أنا عاوز أول خلفتي بنت عشان أسميها شُكران." نظرت له شُكران ببسمة حنون، قائلة: "لأ، اختار لها اسم حلو من اللي طالعين موضة ده. اسم شُكران اسم عجائز." تبسمت روميساء، وقالت: "لأ يا طنط مو، اسم عجائز. هو اسم حلو كتير. أنا كمان بدي بنت... وراح أسميها متل ما قال آيسر 'شُكران'."

نظرت شُكران لها بامتنان، قائلة: "ربنا يعطيكِ اللي بتتمنيه، ويقومك بالسلامة. بس التزمي باللي قالته الدكتورة وبلاش تطاوعي نفسك على قلة الأكل." تبسم آيسر، قائلًا: "لأ اطمني يا ماما، أنا موجود. كم يوم هغذي رومس بإيديا، ولما أسافر دي مهمتك بقى إنتِ وصفوانة. أنا عاوز بنت مربربة شبه مامتها." عارضت روميساء، قائلة: "هيك أنا بزيد وزني لحتى أولد، وبعدها راح تزيد المصاريف لدكتور الدايت." غمز آيسر بوقاحة، قائلًا: "دكتور دايت إيه؟

هو فيه أحلى من الموزة المربربة كده الواحد يحس بالليونة." خجلت روميساء وزغرت له بضيق من وقاحته، بينما ضحكن صفوانة وشُكران بموافقته له. بمكتب آصف، كان يدرس إحدى القضايا قبل أن يصدح هاتفه. قام بالرد وسمع الآخر يقول:

"في موضوع هام بخصوص الدكتورة سهيلة. كانت قدمت على طلب نقل ليها لكفر الشيخ، وفي أمر صدر من المستشفى بقبول أمر النقل ده. وأعتقد من أول الشهر الجاي هتستلم المزاولة هناك في مستشفى جديدة هيتم افتتاحها في بلد سيادة النايب." تعصب آصف، سائلًا: "متأكد إن أمر النقل اتمضى خلاص." رد الآخر: "أيوه حضرتك، حتى الدكتورة قدمت على طلب إخلاء طرف قبل ما تتنقل من المستشفى."

أغلق آصف الهاتف ووضعه أمامه على طاولة المكتب وزفر نفسه بعصبية قبل أن ينهض غاضبًا ومتعصبًا للغاية.

بشقة آصف، عادت سهيلة من المشفى. ما زال حديث الطبيبة يدور برأسها، كذا الخوف من رد فعل آصف لو أخبرته. خلعت الجزء الأعلى من ثوبها وجلست على الفراش تتنهد بحيرة تكاد تفقد عقلها. ما هي إلا لحظات سمعت صوت فتح باب الشقة. ظنت أن شُكران وصفوانة قد عادتا. نهضت واقفة وجذبت ذاك الجزء وشبه ارتدته، لكن تفاجأت بدخول آصف للغرفة متجهم الملامح. زمّت طرفي الرداء. نظر لها آصف باستهزاء غاضب، قائلًا:

"إنتِ كنتِ قدمتِ إمتى على طلب نقلك لكفر الشيخ، وإزاي بالسرعة دي إتوفق على طلب النقل؟ طبعًا خدمات 'أسعد شعيب'. أنا لاحظت وقوفكم مع بعض يوم زفاف آيسر، لكن متوقعتش إن الدكتورة اللي عندها مبادئ تلجأ لواسطة." للحظة ارتجفت سهيلة من غضب آصف المستعر. لم تتوقع كل هذا الغضب حين يعلم بأمر نقلها. وكادت تتحدث، لكن قبض آصف على معصم يدها بقوة، قائلًا باحتداد: "لحد إمتى هتفضلِ مغمضة عينيكِ ومش شايفة شيطان غيري قريب منك."

توقف آصف عن الحديث للحظة، ثم استطرد حديثه بشبه يأس: "أنا عارف إني غلطت في حقك وأذيتك. حاولت أكفر عن غلطي واتحملت منظري قدام ماما وصفوانة إنك تبقي في أوضة وأنا في أوضة زي الأغراب اللي ساكنين في سكن واحد. اتحملت غلاظة جدتك معايا، اتحملت الرهبة اللي كنت بشوفها في عينك لما بقرب منك، كانت تسفح قلبي، وإنتِ بتستلذي بألمي قدامك يا سهيلة. لجأتِ لـ أسعد شعيب عشان يساعدك تبعدي عني. ليه بتحطمي... قبل أن يكمل آصف، قاطعته سهيلة:

"بحطم إيه يا آصف؟ إنت حطمتني من زمان، خليتني عايشة من غير روح. بتلومني على إيه؟ إنت اللي ضيعتنا من البداية. حاولت أضغط على نفسي كتير وأحاول إننا نبدأ من جديد... لكن لما بحاول برجع لنفس بداية الطريق، بلاقي نفسي خايفة تعيدي الماضي وأكون عايشة في خدعة جميلة وأفوق على حقيقة مش هقدر أتحمل نتيجتها تاني يا آصف، أو أرجع مشلولة."

ضغط آصف أقوى على معصم سهيلة بلا قصد، يتمسك بها. بينما تألمت سهيلة وحاولت سحب يدها من قبضته. لكن هو كان يتمسك بها قويًا. اختل توازنها للحظة وهي تسحب يدها بقوة، لكن في نفس الوقت كان تهاون بيده للحظة حتى لا يسبب لها الرهاب منه. بسبب ذلك، لم تستطع التحكم في جسدها الذي اقترب أن يهوي فوق الفراش، لكن آصف عاود التماسك بمعصمها، لكن اختل توازنه هو الآخر وتهوى جسده هو الآخر، لكن قبل أن يصطدم بجسدها استند على رسغه الآخر. رغم أنه

أصبح جسده تقريبًا يرتفع عن جسدها القليل من السنتيمترات. بينما للحظة ارتجف جسد سهيلة، ونظرت إلى قبضته التي فوق معصمها. تذكرت تلك الأصفاد الذي وضعها بيديها سابقًا. شعرت برهبة ورعشة. سرعان ما شعر آصف بذلك. غص قلبه وفلت يده من فوق معصمها، لكن وضعها على وجنتها يسير بأنامله، وهدأ غضبه، قائلًا

بصدق واشتياق: "أنا كنت واعي لكل حركة وهمسة ولمسة منك ليلة لما كنا على الجزيرة. خوفت أقولك إني واعي تبعدي عني. مكنتش هموت من البرد، كنت هموت من اليأس."

تحولت نظرة عينيها من خوف إلى اندهاش. سرعان ما أخفضت وجهها تشعر بحياء. بينما آصف بعد أن كان متعصبًا، تبسم على ملامحها التي اخضرت بحياء. تناسى ذاك الشجار الدائر بينهم وبشوق لم يستطع التحكم فيه. ترك جسده يهوى فوق جسدها قبل أن تفيق من اندهاشها، كانت تشعر بشفاه فوق شفاهها يقبلها بنعومة. بينما هي تفاجئت بتلك القبلة التي تحولت إلى قبلات تزداد تلهفًا وشوقًا.

بينما هي للحظات، عقلها كأنه مغيب. بعد أن أصبحت تعلم أن بسبب ذلك اللقاء الحميمي تلك الليلة، ترك آصف بداخلها نطفة منه تحولت إلى جنين ينمو في رحمها. عاد آصف يشعر بغصة من عدم استجابة سهيلة لقبلاته. دفس وجهه بين حنايا عنقها وزفر نفسه بيأس. ثم رفع وجهه، نظر لوجهها الخالي من المشاعر كما يظن. بينما هي كانت تشعر بتوهان، فاقت منه بصدمة سماعها لقول آصف الذي نهض بجسده عنها يشعر بيأس واتخذ القرار الصادم لها:

"أنا موافق إننا ننفصل وأوعدك.... سرعان ما انصدمت سهيلة بقوله واعتدلت جالسة على الفراش وقاطعت حديثه بتسرع: "بس أنا مش عاوزة أنفصل عنك." تبسم آصف وانشرحت ملامح وجهه للحظات، لكن سرعان ما خفتت تلك البسمة حين استطردت حديثها: "كمان مش قادرة أتحمل أبقى أنا وإنت في مكان واحد." كان رده باردًا: "تمام." ماذا؟ سأل عقل سهيلة. هل وافق آصف بتلك السهولة؟ جاوبها عقلها...

أجل، لقد بالتأكيد كما قال قبل لحظات، لقد سأم من محاولة نيل صفحها عن تلك الليلة الغابرة. بينما الحقيقة عكس ذلك. آصف يقطع الورقة الأخيرة للمواجهة. وربما ابتعاد سهيلة عنه الآن أفضل لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...