"هتفضلي تضحكي كده كتير... ما خلاص يا ختي... قوليلي أمي قصدها إيه؟ "قصدها إن الأعراض اللي ظهرت على رنا من امبارح دي أعراض حمل." اتسعت عيناه وارتسمت الابتسامة على وجهه، وبدون أي كلمة نهض وذهب لها، يردد وهو على السلم: "هبقى أب... هبقى أب كاريزما من الآخر." فتح باب الغرفة ووجدها ملقاة على الأرض فاقدة الوعي. "رنا!! أسرع بحملها ووضعها على السرير، ونادى عليهم. جاؤوا كلهم. "مالها يا هيثم؟! "مش عارف...
دخلت لقيتها واقعة على الأرض... خليكم جنبها وهروح أجيب دكتور بسرعة." هيثم ذهب، ونسرين وسلمى ظلتا بجانبها. طُرق الباب وكانت ندى. "سمعت صوت هيثم من الأوضة... هو في حاجة... (نظرت لرنا وأكملت بقلق) مالها رنا؟ قالت سلمى: "متقلقيش... أغمي عليها... هيثم هيجيب الدكتور." جلست ندى بجانب أختها. عاد هيثم ومعه الدكتورة مريم، وبدأت بفحصها. بعد دقائق قالت لهيثم: "مبروك... المدام حامل." ابتسم هيثم وقال: "هي كويسة صح؟ "آه كويسة...
مجرد حالة إغماء عادية لأن ده أول حمل فهتمر بأعراضه كاملة... بعد أسبوع تقدر تتابع معايا لغاية معاد الولادة... ودي شوية فيتامينات لازم تاخدها وده رقمي عشان لو المدام حبت تستفسر عن أي حاجة تخص الطفل." "تمام يا دكتورة." "عن إذنكم." خرجت الدكتورة. قَبّلت ندى جبين رنا وقالت بفرح: "أختي السكر هتبقى أم وأنا هبقى خالة... أنا فرحانة أوي." قالت نسرين: "كلنا فرحانين... رنا حامل في حفيدي الأول...
بصوا كلكم أقسم بالله اللي هيضايقها أو يخليها تعمل حاجة... هطرده من هنا." "متقلقيش يا ماما نسرين... هنحط رنا في عيونا واللي تؤمري بيه هيتنفذ." "يلا إحنا نمشي... خلي هيثم يقعد مع مراته... عشان عنده كلام كتير عايز يقوله وعامل نفسه مكسوف قدامنا." "فهماني إنتي يا أمي." ابتسمت له وخرجوا. أُقفل هيثم باب الغرفة، وجلس بجانب رنا. أمسك يدها وقَبّلها. "أنا هفرقع من الفرحة... (وضع يدها على بطنها) أنا في انتظارك يا روح بابا."
ظل بجانبها حتى بدأت تستعيد وعيها. فتحت عيناها وجدت هيثم معها. "إيه اللي حصل؟ "أغمي عليكي." "ليه؟ "لأنك حامل يا رنون." لمعت عيناها وابتسمت ودموعها غلبتها. نظرت لبطنها، فقال هيثم: "هو هنا نايم." "هيثم إنت بتتكلم بجد؟ "أومال هأهزر يعني؟ "يعني أنا هبقى أم! "هتكوني أجمل أم في العالم كله." ابتسمت له بفرح، ثم اختفت ابتسامتها وزادت دموعها. "إيه مالك؟ حصل إيه؟ "إزاي هاخد بالي منه ومن دراستي كمان؟ إزاي هنجح في الاتنين سوا؟
"وأنا رحت فين؟ ضربته بالمخدة في وجهه. "إنت طول اليوم في الشركة... مش بشوف وشك غير الساعة 12 بالليل يا بارد." "يا ستي عادي... أشتغل من البيت في اللاب." "متكلمنيش يا هيثم! "ليه أنا عملت إيه؟ "ما أنت السبب... أنت اللي اغتصبتني وخلتني حامل." "اغتصب*تك؟! "آه... روح يا شيخ منك لله... مش مسامحاك." "نسيت هرمونات الحمل اللي بتطفح على الست الحامل." "ست؟ هو أنا عشان حملت بقا اسمي ست؟ "هيبقى اسمك إيه يعني؟
"اسمي بنت حامل لو سمحت... أنا لسه صغننة." "وهتفضلي طول عمرك صغننة في نظري." "بس يا هيثم أنا مش قد مسؤولية الحمل ورعاية طفل... أنا أساسًا هبلة أوي." "عارف والله إنك هبلة." ضربته بالمخدة مجددًا. "إنت بتأكد إيه!! أنا أشتم على نفسي لكن إنت متشت*مش!! "حقك عليا." "على كده مش هروح المحاضرة اللي عليا النهاردة؟ مش هروح تاني الجامعة؟ "لا متروحيش النهاردة... ولما تتابعي مع الدكتورة هي تشوف إذا كان في ضرر تروحي الجامعة ولا لا."
"لو مروحتش كده هتفوتني حاجات كتير." "ولا يهمك... هجيب لك كل الدكاترة هنا." "هنا في القصر؟ "أيوه ويشرحولك اللي إنتي عايزاه." "بس أنا عايزة أروح الجامعة." "هتروحي والله... لغاية شهر رابع حمل وتبطلي تروحي." "يوووه... منك لله يا هيثم أنت السبب... أنت إزاي اغتص*بتني؟ مصعبتش عليك؟ "أنا أصلاً سفاح." "أيوه فعلاً واضح عليك." نظرت للجانب الآخر وظلت تبكي. تنهد هيثم وأخذها داخل حضنه وظل يربت على ظهرها برفق. "ششش اهدي."
"أنا معنديش أدنى فكرة عن الأطفال والتربية... حاسة إني هبقى أم فاشلة." "متقلقيش... هتتعلمي كل حاجة وأنا معاكي... مش هسيبك تربيه لوحدك." "أنا اتحطيت في حوار أنا أتفه منه بكتير... متسبنيش يا هيثم." "مش هسيبك وهنمشي كل خطوة مع بعض." "أنا حاليًا جوايا مشاعر متلخبطة كتير.... أنا مبسوطة وزعلانة في نفس الوقت." "عادي دي هرمونات الحمل... ومتخافيش أنا معاكي... وجامعتك أنا هتصرف متقلقيش." "إنت مش رايح الشركة النهاردة؟ "لا...
أعرف إن مراتي حامل وأخرج أسيبها يبقى معنديش دم الصراحة." "أيوه خليك جنبي." قالتها ثم قَبّلته وعادت لحضنه مجددًا. "على كده بطني جواها نونو." "آها... نونو قمر زيك." "تفتكر هيطلع ولد ولا بنت؟ "أنا عايزة بنت... وتكون شبهك." "اشمعنى؟ "عشان عايز منك نسخ كتير." "بس أنا عايزاه ولد ويبقى شبهك." "اممم بلاش شبهي لأني وأنا طفل كنت لا أحتمل... كان فاضل تكة وأمي تتبرع بيا لدار أيتام... كنت شقي جداً... هيتعبك لو طلع شبهي."
"برضه عايزاه شبهك... تيجي نتوقع؟ "إزاي؟ "يعني لو الجنين طلع ولد هتوديني جلسة تنضيف البشرة كاملة متكاملة على حسابك." "ولو طلع بنت... هترقصيلي." "يا ابني إنت كل طلباتك قليلة الأدب." "ده اللي عندي." "أووف... ماشي موافقة وأمري لله... Deal؟ "Deal." بعد شهرين... في فرح سلمى وقاسم. كانت رنا في الكوافير مع سلمى، وندى وريم موجودتان. "بس خلصت." فتحت سلمى عيناها ونظرت لنفسها في المرآة وفتحت فمها مترين. "المزة دي تبقى أنا؟
"إنت طول عمرك مزة." "رناااا إيه ده... أنا بقيت قمر أوي... الميكب تحفة... زي الميكب اللي بشوفه على الإنستا... إنتي إزاي شاطرة كده؟ "اتعلمت في كورس... إيه رأيك أبقى ميكب أرتيست؟ "هتبقي مشهورة... هجيب لك كل صحابي... (أمسكت مرآة صغيرة وأكملت) يلهوي على الجمال." "حطيتلك مثبت ميكب... يعني مهما اتحركتي مش هيتشال." "تسلميلي أوي." "يلا قومي البسي الفستان عشان منضيعش وقت." قامت وأعطتها قبلة في خدها وذهبت. "إيه يا ندى؟
من أول ما حطيتلك الميكب وإنتي ماسكة المراية وفاتحة بوقك كده... بقالك ساعة على نفس الوضع." "عمري ما تخيلت إني هحط ميكب زي اللي بشوفه على النت... قمر أوي... بالذات رسمة الايلاينر خطيرة." "الفضل ليا ولمواهبي... (نظرت لأصدقاء سلمى وأكملت) هااا يا بنات... لسه قدامنا وقت... مين عايزة أحطلها ميكب؟ رفعوا أيديهم جميعًا. ابتسمت رنا ونظرت لريم التي كانت تقف عند ركن بعيد وحدها. اقتربت منها وقالت: "إيه يا ريم...
مش عايزاني أحطلك ميكب ولا إيه؟ "ياريت لو مفيش مانع." "تعالي اقعدي." فرحت ريم وجلست على الكرسي. "بصي أنا عايزاه خفيف... يعني يبان طبيعي... وحطيلي ليب جلوس... ومش عايزة عدسات لأنه مش بيحب العدسات." "مين اللي مش بيحب العدسات؟ "كريم." "كريم مين؟ لاحظت ريم أن لسانها أفلت منها. نظرت لرنا وقالت بخجل وتوتر: "كريم ده صديقي... صداقة عمل مش أكتر." "آه صداقة عمل... ماشي هعملك اللي إنتي عايزاه. (همست في أذنها وأكملت)
هلبسك فستان هيخلي كريم مينزلش عيونه عليكي من أول الفرح لآخره." "بجد؟ "آه طبعًا... إنتي كده كده قمر والفستان اللي هتختارهولك هيبقى يجنن عليكي." "بجد شكرًا جدًا يا رنا... إنتي طيبة أوي وفعلاً تستاهلي هيثم." "وإنتي تستاهلي كريم." "ما بلاش تسيح*يلي هنا... خلي حوار كريم بيني وبينك بس." "عشان الحسد؟ "آه لأنه وسيم أوي والبنات بيجروا وراه." "ماشي كريم هيفضل سر ما بينا." ابتسمت لها وأكملوا تحضيراتهم. "ولااااا يا قاسم...
حلوة البدلة فيا؟ "يا ابني أنا عريس ولا إنت؟ "آخرس ورد على قد السؤال." "حلوة أوي ومظبوطة على جسمك... بس بدل الكرافتة البس بابيون هتبقى أحلى... ده فرح مش اجتماع يا هيثم." "إنت شايف كده؟ "مش شايف غير كده... ومتقلقش... هتعجب رنا أوي." ابتسم هيثم واستدار أمام المرآة مرات عدة. "عندك حق... أنا هقلع الكرافتة وألبس بابيون." "بقولك يا هيثم... أنا هتجوز النهاردة... اديني أي نصيحة." "أنا أديك نصيحة؟ أنا عايز اللي ينصحني."
الآه، أوماال علاقتك انت ورنا كويسة إزاي؟ بالحظ... والله بالحظ والتوفيق من ربنا... يا عم اجمعلي أي نصيحة. طب بص... مهما حصل خد مراتك على قد عقلها... يعني مثلا لو اتفرجتوا على فيلم سوا... والفيلم خلص على موت البطل... هتعمل إيه؟ همسك الريموت وأقفل التليفزيون لأن الفيلم خلص. كده فيها طلاقك يا غبي. أعمل إيه يعني؟ تمسك المناديل وتعيط معاها على البطل وتدعيله. أقرأله الفاتحة بالمرة. يا غبي افهم...
أهم حاجة في علاقتكم تشاركها كل حاجة... اهتماماتها وتفاهتها... كل حاجة يا قاسم... عشان لو في يوم قصرت مش هتعاتبك لأنها عارفة إنك متعود تشاركها فـ أكيد التقصير ده غصب عنك... واسمعها هي قبل أي حد... ولو اتخانقتوا... عاتبوا بعض... متاخدش انت جنب وهي جنب وتبعدوا عن بعض... مهما حصل هتفضل هي ملجأك الوحيد اللي بتكون شخص تاني معاها غير شخصيتك بره. انت تعلمت كتير يا هيثم. بقيت بقول حكم... على العموم سلمى دي بنت عمي وأختي...
حاول تزعلها كده... حاول بس وهتلاقيني أنا وسيف واقفين تحت بيتك بالآلي. متقلقش مش هزعلها... أنا أصلاً خايف عليا منها. ده سلمى مسيطرة بقا. مسيطرة أوي. ضحكا... خرج سيف من غرفة الملابس وقال: شباب إيه رأيكم؟ أول مرة ألبس بدلة. جامد يلا... أي حد تبع فرح سلمى جامد. متقلقش يا سيف... ندى هتعجبها البدلة... هتعجبها أوي كمان. نظر سيف لهيثم وقال: وأنت يا قاسم عرفت حوار ندى ده إزاي؟ أنا مقولتش حاجة. أومال مين قال؟
هيثم مقالش حاجة... أنا عرفت لوحدي... العاشق تفضحه عيناه يا سيف. طب بما إنك عرفت والنهاردة فرح أختي وكلنا مبسوطين... النهاردة هقول لندى إني معجب بيها. أوعى يا جامد. أيوه جدع يا سيف... خلي الفرح يبقى فرحين. بطل رغي انت واخلص... أنا وسيف خلصنا... مستنيين سيادتك تخلص وانت بترغي... صح هو فين كريم؟ تصدق اختفى فجأة كده... راح فين ده؟ أنا هنا. نظروا خلفهم وجدوه جالس على الأنتريه وممسك بهاتفه. كريم انت ليه هادي كده؟
من كتر ما أنت هادي حسينا بيك. آه فعلاً الواد ده هادي مش زينا بنجعر... تعالى أحطلك كريم على وشك اللي أنعم من حياتي ده. عندي حساسية منه. أهو انت كده... أول ما نزلت من بطن أمك وأنت حساس. فلتت ضحكة منه رغمًا عنه. بس مالك مضايق ليه وواخد جنب؟ وقف كريم وتقدم منه وأخذه على جنب وقال: هقولك... بص كده. فتح هاتفه على انستجرام ريم على صورة معينة... كانت لـ ريم وشاب في نفس سنها... عقد حاجبيه بضيق وقال: الولد ده تعرفه يا هيثم؟
آه أعرفه... ده مروان. مروان مين؟ صديقها من الجامعة. اممم... بس ريم بقالها سنتين متخرجة... والصورة دي من أسبوع. ما هي لما نزلت مصر عشان فرح سلمى... قابلته. وتقابله ليه؟ قابلته في المول عادي... قدر ربنا. وليه تتصور معاه؟ يا ابني انت شايفها حضناه وبتبوسه من بؤه... هي واقفة في جنب وهو كذلك. طيب نزلتها ليه؟ استعادة ذكريات زي ما هي كاتبة بنفسها تحت الصورة. استعادة ذكريات! اممم ماشي. مالك اتضايقت ليه؟
(اتعست عيناه هيثم وابتسم بخبث) ولا تكون انت معجب... ششششش اخرس يا هيثم... لا مفيش حاجة... بسأل عادي. كل الأسئلة دي وعادي؟ آه عادي... أنت عارفني بطبيعتي بحب أسأل على كل حاجة... أنا وهي بنشتغل مع بعض... فـ بسأل عادي. حاضر هعمل نفسي عبيط. غمز له هيثم. لم يهتم كريم وعاد جلس في مكانه. مازال ينظر في تلك الصورة. قال في سره: معقول في حاجة ما بينهم؟ إن شاء الله مفيش... بس برضو ليه تنزل الصورة... إيه استعادة ذكريات دي...
ذكريات إيه اللي كانت ما بينهم حد يفهمني!! مر الوقت وذهب قاسم أخذ سلمى وذهبت العائلة كلها إلى قاعة الفرح التي كانت أوبن آير وشكلها جميل وواسعة... بدأ الفرح والأغاني والناس كلهم فرحين. آنسة ندى! وقفت وقالت: نعم؟ عايز أقولك إن الفستان اللي لابسه جميل أوي عليكي... ذوقك حلو. احمرت وجنتها خجلًا... فهذه أول مرة يتكلم معها هكذا... وقالت بتوتر: اش... أشكرك يا أستاذ سيف. أستاذ تاني؟ نظرت لعيناه وقالت: أومال أقول إيه؟
سيف من غير ألقاب. مقدرش. ليه؟ أنا مين عشان أناديك باسمك من غير لقب. أنتِ ليه محسساني إني مديرك في الشغل... قولي يا سيف عادي... آه صحيح انتي عندك كام سنة؟ 26 سنة. وأنا 28... كويس أوي. قال ذلك بصوت منخفض: حضرتك بتقول حاجة؟ لا... متاخديش في بالك. ماشي... عن إذنك. استني يا ندى... أنا لسه مخلصتش كلامي. إيه؟ اقترب منها وقال: كل ما بتكلم معاكي بتنهي الكلام بسرعة. عشان حضرتك متتضايقش. حضرتك تاني!! بعدين أنا هضايق منك ليه؟
بالعكس أنا عايز أتكلم معاكي أكتر من الكلمتين اللي بتكلمهم معاكي بالعافية في كل مرة. مش فاهمة... ليه عايز تتكلم معايا؟ يمكن عشان معجب بيكي. اتسعت عيناه ونظرت له بتفاجؤ. عمومًا أنا بحب البنت التقيلة اللي مش أي حد سهل يتكلم معاها... وده شيء عجبني فيكي جدا... يعني... أعجبت بيكي... وعايز أعرف رأيك. انت بتقول إيه. بقول اللي حاسس ناحيتك... بصي... أنا مش من النوع يكلم البنت سنتين ليلة يفكر يخطبها...
مستعد أخطبك قدام الكل في أي وقت تحبيه... إيه رأيك انتي؟ ابتسمت ساخرة وقالت: طالما بتقول كده يبقى متعرفش إني مطلقة. لا عارف... عارف كل حاجة. و مع ذلك جاي تقولي إنك معجب بيا وعايز تخطبني؟ أيوه... وقبل أي حاجة أحب أقولك مش كلنا بنختار طريق حياتنا بمزاجنا... أنا حاسس براحة ناحيتك وعايز أتعرف عليكي. ظلت صامتة. مد يده نحوها وقال: تعالي معايا. فين؟ لأي مكان نتكلم فيه بعيد عن الدوشة دي. ظلت قابضة على يدها فـ قال:
أنا عارف رنا وكل العيلة إني هاخدك في مشوار... ساعة بس نتكلم فيها... يلا تعالي. نظرت له لوهلة... لا تشعر بالخوف منه لأنها من أول ما عرفته وهو في غاية الاحترام معها... لكن مترددة في داخلها. دائمًا تفكر بعقلها منذ سنين وتركن قلبها جانبًا. الآن قلبها بدأ في النبض. حركت يدها باتجاه يده وأمسكتها. ابتسم لها وذهبا معًا. كانت ريم واقفة تنظر يمينًا ويسارًا... رأت رنا تمر من جانبها فـ أوقفتها وقالت: رنااا... إيه؟ مشوفتيش كريم؟
كريم مين؟ آه افتكرت... كريم الكراش بتاعك. آه الكراش بتاعي... مشوفتهوش؟ لا... آخر مرة شوفته كان واقف وسط الزفة أول الفرح. وأنا برضو شوفته ومن لحظتها اختفى... ليكون مشي؟ مش عارفة... اتصلي عليه. لا مينفعش. ليه؟ هأتصل عليه ليه يعني؟ قوليله مش شايفاك يعني وسط الناس... أنت في مشوار... والحاجات دي. الحاجات دي أقولها خطيبته مش زميلته في الشركة. اسأليه عادي مش هو زميلك... بالمناسبة مشوفتيش هيثم؟ لا والله. هم مالهم النهاردة...
بيتوهوا مننا ليه. مش عارفة... طب أنا هخرج بره أرن عليه... مش هسمع حاجة من الدوشة دي. ذهبت ريم وقفت بالخارج واتصلت عليه... لكن الهاتف لم يلتقط شبكة. قررت أن تذهب للجهة الأخرى. وضعت الهاتف على أذنها بتعدي الطريق. أتت سيارة مسرعة جدًا وكانت ستصتدم بها. جاء كريم بسرعة أمسك يدها وشدها إليه. نظرت له ريم بتفاجؤ من قربها له. نظرت لـ كريم في عيناه التي تحبها. شعر كريم بالحرج لأنه قريب منها. حمحم وابتعد. آسف...
مقصدتش أمسكك كده. بالعكس أشكرك لأنك أنقذتني. العفو... أنتِ كنتي رايحة هناك تعملي إيه؟ كنت بلقط شبكة عشان أتصل عل... على نور صحبتي. انقذت نفسها في آخر لحظة. آه ماشي... طب أسيبك تكملي مكالمتك. أنت ليه خرجت بره القاعة؟ الصراحة اتصدعت من صوت الأغاني... أنتِ عارفة إني بحب الهدوء... بس ده ميمنعش إني غيرت جو وانبسطت. عبقال فرحك. بعيدة دي. ليه بعيدة؟ أنا شخص لا يصلح للجواز وإنه يكون عيلة... معرفش في حياتي غير الشغل وبس...
فـ مستحيل ألاقي وحدة تقبل انطباعاتي الغريبة دي. عايز تفهمني إنك محبتش قبل كده؟ حبيت... بس كالعادة لازم يطلعلي خازوق في النص... بس عادي... الواحد اتعود إن حظه نحس في الحب... أنتِ حبيتي؟ آه حبيت. كنت عارف... هو بتاع استعادة الذكريات... ربنا يحرقُه. بتقول حاجة؟ لا... بس عايز أسألك سؤال. اتفضل. آخر صورة نزلتيها على الإنستا من أسبوع... اللي فيها الولد ده... أكيد هو ده اللي بتحبيه... واضح أوي. مروان؟ (ضحكت وأكملت)
لا مش بحبه... مروان مجرد صديق جامعة قديم... كان بيساعدني في المذاكرة مش أكتر... هو أصلاً هيخطب الأسبوع الجاي. يبقى مين اللي بتحبيه ده؟ هيهمك لو عرفت؟ لا أنا بسأل عادي... مش إحنا أصدقاء؟ أكيد هيجيلي فضول أعرفه... حتى أعرف مين هو وأصله وفصله... لازم أتأكد إنه كويس... وهيصونك. متقلقش... هيصوني أوي... لسه كنا شايفين بعض من شوية. ربنا يخليكم لبعض. قالها بإبتسامة مصطنعة. التفت ليذهب وجدها تشبك يدها بيده. نظر لها بإستغراب.
بتبصلي كده ليه؟ أنتِ ماسكة إيدي. و هفضل مسكاها حبيبك مش هيضايق لو شافك يضايق ليه و انا ماسكة ايده هو دلوقتي استوعب ما تقصده... هو حبيبها !! ارتسمت الإبتسامة على وجهه... مسك يدها بإحكام و قال تاكلي بيتزا اكيد ابتسما لبعضهما بحب و ذهبا سويًا... اخيرا لقيتك... هو انا كنت تايه ولا ايه... قاعد هنا بتعمل ايه بستقبل المعازيم... قاعدة استقبل معاك... ادخلي جوه يا بت انتي... بت اما تبك... انت هتسوق فيها ولا ايه!
يا حبيبتي احنا هنا في قاعة مش في البيت... وفري ردحك ده للبيت... و يلا ادخلي جوه لان اللي بستقبلهم رجالة... ماشي... رايحة ارقص معاهم جوه... إلتفت لتذهب لكن امسك يدها رايحة تعملي ايه ارقص... ناوية على طلاقك النهاردة ولا ايه يا رنا في ايه يا هيثم... احنا فرح... خلينا ننبسط شوية... اه هم ينبسطوا و هم شايفين رقصك... و أنا قاعد هنا رافع قروني... هيثم متبقلش قفل كده... يا ستي انا قفل ايوة...
مرات هيثم عاصم محدش يشوف رقصها غيري... طب اشوح بإيدي بس... ولا تشويح... لا يا رنا... ليه يا هيثم كفاية سيبتك تخربيها في الحنة عشان كنتوا بنات في بنات... هنا لا... و لو سمحتي متجادلنيش... بتغير عليا اه طبعا بغير... درجة الروج اللي انتي حطاها دي ملفتة اوي خلاص همسحها... طب ما تيجي في الحمام و انا امسحالك هيثم حبيبي... نعم يا روحي انت قليل الادب معاكي انتي بس بنسى حيائي... يا عم اتلهي... تركته و ذهبت...
ضحك هيثم عليها و وقف يستقبل المعازيم... مر الوقت حتى جاء ما بعد منتصف الليل... انتهى حفل الزفاف اللطيف... وقفت العائلتان مع بعضهم لأخذ صورة تذكارية... استنى يا فوتوغرافر... فين سيف قالت رنا و فين ندى في تلك اللحظة دخلا سيف و ندى ممسكان بلعبتان فيشار و يضحكان اهم عصفورين الكاناريا وصلوا... بتقول حاجة يا هيثم ولا حاجة يا سيف... اقفوا معانا هنتصور مع بعض... وقفت ندى بجانب رنا... قال الفوتوغرافر كده تمام
اومأوا له و اتلقط لهم صور كثيرة مع بعض... بعد انتهاء التصوير... جلسوا جميعهم على سفرة كبيرة يتناولون الطعام معًا... كانت نسرين تأكل رنا بنفسها و تقول اتغذي يا مرات ابني... كلي كويس... والله باكل اهو... هيثم الحقني مامتك عايزة تأكلني الفرخة دي كلها لوحدي... مش انتي عايزة تتخني خلي الموضوع ده على امي و هتتخني... كده مش هتخن و بس... كده هبقى شبه الدبدوب... ضحكوا جميعًا عليها... قالت ريم مش بتاكل ليه يا كريم
بحب الأكل البيتي أكتر... بس ده ميمنعش ان الرز طعمه حلو... على فكرة... انا شاطرة جدا في الطبخ... بالذات في الحلويات ما تيجي نكتب الكتاب دلوقتي و نخلي الفرح فرحين قالها بهمس ف قالت لو هيوافقوا دلوقتي ماشي... حتى اعملك صنية بسبوسة حلوة كده شبهك ابتسم لها ف قال هيثم عصفورين الكاناريا التانيين دول... بتتهامسوا في ايه اختفت ابتسامة كريم... حمحم و قال برسمية بأسألها عن اكواد الموظفين في الشركة... اكواد اه...
طب اهدى يا كريم... ما انا هادي اهو... ما تبطل غتاتة يا هيثم... كل واحد يتكلم مع وحدة بتقطع حديثهم... اني اعكنن عليهم ده احساس ممتع اوي... طب اتهد بقا... ضحك و ركز في طبقه ايه يا سندريلا سلمى مش كفاية اكل و يلا على بيتنا... لسه مشبعتش يا قاسم... هناكل في البيت... بس يلا الواحد صبره بدأ يخلص... امتى هستفرد بيكي لوحدنا... انا مستني اليوم ده من 4 سنين يا قليل الأدب... بقا انت متجوزني عشان كده يلهاوي...
متخليش صوتي يعلى... يلا نروح لا مش هتحرك من هنا غير لما نروح كده سوا بربطة المعلم و يوصلوني لحد باب بيتي الجديد... (علت صوتها و اكملت ) ناوليني يا ماما دبوس الفرخة ده... اتفضلي يا احلى عروسة شافتها عيني... تنهد قاسم بضيق و اضطر يأكل معها... انتهى العشاء... انتهى اليوم... اخذ قاسم زوجته ل بيته و الباقون عادوا لبيوتهم... بعد شهر... في الليل الساعة 4.... هيثم...
ايه القمر ده يا ناس متجوزة قطعة من السكر نايمة جمبي بعضلاته الجامدة دي... ولااااا يا هيثم... ياض قووم... في ايه يا رنا قوم... عيزاك في حوار نفخ بضيق و اعتدل مصحاني من النوم ليه انا عارفة ان مصحياك في معاد مزعج خصوصا انك كنت طول اليوم في الشركة و راجع تعبان... اهاا و بعدين انا عارفة ان الوقت غلط بس انا بتوحم على أڤوكادو... طنشت و حاولت انام... ابنك النطع عمال يخبط في بطني و مش راضي يتهد عاااا
عانقته و مثلت بنبرات صوتها انها تبكي... ربت هيثم على ضهرها و قال خلاص اهدي... عادي والله هو كده الوحم بيجي في اوقات غريبة... هقوم اروح المطبخ اشوف في أڤوكادو ولا لا... معلش هتعبك... تعبك راحة يا رنون... ارتدى التيشيرت و خرج... ذهب للمطبخ و فتح الثلاجة... و لكن لم يجد أڤوكادو... هو يوم أسود باين من أوله... اوووف مسح وجهه بيديه إرهاق و أزاح شعره للخلف... اخرج العربية من الجراج و ذهب بها...
و بعد وقت من البحث رأى هايبر مازال مفتوحًا ف دخل متوجهًا لقسم الفاكهة لو سمحت... عندكم أڤوكادو اه موجود يا فندم... طيب هات 3 كيلو و لو فيه فراولة هات اتنين كيلو... عايزهم طازة... اومأ له و احضر له علبتين أڤوكادو مغلفتين... و كيس به فراولة طازة دول اه يا فندم... بنغلفه كده و بنحطه في التلاجة عشان عمره قصير... ماشي... كام كده 185 يا فندم... طب خد اسحبهم من الڤيزا اعطى له الڤيزا و سحب المبلغ... أعاد له الڤيزا...
اخذها هيثم و عدّل الكارت الذي على تيشيرت الموظف ليجعله مستقيمًا... نظر له الشاب ف قال هيثم متاخدش في بالك... بس التفاصيل بتهمني... نظر الشاب الى قدما هيثم و ضحك بتضحك على ايه نظر هيثم الى رجلاه ليرى انه يرتدي جورب على شكل سبونج بوب ف عرف لماذا الشاب ضحك عليه ف ضحك هو أيضًا ليتفادى ذلك الموقف المحرج... بص يا اخويا... انا واحد بقالي يومين مطبق... خلصت شغلي و جيت انام...
مليش ساعتين نايم و المدام صحتني اشتري أڤوكادو لانها بتتوحم... ف اكيد طبعا مش هركز مع الشراب بتاعي... ف انت كمان متركزش اوي كده ولا يهمك يا فندم... هم كده مش بيتوحموا غير على آخر الليل... عندي عينة في البيت نفس الشيء والله انت فهيم و جدع... حبيتك والله... شكره و خرج... ركب سيارته... نظر للجورب ضحك و قال آه منك يا رنا و من وحمك الغريب ده و الهدايا بتاعتك الغريبة دي... كان فين عقلي لما لبسته و كاريزميتي ضاعت اهي...
بس بيدفي والله... شغل سيارته و عاد للقصر... دخل المطبخ و اخرج الاڤوكادو من العلبة و غسله جيدا و قطعه لشرائح... وضع شرائح الاڤوكادو في طبق و غسل أيضًا طبق فراولة له... عاد للغرفة و اقفل الباب خلفه اتأخرت ليه يمكن عشان ملقتش أڤوكادو في المطبخ ف خرجت الساعة 4 بالليل عشان اشتري لان مراتي بتتوحم على حاجات مش موجودة... زي ما اتوحمتي ساعتها على لحم غزال و قعدت ألف عليه... يا روحي... خرجت عشاني ! للدرجة دي بتحبني
للاسف بحبك... خدي كلي... اعطاها الطبق... تستطح على السرير و شغل التلفاز انت مش هتنام لما اخلص الفراولة دي... تاخد أڤوكادو لا مش بحبه... كلي انتي... و صح في ڤيتامين الزنك معاده دلوقتي... خلصي الاڤوكادو و خديه... اوعي تنسي انت كمان حافظ معاد ادويتي... يخربيت جمالك... نظر لها ضاحكًا... اقتربت منه و نامت جانبه... اسندت رأسها على كتفه و بدأت تأكل و تشاهد معه الفيلم... تحركت يدها على طبق هيثم لتأخذ فراولة ف مسك يدها و قال
امسك حرامي... بت خليكي في طبقك... وحدة بس... لا... طيب يا بارد... على فكرة اللي بياكل لوحده بيروح النار... ملكيش فيه... خليكي في طبقك يا غتتة... مااشي يا هيثم... اكملت طبقها... نظر لها هيثم وجدها عاقدة يديها ببعضهما و تنفخ بضيق... امسك فراولة و مررها لها... نظرت له... ابتسمت و اخذتها من يده و اكلتها... مبحبش ازعلك لأي سبب... عايزة تاني ايوة...
اطعمها بيده و ظلا يدردشان معًا في امور مختلفة و كان هيثم يسمعها اكثر مما يتكلم لانه يحب كلامها و كريقتها ولا يمل منها... اقفل التلفاز و قال يلا ننام... نام على السرير... اما هي مازالت على وضع الجلوس... اقتربت من هيثم و ظلت تلعب في شعره... ملست على ذقنه ثم انفه مناخيري يا ختي... بطلي لعب في وشي... مناخيرك حلوة... انت سيبتي جمالي كله و مسكتي في مناخيري شكلها حلو و مستقيمة كده... وانتي مناخيرك صغننة... شكلها ثكر... ثكر!
قالتها ثم ضحكت... خلصتي الفحص اللي بتعمليه لوشي كل ليلة... يلا نامي كفاية سهر... هيثم... قلبه... انا آسفة لان غتت عليك و صحيتك... امسك يدها وقبلها كله يهون عشانك و عشان اشوف الإبتسامة القمر دي على وشك... انا بحبك... و انا بعشقك... قالها ثم شدها لحضنه و اخذ شفتاها في قبلة حنونة... إذا قدر لي أن أعيش حياتي مرة أخرى... لكنت وجدتك عاجلًا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!