مرت ست سنوات، تبدلت بها أحوالهم وتغيرت حياتهم. في قصر قاسم الألفي، في غرفة يبدو عليها ملامح الطفولة يستيقظ طفل سيكمل عامه السادس بعد يومين. ارتدى حذاءه وخرج من غرفته مسرعًا باتجاه جناح والده. فتح الباب فوجد قاسم ينام بسلام، صعد الطفل فوق أبيه وبدأ بإيقاظه. استيقظ قاسم. قاسم بنعاس: وبعدين معاك يا فارس كل يوم كده؟ فارس: يلا قوم يا بابي النهاردة فرح عمو مالك.
قام قاسم واعتدل في جلسته: ماشي يلا أهو قومت، يلا ننزل نشوف روز هانم عملتلنا البيض المحروق بتاع كل يوم ولا لأ. فارس: أكيد حرقته زي كل مرة يا بابي، ماما روز ما بتعرفش تقلي البيض. قاسم بضحك: طب امشي قدامي ده أنت نسخة من الزفت مالك. نزل للأسفل مع ابنه. كانت روز ترتدي فستانًا طويلًا لبعد الركبة باللون الخمري يصف بروز بطنها ويبدو أنها حامل، كانت تجهز طاولة الطعام للفطار. قاسم: صباح الخير يا هانم، البيض محروق كالعادة؟
روز بممل: وبعدين معاك يا قاسم، أهو النهاردة ما عملتش بيض مقلي، طنط رانية عملت بيض مسلوق. قاسم: يااااه هناكل بيض النهاردة يا واد يا فارس. روز: خلاص بقى، روح يا فارس نادي لفلك وميلا وصحي عمك مالك كمان ده ما بيصحاش إلا معاك. فارس بسعادة: حاضر يا ماما روز. وصعد بسرعة للأعلى. أتت رانية من المطبخ. رانية: مش هتبطل خفة الدم دي يا قاسم ع الصبح؟ روز: شكله مش هيبطل، ده ديما بيتريق.
قاسم بضحك: ما هي اللي عاملة زي البطيخة وكل مرة بتحرق البيض. رانية: طب قوم، قوم هات صينية الأكل من المطبخ، مراتك حامل مش هتعرف تحملها. قاسم بخبث: عيون مراتي، هقوم حالًا. واتجه إلى المطبخ. روز بضحك: مجنون. رانية بضحك هي الأخرى: ما فضلش غير مالك نلمه ونجوزه هو الآخر. روز: مالك يتلم! ما اعتقدش. في جناح مالك. دلف فارس بخفة وصعد بجانب مالك ونزل لمستوى أقدامه وبدأ يدغدغ به. مالك استيقظ من شدة الضحك. مالك: بتعمل إيه يا أهبل؟
فارس: بصحيك. مالك: طب تعالى هنا. وحمله وجلس يدغدغ به وفارس يضحك بعلو صوته. بعد شوية. فارس: خلاص اتلم أنت بقيت عريس، عقبالي يا رب. مالك بخبث: مستعجل على الجواز يا ابن قاسم، قوم روح لفلك وميلا بسرعة. فارس باندهاش: أنا نسيتهم خالص، باي باي. في المطبخ. دلف قاسم فوجدها تقف وتعطيه ظهرها وجسدها ممشوق، ترتدي فستانًا نفس فستان روز ولكن باللون الوردي وشعرها مسترسل يصل لآخر ظهرها وبطنها منتفخة أكثر من روز. حضنها من الخلف بسرعة.
نور بخضة: آآآه، خضتني يا قاسم حرام عليك. قاسم بعشق: وحشتيني. نور بسعادة ودلع: لحقت؟ قاسم: أنتِ بتوحشيني وأنتِ معايا فما بالك لما تسيبيني نايم وتنزلي. نور بسعادة: بس يا قاسم لحد يدخل ويشوفنا. كانت يده تتحسس بطنها المنتفخة ثم أزاح خصل شعرها عن وجهها وقبلها من خدها. نور: قاسم هيبقا شكلنا وحش لو حد شافنا. قاسم: مراتي محدش له دعوة، وبعدين أنتِ مش هتولدي؟ عايزين نشوف النونة بقى.
نور بضحك: يا قاسم أنا لسه بالسابع، يلا خد الأكل. قاسم بملل: ماشي أمري لله، كان لازم يعني تمشي الخدم مكانهم هم اللي بيشتغلوا الشغل ده. ضحكت نور عليه وقالت: اتلم بقى. اجتمع الجميع على طاولة الطعام. كان هناك طفلة جميلة جدًا تبلغ من العمر ثلاث سنوات ونسخة طبق الأصل عن نور، تنزل عن السلم بهدوء إنها ميلا قاسم الألفي. قاسم بسعادة: تعالي يا قلب بابي. قفزت تلك الطفلة إلى أحضان والدها بسعادة. في نفس الوقت دلف سيف من الخارج.
سيف: إيه يا قاسم كل ده نوم؟ قاسم: النهاردة إجازة لينا يا سيف، أنت هاري نفسك بالشغل ليه؟ روز: قوله. سيف: عادي يعني لما أكون فاضي بحب أشتغل. ثم تقدم ليقبل صغيرته فلك. فارس حضنها بسرعة وقال: ممنوع البوس. سيف بصدمة: دي بنتي. فارس: ما تقربش منها دي مراتي المستقبلية. سيف: يا نهار أسود، هات البنت يلا. قاسم: ما تتلم يا سيف، سيب البنت مع فارس قالك مراته المستقبلية. سيف: خلااااص يا روز بنتك راحت.
روز بسعادة: ده يوم المنى تكون مرات فارس الألفي ابن أختي وحبيب قلبي. نور: والله ما أنا مجوزاه غيرها، فلك لفارس وفارس لفلك. ميلا بطفولة: وأنا يا بابي مش هتجوزني؟ مالك فرط من الضحك وقال: أهو الأوزعة اتكلمت ههههههههه. قاسم بصدمة: نعم يا أختي؟ لا أنتِ مش هجوزك لحد هتفضلي ليا أنتِ نور عيني الصغيرة. نور: بس بقى عيب، وبعدين ما تنجز يا مالك بسرعة، أنا هروح لمريم كمان شوية وعايزة حد يوصلني لازم أساعدها تجهز للفرح.
مالك بسعادة: أنا هوصلك طبعًا. روز: بس ما تحلمش تشوف مريم. مالك بعبوس: ليه يعني؟ رانية: بس بقى ما أنت كده كده هتتجوزها وتقعدوا عمر بحاله مع بعض، اتلموا بقى. فارس بزعل: واضح إنه محدش مهتم إني كمان يومين هيبقا عندي ست سنين. مالك: لا يا حبيبي هنعملك أحلى عيد ميلاد. رانية: أنا عزمت كل صحابك هنعمل بارتي حلوة أوي.
نظرت نور أمامها بحزن شديد وتجمعت الدموع بعينيها فهي تذكرت ذلك اليوم كان أتعس أيام حياتها، خسرت الكثير إلا أن هناك شيء كان جميلًا وهو ولادة فارس ابنها البكر وعودتها للحياة لتعيش مع حبيبها وابنها وتكتمل أسرتهم. قاسم لاحظ حزنها ووضع يده فوق يدها. قامت نور وذهبت قبل أن يرى أحد دموعها، تبعها قاسم فورًا. وقفت في الشرفة تبكي. أتى قاسم من ورائها وحضنها. قاسم: الموت علينا حق يا نور.
نور بدموع: عارفة يا حبيبي، بس مش قادرة أنسى ده يوم موت بابا ورغدة اللي ضحت بنفسها على شاني وماتت بطريقة بشعة، الحياة مش عادلة يا قاسم ظلمت رغدة أوي وبابا ملحقش يثبت براءته من هنا مات من هنا. قاسم: حبيبتي مش عايزك تفضلي زعلانة، حرام ما تفرحيش مع فارس ده ابننا ولازم نفرحه. نور بابتسامة: أكيد هنفرح وننبسط يا حبيبي، بس لازم أزور قبر بابا ورغدة. قاسم: ماشي يا حبيبتي.
نور بشرود: اللي حصل معانا ما كانش سهل، موت رغدة كان وحش أوي، دي حتى اتدفنت قطع مش زي الناس العادية. قاسم: ممكن ما تفكريش بالحاجات دي يا حبيبتي، فكري بالحاضر وبس. نور: أوعك تسيبني يا قاسم أنا ما أقدرش أعيش من غيرك. قاسم: مش هسيبك يا قلبي. نور: أخويا مصطفى هييجي بعد بكرا عشان الذكرى السنوية لموت بابا، وكمان هيحضر عيد ميلاد فارس. قاسم: أنا برأيي لازم نقنعه يفضل هنا وما يسافرش عشان يكون قريب منك ومن روز.
نور بحزن: يا ريت. حضنت نور قاسم وهي حزينة للغاية. بعد ساعة. كانت نور تجلس مع مريم. مريم سارحة أمامها تنظر لذلك الفستان بشرود. نور: مالك يا حبيبتي؟ مريم بدموع: مش قادرة أتخيل إني ممكن أتجوز وأعيش حياتي بعد كل اللي حصل، كنت فاكرة إني خلاص انتهيت وهعيش تعيسة لآخر يوم بعمري.
نور بدموع: أنا كنت فاكرة كمان كده لما كنت على الأجهزة وابني مخطوف وبعدين ربنا أمر إني أعيش وأهو رجعت لجوزي وبقى عندي عيال بعدما فقدت الأمل من الدنيا، صحيت لقيت قاسم معايا وسامحني ورجعنا أحلى عيلة وبعد كده سيف اتجوز روز كل ده ما كانش عندي ذرة أمل إنه يحصل، عشان كده أنتِ كمان من حقك تعيشي مبسوطة.
مريم: مش قادرة أصدق يحيى طلع بلطجي وماشي سكة شمال وكل الفلوس اللي كنت بحوشها عشان جوازنا كان بيصرفها على الحرام، لا وكمان لبسني قضية نصب ولولاكي أنتِ وقاسم كان زماني سوابق، بالآخر اتقتل قدام عيني يا نور، خمس سنين مش قادرة أنسى، طلعوا البلطجية وقتلوه عشان شوية فلوس قدامي. نور بدموع: خلاص انسيه بقى هو ما كانش يستاهلك. مريم بدموع: فعلًا، مالك هو اللي يستاهلني هو حبني بجد.
نور: مالك بيحبك وأنتِ هتحبيه صدقيني، يلا قومي نجهز للفرح. في فرنسا. دلف هادي شقته التي لا توحي بأنها شقة تبدو كأن إعصار عم المكان. خرجت هايدي من المطبخ بغضب: طلقني يا هادي. هادي بملل: حاضر. هايدي بعصبية: بأقولك طلقني وخد عيالك عني. هادي ببرود: ماشي. هايدي بصراخ: هو إيه اللي ماشي؟ قرب منها هادي وحاصرها على الحائط. قال بصوت رومانسي ودافئ: بحبك. هايدي هدأت وبصت له بدلع وقالت: أنت بتثبتني يعني؟
هادي قرب من شفايفها وباسها برقة. هادي: بحبك. هايدي ارتخت بين يديه وكأنها بعالم آخر كأنها فوق السحاب تطير. هايدي: وأنا بعشقك. اقترب منها أكثر وبدأ بتوزيع القبل على جميع أنحاء وجهها. هايدي بدلع: هادي، الولاد. هادي لم يركز مع كلامها. أتى طفلهم المشاغب الذي لم ينهِ عامه السادس بعد. عمر: أنتم بتعملوا إيه؟ هادي ابتعد عن هايدي بسرعة وقال بتوتر: كنت ببوس.... قصدت كنت بحط لها القطرة. عمر بخبث: قلت لي قطرة ها؟
هادي: أموت وأعرف أنت جاي لمين يا ابن الهبلة أنت! عمر بلامبالاة: للهبلة. هايدي بصدمة: أنا هبلة يا هادي؟ أنا هبلة يا عمر؟ ماشي أنا مخصماكم الاثنين. واتجهت إلى غرفتها وأغلقت الباب. هادي: ينفع كده زعلنا المامي؟ عمر بندم: لا ما باحبش مامي تكون زعلانة. حمل هادي طفلًا صغيرًا لم يكمل السنتين يدعى لؤي، وذهب كي يصالح زوجته المدللة. في قاعة الأفراح، كانت مريم جميلة جدًا ترتدي فستانًا أبيض ناعمًا جدًا وبسيطًا.
ونور تقف مع قاسم وترتدي فستانًا بنفسجيًا يناسب حملها، وبجانبها صغيرها فارس الذي يحيط خصر فلك بذراعه كأنه يخشى هروبها منه، ويقلد أبيه بكل شيء يفعله. بينما قاسم يحمل طفلته ميلا على يده، واليد الأخرى تحيط بخصر نور. أما عن روز، كانت تقف برسمية بجانب زوجها سيف، وهو كذلك كان رسميًا جدًا.
أما عن مالك ومريم، فقصة حبهم كانت تسير ببطء شديد، ولم يعترف مالك بحبه إلا من سنة واحدة وتقدم لها، ومريم تقبلت الموضوع بعد سبعة أشهر وتمت الخطوبة واليوم الزفاف. كان زفافًا أسطوريًا كالعادة، وكان الجميع سعداء خاصة رانية التي اطمأنت على أبنائها الاثنين. هكذا سارت حياتهم. نور وقاسم دائمًا بينهم خلافات كثيرة، ولكن عشقهم كان أقوى من كل شيء، وكل خلاف يحله قاسم بقبلة أو حضن لتلك المجنونة.
أما عن سيف وروز، فحياتهم تسير بهدوء ورسمية، فهم في علاقتهم أكثر نضجًا وتفاهمًا مما يسبب بعض الملل، لكنهم يعشقون بعضهم البعض بشدة. مالك ومريم حياتهم طبيعية، مبنية على الاحترام والاهتمام، ومع ذلك فهم مجانين ودائمًا يضحكون. هايدي وهادي حياتهم رائعة، وعشقهم لبعض أروع، ولكنهم يعانون في تربية أبنائهم نظرًا لأنهم في غربة.
أخيرًا، نجد نور وقاسم يقفون في المقابر أمام أربعة قبور متقاربة لعثمان الألفي وجلال الصياد وزوجته نجوى، وقبر رغدة. نور بدموع: كل حاجة بقت كويسة النهاردة خلاص، ما فيش مشاكل بعد كده، أنا وقاسم مبسوطين قوي مع بعض، وكلنا بقينا مرتاحين ومستقرين، أنتم كلكم كنتم ضحايا، ربنا يرحمكم. قاسم حضنها واستدار الاثنان متجهين إلى بيتهم. تمت.
الحياة ليست دائمًا عادلة، وليس كل شيء يسير بالطريقة التي نريدها، فليس من طبع الحياة تمام الحظوظ، لا كمال مطلق ولا نقص مطلق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!