فاقت نور على ألم شديد وبدأت تصرخ بأعلى صوتها. استيقظت رغدة على صوت صراخها. رغدة: مالك يا نور؟ نور بدموع وتعب شديد: شكلي هولد، تعبانة أوي يا رغدة. دلف المنشار بسرعة، وقال بأمل: هتولد؟ رغدة: الظاهر كده، بس هي لسه بالتامن. المنشار بسعادة: يلا انقلوها للمستشفى حالًا. نور نظرت إلى رغدة بتوسل شديد. رغدة أومأت لها وطمأنتها. بعد ساعة، نور لازالت تتألم ولم تلد بعد.
الدكتور: المدام مش مساعدانا خالص ونبضها ضعيف، أنا خايف نخسرها. وعاد ليحاول إنقاذ نور وجنينها. ذهبت رغدة بعيدًا عن أعين الحراسة، التقت بممرضة. رغدة: نفين أرجوكي محتاجة ليكي. نفين: في إيه خضتيني! رغدة: تعرفي قاسم الألفي؟ ده عنوانه، اديه الورقة دي وقوليله نور محتاجاه ولازم يتحرك بسرعة، هي بتولد دلوقتي. نفين بصدمة: قاسم الألفي!!! يا نهار أسود طبعًا أعرفه، هروحله حالًا. رغدة بدموع: أرجوكي بسرعة، حياة نور وابنها على المحك.
اتجهت نفين لكي تذهب بسرعة لقاسم بينما عادت رغدة عند نور. الدكتور بقلق: هي ولدت بصعوبة يا بيه وحالتها خطيرة جدًا، بس الحمد لله الطفل بصحة كويسة. المنشار: جابت إيه؟ الدكتور: ولد. المنشار بسعادة: عايزه حالًا. أتت الممرضة تحمل طفل رضيع ابن قاسم الألفي ونورسين الصياد. حمله المنشار وهو في قمة سعادته، واستدار كي يرحل. الدكتور: يا بيه بقولك المدام حالتها خطيرة. المنشار: سيبوها تموت.
وأكمل طريقه وهو ينظر للطفل تارة وللطريق تارة أخرى ويبتسم بخبث شديد. وصلت نفين إلى قصر قاسم. نفين وهي تلهث: قاسم بيه أنا عايزة أقولك حاجة مهمة. الحارس: يا بيه البنت دي مش راضية تمشي ودخلت بالعافية. قاسم: أنتي مين؟ نفين: أنا من طرف نور، هي محتاجاك والنهاردة ولادتها، لازم تتحرك بسرعة وأدتني الورقة دي أديها لك. قاسم أخذ الورقة وكان مصدوم جدًا وفتحها، كان محتواها:
(قاسم أرجوك سامحني على كل اللي عملته فيك، تعالَ أنقذ ابنك هو مع المنشار، أرجوك يا قاسم خلي بالك منه، وخلي روز هي اللي تربيه، ابني أمانة برقبتك... نور) طوى الورقة بعنف وشعر كأن سكاكين قد غرزت في قلبه واحدة تلو الأخرى. صاح بصوت عالٍ: مالك! مالك أتى مسرعًا. مالك: في إيه يا قاسم؟ قاسم بغضب جحيمي: كلم سيف وقوله يجمع الرجالة وأنت روح لجلال ومنصور خليهم يجمعوا رجالتهم. مالك: ليه يا قاسم؟
قاسم بغضب: الحرب بدأت مع المنشار، لازم أنقذ مراتي وابني، نفذ اللي قولته بسرعة. ونظر أمامه بتوعد: أيامك خلصت يا منشار، ودلوقتي عرفت مين قتل أبويا، صدقني مش هتتوصل للي بتخططله، أنا من زمان مستني اليوم اللي هربيكم فيه. في قصر المنشار. المنشار: خذي يا درية الولد ده، اهتمي بيه وما تخرجيش من الأوضة دي أبدًا. ذهب إلى باحة قصره وجلس على كرسي ملوكي فخم جدًا صُمم خصيصًا له. كانت تقف أمامه ترتجف من الخوف ووجهها مليء بالكدمات.
المنشار: بقى أنتي كل الفترة دي بتتعاوني معاها وبتحاولي تنقذيها. رغدة بدموع: أنا مليش دعوة، معملتش حاجة. المنشار: وليه الكدب؟ مهم شافوكي وسمعوكي وأنتي بتكلمي الدكتور وبتقوليله عن الورقة اللي أديتها لنفين الممرضة عشان تخلصوا نور، بس اطمني نور هتموت. رغدة ببكاء: أنت إنسان مريض، حرام عليك. المنشار وقف وأشعل سيجارة واستدار للجهة الأخرى، أعطاهم ظهره. قال ببرود: شوفوا شغلكم.
تقدم أربعة شباب من رغدة وأمسكوها من معصمها وأدخلوها غرفة قريبة جدًا من المنشار. ودلف الشباب واحدًا تلو الآخر يسلبون من تلك البريئة طهارتها ونقائها، يسلبون أعز ما تملك ليتركوها جسد بلا روح. كان يستمع لصرخاتها وينفث الدخان ويبتسم ويتلذذ بصوت ألمها بطريقة سادية ظالمة. بعد وقت. أمسك بها شاب من شعرها وألقاها تحت أقدام المنشار.
ثم أمسك المنشار بها وجرّها بطريقة وحشية ومنزوعة الإنسانية حتى وصل إلى ساحة كبيرة خلف قصره، تحتوي على زنازين أو أقفاص كثيرة. فتح أحد الأبواب وألقى بتلك البريئة بداخله وأغلقه. وجلس على أحد الكراسي المقابلة ووضع قدمًا فوق الأخرى. كانت تنظر تلك المسكينة بخوف شديد وألم ورعب من مصيرها المجهول. حتى خرج أسد جائع ومتوحش يقترب منها وعيناه تحدق في عيناها بجوع ووحشية.
كانت تنظر أمامها برعب شديد، استعادت شريط حياتها كاملًا ونطقت الشهادتين. حتى تقدم منها الأسد والتهمها على مراحل أمام أعين المنشار الذي ينظر باستمتاع شديد. لم تمر نصف ساعة. كان قاسم وسيف ومالك مجهزين تمامًا بأسلحتهم لخوض حرب مع ذلك الوغد. أما عن جلال فكان في بيته وعلى سريره وحالته الصحية أسوأ ما يكون ومعه منصور. خرج قاسم وذهب للمشفى فورًا وأخبروه أن المنشار أخذ الطفل ولكن زوجته مستلقية تنازع بين الحياة والموت.
لم يكن هناك وقت لأن يحزن، رحل مسرعًا كي ينقذ ابنه بعد أن أمن على نور ووضع حراسة مشددة. اتصل سيف بروز. روز بدموع: سيف! سيف: روز ما فيش وقت، بعتلك عنوان مستشفى، روحي أختك هناك، افضلي جنبها لغاية ما نخلص على المنشار ونرجع ابنها. روز بصدمة: حا... حاضر. وذهبت مسرعة باتجاه المشفى. عند جلال. كان مستلقيًا في فراشه في حالة سيئة للغاية. منصور: يعني كده إحنا أثبتنا إنك بريء من دم عثمان ونجوى. جلال بتعب: يعني قاسم عرف الحقيقة؟
منصور: آه يا صاحبي عرف وراح ينقذ ابنه ومراته. جلال بتعب أكبر: هو ردها؟ منصور: آه. جلال بتعب وطمأنينة: الحمد لله، وصي قاسم بنور، طول عمرها مظلومة والقدر بيلعب بيها. منصور بحزن: مالك يا صاحبي، ارجع جلال القديم، إحنا لسه شباب. جلال بتعب شديد: معلش يا صاحبي العمر مر وإحنا مش حاسين، أنا نجوى وعثمان وحشوني أوي، هروح ليهم يا صاحبي، قول لولادي إني بحبهم. منصور
بحزن شديد وعيون دامعة: لا يا صاحبي لا ما تسيبنيش بالدنيا لوحدي، مش كفاية المنشار خاين وعثمان سابنا وراح، ما تروحش أنت كمان، أرجوك يا صاحبي أنت عشرة عمري. جلال نظر لمنصور ورفع إصبع التشهد وقال بصوت متقطع: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. نظر منصور لصديق عمره، لقد انتقل لرحمة ربه بعد أن برهن للجميع براءته من دم صديقه. تدحرجت دموع منصور الشرقاوي لأول مرة بعد أعوام مرت.
في قصر المنشار كان جالسًا مع ابنه ويتحدثان. فجأة سمع صوت إطلاق نار، كانت كالعاصفة السريعة، هرب ابن المنشار سريعًا من المكان بينما اقتحم قاسم ومالك وسيف قصره وأحاطوا بالمنشار بأوسطهم. سمعت درية صوت إطلاق النار، خافت بشدة. درية للطفل الرضيع: ما تخافش يا ابني ده أبوك جاي ينقذك. ذهبت فورًا وضعته بالخزانة وأقفلت عليه حتى لا يجده رجال المنشار وهربت فورًا. عند قاسم. قاسم: وأخيرًا وقعت بين أيديا.
المنشار بضحك هستيري: جاي تنتقم لأبوك؟ مالك: اعترف أنت اللي قتلته؟ المنشار بضحك شديد: آه. قاسم بغضب عارم صوب أسلحته الاثنان نحو المنشار وكذلك سيف ومالك وأطلقوا النار عليه. مات المنشار بنفس الطريقة التي قتل بها عثمان الألفي وهكذا قاسم نفذ أول خطوة له وهي الأخذ بثأر أبيه. في الطابق العلوي. ذهب ابن المنشار إلى الغرفة التي يوجد بها الطفل، بحث في كل مكان ولم يجده وكاد أن يهرب.
صعد قاسم ومالك للطابق العلوي وفي الممر التقى بابن المنشار الذي يحاول الهرب ثم حمل سلاحه فورًا وأطلق النار وأصيب مالك في كتفه. لم تمر ثوانٍ حتى أطلق الضابط رصاصة أصابت ابن المنشار في نصف رأسه. قاسم بصدمة: مااااااالك، أنت كويس؟ مالك بألم شديد: روح أنقذ ابنك يا قاسم، أنا كويس، روووح لابنك ومراتك بسرعة. قاسم: مالك أنا مش هسيبك. مالك بصراخ: روح هات ابنك أنا كويس روووح.
قاسم أمسك سلاحه بسرعة واتجه للغرفة التي كان بها ابن المنشار. بحث في كل مكان بها ولم يجد ابنه. كاد أن يخرج ولكن صوت بكاء طفله أعاده. حدد مكان الصوت واتجه للخزانة وفتحها ثم حمل ابنه ببطء شديد. قاسم بمشاعر غريبة: ابني! وفجأة خطرت على باله حبيبته نور، أغمض عيناه بقوة وأخذ ابنه وخرج. خرج من القصر يحمل ابنه بين يديه وخلفه يسير سيف ومالك الذي ربط كتفه بقماشة كي يوقف النزيف. وصل الجميع إلى المشفى.
كانت روز تقف وتنظر لأختها عبر نافذة زجاجية، أتى قاسم حاملًا طفله ومعه سيف ومالك. نظر قاسم لمعشوقته التي تصارع الموت أو ربما الحياة بألم شديد ثم نظر لطفله الصغير بين يديه. أتى منصور من ورائهم منكسرًا ومهمومًا. سيف: أنت ليه سبت عم جلال لوحده؟ منصور نظر لهم بحزن وقال: جلال تعيشوا أنتم، انتقل لرحمة ربه. وقع الخبر كالصاعقة على روز، نظرت بأعين متسعة لمنصور وقبل أن تنطق حرفًا سمعت صوت صفير جهاز القلب في غرفة أختها.
نظرت من تلك النافذة بصدمة وصرخت بأعلى صوت صرخة هزت المشفى بأكمله ووقعت على الأرض تلطم وتصيح بجنوووون: نوووووور وبابا بيوم واحد، لاااااااااا. أما عن قاسم كان ينظر لنور عينيه بصدمة وألم. ولم نسمع إلا بكاء الطفل الرضيع شوقًا لأمه التي لم يراها بعد. انتظروا النهاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!