في قصر قاسم الألفي تضع تلك الفتاة الجميلة بعض مرطب الشفاه على شفتيها ثم تخرج مرتدية فستان باللون الأخضر وشعرها البني مسترسل ويتطاير كلما داعبته نسمات الهواء. ميلا بابتسامة: صباح الخير يا ابيه. فارس تقدم منها بابتسامة قبلها من جبينها وقال بحب: صباح الورد يا حبيبتي، نمتي كويس امبارح؟ ميلا بدلال: آه بس أنا جعانة أوي، هنزل أفطر وأسلم على بابي. فارس بضحك: ماشي، أما أروح أشوف الحتة بتاعتي.
ميلا: تلاقيها نايمة، دي ما بتصحاش إلا بمعجزة. وذهبت ميلا. أما فارس توجه إلى غرفة حبيبته النائمة. فارس شاب يبلغ من العمر 26 عام، وسيم جداً كوالده تماماً، وهو اليد اليمنى لقاسم في العمل ويدير معظم العمل بنفسه. تم عقد قرانه على صغيرته المجنونة فلك منذ ثلاث سنوات لكنه لم يتزوجها بعد. تقدمت تلك الجميلة بدلال إلى والدها الذي يجلس ويشرب القهوة وحضنته من الخلف وقالت بصوت دافئ: صباح الخير يا أحلى بابي.
قاسم بسعادة: صباح الورد يا روح قلبي، تعالي بحضني يا حبيبتي. استدارت ميلا باتجاه والدها وجلست واحتضنته. قاسم وهو يملس على شعرها: انتي نسخة طبق الأصل من مامتك بكل حاجة، ربنا ما يحرمني منك يا قلبي. ميلا بدموع: ولا يحرمني منك انت وماما، أنا بحبكم أوي وما أقدرش أعيش من غيركم. قبلها قاسم من جبينها وقال بضحك: طب بتعيطي ليه؟ ميلا بدموع: مش عارفة. قاسم: مش قولتلك نسخة من مامتك. أتت نور من الخلف. نور: ومالها مامتها يا سي قاسم.
قاسم مسك إيد نور وقعدها جنبه من الجهة الأخرى وحضنها وقال: مامتها دي ست الستات وملكة البيت اللي ده من غيرها هيبقى ضلمة. نور بضحك: كبرنا على الغزل يا قاسم. ميلا: مامي، الحب ملهوش عمر، وبابي بحبك أوي حتى بعد العمر ده كله. قاسم حضنهم الاتنين. كانت تراقبهم من بعيد تحمل كتبها بيدها وتعتصرهم في حضنها والدموع تتجمع بتلقائية في عينيها وتتساءل في نفسها، ألا يحق لها أن تتدلل مثل ميلا؟
ألا يحق لها أن تكون مع والديها وأختها ويكونوا أجمل أسرة؟ وضع يده على كتفها، واستدارت هي بتوتر. آدم: مالك يا ميار؟ حبيبتي انتي تعبانة؟ ميار وهي تحاول مسح دموعها: لا حبيبي أنا كويسة، مش هنروح الكلية؟ آدم: ماشي بس نفطر الأول عشان ماما ما تزعلش مني. أعادت النظر إلى ميلا ونور وهما في حضن قاسم يتحدثون. ميار: ماشي يا آدم هستناك.
آدم قرب منها وحضنها وقال: حبيبتي إحنا هنا كلنا أهلك، أنا عارف إنك زعلانة عشان عمو سيف بيسافر على طول بس إحنا هنا معاكي وأنا أخوكي وهفضل جنبك على طول. ميار بدموع: انت حنين أوي يا آدم، أنا أكتر حاجة بحبها إن ماما رضعتك وأنت صغير عشان تبقى أخويا وسندي. آدم: أنا معاكي على طول يا حبيبتي، يلا نفطر أنا جوعت. اجتمعت العائلة لتناول الفطار. نور بحزن: روز ما نزلتش النهاردة كمان. قاسم: روحي كلميها يا حبيبتي.
نور: ماشي وهنده لفارس وفلك كمان دول ما نزلوش كمان. ميلا: يمامي فلك غيبوبة مش بتقوم من النوم بالساهل. آدم: دي تلاقيها بتشخر. تالا (بنت مالك) : بيئة أوي يا آدم. آدم: اتلمي يا بت. مالك: خلاص اسكتوا انتوا هتقلبوها خناق زي كل مرة. مريم وهي بتحط الأكل في فم مالك: انت كل وما يهمكش. آدم: مش لو خلفتي عيل صغنن واهتميتي بيه أحسن لك ما تقعدي تأكلي عمو مالك، ده عدى الأربعين وقرب للخمسينات يا خالتي. مريم بغيظ: كل وانت ساكت.
استيقظت فلك وجهزت نفسها ثم خرجت من غرفتها. فارس برومانسية: يا صباح السكر. فلك بخجل: صباح الخير. فارس قرب منها وشدها لحضنه وأحاط خصرها بإيديه، وهي من شدة الخجل أخفضت رأسها للأسفل ويداها على صدره. فارس بصوت دافئ: إحنا مش هنتجوز ونتلم بدل ما أفضل أزنقك كده. فلك بخجل: فارس ابعد شوية لحد يشوفنا. وضع جبينه على جبينها وقال: واحد ومراته واقفين مع بعض. فلك: هو كده إحنا واقفين؟ فارس بعشق: مش هتجيبي بوسة؟
فلك بخوف وتوتر: فارس بعدين لحد يشوفنا. فارس بخفوت: ماشي حسابك بعدين، المهم الليلة هتسهري معايا ع اليخت بتاعي. فلك: ماشي بس أقول لمامي الأول ولازم تقول لبابا قاسم كمان. فارس: ماشي يا ستي. "احح احم" نظرت فلك برعب باتجاه الصوت، كانت نور. تحول وجه فلك إلى الاحمرار وكادت تنفجر خجلاً، حاولت الإفلات من يدين فارس ولكن بلا جدوى. فارس: صباح الخير يا ماما، اتفضلي معانا. ضحكت نور بشدة. أفلتت فلك نفسها من فارس
واتجهت للخارج وقالت بخجل: صباح الخير يا ماما نور. نور بضحك: صباح الورد يا حبيبتي، انزلي أفطري يلا. وذهبت فلك بسرعة. تقدمت نور من فارس وقالت: وبعدين معاك كسفت البت، اتلم يا فارس بدل ما أقول لبابا ده لو عرف هينفخك. فارس بضحك: ينفخ مين يا قلبي، ده هو اللي معلمني الحركات دي. نور بصدمة: يا انهار أسود. فارس حضنها وقال: بقولك إيه يا نبع الحنان. نور: إيه يا آخرة صبري.
فارس قبلها من خدها وقال: ما تجوزني البت فلك وتكسبي فيا أجر. نور: باباك قال مش هيجوزكم إلا لما تخلص فلك تدريبها وتتثبت بالشغل وقتها هنجوزكم. فارس: يا رب أنا صبرت كتير، مش قادر يا ماما. نور بضحك: ما تتلم يالا وابطل حركات المراهقين دي، خليك زي باباك ثقيل وباشا. فارس: ماشي يا ستي، إلا صحيح طنط روز أخبارها إيه؟
نور بسرحان: قلبي بيتقطع عليها يا ابني، دي من كتر ما سيف بقا بيسافر وبيسيبها بقت حزينة على طول، ده مش بيسأل عليها وأغلب وقته مسافر وما بيرضاش ياخدها معاه. فارس بسرحان: إنتي ما بتشكّيش بحاجة يا ماما؟ نور: زي إيه؟ فارس: ماما معظم شغل الشركة أنا اللي ماسكه وطبيعة عملنا ما بتطلبش سفر كتير ولو في مش شرط هو اللي يروح يعني، أنا شايف إن الشغل مجرد حجة، أنا خايف يكون عامل حاجة هتكسر طنط روز أوي. نور بدموع: معقول؟
معقول يكون متجوز عليها وبيسافر عشان كده؟ فارس: احتمال وارد، إنتي شوفي بابا أكيد يعرف عن الموضوع حاجة ومش عايز يقول. نور بدموع: أنا خايفة على روز أوي، بس لأ عمك سيف كبر ده بقى أقرب للستين من الخمسين ما أعتقدش إنه يتجوز بعد العمر ده كله وهو أصلاً ابتدى يسافر من ثلاث سنين بس.
فارس: أنا محدش صعبان عليا قد ميار، فلك على الأقل أنا معاها على طول ومش بحسسها بغيابه بس ميار دايماً مقهورة وزعلانة وبدور على الاهتمام والحنية من أي حد. نور: المشكلة إن روز أهملت بناتها كتير أوي الفترة دي، أنا خايفة على ميار، آدم على طول معاها بس برضه مشغول بدراسته في فرنسا. يجلس شابان وسيمان سوياً، أحدهما يرسم على لوحة وجه فتاة جميلة والآخر يعمل على اللابتوب بجدية. دلف هادي والدهما.
هادي: إيه يا أولاد مش هتروحو الشغل؟ عمر بالفرنسية دون أن يحرك بصره عن اللابتوب: سأذهب بعد قليل يا والدي. لؤي: بابا أنا مش هروح الشركة عايز أكمل اللوحة دي. هادي بحدة: لؤي الشركة أهم من الرسم والشغل فوق دماغنا، روح ساعد أخوك. عمر ببرود تحدث بالفرنسية: لا أحتاج المساعدة يا أبي، يمكنني القيام بالعمل وحدي، دعه يرسم، وداعاً. ثم ذهب عمر وتبعه هادي بعد أن نفخ بضيق من ابنه الصغير.
هايدي: انت بترسم مين من الصبح يا لؤي، وبعدين ليه ما روحتش مع أخوك ده هاري نفسه بالشغل؟ لؤي بملل: يماما أنا برسم حبيبتي، وبعدين عمر بيحب الشغل أوي وأنا مش طايق أشتغل بالشركة خالص. هايدي: تعال هنا يا ولا، الوش ده مش غريب عني، البنت دي منين؟ لؤي بابتسامة: من أم الدنيا، بلدك. هايدي بسعادة: انت بتحب واحدة مصرية؟ لؤي بابتسامة: آه يماما، بصي قد إيه جميلة.
هايدي دققت بالرسمة وقالت: ملامحها مش غريبة عليا يا لؤي، دي فيها ملامح عيلة الألفي. لؤي بصدمة: نعم؟؟؟؟ انتي تعرفيهم؟ هايدي: بنت مين البنت دي؟ لؤي: أنا أعرف إن بابنها وعمها رجال أعمال مشهورين جداً بمصر، اللي هما مالك وقاسم الألفي. هايدي باستغراب شديد: هي الدنيا صغيرة كده؟ وسرحت تسترجع ذكريات 26 عام مرت من حياتها. في إحدى الكافيهات الأنيقة. كانت ميلا تجلس بجمالها الساحر وسارحة بالمناظر الطبيعية أمامها.
دلف ذلك شاب وسيم ذو ملامح حادة ولحية خفيفة. الجميع ينظرون له بإعجاب شديد، ومن لا يعلم من هو؟ إنه وحش الاقتصاد وشركاته ذات اسم معروف بالأسواق. ويبلغ من العمر 28 عام، كان يمشي بخطوات واثقة وهيبته الطاغية. تقدم وسحب كرسياً وجلس مقابلها. فهد: اتأخرت عليكي يا حبيبتي. ميلا بصوت دافئ: ولا يهمك يا حبيبي. فهد: قوليلي بقا ماله باباكِ مش موافق ليه؟ ميلا بحزن: مفيش بس بابا مقتنع إني لسا صغيرة ومش موافق خالص على فكرة الجواز كلها.
فهد: حاولي أكتر يا حبيبتي، أنا خلاص مش قادر أعيش من غيرك، أنا محتاجلك أوي يا ميلا، إنتي بقيتي حلمي الوحيد. كانت تنظر له بعشق شديد وعينيها في عينيه وترى صدق كلامه من لمعتها. ميلا بدلال: ماشي يا حبيبي، هكلم بابي ومامي بالموضوع ده. فهد بابتسامة: أنا ببقى أسعد إنسان بالدنيا لما تكوني معايا، فما بالك لما تكوني مراتي. في قصر قاسم الألفي. قاسم بعصبية: كنتي فين لغاية دلوقتي؟ ميلا بتوتر: كنت مع صحابي.
قاسم بغضب أكبر: مع صحابك ولا مع فهد المنشار؟ نور بصدمة: اييييه؟؟؟؟؟ يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!