الفصل 27 | من 41 فصل

رواية عشق ولد من كبرياء الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ملك الكفراوي

المشاهدات
17
كلمة
11,887
وقت القراءة
60 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

انتهت تلك الأغنية لتعلن عن فصل تلك اللحظات التي مرت عليه لسنوات، ولكنها لم تكن سوى عدة دقائق أو ربما لم تكمل أيضاً. علا الحفل بتصفيق حار من الجميع. ارتفعت أغنية لتعلن عن رقصة للأب وابنته فقط. أمسك مالك بيدها ووقف أمام والدها ليردف بمرح: "ثلاث ثواني بس علشان بغير." وليد بضحك: "ههه دي بنتي يا دكتور، يعني ممكن أرجع في كلامي." أما مالك، فقد عاد للخلف ليردف بمرح: "اتفضل يا باشا."

ضحك وليد ومريم، ومن ثم أمسك والدها بيدها وبدأ بالرقص معها ليردف بحب: "خلاص هتمشي وتسبيني بعد العمر ده كله؟ أجمل عروسة أشوفها في حياتي. ومش هشوف في جمالك. مهما حصل بينك وبين جوزك، بيت أبوكي مفتوح ليكي في أي وقت بدون أي تفكير. هفضل زي ما أنا بابا، ومفيش حد هيقدر ياخدك مني. مش بعد ما كبرت وبقيتي دكتورة قد الدنيا ييجي جوزك وياخدك ويمنعك عني. أبداً، انتي بنتي وروحي."

كانت تستمع إليه والدموع تترقرق في عيناها. بالطبع، موقف مثل هذا بالتأكيد سيتم تصويره من قبل الصحافة. انتهت الأغنية، وبمجرد انتهائها، وضع يدها في يده ليردف بصوت يكاد يكون مسموعاً للكل. وقف مالك ومريم والجميع أمامه باستغراب. جاهد محاولاً كبت دمعته ليردف بثبات اعتاد عليه:

"النهاردة حتة من روحي بتروح بعيد عني، بنتي. وقبل ما تكون بنتي فهي صحبتي، اللي مشفتش ولا هشوف في حنيتها وطيبتها ورقتها. خير السند ليا في الدنيا. نبض قلبي وروح فؤادي. الراحة في الحياة، وطريق لجنتي في الآخرة. خير الابنة والصديقة." نظر لمالك التي تقدمت منه لتكون على مقربة كافٍ منه. وضع يديهما معاً ليردف بسعادة: "وخير الزوجة بإذن الله. سلمتك النهارده أغلى حاجة عندي في حياتي، بل تكاد تكون كل حياتي أصلاً."

قبل رأسها بحنان وسط دموعها التي لا تستطيع أن تمنعها من كلمات والدها. احتضنها بسعادة غامرة. قبل رأسها ليردف بصوت يكون مسموعاً لمالك فقط: "بنتي معاك. لو دمعة واحدة نزلت من عيناها، مش ممكن أسامحك أبداً." مالك بابتسامة: "دي في عيني يا دكتور." احتضنه مريم ببكاء، ومن ثم قبلت يده. وضع يدها بيد زوجها، ومن ثم اتجه إلى ابنه ليردف له: "طبعاً أنت كفيل عن نفسك، بس مراتك زيها بالظبط. تسمح لي ولا حضرتك بتغير؟ أحمد بمرح:

"خد راحتك يا حاج." اتجهت معه للرقص مرة أخرى، ولكن هذه المرة مع حماها، والد زوجها. وليد بابتسامة: "انتي زي بناتي وأكتر وربنا شاهد على كلامي. واثق فيكي ثقة عمياء على إنك تقدري تحافظي على ابني وذريته إن شاء الله. وفي أي وقت هتحتاجيني فيه، أنا هكون موجود بإذن الله لو ربنا طول في عمري. ربنا يحفظك يا بنتي يارب ويوفقك في حياتك." روان بدموع:

"ربنا يخليك يا عمو، مش عارفة أقول لحضرتك إيه، بس بجد حضرتك ونعم الأب. ربنا يطول في عمر حضرتك يارب." قبل وليد جبهتها، ومن ثم وجهها إلى زوجها مرة أخرى. على طاولة الأصدقاء. مليكة بتأثر: "مريم عيطت." نور: "أيوا والميك أب باظ." أميرام بهمس: "هش... ملك بتأثر: "مليكة بتعيط." لم تنتبه لهم كثيراً، فكانت تنظر إلى والدها وأختها بفرحة كبيرة وحزن أكبر لأنها ستبتعد عنهما. نور بهدوء: "مليكة." انتبهت الأخيرة لتردف بسرعة: "ها."

أميرام بتساؤل: "مش هتروحي لمريم؟ ملك: "لا لا راحة. بعد إذنكم." تركتهم ملك واتجهت إلى أختها لتشاركها فرحتها، ولكن بطريقتها الخاصة. اتجهت إليها تحت نظرات الجميع المتصلة عليها، ومن ضمنهم هذا العاشق. وقفت تنظر لها والدموع تترقرق في عيناها. لاحظت مريم دموعها هذه، فارتدت بصوت مهزوز: "مليكة الدمنهوري." لم تنزل دمعة منها. احتضنتها ملك بشدة، وكذلك مريم التي بدلتها العناق بحب أكبر. لتردت ملك بسعادة:

"على الأغلب أخت العروسة مينفعش تقف كدا، بس النهارده بجد لازم دا يحصل. دي مش مجرد اسم بس، دي روح، دي فرحة، دي سند وضهر. أكتر حد طيب وقلبه أبيض في الدنيا دي. معايا دايماً، في الحزن قبل الفرح. معايا دايماً في الوجع. كنت بستغرب أسمع عن ترابط القلوب، بس صدقته من كل قلبي بسببها. كنت أنا بتألم وهي بتحس بالوجع. دايماً حاسة بيا. كانت ليا أخت وسر وصاحبة لما أكون لوحدي، وأم في خوفها وحنيتها. والنهاردة أجمل عروسة شفتها في حياتي ومش هشوف في جمالها."

احتضنها مريم لتردف ملك بحزن: "مش متخيلة إني هروح من غيرك. كنت رافضة جوازك بسبب كده. هتبعدي عني خلاص. حاسة إن روحي بتتسرق مني. بجد مشفتش أحن منك في الدنيا يا أجمل عروسة." مريم بدموع: "خلاص يا ملك بالله عليكي. أنا دايماً معاكي ومستحيل أبعد عنكم." مالك بابتسامة: "متخافيش، دي في عنيا." ملك بابتسامة: "عارفة ومتاكدة كمان."

نظرت لروان لترى الحزن بادياً على وجهها، فكانت تتمنى أخت لها في مثل ذاك اليوم. اتجهت ملك إليها لتردف كما فعلت لمريم. وقفت أمسكت بيد روان لتردف بابتسامة:

"دي صاحبتي ومش بس صحبتي، دي أخت ليا. صاحبة جدعة بجد. يعني في أي وقت أحتاجها كانت بتبقى جنبي بالرغم من المسافات اللي كانت بينا. والنهاردة اتجمعت هي وأفضل وأحسن شخص في الدنيا، أخويا. نعم الأخ بجد. كان أخ ليا وقت حاجتي وصديق وقت ما أكون في عز زعلي وأب في حنيته عليا. صحبتي وأخويا. يعني أغلى ناس في حياتي." احتضنها أحمد بسعادة كبيرة ليردف بحب أخوي كبير: "أنتي أحسن أخت في الدنيا." ملك بفرحة: "وأنت أحسن سند ليا في الدنيا."

قبل أحمد جبينها واتجهت إلى روان التي احتضنها ببكاء لتردف ملك بمرح: "بتعيطي ليه يا عبيطة." روان بدموع: "أنتي بجد مفيش أفضل منك. كنتي ليا أختي في عز حاجتي." ملك بابتسامة: "وهفضل كده. بلاش دموع بقى عشان هنرقص." علت الأغاني في المكان بأمر من وليد لتخفيف من بكاء كل من مريم وروان. كان محمد يستمع إليها وحبها يكبر شيئاً فشيئاً بداخله. علم بطيبتها الحقيقية التي تخفيها تحت قناع الغرور والجدية.

انتهى الحفل سريعاً وحان وقت عودة كل منهما مع زوجها إلى منزله. والدة روان بابتسامة: "ألف مبروك يا روح قلبي." روان بدموع: "الله يبارك فيكي يا ماما." أحمد بضحك: "طيب حضرتك باركتي ليها، أنا فين بقى؟ وبعدين انتي بتعيطي ليه؟ الأم بابتسامة: "ألف مبروك يا حبيبي. روان يا أحمد، في رقبتك عهدتك. أنا واثقة إنك هتقدر تحافظ عليها." أحمد بابتسامة: "روان نبض قلبي يا حماتي، يعني مستحيل أسمح لحد مجرد التفكير فيها." الأم بابتسامة:

"ربنا يبارك فيكم يارب." على الناحية الأخرى. الأب بحب: "ألف مبروك يا روح قلبي." الأم ببكاء: "مبروك يا قلب ماما." حاولت ملك كبت دموعها لتردف: "خلاص يا ماما عيطي لما شبعتي النهاردة." مريم: "بس يا بت خليها تعمل اللي هي عايزاه." الأب بهدوء: "يلا يا حبيبتي جنبك واحد هيقتلك إنتي وعيلتك دي." ملك في نفسها: "آه والله أنت بتقول فيها." ثم تابعت بابتسامة: "لا طبعاً يا دكتور براحتك عشان بعد كده هحبس بنتك عشان محدش يشوفها غيري."

نظرت له مريم بغضب ليردف بحب: "غير اللي بنحبهم يعني." الأب بابتسامة: "يلا يا روحي، ألف مبروك." مريم بابتسامة: "الله يبارك في حضرتك يا بابا." أخذ كل منهما عروسته وتوجه إلى منزله، لبدء حياة جديدة تعلن عن بداية حب كبير بداخل كل منهما. *** سطعت شمس يوم جديد بعد يوم حال بالظلام، ولكن ظلام مختلف لكل منهم. فهناك ظلام وألم على زواج من أحبها من صميم قلبه، وهناك ليل يسود بقمره مع هؤلاء العشاق، وهناك ليل يسود بالتفكير في أمر ما.

وبعد مرور عدة أيام.

استيقظ صباحاً بعدما تسللت أشعة الشمس الذهبية لعيناه الخضراء التي جعلته ينهض مسرعاً لمتابعة عمله. ولكن ربما بعقل منشغل اليوم، اليوم أكثر من ذي قبل. قلق تسلل للقلوب بشأن ما سيغير جميع الأحداث. اتجه إلى حمامه بدل ملابسه بـ تي شيرت أبيض اللون وشورت أسود، وتوجه لممارسة الرياضة كما اعتاد. بعدما انتهى اتجه ليبدل ملابسه وبالفعل ارتدى بنطلون أسود اللون وقميص أسود. كانت هذه أول مرة يرتدي هذه الملابس بعد فترة طويلة، فقد بها طعم الحياة، وربما هي السبب في توصله لتلك المرحلة من التملك والعصبية. اتجه للخروج مباشرة من عمله، ولكنه تفاجأ بجلوس أخيه بشرود تام وبادٍ الحزن مسيطراً على ملامح وجهه.

اتجهت إليه ليردف بثبات: "قاعد كدا ليه؟ وراك شغل يا بشمهندس." عمر بلا مبالاة: "مش ضروري. مش رايح." محمد بغضب: "إزاي مش رايح؟ إحنا هنستهبل." عمر بصوت عالٍ بعض الشيء محمل بألم كبير: "مش رايح في مكان. وسبني لوحدي لو سمحت يا... يا محمد باشا." زفر محمد بضيق، ولكنه استعاد صوابه من جديد ليردف بصوت يحمل الجدية في ثناياه: "الموضوع ده مش هيطول يا عمر صدقني. حتى لو هضطر أنسى إنك أخويا."

تركه وذهب وهو يفكر في كلام أخيه. لما يفكر بها وهي الآن في عصمة رجل آخر. بقى قليلاً مستنداً برأسه على الشجرة من خلفه، حتى سقط في ثبات عميق يتغلب فيه عن ألم قلبه، فقضى ليلته كله بالتفكير ولم يغمض له جفن. *** استيقظت ملك صباحاً على صوت والدتها كالمعتاد، ولكن هذه المرة بنبرة هادئة قليلاً لتردف: "كوكي. قومي يلا يا حبيبتي." قامت ملك لتردف بابتسامة: "صباح الخير يا رانو." الأم: "صباح النور يا حبيبتي. تفطري؟ ملك بنعاس:

"لا يا ماما شكلي متأخرة وعايزة ألحق أروح. هفطر مع البنات." الأم بهدوء: "تمام." ملك باستغراب: "مالك يا ماما؟ في إيه؟ مريم وأحمد كويسين؟ رانيا بسخرية: "هو أنا كلمتهم من امبارح يا بنت الهبلة؟ ملك بتذكر: "طب والله نسيت." الأم بعصبية: "قومي يابت لسه ناسيه لحد دلوقتي." قامت بسرعة اتجهت إلى حمامها وارتدت ملابسها وهبت بالذهاب للجامعة. أما في منزل أحمد الدمنهوري. كان قد استيقظ على صوتها لتردف بعصبية: "قوم بقى يا أحمد."

فتح أحمد عيناه بتكاسل ليردف بتساؤل: "هي الساعة كام؟ روان بضيق: "٨ يا دكتور." أحمد بنفاذ صبر: "يعني عريس جديد. تصحيني الساعة ٨ أعمل إيه؟ روان باحراج: "ماهو بصراحة أنا جعانة." أحمد بصدمة: "نعم يا أختي؟ الساعة ٨؟ اتخمدي يا روان أحسن لك." روان بضيق: "أنت واخدني على طباعي وأنا مش بعرف أطبخ. كنت باكل دليفري لحد ما كرهت نفسي. يا إما تطبخ لي لحد ما أتعلم بسرعة، يا إما تطلب دليفري بقى وأمري لله. وكمان ملقتش حد تحتي."

أحمد بتذكر: "مجلبتش حد امبارح. طيب نامي شوية ونطلب طي." روان بتذمر: "فكرت إنك هتعلمني." قام أحمد من مكانه ليردف بسخرية: "أنا دكتور، ودكتور نسا وتوليد كمان. يعني بشتغل في الدم طول اليوم وبيبقى خلقي ضيق. أجي أعلمك إمتى بقى؟ في أحلامك." روان بمرح: "ههه لا في أحلامك أنت بقى. هتعلمني صح." أحمد بضيق: "يا بت إنتي أنا متجوزك عشان أعلمك الطبخ؟ روان بتأفف: "يوه. أي حاجة خفيفة كده يا باشا بقى خلي قلبك كبير." أحمد باستسلام:

"قدامي على المطبخ يا آخرة صبري. هبقى خبر الدنيا أحمد الدمنهوري واقف في المطبخ الساعة ٨ صباحاً عشان يعلم زوجته المدللة الطبخ." روان بضحك: "وزوجته المدللة هتاكل ومش هتتعلم." أحمد بضيق: "لا بقى أنا ماشية." روان بسرعة: "استنى بس يا أبو حميد." أحمد: "ماشي يا ستي." وبالفعل بدأوا في إعداد الطعام وشرعوا في الأكل في جو مليء من حب أحمد ومرح روان. *** ***

كان قد استيقظ على صوت عالٍ للغاية يكاد يكون صوت انفجار. امتلكه الفزع عندما لم يجدها في الغرفة. قام مسرعاً نزل للأسفل ليرى سحابة سوداء في المنزل ليردف بصوت عالٍ ينتابه: "... نور... انتي فين يا نور." تأتى صوتها من المطبخ: "أنا هنا، في المطبخ." اتجاه إياد مسرعاً إلى المطبخ. سحبها من يدها واتجه بها إلى الخارج ليردف: "إيه ده؟ حصل إيه؟ نور باحراج:

"قلت أعمل فيها زوجة صالحة بقى وأقوم أعملك فطار. بس زي ما أنت شايف بقيت شبه حاج مصلحي." إياد بضحك: "ههه يخربيتك. حد يعمل كدا على الصبح." نور بحزن: "كنت عايزة أعملك فطار عشان تقول مراتي فطرتني قبل ما أمشي." إياد بحب: "يكفيني إن مراتي فكرت فيا بس. يلا تعالي نعمل سوا." نور بفرحة طفولية: "بجد؟ إياد بضحك: "هههه بجد يا ستي. متجوز طفلة والله."

اتجهت معه إلى المطبخ وتم تحضير الطعام. تناولت طعامهم معاً، ومن ثم بدلوا ملابسهم واتجهوا إلى عملهم. *** *** كانت تجلس في شرفتها بشرود تام، عندما أتاها أخوها وزوجته ليخبراها بأمر ما حدث لـ أنس مع مديرها. لم تستطع تصديق ما حدث. هل مديرها يحبها كما هي تحبه؟ هي تشعر بحب له، تشعر ولكن تأبى تصديق هذا الإحساس. قطع تفكيرها دخول والدتها الغرفة فوجدتها تجلس بشرود تام. أدارت وجهها إليها لترى الإرهاق بادياً على وجهها لتردف بخوف:

"مالك يا مليكة؟ مليكة بابتسامة: "صباح الخير يا ماما. مفيش، منمتش بس بالليل وتعب الشغل والمذاكرة." الأم بهدوء: "مفيش داعي تشتغلي يا حبيبتي لو هيتعبك كدا. إنتي ممكن تقعدي." مليكة بالنفي: "لا يا ماما. أنا حققت نجاح كبير قوي في مدة قليلة جداً، مش هسيب الشغل. وكمان مش هياثر على مذاكرتي وشغلي كدكتورة." الأم بحب: "ربنا يوفقك يا حبيبتي ويعينك يارب." مليكة بابتسامة: "يارب يا ماما." الأم بتساؤل: "وراكي محاضرات النهارده صح؟

مليكة بهدوء: "أيوا ورايا. هقوم ألبس أهو." الأم: "هتروحي الشركة ولا لأ؟ مليكة بشرود: "مش عايزة أروح." الأم: "ليه يا بنتي؟ دخلت في هذا الوقت شيماء لتردف بضحك: "بتدلع يا ماما. هتروح بإذن الله." مليكة بالنفي: "مش هروح يا أم زين." شيماء: "طب بمناسبة زين، ماما بيقول تيتا برا وعايزك." فهمت هي ما تود أن تفعله مع مليكة حتى تعلم منها السبب. ابتسمت لها بفرحة واتجهت للخارج حتى تتحدث مع مليكة بأمر سليم. شيماء: "مش هتروحي ليه بقى؟

مليكة بكذب: "ورايا مذاكرة كتير وعايزة أخلص." شيماء: "كذابة. مش عايزة تروحي عشان هو. مع إن المفروض العكس." مليكة بضيق: "أنا مش ناقصة والله الوقت." شيماء بهدوء: "صدقيني بيحبك بجد. وإنتي كمان بتحبيه." رفعت يدها أمام وجهها علامة منها أن تسكت، فاكملت:

"بتحبيه. والدليل إنك بتفكري فيه من امبارح. وفي كل وقت قبل كده كان نفس الحكاية. جه البيت من بابه واتقدم لك. من غير ما إنتي تعرفي حتى. حبه ليكي صادق ونظيف. يعني هيحافظ عليكي. إنتي بقى بتكابري ليه؟ مليكة بضيق: "مش بكابر. بس أنا خايفة." شيماء بهدوء: "خايفة من إيه؟ تقدري تفكري براحتك. وإن مرتحتيش يبقى خلاص كل شيء قسمة ونصيب. بس لازم تفكري بعقل. ومتنكريش إحساسك. فكري كويس وروحي شغلك. وكأنك لسه متعرفيش حاجة."

مليكة باستغراب: "ليه؟ شيماء بابتسامة: "كملي بس وابقى عرفيني هيحصل إيه." أومأت لها مليكة برأسها لتردف شيماء: "يلا قومي عشان محاضراتك ومتتأخريش." مليكة بهدوء: "تمام حاضر." خرجت هي من الغرفة واتجهت مليكة إلى الحمام. ارتدت ملابسها واتجهت لتكمل باقي يومها. *** ***

فتح عيناه تلك ليبتسم لرؤيتها. فكم تمنى أن تكون أول من يراها كل يوم في صباحه. تأملها وهي نائمة، تبدو كطفل صغير. عشق ملامحها بشدة، تلك العيون الخضراء الساحرة وتلك البشرة البيضاء الناصعة، وهذا الشعر الذي لم يفهم لونه حتى الآن، فمزيج من اللون البني والأسود والأشقر. استيقظت هي بتملل نتيجة حركته بجانبها. أردف هو بابتسامة: "صباح الخير يا عروسة." مريم بابتسامة: "صباح النور. مالك يا مالك بتبصلي كده ليه؟ مالك

بتركيز وهو ينظر إليها: "مش عارف شعرك لونه إيه بالظبط." مريم بضحك: "ههه مش هتعرفي لونه أصلاً." مالك بمرح: "شكلي كدا والله. وبعدين شعرك مش زي أختك ليه؟ إنتي أصلاً مش شبههم." مريم باستغراب: "إزاي؟ مالك: "يعني إنتي عينك لونها أخضر، هي عينها مش ملونة. شعرها بني وإنتي شعرك لونه مميز أووي." مريم: "أنا مش شبهها أوي يعني. هي عينها بني بتقلب أزرق لما بتشوف حد بتحبه لدرجة الجنون." مالك بدهشة: "ده بجد؟

كنت بفكر ده خيال مش حقيقة." مريم بضحك: "لا مش ضحك. ملك فعلاً عينها بتقلب أزرق لما بتفرح أو بتشوف حد بتحبه أو حتى ذكر الاسم. لون شعرها بني غامق." توقفت لتردف بحزن: "نفسي تتحجب." مالك بابتسامة: "ربنا يهديها يارب." مريم: "يارب." مالك بمشاكسة: "طيب مش هنفطر طيب؟ أنا جعان." مريم: "وأنا كمان." ضحك كل منهما واتجهوا معاً لتناول طعامهم. *** *** انتهت الفتيات الأربع من محاضرتهن، واستعدوا للرجوع مرة أخرى بعد الانتهاء.

مليكة بضحك: "حظك يا مرمر والله. صحبتك طلعت مرات أخوكي." ملك بضحك: "مين كان يصدق إننا نفضل مع بعض حتى بعد الجواز." نور بضحك: "هنقرف بعض على طول ي حلوة منك ليه." ميرام بضحك: "أيوا صح. حتى ولادنا هيكونوا أصحاب." نور بضحك: "يااااه. هنبقى كبار أوي." ميرام بضيق: "اسكتي بس لما الاتنين دول يتجوزوا الأول. حاسة إنهم هيقعوا قريب أوي." نور بخبث: "وأنا كمان يا بنتي والله." ملك بجدية: "طب يلا أنا ماشية." نور بسرعة:

"بنهزر يا كوكي." مليكة بهدوء: "عارفة يا ست نونا إنتي. إياد اعتقد مستنيك." ميرام بتذكر: "وأنا كمان زياد قريب من هنا. هروح معاه. تعالوا معايا شوية." مليكة بهدوء: "راحة الشركة يا ستي متأخرة أصلاً." ملك بجدية: "وأنا تعبانة شوية ومروحة." نور بضحك: "وأنا حبيبي مستنيني." ميرام بضيق: "إنتوا أصلاً لا يمكن تكونوا أصحاب." ملك بضحك: "سلام يا مرمر." تركتهم وذهبت لتلتقي بمصيرها المحتوم. *** ***

في مكتب وليد الدمنهوري كان يعمل على الحاسوب الموضوع أمامه بتركيز حتى أتاه رسالة من هاتفه. تطلع إليها بعد عدة دقائق فوجد رسالة جعلته عاجزاً عن الحركة كمن شُل جسده. "مبروك عليك موت البنوتة الصغيرة يا... دكتور وليد." تطلع وليد بصدمة إلى الرسالة، أم يستطع فهم ما قرأه. أمسك هاتفه يحاول أن يحادثها، ولكن وجد هاتفها مشغولاً بمكالمة أخرى. أردف بخوف وصعوبة: "بتكلمي مع مين دلوقتي؟

أغلق الهاتف بسرعة واتصل بأحد ما يحدد مكان تواجدها الآن. على الناحية الأخرى. كانت تتحدث مع أخيها لتردف بضحك: "خلاص يا دكتور. مرختش على حد النهاردة." أحمد بضحك: "أحسن حاجة إني هرتاح من رخامتك دي." ملك بضيق: "ماشي يا أحمد." أحمد بتساؤل: "إنتي فين كده؟ ملك بهدوء: "في العربية. راجعة البيت بس العربية مش... صعقت بشدة عندما علمت أنها فقدت السيطرة على السيارة. لاحظ تغير وتيرة صوتها هذه ليردف بتوتر: "في إيه يا ملك؟ ملك بخوف:

"العربية مش بتقف." أحمد بزعر: "إزاي؟ إنتي فين؟ ملك بخوف: "أنا في ********." أحمد: "متخافيش. هكون عندك." صدمة أخرى حلت عليه عندما سمع صوت اصطدام قوي مع صوت صراخها. صوتها مزق قلبه بشدة. صاح أحمد بخوف: "ملااااك." أتت روان مسرعة على صوته لتردف: "في إيه؟

اتجاه بسرعة فتح الباب غير عابئ بتلك التي ورائه، في محاولة منها لإيقافه. أما هي فشعرت بسواد يحيط بها. شعرت بأنها أنفاسها الأخيرة. كانت صورته هي آخر صورة ظهرت أمامها، ومن بعدها أغمضت عيناها لتلاقي مصيرها. في مكان آخر. الشخص: "نفذت؟ علت ضحكاتهم المليئة بالشر عندما استمع لما يريد. "خلاص كده. هانت أوي. هتندموا كلكم." كلموا صدقوني.

وصل لها أحمد في وقت قياسي. صدم عندما رأى سيارتها. لم تكن تحتوي على سنتيمتر واحد سليم. حطمت بشدة. علم الآن بأنها اصطدام شاحنة كبيرة، فهوت بها هكذا. اتجه مسرعاً نحو السيارة على أمل أن يراها. توقف مكانه عن الحركة عندما رآها ملطخة بالدماء. كانت في وضع ممزق للقلوب. حاول جاهداً إخراجها وبالفعل نجح في هذا. أخرجها أحمد بسرعة ووضعها في سيارته. اعتقد أنها توقفت عن النبض، ولكن سرعان ما أتاه الأمل. اتجه مسرعاً بها إلى أقرب مستشفى.

أما في منزل مريم ومالك. شعرت بألم مريب يحتاج صدرها وبقوة، لم تعد تحتمل على التنفس. اتجه إليها مالك بخوف: "مالك يا مريم؟ مريم بخوف: "معرفش." وضعت يديها على موضع قلبها. قلق مالك عليها كثيراً ليردف بقلق: "مالك يا حبيبتي." مريم بقلق: "ملك. ملك بسرعة. كلمي مالك." مالك باستغراب: "ملك ماله؟ مريم بخوف: "ملك مش كويسة. ملك تعبانة. أنا حاسة بيها. كلمي ملك بسرعة." أومأ لها مالك وبالفعل أمسك هاتفها واتصل بها ولكن بلا فائدة ليردف:

"مش بترد. تليفونها مقفول. اهدي بس ونروح نشوفها." مريم: "طيب بسرعة. وأنا هكلم ماما أسألها."

وبالفعل استعدت مريم للخروج مع مالك لرؤية أختها. أما عند أحمد فتوجه بها إلى أقرب مستشفى ولم تكن سوى مستشفى النمر. وصل أحمد إلى المستشفى بسرعة وهو يحملها بين يديه. كان محمد في هذا الوقت يتجه للخروج. رأى أحمد وهو يحمل بنت بين يديه، وجهها مغطى بالدماء. خصلات شعرها ملطخة أيضاً. نظر له محمد باستغراب ولكنه شعر بألم في قلبه عندما رأى تلك الفتاة. نعم، لم يتمكن من رؤية وجهها، ولكن شعرها. فهذه الخصلات يحبها بشدة. جري أحمد

مسرعاً بها إلى الداخل، لم ينتبه لنداء محمد. دلف محمد ورائه وهو يدعو الله أن لا تكون حبيبته. اتجه بها أحمد إلى غرفة العمليات سريعاً بعدما سمحوا لهم بالدخول لسوء الحالة. دلف محمد ورائه ولكنه رجع بعض خطوات للخلف عندما رآها. لم يتعرف عليها في البداية بسبب الحالة التي هي بها. لم يعد يشعر بشيء حوله، كل ما يراه هي. بتلك الصورة البشعة. لم ينتبه إلا على صوت أحمد الذي أردف

بغضب هز المكان بأكمله: "مش هطلع من هنا. مش هسيبها." اتجاه إليه محمد بصدمة وهو يرفض تصديق ما هي به ليردف: "اطلع يا أحمد. مش هتقدر تشوفها كده." انصاع له أحمد وخرج بخطوات بطيئة للغاية وكأنه يودعها. لن يستطيع رؤيتها هكذا. أما محمد بالداخل ظل معها. علم كل من وليد ورانيا التي انهارت أرضاً في البكاء.

أما مريم فقد وصلت إلى منزل والدها بسرعة كبيرة مع مالك. دلفت وأخذت تنادي على والدتها. أخبرتها الخادمة أنها في غرفتها. سمعت صوت صراخها فصعدت سريعاً بخوف كبير تحول لصدمة أكبر عندما رأت والدتها تفترش الأرض وتبكي بكاء هستيري. مريم بخوف: "في إيه يا ماما؟ الأم ببكاء: "ملك. ملك عملت حادثة." صدمت مكانها لم تستطع على الحديث. أردف مالك بسرعة: "عرفتي هي فين؟ الأم ببكاء: "في مستشفى *****."

ساعدها مالك بالنهوض لكي يتجه إلى المستشفى. وبالفعل قامت معه. أما مريم كانت واقفة مكانها كمن شل جسدها عن الحركة. ترفض تصديق ما استمعت إليه. سحبها مالك واتجه بها سريعاً إلى السيارة التي انطلقت على الفور للمستشفى.

اتجاه وليد إلى المستشفى مسرعاً ولج فوجد أحمد يجلس بحزن كبير وخوف أكبر. سأله عنها فأشار له بيده أنها مازالت في العمليات. اتجه وليد إليها مسرعاً، فوجدها تصارع الحياة. في منظر لا يحتمل أحد على رؤيتها به. كان محمد بالداخل يتابع ما يحدث بخوف كبير. شرع وليد في تكميل ما بدأه الأطباء والخوف يلاحقه من خسارة ابنته. لم ينتبه كل من وليد ومحمد إلا على صوت الممرضة التي أردفت بفزع: "نبض قلبها وقف يا دكتور." وليد بسرعة:

"صدمات الكهرباء بسرعة." وبالفعل شرع وليد في بدء تلك الصدمات التي لم تستجيب لها ملك. شعر محمد بخوف شديد يسري في جميع أنحاء جسده. لأول مرة بحياته يشعر بالخوف هكذا. أما وليد فكان قلبه يرتعد من الخوف من فقدان ابنته. سلم أمره لربه بأن تلك آخر صدمة. وبالفعل بدأ بها. صمت حل على الجميع عندما لم تستجيب لهم. يعلم أن الأعمار بيد الله، ولكن تلك هي ابنته. فرت دمعة من عيناه تحمل كل الحزن. جاءهم الأمل على صوت

الطبيبة التي أردفت بفرحة: "فيه نبض. فيه نبض بسرعة." التفت وليد بصدمة للجهاز، ولكن سرعان ما تحولت تلك الصدمة إلى فرحة غامرة. حاول تنظيم نبضات قلبها، وبالفعل نجح في هذا. أحد الأطباء: "لازم نعمل العملية بسرعة يا دكتور." وبالفعل شرع وليد في تلك العملية بسرعة. مرت ساعات وهو بالداخل يتمم تلك العملية. كان الجميع في حالة توتر كبير. لم تنته إلا عندما خرج وليد من غرفة العمليات. اتجهوا إليه بخوف كبير لتردف رانيا بخوف:

"إيه يا وليد؟ وليد: "اهدي يا رانيا، هي كويسة." مريم بدموع: "عايزة أشوفها يا بابا." وليد: "مينفعش دلوقتي. العملية صعبة ومحتاجة للراحة." رانيا ببكاء: "هشوفها من بعيد عشان خاطري يا وليد." وليد بضيق: "مينفعش يا رانيا، إنتي كده بتضريها." اتجاه مريم إلى الغرفة ولكن أوقفها مالك الذي أردف بزهول: "راحة فين؟ بيقولك خطر عليها." مريم بضيق: "سيبني يا مالك مش هسيبها." مالك: "اهدي يا مريم عشان خاطر أختك."

أشار وليد لأحمد الذي أتى على الفور وانضم إليه محمد بعدما خرج من غرفة العمليات. وليد بوعيد: "كلم حد يجهز لي زيارة لحازم خلال نص ساعة." أحمد بتساؤل: "ليه يا بابا؟ وليد: "لأن باختصار هو اللي عمل كده فيها." أحمد بصدمة: "إزاي؟ إزاي وهو مسجون؟ محمد: "زي ما كان قالها. بس مين عمل كده من طرفه وهو جوه؟ وليد بغموض: "هنعرف النهاردة منه. وكمان احجز لي تذكرة طيران لملك للنرويج." أحمد بزهول: "ليه يا بابا هتسافر إزاي وهي كده؟

وليد بغضب: "مش هستنى لما يبقى يقتلها. عندك حل تاني؟ أحمد بتفهم: "بس يا بابا مينفعش تسافر في حالتها دي." وليد بتوعد: "أول ما تخف مش هتقعد هنا ثانية واحدة. وأنا هعرف أتصرف مع الكلب التاني ده إزاي. والله هجيبه النهارده وهنهي عليه هو وكل اللي فكر مجرد تفكير. طول ما هي هنا في مصر وهي في خطر، وأنا مش هستسلم." محمد بمقاطعة: "فيه حل تاني." أحمد بسرعة: "إيه هو؟ محمد بهدوء:

"قصر النمر. محدش هيجي في باله إنها في قصر النمر. وحتى لو كده محدش يتجرأ يعدي من هناك. مابالك بقى لو مراته شخصياً." وليد بغموض: "لازم يعرفوا إنهم حققوا هدفهم وإن ملك فعلاً ماتت." محمد: "هستنى ردك يا دكتور بالليل بإذن الله." وليد: "تمام." ثم التفت إلى أحمد ليردف بغموض: "نص ساعة بالظبط وعايز الدنيا كلها تعرف موت ملك." حل الليل سريعاً وانتشر خبر موت بنت وليد الدمنهوري الصغرى. وقع هذا الخبر على أصدقائها خبر الصاعقة.

كانت مليكة في الشركة تستعد للخروج بعدما انتهت من عملها اليوم. سليم بابتسامة: "إنتي كده تمام أوي. هيكون فيه حد مسؤول عن حساباتك بتاع الشركة. ولو إنتي رافضة إن حد يدير لك الموضوع ده، فبراحتك." مليكة بالنفي: "لا لا. هبقى مضغوطة جداً. ممكن بعد الامتحانات ينفع." سليم بهدوء: "تمام اللي يريحك. مكتبك جاهز ومن بكرة بإذن الله. هتبدأي باستمرار." مليكة بتساؤل: "تمام. بس ساعات العمل هتبقى بنفس الطريقة ولا إيه؟ سليم:

"على حسب محاضراتك والانتظام هيبقى بعد ما تخلصي وأنا هحدد لك ساعات معينة. حتى لو مشغولة ممكن تشتغلي أونلاين من البيت." مليكة بابتسامة: "تمام شكراً." سليم بنفاذ صبر: "أكيد عرفتي. وأنا سايبك من الصبح ومستحمل التجاهل بتاعك ده. فكرت." جاء منقذها سريعاً برنين هاتفها الذي صدح باسم نور. ليردف سليم بضيق: "ردي." ابتعدت مليكة قليلاً وأجابت على الهاتف. فزعت عندما سمعت صوت بكاء نور لتردف بخوف: "بتعيطي ليه يا نور؟

لم تستطع أن تتكلم من الصدمة التي حلت عليها لتردف مليكة بقلق: "في إيه يا نور انطقي. إياد عملك حاجة؟ نور ببكاء: "ملك." مليكة بعدم فهم: "ملك مالها؟ في إيه؟ نور ببكاء: "ملك ماتت." مليكة بصدمة: "إيه؟ إزاي؟ نور ببكاء: "ملك عملت حادثة. وماتت يا مليكة." مليكة بصدمة: "هي فين دلوقتي والكلام ده حصل إمتى؟ نور ببكاء: "في المستشفى." مليكة بدموع: "طب هنشوفها؟ ملك كويسة يا نور صح؟ نور ببكاء:

"ماتت يا مليكة خلاص. عرفت إنها كانت في مستشفى الحياة." مليكة: "٥ دقايق وهكون عندك نروح ونشوفها. وعرفي ميرام تروح هناك." نور: "ماشي. بس أنا خايفة مش هقدر أشوفها." مليكة بدموع: "خلاص يا نور. ملك أكيد بتهزر مش أكتر. يلا بس." أومأت لها نور ببكاء وأغلقت الهاتف سريعاً. سليم: "في إيه؟ بتعيطي ليه؟ لم تستمع له مليكة واتجهت مسرعة إلى سيارتها واتجهت بها إلى نور ومن ثم انطلقت للمستشفى. بعد وقت ليس بالطويل.

اتجه الأصدقاء الثلاثة بأزواجهم إلى المستشفى، فوجدوا والدتها وأحمد وروان ومريم ومالك هناك يجلسون وعلى وجههم حزن كبير يكفي عالماً بأثره. اتجاه نور إلى مريم لتردف ببكاء: "ملك فين؟ ملك كويسة صح؟ حاول إياد أن يجعلها تهدأ ولكن بلا فائدة، فهي تزداد حالتها بالسوء. أردفت روان بحزن: "ملك كويسة. اهدوا." نور بفرحة: "بجد؟ طب إنتوا هنا ليه؟ هي فين؟ مريم: "اهدي يا نور، ملك لسه خارجة من عملية." زياد بهدوء:

"اهدوا يا جماعة. نفهم منهم بعدين." روان: "هتفهموا بعدين بس مش دلوقتي." رأت مريم الطبيب متجهاً إلى غرفتها فاوقفته لتردف: "هدخل أشوفها." الطبيب: "معلش يا مدام بس مينفع." مريم بسرعة: "أنا أختها. هطمن عليها وهخرج على طول. أنا دكتورة جراحة." سمح لها الطبيب بالدخول معه، ولكن يا ليتها لم تدخل. خرجت وهي تبكي وبشدة. اتجاه إليها مالك ليردف بقلق: "في إيه يا مريم؟ جلست تبكي أرضاً. اتجه إليها أحمد ليردف: "هي كويسة صح؟ مريم ببكاء:

"دخلت في غيبوبة." سمعت الأم ما قالته مريم فوقعت مغشياً عليها. اتجه إليها أحمد بسرعة، وكذلك مريم التي اتجهت إليها بخوف شديد. حاولت إفاقتها ولكن بلا فائدة. ساعده مالك ومريم في إدخالها لأحد الغرف وبالفعل دلفت وظل بجوارها روان وميرام. أما بالخارج كانت نور ومريم ومليكة تبكي وبشدة، فهي أختهم قبل أن تكون صديقتهم. أما في المعتقل (قسم الشرطة)

دلف وليد بخطوات ثابتة إلى المكان الذي كان يسجن به حازم. دلف وليد والغضب يتطاير من عيناه. حازم بهدوء: "كنت متوقع الزيارة دي بس مكنتش متوقع إنها تيجي بسرعة كده." وليد بهدوء: "هو أنا عندي أغلى منك يا غالي." علت ضحكاته المليئة بالشر ليردف بضحك: "هههه. والله صدقتك يا دكتور." لكمة وليد في وجهه، فهوى أرضاً ليردف بغضب جامح:

"أنا سكت لك كتير أوي. بس أوعى تفكر إن سكوتي ده ضعف مني. أنا أقدر أمحيك من على وش الأرض. بس إنك توصل لبنتي، فده اللي فيه موتك." حازم بسخرية: "اقتلني. يلا اقتلني. موتني زي ما أبويا وأمي ماتوا بسبب الست مراتك اللي هربت من جوزها." لكمة وليد له لكمة أخرى جعلته ينزف بشدة من أنفه وفمه ليردف بعصبية: "هقطع لسانك إن اتذكر على لسانك تاني. إنت مفكر أبوك كان راجل يعني؟

ده المفروض ابن عمها يعني حمايتها. مش يتجوزها بالغصب. وهي اللي موتت أمك وأبوك إزاي؟ أمك ماتت من موت ربنا بنوبة قلبية." حازم بغضب: "ماهو بسبب مراتك. لما عرفت إنها متجوزة واحد بيحب غيرها. ولسه بيدور عليها. حتى بعد ما خلفت ابنه." وليد بغضب: "صدقني هتندم يا حازم. هخليك تتمنى الموت ومش تطوله من اللي هيحصل هنا." اتجاه للخروج ليردف بغموض:

"أبوك مقدرش يتماسك لما سمع بخبر إفلاس شركته على إيدي. خرج مش طايق نفسه. عمل حادثة يا أستاذ ومات." نظر له حازم بحقد كبير. اتجه وليد أمامه ليردف بفحيح: "صدقني هندمك على موت بنتي يا حازم." حازم بسخرية: "أندم. مفيش حاجة تاني أندم عليها أبداً. دي كانت أمنيتي الوحيدة إن أحرق قلبك إنت والست اللي إنت اتجوزتها. دلوقتي ممكن أموت عادي مش هتفرق." لكمة وليد بغضب ليردف بضيق:

"الكلب اللي نفذ النهاردة صدقني هيكون معاك هنا. وأبقى قابلني إن عرفت تخرج منها إنت وهو." حازم بسخرية: "مع السلامة يا دكتور. آه صح، البقاء لله في المحروسة الصغننة." انتهال عليه وليد بالضرب حتى كاد حازم أن يفقد وعيه. ركله في بطنه بشدة ومن ثم اتجه للخارج، وهو يتوعد له بالكثير. عاد مرة أخرى إلى المستشفى بعدما أخبره أحمد بما حدث مع ملك. روان بحزن: "هتبقى كويسة والله متقلقش." أحمد بغضب:

"أقسم بالله لو وصلت للي عمل كده هقتله." الأم بحزن: "يا ابني أكيد قضاء ربنا." دلف محمد إليهم، ليجد تلك الأوضاع المملوءة بالحزن. دلف إلى غرفتها بحزن يكاد يشق صدره. ملامحها متعبة للغاية. جلس بجوارها وهو يتأملها في صمت. ولكن نظراته لها كانت تحمل الكثير. خرج أخيراً عن صمته ليردف بسخرية:

"مش عارف أنا عرضت كده إزاي على والدك. استغربت جداً من طلبي الجواز. بس يمكن إني استغليت الظروف دي عشان أتقرب منك أكتر. أنا مش عارف هعمل إيه لو والدك وافق. واللي قلقني أكتر هو رد فعلك. بس صدقيني ده كده أمان ليكي. مخفتش في حياتي على حد أبداً. بس لما شفتك النهاردة حسيت برعب لأول مرة أحس بيه. ولأول مرة أحس إني عاجز قدام حد. حسيت قلبي نبضه وقف بمجرد ما نبضات قلبك وقفت. إنتي اتكتب لك عمر جديد يا ملك. ومع عمرك الجديد ده إنتي

هتبقي معايا. مع النمر. هتبقي حرم النمر. إنتي حركتي جوايا الجزء اللي حسيت إني فقدته. من أول خناقة لينا في الكافيه وأنا قلبي متعلق بيكي. وبعدها لما تعبتي في المستشفى. وكل حاجة. كنت بشوف فيكي شخصية غامضة جداً. يعني إنتي جبروت بس طيبة. عنيدة. عصبية. مستفزة شوية. طفلة. غامضة. مغرورة. إنتي الصفة وعكسها فيكي. عارف إنك سامعاني. بس صدقيني كل كلمة قلتها لك من قلبي. إنتي ملكتي قلب النمر. حياتك دلوقتي بقت من حياتي وأنا هعرف

أحافظ عليكي إزاي كويس حتى لو غصب عنك."

صمت ليردف بصوت كالرعد: "أقسم بالله لأعرفهم كلهم. هضيع عمر حازم الكلب ده كله في السجن. والكلب اللي برا ده مش هيكفيني أقدمه للتمور بتاعتي." دلف وليد وأحمد ومريم في هذه اللحظة. قام محمد بسرعة، ولكنه توقف على صوت وليد الذي أردف: "أنا موافق." محمد بهدوء: "وأنا مستعد من اللحظة دي." مريم بهمس: "موافق على إيه؟ أحمد بنفس الهمس: "أبوكي هيجوز ملك للنمر." مريم بصدمة: "إيه؟ إزاي؟ أحمد: "زي ما بقولك كده." مريم بزهول:

"بابا حضرتك عارف إن ملك مستحيل توافق." وليد بهدوء: "أولاً أنا هعرف ملك هتوافق إزاي. ثانياً أنا أقدر أحميها بطريقتي. بس أنا اتأكدت من حاجة وهتحصل صدقوني قريب. ثالثاً ملك محتاجة راحة." خرج وليد من الغرفة وتبعهم جميعاً. مليكة: "طمنونا يا مريم." مريم بحزن: "مفيش جديد." نور بحزن: "طب هي تطول كدا." وليد: "ادعولها بس تقوم. إنتوا عارفين إن الغيبوبة ممكن تكون يوم، أسبوع، شهر، سنة." ميرام بحزن: "ربنا يقومها بالسلامة يارب."

مريم بهدوء: "يلا يا بنات يروحوا عشان الوقت اتأخر عليكم." نور: "إنتي بتقولي إيه يا مريم؟ مش هنسيب ملك." وليد: "يا حبيبتي إنتي معاكي جوزك إنتي وهي. ومليكة الوقت اتأخر عليها." مليكة بإصرار: "مش همشي يا عمو." رانيا بحزن: "اسمعي الكلام يا مليكة."

وبعد إلحاح كبير عادت نور ومليكة وميرام إلى منزلهن، ولكن اتفقن على أن يأتوا في الصباح. ظل هناك روان مع أحمد الذي رفض العودة إلى منزله، وكذلك مريم التي بقيت هي وزوجها بجوار شقيقتها. أما وليد ورانيا أيضاً التي أبت العودة إلى المنزل. ومحمد الذي كان هناك طوال الليل بحجة أن لديه عمل كثيراً هناك، ولكنه بالحقيقة كان هناك ليظل بجانبها يطمئن عليها.

غفوا جميعاً في تلك الغرفة. كانت الأم تجلس على مقعد وبجوارها روان. وأحمد الذي غفى بجانب سريرها. مالك الذي ظل بالخارج تجنباً من عدم تواجده مع روان في نفس المكان. ظلت مريم بجواره هو الآخر بالخارج. أما وليد فلم ينم له جفن قط. كان طوال الليل يبحث عن وسيلة للوصول إلى هذا الحقير الذي نفذ خطة حازم. وكذلك محمد الذي كان في مكتبه يبحث عن تواصل لهذا الرقم الذي أتى منه تلك الرسالة. غفى قليلاً من شدة إرهاقه وتفكيره المتواصل، ولكنه استيقظ سريعاً على صوت هاتفه، الذي كان به رسالة بمكان المنفذ لخطه حازم. اتجه محمد مسرعاً إلى غرفتها فوجد والدها يجلس بالخارج ويفكر بعمق.

وقف أمامه ليردف بهدوء: "أنا عرفت مكان اللي بعت الرسالة." وليد: "إزاي؟ أنا حاولت أتبع الرقم." محمد: "الشخص اللي استخدم الخط كان شاله بعد ما بعت الرسالة على طول. لكن دلوقتي الخط اتفتح تاني." وليد: "مكانه فين؟ محمد: "في ********." وليد بغموض: "تمام. أنا هعرف أتصرف فينا بعد." محمد بسرعة: "عندي حل تاني." وليد: "إيه هو؟ محمد بغموض: "ساعة واحدة بس أول ما الشمس تطلع هكون عارف هو مين." نظر إليه وليد مطولاً ليردف محمد بهدوء:

"متقلقش يا دكتور. دي مراتي. أقصد يعني هتبقى مراتي عشان كده لازم أتأكد أنا منهم." وليد بهدوء: "تمام." محمد: "بعد إذن حضرتك." وليد: "إنت لسه مخلصتش شغلك للوقتي؟ محمد: "أيوا لسه. ممكن الصبح كده." وليد: "ربنا يعينك." اكتفى محمد بابتسامة واتجه إلى مكتبه مرة أخرى. كان يود رؤيتها ولكن والدها مازال مستيقظاً. اتجه إلى مكتبه وهو يتوعد له بالكثير. أما بغرفة ملك. كان قد استيقظ أحمد اتجه للخارج ليجد والده يجلس بشرود تام.

اتجه إليه أحمد ليردف: "حضرتك هتعمل كده إزاي يا بابا؟ وليد بعدم اهتمام: "اللي هو إيه؟ أحمد بجدية: "هتجوز ملك لمحمد الأدهم إزاي؟ وحضرتك أكتر واحد عارف دماغ ملك إزاي. خاصة إنها مجبورة على كده." وليد بغموض: "من إمتى وأنا بجبركم على حاجة؟ أحمد بعدم فهم: "إزاي؟ يعني حضرتك مش هتجبرها؟ وليد بهدوء: "بص يا أحمد. أنا عارف كل واحد فيكم. ومصلحتكم تهمني. وملك هترجع في يوم من الأيام تقول إن ده كان أكتر قرار صح هي خدته." أحمد بضيق:

"إزاي يا بابا. إحنا نقدر نحميها حتى لو تحت الأرض." وليد بهدوء: "أنا أقدر أحميها كويس أوي وإنت عارف كده. بس محمد هيقدر يغير ملك." أحمد بعدم فهم: "يقدر يغيرها إزاي؟ وليد: "صدقني هتعرف كل حاجة في وقتها." اتجها مرة أخرى إلى الغرفة جلسوا يفكرون بعمق حتى غفى كل منهما في النوم. استيقظت مريم صباحاً بألم كبير في رقبتها نتيجة موضع نومها الخاطئ. استيقظ مالك هو الآخر بسبب حركتها. انتبه مالك إليها وهي تحاول أن تحرك رأسها ليردف:

"وجعتك؟ مريم بهدوء: "حاجة بسيطة هتخف." مالك: "تعالي نجيب مسكن." مريم بالنفي: "لا أنا تمام." نظرت إلى غرفة أختها بحزن كبير. وكذلك مالك الذي شعر بحزنها ليردف: "متقلقيش هتكون كويسة بإذن الله." مريم بحزن: "ياريت يا مالك. أتمنى تكون كويسة لأن بجد معتش قادرة أشوفها كده." مالك: "مكنتش مصدقك لما قلتي إنك حسيتي بيا لما عملت حادثة وإنك بتحسي دايما بوجع أختك. أو كنت عايز إثبات حقيقي. بس فعلاً اتأكدت إنك بتحسي بيها." مريم بحزن:

"الروح بتطلع وقت الموت. أنا بحس إني بموت لما هي بتتأذى. يعني طبيعي أحس بروحي يا مالك." مالك بحب: "هتبقى كويسة والله يا حبيبتي." مريم: "بإذن الله." مالك: "تعالي نصلي وندعيلها شوية." مريم بهدوء: "يلا." اتجها للصلاة، يطلبون الدعاء من رب العالمين، الذي لا يغيب عنه شيء. أما أحمد بالداخل اتجه إلى روان لكي يوقظها ليردف بهمس: "روان. روان." قامت روان بسرعة لتردف: "إيه؟ فيه... أحمد بمقاطعة: "اهدي. هي لسه زي ما هي."

يللا عشان تروحي. روان بالنفي: "لا مش هروح هفضل معاها هنا." أحمد بإصرار: "لا يا روان هتروحي. تعالي اطمني عليها بالليل." روان بغضب: "مينفعش أسيبه." أحمد بمقاطعة: "أنا معاها ومش هسيبها. يلا عشان تروحي يا حبيبتي."

أومأت له روان بعد إلحاح كبير. وكذالك مريم التي عادت مع والدتها بعد إلحاح كبير حتى لا تتركها بمفردها، وتبقى في المستشفى. وليد وأحمد ومالك. أتى أصدقاؤها لكي يطمئنوا عليها. وبعد مدة ليست قصيرة غادرت كل منهم وسيعودون جميعاً في المساء.

أما عند محمد فكان قد أعد مجموعة كبيرة من الحرس لمساعدته في الوصول إلى من نفذ خطة حازم. وصل سريعاً إلى ذلك المكان الذي كان يوجد في مكان مثل الصحراء. دلف إلى المكان وبكل خطوة يخطوها يزداد خطره على من سيقع في يده. ركل الباب بقدمه فانهار أمامه وظهر فزع الشخص الآخر. اتجه إليه محمد ليقف أمام عينيه بهدوء تام. أردف الرجل بزعر: "إنت مين؟ وعايز إيه؟ محمد بصوت كالرعد: "أنا اللي هقتلك النهاردة. وعايز إيه؟ هتعرف بعدين."

خاف منه الرجل بشدة فتراجع للخلف عدة خطوات. أشار لحراسه فاتجهوا إلى ذلك الرجل وأمسكوا به وقيدوه. واتجهوا به إلى السيارة ومن ثم انطلقوا به وسط الصحراء. وصلوا أخيراً إلى ذلك المكان. نزل محمد من سيارته. وأخرج الحراس هذا اللعين وأحكموا بإمساكه. اتجه محمد إلى مكانه المراد وأشار لأحد الحراس بأن يطلق مبتغاه. وبمجرد أن أتاه الإشارة حتى خرج ٤ نمور. رأهم ارتعب منهم، ولكنه ظل ساكناً. التفوا حوله كأنه ملكهم ومربيهم. كانوا يحمون حوله وهو مستمتع بنظرات الزعر التي تحتل وجه هذا الأحمق. خرج أخيراً صوت موجهاً صوته

لحارس تلك النمور ليردف: "النمور دي آخر مرة كلت إمتى؟ الحارس باحترام: "من أسبوعين يا باشا." محمد بثبات: "يفضلوا كده. شكل ليهم وجبة حلوة النهاردة بعد الأسبوعين دول." ثم التفت إلى ذلك الرجل الذي لم يعد يتحمل ليردف: "هااا. تحب تكون إنت الوجبة بتاع النمور دي؟ الرجل بخوف: "اللي إنت عايزه. عايز إيه مني وسيبني." محمد بسخرية:

"أسيبك. إنت بتحلم. ده لو النمور مأكلتكش. في الكلاب. وفي الأسود. واللي إنت عايزه بقى. فيه رصاص. فيه سكاكين. فيه مواد كيميائية تحرقك من جوه. فيه مصل الديجور. وده بقى لوحده هتتمنى الموت ومش هتطوله. ده كله غير شاحنة كبيرة تعدي من عليك. هاااا؟ أنا خيرتك أهو بين طريقة موتك. تحب تختار إيه بقى؟ الرجل بزعر: "أبوس إيدك سيبني. والله العظيم أنا معملتش حاجة."

علت ضحكاته كثيراً. جعلت هذا الرجل يرتعد من الخوف. دلفت النمور إلى مكانها بعد إشارة من يد محمد كأنه ملكهم وليس بشرياً. عبر محمد إلى هذا الرجل الذي كان يقف على مسافة منه، وبينه وبين تلك النمور حواجز من الحديد. اتجه إليه ليردف بسخرية: "مش هسألك إنت مين. ومش هسألك مين قالك تقتل ملك الدمنهوري اللي هي حرم النمر اللي إنت اتعديت عليه. محدش بيتجرأ يبص حتى لممتلكات النمر ولا يتعدي عليه. مابالك إنت بقى حاولت تقتل مراتي."

الرجل الآخر بخوف: "والله يا باشا مكنتش أعرف إن هي مراتك." لكمة محمد بشدة فسقط على الأرض لينزف من وجهه ليردف محمد بغضب: "وحتى! بس عارف أنا هخليك تتمنى الموت ومش هسيبك. هموتك زي ما موتها. وحرمتني منها." الرجل بخوف: "والله العظيم أنا مليش دخل. هو اللي قالي. وكان ميعاد التنفيذ خطته دي من بدري بس اتأجلت عشان اتسجن. أنا مليش دعوة والله يا باشا."

انتهال عليه محمد بالضرب حتى نزف هذا الرجل من جميع أنحاء جسده. نزل إليه محمد ليكون في مستواه. أخرج من جيبه مسدساً ووضعه أمام عينيه. ارتعد منه الرجل ليردف بخوف: "والنبي يا باشا أنا مليش دخل. أنا نفذت بس." محمد بهدوء وسخرية: "حتى لو خدت الطلقة في قلبي كده إنت هترتاح. أنا هدوقك الموت. خليك تشوف نفسك وانت بتموت كده ومش قادر تعمل حاجة. أخطر طرق التعذيب وأبشعها هو مصل الديجور ده. تعرفه؟ علا صوته ليردف بغضب: "تعررررفه؟

الشخص بخوف: "لا." عاد إلى هدوئه مرة أخرى ليردف بثبات: "كل واحد فينا بيستغل شغله. إنت مثلاً عاطل وحقير. بتقضي وقت فراغك في قتل الناس بتاخد من وراهم قرشين حرام. بتاكل بيهم بقى بالحرام. حياتك كلها حرام. عندك عيال يلااا؟ أقولك أنا عندك عيل صغير. أكلته حرام. وعيشته حرام. الواد المفروض يكبر إزاي؟ هيكبر كل حياته حرام زي أبوه. الاستغلال ده بينفع ساعات. عارف الديجور ده إيه؟

ده أسوأ وسيلة تعذيب في العالم. أخطر مصل كيميائي. محدش يعرف بيه غيري لأني أنا اللي صنعته. مانا بقولك الاستغلال حلو. دكتور بيعمل مصل كيميائي. المصل ده بيخلي اللي يشربه يغرق في سواد. ده سبب إنه يتسمى بالديجور. بيخلي العقل الباطن الـ*** ده يغرق في ضياع مش بينتهي. كل مخاوفك هتبدأ تتجسد قدامك بالظبط. كل ده أول ساعة بس. بعد الساعة دي هتبدأ تحس بألم مريب في جسمك كله. هتحس كأن جلدك بيسيح. نفس ألم اللي بيتحرق وهو عايش. وبعد

ساعة واحدة بس. نوع سم معين في المصل بيبدأ مفعوله يشتغل. وفي نفس الوقت بيتفاعل مع عنصر كيميائي جوه الجسم. فبيبدأ الجسم يتحلل وبيحس بكل ذرة ألم لحد ما يموت. شوف بقى أنا أقدر أقتلك في ساعتين إزاي. لسه لحد دلوقتي مجبتوش على بني آدمين. تحب تكون إنت أول من أجربه عليه."

جرى الزعر في جسد الرجل. ليردف بخوف شديد: "أنا آسف والله وحقك علي." لكمة محمد بشدة ليردف بغضب: "آسف هتعمل إيه؟ هترجعلي مراتي اللي ماتت." "ممكن أموتك بنفس الطريقة اللي موتها بيها. ممكن بالمصل ده. ممكن النمور دي تاكلك." ثواني وقام من مكانه وأمسك مسدسه وقبل أن يفكر أطلق طلقة على الرجل جعل صراخه يملأ المكان. محمد بسخرية: "وفر صراخك ده كمان شوية. عمرك جربت لما تاخد طلقة وبعدين سكين تتغرز فيها. أووه صعبة صح؟

علا بكاء الرجل وصرخاته في المكان ليردف بزعر: "أبوس إيدك ارحمني." أشار محمد لأحد الحراس فأحضر له سكين حاد وحركه أمام أعين هذا الرجل جعله يبكي بشدة. حرك محمد السكين أمام عينه ومن ثم قربها للطلقة التي أصابت قدمه ليردف بفحيح: "الألم اللي هتحسه كفيل يشفي غليلي منك. بس صدقني مش هرحمك."

ووضع السكين مكان تلك الطلقة تحت نظرات اشمئزاز جميع الحراس. علت صرخاته المكان. صدى صرخاته كانت كفيلة لتعبر عن مدى ألمه. صرخ بشدة حتى فقد وعيه. كان يجلس أمامه ولا يوجد على وجهه أي رد فعل. محمد ببرود: "فوقوه." وبمجرد أن قال تلك الكلمة علت صرخاته مرة أخرى. رموا عليه حراسه ماء بملح فجعله ينتفض من شدة الألم الذي يصيبه. توسل إليه كثيراً حتى يتركه ليردف محمد بثبات وهو ينظر للسماء: "لسه إيه تاني ممكن أعذبك بيه."

حاول الرجل الآخر الحديث ليردف بصوت يكاد أن يكون مسموع: "كفاية. سامحني والنبي. وأي حاجة إنت عايزها هعملها." علت ضحكاته كثيراً. جعلت هذا الرجل يرتعد من الخوف. دلفت النمور إلى مكانها بعد إشارة من يد محمد كأنه ملكهم وليس بشرياً. عبر محمد إلى هذا الرجل الذي كان يقف على مسافة منه، وبينه وبين تلك النمور حواجز من الحديد. اتجه إليه ليردف بسخرية:

"مش هسألك إنت مين. ومش هسألك مين قالك تقتل ملك الدمنهوري اللي هي حرم النمر اللي إنت اتعديت عليه. محدش بيتجرأ يبص حتى لممتلكات النمر ولا يتعدي عليه. مابالك إنت بقى حاولت تقتل مراتي." الرجل الآخر بخوف: "والله يا باشا مكنتش أعرف إن هي مراتك." لكمة محمد بشدة فسقط على الأرض لينزف من وجهه ليردف محمد بغضب: "وحتى! بس عارف أنا هخليك تتمنى الموت ومش هسيبك. هموتك زي ما موتها. وحرمتني منها." الرجل بخوف:

"والله العظيم أنا مليش دخل. هو اللي قالي. وكان ميعاد التنفيذ خطته دي من بدري بس اتأجلت عشان اتسجن. أنا مليش دعوة والله يا باشا." انتهال عليه محمد بالضرب حتى نزف هذا الرجل من جميع أنحاء جسده. نزل إليه محمد ليكون في مستواه. أخرج من جيبه مسدساً ووضعه أمام عينيه. ارتعد منه الرجل ليردف بخوف: "والنبي يا باشا أنا مليش دخل. أنا نفذت بس." محمد بهدوء وسخرية:

"حتى لو خدت الطلقة في قلبي كده إنت هترتاح. أنا هدوقك الموت. خليك تشوف نفسك وانت بتموت كده ومش قادر تعمل حاجة. أخطر طرق التعذيب وأبشعها هو مصل الديجور ده. تعرفه؟ علا صوته ليردف بغضب: "تعررررفه؟ الشخص بخوف: "لا." عاد إلى هدوئه مرة أخرى ليردف بثبات: "كل واحد فينا بيستغل شغله. إنت مثلاً عاطل وحقير. بتقضي وقت فراغك في قتل الناس بتاخد من وراهم قرشين حرام. بتاكل بيهم بقى بالحرام. حياتك كلها حرام. عندك عيال يلااا؟

أقولك أنا عندك عيل صغير. أكلته حرام. وعيشته حرام. الواد المفروض يكبر إزاي؟ هيكبر كل حياته حرام زي أبوه. الاستغلال ده بينفع ساعات. عارف الديجور ده إيه؟

ده أسوأ وسيلة تعذيب في العالم. أخطر مصل كيميائي. محدش يعرف بيه غيري لأني أنا اللي صنعته. مانا بقولك الاستغلال حلو. دكتور بيعمل مصل كيميائي. المصل ده بيخلي اللي يشربه يغرق في سواد. ده سبب إنه يتسمى بالديجور. بيخلي العقل الباطن الـ*** ده يغرق في ضياع مش بينتهي. كل مخاوفك هتبدأ تتجسد قدامك بالظبط. كل ده أول ساعة بس. بعد الساعة دي هتبدأ تحس بألم مريب في جسمك كله. هتحس كأن جلدك بيسيح. نفس ألم اللي بيتحرق وهو عايش. وبعد

ساعة واحدة بس. نوع سم معين في المصل بيبدأ مفعوله يشتغل. وفي نفس الوقت بيتفاعل مع عنصر كيميائي جوه الجسم. فبيبدأ الجسم يتحلل وبيحس بكل ذرة ألم لحد ما يموت. شوف بقى أنا أقدر أقتلك في ساعتين إزاي. لسه لحد دلوقتي مجبتوش على بني آدمين. تحب تكون إنت أول من أجربه عليه."

جرى الزعر في جسد الرجل. ليردف بخوف شديد: "أنا آسف والله وحقك علي." لكمة محمد بشدة ليردف بغضب: "آسف هتعمل إيه؟ هترجعلي مراتي اللي ماتت." "ممكن أموتك بنفس الطريقة اللي موتها بيها. ممكن بالمصل ده. ممكن النمور دي تاكلك." ثواني وقام من مكانه وأمسك مسدسه وقبل أن يفكر أطلق طلقة على الرجل جعل صراخه يملأ المكان. محمد بسخرية: "وفر صراخك ده كمان شوية. عمرك جربت لما تاخد طلقة وبعدين سكين تتغرز فيها. أووه صعبة صح؟

علا بكاء الرجل وصرخاته في المكان ليردف بزعر: "أبوس إيدك ارحمني." أشار محمد لأحد الحراس فأحضر له سكين حاد وحركه أمام أعين هذا الرجل جعله يبكي بشدة. حرك محمد السكين أمام عينه ومن ثم قربها للطلقة التي أصابت قدمه ليردف بفحيح: "الألم اللي هتحسه كفيل يشفي غليلي منك. بس صدقني مش هرحمك."

ووضع السكين مكان تلك الطلقة تحت نظرات اشمئزاز جميع الحراس. علت صرخاته المكان. صدى صرخاته كانت كفيلة لتعبر عن مدى ألمه. صرخ بشدة حتى فقد وعيه. كان يجلس أمامه ولا يوجد على وجهه أي رد فعل. محمد ببرود: "فوقوه." وبمجرد أن قال تلك الكلمة علت صرخاته مرة أخرى. رموا عليه حراسه ماء بملح فجعله ينتفض من شدة الألم الذي يصيبه. توسل إليه كثيراً حتى يتركه لير

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...