الفصل 21 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
18
كلمة
5,579
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

شعرها يتطاير مع الهواء في تناغم مع تلك الأغنية التي كانت تستمع لها وهي تقف في شرفة غرفتها في ذلك الفندق، وترتدي شالًا حولها ليدفئها، فهي تشعر ببعض البرد. كانت تستند على السور وترتشف من كوب النسكافيه قليلاً، ولكن ذهنها شارد مع كلمات تلك الأغنية التي تفضلها. كانت تستمع إلى كلماتها بكل جوارحها، وتظن معها وتقول بصوتها العذب: حبيبي أنا قلبي واجعني إنت عامل فيّ إيه إنت ساحرني ولا إيه ما كل الناس بتقدر تنسى، تنسى

طب أنا مش قادر أنساك ليه إرجع لي أنا قلبي معك مش قادر أنسى هواك يا حبيبي يا أحلى ملاك يا روح الروح إرجع لي أنا قلبي معك مش قادر أنسى هواك يا حبيبي يا أحلى ملاك يا روح الروح عندي أمل كلي أمل أشوفك تاني في حضني وإيه العمل، إيه العمل إرجع لي ثاني وخذني عندي أمل كلي أمل أشوفك ثاني في حضني وإيه العمل، إيه العمل إرجع لي ثاني وخذني أنا تعبان من غيرك إسمعني وراضي ضميرك لو عادي تسيبني لغيرك أنا والله أموت أنا تعبان إسمعني آه

ده أنا والله أموت (آه، آه، آه، آه، آه) (هي، هي) ساكت ليه هتعمل إيه يا مالك روحي وأمري شفت حصل لي عشانك إيه، فرحني لو يوم في عمري ساكت ليه هتعمل إيه يا مالك روحي وأمري شفت حصل لي عشانك إيه، فرحني لو يوم في عمري فين أيام ليالينا والفرحة اللي في عينيا لما بنكون لوحدينا وذايبين في غرام أنا تعبان من غيرك إسمعني وراضي ضميرك لو عادي تسيبني لغيرك أنا والله أموت أنا تعبان من غيرك

قالت جملتها الأخيرة بصوت يملؤه الدموع، فهو منذ ما يقارب الأسبوع لم يأتِ لها حتى الآن. كلما تقوم بسؤال الطبيب عمرو يقول لها أنه بخير ولا داعي للقلق عليه، ولكن قلبها يؤلمها، يؤلمها من مجرد فكرة أنه بعيد عنها. لا تدري ما يفعله، هل هو يعاقبها؟

ولكنها لن تقبل بهذا العقاب، فتستمع إلى توبيخه أرحم بالنسبة لها من عدم رؤيته. فعدم رؤيته يذكرها دائمًا بما عانته في الماضي، فهي كانت تتمنى فقط أن ترى كيف أصبح، وكانت أكبر نفسها على عدم طلب رؤية وجهه فقط، لأنها تعلم أن ما ستفعله لن يؤذي أحدًا غيرها. وفضلت أن تتحكم باشتياقها لرؤيته، ولكن الآن، الآن هو حبيبها، من حقها أن تراه، من حقها أن تعاتبه على كل هذه الأيام وكل هذا العذاب الذي تشعر به في غيابه. وهو الأحمق يتوقع أنني لا يهمني أمره.

يا الله رده إليّ بخير وعافية يا رب، لا ترني فيه ضرارًا.

تنهدت بألم، ومن ثم استدارت لكي تجلس فوق المقعد الذي يوجد في شرفتها، فالشرفة كبيرة بعض الشيء وتحتوي على أرجوحة وبعض المقاعد تلتف حول طاولة متوسطة الحجم. وما إن جلست حتى أخذت هاتفها لترى هل قام بالرد عليها أم كالعادة يرى الرسائل ولا يقوم بالرد. أخذت ترفع الشاشة وهي تعد عدد الرسائل التي أرسلتها له من بعد رسالته لها وهو يخبرها أنه لن يأتي. تنهدت بقلة حيلة، فهي لم تترك شيئًا إلا وقامت بفعله لكي يأتي، فهي لم تكن تشعر بالغربة إلا حين تركها هنا.

أفاقت من أفكارها على دق باب غرفتها. تنهدت، فهي أصابتها خيبة الأمل في أن تراه أمامها كعادته وهو يقول لها أن تستعد للذهاب معه، خاصة أنها عندما كانت ترتدي حجابها على عجلة على أمل أن يكون هو، ولكن تكتشف أنها ليليان، والتي تعلم تمام العلم أنها هي من بالخارج. قامت بفتح الباب دون أن تشاهد من هو بالخارج، وتركت الباب وعادت إلى مكانها تحت صوت ليليان، والتي كانت تتبعها بعد أن قامت بإغلاق الباب وهي تقول:

مش كفاية بقا حابسة إنتِ من ساعة ما جيتِ وأنتِ عامله لي معسكر في الأوضة. وعد وهي تجلس فوق الأرجوحة: عايزاني أعمل إيه. ليليان: تعملي أي حاجة بدل ما تدخلي في مرحلة اكتئاب، وكمان أنا بموت وأعرف إيه اللي حصل علشان يبقى دا الحال ما بينكم. وعد بعدم معرفة: مش عارفة، هل اللي حصل آخر مرة ده يستدعي الأسبوع اللي غايبه عني ولا ده شغل زي ما دكتور عمرو بيقول. ليليان بانتباه لجملة "حصل آخر مرة": لا لو سمحت، هو إيه اللي حصل آخر مرة؟

إنتِ رجعتي بالليل واستغربت إنك ما جيتيش عليا؟! وعد وقد قضى عليها ما حدث بينهما، فقالت ليليان بلوم: إنتِ بتتكلمي بجد؟ هو من إمتى إحنا بنرمي ودانا لناس زي دول؟ إنتِ فيكي حاجة. وعد بضيق من نفسها، فهي يكفيها ألم قلبها الذي تشعر به في غيابه: ليليان، بالله عليكي مش عايزة أتكلم. ليليان:

فعلاً والله، هو عنده حق. إنتِ على طول بتهربي، أسهل حل عندك الهروب. مش في قاموسك حاجة اسمها مواجهة واعتراف، حتى بينك وبين نفسك صعب تعترفي بسهولة. وعد: بهرب من إيه؟ إنتِ بتلوميني وأنا كفاية عليا قلبي اللي واجعني. كفاية كل ده وإنتِ جاية تزوديه عليا. كفاية. ليليان:

لا مش كفاية، علشان هو لما يرجع إنتِ عارفة إنك لازم تواجهي وتعرفي إيه هي غلطتك وإنك مينفعش إنك تفضلي كده. أنا بطلب لك الأكل وبتكلم بالعافية يا شيخة، شوفي وشك بقى عامل إزاي. كنتِ من أسبوع وردة مفتحة، الحمد لله بقيتي شبه الملكة نفرتيتي. ارتسمت ابتسامة على وجه الأخرى بسبب تشبيهها بالمومياء، ولكنها أكملت بحزن:

أنا مش عايزة أخرج، أنا حاسة بالغربة في الأوضة، ما بالك بره هبقى إزاي. هو كان أهلي هنا. أنا حبيت البلد أكتر من حبي ليها بسببه. أنا عمري ما فرحت كده من زمان أوي يا ليليان. هو سعادتي وفرحتي وهنايا وكل منايا. ليليان: طيب يا ست معجبة مغرمة، الأول اقفلي أم الأغاني الكئيبة اللي إنتِ مشغلاها دي. ده كويس إنك موطية الصوت لحسن كنت جيت رميتهولك من هنا. فعلت وعد ما قالته عليه الأخرى، ومن ثم أكملت ليليان حديثها:

أولاً، إنتِ عارفة أكيد إنك غلطانة. حضرتك بقى إيه سبب إنك تصدقي الكلام ده مع إن المفروض إنك واثقة إنه ما يعرفش الأشكال الـ... دي، وده من كلامك مش كلامي أنا. وعد: كتير. أولاً، إننا كنا خارجين مبسوطين وبعد ما خبطت فيه وهو قلب وشه، أول مرة أشوفه كده. وإنه مسك إيدي وهو مش واخد باله أصلًا إنه دايس عليها جامد. للدرجة دي. ومن ثم أرتني شكل معصمها وما به من آثار أصابع عليه. ومن ثم أكملت:

إنتِ متخيلة وليد اللي كان بيخاف عليا ومن عياطي زمان، هيمسكني كده؟ ولا إنه يمشي بالعربية بالسرعة الجنونية دي وهو مش واخد باله لدرجة إن كنا هنعمل حادثة. وشوفي بقى إحنا هنا لا لينا قرايب ولا نيلة، وغير إن القانون هنا صارم أكتر وممكن يأذيه، وخصوصًا إنه هو اللي غلطان. قولولي كده العمل؟

كل ده كان يثير الشكوك لوحده وجنني أكتر. لكره أنه يكون يعرف واحدة زي دي جننني، وأنا عارفة إنه مش من النوع الرجالة اللي بترايل على أي واحدة عارضة جسمها. قوليلي إنتِ بكل ده مش هتشكي؟ مش هتبدأي تتخلي عن فكرة إنه ما يعرفهاش؟ ليليان:

معاكِ إنه هيثير شكوك أي حد، بس إنتِ جيتي في وقت مش وقتك. في مثل بيقول لك "اتقي شر الحليم إذا غضب" وإنتِ جاية تكلميه وهو على آخره. خليكِ عاقلة واعرفي الوقت المناسب اللي تقدري يا هبلة تكلميه فيه. هو بيحبك وهيقدر يفهم موقفك، بس لا حضرتك زي الغبية رحتي تتخانقي وتزعقي في وقت غضبه. قلقاسة صحيح. وعد: أنا قلقاسة، امشي يا بت اطلعي بره، مش ناقصاكي هي أساسًا. ليليان وهي تقوم بالجلوس بجانبها: وأنا أطلع بره ليه؟ وإنتِ مالك؟

أنا في أوضة صاحبتي. اتخري كده، كتك القرف، رجلي وجعاني وإنتِ قاعدة لي ومرتاحة، فين كرم الضيافة يا جدع؟ وعد بضحك على طريقتها: مش قايمة بتقول أوضة صاحبتك، فكيد مش محتاجة عزومة إنك تقعدي. وكمان أنا بقولك بره، إيه البعيدة معندهاش دم؟ ليليان باستفزاز: آه زي جنابك كده عندك ماية بلون أحمر. وعد: ليليان، عايزة إيه دلوقتي؟ ليليان: أبدا، عايزة إنك تنزلي بدل ما إنتِ هنا حاسة بغربة وأنا جنبك قاعدة زي الضفدعة المطلقة. وعد باستغراب:

أمل دكتور عمرو فين؟ ليليان: معرفش، هو قالي إنه رايح مشوار مهم ومشي من غير ما يقولي كلمة زيادة. وعد: طب ما سألتيهوش ليه يا هبلة؟ ليليان: وأسأله ليه؟ إنتِ هبلة؟ كنت مراته أنا؟ وكمان مش بحاول أسأله، هو غامض كده في نفسه. وعد باستغراب: غامض إزاي مش فاهمة؟ ليليان: ولا هتفهمي أصلًا. أنا ذات نفسي مش فاهماه. قاطع حديثها صوت دق على الباب، فأثار ريبة كلا من وعد وليليان. نظر كل منهما إلى الآخر، ومن ثم قالت وعد بتساؤل:

إنتِ طلبتي حاجة من ورايا وأنا معرفش؟ ليليان: هو أنا مسكت الزفت اللي جوا ده أصلًا يا هبلة؟ قومي عدلي حجابك وروحي شوفي مين. أومأت لها باستغراب وقلبها يدق بشدة وهي لا تعلم لماذا؟ أيكون هو من يطرق؟ ازدادت دقات قلبها كلما تقدمت من باب غرفتها، وما إن وصلت إلى الباب وهي تمسك به وهي بداخلها تتمنى أن يكون هو الطارق. قامت بفتح الباب بتردد وخوف من أن يخيب ظنها ككل مرة يقوم أحد بدق باب غرفتها. ولكنها ما إن رأت الطارق حتى همست

بصدمة وهي تقول بصوت منخفض: وليد!! وليد بجمود: جهزى بسرعة عشان مسافرين. وعد بعدم استيعاب: مسافرين؟ مسافرين فين؟ وليد باستخفاف: هيكون مسافرين فين؟ راجعين مصر ولا حضرتك حابة تفضلي هنا. وعد باستغراب من معاملته تلك: لا مش قصدي، حاضر، بس استغربت إننا هنسافر دلوقتي. أومأ لها ثم تابع حديثه: جهزى بسرعة، قدامك ساعة بالضبط عشان منتأخرش. يلا هسيبك أنا. وما كاد أن يذهب حتى نادته وعد بصوت يدل على حزنها. وما إن استدار لها حتى قالت:

ليه بتعاملني كده؟ أنا... وليد: مش وقته، لازم ننزل دلوقتي، يلا مش فاضي. ومن ثم ذهب ودلف إلى غرفته تحت أنظارها. تنهدت بألم وهي تحاول كبت دموعها من تلك المعاملة، ولكن قلبها الآن سعيد، فأخيرًا رأته. يكفي هذا الآن وهي سوف تقوم بمصالحته ومرضاته. وما إن دلفت وأغلقت الباب حتى خرجت ليليان من الشرفة وهي تقول: مين اللي جه؟ وعد بحزن: وليد. ليليان باستغراب: ومالك زعلانة ليه؟ مش المفروض تفرحي؟ مش ده اللي جالسة نفسك علشانه؟ وعد:

طريقته اتغيرت، بيعاملني بجمود وجفاف أوي يا ليليان، حتى وهو بيقولي إننا مسافرين. ليليان: مسافرين دلوقتي؟ بس عمومًا ده طبيعي، يبقى كده علشان هو مضايق منك، بس إنتِ راضيه بس مش دلوقتي. وعد باستغراب: إزاي مش دلوقتي؟ ليليان بتوضيح: علشان سيادتك، هو باين إنه مضايق منك، فاهدي شوية وبعد ما توصلوا شوفى هتعملي إيه علشان تصالحيه. أومأت لها ومن ثم تابعت الأخرى قائلة: يلا أنا همشي بقى، هستناكي تحت علشان أسلم عليكي قبل ما تمشي.

أومأت لها ومن ثم دلفت ليليان خارج الغرفة. أما عن الأخرى، فتنهدت بألم وتركت دموعها تنهمر فوق بشرتها كسيل من الماء يتدفق من عينيها. فبعد هذا الغباء المؤلم يعاملها بهذا الشكل. يبدو أنه بمثل حنانه معها، بمثل قسوته عليها الآن. لما هذا العقاب؟

هي لم تفعل هذا إلا من غيرتها عليه. هي تحبه بشدة، تكاد تقسم أنه هو الوحيد الذي تريد أن يختفي من ذاكرة الجميع حتى يكون لها وحدها. تريد تخبئته من العالم بأجمعه، حتى من تلك التي تدعي حبيبته، فهي لم يخفِ عليها نظراتها له والتي تعني الكثير والكثير. ولكن ما يرحمها عنها أنه يحبها هي فقط، ولم يدق قلبه إلا لها. فهي حمدت ربها عندما علمت أنها سوف تذهب معه وليست تلك الحبيبة. يكفي عليها ما كانت تشعر به عندما كانت في فترة الامتحانات، فكانت تشعر أن النيران تأكلها وتريد أن تخرج، وعوضًا عن حرق فؤادها من شدة الغيرة، تذهب إلى الشركة وتقوم بضرب تلك الفتاة. ولكن كانت تجعل غضبها بالمذاكرة، حتى أنها لم تستطع أن لا تذهب إلى الشركة بعد أن انتهت من آخر امتحاناتها.

أفاقت من أفكارها، فهي يجب عليها أن تجهز وتعد حقائبها. وبالفعل ذهبت إلى خزانتها وبدأت بجمع أغراضها. وبالفعل بعد ساعة كانت بقاعة الاستقبال تقوم بتوديع ليليان محتضنة إياها، والأخرى تهمس لها قائلة: استحملي جفائه معاكِ، ده من زعله بس، وإنتِ وشطارتك هتعرفي ترجعيه إزاي. أومأت لها الأخرى وهي تقول بهمس: مش عارفة أقولك إيه بجد، إنتِ زي صحابي بتنصحيني ولا كأنك أختي الكبيرة. ليليان بحب: أكيد أختي، ولا إيه يا قلقاسة هانم.

وعد وقد خرجت من أحضانها وهي تقول وهي تحاول استفزازها: ولا أختي ولا أعرفك بـ "قلقاسة" دي. أخذوا يضحكون، ولكن استمعوا إلى صوت وليد وهو يقول بسخرية: مش يلا ولا حلوة وقفتنا كده. وعد وهي تبتلع تلك الغصة في حلقها: لا يلا. وليد وهو يرسم ابتسامة رسمية على وجهه ويقول موجهًا حديثه إلى ليليان: اتشرفت بمعرفتك يا دكتورة. ليليان وهي تبادله الابتسامة: الشرف ليا.

ومن ثم ذهبوا الاثنان إلى الخارج متوجهين إلى المطار، مودعين تلك البلد الرائعة، ولكنهم ليس بنفس الحالة عندما أتوا إليها. ***

وفي مصر، كانت الشمس قد أشرقت بمصر الحبيبة. وقفت أمام المرآة وهي ترى ملابسها ومظهرها قبل أن تذهب، فهي كانت ترتدي ملابس رياضية واسعة ومريحة للمحجبات. ومن ثم أخذت سماعات الرأس وهاتفها معها، ومن ثم دلفت إلى خارج شقتها. وما إن أغلقت الباب حتى رأت باب الشقة التي أمامها يفتح ويخرج منه جارها ورفيقها زياد بطلته الرسمية، فهو قد كان يرتدي ملابس رسمية وبيده حقيبة عمله. وما إن رآها حتى قال: صباحو فل يا باشا. ضحكت

سلمى على طريقته قائلة: إنت يابني متأكد إنك بتشتغل في شركة محترمة؟ زياد: لا متقلقيش، أنا فعلًا شغال في شركة، بس السرسجي اللي جوايا مش راضي يسبني. المهم إنتِ راحة فين كده؟ سلمى: نازلة أجري شوية، بدل الملل اللي أنا قاعدة ليه ده. زياد: هي مامتك هترجع إمتى؟ سلمى بسخرية: مامتي؟ لا حضرتك مامتي مش بتيجي غير كام يوم كل شهر شهرين كده، فهي تكاد تكون مش في حياتي أصلًا؟ زياد: طب وباباكي؟ سلمى: شغال. زياد: إزاي معلش؟

هما أهلك شغالين إيه؟ أنا طول الفترة اللي عرفتك فيها ما سألتكش عنهم. سلمى: بابايا كابتن طيار ومامتي مضيفة طيران، فشغلهم مع بعض. ولما بيجوا بيرعبوني، بيبقوا عايزينني أبقى معاهم بحجة إنهم مش بيشوفوني، وساعتها ربنا يرحمك على كمية المحاضرة اللي هتسمعيها. زياد: فهمتك، بس خلي بالك ده علشان هي عايزة تشوفك وتقعد معاكِ أكبر وقت ممكن. سلمى:

هي لو كانت عايزة كده كانت قعدت هي من شغلها وبقت معايا، مش بقت تلت أرباع حياتها على شغلها بس وعايزة الربع التاني ده ليا أنا بنتها وحقي إن أمي تبقى معايا. فكك من الموضوع، مش بحب أفتكره ولا بحب أفتكر خوفي ده أصلًا. زياد وهو لا يفهم ما هو سبب ذلك الخوف الذي تتحدث عنه: تمام. إنتِ كده شبه قاعدة لوحدك. أنا فكرت إن كانك مثلًا مسافرة وراحتي حاجة مؤقتة يعني. أومأت له سلمى قائلة:

لا هي حاجة شبه دايمة. وكمان أنا اتعودت على كده أصلًا. في الدراسة ببقى مشغولة بالمذاكرة وساعات كتيرة أوي ببقى عند وعد، وفي الإجازة وعد ممكن تيجي تبات معايا. زياد بتساؤل: وهي فين؟ إنتوا بقالكم شوية أهو مخلصين والنتيجة كمان ظهرت. سلمى: مسافرة كندا في شغل، علشان كده ما جتش. أومأ لها زياد، ومن ثم قال: صحيح. أنا قدمتلك زي ما اتفقنا في الشركة، والمفروض تروحي الـ interview (مقابلة عمل) وبس. أومأت له ومن ثم قالت:

طب هيبقى إمتى؟ زياد: بكرة إن شاء الله. تجهزي زي ده قوي، وأخدك ونروح. سلمى: صحيح، إنت لسه شغال مع حبيبتك دي؟ زياد: لا يا ستي مش مع حبيبتي دي، هي أصلًا سافرت. وكمان ما تلاقي المدير التنفيذي للشركة هو اللي هيعمل معاكِ المقابلة علشان هي مش هتبقى موجودة. سلمى: أحسن أساسًا، أنا معرفش دي حوله إنها تسيبك وهي بتشوفك كل يوم كده. ضحك زياد عليها وهو يقول: كده إزاي مش فاهم؟ سلمى:

كده بالقميص الأسود على البنطلون الأسود والبدلة السودا على كتفك. بسم الله ما شاء الله، جنازة داخلة عليها. ضحك زياد عليها حتى أد معت عيناه وهو يقول: جنازة يا شبر ونص. سلمى وهي تشاركه الضحك: طب بالله عليك إنت شفت شكلك في المرتبة وأنت خارج؟ واحد كول بعرض ولابس لي أسود في أسود، حتى الشنطة سودا يا بعيد. حد قالك إنك شغال في مقابر؟ زياد:

يلا يا بت من هنا، روحي شوفي هتعملي إيه ولا هتروحي في أي داهية تاخدك. إن شاء الله أرتاح منك. سلمى بمرح: لا توها يا زيزو، تكون عايز تموتني علشان تاكل عيش وتعملي صوان. زياد: ها ها ها، خفة أوي. يالا يا بنتي مش ناقصاكي ولا أسحب الورق اللي قدمته. سلمى: لا وعلى إيه اللي يجي منك أحسن منك بردو. ضرب زياد كفه بالآخر وهو يقول: بت، لسانك المبرد ده يتلم بدل ما أقصه. ماشي.

أومأت له بتذمر، ومن ثم ذهبوا كلاهما إلى المصعد ومن ثم يذهبون إلى جهتهم. ***

أخذت تمشي بجانبه وهو يقود عربة الحقائب الخاصة بهم وهم يتوجهون إلى خارج مطار القاهرة وسط جو مملوء بالتوتر والقلق من جهة وعد، ومن ناحية وليد، فهو على حالته منذ رأته. لم يتحدث معها ولا مناكشتها كما كان في السابق. أصبحت تشتاق لحديثهم ول كلمات غزله الذي كان يفيض فيه عليها لكي تخجل ويحمر وجهها، ولكن الآن لا شيء سوى الجمود والجفاف. ولكن ما باليد حيلة، فعليها أن تصمد قليلاً وتتحلى بالصبر حتى تنال مرادها، وهي تعلم أنها لن تنال مرادها غير بالصبر، فهي تعلمه حينما يغضب، فمن الصعب إرضاؤه.

توقفت عن التفكير حينما أصبحوا خارج المطار، وقد استقلوا سيارة أجرة وساعد السائق بوضع الحقائب في السيارة، ومن ثم فتح باب السيارة وهو يقول لها بجموده: اتفضلي. أومأت له ومن ثم دلفت إلى السيارة وأغلق الباب خلفها، ومن ثم توجه إلى الناحية الأخرى لكي يجلس بجانبها، ومن ثم انطلقت السيارة متوجهة إلى منزلها. وأثناء الطريق أرادت أن تبدأ معه الحديث، ف قالت بتساؤل: وليد، كده هنروح الشركة من بكرة؟ وليد:

لا، إنتِ إجازة علشان سافرتي معايا الأسبوع ده. إجازة، وإن شاء الله من الأسبوع الجاي. وعد بتذمر: ليه، أنا عايزة أروح من بكرة. وليد بغضب: وعد، بلاش شغل الأطفال ده. هي كلمة، مفيش شغل غير بكرة. أسبوع وخلاص، خلصنا.

أومأت له وهي لا تشعر بالارتياحية من حديثه، وخاصة أنها الآن علمت أن طريقها ليس بقصير أبدًا، فهي عليها أن تقوم باقتباس البرود في بروده حتى تتحمل غضبه هذا. وما إن وصلوا إلى منزلها حتى دلف وليد خارج السيارة، ومن ثم ساعد السائق بإخراج حقيبة وعد، ومن ثم طلب منه أن ينتظر قليلاً حتى يأتي. ومن ثم توجه إلى وعد، والتي كانت تراقبه وهي تقف أمام بوابة منزلها وتنظر إليه وهو يتقدم نحوها ويقول: يالا ولا عجبك وقفتك في الشارع؟ وعد:

كنت مستنياك على فكرة، مش عجبني وقفتي في الشارع. وليد: طب يالا قدامي. ومن ثم توجهوا إلى الداخل، وبعدما وصلوا إلى الشقة المنشودة وقاموا بالدق فوق باب الشقة، وما لبثوا سوى ثوانٍ حتى فتح الباب وظهر منه عبد الله وهو يقول: حمد الله على السلامة يا حبايبي، ادخلوا. أفسح لهم المجال حتى يدلفوا، وما إن دلفوا حتى احتضنت وعد أباها باشتياق وهي تقول: وحشتني أوي يا بابا. عبد الله وهو يبادلها العناق بشدة: وإنتِ أكتر يا حبيبة بابا.

وعد وهي تخرج من أحضانه: أمل ماما فين؟ عبد الله: عند الست رباب. وعد باستغراب: رباب مين؟ عبد الله: عدي بيقولي إنها ماما زميلتك اسمها حبيبة. وعد وهي تنظر إلى وليد باستغراب وصدمة: وهي ماما حبيبة بتعمل إيه هنا أصلًا؟ وليد وهو يقول بنفس الجمود: هما في أزمة، فوالدتها قاعدة في شقتنا القديمة. المهم يا عمي، أنا رايح لهم، عن إذنك. وبالفعل قام بالدلوف خارج الشقة. وما إن دلف خارجًا حتى قال عبد الله بتساؤل:

مالك يا وعد مضايقة ليه من إن الست قاعدة عندهم؟ وعد وهي تحاول إخفاء غضبها بأن وليد لم يخبرها: مفيش يا بابا، بعد إذنك أنا رايحة أنام عشان تعبانة. عبد الله بابتسامة: ماشي يا حبيبتي، ادخلي نامي، بس كلي الأول. وعد بابتسامة: لا يا حبيبي، كلت، متقلقش، عن إذنك. ومن ثم ذهبت متوجهة إلى غرفتها. أما عن الناحية الأخرى.

بعد أن دلف خارجًا، حتى تنهد بتعب من تلك الهموم التي تهلك كبده، ومن ثم توجه إلى شقته القديمة ورن جرس الباب، حتى فتحت منى وهي تقول بابتسامة: إنت جيت يا حبيبي، حمد الله على السلامة. ابتسم وليد لها وقال: الله يسلمك يا منمن. إيه الأخبار هنا؟ منى: كله تمام يا حبيبي، متقلقش. ادخل يا حبيبي يالا. وما إن دلف حتى رأى تلك السيدة البشوشة وهي تقول: حمد الله على السلامة يا بني. وليد وهو يتقدم منها ويجلس أمامها:

الله يسلمك يا ست الكل. إيه أخبارك هنا؟ رباب بابتسامة: الحمد لله يا بني، الست أم وعد مش مخليني محتاجة حاجة، شايليني من على الأرض. ولاد أصول. منى بابتسامة: الله يخليكِ يا حبيبتي، يالا بقى أنا رايحة أشوف البت لحسن وحشاني. عايزة حاجة يا حبيبتي؟ رباب: سلامتك يا حبيبتي، وحمد الله على سلامتها. منى قبل أن تدلف خارج الشقة: الله يسلمك يا حبيبتي، عن إذنكم. ما إن دلفت خارجًا حتى قالت رباب: إيه اللي بيحصل يا وليد وليه أنا هنا؟

وحبيبة ليه مش معايا؟ فهمني يا بني وريح قلبي. وليد: متقلقيش يا حاجة، حبيبة في أمان، بس زيادة احتياط من الناس إياهم. رباب: هما لسه يا بني بردو ورانا؟ وليد: للأسف يا حاجة. رباب: طب والعمل؟ وليد: متقلقيش، في أقرب وقت كلهم هيبقوا في السجن ويتعفنوا. أمنت عليه رباب، ومن ثم أكمل هو: يالا يا حاجة، عايزة حاجة؟ رباب: سلامتك يا بني، بس بالله عليك عايزة أشوف بنتي. وليد بابتسامة:

متقلقيش يا حاجة، هخليها تشوفك. يالا، استودعتك في رعاية الله. ومن ثم دلف خارجًا متوجهًا إلى سيارة الأجرة التي مازالت تنتظره مثلما أمر. *** استيقظت من نومها وهي تتثاءب وتنظر حولها وترى ساعتها أمامها، والساعة تشير أنها ٨ مساءً. حقًا هي قد نامت كل هذا النوم. ومن ثم نظرت إلى هاتفها والذي كان يرن يرن دون هوادة، وما إن رأت اسم المتصل حتى ردت: عايزة إيه يا وفاء؟ إيه الإزعاج ده؟ ضحك الطرف الآخر حتى استمعت

إلى صوت أنورين وهي تقول: يا بنتي اللي بيصحى من النوم بيقول مساء الخير زي حالتك دي، مش عايزة إيه؟ وعد: ملكِيش فيه، تخلصي وقولي عايزة إيه. أنورين: مفيش يا جزمة، بس كنت عايزة أقولك إنك هتنزلي معايا بكرة علشان تحضيرات الحفلة. وعد باستغراب: حفلة إيه؟ أنورين: إنتِ متعرفيش؟ وعد بنفاذ صبر: تنورين، قولي كلامك على بعضه، فيه إيه؟ اخلصي. أنورين:

يا بنتي، فيه حفلة يوم الخميس بمناسبة خطوبتي أنا وعدي. ووليد قال إنه كمان في الحفلة محضر مفاجأة للكل، وقالي إني لازم أجهز الحفلة بسرعة. وطبعًا طبعًا، مش هجهز حفلة خطوبتي غير معاكِ. وعد: تمام يا أنورين، إشطة، بكرة عدّي عليا ونمشي. أنورين: ماشي يا أختي، كملي نوم يالا، باي. وعد: باي. وما إن أغلقت الهاتف ووضعته بجانب الفراش، وجلست فوق فراشها وهي تفكر: ماذا يفكر به الآخر؟ أيمكن أن تكون المفاجأة هي إعلان زواجهم؟

ولكن لا، لا، هو غاضب منها بالتأكيد، شيءٌ آخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...