الفصل 17 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل السابع عشر 17 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
20
كلمة
5,061
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

صوت يردد داخلها وهي تكتب في تلك المذكرات:

"من ساعة ما قالي بحبك وأنا في صراع بين عقلي وقلبي. دايماً كنت شايفه إن العقل والقلب عاملين زي الصحاب، واحد بيقول حاجة والتاني بيطبل ليه. دايماً بسمع عن عدم التوازن النفسي، بس عمري ما جربته. بس دلوقتي عرفته. قلبي بيقول حاجة وعقلي حاجة. قلبي بيقولك أهو حبيبك جالك لحد عندك وبيقولك بحبك وعايزك مراتي وحلالي. بيبعتلك كل ساعة ماسدج علشان يطمن عليك. بس بيجي العقل ويرجع اليوم المشؤوم ده ويرجع بردو يوم ما كان عايز يدوس على قلبي وهو عارف إني بحبه وعايزني أصاحب خطيبته. وعلى الحال دا لمدة ٥ أيام. لا بروح الشركة خوف من مقابلته ولا بخرج برا الأوضة علشان محدش يكشفني. آه لا عارفة أعيش الحب ولا عارفة أبعد المرارة عني."

توقفت مرة واحدة عن الكتابة وهي تشعر بالإرهاق الشديد. وضعت قلمها الذي يحمل حروف اسمها، لطالما كان هذا القلم الرفيق المفضل لها، فأينما احتاجت أن تتحدث يجده معها وتكتب في مذكراتها. ومن ثم أخذت تفرك بعينيها، ومن ثم ترجع بظهرها سانده على ظهر المقعد الذي تجلس عليه وهي تتأفف من تلك الحالة المزرية التي وصلت لها. تفاجأت بدق فوق باب غرفتها، ومن ثم تدلف والدها وهو يتقدم منها ويجلس فوق المقعد المجاور لها وهو يقول بحنان أبوي:

"حبيبة قلبي حابسة نفسها ليه؟ وعد: "أنا مش حابسة نفسي يا بابا." عبد الله: "أمل مش بتخرجي ليه من أوضتك بقالك خمس أيام مش بتخرجي من الأوضة." وعد: "مفيش حاجة يا حبيبي، بس تقدر تقول عندي خمول شوية مش عايزة أعمل حاجة." عبد الله بغمزة: "عليا أنا يا بنت منى، من امتى بتخلي عليا." وعد بضحك: "أنا أخبي عليك أنت يا عبده، عيب دا أنت بتقفشني على طول." عبد الله: "علشان كده بقولك مخبية إيه؟ خايفة إني أفضحه."

تنهدت وعد، فأبوها دائماً ما يكشفها. فهي حقاً تختبئ من نظراته، والتي هي كفيلة عن جهاز كشف الكذب. "مفيش يا حبيبي، صدقني لما هعوز أتكلم هروحلك أول واحد." عبد الله: "يعني توقعي كان صح." وعد بمزاح لكي تغض عن هذا الأمر: "وانت من امتى كنت غلط يا كبير. بس قولي ليه قولتلي بنت منى؟ ما أنا على طول بنتك، ولا هي أمي داخله بيهم." ضحك عبد الله: "ماشي ماشي، توهي على الموضوع يا بنت عبد الله."

وعد: "الله، أنا مش من شوية كنت بنت منى ودلوقتي بنت عبد الله." عبد الله بتوضيح: "علشان انت مش بتعرفي تخبي أو تكدبي زي أمك بالظبط، انتوا الاتنين زي بعض. أو انت ورثت أمك بالظبط وورثت تفكيرها." وعد: "ليه بتقول كده؟ عبد الله: "علشان انت هوائية زيها، بتمشي ورا مشاعرك أياً كانت هي صح أو غلط. مش بتعرفي امتى تتصرفي زي الطفلة، بس في أمور الحب." وعد: "الله، يعني ماما طفلة. طب خاف بقى لحسن تسمعك."

عبد الله بضحك: "ومين قالك إني خايف تسمع؟ أمك أه عقلها تحسها غبي في أمور الحب، بس في أمور تانية لأ. وبردو مش بمكر إنها طفلة، بس هي طفلتي أنا. هي بنتي الأولى وحبيبتي ومراتي وأم عيالي واللي هتعيش معايا في الجنة بعد موتي." وعد: "مش مضايقك ده إن تبقى مراتك تحسها برضه بنتك؟

عبد الله: "بالعكس، أنا فرحان بده جداً. أنا لما حبيت أمك بقيت أحسها كل دول وبقيت صندوق أسراري زي ما بتقولوا. وبعد ما بقيت مراتي، بقيت الحضن الحنين من بعد أمي الله يرحمها. وكمان كلمة طفلتي أو بنتي دي معناها إنها حتة مني، جزء من قلبي معاها. لازم أي واحد بيحب بجد يحس بكده. لو اتعورت بس يقوم يهد الدنيا عشانها." وعد: "نفسي في حب زي حضرتك كده انت وماما."

عبد الله: "ربنا هيرزقك، بس انت افتحي قلبك وعينك. الإنسان بيقدر يفكر صح لما يكون صافي. تحكمي الأمور بعقلك شوية من غير ما تدخلي مخاوف أو ذكريات. دي بتشوشر على تفكيرك ومش بتخليكي عارفة إيه الصح من الغلط." أومأت له وعد، ولكنها استشعرت من كلام والدها شيئاً فدفعها فضولها إلى سؤاله: "ليه بتقول كده يا بابا؟

عبد الله: "علشان أمك كانت كده. أمك كانت عندها عقدة من واحدة صاحبتها. كانت بتحب واحد وهو بيضحك عليها بكلام حب لحد ما أخد مراده زي كل القصص القديمة، والبت عشان الفضيحة قتلت نفسها. إنك بقى عندك عقدة من الحب وفكرت إن كل الرجالة كده." وعد بفضول: "وإزاي أقنعتها بحبك؟

عبد الله: "تعبت عقبال ما وصلت لها. كانت هي كمان بتحبني، بس كانت بتعاند خوف من الماضي يتكرر معاها. ولما روحت صارحتها بحبي رفضت. بس بعدها بفترة كان طلع إشاعة عليا إني هخطب واحدة، وساعتها لقيتها فوق دماغي بتضربني في صدري كده لدرجة فعلاً حسيت بمدى الغل اللي فيها ونفسها تطلعه عليا، وقعدت تقول إني واط* وزبال* وإنه صنف من حيوا*نات وبنحري ورا البنت عشان غرضنا وإني لما روحت واعترفت ليها بحبي كان تسلية." وعد: "وإزاي فهمتها؟

هي رضيت تسمعك أصلاً في الحالة الهستيرية دي؟ عبد الله بضحك: "كتفتها." وعد: "نعم؟ إزاي؟ عبد الله: "فضلت تضرب وتقولي إنها مش عايزة أسمع منها حاجة، وأنا كان لازم أفهم. فروحت ماسك إيديها ورجعتها ورا ضهرها، وبصيت في عينيها وقولتلها إن اللي سمعته ده غلط ومش صح أبداً وإني لسه بحبها." وعد: "وصدقت؟

عبد الله: "أبداً. أمل أنا بقولك إيه، بتيجي في أمور الحب وبتتقلب بغباء. فضلت تقولي إني كداب وإنها عارفة الحركات دي، وهي أصلاً كانت متوترة وهي بتبص في عيني. روحت قولتلها كلمة خلتها تعرف إني فعلاً جد معاها." وعد: "وأي هي؟ عبد الله: "إني يوم الخميس هكون عندها أطلب إيديها من باباها عشان تيجي ملكة متوجهة لبيتي. عشان أنا عارف إنها غالية، روحت طلبت إنها تبقى مراتي وحبيبتي وحلالي."

وعد: "وهو حضرتك عرفت إن عندها عقدة من اللي حصل زمان إزاي؟ عبد الله: "بعد ما قولتلها الكلام ده، فضلت تعيط وتقولي إني يعني مش هتخلى عنها ولا هضحك عليها زي ما هو عمل معاها، وكلمات غريبة لحد ما هديت وقالتلي." وعد: "ياه يا بابا، شكلك تعبت عقبال ما وصلت ليها."

عبد الله: "علشان كده عارف قيمتها أوي وهي غالية عندي. وكمان حبها عندي كبير، فعافرت عشانها. ونفسي أسلمك لواحد يعرف قيمتك ويعمل كل حاجة عشانك ويبعد عنك الأذى حتى لو بروحه. صح، نسيتيني البسي عشان هنروح عند وليد." وعد بتوجس: "ليه؟ عبد الله وهو يغمز لها ويقف من فوق المقعد: "مفاجأة. عشان تقفلي على نفسك تاني. يالا بسرعة لحسن أخوكي شايط برا." ضحكت وعد على والدها، فهو مثال للأب المثالي. "طيب يالا أنا هجهز."

ضحك معها، ومن ثم دلف خارجاً. أما هي فتنهدت بألم من ذلك الحوار. فهي الآن في حيرة، ولكن ما اقتنعت به أنها حقاً تجعل ذكرياتها عقبة أمام سعادتها. ولكن عليها أيضاً أن تتأكد من مشاعره. ★★★★★ وبعد ما يقارب النصف ساعة خرجت وهي تستمع إلى صراخ أخيها يحثهم على الإسراع أكثر، لا تعلم ما به، ولكن قلبها يشعر أن هناك أمراً ما سوف تتفاجأ به مثلما قال والدها. ما إن أغلقت باب غرفتها حتى وجدت عدي خلفها يقول بشيء من السخرية:

"أخيراً الأميرة ديانا جهزت. ما كنت تخليكي شوية كمان." وعد باستفزاز وهي تمثل أنها تكاد أن تدلف إلى غرفتها: "تخيل فعلاً، أنا أساساً حاسة إني لازم أظبط الطرحة أكتر وأغير الكوتشي اللي لابساه." عدي وهو يمسكها من ذراعها: "لا وحياة أبوك أنا ما صدقت إن في حد خلص. يا عم عبده أنت ومراتك مش وقت رومانسية دلوقتي، لما نرجع اعملوا اللي تعملوه." خرج عبد الله وهو يقول ببعض الغضب: "احترم نفسك يا حيوان وبطل سرعتك دي، الدنيا مش هتطير."

عدي: "لا عندي، أنا بطير وبخرج عن الغلاف الجوي للأرض." ضحكت منى على ابنها وهي تقول: "أهدي يا عدي خلاص يا حبيبي، إحنا خلصنا، باقي بس نشتري ورد وشوكولاتة واحنا رايحين." عدي: "لا متقلقيش، كله أنا عملته والحاجة موجودة في العربية. يالا بقى." عبد الله: "يالا يا خويا، أما نشوف آخرت سرعتك دي." عدي: "لا بقولك إيه يا عم عبده، أنا الساعتين الجايين دول ابنك، بعد كده اتبرى مني براحتك." عبد الله باستفزاز: "ليه؟

ما خير البر عاجله. اتبرى منك دلوقتي." عدي: "لا، في العجلة ندامة." منى: "خلصوا بقى وبلاش شغل الرخامة بتاعتك أنت وابنك." عبد الله: "يالا انزل جهز العربية أنت واختك عقبال ما نيجي لكم." عدي بضحك وهو يتوجه إلى باب الشقة ويقوم بفتحها: "لا رجلي على رجلك، أنا مش ضامنك أصلاً تباتوا هنا وإحنا نستوي تحت. اتفضل معاليك." عبد الله وهو يخرج من باب الشقة: "واد بارد ولازق، معرفش طالع لمين."

همست منى وهي تقول: "أمل مين اللي فضل لازق فيا سنتين؟ عبد الله: "ماهو حبك هو اللي خلاني ألزق، مش زي الغري الأصلي اللي مخلفاه." عدي وهو يفتح لهم باب السيارة: "تشكر يا حاج. خف عليا النهاردة وحياة أبوك." ركب عبد الله ومن ثم قال هو: "طب اركب يا خويا، أموت وأعرف طايقينك إزاي." عدي وهو يغلق باب السيارة ويتوجه لكي يركب هو الآخر: "حاج بقولك إيه، صارحني، أنت لاقيني عند أي جامع؟ تدخلت

وعد بينهم وهي تقول بمزاح: "لا، لاقوك عند معبد يهودي." عدي وهو يقوم بتشغيل السيارة: "آه، ماهو أنت لازم تكملي اللي بيعمله أبوكي." عبد الله: "ماله أبوها يا خويا؟ عدي: "مفيش يا حاج، بيسلم عليك وبيقولك خف عن ابنك شوية." ضحكوا جميعاً، وكان طوال الطريق كانت الأجواء بينهم مليئة بالمرح والحب والدفا. ★★★★★ في بيت وليد...

كانت سناء تقف على قدم وساق وكانت تشرف على جميع تحضيرات العشاء، حتى أن العاملين لديهم استغربوا أن سيدتهم تعمل بهذا الحماس والجد. فهي لا تحفز أن يقوم أحد بالاهتمام بأي شيء سوى نظافة بيتها، ولكن الآن كانت تصرخ بوجه الطباخين إذا لم يعجبها شكل التقديم لأي طبق. نزلت أنورين وهي ترى والدتها بهذا الشكل، فأصيبت هي الأخرى بالدهشة، والأغرب أنها تصرخ على أحد الفتيات التي تعمل لديهم. تقدمت منها أنورين وهي تقول:

"إيه يا ماما مالك بتزعقي كده ليه؟ سناء وهي تنظر لتلك الفتاة: "روحي اعملي اللي قولتلِك عليه وأوعي يطلع وحش." ومن ثم وجهت حديثها إلى ابنتها: "إيه يا حبيبتي؟ أنا كنت لسه هطلعلك." أنورين: "أيوة ما أنا نزلت عشان أم جلال لاقيتها مطلعة ليا فستان وبتقولي إنك بعتيه، وأنا من أول ما صحيت وأنا شايفه تحضيرات ولا إن الوزير جاي." سناء: "طيب يالا يا أم لسان طويل اطلعي البسي الفستان عقبال ما أجلك. أنورين: "طب ما تقوليلي في إيه؟

سناء: "أخوكي قالي إن عدي وعيلته جايين، وأنتِ عارفة إنهم ما جوش هنا من زمان، ويوم ما كانوا بييجوا بييجوا من غير وعد. بس دلوقتي أخيراً كلنا مجتمعين." أنورين بفرحة أنها سوف تلتقي بحبيبها: "طيب يا ماما أنا طالعة أجهز. باي." ذهبت ولكنها توقفت فجأة ومن ثم عادت وقبلت وجنة والدتها بسعادة وهي تقول لها: "بحبك." ضحكت سناء عليها ومن ثم قبلت جبهة ابنتها وهي تقول: "ربنا يتمم فرحتي بيك على خير."

استغربت أنورين من جملة والدتها، ولكنها لم تعقب على ذلك، فيمكن أنها تقصد عن دراستها العليا. ومن ثم صعدت لكي تجهز لاستقبال من دق القلب له. وبعد ساعة كانت تقف متوترة أمام الفراش وهي لا تدري من أين لها بهذا الشعور. دق باب غرفتها ومن ثم دلفت منه وعد وهي مبتسمة وتقول بمزاح: "أنت يا حاجة، لا طعناني تحت ليه؟ عدي كان هيطلع ينفخك." أنورين: "ليه؟ أنت لسه جايين من خمس دقايق؟ أم جلال لسه قايلالي."

وعد: "وحياتك معرفش، هو أساساً من الصبح وهو مش على بعضه ومستعجل. متخيلة البطة البلدي مستعجل." ضحكت أنورين عليها: "طب خلي بالك لحسن يسمعك وأنتِ بتقولي كده ينفخك." وعد: "لا، أما في حمى الحكومة يا ماما." أنورين: "حكومة مين؟ وعد: "حكومة البيت والذي يرأسها الحاج بابا." أنورين: "قولتيلي. طب يالا ننزل لحسن أنا جعانة." وعد بضحك: "خدعوكِ فقالوا. مين اللي قالك إنك هتنزلِ تأكلي؟ أنورين باستغراب: "أمل، ريحة الأكل دي إيه؟

هو الأكل لسه ما اتحطش على السفرة؟ وعد: "آه اتحط، بس لسه مش هناكل دلوقتي." أنورين بحيرة أكبر: "أيوه يعني ليه مش هناكل؟ قولي كلامك على بعضه، ما تنقطيش كل شوية بكلمة." ضحكت وعد وقالت: "أقصدك إن عدي حالف على الكل إنه هيتكلم في حاجة بعد ما أنت تنزلي وبعد كده ناكل." أنورين بضحك: "طب نأكل الأول، هو الموضوع كبير أوي كده؟ وعد بضحك: "ماهو كلنا قولنا كده، بس هو مصمم. تقولي أمر حياة أو موت."

أنورين وهي تمسك معدتها: "طب أنا جعانة، أعمل إيه؟ الأكل ريحته تحفة." وعد: "أنا كلاب بطني هتطلع تاكله هو لو ما قال الكلمتين بتوعه بسرعة، وهأكلك أنتِ لو ما نزلتيش دلوقتي معايا." أنورين بضحك: "طيب يالا ياختي." ومن ثم نزلوا متوجهين إلى الغرفة التي يتواجد بها الجميع. وما إن دلفوا حتى قال عدي: "أخيراً وصلتوا. يالا اقعدوا." عبد الله: "ولا بطل سرعة، قولتلك بدل والله لأطردك برا." عدي: "مش لما يكون بيتك ولا إيه يا عم وليد؟

كان وليد مسلط نظره فوق وعد التي أتت ومن ثم جلست أمامه بجانب شقيقتها. ولكن استفاق على صوت عدي وهو يقول: "لا بقولك إيه، مش وقت سرحان. خلصوني من أم الليلة دي." وليد بستهزاء: "دا على أساس إنك راحمنا، ما أنت مذنبنا جنبك. اخلص أنت واتكلم." عدي: "لا، ماهو لازم الحاج هو اللي يتكلم. اتكلم يا حاج، خلينا نخلص." قال جملته الأخيرة وهو مسلط وجهه على أبيه الذي كاد أن يلكمه. منى وهي ترى قسمات وجه زوجها والتي لا تبشر بخير أبداً:

"يالا يا عبد الله، خلي الواد يفرح ونفرح معاه." عبد الله: "يعني أنت شايفه تصرفاته اللي تجيب الجلطة؟ منى: "معلش، الواد فرحان وأنت سيد العارفين بشعوره دلوقتي." تنهد عبد الله، فهو حقاً عندما كان بمثل هذا الموقف كان سوف يقتل الجميع إن لم يحدث ما جاء لأجله. أردف عبد الله بعقلانية وجدية: "طبعاً أنتم عارفين إحنا جايين ليه، بس الأصول أصول وإحنا جايين نطلب بنتي أنورين لابن الكلب اللي قاعد هناك ده."

بعد هذه الجملة كان البعض يضحك على ما قاله عبد الله، والبعض الآخر كان مصدوماً من ما قيل قبل قليل. فكانت أنورين مصدومة، قلبها لا يصدق ما يحدث. أهو حلم أم خيال؟ بالتأكيد ليس واقعاً أبداً، ولكن... لما لا؟

هو يحبها وهو قال لها أنه سوف يفعل المستحيل حتى يحصل عليها. تتذكر مقابلاتهم بعدما اعترفوا لبعضهم، وكان يتوعد لها أنها سوف تصبح ملكته تتوج على عرش قلبه وبيته. ولكن الآن هو صدق فيما قاله لها. أخذ قلبها يعلن عن نصره وأنه سوف يحصل على جائزته بعد حب دام لسنوات.

أما عن وعد، فكانت مصدومة لأنها كانت تعلم بأن أخيها يحب رفيقتها وهي المثل، ولكن لم تتوقع هذه الخطوة منه أبداً. أنورين كانت تحادثها وتسرد لها ما يحدث بينهم، ولكن أنه يقوم بطلبها للزواج، فهذا ما لم تتوقعه. ولكن لما؟ أليس بداية كل علاقة حب هي الزواج؟ كما يقول دائماً والدها. أفاقت هي على صوت سناء وهي تقول: "أديتك قولت يا عبد الله، البنت بنتك والواد ابنك، ف أنت اللي هتكون مسؤول عنها. وشوف بقى هي تستاهل إيه."

عبد الله وهو يتقدم من أنورين ويقوم بوضع يده حول كتفيها: "أكيد طبعاً، بس أنا كده هكون قاسي عليه." سناء: "انت حر، أنت من يومك وأنت أبوها التاني، حتى في حياة أسامة الله يرحمه كنت كده برضه. ف أنت شوف هتعمل إيه." عبد الله: "تمام. إحنا هنسيبهم يجيبوا اللي هما عايزينه، بس الشبكة دي أنا طول عمري بشوفها هدية من العريس للعروسة، ف هو يشوف عايز يقدم إيه لحبيبته ويقدرها بكام." عدي بـ حب وهو ينظر إلى أنورين

التي تحولت إلى ثمرة طماطم: "لو على تقديري، فهي كنوز الدنيا كلها ولا تسوى ضفر بس ليها. هي أغلى وأحسن حاجة ممكن ألاقيها في حياتي." ضحكوا جميعاً عليه وهم يتمنون لهم تمام زواجهم على خير ودوام هذا الحب. فقال عبد الله: "كده نقرا الفاتحة ولا إيه يا وليد؟ وليد بابتسامة: "اللي تشوفه يا عمي. كلام ماما صح لما قالت أنت مكان بابا الله يرحمه وكل اللي تقولي عليه يمشي." عبد الله بابتسامة: "طب يالا نقرا الفاتحة."

قرأوا الجميع الفاتحة وسط جو من الفرحة والسعادة. وبعد أن انتهوا من القراءة حتى قال عبد الله: "واقرأوا الفاتحة على أبوكم أسامة الله يرحمه، عشان دايماً هيبقى في وسطنا." أدمعت الجميع فور ذكر اسم أبيهم الآخر، فهو فقط ما ينقص هذا المجلس. أخذوا يقرأون الفاتحة والدموع تتلقلق في عينيهم، وما إن انتهت حتى قال عبد الله:

"افتكر أسامة قبل ما يموت كان وصاني على الحتة دي، ودائماً كان بيقول إنكم دمعتكم قريبة، بس دايماً برضه بيقول يوم ما تفتكروا تدمعوا عليا اقرأوا لي الفاتحة، بدل العياط اللي مش بينفعني بحاجة. أهو الواحد يستنفع منكم بأي حاجة." ضحك الجميع، فجميعهم يعلمون أن أسامة كان رمزاً من رموز الضحك ورسم الابتسامة فوق شفتي أي أحد حتى وإن كان على فراش الموت. ومن ثم قال عدي والابتسامة تزين وجهه: "طب يالا يا جماعة نلبس الدبل."

ضحك الجميع عليه، ولكن رد عليه عبد الله: "وأنت مين قالك إني موافق؟ عدي: "لا بابا، أبوس إيدك أنا بتمنى اليوم ده من وهي صغيرة في اللفة، ف متحرمنيش منها دلوقتي." ضحك عبد وهو يقول: "طيب يالا روح جنبها، وروحي أنت يا وعد مكانه." وفعلوا ما قال عليه والدهم وتوجه عدي ووقف بجانب أنورين وهو يقوم بتلبيسها خاتم خطبتهم، ومن ثم فعلت هي المثل. وما إن انتهوا حتى تعالت الزغاريد أرجاء المنزل. أما عن وليد، فكان على مقربة من وعد،

فهمس لها وهو يقول: "عقبال ما ترضي عني وألبسك الدبلة، بس مش في إيدك اليمين، في الشمال على طول." خجلت وعد من حديثه، ولكن كان قلبها يرفرف فرحاً من هذا الحديث. أكمل وليد حديثه: "مش راضية تبصيلي ليه؟ مكسوفة؟ وعد وهي تنظر له وهي تحاول إخفاء خجلها: "وأنا هتكسف من إيه؟ وليد بضحك: "يا بنتي أنتِ فاشلة في الكذب، وشك وعيونك فضاحاكِ."

تسمرت على تلك الجملة «أنتِ فاشلة في الكذب». فهذه هي نفس حملة والدها. حديث والدها صحيح مئة بالمئة وما يحدث الآن يؤكد لها مدى صحته. ولكن عليها أن لا تفرج عن مشاعرها بوقت واحد، عليها بالتأني. قاطع تفكيرها صوت سناء وهي تقول: "يالا يا جماعة لحسن الأكل برد ورجعوا سخنوه تاني." عبد الله وهو يجلس على رأس المائدة: "بسبب ابن الهبل." عدي وهو يجلس بجانب أنورين التي

كانت تضحك على هذه الجملة: "والله ما أنا مناخشك فيها لو دي اللي هتخليها تضحك." وعد وهي تنظر إلى أخيها: "أهدي لحسن الحب ما ولعش في الدرة أوي كده." عدي: "يالا يا بت امشي، ما بكلم سناجب أنا يا سنجل." سناء: "بكرة يا أخويا أفرح بيها هي واللي في بالي. كلي يا بنتي، دا على رأي أبوكي، أهبل." ضحكت وعد وهي تقول: "يا سوسو، أنتِ الحب والله، أنا ليا غيرك تقطميه كده." عبد الله وهو يصطنع الحزن: "وأنا بقا اتركنت على الرف يا ست وعد؟

وعد بضحك وهي تبعث قبلة في الهواء لوالدها: "أنا أقدر برضه يا عبده، دا أنت العشق كله." عبد الله بضحك: "طيب يا بكاشة. المهم هتسافروا إمتى يا وليد؟ وليد وهو يضع الطعام في جوفه: "بعد بكرة بإذن الله يا بابا." عبد الله: "على خير يا حبيبي. تروحوا وترجعوا بالسلامة." وهكذا قضوا وقت الطعام في مرح وسعادة ودفء عائلي. ★★★★★ وفي مطعم ما كانوا يتناولون الطعام، فهو قد دعاها على العشاء. سلمى بفضول: "ليه عزمتي على العشاء يا زياد؟

زياد وهو يقطع قطعة اللحم الذي أمامه ويتناولها: "عادي، بدل ما إحنا شغالين نتكلم في البلكونات والجيران قربت تطفش مننا، قولت نتلم ونيجي في مطعم على النيل." سلمى وهي ترفع إحدى حاجبيها: "مطعم على النيل بليل يا زياد؟ زياد بمرح: "آه، هو يفرق في إيه ليل أو نهار. هي شيرين عبد الوهاب لما غنت ما شربتش من نيلها قابت." ضحكت سلمى عليه: "لا بجد، حساك عايز تقول حاجة."

زياد: "أبداً يا ستي، بس قولت نخرج خصوصاً إنك خلاص خلصتي، ومن ساعة ما خلصتي جامعة وأنتِ مبلطة في البيت." سلمى: "طيب يا أبو مبلطة، قول اللي بعده." زياد: "لا، اتعلمتي بسرعة، فهمي." سلمى بمرح: "أكيد يا حاج درديري." زياد بضحك: "طيب يا ستي شكراً. المهم خلينا في الجد، عندي ليك فرصة ممكن تساعدك تبدأي حياة تانية أو تبدأي حياتك اللي بجد." سلمى: "إزاي أبدأ حياتي اللي بجد؟

زياد: "أيوه، عشان حياتك في الكلية مش حياتك اللي بجد. حياتك اللي بعد هي إنك تشتغلي تبني نفسك، وأنا دلوقتي بقولك عشان تبني نفسك." سلمى: "إزاي؟ زياد: "بصي يا ستي، إحنا الشركة اللي بشتغل فيها بتاخد أوائل الكليات، غير إنها بتختبرهم كمان، ولو نجحوا في الاختبار، عندك فرصة تسافري لأي دولة فيها فرع من الشركة." سلمى: "طب تمام أوي. هي هتبدأ إمتى الموضوع ده؟ زياد: "دا بيبدأ من أول يوم ظهور فيه للنتيجة لمدة أسبوعين."

سلمى: "طب تمام، كده كده أنورين هتعرف النتيجة وهتقولنا. بس طبعاً ممكن تعرفلنا النتيجة قبل ما تظهر على موقع الكلية." زياد: "طب تمام أوي كده، أنا هساعدك تبدأي فيها، وكمان... قاطعه صوت رنين هاتف سلمى، وما إن رأته حتى ردت، ليأتي صوت وعد وهي تخبرها عن ما حدث. وبعد أن هنأتها وتحدث قليلاً ومن ثم أغلقت الهاتف والتفتت لزياد وهي تقول: "أنورين اتخطبت للي هي بتحبه. بجد فرحانة لها أوي." زياد بابتسامة: "عقبالك." سلمى: "تفتكر...

هنقدر؟ زياد: "على حسب القدر مخلبلنا إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...