الفصل 18 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
20
كلمة
5,342
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

تتنقل بغرفتها بين خزامتها وبين تلك الحقيبة التي تخصص للسفر. تضع بها ملابسها وأشياءها الضرورية. أخذت تفرك بيديها علامة على الحيرة وهي تقول: -لا بجد حاسة إن في حاجة ناقصة في أي؟ وقاطع تفكيرها دلوف والدتها وهي تعطي لها عمود الأطباق الذي يوضع به الطعام وهي تقول: -خدي يا وعد حطي دا عندك في الشنطة عشان تأكلي انتِ ووليد، لحسن هناك أكلهم لا يشبع ولا يملى البطن. وعد وهي تنظر بدهشة لما تقوله والدتها:

-إيه يا ماما اللي انتِ بتقوليه ده؟ تفتكري إني أقدر أعدي من المطار بالعمود ده؟ منى بسخط: -ليه بقى إن شاء الله؟ ده أكل والطريق طويل ومش هتشبعوا من أكل البلاد دي. وعد بضحك: -يا حبيبتي، بيبقى فيه وجبة بتتقدم في الطيارة، متقلقيش. منى: -طب افترضي ما شبعتيش، إيه تفضلي جعانة؟ وعد: -لو جوعت يا ستي هقول لوليد يطلب لي حاجة. أقول معجنات، أي حاجة. متقلقيش عليا يا ست الكل. منى:

-والله ما أنا عارفة إيه اللي مش مسموح في حتة عمود أكل. لا هيضر ولا يخسر. منظرة فاضية صحيح. وعد بضحك: -طيب يا ماما عايزة أكمل حاجتي قبل ما وليد يجي. منى: -طب واقفة عندك ليه؟ وكمان أساسًا وليد برا مع أبوكي. وعد بصدمة: -نعم؟ منى: -أه، قال إنه جاي بدري عشان يتكلم مع أبوكي على انفراد وقالي ما أستعجلِكيش. وعد: -طيب يالا يا ماما عشان ألحق أخلص. منى: -تخلصي إيه؟ انتِ كل ده وما خلصتيش؟ انتِ لمة الدولاب كله. وعد:

-معرفش، بس حاسة إن في حاجة ناسياها. منى وهي تنوي الذهاب: -طيب يا أختي، أنا طالعة. بس انجزي، الواد واقف بقاله ساعة وانتِ واقفة. وما إن دلفت أمها خارجًا حتى تنهدت بحيرة، ومن ثم أخذت مذكراتها ورفيقها. ومن ثم ذهبت لكي تعدل ثيابها، ومن ثم أخذت حقيبتها وأغلقتها، ومن ثم توجهت إلى الخارج.

وما إن رأته حتى اكتسى وجهها باللون الحمرة. رباه ارحم هذا القلب العاشق لتلك الحمرة، ارحمه وأنزل عليه الصبر على التحمل وأن ينال قلبها قبل أن ينال هو هذا العذاب بداخله. كان هو يتابع بعينيه وهي تتقدم منهم وتقوم بإلقاء السلام وتقول بخجل: -أنا جهزت، يالا بينا ولا إيه؟ وليد بابتسامة: -ولا إيه؟ يالا، أنا كده كده خلصت مع بابا. وعد: -وانت كنت عايز إيه من بابا؟ تدخل عبد الله بدلًا من وليد: -أنا كنت بوصيه عليكِ يا حبيبتي.

وعد وهي تقول بمرح: -ليه بقى يا بابا؟ هتخطف؟ ده أنا مش بعيد أرجع لك بعريس قمر كده من بره. عبد الله وهو يلاحظ غضب وليد من كلام صغيرته وهو يقبض على يده حتى ابيضت، وهو يعلم أن وعد تريد المزاح معه ليس إلا، فقال محاولاً تهدئته: -لا يا حبيبتي، عريسك موجود. وعد وهي تمسكه من وجهه وتقبل وجنتيه: -طب لو ما رجعتش ولقيت عريس زيك بالظبط، هرجع كندا وأخد عريس حليوه كده. عبد الله بحنان:

-لا، متقلقيش. هو أحسن مني كمان. بس يالا عشان ما تتأخروا على الطيارة. وانتِ بطلي مناقرة مع الواد، هيصوت منك قريب. وعد: -لا، انصحه أنت إنه ما يزعلنيش عشان ما أتعصبش وأناقر فيه. وليد: -يا سلام، دا على أساس إنك الملاك البريء. أومأت وعد بالإيجاب: -أي نعم. بدليل إنك واقف أهو، الطيارة هنتاخر عليها. ده حلم سنين إني أسافر كندا.

احتضنت وعد والدها وهو يدعو لهم بعودة حميدة. ومن ثم فعلت المثل مع والدتها. وودع وليد كلاهما، وهما يوصونه على فلذة كبدهم. وما إن دلفوا خارجًا حتى التفتت منى إلى زوجها وهي تقول بتوتر نوعًا ما: -تفتكر هتبقى كويسة هناك؟ أومأ عبد الله بإيجاب: -واثق. وليد، أنا واثق مليون في إنه هيحافظ عليها بروحه. منى: -واثق أنت أوي من وليد؟ عبد الله:

-ما أنتِ عارفة إنه تربية إيدي. يالا ربنا يصلح حالهم ونجوز الكل نفرح بيهم، كل واحد مع نصيبه. منى وهي تسند جسدها على زوجها: -فكرة إن البيت هيفضى علينا وحشة أوي. هيوحشني مناكفتك انت وعدي، وخناق عدي ووعد، وعدي يجري وراها وهي تستخبى في حضنك. تعرف يا عبده، يوم قراية الفاتحة حسيت إني فرحانة وعايزة أعيط. عبد الله: -دي سنة الحياة. وكمان بقولك إيه؟

بلاش نكد الستات المصريات ده. ده أنا هستفرد بيكِ يا جميل براحتي. ولا رخامة الحيوان اللي اسمه عدي. ضحكت منى وهي تقول: -يا راجل، ده ابنك مش كده؟ وخلاص هيتجوز. عبد الله: -والله لو بقوا عندهم عيال برضه هشتمهم، ولاد الكلب دول. هيوحشوني. يالا تعالي نعمل الأكل، هي فضيت علينا. أومأت له الأخرى، ومن ثم توجهوا إلى المطبخ لكي يعدوا الطعام. ★★★★★

أما في مطعم ما في إحدى مناطق محافظة القاهرة، كان عصافير الحب خاصتنا يتناولون الغذاء وسط جو من المرح والضحك، حتى صاحت أنورين قائلة بتساؤل: -أنا ممكن أسألك سؤال. عدي: -أكيد يا حبيبتي. أنورين: -انت امتى وإزاي وفين قلت لوليد إننا بنحب بعض، وإمتى طلبتني، وليه ما قلتليش من الأول؟ عدي بمرح: -هو ده سؤال وجايب أخواته معاه ولا إيه؟ إيه كل الأسئلة دي؟ وتقوليلي سؤال. أنورين: -عدي، بلاش هزار دلوقتي، بجد جاوبني. عدي:

-طيب يا ستي، الحكاية كلها بدأت من لما كنت بنخرج، وطبعًا كنت بزوغ من الشركة. أنورين بضحك: -بتزوغ؟ يعني إنت ما كنتش بتكون مخلص شغل؟ عدي بضحك: -لا، هو أنتِ فاكرة إني بخلص شغل الساعة كام؟ أنورين: -يعني ممكن الساعة 4؟ عدي: -ليه؟ حد قالك إني موظف حكومة؟ أنورين بحيرة: -أمل إيه؟ بتخرج إمتى؟ عدي: -هو أخوكي بيرجع البيت إمتى؟ أنورين: -يعني على الساعة 9، 10. عدي: -وأنا بشتغل إيه مع أخوكي؟ أنورين: -شريكه في الشركة. عدي بضحك:

-يبقى أنا برجع إمتى؟ أنورين: -آه... عدي بضحك: -انتِ أكلة فول يا بنتي قبل ما تنزلي؟ أنورين بتذمر طفولي: -بطل تريقة، نسيت. المهم كمل بعدين. عدي: -وليد طبعًا لاحظ وقالي مستني مني تفسير وإني أحكيله في إيه. ويوم ما جيته آخر يوم امتحانات، قبلها أنا كنت حاكيله كل حاجة. قاطعته أنورين وهي تقول ببعض القلق: -وهو كان رد فعله إيه؟ عدي: -بيقولي إنه كان حاسس، بس هو مضايق عشان اتأخرت عليه في إني أقوله. تنهدت أنورين:

-يعني ما رفضش في الأول؟ عدي: -وهيرفض ليه؟ هو بس كان مضايق عشان خبينا عليه. وكمان مالك متوترة كده ليه؟ أنورين: -مفيش، بس انت عارف إن وليد عندي أبويا وأخويا، وأخاف على زعله. عدي: -لا، اطمني. وكمان أنا كنت بستأذن طنط بنتي قبل ما أكلمك نخرج، وأنا اللي طلبت منها إنها ما تعرفش حد لحد ما اتأكد من مشاعرك تجاهي. أنورين: -واتأكدت؟ عدي بابتسامة:

-طبعًا اتأكدت. أنا بحمد ربنا إنه زرع حبي في قلبك، لحسن أنا مش ضامن نفسي، كنت هعمل إيه لو كنتِ مش بتحبيني. أنورين: -نفس الشيء حصل معايا. انت لو ما كنتش بتحبني، تقريبًا كنت عشت عمري كله على حبك اللي بيكوي قلبي من جوا. عدي: -الله، إحنا بنقول كلام جامد أهو. أمل ليه يا بنت الحلال ما كنتِ راضية تكلميني بقالك يومين من ساعة الخطوبة؟ أنورين: -كنت حابة أعرف انت ليه فاجئتني وما قلتليش. عدي:

-عشان أشوف الفرحة اللي في عينيكي زي اللي شوفتها من يومين. أنورين بحب: -ربنا يخليك ليا ويجعلك خير زوج ليا، ويجعلني خير زوجة ليك. ابتسم لها الآخر وهو يؤمن على دعائها، ومن ثم استكملوا طعامهم وسط مزاح عدي الذي لا ينتهي. ★★★★ تسمع صوتًا يزعج نومها، وذلك الصوت يقول:

-اعزائي المسافرين، يُرجى إبقاء أحزمة المقاعد مربوطة حتى انطفاء إشارة ربط أحزمة المقاعد. ويُرجى التأكد من اصطحاب جميع أمتعتكم الشخصية معكم قبيل مغادرة الطائرة. كما نتمنى لكم إقامة طيبة، ويسعدنا رؤيتكم قريبًا على إحدى رحلاتنا القادمة. نشكركم جدًا على التزامكم بالتعليمات طوال الرحلة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تململت بانزعاج، ولكنها أحست بشيء صلب تسند رأسها عليه. أزالت تلك التي تضعها فوق عينيها لتستطيع النوم. فمدة الرحلة بين مصر وكندا تتجاوز 11 ساعة ونصف. ما إن أزالت تلك التي فوق عينيها حتى اكتشفت أنها كانت نائمة وهي تسند فوق كتف وليد، والذي كان هو الآخر نائمًا. وما إن اكتشفت ذلك حتى ابتعدت عنه فورًا، وأنتجت تلك الحركة أنها جعلته هو الآخر يستيقظ وهو يقول: -انتِ صحيتي؟ وعد بارتباك: -آه.. اربط الحزام عشان خلاص الطيارة هتهبط.

أومأ لها وليد، ومن ثم فعلا هما الاثنان ذلك. وبعد أن تأكد وليد من ربط الحزام حتى التفت إليها وهو يقول: -مال وشك مخطوف كده ليه؟ وعد وقد ازداد توترها: -ها.. لا أبدًا، بس عشان لسه صاحية. أومأ لها بشك بعد الشيء. وبعد ما هبطت الطائرة إلى الأراضي الكندية، حتى نظرت وعد إلى السماء بفرحة وهي تقوم بسحب نفسًا عميقًا، ومن ثم نزلت السلم الذي بين الأرض وبوابة الطائرة. وبعد ما خرجوا من مطار أوتاوا الدولي حتى استقلوا سيارة أجرة. وما

إن صعدوا حتى قال لها وليد: -Hotel Hilton Lac Leamy, please. أومأ له السائق، ومن ثم انطلق. وفي أثناء الطريق، أخذت وعد ترى الشوارع والمطاعم والمقاهي التي تتواجد هناك. كانت تنظر بانبهار، وإلى الأشخاص السائرين في الطريق، فهم لا يشبهوننا إطلاقًا. لهم جاذبية أكثر، ولكن هناك ألفة بين أبناء مصر. استمعت وعد إلى صوت وليد من خلفها وهو يقول: -عجبتك البلد اللي كان نفسك تشوفيها؟ وعد بفرحة: -جدًا، بجد البلد دي تحفة. وليد:

-ولسه لما تشوفي الأماكن اللي فيها هتعجبك أكتر. وعد باستغراب: -انت جيت هنا كتير؟ وليد: -أكيد طبعًا، في شغل ليا هنا كتير، غير إن في حاجات بنستوردها من كندا. وعد: -زي إيه؟ وليد: -عربيات، معادن زي الفحم والألمونيوم الخام، والحديد الخام، والدهب والنحاس. ولو أطعمة وكده، فزي القمح وبذور اللفت. الآلات والمعدات، ومحركات المركبات وقطع الغيار، والمواد الكيميائية، والنفط الخام، والكهرباء، والسلع الاستهلاكية المتينة. وعد:

-يا اهه.. كل ده؟ أمل إحنا بنصدر إيه؟ وليد: -إحنا بنصدر منتجات القمح، القطن، الفاكهة والخضروات سواء طازجة أو مجمدة، كذلك بصيلات النباتات، وجذور الأشجار، والشعير، والمكسرات. المواد الخام من الذهب والأحجار الكريمة. البترول ومشتقاته وكده. وعد: -بس مش ملاحظ إنهم برضه بيصدروا أكتر؟ وليد: -ده نظرًا للتقدم اللي هما فيه. انتِ شايفة الهندسة المعمارية عندهم إزاي؟ بصي الطريق ذات نفسه عامل إزاي. في فرق بين هنا ومصر.

أومأت له وعد. وصلوا إلى الفندق المنشود إليه، ومن ثم توجهوا إلى الداخل بعدما أخذوا الحقائب. ذهبت لكي تجلس في reception hall (قاعة الاستقبال) وهي تنتظره حتى أتى لها وهو يقول بابتسامته المعتادة والتي تذيب قلبها: -خدي دا، مفتاح الغرفة بتاعك. وعد: -وانت؟ وليد وهو يرفع ذلك الكارت الذي هو المفتاح: -الأوضة اللي جنبك، متقلقيش. وعد وهي تتجه إلى غرفهم: -طب كده إحنا هنعمل إيه؟

أنا نمت في الطيارة أكتر من 7 ساعات وحاسة إني مش هقدر أنام تاني. وليد: -ومين قالك إننا هنام؟ وعد باستغراب: -أمل هنعمل إيه؟ وليد: -هتغيري هدومك وبعد كده ننزل نتفسح في كندا. معقول أجيبك هنا من غير ما أفسحك؟ وعد بصدمة: -طب وانت مش هترتاح عشان جسمك بس ما يتعبش؟ وليد بحب وقد وصلوا إلى غرفتها: -متخافيش عليا يا حبيبتي، أنا كويس. يالا انتِ ادخلي وبسرعة، مش عايزين تأخير. أما هموت مستنيكي في المطعم. وعد بفرحة: -فوريرًا.

ومن ثم تابعت باستفسار: -بس سؤال، انت أوضتك دي ولا دي؟ كانت تقول حملتها وهي تشير مرة على الغرفة التي في يمينها والغرفة التي في يسارها. وليد وهو يشير إلى الغرفة التي تقع بالناحية اليمنى: -دي أوضتي، يالا بسرعة وأنا بعد ساعة نتقابل تحت. تمام؟ أومأت له بفرحة: -تمام، يالا باي.

ومن ثم دخلت بسرعة إلى الغرفة الخاصة بها. وبعد ما إن التفتت إلى غرفتها حتى ابتسمت على تلك الطفلة التي ما زالت تقبع بداخلها ولا تريد هي الاعتراف بذلك. أما عنها، ففور أن دلفت حتى رأت شكل الغرفة الخاصة بها، حتى نظرت بانبهار لها وأخذت تتجول بها.

ومن ثم رأت تلك النافذة والتي كانت تطل على منظر لا يمكن وصفه بكلمة، فلقد كانت تطل على مجموعات من أحواض السباحة والتي يمكنك أن تعبر من فوقها من خلال الممرات والتي تعطي منظرًا أكثر من رائع. ومن ثم لاحظت تلك الحقيبة المخصصة للملابس وفوقها رسالة مكتوب عليها: -ما تفضليش تبصي في الأوضة والـ view (إطلالة) اللي عندك، والبسي ده وبسرعة. وعد بصدمة: -أوبس.. أنا فعلًا نسيت وليد. ما طبيعي أنساه، ده أنا ممكن أنسى أهلي هنا.

ومن ثم أخذت ترى ما بهذه الحقيبة، وما أخرجته حتى رأت ذلك الفستان الذي يأسر العيون عوضًا عن القلوب، والذي كان يتميز ببساطته، وكانت معه كل ما تلزمه من حجاب مناسب لها وكل شيء. وبعد مرور ساعة، كانت واقفة أمام المرآة وهي تتأكد أن كل شيء مناسب. وبعدما تأكدت، أخذت حقيبتها ودلفت خارج الغرفة. وما إن دلفت خارجًا حتى تذكرت أنها حتى لا تعلم أين المطعم الذي كان يقصده وليد. يا الله، كم لك يا وعد من حمقاء.

أخذت تسير وهي تخرج تنظر إلى هاتفها وتبحث عن رقم وليد، ولكن.. اصطدمت بجسد هزيل مثل جسدها، فكان ذلك إلى وقوع هاتفها على الأرض. أخذت تعتذر لها وهي تقول بالإنجليزية (طبعًا كعادتنا هنكتب ترجمة وأنتم اعتبروه إنجليزي) -Sorry, really, I did not mean to bump into you. ومن ثم نزلت تأخذ هاتفها، ولكن فاجأتها تلك الأخرى ذات العيون الزرقاء وهي تقول باللغة العربية المصرية: -انتِ مصرية؟ نظرت لها وعد بصدمة: -إيه ده؟ انتِ كمان مصرية؟

الفتاة بابتسامة جميلة وتصافحها: -أه.. أنا ليليان، وانتِ؟ كانت وعد تنظر لها باستغراب، فقالت ليليان بمرح: -إيه؟ مش ناوية تسلمي ولا خايفة من كورونا؟ وعد وقد أفاقت لنفسها وقامت بمصافحة الأخرى: -ها.. لا أبدًا، بس استغربت إنك مصرية. ليليان بضحك: -ليه يا بنتي؟ وعد بمرح: -أصل العيون دي أنا ما شفتهاش على حد غير كائن واحد بس.. بس الجمال الأوروبي ده لا. ضحكت ليليان عليها وهي تقول:

-والله إنك عسل. بس قوليلي العسل، اسم الشركة إيه؟ فهمت مقاصدها الأخرى، فقالت: -اسمي وعد.. اتشرفت بيكِ يا جميل. ليليان: -الشرف ليا يا قمر. بس انتِ كان مالك لما خبطيني؟ وعد: -اتفقت أقابل مديري في المطعم ونسيت أصلًا إني ما أعرفش حاجة هنا. ليليان بضحك: -طب تعالي، أنا كده كده راحة المطعم. وعد وهي تسير: -طب الحمد لله، اتنستري. بس قوليلي يا ليلي، عرفتي منين إني مصرية؟ أكيد مش من الحجاب؟ ليليان بضحك:

-أكيد يا بنتي. انتِ لما فونك وقع، أنا شفت صورتك مع بنوتة تانية ووراكم الأهرامات، فقلت أكيد مصرية. وعد: -أه، اعذريني لحسن غباء ما بعد النوم ده لسه معايا. ليليان باستغراب: -نوم؟ انتِ تعبانة ولا إيه؟ وعد: -لا، متقلقيش. أنا لسه واصلة كندا من ساعة. ليليان: -طب يا بنتي، مش ترتاحي؟ وعد: -لا، ما هو أنا نمت أساسًا في الطيارة، فمش عايزة أنام. حابة أشوف كل مكان في كندا. ليليان: -قوليلي، انتِ خريجة إيه ولا بتشتغلي إيه؟ وعد:

-أنا خريجة كلية الألسن وبشتغل مترجمة في شركة استيراد وتصدير. وانتِ؟ ليليان: -أنا ليليان، دكتورة وجاية في مؤتمر معمول هنا في كندا. وعد: -طب كويس، أهو الواحد يستفاد من معرفتك. ضحكت ليليان عليها: -استفادي يا أختي براحتك. أدينا أهو وصلنا المطعم. وعد وهي تنظر بكل أرجاء المطعم بحثًا عن وليد، حتى وقعت عيناها عليه: -أه، خلاص لقيت المدير. وانتِ راحة فين؟ ليليان وهي تنظر لنفس الطاولة التي تنظر عليها وعد:

-كان فيه دكتور زميلي معانا في المؤتمر، بس الظاهر إن وجهتنا واحدة. وعد باستغراب: -إزاي؟ ضحكت ليليان: -يعني الشخص اللي مع مديرك ده هو الدكتور زميلي. وعد بضحك: -يعني الهبوط واحد. ضحكت ليليان: -انتِ الطيارة ماثرة عليكي في حاجات. وعد بضحك: -حصل، وحياتك. ومن ثم وصلوا إلى الطاولة المنشودة وهم يقولون في آن واحد: -Sorry, really, for the delay. وليد باستغراب (ف وعد منذ متى تتعرف على أشخاص بهذه السرعة)

-لا عادي، ولا يهمك. بس مين الآنسة يا وعد؟ قاطعه عن الرد ذلك الشخص الذي كان يجلس معه وهو يقول: -دي الدكتورة ليليان اللي كنت لسه بقولك عليها، من أكفأ الدكاترة اللي اشتغلت معاها. ليليان ببعض الخجل: -ده من ذوق حضرتك يا دكتور عمرو. وليد بابتسامة: -أهلًا بيك يا دكتورة، اتشرفت بمعرفتك بجد. محدود إن دكتور عمرو عرفني عليك. ليليان: -الشرف ليا، مش هنقعد ولا إيه؟ عمرو: -أه طبعًا.

انفصلوا، وبعد ما جلسوا حتى قال وليد بعدما قد أشار لأحد النادلين العاملين بالمطعم: -تطلبوا إيه غداء؟ أخذ النادل الطلبات منهم ورحل. فتحدث عمرو وهو يقول: -أمل انتوا اتعرفتوا إزاي على بعض؟ ليليان: -أبدًا. وعد كانت مش عارفة طريق المطعم، فخبطت فيا وهي كانت مشغولة. وليد باستغراب وهو ينظر إلى وعد: -مشغولة بإيه يا وعد؟ وعد: -كنت هتصل بيك أشوفك فين؟ وليد: -وهو انتِ ناسيه إننا في كندا، يعني الخطوط اللي معاك دي مش هتشتغل.

وعد وقد أدركت هذا للتو: -لا، ماهو محدش يلوم عليا، أنا غباء ما بعد القيلولة ده مش ذنبي. عمرو وهو يقول بتفهم: -عادي يا آنسة وعد، بتحصل. تقريبًا دي أول مرة تسافري، صح؟ أومأت له وعد، فاستكمل الآخر حديثه: -هتتعودي مع شغلك مع وليد، متقلقيش. أهو الأكل جه، بالهنا والشفا مقدماً. الجميع في نفس واحد: -الله يهنيك. ومن ثم أخذوا يتناولون الطعام، وكل واحد فيهم يتعرف على الآخر، حتى انتهوا من الطعام وقال عمرو:

-عن إذنكم بقى، إحنا عشان نجهز للمؤتمر. يالا يا دكتورة. أومأت له ليليان، ومن ثم حملت حقيبتها، ومن ثم سلمت على وعد واحتضنتها وهي تقول: -مبسوطة بمعرفتك، أتمنى تيجيلي الأوضة. أكيد بقينا صحاب، صح؟ وعد بابتسامة: -أكيد.. أكيد طبعًا هاجي. انتِ أوضتك اللي بعديا بأوضتين، صح؟ ليليان بضحك: -صح. وعد: -تمام، إن شاء الله أجلك، وانتِ كمان. ليليان: -أكيد.. عن إذنكم. ومن ثم ذهب كلاهما ليليان وعمرو. فقالت وعد:

-تعرف، كنت مفكرة إن دكتور عمرو ده قريب من سن ليليان. وليد باستغراب: -ليه يعني بتقولي الكلام ده؟ وعد: -يعني عشان مع بعض وكده، ف توقعت يكون قدها، مش أكبر منها ب يجي 20 أو 30 سنة. أومأ لها وليد بتفهم، ومن ثم قال لها: -طيب مش يالا بقى؟ ولا مش عايزة تتفرجي على البلد؟ وعد: -نعم؟ مين دي؟ أنا قتيلة الرحلة القمر دي. ضحك وليد عليها: -طب يالا يا أختي.

ومن ثم دلفوا خارجًا متوجهين إلى الخارج في رحلة ممتعة، أصدقائي، وسوف نراها ولكن. (معلومة صغيرة بس إن ليليان وعمرو هيبقوا أبطال روايتي "لأنك دائي وأنت دوائي" اللي تبع السلسلة دي، بس إن شاء الله هتنزل بعد رواية "انتقام لم ينتهي") ★★★★★ أما بمصر، كانت حبيبة تتقدم بخطوات بطيئة نحو ذلك المطعم الذي دعاها عليه ذلك الأمين. تسخر دائمًا وهي تتذكر اسمه، فهو اسم على غير مسمى بتاتًا. وما إن دلفت حتى وقعت عيناها عليه وهي تتقدم

منه وتقول وهي تجلس أمامه: -آسفة على التأخير، حضرتك. أمين: -ولا يهمك يا جميل، المهم تأكلي إيه؟ حبيبة: -لا شكرًا، أنا مش جايه عشان آكل. أمين: -أمل جايه عشان إيه؟ حبيبة: -عشان الشغل اللي حضرتك قلتلي عليه. أمين: -طيب تمام، الأول وليد هيرجع إمتى؟ حبيبة: -بعد أسبوع تقريبًا. أمين: -وطبعًا اللي ماسك معاه عدي، صح؟ حبيبة: -آه، وكمان أستاذ عدي قال إن النائب عنه في حالة غيابه عن الشركة هو أستاذ حمدي. أمين:

-طب كويس أوي. بصي يا ستي، مهمتك اللي هتحدد بالضبط ولاءك لينا هي دي!! حبيبة باستغراب: -مهمة إيه بقى؟ أمين: -اللي عليك إنك هتسهلي دخول حمدي لمكتب وليد، بعد طبعًا ما عدي يمشي. حبيبة وهي تحاول مجاراته: -طب افرض اتكشفنا؟ أمين: -قلتلك، أنا مش بسيب رجالتنا، وخصوصًا لو يكونوا زيك كده. حبيبة بتوتر، فهي دائمًا وهي تخاف من هذا الثعلب: -يعني إيه زي؟ أمين وهو يمسك يدها الموضوعة فوق الطاولة:

-يعني اللي انتِ فهمتيه يا قمر، ولا عايزة توضيح؟ حبيبة بعصبية وهي تسحب يدها منه بسرعة: -أولًا، أنا لما اتفقت أشتغل في اللعبة دي كان عشان الفلوس مش أكتر، لكن اللي حضرتك بتفكر فيه ده مستحيل. أمين بضحك: -هتندمي. حبيبة: -عمري ما أندم على شيء يضرني. أمين: -طب افتكري كلامك بعد ما تجيلي برجليك.

ومن ثم ذهب أمين من أمامها. أما هي، فقد تيبس جسدها بالكامل بعد لمسته تلك. فهي تعلم أن التعامل معه لن يكون هينًا، فمثلما أوقع بنورا، سوف يفعل مثلما فعل معها. وبعد ما قالت نورا عنه، تضاعف خوفها منه، وخاصة عندما قالت إنه يحب أن يحصل على الفتيات الذين يهتمون بشرفهم.

أخذت تحدث نفسها أنها يجب عليها الرحيل سريعًا. فنظرت حولها وحدت أن تلك الأماكن لا تناسبها بتاتًا، ف هنا النساء يرتدون ملابس لا تستر شيئًا من أجسادهم ويتركون الرجال يلمسون أجسادهم. حقًا عليها الرحيل. وبعد ما يقارب بساعة، دلفت حبيبة إلى منزلها وهي منهكة، فرأت والدتها تجلس فوق الأريكة أمام باب الشقة. وفور رؤيتها لها قالت بقلق: -إيه يا حبيبة، كل ده تأخير؟ حبيبة بتعب: -معلش يا ماما، شغل لازم أعمله، فاتأخرت. والدتها:

-طب لو كده اتصلي بوليد... قاطعتها حبيبة وهي تقبل يدها: -مفيش داعي يا ست الكل، هو يوم واحد بس ومش هيتكرر. يالا بقى أنا داخلة أنام. والدتها: -مش هتاكلي؟ حبيبة بابتسامة قبل أن تغلق باب غرفتها: -أكلت يا ماما، متقلقيش. وما أغلقت حتى همست لنفسها بوجع: -أكلت بما فيه الكفاية النهارده. ومن ثم جلست على فراشها وهي تمسك هاتفها وتبعت برسالة صوتية وتقول فيها:

-وليد.. النهارده أنا شفت أمين زي ما اتفقنا، بس هو مش ناوي على خير. ناوي يضمني على البنات بتوعه. أنا خايفة يعمل زي ما عمل في نورا ويعمل حاجة في ماما. ارجوك اتصرف. ومن ثم أغلقت المسجل وهي تترك دموعها تتحرر وهي تقول: -يا رب استرها يا رب. أنا غرضي أجيب حق أبويا يا رب. يا رب حافظ يارب على أهلي يارب ونفسي يارب من شرهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...