"و حابب اقدملكم حبيبتي و خطيبتي الآنسة سيلا." ترددت تلك الجملة في أذنيها، وهي لا تعلم أهو يمزح أم ماذا؟ ماذا يعني هذا الكلام؟ أهو الآن يعلن خطبته؟ خطيبته على واحدة أخرى غيرها؟ ماذا يفعل بها؟ أهو يقتلها ويغرس في نحرها سيفًا ويحركه ببطء بها؟ أم ماذا؟ لا، لا، هذا مستحيل. ولكن ما هو المستحيل؟
هو يقولها بابتسامته وينظر إلى الوراء. خائفة من أن تنظر خلفها وترى تلك التي قدمها أمام الجميع. تسمع صوت خطوات تتقدم خلفها. تشعر بالتوتر. قلبها يكاد يصرخ من كثرة نزيفه. لا تعلم ماذا عليها أن تفعل، ولكن عليها التماسك حتى لا تنهار أمام الجميع، وخاصة أمامه هو!
أخذت تلك الفتاة تقترب من وليد وهي تتمايل بذلك الثوب، والذي يظهر جسدها ومنحنياتها بشكل يجعل كل من يراها يشعر بالغثيان، وهي تستعرض جسدها أمام الجميع. وما إن وصلت إلى وليد حتى قامت باحتضان خصره وهي تقول بابتسامة: "انهاردة أحلى يوم في حياتي عشان انت جنبي يا حبيبي. مبروك لأنورين ومستر عدي، بجد فرحانة لكم جدا."
كان الجميع ينظر لهم وهم يتقدمون ويقومون بتقديم المباركة لهم. أما هي فكانت تنظر إلى تلك الفتاة بصدمة كبرى. فهي تلك الفتاة التي أنكر معرفته بها. أكان ظنها في محله؟ أكان يخدعها؟ وهي البلهاء قد قامت بتصديق كل شيء. كانت تبكي عندما تركها ورحل، وكان كل ما يشغلها هو كيفية إرضائه، ولكن...
قام بخداعها. قام بكسرها. ولكن كسرها الآن فوق كل شيء. الآن هي تستطيع القول أن الحب قاتل. كانت دائمًا ترى قصائد عن الفراق والوجه، ولكن الآن هي تراه أمام أعينها، والجميع يهنئه بخطبته. الآن تتمنى الموت.
أخذت تتذكر كل شيء حدث حينما سافروا إلى كندا. كل شيء. حبه، حنانه، جنونه. تذكرت يوم كان بمصارحتها بعشقه لها بمكتبه. حينما كان يغار عليها. وآخر شيء هو طلبه للزواج منها. وعندما تذكرت ذلك اليوم، نظرت إلى أصابع يدها وأخذت تتحسس بيد مرتعشة الخاتم الذي قدمه لها. كل هذا كان مجرد... مجرد كذب.
كانت صديقتها تقف وراءها وتنظر لها بحزن دفين. فهي تعلم الآن ما هو شعورها. الآن صديقتها سوف تعيش كل شيء أحسّته، أو كل شيء ما زالت تشعر به حتى الآن. خيانة. كسرة. وعود خادعة. الآن هي تعلم أنها قد ماتت وهي على قيد الحياة. أخذت تردد اسمها علها تستجيب بها، ولكن لا من مجيب. لا تسمع ولا تشعر بشيء، فقط تنظر إلى بقعة واحدة وهي... وليد!
نظرت سلمى إلى أنورين، والتي كانت كامل نظرها على وعد. وهي لا تعلم ماذا عليها أن تفعل. أخاها قد خان صديقتها ورفيقة دربها. قد حطمها للمرة الثانية. خائفة من ردة فعلها. خائفة من أن تفعل ما قامت سلمى بفعله مع مروة. لا تريد أن تفقد صديقتها الوحيدة. هي فقط من تشعر معها أنها ليست وحيدة. تشعر بالضعف نحوها. لا تستطيع إيقاف آلامها، ولا تستطيع أن تركض إليها وتطمئن عليها. ماذا تفعل؟
وما إن نظرت سلمى إليها وهي تحثها بعينيها على التقدم، أخذت تتقدم منها بخطى بطيئة وهي تنظر لها. تلك الدموع وهي تتجمع ببندقيتها. أخذت تردد اسمها ما إن وصلت إليها، ولكن لا رد. أمسكت بكتفها وهي ما زالت تردد اسمها حتى التفتت إليها، وقالت يملؤه الدموع: "اوعي تضعفي. اوعي تنهاري." وعد وهي تبتسم لها بألم: "متقلقيش. لا هضعف ولا هنهار. خلاص مبقاش فيه اللي بينهار. أخوكي قضى عليه."
وما إن قالت جملتها الأخيرة حتى نظرت إلى وليد، والذي كان يخطف بعض الأنظار لها دون أن يدري أحدٌ بهذا. وما إن انتهت الحفلة ورحل جميع من كان بها، حتى دلف الجميع إلى الداخل. ومن ثم أردفت سماء بغضب: "انت اتجننت؟ إيه اللي عملته دا؟ وليد: "عملت إيه يا ماما؟ خطبت. مش دي كانت أمنيتك؟ سناء: "أمنيتي على واحدة تصونك وتحبك. مش عاهرة زي دي. إيه اللي جرالك؟ مش دي اللي روحت خطبتها واكتشفت خيانتها؟ ولا نسيت؟ وليد:
"ماما بعد إذنك، م تدخليش في قراراتي. وأنا قررت إني هتجوز سيلا." سناء: "انت هتستعبط؟ تتجوز مين؟ تتجوز عاهرة زي دي؟ انت عايز العدل سمعتنا على آخر الزمن. أنا مستحيل أوافق على الجوازة دي." قاطعها عبد الله وهو يقول لها بهدوء: "سناء. ابنك مبقاش صغير وهو عارف هو بيعمل إيه. مش كده ولا إيه يا وليد؟ وليد: "أكيد. وأنا قررت اتجوزها. وياريت الكل يحترم قراري. المفروض تباركولي مش تزعقوا، ولا كإني عيل صغير." سناء:
"لما تكون جوازة عدلة. مش جوازة مقرفة زي دي. انت مش داخل على جوازة، دي جنازة. هي دي اللي جيت وقلتلي إنها أجمل بنت في الكون وهفرح لما أعرفها. وأنا اللي فكرت... قاطعها عبد الله وهو يقول بحزم وهو مرتفع نسبيًا: "منى، خدي سناء وطلعيها فوق." نظروا له جميع من في الغرفة بصدمة لما تفوه به. ولكن أردف بغضب: "إيه؟ مش سامعة؟ قلتلك روحي طلعيها فوق."
فعلوا مثلما قال، وأخذت منى سناء إلى الطابق العلوي حيث غرفتها. أما عن عبد الله، فتقدم من وليد، والذي كان ثابتًا. وأردف: "أنا وأبوك علمناكم وربيناكم على إنكم تاخدوا قراراتكم بنفسكم وتستحملوا نتيجتها. ومش هاجي أنا وأعارض. بس استحمل نتيجة اللي انت بتعمله. وأكيد انت حاسب نتيجته دي. عن إذنكم."
ومن ثم تركهم وذهب متوجهًا إلى الأعلى. أما عن الآخرين، فكانوا يتطلعون له والصمت يخيم المكان. حتى تقدم منه عدي وهو ينظر له بنظرة مبهمة كادت أن تجعله يستكن فوق الأرض ويجعله يتذوق طعم الدماء بفمه، وهو يقول: "غبي وهتدفع تمن غبائك ده كبير." ومن ثم تركه ولحق بوالده. أما عن وعد، فتقدمت منه وهي تقول باشمئزاز: "مش كنت عايزنا نباركلك؟
وفعلاً مبروك. انتوا الاتنين لايقين على بعض. فعلاً ما جمع إلا أما وفق. بس حابة أقولك حاجة. إني عمري ما هسمحك على كسرتي دي. ومستنية حقي اللي ربنا هيجبهولي." ومن ثم تركته وذهبت إلى الخارج. ولكنها سلمى. أما أنورين، فوقفت تتطلع عليه بصمت. حتى أردف هو قائلاً: "إيه؟ معندكيش حاجة حابة تقوليها؟ أنورين:
"لما أشوف أخويا الكبير أبقى أقولها. ولكن انت دلوقتي نسخة منه. بس حلوة المسرحية دي. بجد ملقتيش ممثلة تانية غير الزبالة اللي واقفة جنبك دي؟ طول عمرك بتستنضف إلا هنا."
ومن ثم لحقت هي الأخرى برفقتها. أما هو، فمن بعد مغادرة الجميع، وهو يرى نفسه وحيدًا. فقد خسر كل شيء. خسر عشقه. خسر كل شيء. تذكر نظرتها. آلامها. كسرتها. لومها بعينيها. نظرة الكره فيها. كل شيء. لا يهمه شيء سواها هي. والآن هو قد خسرها بالكامل. فقط اكتسب صفة لم يحبذها وهي الخيانة!! أفاق من شروده على صوت تلك العاهرة وهي تقول: "لا برافو بجد. عجبتني. طلعت بتعرف تمثل يا بيبي." ومن ثم ضحكت بصوت مرتفع أثار اشمئزازه.
استدار لها وهو يقول: "امشي اطلعي بره." سيلا وهي تتقدم منه وتلف يدها حول رقبته: "وهطلع برا ليه يا بيبي؟ ده أنا هبقى جوا وأوي كمان. انت نسيت إني هبقى حرمك ولا إيه؟ ولا مش خايف على حياة السنيورة بتاعتك؟ تصدق صعبت عليا لما عرفت خبر خيانتك. الأ هي اسمها إيه؟ آه صح اسمها عيدا. مش ده دلالك ليها بردو يا بيبي؟
ومن ثم ضحكت مرة أخرى. ولكن تلك الضحكة لم تدوم طويلًا، حتى أنها تأوهت عندما شعرت بيده تمسك ذراعيها بقوة وتقوم بإبعادها عنه، وهو يقول: "اسمع لسانك الـ*ـر ده يقول اسمها تاني وصدقيني مش هرحمك. لا انت ولا اللي معاك." سيلا بغضب: "ماشي يا وليد. بس خلي بالك. انت لسه روحك في إيديا. يعني أي حاجة هتعملها هتخسرك انت مش أنا. يلا تيك كير يا بيبي."
ومن ثم دلفت خارجًا وهي تتمايل بجسدها في غنج. أما هو، فقط ينظر إلى الفراغ. لا أحد حوله. والدته وقد كسر كلامها وأغضبها، وهو الآن في نظر عشقه الوحيد خائن كاذب. ورفيقه.. رفيقه الذي لم يخطئ، ولكن هو قام بالشيء الصحيح لهم. أسلم الحلول لديه الآن هو الفراق.
أخذت عيناه تلمع بالدموع وهو يتذكر كل ما حدث في الآونة الأخيرة وكل تلك المشاعر الذي كان لأول مرة يختبرها. يتخبرها معها. كان يتذوق طعم الحياة معها، والألم لا شيء سوا المرار. لم يطق أن يظل بالمنزل، فخرج من البيت مسرعًا. ومن ثم صعد سيارته وانطلق بها. وبعد ما يقارب بالنصف ساعة كان يقف بمنطقة مرتفعة عن الأرض، ويمكن على أي أحد أن ينظر إليها وهو يرى الأرض حوله صغيرة. ولكن ما فعله هو أنه صرخ ونهار. فهو قد خسرها وانتهى الأمر. أخذ يضرب بيده فوق مقدمة السيارة الأمامية. فعل كل ما عليه حتى نال عشقها له، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وينهار كل شيء. فقط لأجلها. لحمايتها من العالم أجمع.
أمسك بهاتفه وقام بفتحه والنظر إليه وصرخ به وهو يتذكر كل شيء. كل ما حدث كان يمر بذاكرته وكأنه شريط سينمائي يعرض أمام عينيه. أخذ يقلب بالصور حتى رأى هاتفه يعلن عن وصول مكالمة له. وما إن قام بفتح المكالمة حتى أتاه صوت رجولي يقول: "كله تمام والخبر هيوصله. متنساش اللي اتفقنا عليه. وخليها تختفي." ومن ثم أغلقت المكالمة. نظر إلى الهاتف وهو يشعر بثقل يوضع فوق قلبه ويقول:
"فكرة إن الحرب اللي داخلها مش هتأثر غير عليا بس. أظاهر أنها بتأثر على اللي حواليا كمان." ومن ثم تنهد بضيق من كل ما يحدث حوله وتوجه حتى يركب سيارته ويذهب إلى وجهته القادمة. يجلس فوق مكتبه وهو يضحك على ما سوف يحدث. وهم ينتظرون خبرًا بأنهم قد نالوا تلك الصفقة التي فعلوا من أجلها الكثير. ضحك مؤمن وهو يسكب في كأس أمين مشروب النبيذ المسكر وهو يقول: "لا فعلاً عجبتني عليك. دماغ تتقال بالدهب."
أمين وهو يأخذ منه الكأس ويتجرع منه حتى انتهى مرة واحدة ويقول: "على الله تتعلم يا ابن عمي." مؤمن: "متقلقش. بنتعلم منك. ما انت الكبير بردو." أمين: "على رأيك. أنا الكبير. صحيح، هي نورا فين؟ مؤمن: "طلبت إجازة من الشغل أسبوع وأنا وافقت." أومأ له أمين ومن ثم قال: "متعرفش ليه طلبتها؟ مؤمن: "بتقول تعبانة. بس انت ليه مهتم بيها أوي كده؟ أمين: "لا عادي. مش حكاية مهتم. بس مش بشوفها بقالي يومين." مؤمن:
"المهم. قولي انت إيه غايتك من الحوار كله؟ قاطعه رنين هاتفه. أخرجه من جيبه وما إن أخرجه حتى أتاه صوت رجولي وهو يقول: "مؤمن بيه. الحق. الصفقة اللي كانت جاية من روسيا على هنا اتكشفت." هي مؤمن يقف وهو يقول بغضب: "اتكشفت إزاي يا أبي؟ انت عارف معنى اللي انت بتقوله." الرجل وهو ينهج:
"عارف يا مؤمن باشا. علشان كده اتصلت بيك علشان تهرب انت وأمين باشا. علشان صدر قرار بالقبض عليكم. والتحفظ على أموالكم. ده غير إن الصفقة إحنا خسرناها وشركة السويسي كسبتها." ومن ثم أغلقت المكالمة. نظر إلى أمين الذي قد استمع إلى كل ما حدث. ومن ثم أردف: "هنع _مل إيه دلوقتي؟ أمين: "هيكون هنعمل إيه؟ لازم نهرب ونروح روسيا عندهم. لاما هنتعدم يا غبي. يلا بسرعة." مؤمن: "طب هنهرب إزاي؟ أمين: "ملكش فيه انت. اخلص قبل ما...
ولكن قبل أن يكمل حديثه رأى الباب يكسر أمامهم. وتطلع عناصر عسكرية. ومن بينهم يتقدم شخص ذو جسد ضخم وهو يقول: "قبل ما إيه يا أمين؟ ده إحنا م صدقنا إنكم وقعتوا. اقبضوا على الكلاب دولو." ومن ثم تقدم أربعة، اثنان لكل واحد منهم. وهم يقيمون أيديهم بتلك السلاسل الحديدية. ومن ثم أخذهم لكي يدلفوا إلى الخارج. "ابني، هتدفع التمن غالي على اللي بتعمله ده يا أحمد باشا." أحمد وهو ينظر له بسخرية: "ليه؟
هو حد قالك إن اللي زيكم بيطلعوا من السجن ولا إيه؟ انت خاين لبلدك. يعني حكم الإعدام ده مؤكد. غير إن المخابرات المصرية مستنياك تقع من زمان. وبصراحة وليد سهل علينا الموضوع." وهنا فقط حتى حلت الصدمة على وجوه كلا من أمين ومؤمن. وهم يترددون اسم وليد. أهو السبب في كل هذا؟
لا يمكن أن يحدث هذا. كل شيء كان على ما يرام. كان مدروسًا بطريقة لا يستطيع أحد أن يعلمها. ولكن ما حدث لكي تكون تلك النتائج بالتأكيد هناك خطأ ما. أخذتهم القوات العسكرية. ومن ثم رحلوا بهم إلى مكان كل خائن للوطن. وهو مسكنهم المؤقت قبل أن يحكم عليهم بالموت.
شارده تجلس فوق فراشها وتنظر إلى لا شيء. رقعة بيضاء في سقف غرفتها. فقط تنظر إليها وهي تفكر فقط. لم تفق من شرودها إلا حينما شعرت بيد تمسكها من يدها وتردد اسمها. نظرت إلى صاحب الصوت. فكانت بسمة، زوجة أخيها. أو بمعنى أصح، ابنة عمها. فالجميع يعلم أنهم فقط إخوة. ولكن جدهم هو السبب في كل هذا. أعدلت لكي تكون جالسة فوق فراشها وردت عليها وهي تنظر لها باستغراب. فهي منذ فترة لم تقم بزيارتها بغرفتها. "إيه يا بسمة؟ في حاجة؟
بسمة وهي تنظر إليها وتجلس أمامها فوق الفراش: "هو لازم يبقى في حاجة علشان أجلك يا بنتي؟ مروة: "لا طبعًا. بس من بعد ما جدو أجبركم على الجواز. وانت تقريبًا مش بتطلعي برا أوضتك." بسمة بحزن: "أعمل إيه؟ مش عايزة أقابل جدو كتير. مش عايزة أتكلم معاه. ومش قادرة أكلمه. علشان هو في الآخر جدو. هو في الآخر اللي رباني بعد ما بابا وماما ماتوا." مروة: "لا بقولك إيه؟
هتقلبيها. خدي بعضك يا بنت الحلال وروحي أوضتك. بالله عليكِ. مش ناقصة كآبة." بسمة وهي ترسم بسمة كاسمها: "طيب يا ستي. لسه متغيرتيش ولا عقلتي بعد ما اتخرجتي؟ مروة: "يا ستي وخدنا إيه من العقل؟ كفاية انت ياختي. طول عمرك سوسة." بسمة بصدمة وهي تشير بسبابتها نحو نفسها وتقول: "أنا سوسة؟ مروة: "أيوا ياختي سوسة. خاليني ساكتة بقا على عمايلك زمان." بسمة: "لا. قولي ياختي. عملت إيه علشان أبقى سوسة؟ مروة:
"يعني انت مش فاكرة البت اللي مكنتيش طايقاها وكانت بتتلزق فيكي زمان وقعدت تقولك إنها عايزة تروح معاك مع مدرس العربي؟ وكنت ساعتها بتاخدي عند واحد مش طايقاه. وخليتها تلبس فيه وانت خلعتي." ضحكت بسمة وهي تتذكر تلك الذكريات: "أيوا أيوا والله يا بنتي. ده منظرها كان مسخرة لما راحت أول مرة عنده. وكلمتها شافت تعامله إزاي شديد. خلتها تفضل معاه. والبت كل ما تشوف تدعي عليك." مروة:
"والله معاها حق. انت ذات نفسك مكنتش طايقة تفضلي معاه." بسمة: "طب أهي ياختي. لما فضلت معاه طلعت من الأوائل. وأهي دلوقتي بتشتغل في السفارة المصرية." مروة: "على رأيك. بس انت على تواصل معاها؟ بسمة: "أتواصل مع مين يا شيخة؟ دي كانت لازقة بغراء أمريكي أصلي." مروة: "على رأيك. صحيح، هو فين أمير؟ ولم تكمل جملتها حتى رأت أخيها يدلف من باب غرفتها. حتى هتفت بمرح: "ياريتني كنت جبت سيرة مليون جنيه." أمير وهو يتقدم
نحوهم وينظر لها باستغراب: "ليه ياختي؟ بسمة بضحك: "تصلها كانت لسه بتسأل عليك." أمير: "طيب ياختي. أنا ولا المليون جنيه؟ مروة: "ده كلام يا أمير؟ يعني بعد الإخوة والدم اللي بينا وأبونا وأمنا وتقولي أنا ولا المليون جنيه؟ أكيد المليون جنيه يا حبيبي. دي فيها كلام. ده انت سبب المشاكل اللي في حياتي يا شيخ." أمير وهو يمسك أحد الكتب فوق مكتبها الصغير داخل غرفتها ويقوم بقذفها به: "امشي يا حيوان. كام القرف." ومن ثم
نقل بصره نحو بسمة ويقول: "يلا يا بسمة علشان ندخل الأوضة." مروة: "ما تسيبها. انت محسسني إنكم متجوزين بجد." أمير وهو يردد بداخله سبابًا لها: "يا ذكية. علشان جدك. انت ناسيه العيون اللي حاطتها علينا والخدمين بتوعه." مروة: "آه صح. معاك حق. يلا انكشح انت وبنت عمك. لحسن واخدين الهوا من الأوضة." بسمة وأمير وهم يدلفون خارج الغرفة: "تصبحين على خير." مروة: "وانت من أهل الخير."
ومن ثم دلفوا خارجًا متوجهين نحو غرفتهم. وما إن دلفوا حتى تنهد أمير بضيق وهو يجلس فوق الأريكة المتواجدة بغرفتهم. فآثار هذا ريبة بسمة. فقالت بقلق: "مالك يا أمير؟ فيك إيه؟ أمير: "مفيش يا بسمة. تعب الشغل مش أكتر." بسمة وهي تجلس إلى جانبه: "عليا أنا بردو؟ ما انت عارف إني بفهمك. فماتكدبش." أمير: "سلمى جت الشركة من ضمن الخريجين الجداد." بسمة بصدمة: "وهي متعرفش إنك صاحب الشركة؟ أمير:
"معتقدش. علشان صدّمتها لما شافتني. بيتهيألي إنها جت من طرف حد. وم ركزتش على اسم الشركة." بسمة: "طب هي انصدمت؟ وانت إيه رد فعلك؟ أمير:
"مش عارف. مش عارف كمية المشاعر اللي هجمت عليا ساعتها. يعني صدمة. بعدها اشتياق ليها. وبعدها حنين للماضي. تقريبًا مكنتش مركز في الاجتماع انهارده بسبب إنها موجودة. وبعدها اشتياق إني أسمع صوتها. وبعدها وجع. وجع لما لقيت طريقة تعاملها جافة أوي. مش دي سلمى اللي كنت بسمع منها أحلى كلام يتقال." بسمة: "متنساش اللي حصل. صعب عليها قد إيه." أمير: "فاهم وعارف كل ده. بس غصب عني اتوجعت. غصب عني رجعلي خوف إنها تكون لحد تاني غيري."
بسمة وهي تحاول أن تمزح معه: "بص هو زي ما نزار قباني بيقول: 'إذا أحببت شخصًا ف دعه حرًا. فإن عاد إليك ف إنه ملكٌ لك. وإن لم يعد ف تمنى له السعادة.'" أمير: "انت رجعتي تاني تقرأي شعر؟ مكفياكيش اللي حصل؟ بسمة بنظرة حزن: "مقدرش يا أمير. ما أقرأش. خصوصًا ل نزار قباني. انت عارف هو قد إيه بيحب يقرأ له." أمير بحزن عليها، فهو يعلم تمام العلم ما تشعر به هي: "بس انت كده بتتعذبي. وانت محافظة بذكرياته." بسمة بضحك. ولكنها ضحكة ألم:
"انت فاكر يعني إني مش بفكر فيه ولا ذكرياتنا بتهاجمني؟ يمكن وأنا بقرا للشاعر ده بفتكر صوته وهو بيقولي شعره. يلا. أنا داخلة الحمام. عن إذنك." و من ثم ذهبت لكي تدلف ظاهر المرحاض وتسمح لدموعها بالهطول. ف حتى هي لديها نفس الشعور عندما تفكر أنه من المحتمل أن يتجاوزها ويتزوج غيرها.
أما عن أمير، ف بعدما دلفت إلى المرحاض. حتى توجه إلى الشرفة الخاصة بغرفته وقام بالجلوس فوق تلك الأرجوحة. والتي قام بنقلها هنا. حيث أنها كانت تريد أن تضع في هذا المكان. هو يتذكر كل هذا جيدًا. يتذكر عندما قام بشرائها. وحينها قال إنه سوف يضعها هنا معها هي. ولكن الآن أين هي؟ فهي بعيدة عنه تمام البعد. قام بالجلوس عليها وهو يتنهد ويرسم ابتسامة ألم. مما قاله لابنة عمه ويحدث نفسه: "انت بتنصح مين إنها تبعد عن الذكريات؟
مش انت بردو لسه محتفظ بذكرياتكم سوا؟ انصح نفسك. اديك شفت هي كانت واقفة مع مين. وانت عارف إن زياد ده شخص مميز جدًا. وأي واحدة تتمناه. بس هل انت هتقدر تستحمل إن ده يحصل؟ إنها تكون لغيرك؟ هتقدر تستحمل ده؟ أكيد لا. يبقى هتعمل إيه؟ هتفضل متمسك بذكريات هتوجعك انت في الآخر." ولكن كل هذا كان صوت العقل. وهذا هو المنطق. ولكن يأتي القلب وينقلب على صاحبه ويقول:
"مش هسمح لها تكون لغيري. مش بعد كل ده تكون لغيري. حبي هيكسب في النهاية. أيوا هيكسب. وأنا هعرف أستردها. هي ليا وهتفضل ليا." قاطعه صوت هاتفه معلنًا عن اتصال له. وما إن أجاب حتى أتاه صوت رجولي يقول: "جبتلك اللي طلبته مني يا باشا." أمير: "قول." الرجل:
"هو ساكن في نفس عمارتها. ونفس الدور. وتقريبًا كل يوم بليل بيوقفوا في البلكونة ويتكلموا مع بعض. وهو اللي جابها الشركة بعد ما كانت تقريبًا ملتزمة البيت. ومكنتش بتخرج غير معاه هو." أمير: "طيب يا حسين. افضل راقبهملي. واعرفلي كل حاجة هي بتعملها. ماشي؟ خالي في ناس يمشوا وراها لحمايتها. بس هي متخدش بالها منهم. مش هوصيك يا حسين." حسين: "متقلقش يا باشا. يلا تصبح على خير." أمير: "وانت من أهله." ومن ثم أغلق الهاتف وهو يقول:
"الظاهر إن الواحد هيتعب عقبال ما يوصل للمراد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!