جلست فوق فراشها ب شرود، تكاد تجزم أنها سوف تشيخ هنا. فمنذ عقد قرانها لم تخرج من غرفتها إلا للضرورة أو للذهاب إلى عملها، ولا تتحدث مع أحد مطلقًا.
تتذكر يوم عقد قرانها المفاجئ، وعندما علمت منه أنها سوف تتزوجه بعد أيام قليلة. لم تكد تصدق هذا. فقام بسؤال والدها، ولكن هذه المرة لم تنصدم. لا تعلم لماذا لم تبدِ أي شيء، لماذا لم تصرح، لماذا لم تعترض. لماذا لم تقل لهم أن هذا ليس من حق أحد أن يقرر مصيرها. أم هي تعلم أنهم يريدون الخير لها وقلبها يريد هذا؟ ولكن ذلك الحاجز المنيع الذي شكله الخوف يضع حاجزًا آخر بين تصديق قلبها وإنكاره.
أخذت تتقدم نحو القاع في دوامة الانعزال عن العالم، حتى أنها قاطعت عائلتها وزوجها. فمنذ ذلك اليوم كان يهاتفها باليوم أكثر من خمسين مرة ويرسل لها رسائل تجزم أنها لا تستطيع عدها من كثرتها. ولكنها لا تجيب عليه. كانت تنتظر منه الكثير والكثير، ولكنها لا تعلم ماذا تفعل. أم تبقى مثلما كانت بالسابق؟
ولكن لا تنسى أنه قد قام بإحاطتها علمًا أنه إذا خير بين تركها وحمايتها أو موتها، سوف يختار تركها. لا تعلم هل ذلك السؤال قامت بتوجيهه إليه صدفه، أم الله أراد أن يجعل هناك سببًا واضحًا أمامها حتى تعفو عنه. هي تصدقه وتعلم أنه صادق، خاصة بعدما رأت تلك الفتاة وهي تهدده بها. ولكن يبقى جزء منها يبقى خائفًا، فما سيأتي، وهل سيبقى مثلما فعل أم ماذا.
ولكن ما أفاقها من ذكرياتها هو صوت دق فوق الباب. دفع بها التردد من أن تفتح الباب أم تبقى هكذا حتى يمل الطارق. ولكن يجب عليها أن تقوم بفتح الباب، فأهلها لا ذنب لهم فيما تعاني منه. حتى لو أجبروها على شيءٍ أعلنت رفضه أمام الجميع، ولكنهم يعلنون أنها ترغب به بشدة. ذهبت وتوقفت أمام باب غرفتها، أخذت تحرق المفتاح بمكانه حتى تقوم بفتحه. وما إن فتحته حتى رأت شقيقها يقف أمامها. ما إن رأته حتى قالت ببرود: "في حاجة."
"عايز أتكلم معاك شويه." "وأنا مش عايزة أتكلم مع حد." "وعد... "نعم، بتجربة اسمي ولا إيه؟ روح شوف صاحبك أولى إنك تقعد معاه غيري." "عمر ما حد يبقى أولى عليكِ، انتِ أختي وحبيبتي وبنتي، عمرك تنسي دا أبدًا." وعد وعيناها تدمع، فهي لا تستطيع أن تقسو على شقيقها: "أمل، ليه سبتني بتعذب وأنت شايفني وعارف كل حاجة وساكت؟ "طب تعالي ندخل طيب، وهقولك."
أومأت له، ومن ثم أفسحت له الطريق حتى يدلف. وما إن دلف حتى جلس فوق المقعد، وهي تجلس أمامه فوق فراشها. ومن ثم أردف هو: "سكت عشان حاجة واحدة بس، إني عارف إنك بريئة ومش بتعرفي تكدبي ومش هتعرفي تواجهي الحية دي. دول وكر ثعالب، محدش يقدر يقف قصادهم غير اللي يعرف يواجههم، وأنتِ مش هتعرفي. أنتِ عارفة أنا ضربت وليد ليه يوم الخطوبة، مع إن كنت عارف إنهم بيهددوه بيكِ." "ليه؟
"عشان اتنرفزت من طريقته، محبتش يفاجئك قدام الناس، كنت حابب يعرفك بهدوء، آه يقول لك بس يلمح لك. بس عارفة هو رد عليا وقال لي إيه؟ نظرت إليه بتساؤل حتى يكمل. فأخذ يسرد لها ما حدث. بعدما جاء لوليد اتصال من شخص مجهول، و قام بتحريك سيارته و الذهاب إلى وجهته، حتى وصل إلى تلك الشقة التي يتدربون بها. ولكن ما إن دلف حتى رأى عدي على وجهه نظرة لا تبشر بالخير. "ممكن أعرف طلبت مني ليه دلوقتي إننا نتقابل، وكنت مخنوق أوي."
"وأنت شايف اللي عملته دا كان صح؟ أنت تجرحها قدام الكل دا صح؟ دا اللي اتفقنا عليه، دا الوعد اللي اديتهولي أنا وأبويا." "في كلتا الحالتين كانت هتتجرح، وكمان متنساش أختك مش بتعرف تكدب، يعني لو قولتلها اللهم إننا هنتكشف وساعتها هنترحم عليها، وأنا معنديش استعداد إني أخسرها، ولا أنت رأيك إيه؟
"كان هيبقى في طريقة تانية غير الطريقة دي. أنت شفت نظرتها، شوفتها وهي بتسمع منك جملة خطيبتك وحبيبتك. كانت عينيها بتلمع، ولما شافت سيلا كانت جامدة." قاطعه وليد وهو يجلس فوق الأريكة الموضوعة خلفه، وهو يقول بألم: "كأنها بتجاهد إنها ماتقعش قدامنا أو قدامي أنا بذات." "ومادام أنت عارف كده، ليه عملته؟ ليه جرحتها وجرحت نفسك؟
"ملقيتيش غير كده. مفيش حل غير كده. من ساعة ما قبلت سيلا وأنا مقاطعها وباطنش كل رسايلها ومكالماتها. قولي كده يا عدي، هقدر إزاي أقولها بعد كل دا إني هسيبها؟ "يمكن مكنتش هتتكسر قدام الكل كده، هتقدر تنهار، مش تحاول الصمود وهي هاشة." "وأنت فاكر إن دا فارق معانا إحنا كعشاق؟ حط نفسك مكانها وشوف، هل هتهتم باللي حواليك ولا بكسرتك؟ رآه الآخر يحاول تخيل الأمر، ولكن هز رأسه بعنف:
"لا لا، فكرة إن أنورين تسيبني مرفوضة أصلًا، فصعب التخيل." "صعب التخيل عشان أنت بتحبها أوي ورافض إن عقلك يفكر مجرد تفكير، فما بالك هي اللي اتحطت." صمت قليلاً ثم أردف بألم: "تعرف ساعة ما قبلنا سيلا، كان قبلها وعد سألتني سؤال وقالت لي على حكاية سلمى صاحبتها والشخص اللي كانت مرتبطة بيه، وقالت لي تفتكر السبب إيه، وقعدنا نتكلم ووصلنا إن ممكن يكون عشان مصلحتها أو عشان يحافظ عليها. تعرف ساعتها قالت لي إيه؟ "إيه؟
"قالت لي لو أنا اتحطيت في موقف اضطريت فيه إني أختار إني أسيبها أو أفضل جنبها، هعمل إيه؟ قولتلها هسيبك بس هفضل معاك وبحميكِ. مفيش حاجة تانية تقدر تبعدني عنك. تعرف ليه؟ عشان هي حبيبتي وبنتي وصاحبتي وأمي وكل ما ليا. عارف بحمد ربنا على إنها متربية على إيدي، وإن ربنا أنعم عليا حبها." "بس دلوقتي... "دلوقتي أنا على أمل إنها تفتكر كلامي دا وتعرف إن فيه سبب قوي إني أسيبها." "طب تفتكر الشيطان ممكن يعمل إيه وهي في عز غضبها؟
"قلبها عمره ما هيصدق كلام حاجة غيري أنا. هيفضل يحبني أنا، مهما تقول وتعيد وتزيد. عارف إنه هيفضل ليا أنا، مهما غبت ومهما طال." أخذت تتخيل الأخرى صوته وهو يقول هذا الكلام، وعيناها تدمع من قلبها وعقلها. وهي تستمع إلى شقيقها وهو يكمل حديثه: "هو لحد دلوقتي على أمل حبك، واثق من حبك. فهل الحب دا حقيقي ولا هتخلي خوفك زي ما بابا بيقول يتحكم فيك؟ "مش عارفة... مش عارفة." "مش عارفة إيه يا حبيبتي؟ احكي لي اللي حاسة بيه."
"خايفة من إنه يخبي عليا. خايفة إني أعيش معاه كل يوم على خوف إنه يحصل حاجة وأعيش الوجع دا من جديد." "حبيبتي، وليد عمل كل دا عشانك أنت بس مش عشان حاجة تانية. فلو خبى، فده عشانك أنتِ بردو." "ولو حصل حاجة تاني هيخبي عليا؟ أنا خلاص يا عدي بقيت مراته. وقبلها أنا حبيبته. يعني لازم يشاركني كل حاجة. مش قاعدة ولا متجوزة واحد معرفش هو في إيه، بيفكر في إيه. أخاف كل يوم إنه يحصل حاجة ويسبني زي ما حصل."
"يعني عايزة إيه أنت عشان تمنعي الخوف دا؟ الخوف دا منك أنتِ، ف لازم تقضي عليه بإيدك. اقتنعي إنه حاجة وهتروح لحالها، وساعتها وليد هيقولك كل حاجة. هيقولك ويحكيلك عشان مش هيلاقي غيرك أنت وبس. حضنك أنت وبس اللي هيبقى موجود عشان يرمي نفسه فيه، افهمي دا كويس. ويلا بقى أنا ماشي عشان الشغل، وأنورين هتعدي عليكِ عشان فستان الفرح اللي مش راضية تنزلي تجيبيه دا، وهترن لما توصل، ماشي؟ "تفتكر هحس بفرحة الفستان باللي أنا فيه دا؟
"ومستني كل المخاوف دي، وبس افتكرني إن دا فستان فرحك على حبيبك وبس، هتفرحي وأوي كمان. يلا، مع السلامة يا حبيبتي، استودعتك في رعاية الله."
قال جملته الأخيرة وهو يقبل جبينها ويذهب خارج الغرفة. وما إن ذهب حتى أخذت تذهب حول الغرفة وهي تفكر فقط. تفكر في كل ما حدث، في كل ما مرت به، في أول دقة، وأول اعتراف، وأول كلمة "بحبك" قيلت بينهم، وأول وعد قطعه لها، وكل شيء. كل شيء مروا به كان يجول بخاطرها. تلك ليست المرة الأولى التي تتذكر بها كل تلك الذكريات. فيومها منذ الفراق كان يتجزأ إلى مقاطع من ذكرياتهم، وكأنه فيلم سينمائي يأتي جزء منه في بداية الفيلم، ومن ثم يأخذ فاصلًا، ومن ثم يعود مرة أخرى، ويبقى على هذا الحال حتى تمام. ولكن هل يتركها بنومها؟
بل يأتي وكأنه فيلم الفائز كي يعرض دون أي فواصل إعلانية حتى تستيقظ على اليوم التالي وهي تتصبب عرقًا. ذهبت نحو نافذة غرفتها وهي تنظر إلى الشمس التي تنير السماء وتلون سمائها بلونها الأزرق الصافي، والرياح يلفح وجهها ويشعرها بالانتعاش بين موجات أفكارها. أخذت تغني بصوتها العذب أغنية تعبر عن حالتها: فكر فيك ومش بنساك وباقية عليك ومش هيأس ومهما تغيب أنا فاكراك مدام عايشة وبتنفس حرام الحب بعد سنين يضيع في كلمة ولا اتنين
حبيبي أنا وانت بني آدمين غلطنا بيبقى مش مقصود في بعدك عايشة مهمومة ومن اللي عملته مصدومة وحاسة كإني مقسومة ونصي الثاني موش موجود بفكر فيك ومش بنساك وباقية عليك ومش هيأس ومهما تغيب أنا فاكراك مدام عايشة وبتنفس بكل ما فيا أنا عايزاك ونفسي إنك تكلمني عشان حسيت وأنا سايباك بروحي بتنسحب مني تعال قولي أي كلام أنا هصالحك أكيد بعده أنا موش عايزة بنا خصام عشان أنا قلبي مش قدو حرام الحب بعد سنين يضيع في كلمة ولا اتنين
حبيبي أنا وانت بني آدمين غلطنا بيبقى مش مقصود في بعدك عايشة مهمومة ومن اللي عملته مصدومة وحاسة كإني مقسومة ونصي الثاني موش موجود بفكر فيك ومش بنساك وباقية عليك ومش هيأس ومهما تغيب أنا فاكراك مدام عايشة وبتنفس
تنهدت بعدما انتهت من الغناء، تنهدت بألم حقيقي. لا تعلم متى سينتهي. أم أنه سوف يظل معها. تتذكر تلك الجملة التي قرأتها وتقول إن أي شيء سوف تراه سوف يذكرك به ولن تقدر على نسيانه ما دمت على قيد الحياة وقلبك مازال ينبض من أجله. انتشالها من دوامة أفكارها وجعلها تهبط إلى الواقع هو صوت أبيها وهو يأتي من خلفها ويقول: "مدام أنت بتفكري فيه لحد دلوقتي ومش قادرة تنسيه، ليه معاندة ومكابرة ومحتفظة بخوفك دا لحد دلوقتي؟ التفتت له
وهي تنظر له بصدمة وتقول: "حضرتك هنا من امتى؟ "من أول بفكر فيك ومش بنساك." "بس أنا كنت بغني بصوت واطي، حضرتك سمعته إزاي؟ "كنت ناوي أدخلك بس عدي دخل فقلت أدخل بعد ما يخرج، ولما دخلت لقيتك بتغني، وأنا عارفك مش بتغني غير لما تكون الأغنية بتمثل حالتك. المهم، تعالي اقعدي جنبي." قال جملته الأخيرة وهو يجلس فوق فراشها. تقدمت منه ومن ثم جلست بجانبه وهي تقول: "نعم يا بابا، في حاجة؟
"مش أنا اللي فيا حاجة، أنتِ اللي فيكِ. إيه مش بتطلعي من أوضتك ومنفصلة عننا؟ "حضرتك عارف إن مش راضية أطلع بسبب إن حضراتكم طلعتم مشتركين معاه وعارفين كل حاجة ومخبيين عني. وحضرتك مستنتش إنك تاخد رأيي في موضوع جوازي، مع إني المفروض أنا اللي أقرر أوافق ولا لا." "عشان عارف إنك بتحبيه، ومش من دلوقتي، ومش من كام شهر، لا دا من قبل ما يعزلوا، ولا إيه يا وعد؟ ابتلعت وعد تلك الغصة التي تشكلت بجوفها: "وحضرتك عرفت منين؟
هو وليد قالك؟ "الشهادة لله، الواد مرضيش إنه يقول حاجة، بس أنا عارف من ساعتها يا وعد." "عارف إزاي؟ "كنت ساعتها طالع أشوف وليد قاعد كل دا فوق ليه على السطح، بس لقيت بنتي فوق وبتقوله إنها بتحبه." وعد تخفض نظرها بخجل من نفسها وهي تقول: "بابا، أنا... "هتقولي إيه؟ إنك آسفة؟ بس أنا مش عايزك تعتذري." "نعم؟ بس حضرتك أنا غلط."
"عارف إنك غلطتي، بس وقت اعتذارك مش المفروض إنه كان دلوقتي. زمان ساعتها كنتِ صغيرة لسه مراهقة متسرعة وعفوية، فساعتها التمست ليكِ العذر. بس دا بردو مش معناه إنه مكنتش مضايق من الحصل، بس بردو مبسوط." "إزاي؟ بابا، حضرتك بتوهمني ليه؟ "مش بتوهك، بعرفك. أنتِ غلطتي، بس بسبب إنك كنتِ مراهقة ومتسرعة وعفوية، فكان ساعتها هسمع اعتذارك وهفهمك غلطتك. بس اللي فهمك غلطتك ساعتها هو وليد، ودا هو اللي كان سبب انبساطي." "انبسط إنه جرحني؟
"هو مكنش قصده إنه يجرحك، هو بس حاول يفهمك. بس غلطته إنه استهزأ بالمشاعر وأداها صفة تانية، بس هي مشاعر مراهقة مش بتقدر البنت تتحكم فيها. والبنات اللي بتقدر بيبقوا في حاجة منعاهم عن كده، وكان عندي أمل إنك تكوني من البنات. بس عشان حفاظًا على مشاعرك. وبردو بسبب الموقف دا أنا مستأمن وليد عليكِ لحد دلوقتي عشان عارفه وشوفت نتيجة تربيتي فيه. وليد من قبل ما تسافروا جه وقالي واعترفلي بكل اللي حاسه من ناحيتك وبكل اللي ناوي يعمله، وقرا معايا فاتحتك عشان نكون على نور، وإن خطوبتك هتبقى مع عدي وأنورين، واتفاجئت زي زيك من اللي عمله، بس كنت عارف إن فيه حاجة، عشان كده محبيتش إن يبقى فيه جدال في الموضوع دا لحد ما هو يجي ويقولنا."
"وإيه اللي حصل بعد كده؟ جه وقالكم إزاي؟ "جمعنا كلنا قبل كتب الكتاب بأسبوع وحكى لما على كل حاجة. وطبعًا حكى لأمه ومنى عشان مكنوش يعرفوا أي حاجة عن الموضوع دا، وعرفنا إيه اللي هيحصل وإنه هيخلصنا من سيلا، بس م قالش إزاي وإنه هيكتب عليكِ." "وأنت وفقت بكل سهولة بعد جرحي؟ "عشان عارف إنك بتحبيه وهو بيحبك، وعمره ما هيوافق إنه يجرحك إلا لو كان فيه حاجة مهمة جدًا. عارفة لما جه كلمني قبل ما تسافروا، عارفة قال لي إيه؟ "إيه؟ "قال
لي: 'أنا جيت قلت لك دلوقتي عشان يبقى قدام ربنا وقدام الكل إنها بقيت خطيبتي قبل ما تسافر، واديك كلمة مني إني نحافظ عليها بروحي وعمري ونخليها تتأذى لا بسبب أو بسبب غيري. وحبيت يكون حبي حلال وإني أدخل البيت من بابه عشان تبقى في يوم من الأيام ملكة على عرش بيتي. وغير كل دا حبيت إني أحافظ على ثقتك فيا وثقتها هي كمان فيا'."
"عارفة بعد الجملة دي احترامي وحبي ليه زاد فوق احترامي وحبي ليه أضعاف. وكنت واثق إنك لما هتعرفي هتسمحيه وقلبك يلين. وقولت لك قبل كده م تخليش خوفك يتحكم فيك لحسن تندمي عليه طول عمرك."
وعد وهي تستمع له وتتخيل أمامها وهو يقول بصوته المحبب لقلبها وهو يقول هذا وتتخيله. هو يحبها، مهما حدث سيظل يحبها. والدها محق، إذا عنادت أكثر من ذلك سوف تندم كثيرًا فوق ندمها على أنها لم تكن مثل جميع الفتيات في تلك اللحظات قبل زفافها. ولكن عليها أن تعطيه درسًا هامًا له حتى لا يخبئ عنها شيء. رآها عبد الله وهي ترسم البسمة فوق وجهها وشارده، فقال بمرح: "إيه ناويه على إيه يا آخرة صبري في الدنيا؟
"ناوية أعلمه درس حلو كده صغنن عشان يتعلم ميخبيش عليا." "آه يا حوا عليكِ وعلى اللي بتعمليه في آدم." "ما هو عشان ميعملش كده يا عبده الله." "اعملي اللي أنتِ عايزاه يا روح عبده، المهم البسمة اللي على وشك دي م تفارقكيش. بس هادي على الواد شوية، هو استوى." "متقلقش أنت... قاطعه هذه المرة صوت هاتفها وهو يعلن عن وصول أنورين. ومن ثم نظرت إلى والدها وهي تقول: "أنورين وصلت."
"طب يلا جهزي نفسك بسرعة وانزلي لها عشان متاخريش، وأنا رايح أفتح لها الباب." وما إن دلف خارجًا حتى توجهت إلى خزانتها وأخذت ملابسها. وبعد مرور فقط عشرة دقائق حتى خرجت. وما إن خرجت حتى رأت أنورين جالسة مع والدها ووالدتها. وما إن رأتها حتى قالت: "يلا يا برنسيسه." أومأت وعد ومن ثم ذهبت حتى تودع والدها. ومن ثم وقفت أمام والدتها وهي تقول: "مش هتيجي معانا ولا إيه؟ "انتِ عايزاني أروح معاكِ؟
"أكيد يا ست الكل، أمل مين هيساعدني في شراه ولا إيه؟ "أكيد يا حبيبتي. ربنا يهديكِ ويهنيكِ يا حبيبتي." "يلا روحي بسرعة بقا عشان منتاخرش." ومن ثم ذهبت منى وهي لا تصدق أن ابنتها سامحتها أخيرًا. وما إن ذهبت وذهب خلفها والدها، حتى التفتت إلى أنورين والتي كانت تقول لها: "أخيرًا عقلتي." "تقدري تقولي بعد اللي عرفته عقلت شوية، بس ميمنعش إني أطلع عينه شوية." "يا بنتي الواد طالع عينه معاكِ من زمان." "إزاي؟
"دا كان بيراقبك بعد خروجك من الجامعة عشان خايف عليكِ، وبيسيب شغله عشانك يا شيخة." "نعم؟ وأنتِ عرفتي منين؟
"في مرة كنا قابلنا أمير ومروة في الجامعة، ولما كنا واقفين معاهم شفت وليد وهو في عربيته وكان مضايق ساعتها إنك واقفة معاه. ولما روحت قلت هسيبه يعمل اللي عايزه، يمكن يكون فعلاً حاسس ناحيتك بحاجة. ولما قولتي لي على إنه اعترف لك بحبه وبعدها جه خطب سيلا، روحت له وواجهته، وهو ساعتها حكالي إنه كان بيعمل كل دا عشان خايف عليكِ، وكنتِ وحشاه."
وما إن انتهت حتى رأت تلك اللمعة التي تعرفها عن ظهر قلب، فهي قد خبرتها منذ أن عشقت عدي. ولكن لم تتحدث لها، تركتها تفكر قليلًا. ولكن لم يقدم سوى لحظات وخرجت منى وهي تقول لهم: "يلا يا بنات." ثم توجهوا إلى الخارج. وما إن وصلوا إلى السيارة حتى قالت وعد لأنورين: "ما تيجي تجيبي أسوقها أنا." "بتعرفي؟ لم تجبها، ولكن ردت عليها منى وهي تقول: "آه، عدي كان بيصر عليها إنه يعلمها لحد ما علمها وخدت رخصة."
"وااو. بجد برافو. خدي يالا ووريني شطارتك." قالت جملتها الأخيرة وهي تتقدم من وعد وتعطي لها مفاتيح السيارة. ومن ثم توجهت وعد إلى الباب المخصص للسائق. ولكن ما إن وضعت مفتاح السيارة بموضعه، حتى مرت سيارة كبيرة ذات لون أسود يسودها بالكامل. فتح بابها مرة واحدة وأخذ ذلك الشخص وعد وهو يضع يده حولها وهو يدفعها نحوه داخل السيارة. ومن ثم ترحل السيارة بسرعة كبيرة لا تترك لأنورين ومنى ليأخذوا أي رد فعل.
أما بالداخل، أخذت تحاول الفرار من بين هؤلاء الأشخاص والتي رأتهم ملثمين. وما إن حاولت الصراخ حتى صرخ واحد منهم وهو يقول للآخر: "اسكتها يابني، عايز أكلم الباشا." ولكن لم تشعر بعد تلك الجملة سوا شيء ما يضرب برأسها جعلها تشعر بالدوار وغمامة سوداء تتجمع حولها. ولكن وهي تستمع إلى صوت ذلك الشخص وهو يقول: "تمام يا باشا، البت معانا." ومن ثم سقطت في تلك الغيمة السوداء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!