استشعرت ألم جامح يضرب فوق رأسها وينتج عنه دوار لا تستطيع تحمله. أخذت تفتح عينيها ببطء شديد وهي تتطلع على تلك الغرفة التي ألقيت بها، وكأنها عابدة في زمن الملوك والسلاطين. أخذت عينها تتجول نحو جميع أركان الغرفة، والتي كانت أشبه لغرفة نوم، ولكن قديمة. أخذ عقلها يردد تلك الجملة التي كان يقولها الرجل الذي قام باختطافها. ولكن من التي قام باختطافها ولماذا هي؟ هي لا تكن عداوة مع أحدهم. ولكن ماذا تفعل هنا، وأين هي الآن؟
أخذت تستمع إلى صوت خطوات بطيئة وواثقة تتجه نحوها، ومن ثم يقوم بفتح الباب شخص طويل البنية. معالم وجهه تدل على أنه رجل في أواخر الثلاثين من عمره. ولكن وجهه لا يطمئن أبدًا، فتلك النظرة الحقيرة التي تنظر إليها من أطراف قدمها حتى رأسها وهي تتاكلها. أخذ يتقدم وهي تحاول أن تبعد بخطوة، ولكن تجد نفسها مكبلة فوق ذلك المقعد وتقول بصوت مهزوز: "انت مين وخاطفني ليه؟ ضحك الرجل ومن ثم جلس فوق المقعد أمامها:
"أنا أمين. أمل خاطفك ليه، فدا نستنى حبيب القلب هو اللي يقولك عليه." وعد: "انت عايز إيه مننا؟ أمين بضحك: "ما قولتلك يا حلوة، لما حبيب القلب يجي. ولا تحبي تقضي المهمة دلوقتي وبعد ما يجي؟ وعد بخوف وتوجس: "يعني إيه؟ أمين وهو يقرب نفسه من وجهها ويقوم بلمس حجابها: "يعني مفيش مانع أدوق العسل. دائمًا كنت بقول إن وليد ذوقه حلو، بس فاق كل توقعاتي. وأنا بصراحة مش قادر أسيبك كده، ليه من غير ما أدوق وأتمزج؟
أخذت تحرك رأسها بهستيرية على أن يبعد يده. وما إن أبعدها حتى قالت بعند: "وليد مش هيسمحلك إنك تلمس شعرة مني أصلاً." أمين بضحك: "لو انت مش واخده بالك إنك تحت إيدي دلوقتي وأقدر أعمل اللي أنا عايزه." وعد وهي لا تدري متى قد جاءتها تلك القوة: "متقدرش. وليد هيجي وصدقني انت اللي محدش هيعرف يخلصه من إيدك." ضحك أمين وهو يقول:
"حلو العند. مكدبوش لما قالوا عليك حلوة بس عنيدة. بس تخيلي كده لما يجي سي وليد بتاعك دا، وأخد اللي عايزه منك، وأخلي كل اللي هنا يشوفوا الجمال المصري. أي رايك؟ وبعد كده نقتله قدام عينك ونقتلك بعديه. مش بتحبيه بردو؟ يبقى تبقوا روميو وجولييت الجزء التاني. ولا أي رايك يا عيدا؟ مش بيقولك كده بردو؟ وعد بنرفزة: "قولتلك مش هتعرف. انت عمرك ما كنت ند ليه أبدًا. مش بردو انت اللي بعت الحيوانة اللي اسمها سيلا؟
شوفت انت بقا كان آخرتها إيه؟ أمين وقد انتابه شعور من الغضب: "تمام أوي. خليك ثابتة على موقفك عشان تشوفي بعينك هيركل بتاعك دا هيتعمل فيه إيه. أي رايك نلعب لعبة؟ قال جملته الأخيرة وهو يريد اللعب بأعصابها. وبالفعل كانت هي بالأصل خائفة، وتكاد أن تكون من ذلك الخوف الذي تحاول إخفاءه. ولكن الآن هي تعلم أن ذلك الشخص الذي أمامها ليس بندًا يسهل التغلب عليه. ما إن رأى تلك النظرة الذي أراد أن يراها، والتي تشعره بلذة الانتصار،
حتى أردف: "إيه مالك خوفتي كده ليه؟ دا لعبة ظريفة وهتعجبك." وبتلك الكلمات التي يظن من يقرأها أو يسمعها أنها للطمانينة، ولكنها أبعد ما يكون عن هذا. هو وكأنه خبير يلعب على وترها ويعزف بهم مقطوعة موسيقية مخيفة في ليلة شتاء باردة ومظلمة. لا أحد يعلم ماذا تشعر الآن وهو يقوم بالتلاعب بها بهذه الطريقة. وعد: "إنت... انت عايز إيه؟ أمين: "ما بقولك هنلعب. هنتصل بوليد، تلاقيه أساسًا منتظر مني اتصال عشانك. أي رايك نتصل؟
أهو مكمن قلبه بردو." لم ينتظر ردها، فهو يعلم جيدًا أنها ستظل صامتة، فهو يحسن ما يفعل إلى الآن. قام بإخراج هاتفه من جيب سترته، ومن ثم قام بالاتصال بوليد. لم تكمل أول رنة هاتف حتى قام وليد بالرد. وما إن قام وليد بالرد حتى فتح أمين مكبر الصوت. وما إن وصل صوت وليد الخائف إلى مسمع وعد حتى شعرت بنفسها تضعف، فهي لأول مرة تسمع صوته هذا. ابتسم أمين وهو يرى ملامح وعد المتألمة من صوت وليد، ومن ثم هتف أمين وهو يقول: "عايزها."
وليد بنبرة بها توعد: "أمين." أمين: "طول عمرك ذكي يا بن السويسي." وليد: "هي فين؟ أمين: "في الحفظ والصون طول ما انت بتسمع الكلام." وليد: "عايز إيه يا أمين؟ أمين: "عايزك انت." وليد: "وأنا موافق." أمين:
"للدرجة دي هي غالية عندك. المهم بعد نص ساعة بالظبط رجالتى هييجوا ياخدوك لحد عندي. وأوعى تلعب بديلك ولا عقلك يصورلك تعمل حاجة، لاما انت عارف إيه اللي هيحصل. ولو مستخني عن السنيورة بتاعتك بس اعمل حاجة. وانت عارف أنا مش بهدد وخلاص. سلام يا ابن السويسي." وما إن أغلق حتى رأى تلك التي تحاول حبس دموعها بندقيتها حتى لا يراهم. تنظر إليه بكره، ولكن ما فعل هو سوى أن تطلع إليها بخبث وقال:
"دلوقتي الدور الأول خلص، ندخل على الدور اللي بعديه." لم يعطِ لها مجال للاستفسار بينها وبين نفسها حتى. ومن ثم أجرى اتصال هاتفي، وما إن وصل إلى سمعه صوت رجل ما حتى قال: "نفذ دلوقتي وهاتلي البنت." الرجل: "والتانية يا باشا نعمل فيها إيه؟ أمين: "اقتلوها. المهم عندي التانية." ومن ثم أغلق الهاتف. نظرة إليه وعد برعب، ولكن أخذ يمارس لعبته عليها وهو يقول: "متخافيش. دا أنا هجيبلك ونيسة معاك." وعد: "قصدك إيه؟ أمين:
"هجيبلك زميلتك اللي كانت بتشتغل معاك عند وليد. إيه نسيتها؟ كانت تنظر إليه باستغراب، ولكن ما إن قال جملته الأخيرة حتى تذكرت حبيبه. أيمكن أن يكون على صلة بحبيبه، ولكن لماذا أمر بخطفها؟ ومن تلك التي أمر بقتلها؟ ماذا هناك؟ ماذا يحدث؟ لماذا هم يتحدثون بلغة القتل والاختطاف؟ لا أحد يتحدث هكذا سوا "المافيا". وعد بصدمة: "إنت... انت من المافيا؟ أمين بضحك:
"برافو عليك عرفتي تجيبيها. فمتخيلة كده المافيا دي هتعمل إيه فيكِ أو في وليد؟ وعد بزعر: "إحنا عملنالك إيه؟ انت مالك بينا؟ أمين بغضب وهو يمسكها من حجابها بقسوة ويقول: "أنت للأسف معملتش، بس البن السويسي عمل. وعمل كتير أوي. كسرني ملايين كان ممكن أُقتل فيها من المافيا لولا إن عرفت أنجد نفسي. عرفتي بقا؟ ولازم أخليه يندم على كل شيء، حتى انت عشان عذابك انت من عذابه. لكن الغبية سيلا معرفتش تعمل المطلوب." وعد بألم:
"آه سيبني. وكمان انت قصدك إيه؟ أمين وهو يتركها بعدما أصبح حجابها فوق كتفها بالكامل: "يعني كنت عايزك انت تجيلي، بس للأسف معرفتش أوصلك عشان وليد كان عامل عليك حصر. بصراحة عمري ما شكيت في ذكائه. حتى كنت عايزه يجي معانا، بس مبادئه وقيمه هي السبب." وعد بابتسامة على موقف حبيبها: "عشان هو أنصف من حيوان زيك." أمين: "عقابك صدقيني مش دلوقتي، لما يجي هو. أسيبك بقا تعيش الكام ساعة دول قبل ما الباشا ينور."
ومن ثم تركها وذهب خارجًا. أما هي فأنفجرت بالبكاء أثر رحيله وهي تسمح لدموعها بالهطول والتحرر. أما عن وليد، فكان يجلس أمام المقدم أحمد وبجانبه عدي وهو يقول: "هنع... مل إيه دلوقتي؟ المقدم أحمد: "لازم تروح. متنساش مش في صالحنا التأخير. ودول مافيا مينفعش نتأخر." عدي بتوجس: "بط... كده هيكون في خطر عليها. متنساش أمين مش بس تاجر سلاح، دا عضو في مافيا زي ما قولت. يعني وليد لوحده مش هينفع." المقدم أحمد وهو يقدم له ملابس:
"متقلقش. انت المهم دلوقتي يا عدي، خد الهدوم دي وغيرّها." وليد: "ودا ليه؟ المقدم أحمد: "الهدوم دي زرع فيها جهاز تصنت وجهاز تتبع. من خلال دا هنقدر نوصلك ونسمع كل اللي بيتقال. وهناك رجالتنا هيحصلوك." وليد وهو يدلف إلى المرحاض: "تمام. خمس دقائق وهاجي." وما إن دلف حتى التفت عدي إلى أحمد وهو يقول: "انت متأكد من كل حاجة يا أحمد؟ أحمد: "متقلقش يا عدي. الباشا ذات نفسه هيكون موجود هناك لو حصل حاجة." عدي:
"مش مطمن. مش عارف ليه." أحمد وهو يحاول بث المطمئنينة به: "عشان اختك اللي مخطوفة. المهم دلوقتي انت عليك عامل كبير عشان تطمن عيلتك، خصوصًا إن دلوقتي وليد رايح." عدي: "ربنا يستر. ماما أصلاً من ساعة اللي حصل وهي مغمي عليها. ولو بتصحى بتسأل عن وعد وبعد كده تصرخ ويدوها حقنة مهدئة تنيمها." أحمد: "متقلقش يا صاحبي. كله هيبقى تمام وهتفرحوا وتخلصوا." عدي: "اللهم آمين."
وما إن أنهى جملته حتى رأى اسم والده فتنتابه القلل. فرد بسرعة، وما إن رد على المكالمة حتى استمع إلى صوت والده وهو يقول: "عدي. حبيبة اتخطفت." عدي بصدمة: "نعم!! اتخطفت؟ طب عرفتوا إزاي؟ ونورا وأمها فين؟ عبد الله بأسف وهو ينظر إلى أم حبيبة: "أمها جتلنا بعد ما خطفوها وهي اللي قالت لنا. و... نورا قتلوها!! عدي وهو يفرك وجهه: "إن لله وإن إليه راجعون. طيب يا بابا روح انت وإحنا هنتصرف." عبد الله: "طب ووعد كلموكم؟ عدي:
"آه يا حبيبي. ووليد رايح لهم. بس انت متقلهمش حاجة عشان ميتوتروش زيادة." عبد الله: "طيب يا حبيبي. قولوا عايز أبوك بيقولك عايز يشوفكم عرسان. ارجعوا بخير وسلامة." عدي: "إن شاء الله يا بابا يجوا بخير. مع السلامة." ومن ثم أغلق الهاتف. ونظر إلى أحمد وهو يقول: "نورا اتقتلت وحبيبة خطفوها." أحمد: "وهما عرفوا يوصلولهم إزاي؟ عدي: "معرفش. بس المهم دلوقتي هنعمل إيه؟ أحمد:
"هدي علم للقوات هناك بإن في بنت كمان مخطوفة مع وعد. وهما هيتصرفوا." وليد وهو يدلف خارج المرحاض: "بنت مين الزيادة اللي اتخطفت؟ عدي: "حبيبة اتخطفت." وليد بصدمة: "إيه!! اتخطفت؟ إزاي؟ عدي: "معرفش. ونورا قتلوها." وليد وهو يفرك وجهه بكلتا يديه: "لا حول ولا قوة إلا بالله. ماتت هي وابنها." أحمد: "المهم دلوقتي تروح بسرعة وهما هييجولك ومتقلقش إحنا وراك."
أومأ له ومن ثم دلفوا خارجًا وانطلقوا متوجهين إلى منزلهم. وما إن وصل إلى بيته "فلته" حتى رأى سيارة سوداء اللون وكبيرة الحجم. خرج منها رجل ذو بذلة سوداء اللون ويرتدي نظارات كبيرة سوداء وهو يتقدم منه ويقول: "اتفضل معانا."
نظر له وليد بابتسامة ساخرة. فهم يراقبونه إذًا منذ فترة ليست بقليلة. صعد إلى السيارة ومن ثم انطلقت. وبعد ما يقارب بالنصف ساعة حتى وصلوا إلى منطقة واسعة لا يوجد بها مباني ولا أشخاص. ولكن ما إن أمسكه الرجل وقام بإخراجه من السيارة حتى رأى طائرة خاصة. فضحك بسخرية وهو يقول: "لا ومتوصيين بيا أوي." الرجل بصرامة: "اتفضل حضرتك."
تقدم وليد إلى الطائرة. وما إن جلس عليها حتى باغته الرجل بضربة فوق رأسه جعلته يفقد وعيه. ومن ثم ركب الرجل الذي قام بضربه إلى جانبه وهو يأمر السائق بالتحرك. ....................................................
أخذ يستمع إلى صوتها، صوتها الذي اشتاق له وهو يقول بترديد اسمه وكأنه معزوفة ما. ولكن صوتها ليس طبيعيًا، إنه صوت وبه نبرة بكاء. وفور أن استوعب هذا حتى تذكر ماذا حدث. أخذ يحرك أهدابه ببطء وهو يحاول التماسك من ذلك الدوار الذي يلفح رأسه. وما إن أصبح يرى بشكل واضح حتى رآها أمامه وهي تبكي وتجلس فوق كرسي مكبلة بأحبال سميكة وهي تقول بصوتها العذب: "وليد." وليد وهو يستقيم وينظر لها ويتقدم منها ثم أمسك وجهها بين راحة يديه ويقول:
"عيدا. أنت بخير؟ حد عملك حاجة منهم؟ أخذت تحرك رأسها بلا وهي تزرف الدموع بكثرة. أخذ هو يمسحها بيده بحنان ويقول: "حبيبتي متقلقيش، هنخرج من هنا." ومن ثم أخذ يحاول أن يفك حصارها من تلك الأحبال. وما إن انتهى حتى قالت وعد: "وليد." وليد وهو يضمها ويدخلها داخل ضلوعه: "قلب وليد وروحه اللي كانت متاخدة منه." وعد وهي تبادله العناق: "كنت خايفة. كنت خايفة يعملوا فيك حاجة." وليد وهو يخرجها من بين أحضانه ويقوم بربط حاجبها فوق رأسها:
"طول ما انت جنبي مش هيقدروا يعملوا فيك حاجة. أنا وعدتك و وعد الحل دين ولا إيه؟ أومأت له وهي تقول: "طب نطلع إزاي؟ وليد: "لما فرج ربك يجي." وعد بصدمة: "انت هتستعبط؟ انت ناوي إننا نموت على إيديهم؟ وليد بضحك: "بهزر معاك يا بنتي. أنتِ كل حاجة واخدها قفش." وعد: "انت اللي جاي في وقت غلط تهزر." وليد: "كان واحشني إني أناكف فيك. وحشتيني." وعد وهي تنظر له بحب وعشق جارف: "وانت وحشتني." وليد: "إيه كان لازم تتخطفى عشان تردي عليا؟
وعد: "متنساش إنك غلطت وخبيت... قاطعها وليد قائلًا بحنان: "عارف إني غلطت، بس هل رصيدي عندك قليل كده عشان تقطعيني؟ وعد: "انت عارف إن رصيدك عندي كبير أوي. بس دا كان عتابي ليك. كنت مستنية منك تيجي وأنا هيكفيني." وليد وهو يضمها إليه بقوة: "صدقيني عمر ما عملت حاجة غير عشان أحميكي انت بس. عارف إني غلطت، بس وعد مني إني عمري ما هخبي عليك حاجة." وعد وهي تدفن وجهها داخل صدره: "بحبك." وليد: "وأنا بعشقك يا وعد عمري كله."
وما إن أنهى جملته حتى استمعوا إلى صوت صفق يأتي من خلفهم وصوت لطالما كان كريه له: "شابو بجد على الحب الحقيقي دا." ما إن استمعوا إلى صوته حتى خرجوا من أحضان بعضهم ويقوم بدفعها خلفه وهو يقول: "أفندم. اديني جيالك اهو." أمين وهو يتقدم منه ويقول: "إيه يا جدع مش تستنى على رزقك بردو؟ ولا ناوي تاخدها وتخلع وتخلي بالبت الغلبانة اللي دخلت معاك في اللعبة دي؟ وليد: "هي فين؟ أمين وهو يقول لأحد الرجال باللغة الإيطالية:
"أجلبوها إليّ." أومأ له الرجل ومن ثم ذهب. وما هي إلا ثوان حتى قاموا بجلبها. وما إن رآها كلًا من وليد ووعد حتى أصابتهم الصدمة، وصاحبتها الصدمة إلى شهقة من قبل وعد وهي ترى وجهها متورم ومنتفخ من أثر الضرب المبرح التي تلقته. وليد بغضب: "صدقني هتدفع تمن كل دا." أمين: "مش لما تطلع الأول من هنا عايش. وكمان مش عايز ندردش شوية." وليد: "عايز إيه؟ أمين: "لا من حيث عايز، ف أنا عايز كتير أوي. وأولهم روحك." وليد بنظرة اشمئزاز:
"مكفكش روح ابن عمك؟ ولا أنت بتحب القتل أوي كده؟ أمين وهو يضحك بهستيرية: "بس أنا مقتلتش ابن عمي!! ................................................... كان منكبًا فوق مكتبه وهو يعمل، ولكن قلبه وعقله بمكان آخر بعيدًا عن تلك الأوراق المتواجدة بيده. أرجع رأسه إلى الخلف يستند على ظهر المقعد القابع عليه، ويغلق عينيه وهو يفكر بطريقة ما لكي يأتي بها إلى هنا. ولم يلبث سوى ثواني حتى أخذ الهاتف من جانبه ومن ثم قال لمساعدته:
"ابعتيلي الآنسة سلمى بالأوراق المطلوبة منها إن تعملها بسرعة."
ومن ثم أغلق الهاتف متنهدًا. ومن ثم هب من فوق مقعده. ومن ثم أخذ يتقدم من ذلك الحائط من الزجاج والذي كان يظهر ما بالخارج ولا يستطيع أحد أن ينظر إلى ما بالداخل. أخذ نفسًا عميقًا من تلك الأيام والأسابيع التي مرت وهي تحاول أن تتجنبه. أن تبتعد عنه. رباه أنت من تعلم ما بي وما أشعر به وما أكنه بين طيات قلبي. رباه إني أريدها لي خير زوجة فاجعلها من نصيبي يا الله، فأنت من أنبت حبها داخل قلبي وأنت من تستطيع أن تسقيه يا الله.
أخذ يتذكر كم من الاشتياق كان يشعر به في أي مكان يذهب إليه، حتى وهي أمامه يشتاق لها. يشتاق لضحكتها، لمزاحها، يشتاق لطفولتها، يشتاق لأيامهم معًا. انتشله من دوامة تفكيره صوت دق فوق الباب. ومن ثم تابعه دخول أسيرة الفؤاد وهي تتقدم منه وتقول له برسمية بحتة وبنظرة جافة: "اتفضل يا مستر أمير. الأوراق المطلوبة خلصت وجبت لحضرتك نسخة عنهم." أمير وهو يشير لها إلى المقعد: "طب اتفضل اقعدي." سلمى: "خير في حاجة حضرتك؟ أمير:
"اقعدي بس. عايز أتكلم معاك." جلست مثلما قال. ومن ثم تابعها هو بالجلوس إلى المقعد الذي يقابلها ويقول: "إيه أخبار الشغل معاك هنا؟ مستريحة؟ سلمى: "نشكر ربنا الحمد لله. المكان هنا كويس." أمير: "أمل ليه طلبتي إنك تتنقلي فرع فرنسا؟ سلمى بعملية: "أنا أعرف إن الشركة بتدي امتيازات للمجتهدين في الشغل هنا. وبما إن الحمد لله أنا منهم، كنت حابة أستفسر وأشتغل هناك." أمير: "بس أنت مكانك هنا مش في حتة تانية." سلمى:
"قصدك إيه حضرتك لو سمحت بلاش... قاطعها أمير وهو يقول: "بلاش إيه؟ بلاش تلميحات. طب انت بلاش هروب." سلمى: "بس أنا مش بهرب." أمير: "أمل تسمى إيه طلبك دا؟ سلمى: "هو عشان طلبت إني أتنقل يبقى بهرب؟ أمير: "عشان أنا وانت عارفين إن طلبك دا عشان بتهربي." سلمى: "ولو بهرب بهرب عشان مين؟ فكرك إني بهرب عشانك انت؟ أمير: "أمل عشان مين مثلاً؟ عايزة تبعدي عن الدكتور النفسي اللي معاك في كل حتة؟ سلمى:
"أولاً دا شيء ميخصكش. علاقتي بزياد لا انت ليك حق إنك تقول رأيك أو تدخل فيها أساساً. انت مين انت عشان تكلمني أساساً عن قراراتي؟ انت هنا مديري وأنا موظفة هنا. وقدمت طلب، اتقبل اتقبل. متقبلش يبقى حضرتك ملكش حق تدخل." أمير بضحك لكي يغضبها: "أحلى حاجة إنك بتكذبي وبتقولي الكلام وأنتِ مش مقتنعة بيه. لو مليش حق مكنتشِ جاية تتنرفزي عليا كده، كنتِ هتهوديني عشان بردو أنا مديرك. بس انتِ عارفة إن ليا حق. وأنا أولى حد يقولك كده."
سلمى: "ليه بقا إن شاء الله؟ كنت ولي أمري؟ أمير: "لا بس أنا أول حب وأول دقة، واللي اللمعة اللي شايفها دي وبتحاولي تخفيها ليا أنا. كل دول بيدوني حقوق إني أدخل." سلمى بنرفزة فإرادة أن تثير حنقه: "لو مش ملاحظ حضرتك إنك جاي تتكلم معايا، مع إنك راجل متجوز والمفروض تحترم مراتك ولا إيه؟ أمير: "وأنتِ بجد مصدقة إني متجوز؟ سلمى: "أمل مصدقش ليه؟ وأنا شايفاك عريس جنبها في الكوشة ليه؟ أمير:
"مش قولتلك قبل كده مش كل اللي بتشوفه العين يبقى صح وحقيقي." سلمى وهي تستشعر بنبضات قلبها التي أخذت: "قصدك إيه؟ ولكن قبل أن يقول أي شيء آخر كان قد أعلن هاتفه بوصول مكالمة ما من منزله. وما إن رد عليه حتى استمع إلى صوت بسمة الباكي وهي تقول: "أمير." أمير بتوجس: "في إيه يا بسمة؟ مالك؟ بتعيطي ليه؟ بسمة بألم وبكاء: "... أمير: "ماله؟ بسمة: "... ومن ثم أغلقت الهاتف. وما إن أغلقت حتى هتف بصدمة: "سلمى." سلمى بخوف:
"في إيه يا أمير؟ أمير: "جدو مات...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!