مرت الأيام وجاءت معها الامتحانات. وكما كانت تأتي الامتحانات بمذاكرتها، جاءت بتوترها. لكن حافزها هذه المرة كان أن وليد كان يطمئن عليها كل امتحان، وكان يحفزها أن تستمر. وكان يغمرها بالكثير من الأمل والتشجيع، وكان يحفزها أن لا تسمح لأي شيء أن يكون عائقًا بينها وبين حلمها.
لكنها كانت تريد تلك الامتحانات أن تنتهي لكي تستطيع أن تذهب إلى الشركة. فهي منذ أن بدأت، وهي محرم عليها أن تذهب إلى أي مكان أو تذهب إلى الشركة. وهي تتأكلها النيران تحرق فؤادها حينما تتخيل أن تلك الحبيبة بمفردها هي ووليد. لكن كانت كل تلك الأفكار تتركها حينما كان يحادثها وليد ويطمئنها. كان يعلم بغيرتها، يستشعرها بكل كلمة تنطقها، ولكن لم يرد أن يؤثر تلك الغيرة على مذاكرتها حتى لو كانت لصالحه.
وكذلك كانت سلمى صديقتها، والتي كانت كل يوم يمر، كانت علاقتها بجارها زياد تقوى أكثر من ذي قبل. وكان يوميًا يتحدثون بالشرفة، وكان يساعدها في المذاكرة حين تحتاج لذلك. وحينما كانت تتذكر أمير وما كانوا يفعلونه في تلك الأيام، كان هو يقف لها ويقول إنها لا تتعلق بالماضي، يجب عليها تجاوزه مهما كان مؤلمًا نسيانه.
وهكذا كانت تسير الأيام، حتى جاء اليوم الموعود، وهو آخر أيام الامتحانات، والتي تكون بالنسبة لنا يوم الفرج. كانوا هؤلاء الفتيات الثلاث يقفن ويضحكن. وعد بفرحة: لا بجد أخيرًا خلصنا يا شباب.. بجد مش مصدقة. أنورين بفرحة: ومش مصدقة ليه؟ أنا لسه كنت من سنة مش مصدقة لحد ما جالي جواب تعيني في الجامعة. سلمى وهي تمسكها من ذراعها بفرحة:
لا بجد نفسي يحصل دا جدًا، ونمسك كده ورقة التعيين وأقول أنا بقيت معيدة يا بشر، وشوية شوية أقول أنا دكتورة جامعية. وعد بمرح وهي تنظر لأنورين وتشير بإصبعها نحو سلمى: بذمتك دا شكل واحدة تبقى معيدة؟ أومأت الأخرى بلا، ومن ثم ضحكت حتى رأت سلمى تتذمر، حتى هتفت بمرح: يا سلمى فوقي بقا يا حبيبتي، أنتِ أصلًا آخرك مكان عم عبده البواب. سلمى ورغمًا عنها ضحكت على أسلوبها هذا وهي تقول: محدش قالك إنك رخمة. وعد بضحك:
ومين قالك إني مش عارفة؟ أنا عندي مواهب ومحتويات داخلي كله بهجة. سلمى بضحك: وأنتِ محتواكي إيه يا بهجت؟ وعد: ملكيش فيه يا جزمة. أنورين وهي أصبحت ترى أنظار الموجودين توجه إليها من ضحكهم المبالغ فيه: بنات الكل بيتفرج علينا، فإحنا مش في البيت، يلا نمشي قبل ما نتفضح أكتر من كده. وعد وهي لم تلاحظ هذا وأن صوت ضحكاتهم كانت مرتفعة، خجلت كثيرًا، فهي بحياتها لم تعل صوت ضحكاتهم بمثل هذا الشكل وهم يتوجهون نحو الخارج:
طب يلا نخرج.. انتِ هتروحي فين يا أنورين؟ أنورين: هروح الشركة. وعد وهي تضم حاجبيها وهي تقول: انتِ أول مرة تروحي الشركة ليه؟ أنورين بكذب حتى لا يكشف أمرها وأنها ذاهبة إلى هناك لأجل رؤية عدي: عادي، هروح لوليد أشوفه. وعد بعدم تصديق: ماشي، بس مسيرك تيجيلي وتقولي... (ومن ثم وجهت حديثها إلى سلمى قائلة) وانتِ رايحة فين يا حزينة؟ سلمى: زياد جاي ياخدني نتغدى سوا. وعد: زياد.. زياد مين؟ سلمى:
دا جاري الجديد اللي في الشقة اللي في وشنا. وعد: هي الشقة اللي في وشك سكنت؟ سلمى: أمل أنا بقول إيه من الصبح.. انتِ بقا يا أختي راحة فين؟ وعد: هروح الشركة مع أنورين. نظروا لها ومن ثم قالوا لها بآن واحد: ودا ليه بقا إن شاء الله؟ وعد: في إيه مالكوا قلبتوا على ريا وسكينة كده ليه؟ أيوا راحة هناك. أنورين: أيوا ليه؟ هو في حد يخلي امتحانات على الشغل؟ وعد: يا ستي أنا بحب الشغل عند أخوكي، فيها إيه؟ سلمى والآن
فهمت قصدها من ذهابها: قولتلي دلوقتي هتروحي ليه.. كرامة مين دي اللي مرمية على الأرض؟ أنا لسه ماسحاها. وعد: دا أنا اللي همسح وشك دلوقتي لو م سكتي يا جزمة.. بترت باقي حديثها حينما رأت رفيقتهم الأخرى وهي تتقدم نحوهم وتقول بصوت يملؤه شيء غريب لم تستطيع تحديده، أهو خجل أم قلق من رد فعلهم: إزيكوا يا شباب؟ عاملين إيه؟ (ومن ثم نقلت نظرها إلى سلمى التي ما إن سمعت نبرة صوتها حتى لجم لسانها وتصلب جسدها) وانتِ يا سلمى أخبارك إيه؟
كادت سلمى بإجابتها بفتور، ولكنها تذكرت ما حدث وكأنه كان بالأمس، فتحدثت بقسوة: سمعت عن مثل بيقول يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته، بس مشفتوش دلوقتي أنا شوفته.. ولا إيه يا مروة هانم؟ معليش إحنا مش من مستواكي إنك تقفي معانا، روحي تقفي مع حد يكون نفس تفكيرك وطبقتك، عن إذنك بقا متأخرين. مروة بصوت مهزوز يملؤه الحزن وكانت تحارب أن لا تبكي من نبرة صديقتها تلك:
تمام، آسفة إني أزعجتكم.. بس أنا عمري ما شفتكم إنكم أقل مني بالمستوى أو أي حاجة.. وإن اللي حصل مكنش بإيدي ولا كنت أقصد أذيكي. قاطعها سلمى وهي تقول: اللي حصل حصل، واللي اتجرح خلاص اتجرح، وعمر الجرح ما هيخف، وأنا عمري ما هسمحكم أبدًا.. عن إذنك بقا، روحي شوفي وادركي إيه يا هانم. مروة قبل أن تذهب إلى سيارتها وتسمح لعيناها بإسقاط ما بها: تمام، عن إذنكم. وما إن ذهبت من أمامهم حتى قالت أنورين: ليه قولتي كده؟
أنتِ عارفة إنها ملهاش ذنب في اللي حصل؟ سلمى بنرفزة: أمل مين اللي ليه ذنب؟ مين اللي خلى عني؟ وعد وهي تعلم ما تشعر به رفيقتها: سلمى مش بنضحك على بعض.. أنتِ عارفة إنه مش بإيديها وإن دي مش شخصية مروة.. وإن لو كل دا حصل ف هي ملهاش ذنب في كل دا.. وممكن كمان إنها خبّت عندك عشان م تجرحك.. متنسيش إنك كنتِ بتحاولي توصلي له وهي كانت بتمنعك وتقولك مليش دعوة بيه. سلمى بألم: بجد؟ أنتِ شايفة إنه مبرر؟ وعد بإصرار:
آه شايفة إنه مبرر.. عشان كده م بصتيش ليه وانتِ بتكلميها؟ ليه بتحاولي تدفعيها تمن اللي أخوها عمله؟ لازم تفرقي بين مروة و... قاطع حديثها ذلك الصوت الرجولي الذي كان ينادي باسم سلمى، حتى التفتوا إليه ووجدوه شاب يكاد كل من رأوه أن يقعوا بغرامه من وسامته الشرقية البحتة، وتلك اللحية الخفيفة التي تزين وجهه، وتلك النظارات التي تعطيه هالة من (الكاريزما) سلمى وهي تلتفت له وتقول:
أهلاً يا زياد.. أقدم لك صحابي اللي قولتلك عليهم وعد وأنورين. ابتسم لهم زياد وهو يقول: أهلاً بيكم، اتشرفت جدًا بمعرفتكم.. (ومن ثم نظر إلى سلمى) يلا نروح نتغدى عشان أنا جعان. ضحكت سلمى وهي تقول: تمام.. عن إذنكم يا بنات، ولما تظهر النتيجة في الكنترول يا أنورين متنسيش تقولي لنا.
أومأت لها الأخرى، ومن ثم ذهبت سلمى معهم وهي تحمد ربها وصول زياد بهذا التوقيت، فهي تعلم تمام العلم أنهم على حق وأنها تعلم أنها ليس بيديها، ولكنها بداخلها الألم لم يظهر إلا عندما رأتها، خاصة أن مروة تشبه أخيها في الشكل بعض الشيء. أما عن أنورين ووعد.. ما إن اختفت سلمى عن أنظارهم حتى قالت أنورين: يلا يا أختي نروح الشركة. أومأت لها وعد بسكوت، ومن ثم ذهبت وركبت معها سيارتها بسكوت. نظرت لها أنورين بطرف عينها وهي تقود
السيارة ولاحظت أنها شاردة: يا بخته! وعد وقد استفاقت لنفسها: مين؟ أنورين: اللي واخد عقلك.. مالك بتفكري في إيه؟ وعد: في سلمى وآخرة اللي بتعمله. أنورين وهي أيضًا لم يعجبها ما حدث: سلمى شايفة إنها كده انتقمت شوية من أمير. وعد: ومال أمير بإيه بمروة؟ أنورين: أنتِ مش ملاحظة الشبه اللي بين أمير ومروة؟ وعد: أيوا، بس إيه اللي دخل دا في دا؟ أنورين:
يعني هي كانت متخيلها أمير وكانت عايزة تقول كلام كتير، بس اللي منعها أنها عارفة من حولها أن مروة ملهاش ذنب أنها تتعاقب، وكان فيه حاجة حولها بتأنبها أنها قالت كده. وعد: وأنتِ إيه اللي عرفك؟ أنورين: لاحظت إن سلمى م بصتش أصلًا ليه مروة، وأنها لما مشيت لفتت وشها وشافتها، وساعتها لمحت نظرة ندم في عينيها. وعد وهي تتنهد بألم: وآخرة اللي بيحصل دا إيه؟ أنورين: معرفش.. وعلاقتها باللي اسمه زياد دا إيه؟
وإن علاقتهم قوية كده من شهر بس.. مقلق الحوار دا. وعد: قصدك إن ممكن تكون سلمى عندها إعجاب بزياد؟ أنورين: مقدرش أقول حاجة زي كده، لما نشوف علاقتهم عاملة إزاي وهما قريبين من بعض كده إزاي.. متنسيش إن أيام الامتحانات كنتم بتذاكروا وبس.. يلا انزلي، وصلنا. أومأت لها وعد، ومن ثم فعلت ما قالته لها أنورين ونزلت، ومن ثم أمسكت بيد أنورين بعدما أغلقت الأخرى سيارتها وهم يتوجهون إلى الداخل. بمكتب وليد:
كانوا هؤلاء الثلاثة يجلسون ويتشاورون من أجل خطتهم. حبيبة: طب دلوقتي أنا وصلتلهم إنك مسافر، ممكن أعرف إيه اللي هيتم بعدها؟ عدي: حبيبة، اخبطي رايك في الحيطة اللي وراكي دي. حبيبة بغضب: ليه بقا؟ عدي: لأنك لسه قايلة إنه أمين الكلب دا قالك إنك هتساعديهم.. أكيد وصل إنك هتساعديهم يدخلوا هنا المكتب. حبيبة: طيب يا عم متزوقش، بس أنا مشغولة بنورا، خايفة عليها. وليد وهو يضم كفيه ويضعهم أمامه ويسندهم فوق المكتب:
متقلقيش، أنا عرفت إنها صادقة في كل كلمة قالتها، وزي ما وعدتك إني هساعدها، فـ أنا قد وعدي.. المهم دلوقتي أنتِ مطلوب منك إنك تبسطيلهم دخولهم هنا، وأي حاجة هما عايزينها، بس طبعًا فيه حاجة زيادة تبلغيني أنا أو عدي، وإحنا هنتصرف ونقولك. حبيبة: تمام.. أنت كده هتستفر إمتى بالظبط عشان قالولي على ميعاد سفرك بالتحديد؟ وليد:
الأسبوع الجاي إن شاء الله، وبعدها بكم يوم المفروض إنك هتقوليلهم إني سافرت وإن عدي هيستلم الشركة.. بس في يوم واحد عدي هيكون عنده عشا عمل، فـ دا على ما أعتقد هيكون وقت مناسب إنهم يدخلوا فيه المكتب ويخرجوا تاني؟ حبيبة وقد سيطر عليها الغباء: طب مش أنت قولت إن عدي هيكون في المكتب وبيراقب الوضع؟ عدي بمرح:
يختااااايييي.. إحنا بنقول طور تقولي احلبوه.. يا بنتي أنتِ هتقولي بس يعني، وكمان عشا العمل دا هيكون ميعاد خروج الموظفين، وإحنا كمدراء طبعًا بنخرج قبلها، فـ دي هي الفرصة الوحيدة ليهم إنهم يدخلوا، وأنا هكون في مكتبي، بس طبعًا هوريهم نفسي وأنا بخرج، وبعد كده هلف من الباب الخلفي. قاطعته حبيبة وهي تقول باستيعاب: وبكده أنت هتكون قدام الكل برا، بس في الواقع أنت لسه في الشركة. عدي بمزاح: الله أكبر.. أخيرًا فهمتي.
طريقته بقول جملته جعلتهم يضحكون، ولكن ما قاطع ضحكهم هو فتح الباب ودخول وعد وأنورين وهم ينظرون لهم ويبدو على وجههم الضيق. كانوا الاثنين ينفجران بداخلهما من ذلك الشعور الذي يتأكلهم بأن يأتوا بتلك الحبيبة وينتفوا شعرها حتى تصبح بلا شعر. ولكن استفاقوا على أنفسهم ووليد ينطق بأسمائهم ويتقدم نحوهم. احتضن وليد شقيقته، ومن ثم رحب بوعد، ومن ثم سألهم: نورتونا، بس إيه سبب الزيارة الحلوة دي؟ وعد بغيرة تحاول إخفائها:
خلصت امتحانات، قولت أجى الشركة، أصلها وحشتني.. ولا أنت مكنتش عايزنا نيجي؟ حاول وليد أن يخفي سعادته تلك من شعورها بالغيرة: لا يا ستي، أنتِ كده كده كنتِ هتنورينا من بكرة.. كده هيبقى تعب عليكِ يا عيدا. تدخل عدي قاطعًا بمرح: يا عم سيبها تزهق من الروتين وتقولك أنا عايزة إجازة. وعد: ملكش فيه يا رخم.. (ومن ثم نظرت إلى حبيبة وهي تقول بابتسامة صفراء) أهلاً يا جميل. حبيبة وهي تبادلها نفس الابتسامة:
أهلاً بيكِ، نورتينا.. عن إذنكم هروح لـ إنجي. (ومن ثم نقلت نظرها إلى أنورين وهي تقول... أهلاً بيكِ يا آنسة أنورين، أنا السكرتيرة الجديدة واسمي... قاطعته أنورين قائلة: آه أهلاً، أنتِ الحرباية.. أقصد حبيبة. أومأت لها الأخرى قائلة: آها.. اتشرفت بمعرفتك.. عن إذنك. ومن ثم ذهبت إلى الخارج، وما إن ذهبت حتى تمتمت أنورين بداخلها: دا مكدبتش البت وعد لما قالت عليكِ حرباية.
ومن ثم ارتسمت ابتسامة فوق وجهها عندما تذكرت ما قالته صديقتها حينما أخبرتها على تلك الحبيبة. ولكن استفاقت على عدي وهو يقول: وصلتي لفين كده؟ أنورين وهي تنظر له نظرة غاضبة لأنه كان يضحك مع تلك الفتاة: مفيش حاجة.. المهم.. أنا عايزة أتفرج على الشركة، ما جيتهاش قبل كده، ممكن بقا تفرجوني عليها؟ وليد بابتسامة: أكيد طبعًا.. عدي روح أنت وريها الشركة. عدي وهو يوجه ابتسامة لها: بس كده، سمعًا وطاعة.. اتفضلي سنيوريتا.
ضحكت على طريقته رغمًا عنها، ومن ثم توجها الاثنان إلى الخارج. أما عن وعد ووليد: وليد وهو يلاحظ غضبها: الجميلة مضايقة من إيه؟ وعد وهي تحاول كبح الغضب بداخلها: مفيش. وليد: طب خلينا نعيد السؤال، ممكن تكوني نسيتي إننا أصحاب، فـ إيه اللي مضايق عيدا حبيبتي؟ لم تلاحظ كلمته الأخيرة من كمية الغضب بداخلها، فلم تستطع كبحه أكثر من ذلك، حتى هتفت بصوت يملؤه الغضب: حضرتك قاعد ولا على بالك بتضحك مع بنت أغربيس بذات نفسه! وليد وهو ينظر
لها بصدمة من ذلك التشبيه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.. إيه التشبيه دا؟ حرام عليكِ، دي البت طيبة مش شيطانه. وعد: إيه ضايقك أوي إني وصفتها بكده؟ إيه رأيك بقا إنها كده عشان قاعدة تضحك معاك ومع عدي كده وصوتكم واصل لبره، ليه حد قالكم إنكم فين؟ دا الشيطان مشي من مجلسكم عشان لقى قريبة معاكم.
وهنا ضحك على كلماته، فهي ولأول مرة تظهر صراحة غضبها ونقمها من حبيبة، وهو يعلم أن الغيرة لا تفرق بين أحد. آه يا صغيرتي لو تعلمي أني أريدك أن تعترفي لنفسك قبلي أنك تحبيني وتكوني راضية عن ذلك. تزمرت أكثر عندما رأته يضحك هكذا، فكان لرد فعلها أنها استخدمت كعب جزائها القصير في دعس رجله حتى أطلق تأوه بسبب ذلك وهو يقول: آه يا بنت المجنونة.. إيه كل دا عشان ضحكت. وعد بلا مبالاة: محدش قالك تضحك عليا. وليد وهو يكبح ضحكته:
طب بس أنتِ سمعتي منين الاسم دا؟ وعد: اسم رواية، أنما إيه حاجة من النوع التقيل. وليد: أنتِ بتقرأي روايات؟ وعد: آه، هي تسلي وقت فراغي. وليد بخبث: وقت فراغ ولا جفاف عاطفي؟ وعد بتلقائية: هي بصراحة بتجيب جفاف عاطفي بحت، بس عليهم شوية أبطال ياهه.. زي لهطة القشطة يا بيه. وليد يغضب وهو يراها تتغزل هكذا برجال حتى لو كانوا من وحي الخيال: وحياة أمك ما تحترمي نفسك بدل ما أرميكي برا. وعد وقد استفاقت لنفسها وتقول:
احم.. سوري.. عن إذنك بقا أروح لمكتبي أتنيل أشتغل.. ولا مفيش شغل النهارده. قاطعها وهو يقول: لا أكيد فيه، وبسبب اللي قولتي دا شغلك هيبقى double، وكمان عشان فيه شغل كتير ورانا، يلا. وعد: الله.. هو أنا قولت إيه غلط؟ بقولك على ناس وهمية من وحي الخيال. وليد: عارف، بس جنابك مش ملاحظة إنك بتتخيلي راجل؟ وعد: ماهو وحي خيال، أقول لخيالي لا؟ دا حتى حرام. وليد: حرمة عليكِ عيشتك، اتنيلي روحي.
تمتمت بكلمات تدل على نقمها لما فعل، ولكنها حينما وصل إلى مسمعه كلماتها حتى ارتسمت ابتسامته على وجه الوسيم وهي تقول: كتك القرف في حلاوتك دي، أموت وأعرف حبيت فيك إيه.
وما إن جلس حتى رآها وهي تقوم بعملها، ولكن بقسوة وجهه تدعوك للضحك، التي تشابه قسمات وجه الأطفال عندما تقول لهم عليهم بشرب الحليب. تذكر كيف كانت تعامله منذ قليل، استشعر أنها ما زالت تلك الطفلة الصغيرة الذي اعتنى بها، ولكن ما فعله قد أثر بشكل سلبي عليها، ولكنها ما زالت هي، ولكن عليه استردادها مثلما أضاعها في موجات غضبها منه.
وصلت الأخرى إلى منزلها ويخيم الحزن على وجهها، وحينما دلفت رأت البواب وهو يحمل بعض الحقائب ويخرجهم، ضمت حاجبيها في تسأل عن هو الذي سيغادر، ولكن لم تقدم حيرتها كثيرًا حيث كانت والدتها تودع شقيقها وهي تبكي وهو يحاول تهدئتها ويقول: يا ست الكل، أنا مش مهاجر ولا هي أول مرة أسافر، هو أسبوعين ونرجع، متقلقيش. إيمان وهي مازالت تبكي: كل مرة بتسافر بتاخد قلبي معاك يا حبيبي، وببقى خايفة عليك. أمير وهو يضمها إليه:
يا حبيبتي اهدي.. وكمان مش عيب تعيطي على شحط زي كده. إيمان وهي تبتعد عنه وقد أجبرت البسمة أن ترسم على وجهها من كلمته، فقالت: بكرة تخلف وتعرف إن ولادك لما يكبروا خوفك عليهم هيكبر معاهم. تدخلت مروة وهي تقول: يا ماما سبيه، دا كده هيفضل جنبك ومش هيسافر. أمير وهو يتقدم منها ويقوم بضمها: وادي الباش مترجمة وصلت.. عملتي إيه في الامتحان؟ مروة وهي تجبر نفسها على الابتسام لشقيقها: الحمد لله يا حبيبي.. يلا روح عشان تتأخر.
نظر لها أمير وقد استرسل له إحساس أن هناك شيئًا ما حدث مع شقيقته، فاستأذن من الحاضرين وأخذ شقيقته إلى غرفة المكتب، وما إن دلف حتى قام بسؤالها: مالك؟ في إيه؟ مروة: سلمى. أمير: مالها؟ مروة: روحت أشوفهم وأكلم سلمى، راحت هجمتني واتهمتني إني كنت مشتركة معاكم في تدميرها، وكانت بتلومني على اللي حصل. أمير وهو ينظر بألم لشقيقته ويقول: حبيبتي معلش، اعذريها، أنتِ عارفة اللي حصل صعب عليها. مروة:
عارفة يا أمير.. بس ما كانش بإيدينا نعمل حاجة.. جدك هو اللي أمر بكده، ولولا اللي عمله ما كانش انت وبسمة دلوقتي متجوزين.. إحنا كلنا كنا مجبرين. قاطعها أمير قائلاً: حبيبتي، أيدي، قولتي أنتِ عارفة.. بس ها، هي تعرف.. عارفة إنه مش ذنبك حاجة وإن علاقتك بصحابك تنتهي، بس انتِ كنتِ شايفة كان فيه حل تاني غير ده؟ مروة ببكاء: عشان كده ساكتة، بس لومها ليا وجعني، أنها م تبصش عليا وهي بتكلمني وجعني أوي يا أمير. أمير وهو يمسح دموعها
بهدوء وينظر لها بحنان: أوعدك الوضع دا مش هيستمر، هعمل أي حاجة عشان الوضع دا يتصلح. مروة بتساؤل: إزاي؟ جدك عند رأيه إن جوازكم دا صح وضمان إن العيلة تفضل مع بعض، محدش يدخل فيها غريب. أمير: متقلقيش أنتِ.. المهم م تضايقي، وإن شاء الله لما هرجع هشوف أي طريقة أحب بيها المشكلة دي.. يلا سلام. ومن ثم ذهب وأخذ بسمة وذهب إلى مطار القاهرة حتى يتوجه إلى كندا، وهو يتألم من كل شيء حوله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!