بمكتب وليد ... كانت تجلس فوق مقعد مكتبها و هي شارده، فقط تضع عينها فوق المقعد المخصص له. كانت تتذكر كيف مر بها ذلك الأسبوع و هي تفكر بـ: من هي تلك الفتاة؟ و هل هي بتلك الأهمية لديه لكي يوصي على تدخيلها فور أن تأتي؟ و ذلك الاهتمام التي تراه منه على تلك الفتاة و كيف سيتم معاملتها؟ و ماذا سوف يفعلون مع تلك الفتاة التي لا تعلم عنها شيء؟
تستمع إلى أخيها و وليد و هم يومياً يتحدثون عنها و عن تلك الفتاة التي تدعى نورا. لا تعلم من هي الأخرى، هي لم تستيقظ من وجود تلك الحبيبة بـ حياة وليد لكي تستيقظ على تلك النورا. و لكن من المتضح أنها تحتاج إلى مساعدة. بينما هي شارده، رأت يد تحرك إصبعها الوسطى و إبهامها في آن واحد، جعلتها تفيق و تشعر بـ وليد الذي دلف إلى المكتب و رآها شارده في الـ لا شيء، حتى تقدم متجهاً إليها. و ما إن أفاقت حتى قال:
-مالك يا عيدا سرحانه في أي؟ وعد ببعض التوتر: -ها ..ابدا انا بس كنت بفكر في الامتحانات، انت عارف خلاص كلها كام يوم و تبتدئ. وليد و هو يجلس أمامها: -مفيش داعي للتوتر خالص، اللي اعرفه انك مجتهده زي ما انت يا عيدا و هتنجحي زي كل سنة و تجيبي الامتياز و تبقي أكبر باش مترجمة في الدنيا و هتخلينا كلنا رافعين راسنا بيكي. ابتسمت على تلك الثقة التي تراها بـ عينه و تلك اللمعة التي منذ إن رأته وهي لا تختفي من بحر عينيه:
-و اي سبب الثقة دي كلها؟ مش ممكن يحصل حاجة... قاطعها و هو يقول: -مش هيحصل حاجة، عارفه ليه؟! وعد بإستغراب: -أي؟ وليد بابتسامه: -علشان انتي عيدا.. عيدا اللي عمرها ما خيبت ظني أبدًا. وعد بألم و هي تتذكر الماضي: -و ليه انت خيبت ظني؟ وليد بألم لتلك النظرة التي يراها بـ بندقيتها: -صدقيني ما ندمت على حاجة أكتر من إني اتصرفت غلط ساعتها... قاطعته وعد قائلة:
-آسفة يا وليد، احنا اتفقنا نكون صحاب و ننسى الماضي و أنا خلفت الوعد، آسفة. المهم الشغل اللي حضرتك طلبته مني خلصته و هو دلوقتي على إيميل حضرتك لو تحب تتطلع عليه. وليد بابتسامة لتلك الفتاة التي تصر على إظهار قوتها: -انتي راجعتي عليهم؟ وعد: -أكيد اه. وليد: -خلاص اطبعيهم و ادي نسخة لـ عدي و حتى واحدة مسودة معاك و واحدة ليا و احفظي نسخة على الكمبيوتر. وعد: -ليه نسخة معايا؟ مش فاهمه، كفاية معاك و مع عدي. وليد:
-علشان أنا مش ضامن ممكن يحصل أي خصوصاً إن الصفقات من النوعية دي محدش بيعرف عنها حاجة غير الرؤساء الإدارة، و لكن قبلها بتبقى مع أصحاب الشركة. و ممكن حد ياخد الملف يسرقه يضيعه مثلاً و انتي عارفه. و كده كده أنا واثق فيكِ، متنسيش ده. ابتسمت وعد قائلة: -طب ممكن أسأل سؤال؟ وليد بضحك: -اسألي الأسئلة اللي انتي عايزها، مش سؤال واحد يا ستي. ابتسمت وعد بـ طفيف من الخجل، و لكن الشعور السائد هو فرحة قلبها من كلماته السابقة:
-هو ليه كل صفقة بتعمل ليهم ملفين؟ وليد بابتسامة لـ انتباهها لكل تفاصيل عملها: -أقولك يا ستي.. دا لزوم الأمان. وعد: -أمان؟ أمان من أي بالظبط؟ وليد: -من كل حاجة.. مثلاً الملف يتسرق.. يقع في أي حد من المنافسين كده. وعد: -و انت مش واثق في اللي انت مشغلهم؟ وليد: -في مثل بيقولك حرص ولا تخون، و أنا بعمل كده. فهمتي؟ قالها كلمته الأخيرة و هو يغمز لها. وعد: -اه. وليد و هو يقوم و يتوجه إلى مكتبه:
-طيب يا ستي تعالي معايا على مكتبي علشان السكرتيرة الجديدة على وصول.. اكيد عندك خبر. وعد بغيظ و هي تهمس لنفسها و هي تهب من مقعدها: -أكيد ما انت و عدي مش مبطلين كلام عليها، تقول إش الأميرة إيزابيل هتيجي. تفاجأت به يضحك و هو يقول: -لا مش الأميرة إيزابيل هههههههه.. بس تقدري تقولي أنها إنسانة عزيزة عندي. وعد و هي تبتلع غصة الألم بـ مرارة: -عزيزة!!!
جلس فوق مقعده و هي تتقدم نحوه، و هناك سؤال واحد بخاطرها و هو مدى علاقته بتلك الفتاة. تعلم أن ذلك السؤال أحمق، و لكن قلبها يقول لها أن تهم بسؤاله. و ما إن كادت أن تطاوع قلبها و تهم بسؤاله حتى قد قام أحد بفتح باب المكتب. لكي تدلف فتاة جميلة بيضاء ترتدي ملابس محتشمة جداً. لم تتفاجأ بتلك الفتاة، فـ دخولها بتلك الطريقة أعطى لها إشارة أنها تلك الفتاة التي تدعى حبيبة. و لكن ما تفاجأت منه هو وليد و هو يقول:
-حبيبة نورتينا.. تعالي اقعدي. استغربت من أنه يناديها دون ألقاب، أهي عزيزة لديه حتى يرفع الألقاب بينهم؟ هي تعلمه جيداً و أنه دائماً ما يحب أن يحافظ الألقاب بينه و بين الآخرين، و لكن هذا خلف لديها خوف من أن يكون هناك بعض المشاعر تجاه بعضهم. استمعت إلى الأخرى و هي تجلس فوق المقعد المجاور للمكتب: -ده نورك أكيد يا وليد. وليد:
-أحب أعرفك على وعد، هتبقوا انتوا الاتنين زملاء هنا خصوصاً إن شغلكم أغلبُه مع بعض، فـ أتمنى تكونوا صحاب.. مش كده ولا إيه يا عيدا؟ انطفأت تلك السعادة التي كانت جالية فوق عيونها السوداء عندما سمعت اسمها. فهو حكى لها عن تلك الطفلة و التي كان يعتبرها طفلته، و هي كانت خائفة من أن يكون يحبها و لكن اطمئنت عندما علمت أنهم تفرقوا. و لكن الآن ماذا أتى بها إلى هنا؟
و الأسوأ أنهم سوف يعملون مع بعضهم. و بتلك النظرة الجالية فوق بندقية عينيها أكد لها أنها لا تزال تعشق وليد أو أن عشقها له لم يقل بل زاد أكثر في تلك السنوات.!! نظرت لها و هي تغصب على وجهها برسم تلك الابتسامة و هي تقول: -أهلاً يا وعد.. وليد حكالي عنك كتير. لم تعلم وعد إن كانت تفرح أنه كان يتحدث عنها أم تحزن أن تلك الفتاة قريبة منه إلى هذا الحد، فـ قالت و هي الأخرى ترسم الابتسامة مع ضغط أسنانها بـ بعض و هي تقول:
-أهلاً يا حبيبتي.. مبروك شغلك معانا. حبيبة اغتصبت الابتسامة: -الله يبارك فيكِ يا حبيبتي. وليد: -طب كويس أوي.. وعد عايزك تقولي لـ حبيبة كل حاجة عن شغلك علشان وقت امتحاناتك هي اللي هتستلم مكانك. وعد: -تمام، و هي هتقعد معايا ولا بره مع إنجي؟ وليد: -لا بره مع إنجي، بس أكيد وقت امتحاناتك هنا. وعد: -طيب يا وليد، عن إذنك أوري آنسة حبيبة المكتب.. مش آنسة بردو؟ حبيبة: -آه آنسة. وعد: -اتفضلي أوريكي المكتب.
و فعلت مثلما طلب منها تحت أنظار وليد، و الذي يرى صغيرته بتغير عليه مثلما كانت تفعل بـ طفولتها. يا الله لقد وضعت حبها بـ قلبي فـ أعطني المقدرة على إسعادها. بمنزل أمير.. كان منكبًا على حاسوبه منهمكًا بعمله، و هو لا يشعر بمن حوله و لا بـ مروة التي تقدمت منه و هي تقول: -أمير مش هتاكل؟ أمير و قد رفع عينيه من فوق شاشة حاسوبه و فرك عينيه و التي يظهر عليها عدم النوم، و هو يقول بتعب و إنهاك:
-لا مش جعان يا مروة، روحي انتي كلي. مروة: -لـ إمتى الحال ده يا أمير؟ أمير بتعب و هو يتأفف: -حال إيه يا مروة؟ ما أنا كويس أهو. مروة: -انت هتضحك عليا ولا على نفسك.. انت بتموت نفسك شغل أكتر ما أنك تستريح. بتتجنب إنك تيجي البيت خالص، مش زي قبل جوازك كنت بتيجي بليل. أمير: -مروة عايزاني أعمل إيه؟ أجي و أشوف جدك عبد الحميد و يقعد يقولك شهر عسل و شهر زفت و هو أصلاً عارف اللي فيها، و أن كل واحد فينا بيعتبر التاني أخوه. مروة:
-بس مش على صحتك.. هتتعب و تقع مننا في مرة.. انت سندنا يا أمير.. أنا خسرت صاحبتي و خسرت حاجات كتير.. مش مستعدة أشوفك بتقع. أمير: -مروة صدقيني أنا كويس.. المهم انتي تاخدي بالك من مذكرتك و امتحاناتك. مروة: -الامتحانات الأسبوع الجاي. أمير: -طب و إيه يعني؟ اهتمي بـ مستواكي و حافظي عليه. مروة: -يعني مش فارق معاك؟ فهم مقصدها أمير فـ قال: -انتي جاية على دي و تقولي مش فارق معايا.. و أنا كل حاجة فارقة معايا.. وجعاني!! مروة:
-طب ليه ما تحكيش؟ فضفض ليا.. أنا أختك. أمير: -لو حكيت الجرح هيتفتح و ينزف، ما صدقت وقفت النزيف. مروة: -هو لسه بينزف يا أمير، بس انت اللي بتخفي النزيف و لما بتبقى لوحدك بيظهر لوحده. أمير: -مروة انتي عايزة إيه؟ كل مرة تيجي لازم نفتح الموضوع ده. مروة: -يعني انت عايز تفهمني إنها مش وحشاك و نفسك تعرف بتعمل إيه؟ عاملة إيه؟ أمير: -عايز يا مروة بس مينفعش. مروة: -مينفعش ليه؟ أمير: -عايزها تنساني. مروة:
-انت فاكر إنه بالسهولة دي؟ أمير: -بعد اللي عملته مش عارف إذا كانت فعلاً نسيت ولا لأ. مروة: -نعم!! .. عملت إيه؟ انت شوفتها بعد الفرح؟ أمير و قد قص عليها ما حدث بعد رجوعه من حفل الزفاف. مروة: -نعم؟ السلسلة إيه؟ أمير: -أه السلسلة إيه. مروة: -مستحيل.. دي كانت بتقول إنها نبضها.. دي مش بتقلعها من رقبتها أبداً حتى لما اتجرحت. أمير: -اتجرحت إزاي؟ مروة:
-كان في مرة قاعدين عندها زمان و كنا بنهزر فـ حدفت الفون عليها و الفون كان شاشته مكسورة فـ اتعورت منها و لما قولنالها اقلعي السلسلة علشان نعرف ندهن لها المراهم رفضت مع إنها كانت المنطقة اللي اتحدف عليها الفون زرقا عندها و رفضت. أمير: -هزارك من يومك غبي.. بس أديكي قلتي ما كانت بتشيله دلوقتي شالته يعني إيه؟ مروة: -انت فاهمها أكتر مني. أمير: -أنا دلوقتي حاسس إني مش فاهم نفسي. مروة:
-علشان تاعب نفسك بس، انت لو فضلت مع نفسك و فكرت هتعرف هي تفكيرها في إيه. أمير: -طب افتراضي قبلت حد و نسيتني؟ مروة: -و انت هتسمح بـ ده؟ أمير: -و أنا في إيدي إيه علشان أسمح ولا لأ.. أنا اللي بعتها. مروة: -لا انت كنت بتنقذها. أمير: -بس هي مش عارفة ده و مش هتعرف يا مروة.. و أنا مش هبقى أناني و أمنعها تكمل حياتها. مروة: -و انت ناوي تكمل في الجوازة دي؟ أمير: -عندك حل تاني؟ مروة:
-أمير لازم تلاقي حل.. انت و بسمة مش مرتاحين في الجوازة دي.. و كل واحد فيكم بيحب حد تاني.. و كل واحد في العلاقتين دول بستعذب في بعد التاني.. لازم تلاقي حل. أمير: -و أمير زهق.. تعب.. قرف.. زهقت من إني أهرب من نفسي و من قلبي اللي بيوجعني من بعد صاحبته عنه.. تعبت من إني لازم أدور على حل للوضع ده و مش لاقي.. قرفت من تحكمات جدك اللي مش بتخلص. مروة: -طب ريح نفسك و بلاش تجهد نفسك، انت شايف وشك عامل إزاي..!!! أمير:
-مش فارق.. أنا بقيت عامل إزاي.. اللي كنت بعمل علشانها كل حاجة مش جنبي يبقى ملهوش لازمة. كادت مروة التحدث ولكن قاطعه هو قائلاً: -اقفلي على الموضوع ده وحياتك علشان انتي هتتعبي و أنا هتعب و مش هنلاقي حل. أومأت له و لكنهم سمعوا صوت طرق فوق باب غرفته، و من ثم أمر أمير الطارق بـ الدخول. فـ دلفت السيدة خيرية و هي تقول: -أمير بيه.. عبد الحميد بيه عايز حضرتك في مكتبه. أمير: -تمام يا دادة تسلمي، انت روحي شوفي وراكي إيه.
أومأت له و من ثم وقف هو و مروة، فـ هما مروة بـ سؤاله: -هو جدو عايز إيه منك؟ أمير: -معرفش، هو جدك حد بيعرف له هو عايز إيه ولا بيفكر في إيه.. امشي قدامي خلينا نشوف هو عايز إيه. و من ثم حمل تلك الأوراق التي كانت بيده و هو يضعها بـ حقيبته و من ثم يضعها بـ خزانته. و قبل أن يذهب همت مروة بـ سؤاله: -صحيح هي بسمة فين؟ أمير و هو يرفع أحد حاجبيه: -انتي هنا بقالك ساعة و لسه واخدة بالك إن بسمة مش هنا. مروة:
-يعني أنا غلطانة لك إني كنت بسأل عليك و يهون. أمير بضحك: -ههههههههه.. اللي انتي كنتي بتعمليه جوا ده تهوين ولا تعذيب؟ مروة: -أنا غلطانة لك.. انت زي القطط تاكل و تنكر. أمير: -طيب ياختي يلا قدامي أحسن جدك ييجي يحكم علينا بـ إعدام أكتر من الإعدام اللي إحنا فيه. و من ثم ذهب كل واحد منهم موجهاً لمقصده.
دلف أمير مكتب جده عبد الحميد مثلما قالت له دادة خيرية، و كان منكبًا فوق مكتبه و يقرأ ملفاً ما و هو يضع نظارته الطبية. و ما إن دلف هو حتى رأي جده ينظر إليه و يقوم بـ خلع نظارته و يقول: -تعالى اقعد يا أمير. فعل ما طلبه منه عبد الحميد، و ما إن جلس حتى رأى عبد الحميد يفتح تلك الخزانة ذات الطراز القديم و يخرج منها ظرفاً ما و يعطيه لـ أمير و هو يقول: -خد دول. أمير باستغراب: -إيه دول يا عبد الحميد بيه؟ عبد الحميد:
-دول تذكرتين لـ كندا، هتسافر انت و مراتك الخميس الجاي. أمير: -و مين قال لحضرتك إني عايز أسافر؟ عبد الحميد: -مش مهم انت تقول، أما شايف إنك لازم تسافر، انت عريس جديد و لازم تسافر هناك علشان تتابع شوية المستجدات. أمير: -بس أنا مش... قاطعه عبد الحميد بـ صرامة: -أنا قولت إنك هتسافر يعني هتسافر، و كمان أنا عايز حفيد للعيلة. أمير: -طيب إيه أوامر تانية يا عبد الحميد بيه؟ عبد الحميد:
-لا، خلص اللي وراك و سلم كل حاجة لـ محمود علشان هو اللي هيمسك مكانك. أمير: -تمام.. عن إذنك. دلف خارجاً و هو لا يعلم إلى متى سوف يظل حبيس تحكمات جده، و لكن ما يعلمه أنه يجب أن يجد حلاً ما مثلما قالت له مروة. كانت تعمل فوق مكتبها و هي شارده، لا تعلم ماذا تفعل في تلك الحبيبة التي لا تعلم من أين أتت لها. و كانت تحدث نفسها قائلة داخلها:
-أنا غبية إني صدقت نفسي و افتكرت إنه بيحبني.. أكيد من كتر ما انتي بتحلمي بـ نظرة و مشاعر الحب من وليد مخك لحس يا وعد. لازم تحطي في دماغك هو شايفك إيه.. انتي مجرد طفلة بالنسبة له.. بنت كان بيهتم بيها زي أخته بس.. أيوا لازم أدخل ده في دماغي.. علشان ما أبقاش عاملة زي الواحد اللي متعلق بـ أحبال دايبة. ركزي في مذاكرتك و هدفك... قاطع حديثها مع نفسها هزة بـ يدها اليمنى و التي كانت من قبل حبيبة التي شاركتها بـ
مكتبها و هي تقول: -آنسة وعد.. وليد بينادي عليكِ. لم تكد أن تفهم ما قالته حتى استمعت إلى وليد و هو يقول لها بضحك: -اللي واخد عقلك. وعد بحرج: -مفيش.. المهم حضرتك كنت عايز حاجة؟ أثارت استغراب وليد كلمة حضرتك، و لكنه لن يتحدث معاها الآن حينما يصبحوا بمفردهما: -كنت عايز بس تروحي تقولي لـ عدي إني عايزاه و تروحي تشوفي أستاذ محمود عمل إيه في الأوراق اللي بعتهالوا. وعد: -تمام عن إذنكم.
و تقدمت من باب المكتب و كادت أن تذهب و لكن أوقفها وليد قائلاً: -وعد المشاكل اللي عايزة تلاقي ليها حل تعالي لي أنا بردو وليد. ابتسمت له وعد و هي تقول قبل أن تغلق الباب: -ما المشكلة إنك وليد. تنهد وليد، و لكن كانت هناك عيون متسائلة تنطق بـ كلمات الغيرة. تقدمت منه و هي تقول: -هو ليه انت قولتلها كده؟ وليد بابتسامة: -لا متشغليش بالك.. المهم تعالي اقعدي هنا عقبال ما عدي يجي.
فعلت مثلما قال، و لم تمر سوى دقائق حتى استمعوا إلى صوت دق فوق الباب، و من ثم تابعه دخول عدي إلى الداخل. و من ثم جلس بالمقعد أمام حبيبة و هو يقول: -نعم يا سيدي عايز إيه؟ وليد: -هعوز من جنابك إيه يعني غير المهم.. مش حبًا فيك والله. عدي: -يعم انت تطول تحبني أصلاً. استمعوا إلى ضحك حبيبة و هي تقول: -مش معقول تكونوا انتوا الاتنين اللي بشتغل معاهم. وليد: -إزاي يعني؟ حبيبة: -يعني انت و أستاذ عدي... قاطعها عدي و هو يقول:
-عدي وبس، انتي بقيتي زي وعد بالظبط. أومأ له الأخرى بابتسامته، ثم تابعت: -انتوا الاتنين مع أي حد لتكونوا عمليين و مفيش ضحك و كل واحد فيكم له شخصية في الشركة زي ما سمعت، بس دلوقتي انتوا طفلين و بناقروا في بعض زي توم و جيري. وليد بابتسامة: -عندك حق، بس ده علشان في الشغل بس، أما في العادي إحنا توم و جيري أرحم مننا. و من ثم أكمل بـ جدية:
-المهم دلوقتي كنت عايزكم علشان زي ما انت عارف يا عدي إني أسافر بعد امتحانات وعد بأسبوع كده. عدي: -أيوا عارف، بس ده إيه علاقته بـ اجتماعنا ده؟ وليد: -علاقته إن حبيبة طبعاً موجودة هنا علشان تنقل الأخبار لـ أمين و مؤمن و هي فعلاً هتنقل الكلام ده علشان يثقوا فيها و هتقولهم إني هسافر و انت بس اللي موجود. عدي: -و ده هيفيدهم بـ إيه؟ وليد:
-أولاً أنه كرت ضمان لـ حبيبة عندهم إنها مخلصة ليهم و معاهم، و ثانياً إنهم أكيد هيحاولوا يدخلوا المكتب هنا فـ أكيد هيطلبوا منها لاما هي اللي تدخل أو تساعد حد يدخل هنا. عدي: -انت بتهزر؟ عايزهم يدخلوا هنا؟ انت عارف إن كل حاجة موجودة هنا مهمة للشركة إذا كان مكتبك أو مكتب وعد أو أجهزة اللابتوب. وليد:
-عارف كل كلامك ده، بس اللابتوب انت عارف إنه مش متطور و مش هيفتح غير بـ صورة ليك أو ليا، و الباسورد أنا. بقا الورق فـ الورق المهم هنخبيه و بس، و طبعاً متنساش الكاميرا اللي موجودة في المكتب اللي حضرتك هتكون شايف بيها كل حاجة من على اللابتوب بتاعك، و لو في حاجة انت هتتصرف. عدي: -تمام.. بس مش انت كنت هتسافر تقريباً في الأسبوع ده؟ وليد: -أه، بس أنا محتاج وعد معايا في السفرية دي.
استمعت الأخرى إلى أن وعد سوف ترافقه في هذه الرحلة حتى اشتعل داخلها نار الغيرة، و لم تقدر على الجلوس، فـ استأذنت منهم ثم دلفت إلى الخارج. و ما إن دلفت خارجاً حتى قال عدي... عدي: -تمام، بس متنساش تقول لـ عم عبده. وليد: -طب ما تقوله انت، هي القطة أكلت لسانك؟ عدي: -لا بس مكسل أقوله حاجة. وليد: -يا جدع مكسل.. بطل رخامتك دي بدل ما انت عارف أنا ممكن أعمل إيه. عدي: -طب سيبك من موضوع التهديد ده علشان انت عارف إنك مش هترفض.
وليد بضحك: -مشكلتك إنك فاهمني، بس أحياناً بتبقى متسرع. عدي: -ما انت عارف أنا ليه كنت متسرع معاك. وليد: -طب إيه اللي معصبك أو مضايقك؟ عدي: -مفيش، بس حتة إن حمدي يكون المسؤول حتى لو بالكدب مش هضمها. وليد: -عدي.. عارف إنك مش بتحب الكدب و لا ليك في الشغل ده، بس لازم نعمل كده علشان نحمي نفسنا منهم، و ده شيطان وسط و قر من الشياطين. عدي:
-عارف.. بس يالا.. المهم انت فعلاً اللي لازم تقول لـ بابا علشان انت أكتر حد مش هيجادلك لو قلت أي.. ده أنا بحسك ابنه يا عم، مش أنا اللي ابنه. وليد بضحك: -ده على أساس إن أنا و انت إيه؟ ضراير؟ عدي: -لا بس معرفش بغير يا جدع الله. وليد بضحك: -هههههههه.. بتغيري يا بيضة.. بطل هزار علشان قلبت على وعد كده. عدي: -يارب تيجي و تسمعك.
و كأن أبواب السماء منفتحة حتى يستجيب دعاؤه، و تدلف وعد إلى المكتب و هي تحمل تلك الأوراق التي أتت بها من مكتب المسؤول القانوني للشركة. نظرت إلى أخيها و هي تقول: -مين دي اللي تيجي و تسمعه يا عدي؟ عدي: -لا مفيش، بس ياريتني كنت جبت في سيرة جونا و مصيف بدل الحر ده كان ربنا استجاب. وعد و هي تنظر بـ استغراب إلى شقيقها، و من ثم نقلت نظرها إلى وليد علها تجد جواباً على سؤالها. فـ فهم نظرتها الآخر ثم قال:
-هههههه.. متخديش في بالك، انتي عارفة أخوكي لما بتهب منه.. المهم هاتي الورق و روحي علشان تكملي مذاكرة علشان امتحاناتك و كلها أسبوعين تلاتة و خلاص. وعد بعبوس: -بس أنا مش عايزة أقعد من الشركة و كمان مين هيعمل الشغل. وليد بابتسامة ذات مغزى: -لا متقلقيش، مش أنا قولتلك إن حبيبة هي اللي هتمسك مكانك لما تكوني في امتحاناتك.. يالا اسمعي الكلام و روحي.
أومأت له و هي تتخيل تلك الفتاة معه بمفردهما، و لكن تصبر نفسها و تقول أنه ما هو سوى أسبوعين و تأتي مرة أخرى. انتهى دوام اليوم بالشركة، جمعت أشياءها و ألقت تحية عابرة، و من ثم ذهبت لكي تستقل سيارة أجرة و تعود إلى منزلها. و لكن حينما كادت أن تخرج من بوابة الشركة حتى سمعت هاتفها يعلم عن وصول مكالمة من أمين. تأفأفت بـ ضيق و من ثم أجابت: -نعم يا مستر أمين؟ أمين:
-اطلعي من الشركة و ادخلي في الشارع اللي جنبها هتلاقي عربية سودا ادخلي فيها.. بس من غير ما حد ياخد باله منكم. و من ثم أغلق المكالمة تحت توترها من حديثه، و لكن يجرب عليها أن تترك توترها لكي تنال مرادها. فعلت مثلما قال، و بالفعل رأت سيارة سوداء تبعد عن مقدمة الشارع بـ مسافة ليست بـ بعيدة، و من ثم ركبت بـ السيارة من الخلف، و من ثم انتقلت السيارة. و ما إن نظرت داخل السيارة حتى رأت أمين يقودها و هو يقول: -إيه الجديد؟
حبيبة: -وليد مسافر على آخر الشهر ده كندا. أمين: -كندا ليه؟ حبيبة: -بيقول إن هيروح يعمل كشف صحي، غير أنه ليه واحد صاحبه عنده شركة هناك تقريباً عايز يشاركه. أمين: -اممممممممممممممم ... تمام، في حاجة تاني؟ حبيبة: -لا مفيش. أمين: -تمام، استعدي علشان أول مهمة ليكِ هتبقى قريبة. من ثم توقف السيارة و قال: -تقدري تنزلي دلوقتي.. و تاني مرة تركبي في الكرسي اللي جنبي مش السواق المخصوص بتاعك. حبيبة بـ جمود:
-معلش مش بركب جنب حد.. عن إذنك. و من ثم خرجت من السيارة و أوقفت تاكسي و من ثم ذهبت. أما هو فـ نظر لها بـ إعجاب و هو يقول: -لا عاجبني قكخ شرسة و جامدة كمان و صنف جديد حلو. و من ثم أشعل محرك السيارة و من ثم ذهب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!