الفصل 8 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل الثامن 8 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
17
كلمة
4,358
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

«أول رمضان وأنت بعيدٌ عني، وفراقك يقطع قلبي، ولكن لدي أملٌ برجوعك؛ لأن قلبك معي.» جاء شهر رمضان المبارك على الجميع والحال على ما هو عليه على جميع أبطالنا.

عصافير الكناري أنورين وعدي يتقربون من بعضهما البعض. كان عدي يوميًا يتحدث مع أنورين ويتقرب منها أكثر وأكثر، أملاً أن يصل عشقه لفؤادها. وهو لا يعلم أن تلك الفتاة تكن له العشق منذ الطفولة، وهي ترى العشق بعينيه كل مرة تراه بها، وتستشعر مدى العشق في كلامه الذي يصل إلى قلبها دون أي موانع تحجبه، فهو يكون مغلف بالعشق المتيم بها.

كان يتحدث معها ليلاً ونهاراً، يُطمئن نفسه أنها بخير ولم يقم أحدٌ بمضايقتها. كان يستغل الفرص في اللقاء بها، حتى حينما تقوم وعد بالذهاب إليها، كان هو من يوصلها، وهو من يقوم بإعادتها إلى المنزل. كل هذا فقط لكي يرى حبيبته ولو لثانية واحدة.

أما بطلتنا وعد، تلك الفتاة التي كانت منذ يومها متسرعة، وما كان تسرعها هذا إلا تهور منها أدى إلى كسرها وكسر قلبها، الذي كان مثل محرك السيارة الذي يحتاج إلى التسخين قبل العمل، ولكن هي تسرعت وأدارته قبل أن تجهزه للعمل. وما هي عليه الآن هو ما فعلته. فلكل فعل ردت فعل عليه يا صديقي.

كانت طيلة هذا الوقت تهتم بدراستها، وخاصة أنها في عامها الأخير بكليتها، وعليها أن تجتهد لكي يتحقق حلمها وأن تعمل بأكبر شركات بمصر وتكون مترجمة لها. فهي منذ الصغر تتمنى هذا دائماً. كانت متفوقة بدراستها، وكان هذا ناتجاً من حلمها التي شاركته مع صديقتها، ولكن يشاء القدر بالفراق واللقاء، وتكون هي الطالبة ورفيقتها من تدرسها.

كانت طوال الشهر تذهب عند أنورين برفقة سلمى لكي تدرسها أنورين. كانت تتعمد أن تأتي في الأوقات التي يكون بها وليد بالشركة. تفهمت أنورين موقفها وساعدتها، خصوصًا أنها لا تعلم سبب تواجد أخيها في ذلك اليوم أمام جامعتهم. عليها أن تعلم ماذا يريد، وهل تغيرت مشاعره تجاه وعد بعدما التقى بها وأصبحت شابة.

أما عن سلمى، فهي طوال الشهر كانت ترى ابتعاد أمير عنها وعدم تحدثه معها بأي طريقة أو التواصل معها حتى. كانت تسأل مروة عليه، فكانت تقول لها أنه مشغول بصفقة تعاقد مع شركة كندية وأنها شاغلة الشاغل هذه الفترة. لم تكن تصدقها عندما قالت ذلك. استشعرت من حديثه التوتر، ولكن عليها أن تصدقها، فهي ليس لديها حلٌ آخر غير تصديق رفيقتها. كانت تمر الأيام وهي تنتظر مكالمة منه، كانت تنام والهاتف موضوع بجوارها، أملاً أن يحادثها.

أما مروة، فهي لا تعلم ماذا تفعل. تحاول الابتعاد عن رفيقتها لأنها تخاف أن تفضحها وعد أو أنورين، تلك التي كانت تلاحظ نظراتها إليها ولكن لا تعلم السبب. تشاهد أخيها يسوء به الحال يوماً عن آخر. لا يجلس بالمنزل، أغلب وقته يكون في الشركة، وعندما يعود يكون الجميع نائمون.

عادت من الخارج بتعب وإرهاق، فلمحت غرفة أخيها ينبعث منها النور، فعلمت أنه متواجد أخيراً بالبيت. فهي لحد الآن لا تعلم ماذا سوف يفعل. دلفت إلى غرفته وكادت أن تتحدث، إلا أن ما رأته لجم لسانها ولم تستطع أن تتحدث. لم تكن تستوعب أن أخيها، الذي يعتبر من أساسيات حياته هي الاهتمام بصحته، وهو الآن يجلس فوق تلك الأرجوحة ويقوم بالتدخين، التي تعلم لماذا قام بشرائها. وأمامه يضع فوق المنضدة أمامه شيئاً أشبه بالطبق، غير مملوء بأعواد السجائر المدخنة، وبجانبها علبتين من السجائر مفتوحتان، ويبدو أنه قام بتدخينها كلها. وكم كانت حالته مزرية حقاً.

تقدمت منه وهي تتأمله بصدمة، كيف وصل به الحال إلى هنا. تعلم أن ما يواجهه صعب وخطأ بحقه، لكن ما يفعله الآن هو الخطأ الأكبر بحق نفسه. فهذه الطريقة سوف تدمر نفسه. إلى تلك الفكرة، وهي لن تسمح له بإيذاء نفسه. وقفت أمامه، ومن ثم هتفت بصوتها العالي: «إيه اللي أنت عامله ده؟ استفاق من شروده الذي كان السبب بعدم شعوره بدلوفها. «بعمل إيه يعني مش فاهم.» مروة بغضب: «لا أنت فاهم وفاهم كويس أوي إن اللي بتعمله ده هيوديك في داهية.»

أمير بعدم مبالاة وألم عشق: «وأنا كده مش في داهية؟ لما أموت من شوقي ليها كل يوم مش في داهية؟ لما يطلب مني أبعد عنها عشان ما أذيهاش مش في داهية؟ لما أشوف حب عمري كله بيروح قدام عيني ده مش الداهية؟ لما يكون عايزيني أبعد عن روحي اللي عايش بيها وعايزيني أ... اختفت باقي كلماته حينما استمع إلى صوت جده وبصحبتهم والدته وابنة عمه، ويتصنع عدم الفهم. «فيه إيه يا أمير بتعلي صوتك ليه؟

أمير وهو يكبح غضبه، فهو بالاول والاخير جده الذي قام برعايته هو وأخته بعد وفاة والده. «يعني حضرتك مش... قاطعته مروة وهي تعلم ما هو نهاية هذا الحديث. «ولا حاجة يا جدو، أنت عارف إنه مشغول ومتوتر اليومين دول بسبب الصفقة كندا.» الجد بابتسامة خافتة على حفيدته التي تقوم بالدفاع عن أخيها. «تمام يا مروة.» ومن ثم نقل نظره إلى ذلك الذي يفهم عقله تماماً، فكيف لا وهو نسخة مصغرة منه، ولكن انتزع منها بعض الصفات البشعة به.

«وأنت اعمل حسابك إنك هتنزل مع بسمة عشان تشتروا فستان للفرح، عشان قررت الفرح يكون أول يوم العيد.» قال جملته وهو يشير على تلك الفتاة التي تلمع بعينيها نظرة حزن وانكسار. قالها وهو لا يعلم ماذا فعل بهؤلاء. ومن بعدها استكمل حديثه. «أنا هسيبكم، يلا يا إيمان.» ومن ثم تابعته زوجة ابنه إيمان إلى الخارج، وعلى عينيه نظرة ابتسامة ورضا.

أما بالداخل، فكان كل منهم في ملكوت خاص به. فمروة جحظت عيناها وهي ترى أن نهاية علاقة الحب التي بين أخيها ورفيقتها سلمى أصبحت وشيكة، أو علينا أن نقول أصبحت على المحك حقيقي. أما عن أمير، فأخذ عقله يذكره بكل لحظة عاشها مع تلك الفتاة التي لم يعشق القلب سواها، كل ذكرياته معها. لا لا، علينا أن نقول حياته معها. فإنه لا يقول على حياته السابقة بدونها حياة، بل خلقت الحياة معها ولأجلها. الآن ماذا يفعل؟

الآن جده أصدر فرمان بموته حيًا. نعم، فبعده عنها بمثابة الموت وهو لازال على قيد الحياة. أما عن تلك الأخرى التي تسمى بسمة، فلم تصدق ما قيل منذ قليل. ستذهب غداً لشراء كفن لها على هيئة فستان زفاف. استفاقت على صوت مروة وهي تنادي على أخيها وتردد اسمه، وانتظرت قليلاً لتسمع صراخه بهم وهو يقول. «امشوا اطلعوا بره.»

أخذ يرددها حتى اضطرهم إلى الخروج. أما هو، فبعد خروجهم، ركل تلك المنضدة التي كانت عليها علبتا السجائر والتي كانت مصنوعة من الأعلى من الزجاج، فنزلت على الأرض محطمة من الأعلى. وبعدها أخذ يحطم كل شيء بالغرفة مثل المجنون، حتى وقعت عيناه على صورتها على شاشة هاتفه. وحينما رآها، جلس على الأرض وتذكر أنه التقطها لها حينما كانت تبكي وتشتكي له أن عليها تكليفات كثيرة والوقت ضيق جداً وأنها سوف ترسب. بعدها هدأها، ومن ثم نظم لها وقتها، ومن ثم اشترى لها غزل البنات التي تعشقها هي. وقضوا وقتاً جميلاً، حينها قالت له جملة تردد بآذانه الآن مثلما قالتها حينها.

«أنت بقيت الحياة اللي بعشقها، عشان كده لما نتجوز هسمي بنتنا حياة، وده شيء ليس له نقاش. سامع؟

قالتها الكلمة الأخيرة ينكر مزاح. ضحك عليها وعيناه تزرف بالدموع وهو يتخيل منظرها كيف كان. ولكن جال بباله كيف ستكون ردة فعلها عندما تعلم. فمثلما قالوا «حبل الكذب قصير». تنهد، ولكن حينما هب من موضعه شعر بسيل من الدماء يخرج من يده، وذلك السيل لم يتوقف، وكانت عيناه ترى الصورتين من الغرفة، وكاد أن يفقد وعيه، ولكن آخر شيء استمع هو صوت أخته مروة وهي تصرخ باسمه. بالصباح.

كانوا بتلك الغرفة كعادتهم، تذاكر لهم رفيقتهم لأن الامتحانات على الأبواب. كانوا يجلسون على أرض تلك الغرفة المرفهة بدلًا من أن يجلسوا فوق المكتب، وأمامهم العديد والعديد من الكتب الملقى على أرضية الغرفة بشكل مبعثر، تشعر أنك إذا خطوت خطوة واحدة سوف تتعثر. نفذ صبرها من ذلك الكم الهائل من المذاكرة، تشعر أن رأسها يكاد ينفجر من كثرة تلك المعلومات التي يجب عليها أن تذاكرها، حتى ألقت بذلك الكتاب بيدها وقالت بارهاق.

«كفاية كده يا بنات، أنا تعبت. أنتم تعبتوش؟ رأتها سلمى، والتي كان يبدو على شكلها الإرهاق وقلة النوم من تلك الهالات السوداء التي تتجمع حول عينيها وذبول وجهها الذي يدل على عدم تناول الطعام. ألقت هي الأخرى الكتاب مثلما فعلت صديقتها. «أيوا يا أنورين، إحنا في مادتك دي بقالنا كتير وأنا تعبت، خلينا نريح شوية.» أنورين بتعب: «وأنا معاكم، مش قادرة أكمل خمس دقائق كمان وهنام.» وعد:

«كده نروح بقى، ومش عايزة أشوف وشكم غير على العيد.» أنورين بضحك: «ده على أساس إننا ميتين إننا نشوفك، ههههه.» وعد بغرور مصطنع: «أكيد طبعًا، أنتم تطولوا.» أنورين بضحك: «بالنسبة للطول فإحنا نطول يا شبر ونص. هههه.» وعد بغضب مصطنع: «حوش حوش يا بت الطول، مش شايفينك من كتر الطول.» أنورين بضحك: «أمل إيه ياختي؟ هههه، مش أحسن منك مش طايلة فرع الشجرة. هههه، كده ولا إيه يا سلمى؟

نظروا إليها عندما لم يلتقوا منها رداً. كانت في عالم ثانٍ بعيداً عنهم، كانت شاردة في أميرها الذي هاجرها فجأة دون أن تتوقع. كانت شاردة فيما يفعله، هل يأكل، هل ينام، هل يشتكي من شيء. لا تريد غير أن تسمع صوته، تشتاق له كثيراً. فليما لا، هو كان الأب والأخ والصديق والابن قبل أن يكون الحبيب. كانت تلجأ له في كل شيء، كان هو من يذاكر لها عوضاً عن أنورين، ولكن الآن أين هو؟

هي في أمس الحاجة إليه، إلى أن يطمئنها بوجوده، ولكن أين هو؟ أخذوا يرددون اسمها، فلم تستفق من ذلك الشرود، ولكن لم تستفق. حين شعرت بيد تهزها برفق من كتفيها، فلم تكن سوى وعد وهي تنظر لها بتساؤل. «مالك يا سلمى، من امتى وإنت كده بتشردي كتير؟ أنورين وهي تؤكد حديث وعد: «غير كل ده، إنت مش إنت. فين بسمتك اللي كانت على وشك؟ إنت مالك منطوية كده ليه؟ كنت حاسة إنه بسبب الامتحانات، ولكن ده مش امتحانات خالص. ده بسبب حب ده صح؟

وما أن قالت تلك الكلمة «حب» وانفجرت بالبكاء الهستيري على كتفيها، تنتحب وتنتحب، وسيل من الدموع يسيل من عينيها، لكي يغرق كتف أنورين. أخذوا يعدوا بها حتى هدأت، وبعدها قالت دون أن يحدثها أحد. «حب...

هو فعلًا حب. بس حب سنين. حب مش عارفة غايب ليه. كل مرة بيبقى معايا، بيبقى دعمي، بيبقى السبب اللي أذاكر وأنجح عشانه. أنا مكنتش بذاكر أصلًا في ثانوية عامة كده زي ما كنت بذاكر دلوقتي، وبنتحدى بعض مين اللي هيجيب أكتر من التاني، بس في سبيل الهزار. كنت بنجح عشانه هو. كان بيقولي عايزك تجيبي امتياز... هههه.» ضحكت وسط دموعها وهي تتذكر طريقة نطقه بها.

«كان بيقولي بحبك باليوم اللي تنجحي فيه وأتقدم لك. بحلم لما تبقي معايا في الشركة وتبقى طول اليوم معايا. شوفتي الحب كان سبب إني بنجح علشانه. بس دلوقتي فينه؟ أنورين باستغراب: «وهو ليه ما اتقدم لك دلوقتي؟ هو مش واحد عاجز مش قادر على مصاريف الجواز؟ ده من أكبر العائلات المخملية، يعني يقدر على مصاريف الجواز كلها. وكمان إنت مش شايفة أي مانع، ليه بقى ما اتقدم؟ سلمى بدموع: «زي ما إنت قولتي...

طبقة مخملية وإحنا طبقة متوسطة. تتخيلي ممكن جده يسمح إن بنت الطبقة المتوسطة تدخل حياة حفيده الولد الوحيد؟ دي تكون سيدة القصر.» أنورين: «يعني السبب في كل ده هو إن جده معترض؟! سلمى: «معترض دي كلمة قليلة أوي بالنسبة لجده. تعرفي في مرة كنت بكلم مروة وسمعت جده بيزعق له إنه خرج معايا، والإهانة اللي سمعتها. بس حسيت بفرحة لما سمعت رده عليه.

لسه فاكراها: "خلي بالك من كلام حضرتك، مش هسمح لحد مين ما كان يكون إنه يقلل من قيمتها إذا كان في وجودها أو في غيابها، وأمر إنها تكون مراتي ده واقع، وأنا أنصحك تتقبله، لاما هاخد أمي وأختي ومراتي باعتبار ما سيكون، نعيش في بيت تاني بعيد عنك."» أنورين: «طب ده قصة حب حلوة جداً، طب إيه اللي غيره؟ سلمى بحزن: «مش عارفة، ده اللي محيرني وتعب قلبي. مش عارف متغير معايا ليه؟

لما سافر كان كل يوم يكلمني، ممكن كنت أنام وهو بيكلمني. كان بيتابع معايا كل حاجة، دراستي، أكلي، شربي، كل حاجة. لكن قبل ما يرجع كان تعامله اتغير. المكالمات قلت، بقوا كل أسبوعين مرة. غاب كتير أوي، لدرجة إني قلت له: "إنت قبلت واحدة وقلبك راح لها؟

زعق فيا وقال لي: "قلبي مستحيل يروح لحد، عشان هو معاكِ ولكِ ملكك إنت." صدقته. أنا ممكن أكذب أي حد وأصدقه. رجع، وقلت خلاص الأمور هترجع زي ما كانت. لكن اكتشفت إنها بتبعد أكتر من الأول.» سكت الجميع عن الحديث وساد الصمت. حين أتت في بال وعد فكرة. «طب إنت مش وحشك صوته؟ هزت الأخرى رأسها. «خلاص يا ستي، أنا رقمي إنتِ عارفة إن لسه مغيرّاه، وهو مش معاه. هديه وكلميه.»

وأخرجت هاتفه وأعطته لها. أخذت هاتف صديقتها وكتبت رقمه بسرعة شديدة، فكيف لا، فهي تحفظه عن ظهر قلب. كتبته، ومن ثم وضعت الهاتف فوق أذنها وتستمع إلى صوت رنينه، ومع كل رنة كان دقات قلبها تتعلى من أنها سوف تستمع إلى صوته الحنون. أتى صوته وهو يقول: «ألو... مين معايا؟ أخذت تجاهد أن يخرج صوتها دون أن يشعر بأنها تبكي، ولكن لم تستطع. حتى أخذت نفساً وكادت أن تتحدث، ولكن أغلقت المكالمة.

أما هو، فشعر بها. شعر أنها سلامه وأمانه. كان يريد سماع صوتها هو الآخر، ولكن هو يعلم أنه سوف يضعف، ولكن هو لن يسمح بذلك. هو يفعل كل هذا من أجلها وحدها. فأسّرع بإغلاق الهاتف. أما هي، فكان يكفيها سماع صوته فقط. أعطت الهاتف لصاحبته، ومن بعدها استمعوا إلى صوت على الباب، وعليه دلوف سناء وعلى وجهها ابتسامة كالمعتاد. «بنات، عُدي وصل ومستنيكم.» وعد باستغراب وهي تنظر في ساعة يدها: «هو جاي بدري ليه؟ أنورين: «لما ننزل هنعرف.»

وهمت بالنزول، وعندما دلفوا إلى الغرفة التي يفترض أن عُدي قابع بها، رأوا وليد وهو يقوم بخلع ربطة عنقه، ويبدو عليه الإرهاق. جحظت عين وعد وهي تراه، فكيف له أن يأتي بذلك الوقت؟ نظرت إلى ساعة يدها فوجدتها 4 عصراً. لم تكن هي الوحيدة التي استغربت، فكانت أنورين هي الأخرى كذلك. فهمت بالحديث قائلة بتساؤل. «وليد، إنت جيت بدري أوي كده ليه؟ فيه حاجة؟ وليد وهو ينظر لها باستغراب: «هو نص ساعة بدري أوي؟

نظروا لبعض بصدمة، فهي قد نسيت أن عليها عدم اللقاء به، ولكن غباؤها وساعتها هما السبب. بالطبع، كيف لكل تلك المدة أن تكون ساعتين فقط. جاء صوت عدي من خلفهم وهو يقول بمرح: «إنتوا مالكم عاملين زي اللي ماسك سلك كهربا عريان كده ليه؟ ههههه.» وعد بهدوء وهي تتحشى النظر إلى وليد الذي لا يحيد نظره عنها. «عدي، إنت ما كلمتنيش ليه؟ عدي:

«أنا استنيت مكالمتك، ما اتصلتيش، قلت ممكن وراكم حاجات كتير النهاردة، فسبتكم وكنت جاي، بس وليد قال إنه هو كمان عايز يروح عشان تعبنا النهاردة جامد.» وعد: «طيب، ممكن نمشي بقى.» كاد أن يجيبها، ولكن صوت سناء منعه. «لا، إنتوا لازم تستنوا. وكمان إنت يا وعد بتيجي وتمشي قبل ما نفطر. وكمان أنا عملت لك المكرونة بالبشاميل اللي إنت بتحبيها.» وعد بابتسامة بسيطة:

«أوعدك إني هاجي في مرة وأكل معاك المكرونة اللي وحشاني دي، بس أنا بجد لازم أروح.» سناء بحزن: «بقى كده يا وعد.» أجابها عُدي بدلاً من وعد. «معلش بقى يا سوسو.» ومن ثم همس لها. «وكنسيبها دي مني، عملالها مفاجأة لما ترجع. ههههه.» سناء باستسلام: «طيب يا حبايبي. الواحد بالكم من نفسه. وإنت يا بت يا سلمى كلي كويس، صحتك أهم من أي حاجة يا بنتي.» أومأت لها سلمى بابتسامة لم تكن حقيقية، ومن بعدها ذهبوا إلى بيتهم.

بعد أذان العشاء، كانوا قد تجمعوا لكي يتحدثوا عن أحد المواقف مثلما اعتادوا، وما أن انتهوا حتى قال عدي لوالدته. «إيه يا منمن، مش هتقولي لـ وعد على المفاجأة اللي عملها؟ وعد باستغراب: «مفاجأة إيه دي يا ماما؟ منى بتذكر: «آه صح، ده أنا نسيت. اعملي حسابك بكرة هبدأ في ترويق العيد.» وعد بغضب مصطنع: «ترويق العيد بس، دي بهدلة العيد، موت العيد. أمل مش ترويق. هو أنا أخلص من قرار تقديم ميعاد الامتحانات على الترويق؟ ...

والله حرام يا ناس.» منى: «حرمة عليك عيشتك يابت. إيه ده.» قاطعها عدي. «هههههه، عنك إنت يا ماما هقولها أنا. وحرام ليه يا بنتي؟ ده إنت أمك دي كانت بتمسح وهي قدك كده وكانت بتذاكر كمان. ده إيه الجيل المنيل بنيله ده. يلا يا مكسحة اعمليلي كوباية شاي ليا أنا وأبوكي وأمك.» وعد بغضب: «هاهاها، خفة يا لا تنفع ست بجد. وكمان الشاي ده عليك مش عليا.» عُدي: «لا ماهو النهاردة دورك.» وعد باستغراب: «دور إيه؟

هو إحنا واقفين على طوابير العيش ولا البوسطة؟ يالا يا عم. وكمان عايزة أكلم الحاج في حاجة كده.» عُدي باستغراب: «حاجة إيه؟ وعد: «وإنت مالك؟ خلي مراخيرك في وشك أحلى بدل ما هي في حياة الناس.» عبدالله بغضب: «بس يا حيوان منك ليها. إنت روح اعمل الشاي وسيب الحاجة تقول اللي هي عايزاه. خليها تدخل تذاكر.» وما أن دلف عدي المطبخ، حتى قالت وعد. «أيوا كده يا مسيطر انت.» عبدالله: «عيب عليك، ده أنا عبده بردو. ههه.»

كادت أن ترد عليه، ولكن أتى صوت عدي وهو يقول. «ماشي يا حاج، بس ابثي افتكر التفرقة العنصرية دي.» عبدالله: «اخرس يا حيوان وبلاش تلميع الأقر ده.» ضحكت وعد، فقال عبد الله بغضب مصطنع. «اخلصي بدل ما أهزق زيك كده.» وعد ببراءة مصطنعة: «أنا يا عبده، ده أنا وعد بنتك ضناك.» عبدالله بتحذير: «وعد، اخلصي.» وعد: «لا فيها وعد يبقى نتكلم. بابا، أنا بصراحة عايزة لما أخلص اشتغل. في شركة... عبدالله بتفهم: «عايزة تشتغلي ليه يا وعد؟

أنا مقصر في حاجة؟ وعد: «أبدًا يا بابا، ربنا يخليك لينا يا حبيبي. بس أنا عايزة أعمل شخصية لنفسي. عايزة أشتغل وأتعلم وأشوف وأستفيد بالشهادة اللي هتبقى في إيدي. مش اتعلمت زي ما اتعلمتش!!! عبدالله: «إذا كان كده يا وعد، موافق بس بشرط.» وعد باستغراب: «شرط إيه؟ عبدالله: «أنا اللي أختار الشركة دي.» وعد: «موافقة. بس هي الشركات دي تبعك يا حاج؟ عبدالله: «تبعّي ليه يا ختي؟ وعد: «أصلك بتتكلم بثقة أوي. هههه.»

ومن ثم جرت إلى غرفتها. عبدالله وهو يقذفها بالوسادة بجانبه. «امشي يا بنت الك... ولكن حينها كان قد خرج عدي بكؤوس الشاي، فالقت الوسادة بوجهه، فوقعت صنية الكؤوس على الأرض، فتناثرت قطع الزجاج فوق الأرض. «عجبك كده يا حج؟ اعمل أنا إيه بقى؟ خرجت وعد من غرفتها ورأت المشهد، وانفجرت مفي الضحك، وتابعها الباقون، وقضوا الباقي من اليوم في ضحك وحو عائلي بينهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...