الفصل 2 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل الثاني 2 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
22
كلمة
3,883
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

تطلعت عليها وعد وسلمي وقد تملكت منهما الصدمة فور تعرفهما عليها. نعم، فهي من يعتقدان أنها حبيبة ذلك الأحمق. أما عن أنورين، فاندشت أن هذه الفتاة سوف تُدرسُها، ولكن لم تُعطِ لها اهتمامًا، فمن الممكن أن تكون من الذين لا يهتمون بالتعليم. ومن ثم بدأت في الشرح. وفي أثناء الشرح، تحدثت سلمى وقالت: "وعد مش دي اللى كانت مع الراجل إياه" وعد وهي تتطلع على أنورين: "آه هي ياختي" سلمي بتساؤل: "بس دي إيه اللي هيجبها هنا؟

أنا قولت أنها حبيبة الواد ده" وعد بنرفزة: "سلمي أبوس إيدك، مش ناقصة ممكن عشان يتوصوا بيها هنا، ولا أنت مش عارفة" وقبل أن ترد عليها سلمي، استمعا إلى أنورين وهي تقول: "أظن مش هينفع أكون بشرح وفي ناس بتتكلم ومن أول محاضرة. اللي عايز يتكلم يتكلم برا السيكشن ده، مفهوم يا شباب" علما أنها تقول هذا الكلام وتوجهه إليهما، وأنها لم تريد إحراجهم أمام بقية الطلاب المتواجدين.

بعدها، أخذوا يستمعون إليها ويلقون لها الأسئلة والاستفسارات. كانت مذهولة من تلك الفتاة التي تتناقش معها وتلقي لها الأسئلة. كانت في مخيلتها أن هذه الفتاة مشاغبة وأنها ليست من النوع الذي يريد أن يتعلم، بل يأتون لكي يصاحبون الشباب ويخرجون معهم. بعد أن انتهى من الحديث مع عميد الكلية بعد توصيات منه على أخته وأن لا يزعجها أحد، وإلا سوف يحظون بغضب وليد السويسي. ومن ثم توجه إلى شركة السويسي.

بعد أن وصل إلى وجهته، حتى دلف إلى هذا المبنى الشاهق المرتفع. قدم الرجلان الذين كانوا واقفين أمام بوابة المبنى، وكل من يراه يستقيم. كان يرى الذي كان يحتسي قهوة يتوقف عن تناولها ويهب من مقعده لتقديم التحية له. والذي يمسك هاتفه ويتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وفور رؤيته يستقيم ويلقي بهاتفه فوق مكتبه. وهؤلاء الفتيات اللاتي يتهامسون بوسامته، وفور أن يروا نظرته الثاقبة لهن، ابتلعن كلامهن في أجوافهن.

ومن ثم صعد إلى مكتبه. وما إن دلف إليه، حتى تابعته مساعدته: "عدي فين يا إنجي" إنجي برسمية: "في مكتبه يا فندم. وسأل على حضرتك كذا مرة وطلب مني لما حضرتك تيجي أكلمه" وليد: "طب تمام. ابعتيلي واحد قهوة وابعتيلي عدي يجي بأوراق صفقة العربيات" أومأت له إنجي، ومن ثم استأذنت لكي تنجز ما طلبه منها.

وبعد خمس دقائق، كان الباب يدق، ثم دلف منه عدي، والذي هو يا سادة شقيق وعد الذي كان يتشاجر معها منذ قليل. وما إن دلف، حتى جلس على المقعد المجاور مكتب رفيقه، ومن ثم ألقى ملفًا ما فوق المكتب: "ده ورق الصفقة اللي طلبتها" أخذ وليد يتصفحه: "رجعتها يا عدي" أومأ عدي، ومن ثم شرد بعقله إلى خاطفة النوم من عينه.

أخذ وليد يقرأ صفحة تلو الأخرى ويسأل عدي بعض الأسئلة وهو في انتظار إجاباته، ولكن لم يأتيه رد. رفع عينيه عليه، رآه ينظر إلى الحائط المقابل له ويبدو عليه الشرود. فأخذ يناديه وبلا رد نهائيًا. هبَّ من مقعده وتوجه للجلوس فوق المقعد المقابل لعدي: "مالك يا عدي؟ فيك إيه" عدي وقد أفاق إلى نفسه واستقام في جلسته: "مفيش يا وليد، بس كنت سرحان شوية في أمور الصفقة ومؤمن الباشا" وليد:

"لا ده، متقلقش منه. تمامُه معايا وكمان ده بيلف يمين وشمال وعايز يوقعنا، وأنت عارف إننا ماشيين في السليم ومفيش حاجة علينا" عدي بتفهم: "عارف، بس بردو أنت عارف إنه ندل وجبان وممكن يعمل أي حاجة" وليد وهو يسند ظهره على المقعد: "عدي، أنت فاهم أو عاقل الكلام اللي أنت بتقوله ده؟ تأفأف عدي لأنه لم يستطع أن يكذب على رفيقه: "أيوا يا عم، بتوه عن الموضوع. خلصنا بقى" وليد بهدوء:

"طب ما تحكي يا عم، لو أنت فاهم وعارف إني حفظك أكتر من نفسك وإني أقل ما يقال عليك كتاب مفتوح بالنسبة ليا" عدي بتنهد: "مش عارف مالي النهاردة. أول يوم شغل ليها، خايف عليها. كل ما أفكر إن في حد ويشوفها ويسمع صوتها بموت، بتجنن. أنت فاهمني؟ وليد: "طب وأنت مروحتش توصلها ليه؟ عدي بحزن: "مش لما تحس بيا الأول يا وليد" وليد: "من كلامك بيقول إنها فاهمة حقيقة مشاعرك ليها" عدي بنبرة عاشق: "هههههههه...

يا ريت كلامك صح، يا ريت. هبقى امتلكت الكون كله" وليد بضحك: "ههههههه.... ياااههه عدي عبدالله بيحصل فيه كده يا راجل. ده إحنا كنا سوا في نفس المدرسة وكنت تكره صنف الحريم كلهم" عدي بضحك: "وقعنا يا باشا ومحدش سمى علينا" وليد بضحك: "عندك حق.. بس صحيح، قولي عم عبدالله ومنمن عاملين إيه؟ عدي: "بيسلموا عليك وبيقولوا لك يا ندل تعال أنت وأنورين وسوسو" وليد: "هحاول بس مأوعدكش.. بس صحيح، أم لسان طويل بقا عندها كام سنة؟ عدي:

"هو أنت ليه محسسني إنها أصغر مننا بـ 23 سنة؟ دول يا حي الله 6 سنين" وليد بضحك: "يابني وعد دي بنتي أنا، وأنت اللي مربيها. فبالنسبة ليا هي بنتي أم لسان طويل دي" عدي بجدية: "طب يلا يا باشا نتنيل على عنينا نشتغل.... ولا نقضيها نفتكر أيام التشرد... هههه" قال جملته الأخيرة بمسرح، ومن ثم قاموا بمناقشة بعض أمور في هذه الصفقة. بعد أن انتهت المحاضرة، أخذت تلملم أنورين أشياءها وهي لا ترى هذا الشاب الواقف أمامها:

"بصراحة يا دكتور، حضرتك perfect في الشرح" لم تسترسل من كلامه غير الخوف من ذلك السمج الذي يتغزل بها، ولكن تحت ستار أنه يمدح شرحها وطريقة تبسيطه لهم. في طبيعة كل فتاة أنها تخاف من ذلك، ولكنها حاولت أن تظهر القوة وأن تخفي خوفها منه. أنورين بجمود: "شكرًا. ينفع حضرتك بقا تتفضل" حاول الشاب أن يمسك يدها، ولكن أتاه صوت من يمقيتها: "هي مش قالت لك اتفضل؟ طرقنا بقى يا باشا، ولا عايز تشيل كرامتك من على الأرض بعد شوية؟

استدار الشاب إلى مصدر الصوت، وما كان ذلك الصوت غير صوت وعد التي ما إن رأته يحاول أن يقترب منها والأخرى يظهر عليها تنفر منه، حتى قالت هذا الكلام. الشاب بغضب: "وأنت مالك بقى يا ست وعد؟ جيت جنب جنابِك؟ وعد باستفزاز: "ولا تقدر عشان مش هيكون فيك حاجة أصلًا تقدر تتكلم بيها... ويلا بقى طرقنا"

رمقها الشاب بنظرة غاضبة، ومن ثم توجه خارج قاعة المحاضرة. أما عن الأخرى الواقفة مثل الذي نزل عليها سهمٌ من الله، وهي تتعجب من تلك الفتاة وجرأتها وأنها لم تخف من مواجهته، رغم أن من مظهره يوحي بأنه من عائلة ذات شأن في الدولة. لم تخرج من شرودها إلا على صوت وعد: "ماتسكتي له عشان هيفكرك سهلة، وصدقيني هيلعب بيكِ" أنورين: "أنا اتفاجئت بيه قدامي ومتوقعتش إنه هيحاول يمسك إيدي" وعد بضحك:

"شكلك مش متعودة، بس مع العبد لله هتبقي ولا جعفر البلطجي.. ههههههه" أنورين بضحك: "على آخر الزمن هبقى جعفر.. ههههه" وعد بمزاح: "والنبي هتبقي أحلى جعفر بعيونك الزرقا دي... ههههه" كادت أن تجيب، ولكن أتاهم صوت سلمى: "أنت مش عاتقه حتى البنت؟ طب الولاد و ماشي، والبت كمان؟ ومن ثم وجهت حديثها إلى أنورين: "خالي بالك، البت دي بتقعد تعاكس في الولاد بس من وراهم... قدامهم، الله يجيرك منها. وأنت شوفتي بنفسك نقطة في بحر"

أنورين وكانت عينيها تدمع من كثرة الضحك: "آه ما أنا شوفت فعلًا" وعد بمزاح: "بس اللي يشوفك ما يقول إنك معيدة، ده أنتِ واحدة صاحبتي... هههه" أنورين وهي تمد يدها: "وأنا اتشرف بمصاحبتك، اسمي أنورين" وعد بضحك: "أولًا، أنت لسه معرفاني عليكي في محاضرة كبيرة قبل ما تبدأ. ثانيًا، أنا اسمي وعد" نظرت إليها أنورين وهي تتذكر صديقة طفولتها وعد، تلك الشقية سليطة اللسان. لم تدم كثيرًا في دوامة ذكرياتها، حتى أنها

سمعت صوت سلمى وهي تقول: "وأنا يا ستي سلمي" أنورين بابتسامة: "لا هتبقي عم سلومة... هههه" وعد بمزاح: "والله إنك تستاهلي مكرونة بشاميل، لإنك والله ما كذبت... ههههه" سلمي وأنورين في نفس الوقت: "أنتِ مصيبة.... هههه" وعد بفخر: "I know، على فكرة" أخذت الفتيات يضحكن ولم يشعرن بالوقت إلا حين تعالى صوت هاتف سلمى وهو في حقيبتها. أخرجت هاتفها، ومن ثم جحظت عيناها وهي ترى أن الباقي من الوقت هو 10 دقائق على بدء المحاضرة. ومن

ثم رفعت عينيها لتواجه وعد: "وعد يالا عشان نلحق المحاضرة، أنتِ عارفة الدكتورة دي بتهزأ إزاي، يالا" ثم أخذت تلملم أشياءها وهي على عجلة من أمرها. كان ينظرون إليها أنورين ووعد وهم مستغربين من تحولها. وعد بتساؤل: "طب أهدى بقى كده وأنتِ عمالة تتلفتي يمين وشمال... قوليلي فاضل قد إيه؟ سلمي بسرعة: "فاضل 10 دقايق" وعد وهي تنظر إلى أنورين بغضب مصطنع: "يعني أقولها إيه دي؟ أنتِ يا بت ناوي تجيبلي جلطة؟

أنا قولت إن المحاضرة ابتدت وكمان المحاضرة في المدرج اللي جنبنا، يعني م اتأخرناش. ف اتعدلي بقى... قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر إلى سلمي بنظرة سخرية. وعد وهي تخرج هاتفها وتعطيه إلى أنورين وتغمز لها: "سجلي رقمك بقى يا نينو عشان نبقى ننم سوا بقى" أنورين بضحك: "أكيد طبعًا.... ههههه" وأخذت الهاتف منها وضغطت على شاشة الهاتف عدة مرات حتى تعالى صوت هاتفها المتواجد فوق المكتب أمامهم. ولم يستمر صوت الهاتف سوى ثوانٍ قليلة،

وأعطت أنورين وعد هاتفها: "أنا رنيت على نفسي وهسجلك ونتكلم بليل، إشطا كده يا عيدا... هههه" صُدمت وعد من هذا اللقب. هذا اللقب لم يسميه لها غير جيرانها القدماء، أو بمعنى أصح، الذي أطلق عليها هذا الاسم هو ابن الجيران الذي هو صديق شقيقها منذ الصغر. ولكن أخرجتها سلمى من دوامة ذكرياتها وهي تسحبها من ذراعها وتتوجه إلى الخارج بعد أن قالت:

"نستأذن إحنا بقى يا نينو عشان هنتعلق بقى، أنتِ عارفة رخامة الدكاترة. ربنا ما يجعلك منهم. يالا بقى سلاموزز" ومن ثم ألقت لها قبلة عبر الهواء قبل أن تُغلق الباب ويتوجهوا إلى المحاضرة التالية.

أما عن صديقتنا، فجلست فوق المقعد وهي تفكر في تلك الفتاة التي تُذكرها بصديقة طفولتها التي لم تراها منذ الصغر بسبب نقلهم من الحي الذي كانوا يعيشون به. ولكن ما هو مختلف في تلك الفتاة أن وعد رفيقتها خجولة ولا تستطيع أن ترد ولا أن تسخر من شخص أمام عينها، وإذا ما ضايقها أحد تذهب إلى وليد أو عدي لكي يسلبوا لها حقها ممن ضايقها.

أما عن هذه الوعد، فهي جريئة، لا تنتظر أحد أن يأخذ حقها، بل هي من تسلبه بيدها رغم أنف السمين، ولا يستطيع أحد أن يعارضها. لولا هذا الاختلاف، لظنت أن هاتان الفتاتان هن شخص واحد. ولكن الفرق بينهم كبير، مثل فرق السماء والأرض. الأولى خجولة ولا تحب الاختلاط مع الآخرين، أما عن الثانية فهي اجتماعية وتتحدث مع الجميع وجريئة ولا تخاف من أحد مطلقًا.

قطعت تفكيرها عندما تذكرت أن عليها أن تستعد لباقي المحاضرات، فاليوم شاق ومليء بالعمل. انتهى اليوم ومر بسلام، وعاد أبطالنا إلى منازلهم. عند قصر وليد السويسي، كان يجلس في مكتبه منكبًا لكي يدرس بعض الأوراق اللازمة لشركته، قبل أن يدق الباب وتدلف منه شقيقته أنورين. وما أن رآها حتى قال لها: "تعالي يا نينو، اقعدي" أنورين بمزاح: "اكيد طبعًا هتفضل، ده البيت بيتي والمكان مكاني" ضحك وليد بصوته كله قبل أن يقول:

"صح يا ستي، فعلاً البيت بيتك. بس اخلصي، قولي عايزة إيه؟ رسمت ابتسامة على شفتيها وهي تقول: "دايمًا قافشني كده يا ليدو" وليد بابتسامة: "آه ياختي، اتنيلي. قولي عايزة إيه، مش فاضي لجنابك" أنورين بجدية: "كنت عايزة أسألك عن البنت اللي اتخانقت معاها النهارده" وليد بعدم تذكر: "أني بنت؟ هو أنا اتخانق..... بتر باقي جملته عندما تذكر تلك الفتاة التي التقى بها مرتين حتى الآن: "آه افتكرت. مالها؟ وإيه اللي فكرك بيها؟ أنورين:

"لا أصل أنا عارفاك يا وليد، وعارفة إنك عمرك ما اتخانقت مع بنت، فاستغربت إنك بتتخانق معاها" وليد وهو يهب من مقعده ويجلس بالمقعد أمام شقيقته، فكان المكتب مكونًا من مكتب بتصميم عصري، فكان هناك خلف مقعده أرفف كثيرة موضوع عليها بعض الكتب، وبجانب تلك الأرفف خزانة محكمة الإغلاق لأن يوجد بها العديد من الملفات المهمة بها. وليد:

"أولًا يا ستي، أنا مش بتخانق مع بنات وأنتِ عارفة كده كويس، بس هي اللي بتتخانق معايا. وكمان أنتِ إيه اللي فكرك بالبنت دي؟ أنورين: "احم.. احم... بصراحة، أصل البنت دي طلعت طالبة عندي" وليد: "طب ما تلاقيها طالبة مشاغبة وتعمل لك مشاكل. لو ضايقتك، اعملي معاها الواجب، ومحدش يقدر يكلمك نص كلمة" أنورين: "طب تخيل بقى إنها طلعت من أوائل دفعتها وساعدتني كمان في حاجات كتير واتصاحبنا" وليد:

"طب يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك، وما تنسيش أنتِ إيه وهي إيه. ممكن تكون مصاحباكي عشان مصلحتها" أنورين: "وليد، على فكرة أنا عارفة البني آدم بيفكر إزاي، أنا مش عيلة في إعدادي مش عارفة أفرق بين الصح والغلط" وليد: "أنا عارف كده كويس، بس أنتِ يا حبيبتي طيبة و خايف عليكي" أنورين بحب أخوي: "عارفة يا حبيبي، بس ما تخافش عليا. وكمان هي بنت طيبة. تخيل اسمها إيه... اسمها وعد" وليد باستغراب: "وعد؟! أومأت أنورين وهي تقول:

"تخيل، في الأول تخيلتها عيدا. بس لما جيت عملت مقارنة بينهم، فرق السما من العمى بصراحة" وليد بتفهم: "عيدا إيه بس اللي تقولي عليها إنها الكائن الغريب ده" أنورين بضحك: "طب خلاص يا عم، أنا راحة أنام، عندي محاضرات ولازم أبقى مركزة" أومأ لها وليد بتفهم: "طيب يا حبيبتي... تصبحي على خير" ومن ثم استقام وتوجه ناحية شقيقته، ثم طبع قبلة فوق جبهتها وعاد إلى موقعه عندما دلفت إليه.

ذهبت شقيقته بعد أن ردت، تمنت له أن يستيقظ وهو من أهل الخير. سبح هو في ذكرياته مع هذه الفتاة الملقبة بـ عيدا. أما عن الجهة الأخرى. دلفت خارج المكتب وصعدت إلى غرفتها. وما إن دلفت، حتى ارتمت فوق أرجوحة مكورة الشكل. وأسندت ظهرها عليها وذهبت إلى دوامة ذكرياتها. Flash back... كانت هناك فتاتان تجلسان في غرفة صغيرة وتجلسان فوق فراش، وكانتا تتثمران في حديث ما. وكانتا في ذلك الوقت تملك وعد وأنورين سن 12 و 13 من العمر. أنورين:

"بقولك إيه، بطلي بقى كسوفك ده. في إيه؟ ما إحنا هنطلع نسلم وبعديها هننزل نلعب ونعمل اللي إحنا عايزينه" وعد بخوف: "أنورين، بقولك إيه، أخوكي لو خرجنا وقولنا الكلام ده لماما سناء هيعلقنا ويزعل مننا" أنورين: "يا بنتي، إحنا عملنا حاجة؟ إحنا جوعنا واحنا محبوسين في أم الأوضة دي ومش عارفين نعمل إيه. فخرجنا استأذنا ونزلنا نجيب أكل. فيها إيه دي؟ وعد: "لا، أنا خايفة" أنورين:

"عيدا، أنا بقولك إيه، أنتِ لو مخرجتيش معايا أنا اللي هنزل وأسيبك محبوسة، وابقي فكري بقى إزاي تطلعي من الأوضة دي من غير وليد ما يزعقلك"

أومأت وعد وهي تستسلم لها، لأنها لا ترغب بالجلوس بمفردها، وهي بالأساس لديها فوبيا من الجلوس بمفردها. ومن ثم دلفتا خارج الغرفة. وما إن رأوا وليد، حتى دب في قلب وعد الخوف من تلك النظرات التي تخاف منها عندما ينظر لها نظرة وعيد بالعقاب. لكن عن أنورين، فأنها استرسلت الوعيد منه بكل برود وهي تلقي السلام على الجميع وعلى هؤلاء الغرباء المتواجدون أمامهم. ومن ثم نقلت بصرها تجاه والدتها ووالدها:

"بابا، ماما، بعد إذنكم، أنا كنت عايزة أروح أنا وعد نجيب حاجة من تحت وهنقعد عند ماما منه" ولم تكن تحتاج إلى التخمين، ف حين يُذكر اسم ماما منه وبابا عبدالله، لا يحتاج الأمر سوى ثوانٍ وتستلم الموافقة منهم. أما عن تلك التي تقف كالصنم وهي لا ترى أو تسمع أي شيء مما يقولون، فقط كل تركيزها على ذلك الفتى الذي يجلس وعيناه تطلق النيران منها، تقسم أن لو لم يكن هناك غرباء لكان قام وقتلها الآن. قاطع ذلك التواصل بالأعين

أنورين وهي تمسك بياديها: "يالا يا عيدا" ومن ثم دلفتا الاثنين إلى الخارج وذهبنا لكي يشترون الطعام، ولكن الفرق أنهم توجهوا إلى سطح المبنى، الذي هو مكانهم السري. أخذت الفتيات بالمرح واللعب ونسوا أمر أهلهم أنهم لا يعلمون عنهم شيء، ولا حتى مكانهم. لم يشعروا بالوقت إلا حين استمعوا إلى أذان المغرب وعلموا أنهم لا محالة سوف ينالون عقاب عسير. وما إن نزلوا إلى شقة أنورين، حتى وجدوا أن الجميع كانوا قلقون عليهم ولم يعلموا أين هم.

تقدم منهم وليد وعدي، وأخذ كل منهم ينهرهم على ما فعلوه وأنهم كانوا قلقون عليهم، وأن كل واحدًا منهم أخذ عقله يتخيل الآلاف السيناريوهات المتوقعة لاختفائهم وهم كل هذا الوقت يمرحون ويلعبون. وبعد أن أفرغ كل واحد منهم من نهرهم، عقبوهم أنهم لم يخرجوا من بيتهم ومنعهم من أن يخرجوا معهم في إجازة الأسبوع، وأنهم كانوا يخططون أن يأخذوهم إلى مدينة الألعاب. Back...

تنهدت وهي تتذكر هذه الطفولة التي كانت تجمعهم، وكانوا يشاركون كل شيء، حتى العقاب كانوا سوياً. لم يفترقوا إلا حين انتقلوا من الحي الذي كانوا يسكنون به، وقُطع كل ما يمكن أن تتواصل معها. ولكن هذا لم ينطبق على عدي ووليد، فوليد ظل يتواصل مع عدي، ووعد أصبحت تتجنبهم وهي لا تعلم لِمَ تفعل هذا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...