بابي بابي أتى هذا الصوت من خلفه وهو يتحدث إلى تلك الفتاة التي تعمل ب ذلك المحل التجاري الذي يتواجد به. ما إن سمع ذلك الصوت حتى أنهى حديثه مع تلك الفتاة والتفت إلى صاحبة الصوت، وانحنى حتى يستطيع أن يكون بطوله وهو يقول: نعم يا قلب بابي. الطفلة: بابي ريتاج بتقولي إنها عايزة تجيب لمامي دبدوب. هي مامي لسه صغيرة؟
ومن ثم أتت طفلة أخرى تصغر سنًا، ولكن يشبهان الاثنان والدتهم في لون شعرهم ولون بشرتهم، ولكن تختلف كل واحدة منهم أن الأكبر سنًا لديها لؤلؤتان زرقاوان مثل أبيها والأخرى مثل أمها. تاج: مامي بتحب تلعب معانا بالدباديب والعرائس، فأكيد عايزة واحدة وتلعب معانا بيهم وبتحب تاخدها في حضنها. ضرب تاج
رأسها بخفة وهي تقول لها: يا هبلة افهمي مامي كبيرة مش زينا، يعني مامي تجيب لها لبس جديد، إكسسوارات جديدة مش عندها، مش دبدوب. ماهو بأبي عندها أهو تاخدها في حضنها. ما إن استمع وليد إلى ذلك من ابنته حتى وبخها بخفة وهو يقول: تاج، عيب اللي انت بتقوليه ده. في بنات يقولوا كده. تاج بأسف: سوري بابي، بس أنا أقصد إنها مش محتاجة دبدوب لأنك معاها، صح؟ وليد: أكيد يا روحي، بس اختك بتفكر معاكي. مينفعش إنك تستهزئي بكلامها كده، صح؟
تاج: صح يا بابي. وليد: وبما إننا عرفنا إننا غلطانين، نعمل إيه؟ تاج وهي تحتضن شقيقتها وتقبّل وجنتها وهي تقول: سوري ريتاج، بس انت اقتراحك كان غلط. ريتاج: طب إحنا نجيب لمامي إيه؟ وليد: طب إيه رأيكم ندخل المحل ده، وأكيد هيكون فيه حاجات حلوة وإكسسوارات حلوة برضه لمامي. إيه رأيك؟ تاج وهي تأخذ يد شقيقتها: صح يا بابي. يلا بينا يا ريتاج.
ضحك عليهم وليد وهو يرى براءة الأطفال، فكأنه يرى أنورين ووعد بصغارهم، فكانوا يختلفون بالآراء كثيرًا، ولكن كانوا متعلقين ببعضهم بشدة رغم اختلافهم.
أخذ يشعر بسعادة غامرة وهو يتذكر طيلة الثماني سنوات التي مضت على زواجهم، وهو يتذكر كيف فاجأته وعد بحملها بتاج، فكانت فرحته بحملها كبيرة، فكانت تاج هي أول زرعة حب لهم. يتذكر عندما تخبره بحملها أنها ترغب أن يكون فتى وليست فتاة، وهو يقول لها أنه سوف يكون فتاة وأن الله سوف ينصفه عليها. أخذ يبتسم وهو يتذكر حنقها عندما يقول هذا، ومن بعدها يقوم بمصالحته.
دلف إلى ذلك المحل التجاري وهو يرى ابنتيه وهم يتشاورون مع بعضهم البعض حتى انتهوا وتقدموا له، فقال: إيه قررتوا هتجيبوا إيه لمامي؟ تاج: آه يا بابي، بس ريتاج عايزة تجيب لها حاجة تانية، مش عاجبها حاجة هنا. وليد وهو ينحني لهم وينظر نحو ريتاج: ليه يا ريتا؟ دا حتى هنا فيه حاجات كتير حلوة. ريتاج: عارفة يا بابي، بس تاج جابت لها إكسسوارات. مش هبقى أنا كمان زيها. أنا عايزة أجيب لها حاجة تانية. وليد: طب انت بتفكري في إيه؟
ريتاج: بفكر أجيب لها ماسكات. هي ماما بتحب تجيب الحاجات دي وميك أب. وليد: هي فكرة حلوة، بس... أنا عندي فشل ذريع في الحاجات دي، وطبعًا مش عارف إيه اللي هيبقى مفيد لمامي. ريتاج: إيه يا بابي، انت هتستعبط؟ اتصل بـ نينو وهى هتقولنا. وليد وقد جحظت عيناه من لسان ابنته الذي يشبه والدتها: أنا بستعبط؟ تاج: بصراحة يا بابي، فعلاً انت راجل كبير وعندك شركات ومش عارف حل الموضوع ده. لا نزلت من نظري يا بابي.
وليد: أمي يا بت منك ليها. قالي وأنا بقول لها بابي. دا انت ناقص تقولوا لي يا أسطى. تاج وهي تربت فوق كتفه وتقول: المرحلة الجاية متقلقش. وليد: عوض عليا عوض الصابرين، العيال وأمهم. تاج: طب إيه رأيك بقى إننا هنقول لمامي؟ وليد: انت بتهدديني يا بنت وعد؟ تاج: يعني وعد دخلالك بينا، ما إحنا كمان عيالك. وليد: بت انت اسكتي خالص، خليني أشوف عمتك. ومن ثم وقف مرة أخرى وأخذ هاتفه وقام بالاتصال بشقيقته وهو يقول: إيه يا نينو؟
صباح الخير يا حبيبتي. أنورين: صباح النور يا حبيبي. إيه فيه إيه؟ مش بالعادي تتصل دلوقتي. وليد: ريتا عايزة تجيب ماسكات لوعد، وهي مش عارفة إيه اللي مفيد لوعد، فـ قالوا لي اتصل بيكي. أنورين: انت برضو ناوي تحتفل انت وهي؟ بس ما هتتكرّم كده وتسيبنا نيجي نحتفل معاها. البت زعلانة إننا مش فاكرين عيد ميلادها. وليد: أنورين، إحنا قولنا إيه؟ اخلصي، قولي إيه اللي وعد بتحبه ومفيد ليها.
ومن ثم قصت له على كل الأنواع التي تفضلها، وما إن انتهت حتى أغلقت معه الهاتف كي يقوم بشراء ما قالته له. ما إن أغلقت حتى أخذت تضحك على شقيقها الذي لم يسمح لنفسه أن يتسوق لكي يجلب شيئًا لنفسه، والآن ينزل مع أطفاله لكي يأتي بهدية لحبيبته. تتخيل إن لم يحدث كل هذا ولم يتزوجا وعد ووليد، هل سوف يفعل ذلك مع زوجته؟ استفاقت من شرودها على صوت زوجها وهو يقول: الجميل سرحان في إيه؟ أنورين وهي تلتفت له وتقول:
أبدا يا حبيبي، كنت بكلم وليد فـ سرحت شوية. عَدي بضحك: هو لسه هناك مع العيال؟ أنورين: آه. صمتت قليلاً ثم أكملت حديثها وهي تقول: تفتكر كده لو وليد مـ اتجوزش وعد، كان هينزل ويتمرمط كده عشانها، مع إن وليد مش من النوع اللي بيحب ينزل حاجة اسمها مول. عَدي: بصي، هو بعيدًا عن إن ده قدرهم وإنه مكتوبين لبعض. بس لو سيبنا خيالنا يفكر، لو أخوكي بيحبها هيعمل كده. متنسيش هو بيعمل كل ده عشان إيه؟ أنورين بـ
سعادة لشقيقها: عشان بيحبها. صحيح، انت كلمت وعد تعايدها؟ عَدي بـ امتعاض: هو أخوكي ده مخلي حد يكلمها أصلاً؟ ده حتى ولا أننا نروح حتى نعايدها بليل معاه. أنورين بضحك: معلش بقى جوزها وعايز يفاجئها ويقضي معاها شوية وقت. عَدي: آه، وتطلع عليا أنا. أختي ومش عارف أكلمها. أنورين: طب ما تروح يا أبو اختك، شوف عيالك بيعملوا إيه؟ عَدي: مالهم؟ ما هما مع جدهم وجدتهم.
أنورين: يا ابني عندهم مذاكرة وأنا مش قادرة منهم. بنت بهدلاني من قبل ما تيجي. نظر عدي إلى باطنها البارز بشكل ملحوظ، ومن ثم جلس فوق ركبتيه وقبل باطنها وهو يقول: بقى كده يا وعد؟ متبقيش عاملة زي الشعنونة عمتك بجد وتتعبي الكل. ضحكت أنورين وهي تقول: فينك يا وعد؟ كانت تيجي تسمعك ما لا يحمد عقباه. عَدي: لا وعلى إيه؟ أنا هنزل أشوف عيالي. عايزة حاجة من تحت؟ أنورين: لا، هات بس إياد وزياد وبس كده. دي لوحدها مشاقة.
ضحك عقب جملتها الأخيرة ومن ثم ذهب إلى الأسفل حتى يأتي بأولاده الأشقياء. *** وعد: تعالي اقعدي هنا طيب، بلاش خوته. قالتها سلمى بضجر من ما تفعله صديقتها، منذ أن أتت إلى هنا وهي تتنقل بالغرفة من اليمين إلى اليسار. وعد بـتأفف: استهدي كده بقا عشان الواحد على آخره. البيه واخد العيال من الصبح من المدرسة ولحد دلوقتي مجاش. سلمى: يا بنتي هو هيخطفهم، ده أبوهم.
وعد: عارفة إنه أبوهم، بس وليد مش بالعادي إنه يروح هو يجيبهم. وكمان حتة إنه مشي من غير ما يعايدني زي كل سنة دي جايبالي جلطة. سلمى: يا بنتي ممكن يكون نسي، أو عنده شغل في الشركة. انت مش بتقولي إنهم مشغولين أوي الفترة دي. وعد وهي تجلس بتذمر إلى جانبها
وتأكل ثمرة من التين: بصي، أول كلمة دي نمسحها. عشان لو نسي، أنا ممكن أموتك وأموته. بس برضه لو مشغول، مستحيل ينساها. وكمان لا أنورين ولا عدي ولا ماما ولا بابا حتى قالوها. مش معقول كلهم نسوا. سلمى بـاستغراب: انت من امتى بتاكلي التين ده؟ وعد وهي ترفع أحد حاجبيها: ليه؟ هو حرام؟ سلمى بـاستغراب: لا، بس انت مش بتحبيه. وآخر مرة أكلتيه كنت... بترت آخر كلماتها عندما انتابها الشك في أمرٍ ما، حتى هتفت بتساؤل: بت انت حامل؟
وعد بـاختناق: أيوا زفت. اتهدي بقى. سلمى: طب ليه ما قلتيليش؟ وعد: روحت امبارح عند الدكتورة وهي أكدتلي، وكنت هقول لـ وليد أول واحد، بس الأستاذ نكد عليا لما ما افتكرش عيد ميلادي. سلمى وهي تضرب كفًا بآخر: لا حول ولا قوة إلا بالله. هي الهرمونات هتطلع عليا أنا؟ أنا ماشية يا أختي لـ جوزي وابني. وعد: طيب روحي يا أم إيان. متقطعيش الجوابات بقى. سلمى بضحك على صديقتها وتقبلها حتى تذهب: والله ربنا يكون في عون الراجل.
ومن ثم دلف خارج المنزل تحت نظرات الأخرى الذي كانت لا تنم على خير. *** أخذت تتمشى خارج المنزل كما نصحتها مدبرة المنزل السيدة حنان، وهي تقول بصوتها الذي يملؤه الحنان كاسمها: روحي يا بنتي اتمشي شوية يمكن ترتاحي.
وبالفعل فعلت مثل ما قالت لها تلك السيدة، فهي منذ أن علمت أنها تحمل برحمها جنينها الثالث وأصبح لديها تفسير علمي لما تعانيه من اضطرابات نفسية. فهي لا تنسى ما فعلته بـ وليد عندما جاء بوقت متأخر، وأخذت تقول له أنه خائن وأنه على علاقة بامرأة أخرى تتميز عنها جمالاً وأنوثة ورشاقة، بعدما اكتسب جسدها بعض الوزن الزائد بسبب حملها وعدم اهتمامها بنفسها.
أخذت تقول له أيضاً أنه لم يعد يحبها أو يراها جميلة، فأخذت عيونه بالالتفاف نحو من هي أكثر جمالاً منها. والآن هي لا تطيق الانتظار. وها هي الآن تعدت الساعة السابعة ولم يأتِ. أخرجت تنهيدة قوية بعدما مرت عليها تلك الساعتين دون أن تنتبه لهم، ولم تنتبه حتى لغروب الشمس وسطوع رفيقها المحبب.
أخذت تتقدم نحو الداخل بعدما رأت أن جميع أضواء المنزل مغلقة والمنزل بأكمله معتم. أثار هذا بها التوتر، فنادرًا ما يحدث هذا بمنزلها وينقطع الكهرباء، حتى إن حدث شيء يكون هناك مولد الكهرباء يعمل بعدها بأقل من خمس دقائق، ولكن هذا دام لأكثر من عشر دقائق. فماذا حدث؟ أخذت تتقدم داخل المنزل بخطوات بطيئة ومترددة وهي تردد بصوت مرتفع اسم مدبرة المنزل ولكن لا رد.
كادت أن تذهب نحو بوابة المنزل الكبيرة حتى تستعلم من مدير أمن المنزل عن ما يحدث وما سبب هذا الانقطاع، ولكن ما أوقفها هو صوت همهمات خفيفة صادرة من غرفة استقبال الضيوف، والتي تعد أكبر الغرف المتواجدة بالطابق السفلي بمنزلها.
أخذت تتقدم نحو باب الغرفة مع ازدياد صوت تلك الهمهمات. ولكن ما إن قامت بفتح باب الغرفة والدلوف داخلها توقفت تلك الأصوات عن الصدور. شعرت ببعض الخوف ينتابها، فهذه هي أول مرة يحدث معها هذا مع اختفاء جميع المتواجدين داخل المنزل. تقدمت نحو مفاتيح الكهرباء متناسية أن الكهرباء متقطعة بمنزلها، ولكن قبل أن تصل إليها حتى أضيئت الغرفة وعلاّت أصوات المفرقعات.
أخذت تنظر حولها وهي ترى سلمى وأنورين وأبيها وأمها وسناء وزوجها والأطفال جميعًا أمامها يرددون جميعًا أغنية شهيرة مخصصة لحفلات أعياد الميلاد وهي "أبو الفصاد". رأت زوجها يتقدم نحوها وهو يقول وتلك الابتسامة المحببة لها تتوج وجهه: كل سنة وأنتِ ملكة متوجة فوق عرش فؤادي وأميرة كل أحلامي. يا أحلى حلم يتحقق لي. أخذت عيناها تزرف بالدموع تفك حصرها وهي تهطل متخذة طريقًا فوق وجنتيها.
أخذ يقترب منها زوجها وهو يمسك بوجهها بكلتا يديه بحنان بالغ ويمسح تلك القطرات من فوق وجهها ويقول بمزاح: يعني أنا عامل كل ده عشان الهانم تعايد تعيط؟ ينفع كدا؟ أخذت تحرك رأسها بمعنى لا، وكانت تعابير وجهها مثل تعابير وجه أطفالهم عندما يحزنون. أخذ يضحك على ذلك الشبه بينهم وهو يأخذها داخل أحضانه وتحاصر ذراعه كلتا كتفيها. أخذوا يتقدمون وهي لازالت محاصرة داخل أحضانه. هتف عدي وهو يقترب منهم يقول بمزاح: أنتِ هتعيطي؟
ده مكنش ناوي يجيبنا أصلاً لولا عيالك. أخذت تضحك على كلماته وهو يرمق زوجها بنظرة غيظ قائلاً: كان هيبقى فيها مشكلة لما نيجي نعايدها ولا إنت بتاع اللحظة الأخيرة؟ وليد بـاستفزاز: أنا بتاع اللحظة الأخيرة عندك مانع؟ وكمان انت مش جيت وعايدتها؟ يالا كل حتة الجاتوه اللي عينك عليها وخد مراتك وعيالك واتكل. عدي: طب لاحظ إنّي أخوها ها، أخوها. وليد بـلا مبالاة: لا يا حبيبي، ده كان زمان. دلوقتي هي مراتي. ولا إيه يا بابا؟
قال جملته الأخيرة لعبد الله الذي كان يضحك عليهم هو ومنى وسناء: عندك حق يابني. خلاص بقت مراته. عدي: يا بابا، ده بيغيظني المستفز ده. عبد الله: لا بقولكم إيه، إحنا ناس كبيرة مش غايقين لـ خناقتكم. اتكل على الله. وليد وهو سائد حديث عبد الله: صح، يالا اتكل على الله. وشوف عيالك لحسن بدل ما تروح على بيتك تروح على المستشفى. قال وليد جملته الأخيرة بضحك وهو يسلط نظره إلى نقطة ما خلف عدي.
عدي: عيالي بيلعبوا مع عيالك عصافير الحب. بسم الله ما شاء الله عليهم. وليد بضحك وهو لا يزال ينظر إلى تلك البقعة: متأكد؟ نظر له الآخر باستغراب، حتى التفت ينظر إلى أولاده... حتى رأى إياد يلعب مع ريتاج بسلام، وزياد يقف أمام تاج، والتي كانت كالعاصفة التي انفجرت أمامه وملامح وجهها لا تنم على خير أبداً. ما إن أبصر هذا حتى هتف وهو يتقدم نحوهم حتى يأخذ ابنه: آه يا بنت المفترية. سيب الواد.
أخذوا يضحكون عليه وهو يتقدم نحوهم محاولاً إبعاد ابنه عن تلك الفتاة التي أطلق عليها اسم "مفترية". أخذ جميع الحاضرين يتقدمون نحو وعد حتى يعايدونها على عيد مولدها. حتى جاءت سلمى فقالت لها وعد: يعني انت كنتي عارفة؟ سلمى بضحك: أبداً وحياتك، ده أنورين اتصلت بيا وقالتلي ارجعي عشان تحضري عيد الميلاد. وليد أفرج عنا. أخذت تضحك هي الأخرى على أفعال زوجها. رأت وليد وهو يقول لها: يالا نطفي الشمع، خلينا نخلص من أم الليلة دي.
وعد: مش انت اللي عزمتهم؟ وليد: ما كله عشانك يا أختي. لو عليا كنت احتفلت أنا وانت بس. يالا، أهي دادة حنان جت. ما إن قال جملته الأخيرة حتى رأت السيدة حنان تتقدم نحوهم وهي تجر أمامها عربة الطعام، والتي يوضع عليها تلك الكعكة المخصصة لذلك الاحتفال، والتي كان يضع فوقها صورة لـ وعد وأسفلها كتبت جملة: (Happy birthday mamy 3ida) نظرت نحو وليد نظرة حب وهو يحثها على أن تقطع تلك الكعكة.
جرى الاحتفال على أكمل وجهه، وكانت الأجواء كلها مفرحة وسعيدة. فأخذ قلمي يكتب بسعادة نحو تلك العائلة الجميلة، وبدءًا من أبطالنا وعد ووليد.
وعد، تلك الفتاة التي لم تبلغ سن الرشد بعد، ورأت أطفال مثلها يرتبطون مثلهم مثل الكبار الراشدين، غير مدركين ذلك الخطأ الفاضح الذي يرتكبونه بأنفسهم. فتمنت أن تعيش مثلهم، ولكن مع من اختاره قلبها دون أن تقصد بـ وليد. ولكن لحسن حظها أنه لم يكن مثل بقية الشباب الذين لديهم متعة باللعب بالفتيات، أياً كان سنهم. فرفض مشاعرها، ولكن مع خطأ فادح وأنه لم يستحسن كلماته ولم يرع أنه يتحدث إلى فتاة مراهقة من أقل كلمة تبكي ومن أقل كلمة
تنكسر. ولكن تلك الحادثة كانت بمصلحتها، فهي لم تدري خطأها إلا عندما كبرت وشعرت بحجم ما فعلته، ولكن لم تنس رد فعله وما حدث. ولكن كما يقول المثل المصري الشهير "نصيبك هيصيبك ولو كنت فين". وبالتأكيد لم يخطئ ذلك المثل، فها قد دارت الأيام والسنون وأصبحت هي حرم وليد السويسي وأم لأبنائه.
أما عن أنورين وعدي، فتلك الفتاة التي كانت لديها عقل رزينة عن وعد، ورفضت أن تفضح عن مشاعرها، ولذلك لم يصيبها أي شيء من وجع الحب، غير لوعة الاشتياق والتمني. وقد كفاها النصيب أن تكون الآن زوجته وحبيبته وأنزل أبناؤه.
أما عن سلمى، تلك الفتاة التي عانت من عدم وجود أب أو أم بحياتها، ولكن منحها الله بأصدقاء، لولا هم لما كنا لنعرف إلى أين سوف يذهب بها الحال. ولولا فراق حبيبها، ولكن كان يحتفظ بمكانته بقلبها، ولم تحتاج إلى أحد آخر حتى يأخذ مكانه، حتى وإن كان برجل مثل زياد. فإن الحب لا يرى رجالاً سوى من اختاره هو. ***
نظرت وعد برضى وهي تنظر إلى تلك الهدية الذي وضعها وليد بين يديها قبل أن يذهب إلى ابنته التي قد نادته حتى يأتي معها حتى يجلب لها شيئاً ما. أخذت تفتح العلبة حتى انكشفت أمامها تلك القلادة الذهبية التي يتدلى منها جملة "ابنة الفؤاد هي الوعد". أخذت تتحسس كلمات تلك الجملة حتى استمعت إلى صوت وليد يأتي من خلفها وهو يضمها إليه من الخلف ويقول: عجبتك؟ وعد وهي تلتفت له وتلف يدها حول رقبته وتقول: وأنت من امتى بتجيب حاجة مش بتعجبني؟
بس عندي سؤال. وليد: سؤال واحد بس، ده انت تؤمري. وعد بضحك: الأمر لله واحدة يا سيدي. بس ليه بتقولي "عيدا" وليه ساعات وكنت بتقولي "وعدي" وبعدها بتقولي "بنت الفؤاد"؟ وليد بضحك: هو ده السؤال؟ طيب يا ستي...
"عيدا" ده كان دلالك زمان لما كنت بنتي، وأنتِ دلوقتي مراتي وبنتي وحبيبتي. فـ لما بتقتبسي دور البنت زي لما كنت بتعيطي، كنت "عيدا" بنتي، ودلوقتي انت "بنت الفؤاد" حبيبتي. و "وعدي" قبل الجواز كنت وعد عليا إني ما أخليكي غير مراتي وأم عيالي وحصل الوعد، فـ لما بنتكلم عن زمان بقولك "وعدي". وعد بنظرة حب: ربنا يخليك ليا. وليد وهو يبادلها نفس النظرة: ويخليك ليا يا أجمل صدفة في حياتي. وعد بـاستغراب: بس أنا مش صدفة.
وليد: مين قالك؟ لولا صدفة إني أشوفك، ما كنت حبيتِك. فالصدفة هي اللي وليد عشقنا ده. وعد بابتسامة: يعني نقدر نسمي عشقنا ده إيه؟ وليد: عشقنا نسميه عشق وليد الصدفة يا بنت الفؤاد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!