أعمل إيه أنا دلوقتي وأتصرف إزاي بس؟ يعني لازم تبوظي دلوقتي. هبطت سلمى من سيارتها، وتحركت خطوتين للأمام تتلفت يمينًا ويسارًا بخوف، رغم تلك القوة والشراسة التي تتظاهر بها أمام الجميع. "أعمل إيه بس؟ حتى مفيش حد أطلب منه يساعدني ولا أي حاجة تعرفني أنا فين." اقترب منها يحدثها بنبرة لبقة مهذبة، يقترب منها بحذر حريصًا ألا تخاف منه. "في حاجة يا آنسة؟ قولولي أقدر أساعدك إزاي."
عندما سمعت سلمى صوته القوي يتردد على أذنيها، خافت بشدة ظنًا منها أنه سارق أو شخص يريد شيئًا منها، فركضت بسرعة إلى سيارتها وجلست بداخلها وقامت بالبحث عن هاتفها لكي تخبر والدها بما حدث لها، ولكن المفاجأة عندما وجدت بطاريته فارغة. اغتاظت بشدة، تنظر لهاتفها بحنق وعينين مشتعلتين من الغضب. ألقته بأقصى ما لديها من فرط عصبيتها. "أووف، هكلم بابا إزاي؟ يعني لازم تفصل دلوقتي إنت كمان."
اقترب من السيارة مرة أخرى يعرض عليها المساعدة بهدوء ونبرة مطمئنة عندما رأى تصرفها وذعرها الواضح. "مفيش داعي لخوف حضرتك، قولولي إيه المشكلة وإن شاء الله أقدر أساعدك." ارتعبت سلمى من هيئته القوية وبنيانه الضخم وهو يشرف عليها بقامته المديدة عندما وجدت ذلك الشاب الضخم يظهر أمامها فجأة من ذلك الظلام. أردفت بخوف لنفسها: "مين دا كمان؟! رمقته بضيق وهي تنظر له بغيظ قائلة بلامبالاة ظاهرية: "أفندم حضرتك؟!
تمعن بالنظر إليها لثوانٍ مما جعلها ترتعد من الخوف، ثم أجابها بتهذيب ونبرة هادئة يحسد عليها رغم تضايقه من نبرتها المتعجرفة. "آسف إني خضيتك كده، بس أنا شفت عربيتك واقفة على الطريق من فترة ونزلت أشوف فيه إيه وحاولت أساعد بس إنتي خوفتي ودخلتي عربيتك. إيه المشكلة؟! أجابت سلمى بعصبية هوجاء وانفعال: "مفيش حاجة حضرتك، اتفضل شوف وراك إيه، أنا مش ناقصاك إنت كمان."
بكلماتها تلك أشعلت فتيل غضبه، جعلته يستشيط هو الآخر من أسلوبها الحاد ولسانها اللعين. يزفر أنفاسه الثائرة حتى لا يغضب عليها. "ممكن تتكلمي بأسلوب أحسن من كده؟ وأظن إني جاي أساعدك." ثم أكمل بنبرة مستفزة بعض الشيء: "ياترى إيه اللي يخلي بنت لوحدها تقف في طريق صحراوي في وقت زي ده؟ أشارت سلمى بيدها بلامبالاة تجيبه ببرود استفز أعصابه المشتعلة التي تحتاج لثانية، فقط ثانية واحدة لكي تنفجر بوجهها الجميل ليخرس لسانها اللعين.
"لأ، متشكره لمساعدتك. مشكلة في عربيتي وأنا هقدر أحلها." قرر تركها في هذا المكان وحدها حتى ترى نتيجة أفعالها، يتحرك من أمامها بغيظ من طريقتها المستفزة ورفضها لمساعدته هكذا بشكل مهين له. "تمام جدًا، على فكرة أنا ممكن أحل مشكلتك بسهولة." ثم أكمل حديثه بقليل من الخبث وسخرية بعض الشيء. "بس يظهر إن إنتي حابة الوقفة هنا، الجو هنا عاجبك تقريبًا. آسف جدًا على وقتك الثمين اللي ضاع في الشوية دول."
تحرك بالفعل من أمامها واتجه ناحية سيارته، ولكن بداخله يريد مساعدتها وعدم تركها في هذا الوقت المتأخر من الليل وهذا المكان المظلم، فبالنهاية هي فتاة وبمفردها في تلك الساعة المتأخرة وعلى طريق غير آمن بالمرة. ندمت سلمى بعدما ذهب من أمامها بشدة وتمنت لو وافقت على مساعدته، فهي لم يكن لديها أي وسيلة لطلب المساعدة من أحد، وأيضًا لم تستطع المكث لفترة طويلة وحدها في هذا المكان، لذلك قررت أن تطلب منه المساعدة مجددًا.
نادته سلمى بشيء من التردد وهي تحتفظ بتلك النبرة التي لا تتخلى عنها والتي استخدمتها كقناع يخفي وراه الكثير والكثير. "إنت يااااه إنت يا أستاذ." وقف أمام باب سيارته قبل أن يصعد بداخلها، يردف باستفزاز وهدوء مريب وهو ما زال على وضعه. "أفندم، محتاجة حاجة؟! ردت سلمى تبتلع ريقها بتوتر تفرك في يديها بتوجس. "أخاف بنبرة رقيقة ناعمة لا تنم عن شخصيتها المتعجرفة. هو إنت مش قولت إنك ممكن تساعدني وتشوفلي مشكلة العربية إيه؟!
هز رأسه بإيماء وهو يطالعها بغرابة لنبرة الرقيقة في حديثها والتي لا تمت بصلة لأسلوبها المستفز في السابق معه. "أيوه إن شاء الله. اديني شوية وقت، أشوف المشكلة فين بالظبط وبعدها ربنا يسهل." اغتاظت سلمى وأحست أنه يماطل معها، فسألته بأسلوب حاد فج، وها قد عادت لسابق عهدها. "يعني هتعرف تساعدني ولا لأ؟! نظر لها بذهول واستغراب من تغيرها المفاجئ مجيبًا بانفعال هو الآخر وقد نفذ صبره. "قولتلك ربنا يسهل، أشوف المشكلة فين الأول."
تحركت سلمى من أمامه إلى سيارتها وجلست بداخلها وهي تزفر بضيق منه، فمن هو ليتحدث معها بتلك الطريقة؟ فمن هو ليتحدث مع سلمى الرشيدي بهذا الأسلوب المتعجرف من وجهة نظرها، ولكنها مضطرة على الصمت في الوقت الحالي، ولكن عزمت في نفسها أنها ستعرفه مكانته بعد ذلك. بعد ربع ساعة تقريبًا. اتجه ناحية باب السيارة يتحدث معها: "تمام، تقدري تجربيها دلوقتي."
بالفعل اتجهت سلمى نحو مقود السيارة وأشعلته فوجدت يعمل بالفعل كما السابق، فابتسمت بسعادة في داخلها بعدما استطاع إصلاح السيارة. "أها اشتغلت تمام، شكراً لحضرتك." طالعها بغموض بتلك النظرات التي لم تفسر معناها. "آدم اسمي آدم." قالها آدم بغموض ونبرة قوية، ينظر بعمق داخل عينيها الخضراء الواسعة التي تظللها رموش كثيفة تلمع بشدة في هذا الظلام، وتجبرك على النظر إليها، بل والغرق فيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!