الفصل 36 | من 52 فصل

رواية عشقك لعنتي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم شروق مجدي

المشاهدات
24
كلمة
4,108
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

نعود بالزمن قليلًا ليوم فرح نور في القاعة الفخمة التي كان سوف يكون بها فرح يحيى هارون ونورهان المرشدي. يقف أدهم وهو ينظر حوله بتوتر ويفكر، تجمّع حوله طارق ومازن ومصطفى وحاتم، وتنهّد حاتم بتعب وهو يقول ويضع يده في خصره: "حاجة تجنن، أنا نفسي أفهم هو راح فين؟ اختفى، الأرض انشقت وبلعته؟ راح فين ده؟ احنا قلبنا المكان كله عليه بره وجوه، المدينة كلها اتقلبت، اختفى! أدهم بتعب وهو يضع يدًا على رأسه:

"مش هقدر أفكر، مش عارف راح فين. هو كان عايزني في حاجة مهمة جدًا، هو كان شكله متلخبط ومتوتر، إيه اللي حصل؟ وكان عايزني في إيه؟ وإزاي يختفي فجأة كده؟ أنا مراقب المكان كويس، مفيش حد دخل ولا خرج منه، وزيدان كمان لسه كان تحت المراقبة، ما رفعناش الحصار عنه، يبقى راح فين؟ إزاي غفّل كل دول واختفى؟ ونور فين مختفية راحت فين؟ مازن: "لا، نور راحت مع أختها المستشفى، عملت حادثة والعيلة كلها راحت وراها."

كان يقف بعيدًا عيسى ويظهر على ملامحه الغضب الشديد، وفجأة صرخ وقال: "هو أنا هفضل في الحصار ده؟ واسع يا ابني أنت وهو. طب يا أدهم باشا، يا أدهم باشا! اقترب أدهم بغضب شديد: "عيسى مش وقتك خالص." عيسى: "ما أنا عايز أفهم هو في إيه؟ طب هو واختفى وأنا مش فاهم هو راح فين ومن حقي أدور على صاحبي." أدهم: "صاحبك آه؟

وطي صوتك علشان أخته واقفة هناك وهتتجنن على أخوها، ولو عرفت حقيقة أخوها الموضوع مش في صالحكم خالص، وأنت عارف لو عرفت إنك عارف صاحبك فين أقسم بالله هخفيك وراء الشمس يا إدوارد." مصطفى: "عارف هو فين ده؟ أنت لو طلعت عارف هو فين قسماً بجلالة الله ما هخلي الدبان الأزرق يعرف لك مكان. بقى بعد ما نعمل كل ده معاكم في الآخر تعملوا فينا كده؟ وإزاي أصلاً مصيبة مصيبة يا أدهم يكون عمل كل ده خطة منه وناوي يعمل حاجة في البلد؟

لا، واحنا اللي ساعدناه، دي كارثة! أدهم: "يا جماعة أنا محتاج أركز ومحتاج أشوفه هو راح فين ومحتاجين حاجات كثيرة جدًا. عيسى أوعى تفكر تتحرك بره مصر إلا بإذني، لو فكرت تتنفس من غير ما تقول لي أنت اللي هتندم." وخرج وسحب كل الفريق معه. سيليا بدموع وهي في حضن مروان: "هيكون راح فين بس؟

أنا خايفة عليه قوي ليكون الناس اللي كانوا عايزين يؤذوه دول وهو كشفهم عملوا فيه حاجة. أنتم مش قلت إن كلهم اتقبض عليهم وإن مفيش حد أبدًا يبقى هيبقى راح فين؟ ما هو حتى لو راح يجيب حاجة وجاي كان زمانه رجع، مش معقول كل ده بره. رد عليا يا مروان، قول أي حاجة بدل ما أنت ساكت كده. طمني، هو راح فين؟ ممكن يكونوا قتلوه؟ رد عليا." بس مروان كان في دنيا ثانية خالص، كل اللي في دماغه: معقول، معقول زيدان يعمل كده؟

معقول يكون كل دي خطة منه؟ معقول الشر كان بيجري في دمه بالشكل ده وهو مش عارف؟ طب وأخته؟ ده عمل كل ده عشانها، معقول يسيبها بسهولة كده؟ بس طبعًا، ما هو واثق إن أنا مش هتخلى عنها، ودلوقتي هو سايبها في مصر تحت إيدينا وفي حمايتنا، ليه كده بس ليه كده يا زيدان ليه؟ قرب منهم عيسى وقال: "وبعدين هنفضل ساكتين كده؟ بص له مروان باحتقار وقال: "وأنت شايف إن احنا المفروض نعمل إيه؟ إيه الخطة اللي المفروض نعملها بعد كده؟ فهم عيسى

بصة مروان دي واتصدم منه: "لا مروان، أوعى تكون بتهزر. هو أنت فاكر كل دي خطة مني أنا وهو؟ أنت أكيد اتجننت، احنا خلاص نوينا نرجع هنا ونتوب وننسى." رفعت سيليا عيونها باستغراب ليهم وهي بتقول: "تتوبوا عن إيه وخطة إيه اللي هم عاملينها؟ أنا مش فاهمة حاجة، هو في إيه بالضبط؟ مروان: "ما فيش يا حبيبتي، بس عيسى فهمني كويس. وما تقلقيش، أخوكي في يوم هيظهر، بس وقتها هيندم وهيندم كثير قوي. يلا نروح نقف جنب مراته، مش مراته برده؟

أصلها زيدان أو يحيى الاسمين جوزها، واحد الله يرحمه والثاني اختفى، مش كده ولا إيه يا عيسى؟ بص له عيسى بصدمة وقال: "أنا رايح أقف جنب مرات زيدان لحد ما يظهر وهدور على صاحبي عشان أنت شكلك اتجننت رسمي. لما أنت تقول كده أمال هي تقول إيه اللي ما تعرفوش بقى لها كم شهر بس؟ ولا الناس اللي لسه عارفينه دول يقولوا إيه عننا؟ أنا بجد مش مصدقك." وخرج على بره. سيليا: "الله هو في إيه يا مروان؟ هو في حاجة أنت مخبيها عني؟

أنا مش فاهمة أنت بتتكلموا عن إيه؟ اتنهد مروان بتعب وقال: "تعرفي يا سيليا، أنتِ الحاجة الوحيدة النظيفة في الموضوع ده لحد الآن. الباقي كله قرف، لو طلع اللي في دماغي صح حقيقي هاخدك ونبعد عن العالم كله لأني مش مستعد ألوثك أكثر من كده معاهم. أنا الأحق بيكي حتى من أخوكي اللي أصلاً ما يعرفش حاجة عنك." سيليا باستغراب: "أنا مش فاهمة منك حاجة يا مروان، هو في إيه؟ مروان: "يلا يلا تعالي يا حبيبتي نروح نشوف نور وأختها."

ووضع يده على خصرها واتجه بها للخارج. ....................................... أما في مستشفى كبير وخاص، أمام غرفة العمليات يقف الجميع بحالة حزن لأنها بحالة خطر. اقترب بيشوي من عمران باستغراب شديد من حاله: "الله، هو أنا ليه حاسس إن غير موضوع الحادثة ده في حاجة حصلت؟ هو إيه أصلاً اللي خرجها من باب الفندق؟ خرجت تعمل إيه بره؟ مالك يا عمران؟ إيه اللي حصل بينك وبينها؟ فرك عمران يده بوجهه بتعب شديد:

"مش عارف حقيقي مش عارف. كل حاجة حصلت فجأة، أنا كنت متخيل أي حاجة من ياسين إلا إنه يعمل كده، بعت ليا نيار." بيشوي: "نعم؟ نيار دي إيه اللي جابها دي؟ وحتى لو، عايزة إيه يعني؟ هي أصلاً ليها عين تيجي قدامنا وتقف ولا حتى تتكلم؟ عمران: "لا ما هي ما اتكلمتش. أنا كنت خارج أدور على يحيى، فجأة لقيت حد بيشدني ووقف قدامي، جيت أتكلم أصلاً من صدمتي إن هي لقيتها قربت مني وباسِتني بشكل مفاجئ، وفجأة لقيت ليان في ظهري." بيشوي: "بتهزر؟

أكيد بتهزر، إزاي ده؟ عمران: "بص هو ده ما كانش خطتهم، هي كان في حد بيصورنا، وكان طبعًا ناوية تهددني أو تبتزني مش عارف بالضبط. بس الحظ خدمها إن الثانية كانت خارجة ورايا واتصدمت طبعًا، جيت أفهمها ما ادتنيش أي فرصة وخرجت على بره وهي عمالة تعيط، والعربية كانت جاية بشكل مخيف أصلاً، ما لحقتش لا لحقت أوقف العربية ولا لحقت أمنعها." بيشوي:

"ده أنت ولا اللي في فيلم هندي، لا يمكن الفيلم الهندي يبقى أسهل من كده. بس مش غريب إن عربية تيجي بالسرعة دي قدام الفندق خصوصًا يعني إن الفندق مش على طريق سريع." وضع عمران يده على خصلات شعره بتعب: "مش عارف مش عارف، مش قادر أفكر في أي حاجة غير ليان وبس، أطمن عليها وبعد كده أعمل أي حاجة ثاني وأفهم إيه اللي بيحصل حواليا. هو صحيح يحيى اختفى ما ظهرش؟ نظر بشوي على نورهان التي تبكي في حضن مريم وقال:

"لا، اختفى بطريقة غريبة جدًا. تقدر تقول كده الأرض انشقت وبلعته، حتى أدهم باشا قلب الدنيا عليه وهيتجنن. ده بيقولوا موقف القاعة على رجل ودور في كل حتة فيها والفندق كله اتقلب وبرده مش لاقيه، حاجة غريبة قوي." وصل بعد قليل عيسى ومروان وسيليا. رفعت نور عيونها الباكية تبحث عنه معهم واعتدلت بحزن وهي ترفع فستانها وتقترب منهم: "هو فين يحيى؟ ما جاش معاكم ليه؟ توتر عيسى وهو ينظر لمروان والآخر ينظر له بتوتر شديد. أكملت هي:

"هو محدش فيكم بيرد ليه؟ هو حصل له حاجة؟ راح فين؟ أنا انشغلت بليان وقلت أكيد أنتوا هتجيبوه ويجي." سيليا فجأة وبدون أي مقدمات: "اختفى يا نور، اختفى وأستاذ أدهم قالب الدنيا عليه. محدش عارف هو مات ولا اتخطف ولا اختفى فجأة. محدش عارف راح فين." كانت فقط تفتح فمها وترمش بعيونها بصدمة إلى أن لفت انتباهها وجود أدهم يأتي من بعيد، واقترب منهم ووقف وهو يقول: "أختك عاملة إيه يا مدام نور؟

اقتربت نور منه وتمسكت بيده وقالت برجاء شديد في نبرة صوتها المبحوح من البكاء: "هو يحيى فين؟ أنت الوحيد اللي أكيد عارف هو فين. هو يحيى راح فين؟ توتر أدهم وهو يهرب بعيونه منها فأكملت هي: "مش معقول تكون مش عارف أنت كمان هو فين؟ ووجهت عيونها على مروان وأكملت: "هو ماله مروان بيبص كده ليه لعيسى؟ ليه حاسة في عيونه نظرة اتهام؟ وأنت يا أدهم باشا ليه حاسة في عيونك إنك عايز تقول إن هو ضحك علينا؟

تنهد الآخر وهو ينظر إلى أسفل وكأنه يؤكد لها أنه بالفعل يشك في ذلك. أكملت هي بصوت مبحوح والدموع تنزل من عيونها: "لا لا لا لا أكيد لا. ضحك علينا لا، وحتى لو هو كده مش هيسيبني وأنا كده، مش هيسيبني بفستان الفرح عمره ما هيسيبني بالشكل ده، عمره ما هيخلي شكلي كده قدام أهلي ويسيبني ويمشي بالشكل ده. مش هيحرق قلبي كده، أنا متأكدة لا، يحيى مش هيعمل كده. أكيد في حاجة غلط، هو حصل له حاجة صدقني حصل له حاجة. دوروا عليه."

اقتربت سيليا واحتضنتها بخوف من مظهرها. وكانت هي تتنفس بسرعة شديدة والدموع تنهمر من عينيها. وفي نفس الوقت فتح الطبيب غرفة العمليات وهو يقول:

"الحمد لله الحالة استقرت عندها ارتجاج بسيط في المخ عمل نزيف داخلي بس قدرنا نوقفه، وكمان عندها كسر في رجليها اليمين وشرخ في إيديها اليمين، والحقيقة إن قلبها وقف معانا في العمليات مرة بس الحمد لله الحالة استقرت وهتفضل معانا ٢٤ ساعة تحت الملاحظة عشان أشوف إذا كان النزيف ده أثر على حاجة في خلايا المخ ولا لا. دلوقتي هتتنقل العناية المركزة، وإن شاء الله بعد الـ ٢٤ ساعة لو ما حصلش أي مضاعفات هتتنقل لغرفة عادية، عن إذنكم."

الجميع تنهد براحة أن جزء من الخطر قد زال ولكن صرخت ناهد بخوف وهي تقترب من ابنتها نور وهي تقع بين يدي سيليا فاقدة للوعي، حملها مروان سريعًا واتجه بها للغرفة وطلب الطبيب. ولكن تنهد محمود بتعب وهو يجلس على مقعد أمام باب غرفتها ويقول: "لله الأمر من قبل ومن بعد، الحمد لله على كل حال. الطف بينا يا رب." اقترب عمران منه وهو يركع أمامه ويتمسك بكف يده:

"إن شاء الله كل حاجة هتتحل، أنت طول عمرك راجل صبور يا عمي، هتبقى كويسة اطمن." محمود وهو يسند ظهره على المقعد بتعب: "إزاي إزاي ده سابها بفستان فرحها يا ابني، مش عارف هو راح فين. إن شاء الله يبقى كويس، أنا ما صدقت إنها خرجت من الحالة اللي كانت فيها لما كانت فاكرة إنه مات، مش عايزها ترجع للحالة دي تاني ولا الثانية اللي راقدة وبدعي ربنا إنها تفوق وتبقى كويسة، أنا ما ليش غيرهم في الدنيا." قبل عمران يده وأكمل.

ربنا يخليك ليهم ويخليهم ليك، هتبقى كويسة ليان هتبقى كويسة ونور هتبقى كويسة، أنت طول عمرك قوي يا عمي وكلنا واقفين على رجلينا عشان أنت في ضهرنا خليك قوي ما ينفعش أشوفك كده. ابتسم محمود وهو يضع يده على رأس عمران وأكمل: أنت ابني اللي ما خلفتوش، ربنا يخليك لي يا حبيبي. خرج الطبيب من غرفة نورهان وقال: انهيار عصبي شديد، سيبوها ترتاح، وياريت لو تغيروا لها؛ لإن حالتها النفسية مع الفستان اللي هي لابساه ده هيكون مش صح. مريم:

خلاص هروح أجيب لها لبس من البيت، فعلًا كده هيكون أفضل. بيشوي: طيب تعالي أوديكي وأستناكي ونرجع يلا. وجدي والدها: استنى يا بيشوي، إحنا كمان ماشيين، خدنا معاك، يلا يا مارينا تعالي نعمل لهم أكل ونيجي تاني. محمود: لا لا روحي يا ناهد، وأنتم يا جماعة قاعدين كده روحوا أنتم، مريم بس تغير لنور هدومها وتفضل معاها شوية يلا. ناهد: أنا مش هتحرك غير لما أطمن على بناتي، ريّح نفسك. مارينا:

وأنا مش هسيب ناهد عمري، اشتروا أكل من بره، أنا لا يمكن أسيبها. بيشوي بغيظ لإنه يعلم مقصد وجدي: عمي أنا هوديها وأستناها تحت، هتطلع بسرعة وتنزل، أكيد مش هخطفها، تعالي معانا يا سيليا عشان نخلص. محمود بتهكم: عليك حركات يا وجدي تجيب الضغط، هو ده وقته أنت كمان. وجدي بهمس: مش بنتي أسيبه يخرج ويدخل معاها كده عادي يعني؟ وبعدين ده رايح البيت والبيت ما فيهوش حد. بالفعل رحل بيشوي هو ومريم ومعهم سيليا.

....................................... مر الكثير من الساعات. وعمران يقف أمام غرفتها ينظر لها من الزجاج إلى أن خرج الطبيب بعد فحصها مرة أخرى وهو يقول: للأسف النزيف أثر عليها ودخلت في غيبوبة. عمران: نعم؟ غيبوبة؟ غيبوبة؟ طب يعني غيبوبة مؤقتة ولا إيه بالظبط؟ مش فاهم. الطبيب: مؤقتة بس ما أقدرش أحسب لك الوقت بالظبط، يوم شهر سنة على حسب حالتها الصحية، لكن هي غيبوبة مؤقتة، عن إذنك. وضع يده على رأسه بتعب شديد إلى

أن اقتربت منه ناهد بدموع: غيبوبة، بنتي دخلت في غيبوبة يا رب يا رب، والنبي ما أقدرش أشوفها كده، قلبي بيتقطع وهي نايمة كده، مش قادرة أستحمل النهارده وأنا شايفاها كده، إزاي هستحملها طول الفترة دي لحد ما تفوق؟ مش هقدر. ....................................... بعد قليل بدأت نور تستعيد وعيها وتنظر حولها وجدت سيليا ومريم معها وبجانبها، نظرت حولها وهي تقول: يحيى لسه ما جاش، ليان عاملة إيه؟ اقتربت مريم وهي تحتضنها بدموع:

نورهان أنتِ أقوى واحدة فينا، ربنا يعلم أنا مش بحبك كصديقة بس أنتِ أختي، أختي الكبيرة اللي دايماً كانت تدافع عننا وفي ضهرنا، أنتِ أقوى واحدة فينا واللي دايماً لما حد فينا بيقع أنتِ اللي بتقويه، مش عايزة أشوفك ضعيفة كده، فوقي ليان محتاجة لك قوي وأنا كمان، فوقي عشان تعرفي تدوري على يحيى وتشوفي فين، أكيد هو كمان محتاج لك، مش وقت أبداً إنك تكوني ضعيفة كده، بصي حواليكي سيليا محتاجة لك، مطعم زيدان محتاج لك، كلنا محتاجين ليكي، عايزين نكون جنبك نستقوى بيكي وتستقوي بينا، عشان خاطري بلاش تضعفي كده مش وقته خالص لده، فهماني يا نور.

بكت الأخرى بقوة وهي تحتضن مريم وتصرخ بهيستريا داخل أحضانها: يحيى سابني يا مريم سابني آآآآآآآآآه. تحدث عيسى بقوة وثقة: لا يحيى مش كده يا نور، مش كده أبداً، يحيى بعد غصب عنه أنا متأكد من ده، يحيى مش ممكن يسيبك ولو سابك أنتِ مش هيسيبني ولا هيسيب سيليا، فوقي واقفي على رجلك عشان ندور عليه، أنا متأكد إنه في محنة ومحتاج لنا ومحتاج لك أنتِ بالذات، يحيى عمره ما يعمل كده، أنا عارفه كويس، عمر ما كان في طبعه الغدر. سيليا:

وهو هيغدر ليه أو هيبعد ليه؟ أبيه لما كان بيبعد عني كان بيقول لي قبلها إن هو هيبعد، عمره ما بعد كده فجأة من غير ما يقول لي، أكيد في حاجة غلط. ظلت نور تستمع لهم وتذكرت حديثه معها في الصباح الباكر وهو يدق باب غرفتها. فلاش باك وقفت خلف الباب دون أن تفتح وقالت: وبعدين معاك بقى؟ هو أنا مش قلت لك ما تجيش وإن ده فأل وحش إن العريس يوم الفرح يشوف عروسته؟ أتفضل امشي بقى. ضحك بقوة عليها وقال:

طب افتحي هقول لك على حاجة واقفلي تاني، هديكي حاجة والله. نور: لا ما هو أنا مش هينفع أفتح، أتفضل بقى امشي. يحيى: بطلي رخامة بقى، هو إيه اللي مش هينفع افتحي؟ في حد معاكي يعني ولا إيه؟ ما تفتحي وتخلصي. نور: لا ما فيش حد معايا بس أنا كنت باخد شاور، أفتح لك إزاي بقى؟ اصبر طيب لما ألبس. يحيى بخبث: ما تفتحي بقى يا نور، ما أنتِ أكيد لابسة البشكير يعني، خلصي بقى عشان عندي حاجات عايزة أعملها مش فاضي لك. نور:

أيوه يعني جايب إيه يعني مش فاهمة. يحيى: طب افتحي وأنتِ تشوفي. نور: طب في حد رايح ولا جاي؟ يحيى بخبث: No، يلا بقى. فتحت فعلاً الباب بالراحة جداً دخل هو بسرعة وقفل الباب وراه وهو بيضحك وبيقول: أخيراً، في إيه يا ماما. وكمل بغيظ: إيه ده؟ إيه البشكير ده؟ بصت لنفسها باستغراب وقالت: ماله؟ يحيى: أنا كنت فاكره اللي هو البشكير الفوطة الطويلة ده اللي هو بيبقى مبين دراعك كده وشعرك مبلول كده على ظهرك، إنما.

وقرب منها وهو بيمسك الفوطة اللي على شعرها والحزام اللي على وسطها وبيقول: لما لي شعرك بفوطة ولابسة لي بشكير بكم وطويل، إيه ده؟ روب شتوي ده. نور وهي بتبتعد عنه بغيظ: سيب الحزام البشكير هيتفك، وأي قلة الأدب اللي أنتَ فيها دي؟ يلا خلص وريني جايب إيه قبل ما حد يجي يشوفنا كده وما يصحش. يحيى: على فكرة أنا جوزك، وعلى العموم يا ستي غمضي عينيك. نور: لا وأنا أغمض عيني ليه؟ مش حاساك مش مرتاحة لك، يلا قول وريني جايب إيه. يحيى:

هتغمضي عينك ولا أمشي وأنتِ الخسرانة؟ بالفعل غمضت عيونها وقرب منها هو وهو بيفتح علبة وقال: يلا فتحي بقى. فتحت فعلاً عيونها ولقت سلسلة جميلة جداً مكتوب عليها نوري وخاتم ذهب مكتوب عليه نوري شكله تحفة ودبلة جنبه ذهب والتانية فضة، ما كانتش مصدقة ورفعت عيونها ليه وقالت: أنت جبت فلوس الحاجات دي منين؟ ابتسم بتهكم وقال: فعلاً يعني كنت متخيل إن أنتِ تتنططي وتفرحي وتحضنيني، إيه السؤال الغريب ده؟

أكيد من فلوس معايا، أنتِ ناسيه إن المطعم مفتوح بقى له شوية ويعني تقدري تقولي كده استلفت برده قرشين من مروان الصراحة. ضحكت وأخذت العلبة بفرحة وهي بتلف حوالين نفسها وقالت: جميلة جميلة قوي قوي قوي، دي شبكتي كده صح؟ يحيى: هي حاجة بسيطة بس أوعدك إني هجيب لك أحلى منهم مليون مرة أول ما ربنا يكرمني.

فرحت وجريت عليه وحضنته جامد وهو شالها ولف بيها وفرحان على فرحتها لدرجة الفوطة وقعت من على شعرها اللي كان طاير حواليها بشكل مغري له جداً. ووقف وهي نزلت بس فضلت حضناه جامد وقالت: تعرف بقيت أخاف من حبك، حاسه إني قربت أتجنن منه وخايفة الفرحة دي تروح، خايفة قوي يا يحيى. يحيى: عمرها ما هتروح. ورفع إيده وحطها على خدودها وقال:

نوري أنا عمري ما هتخلى عنك وعمري ما هسيبك، وحتى لو زعلت منك وقررت أبعد شوية هقول لك إن أنا هبعد محتاج أختفي، تأكدي إن لو في يوم بعدت عنك من غير ما أقول لك هيبقى غصب عني وهيكون وقتها موت مش أكتر من كده. نورهان بخوف: بعد الشر عنك، وليه أصلًا تبعد عني وتختفي وترجع ثاني؟ مش اتفقنا تبطل الحركة دي، وإنك لما بتزعل وتحب تختفي، اختفي في حضني لكن ما تبعدش عني، ممكن؟ اقترب بشفتيه

من شفتيها وهو يقول بشغف: الصراحة الحضن اللي أنا فيه دلوقتي ده يخليني فعلًا عايز أختفي جواكي وبس، حتى لما تزعليني منك، هو في أحلى من كده حضن؟ ابتسمت بفرح، بس فجأة فتحت عيونها بقوة وهي بترمش بعيونها وقالت: أنت مش حاطط إيدك على البشكير ولا أنا إحساسي غلط؟ أنت حاطط إيدك على ظهري صح؟ ابتسم بخبث وهو بيحرك رأسه بنعم. كملت هي بصدمة: أنت فتحت الحزام ها؟ ابتسم بخبث وكمل وهو بينزل

الروب من على كتفها براحة: آه تقريبًا كده من أول ما جريتي عليَّ وحضنتيني، وأنا شايف إني نزلي الروب بقى ما لوش لازمة. وبدأ فعلًا ينزله. بس صرخت هي بجنون، طلع يجري على بره وفتح الباب وجيء يبص لها، صرخت أكتر وهي بتقفل الروب. قفل الباب وراه بسرعة وهو بيضحك جامد عليها. نورهان بغيظ منه: قليل الأدب صح. عودة للوقت الحالي: مسحت نور

دموعها بظهر يدها وهي تقول: عندك حق يا عيسى، في حاجة غلط. هو عمره ما هيختفي، أكيد اتخطف أو اتقتل، بس ده احتمال صعب كنت هتلاقي جثته. يحيى اتخطف أو مجبر على الاختفاء، وأنا لازم ألاقيه. وأنت كمان يا مريم عندك حق، مش وقت خالص إني أكون ضعيفة بالشكل ده. أنا لازم أعرف هو فين، وليان ليان عاملة إيه؟

سيليا: دخلت في غيبوبة للأسف ومش عارفين هتفوق منها إمتى. بس الدكتور بيقول إنها مؤقتة. يا حرام عمران زعلان عليها قوي، حاسة إن هو اللي هيموت من حزنه عليها، مقهور خالص كأن مامته اللي راحت منه. وكمان مامتك وباباكي محتاجين قوتك، عمو بره صعبان عليَّ قوي، تعبان عشان شايفكم أنتم الاثنين كده مش قادر يتحمل ده. نور: عندك حق، أنا هبقى كويسة ما تقلقوش. ساعديني يا مريم عشان أخرج، يلا عايزة أقف جنبهم وأشوف ليان وأطمن عليها.

....................................... وفعلًا اتجهت للخارج معهم. وقف محمود وهو يبتسم لها بفرح وقال: أنا بنتي قدها وهتعدي منها. وقرب منها

وهو يضع يده حولها بفخر: أنا واثق إنك هتكوني أحسن وهتعدي من المحنة دي، وإن شاء الله يحيى هيظهر وهيكون كويس وهيطمنك عليه، بس أنا عايزك قوية يا نور زي ما أنا دايمًا عارف. أنا متوقع الضعف من ليان مش منك أبدًا، ليان اللي تكون كده وأنتِ تقويها مش العكس. نورهان بنتي، نورهان المرشدي أحسن مهندسة ديكور في مصر، مستحيل تبقى بالضعف ده. مش كده يا حبيبتي؟ اقتربت

هي وحضنت والدها بقوة: احضني يا بابا، احضني. محتاجة حضنك عشان أقدر أكمل. أنا تعبانة قوي وبحاول أقف ثاني بس مش قادرة. ساعدني أنا محتاجة لك أكثر من أي وقت ثاني عدى. خليك دايمًا معايا. ساعدني أنا متأكدة إن في حاجة غلط ويحيى بعد غصب عنه، ومتاكدة كمان إن ليان هتفوق وهتبقى كويسة وهترجع أحسن من الأول. أكيد ده اختبار من ربنا، محنة وهنعدي منها. مش حضرتك دايمًا كنت بتقولي لي كده؟ ابتسم والدها وهو يحرك

يده على خصلات شعرها برفق: فعلًا يا حبيبتي، ده اختبار من ربنا، وإن شاء الله هننجح بيه كلنا ونعدي منه، بس هو محتاج الصبر. الصبر والدعاء والأمل إن كل حاجة هتكون أحسن. مش كده يا حبيبتي؟ صح يا نور؟ ابتسمت هي له بفخر شديد. اقتربت سيليا لهم وهي تنظر لهم بحب: أنا عمري ما شفت بابا وما أعرفش يعني إيه حضن الأب ده، بس هو أكيد حلو قوي من منظر نور وهي في حضن حضرتك. هو أنا ينفع أحضنك زيها؟

ابتسم محمود وفعلًا خدها في حضنه بيده الأخرى. وقربت منهم مريم حضنتهم وقالت: وأنا هو أنا يعني واقعة من قعر القفة؟ بس بسرعة قبل ما طنط ناهد تيجي وتقتلنا. ابتسم مروان وعيسى وبشوي عليهم وهم ينظرون لبعض بحزن على تلك العائلة. ....................................... بعد مرور عدة أيام، الجميع يبحث عن يحيى ولا يوجد له أي أثر. والجميع يتبادل الجلوس مع ليان إلا عمران، لم يفارقها أبدًا، دائمًا معها لا يذهب لأي مكان.

وفي يوم كان يجلس بجانبها والدموع تنهمر من عينيه يتحدث بحزن شديد مثل عادته كل يوم: ليه ليه كده ليه؟ بعد ما لقيتك عايزة تروحي مني. أنا لقيت روحي فيكِ. ما كنتش حاسس إني بحبك بالشكل ده غير لما قربت منك. كنت فاكر إن حبي ليكِ حب قوي وأكثر كمان بحكم العشرة اللي بينا. بس لما قربت منك ولمستك عرفت إن أنا روحي فيكِ. يبقى ليه تبعدي عني؟

فوقي وأنا هفهمك كل حاجة. أنا ما أعرفش البنت دي جت الفرح ليه، بس كل حاجة كانت مدبرة. ما لحقتش أمنعها. أنا اتصدمت من اللي هي عملته صدقيني. فوقي يا لولي أرجوكِ ما تسيبينيش لوحدي. أنا بحاول أقوي أبوكِ وأنا هموت وأترمي في حضنه وأشكي له منك وأقول له بنتك سابتني، سابتني بعد ما فتحت عيني عليها. بعد ما قالت لي أنا هنا أنا حب حياتك، اتخلت عني. لو كنتِ قدامي دلوقتي وشايفيني وعايزة تبعدي كنت مسكتك وكسرت دماغك وأخذتك بالعافية.

ووضع جبينه على جبينها وأكمل بدموع: بس أنتِ في مكان أنا مش هعرف أجيبك منه، لازم أنتِ ترجعي بإرادتك. أرجوكِ ما تسيبينيش. أبوكِ محتاجك، أختك محتاجة لك. فوقي عشان نور، نور محتاجة لك قوي. بتمر بظروف صعبة من غيرك هتبقى أصعب عليها وعلينا كلنا. فوقي يا روح مارو، أنا هعمل لك كل اللي أنتِ عايزاه بس أنتِ فتحي عيونك وكلميني يا روح قلبي. مش قادر، تعبت، مش قادر أشوفك كده.

اتجهت للداخل نور وهي تقول: كفاية بقى يا عمران، حرام عليك نفسك كده لحد ما هي تفوق هتكون أنت اللي رحت. عمران وهو يعتدل في وقفته: مش قادر أشوفها كده ومش عارف هي ليه مستسلمة كده. فوقي بقى، أنا تعبت مش هقدر أشوفك كده. نور: طيب ممكن يلا عشان بابا مستنينا في البيت، إحنا كده هنتأخر عليه. عمران: أنا مش عارف موضوع إيه اللي باباكي عايزنا فيه ده، وهو عارف إن أنا ما بسيبش ليان.

نور: ما هي مريم هتبقى معاها. هو عايزنا كلنا وقال لمريم خليكِ أنتِ معاها، بس واضح إن موضوع مهم لأن أنا حتى قلت له إن عندي مشوار مهم وبعد كده هاجي، رفض جدًا وقالي لازم لازم أجي دلوقتي. يلا بقى، كفاية اللي هو فيه أصلًا بقى له فترة. وقف عمران بتعب واقترب من ليان بهمس: راجع لك ثاني يا حبيبتي، أروح أشوف بابا عايز إيه وجاي لك على طول ها، عشان أكون أنا أول واحد تشوفيه لما تفوقي. وقبل جبينها برفق وذهب مع نور.

اقتربت مريم وجلست بجانبها وهي تتمسك بيدها بحب وتدعو الله أن تعود لهم مرة أخرى. ....................................... أما في منزل محمود المرشدي، كان يجلس محمود وبجانبه ناهد التي لا تفهم شيئًا عن هذا التجمع وتنتظر مثل ما قال لها زوجها. ويجلس أيضًا بيشوي الذي ينظر لهم بتوتر شديد مما يحدث وبجانبه عيسى ومروان وسيليا. اتجه للداخل عمران ومعه نورهان وهو ينظر لهم باستغراب شديد.

توقف محمود وهو يضع يده خلف ظهره ببرود شديد ويقترب منهم. ظل عمران ينظر له باستغراب ولكن توتر عندما قرأ في عينيه نظرة خذلان فقال بتوتر: هو في إيه يا عمي؟ في أخبار عن يحيى؟ تحدث محمود ببرود شديد: قصدك Zeee الخاين الجاسوس العميل لدول أجنبية، ابن الخاين برضه، مش كده؟ وقفت سيليا بصدمة: What؟ حضرتك بتقول إيه؟ ناهد بصدمة: أنت بتقول إيه يا محمود؟ نورهان بتوتر: بابا حضرتك عرفت من...

ولكن قاطعها هو وهو يرفع يده بقوة لتنزل على وجنتيها بغضب شديد لدرجة وقعت على الأرض. وقف الجميع في صدمة مما يحدث. جاء يقترب منها عمران وهو يقول: ليه يا عمي ك... ولكن رفع عيونه بصدمة وكاد قلبه أن يقف عندما تمسك محمود بمعصمه وهو يقول: أنت اغتصبت بنتي! .......................................

بمكان آخر بعيد عن مدينة القاهرة وبعيد تمامًا عن الأحياء السكنية، وبالأخص تحت الأرض بكثير، نوجه الكاميرا داخل ممر طويل بآخر الممر غرفة مغلقة بباب حديد عليه قفل إلكتروني ضخم. بداخل تلك الغرفة نوجه الكاميرا نحو شخص يقف ويده مرفوعة للأعلى متفرقة عن بعضهم حولها قيود حديدية ضخمة بسلاسل معدن في الحائط، وقدمه أيضًا متفرقة عن بعضها، بكل منهم قيود حديد بسلاسل في الأرض معدن.

حاول يحرك يده بتعب شديد وهو ينظر حوله ولا يقدر على الحديث بسبب لاصق قوي على فمه يمنعه من الحديث. ولكن توقف عن الحركة عند دخول شخص ببرود شديد يقترب منه ويقف أمامه ويقول: مش كنت سمعت كلام بابا؟ شفت اللي ما بيسمعش كلام أبوه بيحصل له إيه في الآخر؟ أديك ما أخذتش حاجة خالص وأنت السبب على فكرة مش أنا، دي جزاء غضب الأب. ظل ينظر له بغضب شديد إلى أن أزال الآخر اللاصق من على فمه. وبمجرد إزالته فاجأه زيدان بأنه

بصق في وجهه بقوة وهو يقول: حقير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...