اتجهت ليان إلى شقتها بعد أن عدَّلت من هيئتها حتى لا تلاحظ أمها شيئًا، وهي بس عايزة تبقى لوحدها، بس لوحدها محتاجة وقت تفكر هتعمل إيه؛ لأنها حرفيًا مكسورة منه ومن نفسها. أصعب إحساس إن واحدة تنزل راجل إنه بيحبها أو يعطي لها فرصة، وهو يرفض الحب ده أو أي فرص لها، إهانة بشعة لا تحتمل. ناهد بصدمة: يا لهوي، إيه يا بت اللي مهبباه ده؟ ده فستااااان! وقفت تتجه لها، أمسكت بها مارينا وهي تقول: اهدي يا ناهد، في إيه؟
إيه يا ليان اللي لابساه ده؟ ليان بهدوء: ده فستان كنت عند مريم باخد رأيها إني أقفله شوية إزاي؛ عشان عجبني. ناهد: وده يصح برضه تخرجي كده؟ أبوكي لو شافك هيجيبك من شعرك. ليان: محدش شافني، أنا كنت عند مريم. مارينا: أيوه يا حبيبتي بس في شباب في العمارة، عمران وكمان ياسين جارنا. ليان: هو لسه عايش ياسين؟ ناهد: آه عايش مستني الحلوة تحن عليه. تنهدت بتعب: على العموم عمران أخويا، وآسفة مش هتتكرر، عن إذنكم.
واتجهت لغرفتها وأغلقت الباب وهي تبكي بقوة. وتذكرت حديث عمران عن ياسين قبل سفرها. عمران: يا بنتي بيحبك فكري الراجل كويس وبنات كتير تتمنى إنه يبص لها وهو بيحبك انتي من زمان. ليان: أنت شايف كده أدي لياسين فرصة؟ عمران بتأكيد: طبعًااااا هو شخص ممتاز، فكري كويس بجد يستاهل إنك تدي فرصة، يستاهل ده. ليان بقهر: أنا حتى ما أستاهلش الفرصة دي معاك، حتى الفرصة خسارة فيا لدرجة دي مش شايف قد إيه بحبك ولا أنا في نظرك ولا حاجة.
بالخارج خلست ناهد بحزن: شايفة البت يا مارينا؟ أنا تعبت منها، تعبت فكرة إني مش واخدة بالي إن قلبها تعبان، فكرة إني معرفش إنها بتعشق عمران وهو مش حاسس بيها، قلبي وجعني عليها كل ما أشوفها مطفية كده ودبلانة. مارينا: عندك حق أنا مكنتش مصدقة كلامك في الأول لحد ما ركزت معاها قبل ما تسافر وعرفت إن عندك حق، بس حتى لو حس بيها يعني بعد الحادثة دي ممكن تكون هي مش…
قاطعتها ناهد بغيظ: كنت فاكرة زيك كده ممكن تبعد وتضايق من شكله، لكن البت ولا فارق معاها بال العكس متمسكة أكتر بيه، دي بتنزل كل يوم تفطر معاه، وفكرة إني مش عارفة دي مرة كان بياكل معانا قبل ما يمسك العيش لقتها مسكته وبتقطعه قدامه، الحمد لله محمود خدها عادي وقال ربنا يخليكم لبعض يا ولاد. مارينا: محمود لو عرف هيمنع نزولها وهيبهدلها.
تنهدت ناهد وهي تقول: عارفة وعشان كده بحاول أبعدها عنها، ليان طيبة بس عنيدة، خايفة عليها أوي من حبها ده، معمّيها عن حياتها. مارينا: ماتخافيش، عمران عمره ما يعمل حاجة وحشة ليها أبدًا مهما حصل، بدليل أهو نزلت له بالفستان وهو شكله بهدلها باين عليها. ناهد: أنا واثقة في عمران ده ابني اللي ربيته على إيدي، عارفة لما جيتي وقلتي إنك شفتيها داخلة عنده كده.
أنا ولا همني؛ لأن عارفة إن عمران هيضربها بالجزمه ويطلعها، وعارفة إنها نزلت كده عشان تشوف رد فعله بس شكله ولا هيحس بيها. مارينا: طب ولو حس بيها محمود ممكن يوافق على جوازهم؟ ناهد: ده يتمنى نفسه من زمان واحدة فيهم تتجوز عمران. مارينا: معلش يعني الغلط عليكم طول عمركم تقولوا لهم إخوات إخوات لحد ما الواد الموضوع بقى إنهم إخواته فعلًا مش أكتر، وليان اللي خلاها حست بكده وإنه مش أخ لما لقت نفسها بتغير عليه من أي حد يقرب.
ناهد: عندك حق فعلًا وهو بندفع الثمن في وجع قلب البت، ربنا يعمل اللي فيه الخير. فتح الباب ببرود: أهلًا جايكوب، خير. دخل جايكوب ببرود ومعه واحد من الحرس فضل واقف على الباب: إيه زي؟ أصل إدوارد بيقول إنك شاكك فيا، معقول ده زي؟ أنا أمشي ناس وراك يقتلوك لي طيب؟ ده أنت أهم واحد عندي في… قاطعه زيدان بخوف أن يكمل وتسمع نورهان: آآآه خلاص عرفت إن مش أنت في حاجة تانية؟ جايكوب: لا ما فيش بس مين البت اللي كانت معاك دي في المطعم؟
إدوارد بيقول كان معاك بنت، من امتى ده ولا عملية جديدة يا زي؟ زيدان: أنت مالك؟ ده شي يخصني ولا إيه؟ نظر كل منهم لباب الغرفة بفزع لوقوع شيء بالداخل، أغمض زيدان عيونه بغيظ منها يعرف أنها لن تجلس تنتظر فهي فضولية. جايكوب: أنت عندك حد ولا إيه؟ زيدان وهو يضع يده في جيبه: خلصت المقابلة ولا لسه جايكوب؟
جايكوب: اممممم أتمنى تكون لسه مش بتاع ستات يا زيدان؛ لأن ده مضر لصحتك وشغلنا، و آه شوف ميل العملية الجديدة والظرف؛ لأنها مهمة جدًاااااا. سلام يااااا زي. واتجه للخارج، أغلق زيدان الباب بتعب وهو يعرف جيدًا أن الجميع سيبدأ رحلة البحث عن فتاة زي، اتجه للغرفة وفتحها بغضب ولكن وقف بصدمة. كانت تقف وتمسك بيدها صورتها بالفستان الأحمر الناري وشعرها منسدل وتضع روج أحمر جذاب، الصورة كانت أكثر من الرائعة.
أغمضت عيونها عند دخوله وهي تعطيه ظهرها، نعم يحبها نعم لقد رسم لها أكثر من صورة وكل صورة تعبر عن عشقه لها الشديد، تمنت لو لم يحبها من الأساس لقد صعب عليها مهمتها كثيرًا بل مزّق مشاعرها بقوة. زيدان بتوتر يحاول أن يرفع الحرج عنها: أحم، الناس مشيت، تعالي نخرج يلا. نورهان وهي ما زالت تعطي ظهرها له: رسمك أكثر من رائع، ونظرت له: الصور كلها تجنن بس دي أكتر صورة عجبتني.
نعم يعلم أنها قوية ولكن الآن هي جريئة أيضًا، لقد أعطى لها الفرصة لتخرج ولا تتحدث عن الموضوع ولكن هي لا تريد الهروب. اقترب منها بتوتر من مظهرها بشعرها المبعثر على ظهرها: آآآ يعني بحب أرسم الحاجة اللي بتشدني وتلفت انتباهي. نورهان بتفكير: امممم بس ما افتكرش إني لبست قدامك فستان أحمر قبل كده. زيدان: بس أنا تخيلت كده. نورهان: ياه أنا أثرت فيك للدرجة دي؟ زيدان بهروب: تعالى نأكل بقى.
ابتسمت نورهان وهي تقول: طب إيه رأيك ترسمني وأنا هبلة كده؟ ولفت حول نفسها وهي تضحك. تنهد بتعب وهو يمنع نفسه أن يسحقها داخل ضلوعه بقوة حتى يشبع جسده من رائحة عطرها. نورهان بغيظ: شكلي وحش أوي كده مش يترسم. قال في نفسه: لو تعرفي أنا عايز إيه دلوقتي كنتي هربتي على شقتك وقفلت الباب شهور من الحرج مني. وأكمل بصوت يحاول أن يبدو طبيعي: حاضر هرسمك بس كلي الأول وخدي الدوا ممكن؟ يلا بقى.
واتجه للخارج وهو يحاول أن يهدأ من صراع قلبه الذي يدق طبول بداخله. جلست معه تأكل وهي تقول: إش معنى الأوضة دي على طول مقفولة؟ إيه السبب؟ زيدان: عشان مش بحب حد يشوف حياتي الخاصة. نورهان بأسف: يعني أنت متضايق مني صح؟ تنهد بتعب: آه يا نور أنا قلت متلعبيش في حاجة يعني ده بيتي ورافض إنك تطلعي على خصوصياتي، أنتي بقى عملتي العكس صح؟ ابتسمت بحرج وهي تقف: آسفة. وجاءت تذهب، تمسك بيدها بقوة: رايحة فين كملي أكل.
نورهان بتوتر: لا شبعت شكرًا. وقف قصادها وهو فعلًا مش عارف ليه أحرجها كده وقال: آسف. نورهان: تمام مش زعلانة. ابتسم هو وأكمل: يبقى حضرتك تقعدي تكملي أكل وتاخدي الدوا، أدخل آخد شاور سريع وأجي أعمل اتنين آيس كوفي، وغمز لها بضحك وهو يقول وأرسمك تمام. نورهان: Ok.
فعلًا دخل يأخذ شاور، قربت من الباب وتأكدت أنه فتح المياه بسرعة، اقتربت من الظرف وفتحته بطريقة علمها لها مراد وأحمد في المخابرات بدون أن يلاحظ أحد أنه فتح، فتحت الظرف كان باللغة الفرنسية ولكن فهمتها، هي وجدت دموعها تنزل بقوة وأغمضت عيونها بقوة وأغلقت الظرف مرة أخرى ووضعته مكانه وهي تحفر بعقلها كل كلمة به، واقتربت من اللاب توب بحذر شديد ولكن توقف صوت المياه أبعدها سريعًا ووقفت تأخذ الدواء بهدوء.
اتجه للخارج وهو يرتدي ترنج كحلي اللون بعد أن أخذ شاور ماء بارد ليتحكم في مشاعره تجاهها وتهدأ قليلًا، دخل للمطبخ يعد الآيس كوفي وهي تشاهده ولكن بحزن تحدث هو وهو يجهز الكوب: مالك زعلانة كده لي؟ نورهان: لا أبدًا عادي بس متضايقة من الظروف اللي خلتني أجي هنا. نظر لها باستغراب وهو يجذب الأكواب في يده ويقترب منها: هنا فين بالضبط؟ نورهان: مش فاهمة. ابتسم وأكمل: تقصدي البلد ولا على تعبك وشقتي؟ تنهدت وهي تقول: البلد.
زيدان: عايزة ترجعي؟ نورهان: جدًاااااا! زيدان وهو يقترب منها: لدرجة دي وجودي جنبك مش معوض الفراغ اللي جواكي اتجاه أهلك؟ رفعت عيونها تنظر له بحزن. استغرب هو نظرتها دي اللي ترجمها وكأنها خذلت منه أو كسرها بشيء، تنهدت بتعب ونظرت للأسفل. وضع الأكواب واقترب منها بهدوء ورفع ذقنها بيده وهمس أمام شفتيها وهو يجاهد منع نفسه الاقتراب منها: مالك إيه مزعلك مني كده فيكي إيه؟
ظلت تنظر له بحزن وهي تائه تتمنى قربه، بالفعل اقترب بدون شعور منه، لقد حارب نفسه لعدم الاقتراب ولكن هزم في النهاية وقبّل شفتيها برقة.
توقع أنها تبتعد وتهرب كما فعلت من قبل ولكن الغريب أنها بادلته القبلة بجهل، صُدم من فعلتها التي أشعلت نيران بداخله، وضع يده على خصرها يحتضنها بقوة ويرفعها له وهو يتعمق في قبلته لها وهي لم تمانع هذا بل وضعت يدها حول عنقه بخجل وهو يقربها منه أكثر، نعم وقعت كل حصونها فهي تعلم أن زواجهم وحبهم مستحيل أن يحدث أو يكتمل فقررت أن تسرق بعض لحظات في قربه لتقدر على أن تكمل حياتها بدونه.
ابتعد عنها لحاجتها للهواء ولكن لا يبعد يده عن خصرها، والغريب أنها حضنته بقوة كأنه آخر حضن لهم، شعر بها وهو يلمس شعرها بيده على ظهرها أنها تجاهد للابتعاد عنه، بالفعل وضعت يدها على صدره ودفعته بعيد عنها بخجل وهو ينظر لها بشغف فقط لا يتحرك ولا يتحدث فهي الأفضل لها وله أن تبتعد الآن وتتركه غير قادر على التحكم بنفسه. بالفعل ابتعدت وجاءت تفتح الباب لتذهب. اقترب منها بهمس
وصوت يحاول أن يبدو طبيعي: أحم استني أشوف الباب لاحد يشوفك كده، وفتح الباب بهدوء ونظر لها بحرج: اتفضلي.
اتجهت لشقتها وفتحت الباب وأغلقته بقوة واتجهت لغرفتها ووقعت على الفراش وهي تنهار من جنونها وما فعلته الآن معه، شعرت به يريدها بقوة، لا شعرت بقلبه يدق طبول الحرب، تأكد الآن أنه لا يحبها بل يعشقها يذوب بها عشقًا فهي تعلم أنه لا يهمه النساء ولا يقترب منهم وأنها مختلفة له عن أي أحد وهي أيضًا تشعر بذلك معه أنه مختلف عن أي رجل آخر، صرخت بقوة وهي تقول: ياااااا الله أي عذاب هذا ياااا الله!
وتذكرت المكتوب بالظرف، جلست بصدمة تمسح دموعها وتنظر للاب توب الخاص بها، هل ستفعل هذا تبعث لأدهم رسالة برموز الآن بالميل حتى تخبره بالمكتوب بالظرف أم ترمي كل شيء وتأخذ زيدان وتهرب لبعيد، بعيد عن كل شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!