تحميل رواية «عشقني في ماضيه» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في نسب هواره، عائلات العز والجاه لا يخرجون أبدًا خارج تلك العائلات، فهم أسياد البلد. الصبيه فيهم بالف، والرجل ببلد بأكملها. عشيرة لا تتزوج بأحد ولا تناسب إلا منهم. ذوو عنفوان وقوة. منهم عائلة من أعرق عائلات البلد، عائلة ضرغام الهواري، وهم عائلة تتسم بالجبروت، مخيفة. لا يقربها أحد، يهاب منها الكل. نقترب من قصر كبير على النيل، يحاوطه الزرع من كل مكان. يتجمع عليه الطيور، دائمًا تحوم في الأفق. مواجهًا له الضفة الأخرى من النيل، زرع وأشجار على مرمى البصر. وأمام الضفة صخور تلمع بشدة من وهج الشمس، والمر...
رواية عشقني في ماضيه الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ميفو سلطان
البارت الواحد والثلاثون...
كان ادهم قد تلقي كلمات دنيا وقد شق قلبه فلم يعد يحتمل فرغم صلده وقوته الا انه يحمل حنين العالم بداخله شوق للحب وعندما وجده اراد الحبيب ان يتركه بلا رجعه.. شق عليه بعدها ووجع نعتها بالعار وفقدها لشرفها ليصاب بالهلع علي حبيبه وعندما عادت سالمه احس بدنياه تعود اليه ليعود وينشق قلبه مره اخري وما ان انهت كلامها حتي تلبسه الشياطين واحس انها لو بعدت عنه سيقتلها اهون عليه ليهجم عليها ويشدها ويهرع بها الي الخارج وصرخ في فايز ليوقف داليدا لتنهار دنيا وتخاف وتهتاج داليدا وتحاول ان تنجد اختها ليقف لها فايز ليحاول ان يمنعها لتصرخ فيه... اوعي من قدامي والله اطين عيشتك.
ليهتف بقوه.. ماتدخليش بينهم خليكي في جوزك اللي بين الحيا والموت حاولت ان تتخطاه وهيا تصيح االا انه كان صلدا لتهجم عليه وتضربه ليدفعها لتقع علي طرف الكرسي لينخدش جبينها بقوه.
لتصرخ فريده انت اتجننت واندفعت تحتضنها لتنفجر داليدا في البكاء فقد ذهبت اختها وزوجها َمسحي لا تعلم ماذا سيحدث له لتحتضنها فريده وتاخذها بعيدا وهيا ترمق فايز بغضب واضح.
اخذ ادهم دنيا وهيا تضربه وتشتمه وتحاول ان تفك نفسها منه ليتصاعد غضبه ويحملها علي كتفه وهيا تصرخ وتضربه علي ضهره.. ليذهب بها الي عربته ويدفعها للعربه ويقفل عليها وهيا مهتاجه ليدخل العربه ويندفع بها وهيا مهتاجه عليه.
ليلتفت ويمسك يدها التي تضربه ويهتف بغضب اخافها.. اتلمي عشان هرشق بينا في اي مصيبه انا والع..
لتنكمش علي نفسها خوفا لينطلق حتي وصل لمكان نائي وتوقف وهو يحاول ان يتحكم في نفسه فهو مشتعل ومهتاج ليتوقف ويبدا في الضرب بعنف علي مقود السياره لتنكمش هيا اكثر وترتعب فمنظره لا يبشر بالخير فهو الضربات كانت قريبه وصرعت قلبه لتاتي هيا وتهيل عليه ضربه انهت علي اعصابه ليهب ويخرج خارج السياره وظل يدور ويدور كان يريد ان يقتلها لانها ستبتعد عنه لتنتهي موجه الغضب وهيا تنظر اليه برعب.. ليقف امام السياره يضع يده علي مقدمتها ومحني راسه وهيا تراقبه برعب ليظل فتره ساكنا ليرفع راسه وينظر اليها لترتعب من نظراته لتجده يذهب الي مؤخره السياره ويحضر شنطه صغير ويجلس بجوارها ويخرج دفتر وقلم ويبدا بانتزاع احد الاوراق ويبدا في الكتابه فيها ثم رمي الدفتر بعنف ليستدير اليها وصدره يلعو ويهبط ليهتف. بقي عايزه تسيبيني.. الهانم عايزه تشوف حياتها ليمسك يدها بعنف.. ايه مفكراني سوسن هتشوفي حياتك ازاي بعيد عني انطقي دانا كنت اموتك.. انت فاكراني عشان طيب وماشي معاكي عالهادي وبقول حبيبي ما ادوسش عليه ترمحي بعيد عني.. دانا صعيدي فاهمه يعني ايه اللي يخصه لو علي رقبته مايسيبه ولو بدبحه.. انت باين ما بتفهميش... بقا انا يتقلي شوف حالك وانك هتشَفي حالك.. اللي هو ازاي انطقي عرفيني..
كانت مرتعبه ولكنها غاضبه لتتهور وتهتف.. انت مالك اه هشوف حالي هحب واتجوز واعيش وافرح ليك عندي ايه.. ماتخليك في حالك ودنيتك والا العقربه مراتك ارجعلها دا ايه ده.
ليغمض عينيه لفتره فخافت بشده.. هو عمل كده ليه هيموتني يا مصيبتك يا دنيا..
لتجده فتح عينيه وهتف بفحيح.. بقي الهانم عايزه تحب وتتحب وتعيش وتفرح.. عايزه تقلبني قرني وحد يلمس اللي يخصني قوليلي اعملها ازاي ليمسك يدها ويهرسها لتصرخ وتنساب دموعها ايوه اه عيطي عيطي عشان انا حايش نفسي اني اقتلك واموت نفسي.. انت عقلك ده متركب ازاي غلبت اقلك عايش سنين في قهر و عايش محصور جوايا مشاعر نفسي تطلع ومتجوز عقربه بتموت احساسي ويوم مافرح والاقي نفسي واموت واخرج مشاعري لحبيبي تيجي انت وتقوليلي اشوف حالي.. ماهو حالي هو انت حالي هيا دنيا..
لتصرخ.. لا مش هخش دنيتك احنا مش شكل بعض..
ليهتف... انت عايزه تتجتلي صوح انت بتحربي اني اجتلك.. ليه ليه ماتحسي عاد بيا بس لاه لتكوني فاكره اني ضعيف وسيادتك هتمشي كلامك عليا.. لاه فوجي دانا ادهم اللي انت بتاعته وهتكوني بتاعته..
لتهمس بخوف.. انا مش بتاعه حد.. ومش عايزاك..
ليقترب منها.. بقي مش بتاعتي.. بقي مش عايزاني.. لاه دانتي بتاعتي وملكي اما مش عايزاني دي لا فيها كلام كتير وهعرفك دلوك.. ليشدها اليه لترتعب ويهجم عليها ويقبلها بشده وهيا تضربه وتبعد عنه الي ان احست ان انفاسها ستزهق منها وهو يشدد عليها وبدا يتحول الي الحنان المطبق ليجعلها تستكين له ليهدا ويتروي في قبلاته كان قد لانت ملامحه وانسابت مشاعره عندما احسها راغبه محبه كانت هائما وهيا ذابت تماما وهو يشعر بقلبه سيخرج من مكانه فهيا رائعه ليهمس لها بكلمات الحب والعشق ليحس انه سينفلت زمامه ليبدا في التراجع والتحمل وهيا قد اصيبت بالجنون لا تريده ان يبتعد انشا ليهمس لها بحبه وعشقه حتي بدات تتاوه بلا وعي ليقبلها قبلات حانيه ويعيدها مكانها رائعه حمراء مشعه.. لتظل هيا ساهمه تفوق مما هيا فيه..
ليضحك عليها.. تصدقي فعلا مش عايزاني يا غلبك يا ادهم... لتفوق وتدرك ما حدث لتشتعل غضبا وتهجم عليه وتضربه.. يا قليل الادب انت ايه هو انت بتعمل فيا كده ليه.. والله لاطين عشتك.
ليمسك يدها بقوه.. ليهتف ودلوك يا بت الناس تعجلي اكده.. انا هبطان من اللي كنا فيه ولو اتنفستي ههجم عليكي انا حايش نفسي بالعافيه.. عشان انا عفاريت الدنيا بتتنطط في خلجتي ويمين بالله لو ماتعدلتي لكون مطين عيشتك وواخدك و َنازل بيكي من عالجبل وانا مجنون واعملها ليعطيها ورقه ويمسك يدها الورجه دي تمضيها من سكات انا ماهسيبش حالي يرمح مني ولا ارجعوش..
لتبهت وتاخذ الورقه وتنصدم عندما راتها لتصرخ وترميها عليه.. انت اتجننت عايزني امضي علي ورقه عرفي ليه شايفني رخيصه اوي كده لتحدفها عليه وتحاول ان تخرج من العربه وتصرخ خرجني لاطين عيشتك يا زباله يا بتاع العرفي..
ليهجم عليها بانفعال ويشدها اليه ويصرخ.. الورجه دي هتضمن حجي فيكي وانك ماهتروحيش في حته بعيد عني فتمضي اكده بالذوج بدل ماخليكي تمضي عافيه..
لتصرخ.. مش ماضيه والله ما ماضيه اخص عليك يا زباله انا تمضيني علي عرفي انا يا ادهم منك لله ابعد..
لينظر اليها وهتف... يعني مش هتتلمي وتمضي من سكات..
لتصرخ.. والله لو روحك طلعت قدامي واخبط دماغك في الحيط واعلي ما في خيلك اركبه مش انا اللي اوطي راس ابويا..
ليغمض عينيه ويشدد علي يديه ليتحكم ويهتف بهدوء خلاص انت اللي اختارتي ليبدا في فك ازرار قميصه لتشعر بالرعب لتصرخ... انت بتعمل ايه..
كان يتمهل في فك ازراره ليهتف بلا مبالاه.. مفيش هاخد اللي عايزه وساعتها هتمضي من سكات لتصرخ برعب ليخلع قميصه ويقترب منها ويلقي قميصه بعيدا ويقترب منها وهيا تنكمش برعب ليمد يده الي ازرار بلوزتها لتصرخ وتدفعه ليشدها اليه يلصقها به ليهتف.. ماقدمكيش حل يا تمضي يا هتبقي بتاعتي من غير جواز وساعتها راس ابوكي مش هتوطي بس وهروح واجوله انا عملت ايه وهجول لامه لا اله الا الله عشان الخلج كلياتها تعرف انك بتاعتي.. ها اكمل والا تعجلي..
كانت دموعها تنساب بشده وترتعش بين يديه والخوف مسيطر عليها لا تصدق ان حبيبها سيفعل ذلك بها ولكنه كان يضغط عليها حتي لا تتركه..
لتصرخ.... وانت لما تعمل كده هنكمل عادي هيفضل بينا حاجه.. انت ازاي كده انا ماعتش طيقاك منك لله ..
ليشدها ويعبث بملابسها وهيا مرتعبه.. امضي انت وانا هشوف ايه اللي هيفضل وايه االي هيمشي وموضوع مش طيجاني ده هتصرف فيه.. هاه هتمضي والا امضي انا واهيص.. في كلتا الحالتين ههيص بس هيصه قريبه والا هيصه بعيده انت اختاري..
كانت ترتعد وهو يفتح بلوزتها والخوف مسيطر عليها ليشدها اكثر ويهتف.. هتفضلي اكده مخشبه دماغك طب نليونوها عاد ليفتح بلوزتها لتصرخ ويشدها اليه ويهتف دلوك جتتك ملمسه جتتي واني خلاص عايزك اكمل يا بت الناس واخدك في الحرام جولي رايده ايه.. كانت تنتحب وجسدها ملتصق بصدره العاري ليقترب بشفتيه من رقبتها وهيا تصرخ وهو يشدد عليها ليهتف.. انت حره خلاص انت اختارتي وانهال عليها يقبلها بعنف ويبدا في التهام رقبتها ووجهاا ويديه تتلمس جسدها بوقاحه لتصرخ منهاره.. خلاص خلاص همضي والله همضي ارحمني ماتعملش كده والنبي حرام عليك..
ليتنهد بهدوء ويرجع الي الوراء ويبتسم كانه لم يفعل شئ وهيا منهاره ليقوم باغلاق ازرارها ويبدا في هندمه هدومها وابتعد عنها واخذ قميصه لبسه وركن علي الكرسي ينظر اليها بحب وانفعال.. ليهتف.. شطوره يا قمري.. يلا حبيبي خلي الورجه تنور بامضه حبيبي.. واه هخبر الكل اننا اتجوزنا عشان تبقي مرتي رسمي..وهروح لابوكي اخدك واتمم الجوازه من سكات فاهمه.
لتنهار وتاخذ الورقه بيد مرتعشه وتمضي عليها وترميها عليه وتنتحب لا تصدق انه فعل هذا لياخذ الورقه ويقبلها بحب ويغمض عينه.. اخيرا يا جلب ادهم بقيتي بتاعتي..
لتصرخ.. انا عمري ما هبقي بتاعتك..
ليضحك الجمر زعلان اني عارف يبقي هصالحه بس يهدي.. اه نروح بقه عشان جمري يرتاح ونروح نشوف هنكمل عالحربايه ازاي.. ليشدها اليه ويقبلها بحب وهيا تضربه ليضحك.. دانا هعيش.. يا فرحك يا ادهَم البت دنيا بقت بتاعتك ودخلت دنيتك.. ليدير العربه ويذهب لها الي البيت ليشدها من يدها غصبا وهيا تتملص منه ليدخلا وهو يشع سعاده.. لتقابله مليحه.. ايه اللي رجعكو يا ولدي..
لتندفع اليها دنيا وتجهش بالبكاء.
لتهتف مليحه.. فيه ايه يا واد عملت ايه يا مخبل البت مهريه بكي.
ليهتف ادهم بلا مبالاه.. هعمل ايه يعني بحاول اعقلها هيا اللي مخها ترللي..
لتصرخ دنيا.. انت اللي زباله وماعندكش احساس..
ليقترب منها ويمسك يدها بعنف ويهمس بوعيد.. لاه خلاص عاد انت دلوك ماينفعش تتحددتي معايا اكده فلمي حالك بدل ما اغفلجها عليكي ويدفعها بعيدا..
لتهتف مليحه فيه ايه يا واد..
ليهتف ادهم.. مافيش يامه.. اني ودنيا اتجوزنا
لتبهت مليحه.. بتجول ايه يا مخبل
لتصرخ دنيا جبرني اتجوزه عرفي منه لله انا اتفضحت يرضيكي كده..
لتلفت مليحه.. انت اتخبلت يا واد حد يعمل اكده..
ليصرخ.. ادهم يعمل اكده عشان تعجل َماتبعدش عني اني هروح اخدها من ابوها واعملها فرح واللي تامر بيه وهجيبلها من السما حته وطلبات ابوها وطلباتها هتيجي تحت رجليها.. اني ما ههملش حالي يروح مني واعيش مرار كفايه مرار اجعدي معاها عجليها الا انا خلاص جبت اخري اما اخش اجيب بت الجزمه من جوه واجيبها لحدها تاخد حجها بس كلو انها تبعد عني ولو جالي مين اني ما ههملهاش فاهمين..
لتنظر اليه امه فاحست ان ابنها جن لتعلم انه يعشق تلك الفتاه.. لتاخذ دنيا في احضانها التي هدات قليلا عندما عرفت انه ينوي الزواج منها رسميا وسيطلبها من والدها لتشعر ببعض الراحه ولكنها غاضبه َمنه بشده..
لتهمس مليحه.. ابني اتخبل بيكي يا بتي الله يكون في عونك.
ليمر وقت ويسمعو صريخ زوجته فقد احضرها من شعرها ورماها تحت قدم دنيا لتنتفض وتكلبش في مليحه.. ليصرخ.. كنت حابسك مستني جومتها وفوجتها وتبقي واعيه تشوف وتحكم عليكي يا زباله.. انت دلوك تحت رجلها وهيا هتحكم عليكي واني هنفذ.. ليقترب منها ويمسكها من شعرها فاتن هانم بت الحسب والنسب اتذلت للبحراويه ايه رايك عاد.. نفسي اجتلك بس الصعيدي مابيجتلش حرمه.. ليصفعها بشده لينظر الي دنيا.. احكمي عليها رايده منها ايه..
لتلتصق بمليحه وتهتف مش عايزه حاجه والنبي يا طنط خليه يسكت انا خايفه..
لينظر اليها بحب فحبيبته قلبها نقي ومسامح لينظر الي فاتن.. شفتي يا مدوده من جوا شفتي النضافه شفتي ستك وتاج راسك.. ليهتف اه نسيت اجولك انها بقت مرتي خلاص.
لتصرخ فاتن.. اتجوزت عليا يا مصيبتي اتجوزت علي فاتن..
ليضحك ايوه اتجوزت علي فاتن.. ايه يعني فاتن مين هيا.. مره جاحده وسو مره تشجج الجلب وتحرجه من سواد جلبها. بس لاه مش اتجوزتها عليكي.. انت ماعتيش موجوده من اساسه ليصرخ انت طالج يا زباله..
لتلطم فاتن يا مري فاتن تطلج.. اني اطلج..
ليصرخ ايوه تطلجي وحاجتك تترمي ليكي في الشارع وهفضحك وسط عيلتك كلها.. هفضح فاتن في هواره.. هجول ان المره اللي متزوجها خدت ضيفه من داري.. ضيفه هواره اتاخدت من دار هواره واتبهدلت واتشرط جتتها.. هجول انك كريتي راجل علي مره.. هجول العفش كله وابقي جابلي فضيحتك وعيبتك في هواره.. اللي ياخد ضيف من بيت هواري يستحج الجتل وانت هتشووفي ذل السنين هواره هتاكل وشك من العيبه يا منجوع نجاسه.. وصرخ علي احد الحراس .. خد البت دي نزلها الببدرون علي بال ما اوديها دار ابوها ياكلو وشها اكل.. ليشدها الحارس وهيا تصرخ بشده وتنتحب لما ستلاقيه من ذل علي يد اهلها وفضيحه تنتظرها في الافق..
ظل هو واقفا لمده ليقترب من دنيا لتكلبش في مليحه وتهتف اني خايفه ماتسيبينش.. هو جاي ليه انا خايفه والنبي يا طنط..
لتهتف مليحه.. عايز ايه مش نفذت اللي في دماغك هملها عاد البت مرعوبه..
ليذهب ويشد دنيا اليه لتصرخ ليهتف اهدي عاد مفيش حاجه.. كان صدره يعلو ويهبط بانفعال.. ليشدها اليه ويهتف اسمعي يامه عرفي ابوي اللي حوصل واني اتجوزت اكده وعرفي الكل اني اتجوزت وان دنيا بقت مرتي عشان تخلص علي اكده وماعاد فيها راجعه.. ليشد دنيا وهيا تشعر بالرعب ويصعد بها الي حجرته ومليحه مذهوله من تحول ابنها لذلك القاسي الذي هاج فجاه ليحصل علي مراده وصعد بها للاعلي.
عند داليدا كانت فريده قد اخذتها جانبا لتداويها وتربط راسها لتهتف داليدا هما بيعملو فينا كده ليه فاكرين مالناش حد يقفلهَ.. كانت تبكي.
لتهتف فريده.. حجك عليا والله ادهم بيعشج اختك يا بت الناس والله يا خيتي وهيموت عليها..
لتهتف عافيه هو عندكو كل حاجه عافيه.. مفيش مشاعر خلاص ان كان هو والا اخوه..
لتتنهد فريده.. حبيبتي اخواتي ممكن يكونو غلط في تعبيرهَ عن حبهم بس اللي واضح وظاهر ان ادهم بيعشج دنيا وان ايهم بيعشجك.. ايهم اخوي واعر وصعب بس جه لحدك وبقي واحد تاني ده مش اخوي.. اهدي وفكري وههملك واروح اسخمط عيشه جوزي علي مده يده دي بس ماكانش يجصد والله وتركتها وذهبت.
ذهبت فريده لفايز لتخبطه علي يده لينظر اليها ايه فيه ايه.
لتهتف.. مش مكسوف تمد يدك اتخبلت..
ليهتف.. هيا اللي طايحه تجعد مالها بيهم.
لتهتف لا والله مش اختها.
ليختف.. مالها جوزها راجد تكتم.. المره تكتم اكده لما راجلها يجول ويجوم 🌿 سبحان الله وبحمده 🌿
لتهتف.. هو ايه اللي المره تكتم انت اتخبلت يا فايز
ليهتف غاضبا.. فريده اني مش طايج حالي اكتمي اني مش ناجص جرف.
لتنظر اليه غاضبه.. اكتم َجرف.. لاه يا سي فايز اني لا هكتم ولا اني جرف وتعرف تتكلم زين معاي احسنلك.. استغفروااااا 🌿
ليمسك يدها غاضبا.. احسنلي اللي هو كيف يعني هتعملي ايه يعني انتو نسوان مخبوله كلياتكو احنا في ايه والا في ايه ليدفعها بعدي اني مش طايج حد بلا هم ازرج عليا وعلي سنيني. ليدفعها غاضبا فاخيه وتوأم روحه مسجي بين الحياه والموت وقلبه سينشق عليه وليس له اي حيل في مناهده النساء فانفعل علي زوجته من ما يحترق بداخله...ميفو السلطان..
لتقف فريده غاضبه بقي اكده طيب يا فايز ماشي.
عند داليدا.. دخلت هيا الي ايهم.. كانت مشاعرها تطحن بداخلها وتشعر بدوار رهيب لتدخل تقترب من زوجها احست بالتعب وانها تحتاج ان ترتمي بين احضانه.. كانت داليدا قويه ولكن ما مرت به متعب لقلبها وعقلها لتحس انها انهكت وتعبت وتحتاج لمن تسند اليه لتتلمس وجه زوجها بحنان.. وتهمس تعبت بجد تعبت.. ونامت علي صدره تتلمس الراحه لتهمس قوم والنبي قوم ماتوجعش قلبي.. انا تعبانه ومحتاجه حضنك.انا تعبانه يا ايهم.. لتتاوه من راسها وتهتف.. انا ماعتش عارفه غير اني محتجالك.. غلبت اموت ده جوايا بس نفسي انام عايزه انام تعبانه اوي نفسي تاخدني في حضنك وتنيمني.مش عارفه انا ليه اتنسيت كان نفسي يبقي ليا جواك مكان.. انت جوايا كل الامان.. قلبي مليان وجع.. خلاص كده فاضلي ايه الا الوجع.. هتفضل ليك جوايا مكان.. عمري كله هعيشه علي ذكري حب راح.. كانت تنام علي صدره وتشهق بشده.. هعمل ايه يا قلبي همشي واسيبك خلاص.. خلاص قل هعيش لوحدي خلاص كده.مش انت اللي قلتلي لو رجعت هتلاقي قلبي راجع يقول حبيت ولا عمري نسيت.. همشي واعيش ازاي.. والنبي قولي هعيش ازاي.. عارف يوم ما شفتك حسيت ان لقيت نفسي انت نفسي.. ما عتش عارفه خلاص بحب مين وبعشق مين بس ماعرفش افضل اعشق واحب وانت راحت جو اك كل حاجه ليا.. قلبي بيتمزع ليه راحت كل حاجه ليا ليه ليه مفيش ولا ذكري ليا ليه.. ليه اتنسي ليه عملت ايه عشان اتنسي وابقي سراب وخيال.. دا حتي انا مش في الخيال.. يا ريتني كنا حاجه.. كنت اي حاجه كنت ذكري ولو بسيطه.. والله كنت هرضي كنت هرضي منك باي حاجه كنت هنام واتخيل اني لسه ليا حاجه.. . لتغمض عينيها بوجع..وتمسك يده وتقبلها بحب. هفضل احبك لوطال عمري وايامي هفضل احبك لو زاد البعد منك ومات في قلبك الحنين هفضل احبك ونارا تكويني جوا ضلوعي هفضل احبك ولَو انعاد الزمن هعوز احبك . خلاص يا قلبي همشي من سكات همشي واعيش عمري عاللي فات..بس مش عارفه هعملها ازاي ايهم انا بعشقك انت ايهم مش حد تاني كانت تنام علي صدره وتتلمسه بحنان لتهمس بحبك اد عمري كله نفسي اخدك واخبيك جوايا تحس بيا عندي حب عايزه الفك بيه انت تاخد لما تقول استكفيت جايز تحس بيا مش قادره اتخيل اني ممكن ابعد قلبي بيتمزع والله بيتمزع.. انت اللي عشقك جوايا طاح انا داليدا اللي ماخدش يقدر عليها تتمنالك تقولي كلمه تتمني منك نظره والله نظره. طب كنت افتكر اي حاجه اروح فين باللي جوايا.. انا ليا حبيب عايزاه وهو نش فاكرلي حاجه.. نفسي اخش حضنك ماخرجش الا ونفسي رايح لاني لو خرجت هغيش ميته مانت الروح والقلب انت العين والنني انت اللي هموت عليه والله هموت عليه لترفع وجهها وتقبل خده وحشتني قوي قوم بقه اطمن عليك مش عايزه حاجه غير اني اطمن عليك عارف حاسه ضهري مكشوف والله مكشوف عايزاك تغطيني قوم يا واخد قلبي من جوا. حتي لو بعدت هتفضل ضهري واماني هتفضل راجل ولا هشوف راجل غيرك انا عيني مليانه بيك قلبي اللي واخد قلبي لتنحني وتتلمس شفتيه وتهمس بحبك بحبك وقلبي بيصرخ بيقول بحبك.. بحبك ومش زعلانه اني بحبك انا اتخلقت عشان احبك وبس. ولو جابولي دنيا علي دنيا ولو غيرولي الدنيا هرجع واختار دنيتك عارف رغم وجعي هعوز الف مره اعيش اللي عيشته معاك انت وريتني الفرح كله انت عيشتني الحب كله راضيه لنا تزعلني خلاص قدر ربنا افتكرلك الحلو كله ولا يوم اقول دا عمل. عمل لا دا عملي الحلو كله دا جبلي قلوب الدنيا وحطها في قلبه.. دا حبني وفرحني ولا يوم زعلني انت الحبيب اللي هنام علي حبه انت الحبيب اللي ولا يوم هنسي قلبه دا قلبه دهب صافي لما كان الحبيب.. هصبر وهعيش علي ذكري حضنك هصبر واعيش اتمني حضنك ولو مادخلتوش محبه اتمني الدنيا تخلص وامون ليك في الجنه حبيب مانت جنتي يا قلب داليدا.. لتمسك يده وتضعها علي قلبها بيدق عليك وبس.. دقاته ليك وبس ولا يوم هيدق لحد تاني عشان انت متربع جواه انت اللي بتسري في دَه وتعيشه هناه.. رضيت بحبك وفرحت ودلوقتي راضيه ببعدك وبقول نفسي تنسعد عشان بحبك ادعي ربنا انك ترجعلي في يوم هعيش علي امل ان فيه ذكري تنبض جواك مانا ماليش غير اني اقول يا رب ردهولي حبيب اشيله في نن عيوني افتحله قلبي واخبيه لتقبله بحب وتهمس بحبك والله بحبك اعمل ايه بحبك يا قلبي بحبك وهموت عليك . كانت تنتحب وتتلمس صدره وتقبله بحنان ليمر الوقت وهيا تنتحب لتحس ما جعلها لتتجمد فجاه حين... بقلمي ميفو السلطان 🌛🌛❤️
رواية عشقني في ماضيه الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ميفو سلطان
كانت داليدا تنام على صدر أيهم تنتحب وتنعي حبها الذي ضاع، وقد نوت أن تبتعد، فلن تحتمل أن تكون سرابًا بداخل حبيبها.
ليستيقظ أيهم على كلماتها ويسمع كلامها، ليشعر بكم الوجع الذي تحسه. كان أيهم يحس بدموعها على صدره وهمسها أنها تحتاجه. أراد أن يحتضنها ويخفيها بين أضلعه، أراد أن يدخلها لتكون بين القلب والضلوع، أراد أن يشعرها بأنها غاليته، جوهرته النفيسة. كانت كلماتها وقعت عليه، أثلجت صدره، ليحس أنها تريده هو كما هو، وتتمنى أن يكون بقلبه لها مكان. ليسعد ويختلج صدره، وتتسارع نبضات قلبه، ويتوتر جسمه.
لتشعر هي بجسده، فتهب مما هي فيه، تنظر إليه بعشق واضح، لتجده يستفيق ويفتح عينيه، فتجتاحها سعادة غير عادية. لتبتسم له وتمسك يده.
"أيهم، أنت صحيت يا قلبي."
هنا أغمض عينيه عندما قالت جملتها، ليشعر أن قلبه سينفلق، ليس وجعًا، وإنما من جمال كلماتها. ليفتح عينيه وتنساب مشاعره لتمسح دموعها.
"أنت سامعني؟"
ليهز رأسه. لتبتسم وتضع يدها على وجهه وتهتف بلهفة.
"الحمد لله يا رب، طب إيه حاسس بأيه؟"
ليتأوه عندما تحرك. لتهتف.
"ماتتحركش، ارتاح والنبي، أنت كويس الحمد لله وهتتعافى، وكلها كام يوم وتبقي زي الفل."
ليلاحظ ربطة رأسها، لينفعل ويهتف.
"أنت جرالك حاجة؟ عمل فيكي حاجة الكلب ده؟"
ليتأوه من انفعاله. لتهتف.
"اهدي، اهدي. لا والله، هو راح للي خلقه الله يسامحه."
ليهتف. "يعني أنت مفيش فيكي حاجة؟ وفريدة؟"
لتبتسم. "اهدي، والله كويسين."
ليقول. "أما رابطة راسك ليه؟"
لتتنهد وتتذكر اختها.
"لا ماتشغلش بالك، كانت خناقة وراحت لحالها."
ليقطب جبينه.
"أنت اتخانجتي مع مين؟ مين اللي يجدر يمد يده عليكي وأنا أطين عيشته؟"
لتضحك.
"أما تخف أبقى طين عيشته براحتك. أنتوا أصحاب في بعض؟"
ليهتز. "مين؟ فايز؟ نهاره أسود، فايز مد يده عليكي، والله لأسود عيشته."
ليتأوه بعنف ويتوجع. لتهتف.
"يابني بقى بطل حمقتك دي، والله أنت تعبان وكتفك كان واخد رصاصة، اهدي كده."
"لا يا سيدي، غصب عنه، ماتهتمش."
ليهتف. "طب يا فايز، أما أجملك."
لتضحك وتستعجب منه. لتهتف.
"طب حاسس بأيه؟"
لينظر إليها بحب.
"حاسس بوجع، موجوع أوي."
لتقترب منه بحب وتمسك يده.
"فين طيب كتفك؟ أجيبلك مسكن عشان الألم؟"
يهتف.
"لا خليكي جنبي وأنا هبقى كويس."
لتجلس بجواره. أحست أنها تحتاجه، وأنها تريد أن تتلمس منه أي قرب قبل أن ترحل، لتنعم بقربه كزوجة محبة مراعية، إلى أن يأتي ميعاد الرحيل.
لتجلس بجواره وتتلمس جبينه بحب وتهمس.
"بكرة تبقي كويس، وكلها كام يوم وتخرج بالف سلامة."
ليهتف. "نخرج؟ أنا وأنت هنخرج؟"
لترتبك وتنظر للأسفل. وتقوم لإحضار الطبيب ليطمئن عليه.
ليمُر الوقت ويشعر أنه قد ناله التعب. لتقترب منه وتهتف.
"نام بقى، وبكرة تبقى كويس."
ليهتف. "طب تعالي جنبي عشان أعرف."
لتقطب جبينها. "هو إيه اللي تعالي جنبي؟ نام أنت تعبان وذراعك لسه جرحه طري."
ليهتف بحنق. "أنا مش هنام إلا وأنت جنبي. إني تعبان هتسبيني كده؟"
لتتنهد. "أسيب إيه بس، السرير صغير وأنت تعبان، أنت بتقول إيه، إحنا في إيه ولا إيه."
ليقطب جبينه بحنق. لتتنهد.
"طيب، طيب، استنى أما أساعدك."
لتقترب منه وتحتضنه، ليشدها إليه أكثر وهو يتزحزح للجنب، لتصعد إليه بهدوء على طرف السرير بجانب ذراعه السليم. لياخذها في حضنه، وما أن دخلت أحضانه حتى ضمها إليه. أخذ يدها على قلبه، لتنام على جنب صدره، ليظل يتلمس رأسها بشفتيه.
لتسمعه يتنهد.
"إيه؟"
لهمس. "فيك إيه؟"
ليقبل رأسها.
"فيا كتير والله، بس وأنت في حضني حاسس إني ملكت الدنيا يا جلبي. سمعت الحلو كله وحاسس إني طاير بيه، والله طاير. جلبي بيدق كيف الطبل."
لتتنهد. ليهتف. "إيه؟ ما صدقتش إياك؟ أعمل إيه في عجلك ده؟ إني حاسس إن أنت اللي صعيدية واعرة يا بت، حسي بيا بولعتي، بطلي ترمحي أكده، كان غصب عني، والله غصب. ولا دقيقة هملك، دانا أموت فيها."
لتهمس. "بطل كلام ملوش لازوم، ونام أنت تعبان."
ليهتف. "إيه؟ مالك فيك إيه؟"
ليثبتها بيد واحدة.
"لاه، فيه كتير كلام، إيه اللي ملوش لازوم يا بت؟ ما أعرفش آخد نفسي من جربك وتحول كلام ملوش لازوم. مستني بس أبقى بصحتي وأعرفك إيه اللي ملوش لازوم."
ليتأوه ليكمل بصعوبة.
"عجلي واعرفي إن مطرحك جبني وفي حضني، وأي رط تاني ماهواش حجيجي."
لتتنهد. "اسكت بقى، أنت تعبان ونام من سكات، بلا حضني بلا زفتي."
ليشدها ويهتف. "كأني أكده؟ طب تعب بتعب بقى، ماهو لازمن خلعة جلبي دي أداويها، وأنت كنتي هترمحي وتهمليني."
ليقترب منها، ليهيم بها، لتتململ. ليركن عليها خفت أن تتحرك فتوجعه. ليظل يقبلها ويتروى في قبلاته، ويعود ويقبل وجهها وعيونها، وهي مستكينة. حتى انسابت بين يديه، وهو لا يكف. أحس أنه دخل دنيا أخرى، لا يريد أن يخرج منها، فقط يحس بشفتيها.
ليمُر الوقت حتى تعب من انفعالاته، ليبتعد ويشدها محتضنًا إياها، ليهمس.
"جلبي، أنت حياتي، ما رايدش إلا إني أكون أكده."
ليشدها إليه وينام على رأسها على الفور، متعبًا. لتتنهد بحب وتحتضنه بشدة. لتظل فترة تنعم بأحضانه، لتنسل بعيدًا حتى ينال نومًا مريحًا، فلا تتعبه. لتذهب إلى الكنبة وتنام عليها، وهي تنظر إليه، لتغيب عن الدنيا، وآخر نظراتها ساهمة في حب حياتها.
دخلت فريدة وفايز الحجرة، لتتركه فريدة وتدخل تغير ملابسها، وتخرج تتجه للفراش. ليقطب جبينه ويتنهد. ليذهب ويشدها.
"هتفضلي لاوية بوزك أكده من ساعة المستشفى، وأنت مابتنطقيش، ماكنوش كلمتين جولتهم."
لتنظر إليه غاضبة.
"أه، كلمتين اللي هما جرف، مش أكده يا سي فايز؟"
ليحتضنها. "طب أجول إيه طيب؟ حجك عليا يا فريدة، جدري حالي دا. أيهم روحي وأخوي، إحنا روحين يا فريدة، انحرج جلبي مرة بروحه، عشت شريد ماليش حد. صحيح كُنت جاري، بس هو توأمي، عيني الحارس اللي لا يغفل ولا ينام عليا. اتنين بروح واحدة، لما وعيتله مضروب حسيت الطلقة جت فيا. إني أيهم يا فريدة، مش صاحبي، أيهم روح فايز، لو غاب ما أعرفش أعيش. ربنا يرده، جلبي بيوجعني على أخوي يا فريدة، جدري اللي أنا فيه."
لتتنهد وتقترب منه وتحتضنه.
"خلاص يا جلبي، هيبقي زين والله، ونفرح كلنا."
ليشدها إليه. "إني عارف إني زعلتك، بس غصب عني، سامحيني. والله مجهور وما أعرفش أتصرف زي العيل الصغير اللي رايد أبوه. أيهم رغم إنه واعر جوي، جواه مراعية للكل، أب بيعشش علينا، ضهرنا غضنفر ما حد يجدر يجرب منينا وهو موجود. أيهم بس حسه في الدنيا أمان للكل."
لتملس على ظهره وتهمس. "خلاص بقى، ماتوجعش قلبي."
ليهتف. "رايد أنام في حضنك، رايد أحس براحة."
لتاخذه وتنام، ليندس في أحضانها، لتحاوطه بذراعيها وتقبل رأسه، تملس عليه، ليتنهد ويشدد عليها.
"ربنا يخليكي ليا يا جلبي، والله ما أقدر أزعلك، دانت الروح والجلب."
لتبتسم وتقبل رأسه، لتظل تمسد عليه حتى نام من تعبه ووجع قلبه على أخيه.
عند أدهم، كانت دنيا تقف غاضبة عندما أدخلها حجرتها. لتهتف غاضبة.
"أنت جايبني هنا ليه؟ عايزة أعرف، أنت فاكر إن هيبقي فيه بينا حاجة؟ والله لأقول لبابا، وأطين عيشتك، وعمي ضرغام مش هيسكتلك. أنت مالك طايح كده؟ هو عافية؟ يا بتاع العرفي يا قليل الأدب! وجايبني أوضة مراتك ليه؟ خرجني من هنا بقول لك، أنا مش طايقة أشوف وشك."
ليتنهد ويهز رأسه بغلب.
"ليه؟ أنت نازلة هبد، ماتعبتيش يا بنتي؟ أنا بجالي يومين مدعوك، وشي وأنت اتخطفتي وانهريتي وعيشتي رعب الدنيا، وواجفة تهبدي، ماتهدي؟"
ليتركها ويخلع قميصه ويذهب لحجرة اللبس، ويحضر شورتا بيتي ليلبسه. لتدخل ورائه وتصرخ.
"وأنت فاكرني بقى هقعدلك هنا؟ أنت إيه ده؟ جبروت ما حدش قادر عليك."
ليبتسم ويقترب منها بحب، ويلصقها في الحائط، لترتبك وتشعر بجسدها يشتعل. ليقول.
"لا والله، اللي يقدر عليا، واجف جمر وملوعني، ونازل هبد لما خلص عليا."
ليمُسك يدها ويضعها على صدره، حتى تشوفي جلبي بيدق إزاي.
"لتدفعُه. "إيه قلة أدبك دي؟ أنت واقف قدامي كده ليه؟ اتجننت؟"
ليضحك. "أنت لسه واخدة بالك؟ دانا داخل عالبنطلون أهو يا بنتي."
لترتعب وتدفعه وهو يضحك.
"ابعد قلة أدبك وبجاحتك دي! إيه ده؟"
وتخرج هاربة وهو يضحك بشدة.
ليخرج بعد فترة يلبس الشورت. لِتصرخ.
"ما تخش تلبس زفت! أنت إيه ده؟ هتقعدلي كده؟"
ليهتف. "دنيا، أنا تعبان، وأنا بنام كده، فاتعودي يا جلبي."
لِتصرخ. "أنت خلاص لسعت واتعودت واتزفت وافتح الباب ده! الناس هتقول عليا إيه؟ افتح الزفت بقى، عيب كده."
ليهتف. "الناس هتقول إنك مراتي، عادي. ما البلد كلها عرفت، اهدي على روحك بقى وتعالي نامي، عشان أنا هسقط منك كمان شوية."
لِتصرخ. "أنام فين؟ أنت اتجننت؟ وتسقط ولا تولع؟ اسمع، أنا خلاص جبت آخري، وأنا هناك خفت منك عشان كنا لوحدنا. بطل بقى عشان والله هصوت وأنادي لعمي."
ليضحك. "طب يا جلبي، صوتي عشان يعرفوا إني دخلت ويفرحوا."
لِتُبهت. "دخلت؟ دخلت فين؟"
لينفجر في الضحك.
"لا ماتشغليش بالك، بكرة تعرفي يا عمري. دانا هعيش بحلاوتك دي. ليشدها. "ما تجيب بوسة يا بت."
لتُخبط. "احترم نفسك بقى."
ليهتف. "على بوسة؟ احترم نفسي؟ أمال لما أهرس هتعملي إيه؟"
لِتُقطب. "أهرس؟ أنت بتهبد تقول إيه؟"
ليضحك. "لا، إحنا هنقصيها عبط لحد امتى؟ وأنا تعبان؟ يلا يا جمري."
وشدها إليه وحملها إلى السرير، وهيا تصرخ وهو يضحك بشدة. لتنفعل عليه وتصرخ.
"أنت واحد مابتحسش؟ أنت عايزني أنام على سرير مراتك؟ أنا مش هنام جنبك على السرير ده، أنت فاكر إيه يا أستاذ؟ خلي عندك ذوق بقى، والله ما هسكتلك. جايبني على سرير الهانم وتنيني أنام؟ حد قالك إني مابحسش؟ هاه؟ وحشاك أوي الأوضة؟ مارحناش أوضتي ليه؟ والا ما بتقدرش تنام بعيد عن ريحة الهانم؟ والله ما نايمة مكانها، أنت بقول لك أهو، أنا أنام على سرير مش بتاعها."
كانت غاضبة أنه سيجعلها تنام على سرير عاشر فيه زوجته، كانت تحترق لذلك. ليقف قليلاً يستوعب كلامها، ليبتسم أخيرًا ويشعر بالسعادة، فحبيبته تغار عليه وتحترق من أجله.
ليقترب ويشدها وهمس بحب.
"تصدقي إني ما عنديش حج؟ والله حمار أنا، فعلاً إزاي كده؟ ما عنديش ذوق. الجمر مش عايز ينام هنا، عنده حج والله، دا حتى سرير يخنج، وأوضة تخنة."
ليقترب منها.
"حبيبي زعلان أوي كده، وأنا مابفهمش."
لتهمس. "أه، مابتفهمش."
ليضحك. "عند حبيبي حج والله."
ليحملها. لتشهق وتصرخ.
"بتعمل ليه أنت؟"
ليضحك. "هنسيب اللي مزعل حبيبي أوي كده؟ مش أنت يا جمر، بتقول مش هتنام جنبي على السرير ده؟ خلاص نشوف لنا سرير بعيد عن ده."
أنا أقدر أزعل الجمر. وخرج وذهب بها إلى حجرتها التي كانت تمكث فيها، ليضعها بهدوء.
"خلاص أكده الجمر مش زعلان؟ يلا يا جلبي نامي عشان ما عتش قادر أفتح عيني."
لتتنهد وتقول. "ماتنام، أنا مالي بيك، عيب بقى، روح. أنا ما بنامش جنبك، دا كان بابا يموتني، يلا امشي، عيب."
ليهتف. "بابا هيموتك؟ ليه؟ دانا جوزك يا مزتي. طب تعالي بس، هنام وأقومي تاني يا بت، اهدي بقى."
وشدها إليه وثبتها على الفراش واحتضنها بحب، وهيا تدفعه بعيدًا. ليهتف.
"ماتهدى بقى، والله ماتخليني أفوج لك، وساعتها بابا هيزعل بجد."
لِتصرخ. "أنت إيه؟ ما عندكش دم؟ أووعى! هو عافية؟"
ليضحك ويقترب منها.
"لاه والله مش عافية، وجمري في ثانية أهديه، ويبقى قطة سيامي. بس أخاف أدوس، يسورق! منيل تخبطه! أسورق إيه وزفت على دماغك يا بتاع العرفي! أووعى بقى بلزقتك دي، مالك قافش فيا كده؟"
ليهتف. "أنا ليا غيرك يا جمر؟ أجفش وأحسس عليه. يا بت، هتهبل أكده، بطلي فرك عاد، عايز أنام، اهدي."
ظلت تتململ. ليهتف. "أنت ماهتسكتيش، عارف، وأنت حرة، أنت اللي جبتيه لنفسك."
لينحني عليها ويقبل شفتيها بقوة، ويغزو جسدها، وهيا تقاومه، ليبدأ في التعمق في قبلته ويغرس يده في جسدها، يجتاحها بقوة، لتحس أن أنفاسها ستخلع قلبها، لتبدأ في الاستكانة والتراخي. ولما أحس بذلك، بدأ في التروي والهدوء، وظل يقبلها بانسيابية، لتجتاحها قشعريرة أهلكتها، وهيا قد أصبحت كهلام، يفعل بها ما يشاء. كان عشقًا، كانت تئن وقلبها سيهلك، ليحس أنه سيفقد السيطرة على نفسه، ليضمها إليه بقوة، وهيا هائمة. ليرتاح رويدًا، وتبدأ رغبته في الانكسار رغم اشتعاله، ليحتضنها وهيا هائمة ساهمة.
ليقبلها قبلات ناعمة، ويهمس.
"ننام بقى، اللي يرضي عنك. ما عتش قادر، ولعت يا بت الناس. جمر يا جلبي، فور جثتي. اهدي أكده، البت ساحت، ونار بين يدك، اهدي على حالك."
ليقترب ويداعبها.
"طب إيه؟ هتفضلي أكده؟ طب أنا هاخدك في حضني وأنام، ما عتش قادر، ولو فضلت صاحي، هغفلجها وأكمل الجوازة، وما يهمنيش، دانا جثتي شايطة. جمر يا بت الـ... وهو كله على بعضه يفور. الجثة إيه؟ جسمك ده وجمالك؟ أمتى أفرح؟ دا هتبقى ليلة."
ليشدد عليها ويهمس لها بكلمات الحب، ليشدد عليها، وقبل شعرها، واحتضنها، ونام من فرط تعبه وحرقة أعصابه. تاركًا إياها لتستعيد وعيها، لتدرك ما حدث، لتشعر بالخجل الشديد، وتستكين، تفكر في كم المشاعر التي خلقت بينهم، والتي لا تستطيع أن تقاومها، لتسعد بقربه، وتنام أخيرًا متعبة من تفكيرها في أحضان حبيبها.
في الصباح، استيقظ أدهم على أصوات عالية في الأسفل، ليقوم ويترك دنيا نائمة، لينزل ويجد كبار العائلة متجمعين، والكل على خلاف. ففاتن قد استدعت العائلة عن بكرة أبيها، وبخت سمها في عائلتها، وأوهمتهم أنها كانت تدافع عن زواجها، وأن تلك الفتاة البحراوية ستخطف زوجها، وبثت حية القبلية في نفوسهم، ليتجمع الكبار ويبدأون بالضغط على ضرغام لتعود فاتن إلى أدهم.
ليدخل أدهم إليهم.
"هو فيه إيه؟ عاملين هيصة ليه؟"
ليهتف أحد الكبار.
"عاملين هيصة عشان بتنا ماينفعش تترمي أكده، وهيا كُت بتدافع عن جوزها وبيتها."
ليصرخ أدهم.
"والله يعني تاخد ضيفة من دارنا وتكري عليها راجل وتعمل فيها أكده ليه؟ قادرة وطايحة؟ وجواز إيه اللي بتدافع عنه؟ لاه، إني ما يتعملش فيا أكده."
ليصرخ آخر من الكبار.
"اسمع، الكل دلوك، ما رضيش إن بتنا الهوارية يتعمل فيها أكده. أنت عايز تدخل علينا واحدة بحراوية؟ عايز العيبة تخش ديارنا؟ يابن الناس!"
ليهتف. "أنا حر، وما طلبتش من حد رأي."
ليهتف أحدهم. "إيه يا ضرغام؟ هتسيب ولدك طايح أكده؟ ما هينجبرش للكبار؟"
ليهتف ضرغام. "لاه، ينجبر وكل حاجة، بس عملت فاتن ما يتعملش يا أخوي. فاتن عملت عيبة كبيرة."
ليهتف أحدهم. "واحنا ماسكتينش، وطينا عيشتها، بس بتنا ما تترماش، وييجي مكانها بت بحراوية، ما حدش يرضى أكده، حتى لو عملت العيبة. مراتك ترجع وتتحجج ليك، وتحب على راسكم، ولا تخرجش من دارها مرمية أكده، ولا حد يفضحها أكده. إن شالله تدخل وتجعد لحالها بعيد عن الكل، أو تجعد لحد ما الدنيا تهدي، ونسوها بينا. إنما رمي أكده وعايز تفضحها بين هوارة؟ لاه، ما هيحصلش."
ليصرخ أدهم. "ارجع مين؟ دانا ما صدقت غارت من هنا! اللي زي دي مرة سوء، ما أرجعهاش."
ليهتف عمه. "لاه، هترجعها. كبار العيلة اتفجو على أكده. ترجع والأمور تهدى، والفضيحة تتجفل. عايزها تتعيب في وسط هوارة من بعدك، وتجعد ما يجيلهاش اللي يصونها بعدك؟ بجولك إيه؟ البت هتاجي محجوجة للكل، وأنت رجعها، وابقي عدي الدنيا واصرفها بعدين. أما دلوك، وتتفضح في العيلة؟ لاه، والف لاه."
ليهتف أدهم. "أنتوا فاكريني هوافق؟ أنا ما صدقت وطلجتها، أنا ما هرجعهاش."
ليهتف ضرغام. "اهدي يا ولدي. هتلين الأمور ونهدي الجو عشان البت ما تنفضحش، هيا برضك حرمة، وأنتن فاكرة إنها بتدافع عن جوزها. فاتن هوارية، واعرة، وأنت خابر، يبقى رجعها. وهملها لحالها، وأنا كفيل أحلهالك منك بعدين. اسمع يا ولدي، البت هترجع، نعدي شهر اتنين، تطلجها وترجعهالهم، لاجل اللي ييجي ياخدها، مانفضحهاش. آه، عملت عيب، بس آهه، إحنا هوارية، لازمن نجف جنب بعض. أنت مالكش صالح بيها، تجعد بعيد عنك، وأني اللي هجفلها، واني كفيل أحلهالك منك."
ظل أدهم يقف أمامهم بعنف، إلا أن والده أجبره على أن تعود فاتن. ليضطر أن يعيدها، بشرط أن يتركها بعد ذلك، ولا أن تكون له زوجة. لتعود فاتن مرة أخرى دار ضرغام، والكل يشعر بالضيق من عودتها. لتعود وتقترب من أدهم وتحاول أن تراضيه، وتذهب إلى ضرغام وتقبل يده وتعتذر له. لينصرف أدهم والغضب يأكله مما حدث. لتصعد فاتن إلى حجرتها وتستعد لبدء جولة جديدة من الشر، للنيل من دنيا واستعادة زوجها كما تظن.
دخلت فاتن على دنيا حجرتها، وهيا تشعر بالنصر، لتوقظها، لتبهت دنيا وترتعب وتنكمش من وجودها. لتهتف فاتن.
"مالك أكده خايفة؟ إياك؟ لاه، ماتخافيش، خلاص ماهعملكيش حاجة، خلاص، أنت بجيتي ضرتي عاد، يبقي نتفق. أنت يوم وأنا يوم."
لِتصرخ دنيا. "يوم إيه؟ أنت اتجننتي؟"
لتهتف. "أه، هو أنت ما خبرتيش؟ مش زوجي حبيبي رجعني، وبجيت مرته تاني؟ وعرفت إنك اتجوزتيه؟ يبقي خلاص، بقيتي ضرتي. بس اصحك تفهمي إن اللي حصل هيجل مني، لاه. دانا هوارية، وزوجي هواري، يبقي توعي لحالك. حتى لو رايدك، آخرتك بحراوية، وشك مكشوف. خلي بالك، يجي اليوم اللي يرميكي بره. أهه، اهو طلجني ورجعني، ماني هوارية، ما اتسابش. الدور والباجي عليكي. أوعي لحالك يا بت الناس، فاتن هتبقى ست الدار، وأنت تجيء بعدي، ما تحطيش نفسك جدامي واصل. زوجي رجع لحضني، يبقي تفهمي ده. أما أروح أجهز حالي، أصلي اتوحشته جوي."
لتقف دنيا والحسرة تأكل قلبها. "إيه ده؟ رجعها؟ أدهم رجعها؟ بعد ما عملت فيا كده؟ ليه؟ هو أنا ماسواش أوي كده؟ يرجعها؟ دا ما عدىش يومين! إيه؟ مش قادر على بعدها؟ والا عشان زي ما بتقول هوارية، ماتتسابش، وأنت عادي ترضي ولا تفتحي بقك؟ يتجوزك عرفي ويرجع مراته بنت العيلة الكبيرة؟ طب هعمل إيه دلوقتي؟ إيه الشبكة السودة دي كده يا أدهم؟ تنام في حضني، والصبح ترجع مراتك؟"
لتجلس حزينة. "هو ده اللي استنيته سنين؟ هتعملي إيه؟ قلبك هيموتك عليه؟"
لتقرر أن تذهب لأختها، فهي سندها وتستمد قوتها منها.
في ذلك الوقت، كان أدهم قد صعد إلى حجرتها ليغير ملابسه، ليدخل ويجد زوجته تلبس قميص نوم مكشوف، لينصدم من وقاحتها. ليدخل ويغير ملابسه، ويهم أن يخرج. لتقترب منه وتمنعه وتهتف.
"أنا محجوجالك يا واد عمي، والله كنت خايفة عليك وعلى جوازنا. أنا بحبك يا أدهم، وكنت بدافع عنك وعن جوازنا."
ليصرخ. "اسمعي بقى، كلام فارغ، ماتحطيش في دماغك عشان دخلتي إنك هترجعي. أنا ما صدقت خلصت من الشبكة السودة دي."
لتقترب وتقول. "أنا مراتك حبيبتك. بجولك أهوه، إني غلطانة. لو عايزني أحب على يدك، هعملها. إني غلطت خلاص عاد، بالله عليك، ماتخربش علينا."
ليهتف بعنف. "هيا خربانة من زمان. أنت متي من زمان يا فاتن، ورجعتي اندفنتي بعملتك السودة. عجلي وشيلي الحديث الماسخ ده من دماغك. أنت هنا شهر وهتعاودي داركم، عشان نلم فضيحتك، وتلاقي حد يبص في وشك بعديها. إني بحب يا بت الناس، واتجوزت. إني لا رايدك ولا عايزك، أنت خلاص أكده جصة تجرف وخلصت."
لتلتصق به وتتصنع البكاء. ليفتح الباب ويهتف.
"اسمعي يا بت الناس، دنيتنا خلصت على أكده. عجلي ومشي حالك، عشان إني مخنوق."
هنا كانت دنيا قد فتحت الباب لتخرج وتذهب إلى أختها، لتلمحها فاتن. لتقترب من أدهم وتقبله بشدة وتضع يدها حول عنقه.
كانت دنيا تخرج من حجرتها لتنشل مكانها. فمامها يقف أدهم ومع زوجته تلبس قميص نوم فاضح، ويقبله بعنف، ويضع يده على وسطها، لتحس بغرزة في قلبها، لتشهق بعنف.
هنا كان أدهم منصدماً مما فعلته زوجته، فوضع يده على خصرها ليبعدها، ودنيا عيونها عليهم، وقلبها يتمزق، وأحست أن دنيتها انتهت. وهنا سمع أدهم شهقة عالية، ليحس برهبة وخوف، ليبعد فاتن، ليستدير ليجد دنيا تقف أمامه، والوجع يشع من وجهها، ليهوي قلبه في قدميه. ليجدها تستدير وتدخل الحجرة وتقفل عليها.
ليدفع زوجته بعنف ويندفع لحجرتها، يفتحها، ولكنها كانت مغلقة. ليصرخ.
"افتحي الباب، أنت مش فاهمة حاجة! افتحي يا جلبي الباب، هفهمك، والله والنبي افتحي، ماتقفليش على حالك أكده، والله هجولك رجعتها ليه، والي شفتيه ده ما كانش حجيجي. افتحي بالله عليكي، ماتعمليش فينا أكده. طب افتحي، افتحي واعملي ما بدالك. افتحي بدل ما أكسر الباب ده. يا جلبي، والله ما هحصل حاجة، أنت شفتي غلط، هفهمك."
ظل يصرخ بقهر، وهيا بالداخل قد ماتت من البكاء. كانت صدمتها عالية. كانت تشهق بقوة.
"ليه؟ ليه يعمل فيا كده؟ لما هو عاوزها؟ ليه؟ ليه يقرب؟ يرجع يرجعها؟ يعمل كده؟ طالما مش قادر يبعد عنها؟ بيعمل فيا كده؟ ده ما كملناش يومين؟ يرجعها ويشوفهم بالمنظر ده؟ ليه؟ ليه يا أدهم؟ ليه توجعني كده؟ مش قادر على بعدها؟ اللي شفته ده معناه إيه؟ ليه؟ حسسني إن رخيصة قوي كده؟ طب أنا بتاعة العرفي، وهي ترجعها؟ ليه؟ عايز مني إيه؟ رغبة؟ عايز مني رغبة؟ هتقضي معي شوية، والآخر ترجع لمراتك حقيقي؟ زي ما قالت، إن أنتم عيلة واحدة؟ والله هي هتبقى مراتك، وست البيت، وأنا واحدة بعيد عن أصلكم، تلعب بها شوية، وبعدين ترميها؟ مانت جايبك بالعرفي؟ ليه يا أدهم؟ ليه يا حبيبي؟ ده أنا عشقتك عشق سنين، وأنا بنام أحلم بك سنين، وأنا بقول: هو ده اللي حبيبي، هو ده اللي ولا يوم هكون غير ليه؟ تقوم توجعني كده؟ تعمل فيا كده؟ ليه؟ حرام عليك؟ ليه؟ عملت لك إيه غير إني حبيتك، وأديتك قلبي؟ قلبي؟ إيه الوجع ده؟ أروح به فين يا ربي؟ قلبي انشق من مكانه، حاسة بحاجة هتمزع جوايا، حرام عليك، حرام عليك."
كانت تسمع صرخاتها على الباب، وخوفه الشديد، وهي تبكي وتنتحب، وهو بالخارج قد جن جنونه، وهو يسمع نحيبها. لم تستطع أن تتحمل أكثر من ذلك، وهو يطلب منها أن تسمع.
لتصرخ بشدة.
"ابعد بقى، أنت عايز إيه يا أخوي؟ حرام عليك، منك لله، أنت بتقطع فيا ليه؟ أنا عملت فيك إيه؟ ابعد، ابعد، أنا مش طايقاك، ولا طايقة أشوفك. ولا عايزك، ولا عايزة أشوفك، منك لله على اللي عملته فيا. عملت فيك إيه عشان تعمل فيا كده؟ بكرةك، وبكره نفسي. أنا حبيت واحد زيك، بس كفاية، كفاية، ارحمني بقى، سيبني في حالي، ارحمني يا رب، خدني وارتاح، ارحمني بقى. ابعد بقى، روح لها، ارجع لها، ارجع للي أنت ما قدرتش تستنى يومين ورجعتها. ارجع لحضنها وتحب فيها، وجاي تقول لي: أنت فاهمة غلط؟ لا، أنا فهمت صح، أنا فهمت كل الصح. هي مراتك حبيبتك بنت هوارة، اللي أنت بتقول عليها العالية، اللي لها مقام، اللي ما تخرجش من البيت. أنت هي في نظرك كل حاجة، إنما أنا في نظرك الرخيصة، اللي بيضرب لها ورق عرفي عشان تفضحها؟ مش كده؟ مش كده يا أدهم؟"
كان هو قد اهتاج تمامًا من كلامها.
"والله لو ما فتحت الباب، ما هيحصل كويس. افتح الباب بقول لك."
لِتصرخ وتقول. "أنا ما عدتش عايزة أشوفك، ولا أسمع صوتك. ابعد، حرام عليك، ابعد. أنا مش طايقاك. وخلصت القصة على كده. لو انجلبت الدنيا، أنت خرجت من حياتي."
هنا اهتاج أدهم وهاج أكثر منه سماعه كلماتها. يهجم على الباب ويدفعه بعنف شديد، لينفتح الباب ويدخل مندفعًا إليها، ويمسكها من يدها ويصرخ بها ويقول.
رواية عشقني في ماضيه الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ميفو سلطان
اقتحم أدهم على دنيا الحجرة لتصرخ وتقف وهي منهارة، ليهجم عليها ليشدها إليه ليحتضنها بقوة. كان منظرها يخلع القلب، كانت منكمشة ومنهارة وتشهق بعنف. ليحتضنها ويشدد عليها وهي لا تقوى على الحركة. كان قلبها سيخرج من مكانه وهو يعتصرها بخوف ولهفة ووجع. إلا أنها تماسكت ودفعته بعيداً.
ليقترب مرة أخرى، لتصرخ: "ابعد، ابعد! أنت إيه؟ أنت إزاي كده؟ جاي تاخدني في حضنك وأنت كنت في حضنها؟ أنت إزاي جاحد كده؟ أنا بكرهك، منك لله."
واندفعت لتخرج من الحجرة تهرب منه، وهو يقف ينهج بشدة. ليندفع وراءها لتجد والدته في طريقها، فاندفعت في أحضانها لتهتف بحرقة: "والنبي ابعديه عني، هموت، والنبي يا طنط، تعبانة وقلبي هيقف."
لتهتف مليحة: "مالك حبيبتي؟ مفطورة من العياط أكده؟"
لتجد أدهم يندفع ويمسكها من يدها يشدها، لتصرخ وتمسك فيها. لتصرخ مليحة: "انت اتهبلت؟ إياك بتعمل إيه؟ همل البت! أنت اتجنيت! البت مرعوبة، سيبها."
ليصرخ: "لأ مش هسيبها! مش بلتوني بالبلوة اللي فوق عشان اتجنن؟ اهو اتجننت! وسيبها عشان مش مسؤول عن أي حاجة. إن عفاريت الدنيا بتنطط جدامي."
ليقبض على يد دنيا ويحاول أن يشدها، لتصرخ. ليحس أنه تحول إلى مجنون، ليقترب ويشد يدها بعنف، لتصرخ بقوة ويشدها إليه ويحملها ويخرج بها وهي منهارة وتضرب فيه وهو مشتعل.
ليذهب بها إلى الحجرة الجانبية على النيل ويدخلها ويقفل الباب ويقف مهتاجاً وأعصابه على شفا الهاوية. كان يدور بالغرفة كالمجنون، وهي قد انكمشت خوفاً من منظره. لياخذ إحدى الطاولات ويرزعها في الحائط، لتصرخ وتجهش بالبكاء.
ليهتف منفعلاً: "إيه؟ خايفة؟ خايفة مني؟ كرهاني مش كده؟ زي ما قلتي، عايزة تسيبيني وتمشي خلاص؟ مانا رجعت مراتي، وواقف أبوس فيها، يبقى خلاص مش كده؟ ده اللي في دماغك صوح؟ أوسخ حاجة جت في دماغك صوح؟"
ليقترب منها ويصرخ: "مش ده اللي بتفكري فيه؟ إني رجعت للهانم اللي فوق وهملتك خلاص؟ أقول إيه؟ هتجنن؟ أعمل إيه؟ دنيا بحالها بتمرمط فيا! أعمل إيه؟ انطقي! كل أما أجرب وأقول هفرح في أم الدنيا دي، تتغفلج على دماغي وأشيل الطين. مابشوفش فرح، ولا انكتب لي فرح. جولي، جولي إنك عايزة تهمليني عشان تكمل الجهالة؟ وأروح أطس حالي على أي عربية؟ جولي؟ أعمل إيه عاد؟ قلبي محروق."
ليشدها إليه ويهتف: "بطلي بكي وبطلي تبصيلي أكده. أنا ما لمستهاش، ولا طايقها. بطلي! أقولك إيه؟ عشت جهالة الدنيا معاها، موتت جواتي وخلتني بلاطة ممسوحة. ولما غورتها من هنا، اتلموا عليا كبرات البلد عشان الحكاية. جهالوني ورجعوها، ما العرف والتقاليد سيف على الرقاب. بس لأ، إني خلاص محروق أبو التقاليد اللي تمرط نفسي وتذلني وتضيع حبيبي. إني خلاص عليا أكده كتمة."
ليمسكها ويهتف: "واللي شفتيه فوق ده، كانت هي اللي اتحدفت عليا زي القضا الأسود."
لتدفعه وتصرخ: "تتحذف ولا ماتتحذفش، أنت حر معاها. وسيبني بقه في حالي."
ليصرخ: "أسيبك إزاي؟ وأنت حالي؟ أنت حالي؟ إنت ليه مش حاسة؟ ولا بتستعبطي؟ أنت عايزاني أموت حالي عشان ترتاحي؟"
ليغمض عينيه يحاول أن يهدأ. ليقترب منها: "والله ما حصل بينا حاجة، هي اللي انحدفت عليا وأنا كنت خارج. يعني العجل حد يبوس حرمته والباب مفتوح؟ يا بت الناس، عجليها أكده. والله ما طايقها وهطلقها، ولو قلتي هعملها دلوقتي."
لتصرخ فيه: "وأنا أصدقك ليه؟ واحدة واقفالك من غير هدوم ونازلة تحضين وبوس وأنت واقفالها بقلة أدبك ومبسوط؟ عايز إنت إيه؟ والله لو روحك طلعت ما هصدقك. ويلا بقه من هنا، كفاية عليا سواد وقلة قيمة. أنا لا عايزاك ولا طايقاك. وروح للنحنوحة اتحضن براحتك، ما هتلاقينيش قدامك."
ليقترب ويصرخ فيها: "أعملك إيه عشان تصدقي؟ وما هلاجيكيش جدامي؟ إزاي؟ أنت عايزة تموتيني؟"
ليشدها إليه: "أنت بتاعتي، فاهمة؟ بتاعتي. مراتي وحبيبتي ونور عيوني. ما هسيبكيش واصل."
ليشدها ويلصقها به: "وحطي ده في دماغك. أنا لو عايز آخدك، ما حدش هيحوشني، وهخليكي مرتي. فاهمة؟ بس عايزك وأنت فرحانة بفستانك الأبيض. عايز مرتي. أروح لأبوها يتشرط عليا وأجيب لها الحلو كله وأعمل لها فرح يتحاكى عليه البلد وأشيلها على راسي. عايزك فرحانة بالأبيض. والله عايزك فرحانة."
ليحتضنها بشدة ويهتف: "والله ما فيه غيرك في جَلبي. ميفو، ميفو."
لتدفعه وتبتعد ولا تعلم ماذا تفعل. ليجلس بلا حيلة ويضع يده على رأسه. "أنا تعبت بجد، تعبت. حاسس مكتوب عليا أعيش الحزن كله. أنا جَلبي محروق، لا طايل فرح ولا طايل موت وارتاح."
ظل فترة محني الرأس لا يتكلم. ليوجعها قلبه عليه، فيبدو عليه الغلب. لتقترب منه بهدوء وهي مترددة، لتمد يدها تضع يدها على شعره. ليحس بها ويشدها من وسطها ويدفن رأسه في أحضانها ويظل فترة هكذا. كانت تتألم من أجله، ولكن منظرهم يحرق قلبها. ورجوع زوجته أوجعها. لتظل فترة تتنهد.
ليرفع وجهه لها ويهتف: "والله ما بينا حاجة، ولا طايقها."
لتحس أنها ستحن إليه، لتدفعه وتهتف: "كذاب! أنا شفتك وأنت إيدك على وسطها. تحط إيدك على وسطها ليه؟ بتاع إيه؟ أنت فاكرني هبلة وهصدقك؟ أنت باينك محروم، روح لها يا بتاع فاتن. يلا بقه وسيبني، أنا مش طايقاك أصلاً."
ليبتسم ويقترب منها ويحتضنها: "بصي، هو من جهة محروم دي عندك حق. والله محروم على الآخر وهموت على حبيبي يحن عليا يديني أي حاجة. أما بتاع فاتن دي، لأ، عمرها ما كانت ولا هتكون. ما فيش إلا الجمر بتاعي أنا بس اللي بتاعه. والله بتاع حبيبي اللي هموت عليه وهموت وأبقى ليه وهو ليا. والنبي يا دنيا، خلاص ما عدتش قادر. أنا حاسس إني وسط نار هتخلص عليا."
لتتنهد وتحس أنه صادق. لتهتف: "يعني أنت ما بتحبهاش؟ ولا عايزها؟ ولا حبيت بوستها؟ أنت كنت حاطط إيدك على وسطها يا قليل الأدب."
ليبتسم ويقترب منها ويهتف: "أحب إيه بس؟ أمّال الجمر ده بيعمل إيه في جَلبي؟ وإيد إيه اللي حطيتها؟ دا من خضتي وربنا. دا إيدي هتموت على وسط حبيبي. وأحب بوستها؟ أنا اتصرعت يا شيخة. دا حبيبي بوسته جمر. والله بوسته جمر."
لتتنهد وتبتعد وتقول: "أنا خايفة، والنبي يا أدهم لو بتحبها سيبني في حالي، أنا تعبانة."
ليهتف: "أنا مابحبش إلا حبيبي اللي قدامي ومغلبني، وأسيبك إزاي؟ ماعرفش أعملها."
لتبتعد وتتنهد: "أنا عايزة أروح لأختي."
ليقطب جبينه: "يادي النيلة! يابنتي هو أنا كل أما أكلمك كلمتين تقولي عايزة أختي؟ عشان تروحي لها وتعصي عليا، صح؟ يا دنيا، والنبي ارحميني."
لتهتف بغضب: "آه، عشان أنا هبلة وبصدقك، وهي بتفقسكم أنت وأخوك. لا يا أخويا، أنا عايزة أختي."
ليتنهد: "هو مرار. أنا عارف ما هتعديهاش وتجوليلها وتغفلجها عليا، خابر. بس حبيبي مصدقني، صح؟ والنبي شكله مصدق، وإلا هتعملوا إيه فيا؟ تخلصوا عليا."
لم ترد. ليقترب منها لتهتف بعنف: "ما تقربش بقلك أهو، ووديني لأختي."
ليبتسم ويقترب منها: "لأ، مش قبل ما أحس إن حبيبي مصدقني." وشدها إليه، وهي تقاومه، لينزل عليها بحب ويقبلها. أودع فيها كل وجعه وخوفه من فراقها، وهي لا تكل تبعده، حتى تعبت من صده واستكانت. وهو بدأ يتمهل ويشدد عليها، وهي قا... وأصبحت لا تعي إلا وجوده. ليحس هو بسعادة أن حبيبته تحس به وما زالت تريده.
ليصدح صوت تلك الحرباية زوجته، مما جعل دنيا تنتفض. لتهتف: "إيه يا أدهم؟ أنت ما بتشبعش يا حبيبي؟ هيبقي فوق وتيجي تكمل هنا؟ صحتك يا بابا."
لتتجمد دنيا بين يديه، ويشعر هو بقهر الدنيا. فحبيبته ستتحول بعد أن لانت بين يديه من سموم تلك الحرباء. لتدفعه دنيا وتنظر إليه بوجع وتهرب من أمامه وهي تنتحب.
ليحس أن الشياطين تلبسته، ليستدير إلى زوجته وينظر إليها بغل: "هو إيه يا روح أمك اللي كان فوق؟" واقترب منها وصفعها قلماً أنزلها أرضاً: "أنت إيه؟ ماعندكيش دم؟ مابتحسيش؟ جراضة ومسكت في جثتي؟ حرباية فوق ودلوقتي جاية تحاربي تاني؟ أنت البعيدة ما وردش عليا الدم؟ يا رخيصة! واحد بيكرهك ولا طايج سيرتك، إيه ده؟ بس لأ، لحد أكده وأنا جبت أخري يا بت الناس. كفاية عليا أكده."
وأخذها من يدها وهي تصرخ، ليدخل على أبيه ويهتف: "بقولك إني كفاية عليا أكده، البت دي ما عادت تلزمني. وماهتعدش على ذمتي دقيقة. روح هات أبوها واتفقوا هتخلصوني منها إزاي. تقول هوارة، تقولي العفريت. إني خلاص ما هستنى دقيقة. إني هروح أجيب المأذون نتفقوا من الشبكة السودة دي."
لتهتف فاتن بغل: "كل ده عشان البحراوية؟"
ليصرخ: "أيوه، كل ده عشانها. عشان بعشقها وبكرهك. عشان لقيت معاها نفسي اللي موتتيها. سنين وأنت بتمرطي نفسي وكرهتيني في عيشتي. سنين وأنت جاحدة وكافرة بالنعمة. كنت رايد حنية، وأنت ما تعرفيش يعني إيه. سنين وقلبي شجح من الجهر وجمود القلب. أنت حد ميت. موتيني، ويوم ما جيت أتنفس عايزة تموتيني تاني؟ لأ، أبقى عبيط. أنت طالق يا بت الناس، أنت طالق يا منجوعة الشر يا مرة سو. أنت طالق باللي جلبك متعبي دودو وجهر. أنت طالق يا مرطة نفسي وكاتمة على جَلبي. أنت طالق وتحرمي عليا ليوم الدين، ولا هكون ليكي تاني راجل. حسبي الله فيكي بنت جَملي منك. ربنا ما مسامح دنيا وآخرة. اسمع يا أبوي، أبوها من سكات أكده يلم الدور ويعجلوا الله في سماه، لا أكون فاضحها في وسط البلد وأقول على عيبتها من أولها لآخرها. يتلموا ويقفلو خشمهم. إني خلاص عليا صبر أكده. روحي بقه وسيبيني أتنفس بدل كتمة الجلبي دي. روحي احربي في دار تانية انشري فيها سمك يا سلالة إبليس."
وتركهم وذهب ليحضر المأذون حتى تنتهي تلك الزيجة وينجو بنفسه من سواد تلك المرأة التي نهشت قلبه وجعلته عليلاً من شح مشاعرها.
استفاق أيهم وأحس أنه تحسن، لينظر إلى من هلكت قلبه تجلس ساهمة. ليتاوه، لتهب هيا وتذهب إليه لتهتف: "إيه؟ حاسس بإيه؟"
ليمسك يدها: "آه هنا. رايد أرتاح."
لتشعر بالحرج وتحاول أن تشد يدها. ليهمس: "طب بالراحة عليا طيب. بالله عليكي روحي واغضبي لما أخف. إني تعبان ومحتاجك."
لتتنهد. ليشدها لـ تجلس بجواره، ويحتضنها، ليهتف: "ينفع جَلبي يسببني موجوع أكده؟"
لتهامس: "جلبك؟ بطل! مش اتفقتوا علينا؟"
ليقبل يدها: "والله ما وعي أعملها. إني برضك دا حبيبي كان بين يدي نار. أهمله وأنزل أعمل أكده؟ دا كله كان كلام."
لتتنهد وتهتف: "بطل! أنا ما عدتش هصدقك أنت. وما عدتش عايزاك."
لينظر إليها بحنان: "حبيبي مش عايزني؟ اللي سمعته دا كله؟ مش عايزني؟ دا حبيبي نايم على جَلبي. يمسح عليا. جال الحب كله إني أستاهل ده كله."
لتهامس: "لأ، ما تستهلش. وأنا ما عدتش عايزاك خلاص. هبطل أدور عليك."
ليهمس: "عشان أموت حالي؟ دانت اللي رجعتي ليا روحي. والله مش الطلاقة اللي دخلت جَلبي وجعتني. روحتك هي اللي وجعتني."
لتتنهد وتهتف: "أنا موجوعة وتعبانة، والله تعبت."
ليقترب من شفتيها ويهمس بينهما: "تعبتي من حبي؟ تعبتي من جربي؟ داني رايد الجرب ده. رايدك ليا مرتي. أنت بين يدي بالدنيا. حاسس إن روحي اتردتلي."
ليقبلها قبلة حانية، لتذوب وتتنهد بغلب. فجوفها أصبح مهزوماً. لتهامس: "ابعد، كفاية."
ليمسك يدها يقبلها: "كفاية؟ كفاية إيه؟ كفاية أنت. فكري الكلام كان غصب، والله غصب. دانا خدت الدنيا لما قلتي اسمي. والله خدتها وحسيت إني وصلت لجهلك."
لتتنهد: "لأ، أنت يتخاف منك. أنا ما عدتش قادرة. إيهم، كفاية. سيبني في حالي. أنا اتوجعت منك كتير."
ليضغط عليها ويتلمسها بحنان: "لأ، ما أقدرش. أموت والله. حبيبي يبعد عني. دانت الجلب اللي هموت عليه."
من خوفه ليفقدها، تلين بين يديه. ليظلا فترة معاً. ليتنهد ويبتعد. ليهمس: "أنت ماينفعش غير إنك تبقي ليا وبس. بين إيديا وبس. مالكيش مكان تاني."
لتعود لنفسها وتدفعه لتهامس: "بطل بقه. إيه ده؟" وهربت من أمامه خائفة أن تستسلم له وتضعف له، فهي أصبحت مهزوزة من الداخل ولا تعلم ماذا تفعل معه.
خرجت دنيا منهارة وذهبت إلى مليحة لتأخذ فريدة وتذهب إلى أختها. فذهبت معها مليحة إلى المستشفى. وما إن دخلت على أختها حتى ارتمت في أحضانها بشدة.
لتاخذها داليدا وتذهب بها بعيداً: "إيه يا قلبي؟ مالك؟ قولي فيكي إيه؟"
لتبكي دنيا بحرقة: "موجوعة أوي يا داليدا، قلبي هيموتني."
لتحتضنها: "داليدا، مالك يا قلبي؟ قولي بس، أنا أهو جنبك."
لتخبرها دنيا بكل شيء وهي تنتحب، لتنتهي وتهتف: "اللي تمنيته سنين وعشت عمري أحلم بيه، قلبي وجعني بعشقه وهموت عليه. حاسة إني بنهار، حاسة إن نفسي هيموتني."
لتحتضنها داليدا: "لحد إمتى هتتحملي كده؟ هتقدري تعيشي مع واحد ومراته؟ ومراته مش سهلة. عملت كل ده ورجعت ليه؟ اللي زي دي كانت تخش السجن، مش تخش حياته تاني. والله لو أقدر كنت بلغت عنها، بس دول بلد واقفة بعرفها وتقاليدها. هتفضلي إيه؟ درجة تانية؟ هي الهوارية وأنت اللي تقولي حاضر وقت ما يجيله كيفه."
لتهتف دنيا: "طب أقولك ولا تغضبيش؟"
لتهتف: "هتقولي إيه تاني؟ فيه مصايب جديدة؟"
لتهتف دنيا بوجع: "لما خدني آخر مرة، أجبرني وهددني ومضاني على ورقة عرفي."
لتبهت داليدا: "يا نهار أبو أسود! كتب عليكي عرفي؟ الزبالة ليه؟ فاكرنا إيه؟ رخاص أوي كده؟ ما هننطقش؟ أنت إزاي تعملي كده؟"
لتصرخ دنيا: "ما قدرتش أوقفه، هموت، أعمل إيه؟"
لتصرخ داليدا: "البيه يتجوزك عرفي ويحط وش أبوكي في الأرض ويرجع مراته ويقف يبوس ويحضن ويرجع يقولك أنت بتاعتي؟ أنت دارية بالمصيبة؟"
لتهامس دنيا: "هو بيقول بيحبني وهييجي يطلبني من بابا. أنا خايفة يا داليدا، أنا بحبه ومرعوبة."
لتهتف داليدا: "حب وزفت على دماغك! حب إيه اللي يخليه يسترخصك كده؟ هو فاكرنا إيه؟ يتجرأ ويعمل كده وتقوليلي حب؟ منعول أبو ده حب. وإيه؟ هتفضلي بالعرفي وهو واقف يحضن في مراته والبجحة نازلة تتبجح؟ هتفضلي له ياخد جسمك بالعرفي يا دنيا؟"
لتصرخ دنيا: "حرام عليكي! أنا غصب عني."
لتهتف: "طيب يا بنت أبويا. الواد ده تسيبيه وتمشي. الواد ده لو بيحبك ما يرجعش اللي كانت هتقتلك. يقف للدنيا كلها، بس حطي حلقة في ودنك، أنت مش هوارية وهتفضلي طول عمرك يتقال عليكي يا بحراوية ويتجبر عليكي زي ما أخوه قالهالي. دول عندهم العرف سيف والتقاليد نار، اللي يتخطاها يتحرق."
لتنتحب دنيا: "أسيبه؟ دانا تمنيته سنين. أسيبه."
لتصرخ داليدا: "أيوه، بدل الذل. امشي، امشي من هنا. وأنا لما أيهم يقوم، هرجع ونقفل على القصة دي."
لتهتف دنيا: "أنت فاكرة إننا نقدر نبعد؟ قولي نموت."
لتهتف: "موتي أحسن ما تتذلي. وتوطي راس أبوكي. أبوكي ما يستاهلش كده. لو عرف هينجلط. امشي. أنا هعرف أتصرف وأبعده عنك. أنا كان المفروض أجي لحالي من غيرك وغير فريدة. بس قدر ربنا. امشي يا دنيا وأنا هعرف أتصرف."
لتظل دنيا تنتحب لفترة، لتحتضنها أختها: "اسمعي حبيبتي، ما فيش ست تستحمل إن ضرتها تبقى ست عليها. عارفة لو أنا هعرف أتصرف وأجيب قلبها، إنما أنت يا دنيا، طيبة وغلبانة. عايزة حد يتقي ربنا فيكي. أنت مش زيي. لو قهركي مش هتفتحي بوقك يا قلبي. لو ذلوكي، آخرك تعيطي. مابتعرفيش تتصرفي. هتعيشي عمرك مش عارفة ترفعي راسك وتقفيله. لو مراته طلبته، ما هتقدريش تتكلمي. حقها وحقه هتتحملي. وهيا شكلها مابتخافش ولا بتنجبر لحد. طايحة وممكن تأذيكي، ولو جبتي عيل ممكن تأذيه. ليه تخشي علاقة مسمومة فيها واحدة طايحة بالعرف والتقاليد، وواحد ما بيفتحش بوقه؟ آه، ضربها وخلص عليها، بس آخرتها رجعت حضنه وفرشته. عارفة ليه؟ عشان هما عيلة في بعض وما يقدروش يخالفوا ولا يأذوا بعض. إنما أنت آخرك تسكتي وتمشي أمورك. مانت مش هوارية. تاخدي اللي يتقالك من سكات ويتكتب لك عرفي. لو كان بيخاف عليكي عمره ما يعملها. كان حفي عشانك ولا سابها على ذمته. إنما أنت نمرة تلاتة. بلده وناسه، وبعدين مراته اللي خاف على سمعتها. أنا حاسة بيكي وبوجعك، وأنا زيك ألف مرة، بس أنت مش أنا. أنت ضعيفة وهشة وشخصيتك عايزة اللي يدادي ويطيب، مش يتجبر. اسمعي كلامي وامشي."
لتنظر إليها دنيا: "أمشي وأعيش إزاي من غيره؟"
لتهتف: "عيشي مرفوعة الراس وقلبك ميت أحسن لك."
لتنهار دنيا، وتأخذها داليدا في أحضانها لتهتف: "لو رجعتي البيت ده، مش هتخرجي منه. أنا بعرفك. دنيتك اللي جاية هينام في حضن مراته الهوارية، ما هيسيبهاش. ولما يجيله كيفه منك هيجيلك سرقة من وراها. أنا استحالة أرضالك كده."
لتبتعد دنيا: "أنا عايزة أمشي وقلبي هيموتني. بس خلاص، زي ما قلتي، أنا أصلاً مش مكتوب لي أفرح ومش هستحمل أشوفه معاها."
لتهتف داليدا: "خلاص، تطلعي من هنا عالمطار وأنا هتصرف وما حدش هيعرف مكانك. حاجتك معاكي، بطاقتك وفيزتك، احجزي وامشي وما تبصيش وراكي، ماشي؟ يلا يا قلبي."
لتقف دنيا وتحتضن أختها وتنصرف، تاركة قلبها وقد تمزق أشلاء، وأنهت دنيا دنيتها بيدها.
خرجت دنيا ودموعها تتساقط منها، خرجت تاركة روح عاشت معها سنين وهي تهيم بها. واتجهت إلى المطار وحجزت تذكرة وركبت الطائرة. وهنا صعدت الطائرة إلى السماء، وقد حطت نهاية لسنين عشق.
كانت دنيا تنتحب وهي تنظر للأرض وهي تبتعد من الأعلى. بكت دنيا حبها الذي رسمته وعشقته في الخيال، وعندما تحول لحقيقة، مزق قلبها وجعلها تدرك أنه حب غير مقدر لها. لتهتف دنيا: "قلبي بيموتني عليك، حبيتك وحلمت بيك، بس خلاص كل حاجة راحت. هقعد ليه؟ لو قعدت هكرهك وهكره روحي. لو قعدت هعيش مقهورة ويندفن جوايا الحلو كله. سنين يا ربي وأنا بحلم بيك وأحبك، ولما قابلتك حسيت بروحي بتتنفس. بس يلا خسارة، أنا مانفعش أكون حبيبتك. أنت ما ادتنيش فرصة أكون حبيبتك. كان نفسي أفضل، بس إزاي أعملها؟ إزاي؟ أعيش عمري في هم ما بيني وبينها وأنت وسطنا؟ طب رجعتها ليه؟ دي كانت هتموتني. للدرجادي أنتم العرف بيحكمكم؟ تقسو على اللي منكم وجواكم؟ أنا هموت عليك وبعشقك وكان عندي استعداد أفضل تحت رجلك حبيبة، بس ما تذلش كده. لا تقهر نفسي كده. ليه يا حبيبي؟ أنا موجوعة. يا رب هون دنيتي اللي مت فيها. هكمل إزاي؟ هكمل إزاي بس؟ قلبي اتقطع واتساب تحت رجليه وراجعة من غير لا قلب ولا روح. روحي سبتها مع اللي اتمنيته، حبيب روحي. اتسابت وراجعة ميتة وهكمل ميتة. بس أهون إني أروح وأعيش على حبك ولا إني أقعد وينقص الحب ده في يوم. سايباك حبيبي وأنت في قلبي وهتفضل في قلبي. أعيش عمري على ذكراك."
رواية عشقني في ماضيه الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ميفو سلطان
جلست داليدا مهمومة، وعيناها على أيهم الذي شعر بوجود شيء ما بها.
دخلت زينة، واندفعت نحو أيهم وجلست بجواره ممسكة بيده.
"انت بخير يا ود عمي؟" هتفت. "جلبي كان ملهوف لما وعيت على اللي حصل."
رفعت داليدا وجهها تنظر إليهما بغضب، لكنها لم تفعل شيئًا. استدارت لتسلم على مليحة وتتجاهل داليدا.
رفعت داليدا حاجبيها. كانت زينة، بنت عمه، تمسك يده ولا تفلتها. نظر أيهم إلى داليدا ليجد عينيها تشع غضبًا. ابتسم داخليًا ولم يفعل شيئًا.
"تسلمي يا زينة، إني كويس، ما تجلجيش."
"إزاي إني ما أجلجش؟" هتفت. "أمال مين اللي يجلج؟ أنا... أقصد إحنا لينا مين غيرك يا غالي؟"
بدأ غضب داليدا يشتعل ووجهها يحمر بشدة. حاول أيهم أن يتحرك.
"أساعدك يا ود عمي؟"
"يا ريت."
اقتربت منه زينة والتصقت به واحتضنته.
"ارفعيني وجلسيني سعيدة."
لم تستطع داليدا أن تصمت.
"مش هتغير عالجرح قبل ما نخرج؟"
"إحنا هنخرج النهاردة بالليل."
اقتربت منه وتهتف: "عن إذنك بس شوية بره هغيرله."
"إني مش غريبة، دا ود عمي!" هتفت زينة.
"تعالي يا زينة، إنتي بره يا جلبي." أخذتها مليحة وخرجت.
ظلت داليدا تقف تنظر إليه بغضب ولا تتحرك.
"إيه؟ مش خرجتيهم؟ مش هتغيريلي ولا إيه عاد؟"
اقتربت منه داليدا ومدت يدها لتشد اللباس الخاص بالمستشفى ليظهر جسده عاريا. بدأت في تغيير الجرح، كانت غاضبة وتتعامل بعنف. كان ينظر إليها مبتسمًا يتأمل وجهها وهي قاطبة ومنفعلة.
"قرب وجهها."
"طب براحة، إنت عمال تغرز في طور."
"معلش، استحمل نفسك، وإلا أجيبلك النحنوحة تراعيك."
ضحك. "طب وإنت غضبانه ليه أكده؟ هيا عملت إيه عاد؟ مش خايفة عليا؟"
ضغطت عليه ليتاوه.
"وأغضب ليه؟ ما يولعوا ببعض، أنا مالي."
أنهت تغيير الجرح واقتربت لتلبسه. شدها إليه.
"إيه؟ إنت اتجننت؟ أوعى، عيب كده."
"وحشتيني جوي، يمين بالله وحشتيني." أمسك وجهها. "أكده كت عايزه تهمليني وتمشي؟ يعني انطخ كل يوم عشان ماتهملنيش؟"
"ميفو ميفو."
"بطل كلامك ده، تنطخ وتتنيل. بطل، عندك بنت محتاجاك."
"يعني بتي بس اللي محتاجاني؟ مفيش حد تاني خالص؟"
صمتت. شدها إليه.
"إيه الجطة، أكلت لسانك عاد؟ عمومًا، إني هتصرف." اقترب منها وشدها إليه وهمس: "شفايف الجمر وحشوني."
اقترب بحب شديد، وهي تحاول أن تبتعد عنه، ولكنه شدها وقبلها بشوق، وهي قد لانت بين يديه. ظلا معًا لفترة. أحس أنهم سرحا ببعضهما. بدأ في الابتعاد.
"مش عايز أبعد واصل، ولا جادر. جلبي جمر بين يدي أكده."
تلمسها بحب حتى بدأت تفيق بين يديه. عيونهما تلتهم بعضهما، ولا يشعران بشيء.
سمعا خبطًا على الباب. انتفضت داليدا بعنف ووجهها قد احمر بشدة. ابتعدت وظلت تمسك الأدوات وتنشغل بها.
دخلت زينة ومليحة. التصقت زينة طوال الوقت به. ذهبت داليدا إلى مليحة وأخذت ابنتها وجلست وانشغلت بها، لعل ذلك يشغلها عن تلك الوقحة التي تمادت في الاقتراب من زوجها. داليدا تتحكم في نفسها حتى لا تقتلها.
مر الوقت وحل ميعاد الانصراف. جرح أيهم ليس خطيرًا كما كان يبدو الوضع. الإصابة في كتفه فقط وتحتاج لبعض الوقت ليلتئم الجرح.
تحضر أيهم وزينة تدور حوله. انفعلت داليدا أخيرًا.
"مش يلا بقى عشان نروح وتريح، وإلا هتفضل مشغول كتير؟"
ابتسم إليها.
"اللي تأمري بيه."
لهم الجميع الانصراف ودخلوا جميعًا إلى البيت.
"عن إذنكم، هاخد أيهم عشان يرتاح." نظرت إلى داليدا.
"عن إذنك. جوزي تعبان، كفاية عليه كده." شدته وصعدت والغضب يأكلها.
دخلا، وما أن دخلا حتى ابتعدت وجلست بعيدًا تحاول أن تسيطر على نفسها. ظل واقفًا.
"إيه؟ مش هتغيرله؟"
"ما تغير، أنا حوشتك."
"طب مالك مشعللة أكده يا بت الناس؟ لو مضايجك، انزل أجيب أمي وإلا زينة تساعدني."
هبت وتقربت منه.
"ما تحترم نفسك بقى، وللا عشان سكتالك من الصبح؟ مين دي يا أخويا اللي هتجيبها تغيرلك يا نحنوح؟ هاه؟ البت المسلوقة دي؟ تحط إيدها عليك بتاع إيه؟ ما تحترم نفسك! تبقالك إيه أصلًا؟ ونازلة تحضنين وتمسكين؟ إيه ده؟ ما تتلم بقى. أنا ساكتة من الصبح."
ضحك عاليًا.
"طب الجمر والع ليه أكده؟ يكونش غيران، إياك؟"
اقترب وشدها.
"جمري، غيران، إياك؟"
"غيرانة، ودا من إيه وليه؟ إن شاء الله؟ لا يا أخويا، أنا بس مابحبش المسخرة. إنت حر."
اقترب وألصق بها.
"يعني أنا حر لو جبتها تساعدني، ما هتزعليش؟"
نظرت إليه بغضب. هز رأسه واستدار.
"إنت اتهبلت؟ عايز تفضحني؟ تجيب واحدة تلبسك وأنا موجودة؟ يقولوا إيه؟"
"طب ما إنت اللي مش عايزة. أعمل إيه؟"
دفعت ودخلت تحضر له بيجاما وهتفت: "بس بس بقى، اسكت. هغيرلك أهوه."
حاولت أن تخلع قميصه، وهو لا يكف عن تأملها بوله وحب، وهي لا تنظر إليه، وهي مشتعلة من قربه. انتهى من البيجاما. أعطته البنطلون وهتفت: "هروح أغير وأشوف فريدة وأجيبلك الأكل وأجي." وانصرفت مسرعة.
ذهبت إلى مليحة لتجد أدهم يدخل عليهم.
"فين دنيا؟ مش شايفاها."
"راحت مشوار يا ولدي."
"هيا اتاخرت ليه يا بت إللي تتجلد داليدا؟"
"دنيا مشت خلاص وسابت البلد."
تجمد أدهم ونظر إليها وقلبه سيقفز من مكانه. اقترب.
"بتجولي إيه؟ دنيا مشت؟ راحت فين؟ انطقي."
"مشت، إيه؟ مابتفهمش؟ سابتلك الدنيا تتهني بمراتك. أظن كده خلاص، كل حاجة خلصت."
اقترب منها وأمسكها وصرخ.
"إنت بتجولي إيه؟ إنت اتجننتي؟ سافرت؟ راحت فين؟ انطقي! والله لو وما جولتي مرتي فين، لأطين عيشتك."
صرخت.
"مرتك فوق، عندك. أختي مالهاش صالح. لتكون فاكر إني هسيبهالك تبهدل فيها وتقعدلك تجبلها واحدة تتمسخر عليها وتقهرها؟ فوق لنفسك. أختي ما يجرالهاش كده، وأسكتلك."
هاجم عليها بعنف وصرخ.
"كنت خابر إنك هتعصيها، كت خابر إنك ما هتسيبيهاليش. إني حبيبتي، كت لانت، وإنت السبب. ليه بتعملي فينا أكده؟ ليه بتبعديها عني؟ ليه يا ظالمة؟"
صرخت.
"عشان إنت واحد أناني. عايز منها إيه؟ مش رجعت مراتك اللي كانت هتموت أختي؟ وجاي تقلي بتحب؟ اللي بيحب ما يأذيش حبيبه، اللي بيحب يحافظ على مشاعره."
صرخ.
"وإنت مالك؟ يخصك في إيه؟ دي مرتي."
صرخت.
"عرفي؟ بتاعة العرفي؟ مش كده؟ منتش مكسوف من نفسك؟ إيه البجاحة دي؟ رايح تتجوز أختي عرفي وترجع مراتك؟ إيه الحقارة دي؟"
شدد عليها.
"اسمعي، تجوليلي دلوقت دنيا فينها عشان أروح أجيبها، وإلا ما هيحصلكيش كويس."
صرخت داليدا.
"والله لو روحي طلعت، ما هقولك على مكانها. انسي خلاص، ما عادش ليك مكان في حياتها. أنا اللي أذيت أختي وجبتها، وأنا اللي حميتها."
أمسكها بيده ولوي ذراعها. صرخت بشدة وحاولت أن تنفلت.
سمعوا صريخ أيهم.
"بعد يدك عنيها! اتجننت إياك!"
صرخ أدهم.
"تجبلي مرتي الأول! والله ما هيحصل طيب!"
نزل أيهم بسرعة ودفع أدهم.
"جولتلك بعد يدك! اتجننت إياك!"
صرخ أدهم.
"خليها تجولي مرتي فين! والله ما هسكت! عجل مرتك تجيبلي مرتي!"
صرخت فيه.
"ما تروح تشوف مراتك، مالناش صالح بيك. دا إيه القرف ده؟ ولم نفسك بقى، وانسى أختي خلاص."
صرخ أدهم واندفع.
"إنت فاكرة إنك هتخبيها مني؟"
تصدي له أيهم.
"عجل بقى ولم حالك، وإني هتصرف. يلا لم نفسك، وبعد يدك. ماتخلينيش أتعاجب عليك."
نظر إليه أدهم بغل.
"أنا ما هعديهاش، وهستنى أهه، بس يمين بالله لو ما جالتلي مرتي فين، ما هسكت، ولا مين هيحوشني."
أزاح الطربيزة ودفعها وذهب إلى مقعد النيل يحاول أن يهديء حاله ويفكر ماذا سيفعل.
"ليه أكده يا بتي؟ ولدي بيحب خيتك، ليه أكده يعني؟ ما مكتوبلش يفرح عاد؟ يا مرك يا ولدي، منك لله يا فاتن."
وهنا أخذ أيهم داليدا إلى الأعلى. وما أن دخلت حتى هتف:
"ليه أكده تجفي؟ ليه ويمسك يدك وتعصبيه يا بت الناس؟"
"إنت كل اللي جه في دماغك مسك إيدي وبس؟ مش شايف طايح بقله أدبه؟ متجوز سيادته؟ عايز من أختي إيه؟"
تنهد واقترب بحنان.
"طب ممكن تهدي بس؟ مالك بيهم؟ بتتدخلي ليه؟"
"دي أختي يا أيهم، أسيبهاله يمرمط فيها؟ أختي طيبة وضعيفة، ودا واقف يحب ويسيل في الهانم؟ إيه هيبقي جوز الاتنين؟ لا، أختي ماتستحملش كده. الواحدة الراجل بتاعها يا يبقي ليها لوحدها يا بلاها خالص."
ابتسم واقترب منها.
"يعني إنت، أنا لو كنت مكانه، كنت هتسيبيني وتمشي كده؟"
انفعلت داليدا.
"أسيب مين؟ دانا كنت طلعت روحك وخدتك من نن عينها. أنا مش دنيا، دنيا هبلة وما بتعرفش تواجه."
انشرح قلبه وشدها إليه.
"كأنك كنتي هتطلعي عيني. جمري كان هياخدني من نن عينها. جلبي يا ناس، ما جادرش أتحمل أكده."
خجلت منه ودفعت.
"إيه ده؟ إنت بتقول إيه؟ إحنا في إيه وإنت في إيه؟"
"لاء، ماني ما هفوتهاش. مرتي ما هتهملنيش لغيرها وأسكت أكده. يعني لو زينة قربت مني، هتسكتيلها؟"
"والله لو ما احترمت نفسك بقى، ما سكتالك. إيه ده؟ هو إنت والزفت اللي تحت مالكوش ستات؟ اتلم بقى، بلا زينة بلا زفت. البت دي عينها عليك، فاتلم بدل ما أطين عيشتك، بقلك أهوه."
ضحك وشدها إليه.
"عيوني، دا هتلم وأتلم، بس بعد ما جلبي يديني حاجة تلمني. إلا إني مبعثر، وجلبي تعبان."
"حاجة إيه دي؟ أنا مش هديك حاجة، وإنت اتلم لوحدك. والبت دي لو جت تاني، هبهدلها أنا. مش طرطور أنا. ولو مسكت إيدك تاني، هطين عيشتك. إنت إيه النحنحة دي؟"
ضحك بشدة وقرب بخبث.
"هو أنا كنت لقيت حد أتنحنح معاه وما عملتش؟ دا جلبي منشفها عليا جوي، مش أكده يا جلب أيهم؟"
احمر وجهها وخجلت وحاولت أن تبتعد.
"أنا هروح أغير."
أمسكها وشدها إليه، ألصقها به.
"طب ما تسيبيني أساعدك."
نظرت إليه ببلاهة. اقترب من وجهها بهدوء وقبل خدها وتلمس وجهها بحب وهمس: "كنتي هتخلعي جلبي وتهمليني؟"
كانت مستكينة، مشاعرها تطحن جسدها، حب ورغبة.
"عشان إنت وحش وبتقول كلام وحش."
"يا لهوي، كني وحش؟ أه، وحش طور بيجول. ما بيفهمش والله، بس خلاص عاد. أهه عرفتي الحقيقة وكلام فض حديث."
"بس إنت بتقول وما بتراعيش. الكلام، الكلام يتوزن يا أيهم، مش كده؟ وأنا خايفة، والنبي بطل بقى."
تلمسها بحنان.
"والله رايد الجلب، وفوقه الحبيب. إني برضك ليه، مش حاسة بيا عاد؟ داني انجهر. أدعي على حالي، كت أموت."
شهقت ووضعت يدها على فمه.
"بس والنبي، أوعى تقول كده."
ابتسم وقبل يدها.
"هتزعلي عاد؟" شدها حوله.
"أنا ليا مين غيرك؟ ما أزعلش عليه."
"بجد يا جلبي؟ خفتي عليا؟"
همست.
"كنت هموت والله، حسيت بقلبي بينشق."
تلمس قلبها وهمس.
"يعني أنا أهنه خلاص، وحبيبي رايد يهمل؟"
تنهدت وصمتت.
"لاء، بالله جولي."
همست.
"إنت هنا من زمان، ولا خرجت منه لحظة؟ بس إنت اللي دايما بتبقى وحش وبتزعلني وبتوجعلي قلبي اللي هيموت عليك."
التصق بها.
"حبيبي هيموت عليا، يا فرحة يا ابن ضرغام. حجك عليا يا جلبي، أهه خلاص، هتعلم وأوزن الكلام بعد أكده، لاجل حبيبي ما يرمحش بعيد. داني كت روحي بتنسحب."
همست.
"إنت وجعتني كتير، وكل مرة بسامحك، وأنا تعبت بقى."
ابتسم.
"خلاص، والله اتربيت. دا روحتك كت هتموتني. خلاص بقى، بطلي أكده."
تنهدت.
"يعني هتبطل توجعني؟ والنبي يا قلبي، تبطل. ما عدت مستحملة."
رفع وجهها.
"دانت حبيبي. أوجعك؟ حجك عليا، إني طور، معلش. بس بحب، ورايد."
بدأ في مداعبة جسدها. ذابت حبا. بدأ هو في تقبيلها بروية وهدوء، وهي مستكينة، مستمتعة بقربه. أحس بها غير ممانعة. نزل بهدوء عليها وهتف: "اتوحتشت الجمر، وجلبي هيموت عليه."
عاد ليهيم بها. هنا لم تعد تستطيع أن تتحمل. تاهت هكذا مغيبة. شدها بهدوء وأراحها. أصبحت كالهلام بين يديه، رائعة. حبها الذي تعب قلبها. كانت داليدا قد وصلت من الشوق لزوجها مداه.
همس لها وانتزع ما أراده دائمًا وسعى إليه.
"جلبي رايدني، زي ما رايده."
همست اسمه بحب وترددته. انشق قلبه، وهي تهمس اسمه. علم أن زوجته أصبحت له أخيرًا، أيهم وأيهم فقط، وتريده كأيهم، ولا شيء آخر.
هاجت مشاعره.
"أخيرًا يا جلبي. شفايفك النار دول جالو اسمي، وبين يدي نار، بتصرخي باسمي. أخيرًا حاسس إني اتجننت. إيه جمالك ده؟"
كانت قد تاهت ويجول وجهها. انقض عليها ولا يفلتها. ولكنه أخيرًا نال ما أراده. نال أيهم قرب جميلته وأصبح صاحب الرسالة عن جدارة. نالها ورحل الغريب.
التصقت به وأصبحت أقرب من الوريد. لا يفصلهم شيء. جسدان تلاحما وأصبحا شيئًا واحدًا. أصبحت له روح أيهم، محبة، عاشقة، لا تريد إلا هو، ولا يريد إلا هي.
نامت داليدا في أحضانه منهكة. أخذها عن جدارة، ذلك العاشق الذي استغاث قلبه لتداويه أخيرًا وتصبح له كاملة. أخذها في أحضانه قرير العين، سعيد أنه أخيرًا اقتحم حصون تلك الجميلة وأزاح ذلك الساتر الذي يفصلهما. شدد عليها وهتف:
"خلاص أكده يا جلبي؟ ما عادش فيه إلا أيهم جواتك، وإنت جواتي. بتحرجي فيا، وعايزك ألف مرة، ورايد ما تجوميش من حضني. دنيتي اللي رجعتلها ورجعتها ليا، ولا ههملهاش واصل."
حمد ربه أنه أخيرًا وصل لما أراد، وأنه سيعيش كما يريد. أيهم لقلب داليدا. شدد عليها وقبلها بحب. تذكر أخيه وانسل من جوارها بهدوء. دخل الحمام واستحم ولبس ملابسه ونزل لأخيه.
دخل أيهم على أدهم ليجده منهارًا يبكي بشدة. غضب أيهم. مهما كان تحول شخصيته، إلا أنه ما زال أيهم، ذو العنفوان.
"إنت بتبكي؟ اتجننت إياك؟ بتبكي على واحدة؟ إنت اتخبلت؟"
صرخ أدهم.
"وأبكي عليها العمر كله! أنا جلبي هيموتني! جتتي بتحرج جوايا! إنت بتجول إيه؟ أيوه أبكي! لما أموت! حبيبتي اللي أتمنيتها، حبيبتي اللي جلبي عاشج ليها! هموت والله هموت! أروح فين؟ جلبي هيجف! حاسس إن روحي هتطلع! فينك يا جلبي؟ زعلتي مني؟ خفتي مني؟ والله طلقتها! والله عاشج! والله إني هشيلك بعيوني! راجلك العمر كله! خفتي مني وخيتك عصتك عليا! كتي لينتي! يا تره موجوعة؟ أيوه موجوعة! إني حاسس بيها، حاسس بجلبي طابج عليا! حبيبي موجوع، وفاكر إني رجعت مرتي وجبتها بالعرفي، وإني جلبي مهري! جلبي هيموت عليها! روحتي فين وسيبتيني؟ راحة فين وسايبة حبيبك؟ هتعيشي من غيري موجوعة يا جلبي؟ حجك عليا والله حجك عليا! ما عرفتش أصونك وأحسسك بالأمان! إني ما كنتش ليكي راجل صوح! منعول أبو التجاليد اللي جهرتك وجهرتني! منعول أبو الغصب ألف مرة! كان لازم أقف ليهم! كت لانت! كت لانت ليا وجالتلي خلاص! وفرحت! إنما قضا ربنا! عالم واقف يجهر فيا! اتخلجت عشان أنجهر العمر كله، ولا أفرحش؟ وعاد فيه فرح هيخش عليا؟ جالك الحزن يا ابن ضرغام! عبي وشيل بالكفة! جلبي وحشتني والله وحشتني! أعمل إيه؟ عايز حضن حبيبي والله عايز! طلقتها! طلقتها! منها لله! حد يرجعلي حبيبي؟ جلبي بيتمزع! دا جلبي حنين وطيب وبيحبني، بس موجوع! إني عارف! مجهور يا أخوي! وموجوع على وجعها! أجيبك منين يا جلب أدهم؟ دانت الجلب! دانت حب السنين! حبيبي اللي أتمنيته! عشت قهر سنين! ويوم ما أحب وأفرح، وألاقي حبيبة، يتاخد مني أكده! تبعد عني أكده؟"
خبط على قلبه.
"هموووت! حد يجولها إني هموت! حد يجولها إني عاشج! حد يجولها إني بتمناها من الدنيا! يا رب لو نصيبي في الرزق هيا، أدهوني! ما عايزش حاجة تاني! يا رب بطلبها منك، ترجعها لي! رايدها بالحلال! أشيلها في نن عيوني! دا حبيبي رجيج وطيب، يتشال في الجلب."
نزلت دموعه بغزارة.
"ما تعجل أكده، هنشوف حل، بس بطل نواح زي النسوان! إنت من مته بجيت خفيف أكده؟"
"إني مش خفيف! إني عاشج وبحب! إني بموت على حبيبي ومش جادر أتنفس! إني رايد مرتي، ولا خابر هيا فين! ومرتك السبب! أجول إيه؟ إنت لازمن ترجعها لي! إني مش هسكت!"
"هنرجعها، بس ما تعملش أكده! إيه؟ مالك بجيت ضعيف أكده؟ ما فيش حد يستاهل تعمل عشانه أكده! سيبها! ماتدوروش عليها! مش هيا اللي هملتك! خلاص سيبها!"
صرخ أدهم.
"إنت بتجول إيه؟ يعني داليدا لو سابتك، ما هتدورش عليها؟"
تجلد أيهم وحاول أن يقوي أخيه، فهو منهار. هتف بكلام لا يعنيه.
"لأ، داليدا لو هملتني، ما هدور عليها، وهسيبها. اللي تمشي وتهملني، ما هدور عليها، وكلها يوم اتنين وأنسى وأسقطها من حياتي."
نظر إليه أدهم مذهولًا.
"إنت بتجول إيه؟ أنا ما جدرش أبعد عنها ولا أسيبها! إن كت إنت تجدر، إني ما جدرش!"
صرخ أيهم.
"إيه؟ هتجعد تبكي كيف النسوان؟ ليه؟ من قلة البنته؟ حتى لو بتحب مراتك، هتموت حالك عليها؟ إني ماهسكتلكش، وإنت بتمرط نفسك أكده، ومش هسيب مرتي تخبيها، وهجبهالك تفرح بيها! بس من هنا لحد ما تشوف! واخلي مرتي ترجعها! تعجل أكده وتصلب طولك، وبلاش نح النسوان ده! مفيش مرة تعمل في راجل أكده! أقف ولم حالك! إيه المسخرة دي عاد؟"
نظر إليه أدهم وهتف.
"يعني هتجبهالي صوح؟ هترجعلي حبيبتي؟ هتخلي مرتي ترجعها؟ دي واعرة وما هتتنازلش."
"مرتي خلاص بجت تحت طوعي، وخلصت الجصة الجديمة، وماهتعارضنيش، وهعرف إزاي ألينها. إنت كت عبيط وسيبت اللي رايدها، ترمح بعيد وما ضمنهاش، بس أجول إيه؟ عيل خفيف وماشي."
"إزاي أضمنها؟ ماني كتبتها ورجع غصب! أعمل إيه تاني؟"
"خلاص، هتصرف وهجيبهالك، ولو على رجبتي."
"إني هموت عليها! اتوحشتها جوي! ولو بيدي أجري عليها وأبوس رجليها وأرجعها، وأفضل أحايلها لحد ما تحن عليا."
صرخ أيهم.
"أيوه، عشان تركبك يا حزين زي فاتن!"
"لأ، دنيا مش فاتن، دنيا نجمة عالية في السما! يتحافى عليها! إنت بتجول إيه؟ إنت لو داليدا هملتك، هتجري وراها وتموت حالك؟"
ضحك أيهم ليهون على أخيه.
"باينك عبيط! مين دي اللي تهملني؟ داليدا خلاص بجت بتاعتي، تحت يدي وفي طوعي. تهملني أنا؟ أيهم؟ لأ! ولو حصل تروح، ما هبكيش عليها ولا هدور عليها من أساسه. عايزه تروح، تروح، وهنساها بعد يومين. مفيش مرة يتبكي عليها أساسًا."
في تلك اللحظة، كانت داليدا قد صحت لتجد نفسها وحيدة ولم تجد زوجها. شعرت بسعادة طاغية، أنها أخيرًا أحست بزوجها وأحست أنها اقتحمت داخله وتغلغلت به. كانت ليلة رائعة. أعدت لياليها مع حبيبها، لتدرك أخيرًا أنها تريد أيهم وتحبه، بل تعشقه. تريده حبيبًا قبل أن يكون زوجًا. وأحست أنه عاد إليها محبًا. لتحس أنها ملكت الدنيا.
قامت واستحمت ولبست ملابسها، وبحثت عنه. وجدت البيت هادئًا، إلا من بصيص نور في الخارج. اتجهت إليه لتري زوجها يجلس بجوار أخيه. تقدمت، ولكنها تسمرت عندما سمعت كلامه.
أحست بالشلل، وأحست بسكاكين تنغرز بقلبها من كلامه. أحست أن دنيتها قد راحت، أنها صعدت أعالي السماء ثم ألقاها زوجها من أعلى، صريعة.
سمعت حواره عن أنها طوعها وأنها تحت يده يفعل بها ما يشاء. سمعت ما مزق قلبها. أنها لو رحلت، لن يبحث عنها، بل سينساها في غضون أيام، وأنه سيحضر أختها لأخيه، كأنها دمية يلعب بها، ليس لها رأي.
أحست داليدا بالقهر والسواد. ظلت واقفة تسمع ما يقوله حبيبها الذي قضت معه ليلة لا في الأحلام. سمعت ما قضى عليها ونهى على حياتها وآمالها. سمعت ما قتلها وشق قلبها. سمعت الحبيب ورخص الحب في عينيه. سمعت ما قاله وقتله لها ألف مرة. سمعت وماتت. ماتت داليدا أخيرًا، ومات قلبها، ومن أماتها أمامها لا يعرف عن الحب شيئًا. فانتهت وانتهى ما بداخلها، وزهدت تلك الدنيا.
سمعته يقول لينشف قلبها ويقد ويصبح كالحجر. رفعت رأسها وهتفت بقهر.
"خلاص كده، خلصت."
واستدارت وهي عازمة على...
رواية عشقني في ماضيه الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ميفو سلطان
عادت داليدا بهدوء إلى حجرتها، وقد شعرت بأنها قُتلت على يد من سلّمت له قلبها. رحل حبيبها بلا عودة، الحبيب الذي كان حبيباً ثم أصبح غريباً، ليعود بقوة وينغرز بداخلها ليصبح عشيقاً تجن به، لتصحو على فاجعة أن كل ذلك وهم وسراب.
قامت داليدا تبحث عن أشياءها وأخذت أوراقها لتتجه بهدوء إلى حجرة مليحة وتستأذنها أن تأخذ ابنتها التي كانت نائمة، لتنزل بهدوء في خلسة من البيت لا يشعر بها أحد، عازمة على الرحيل.
لتذهب إلى البوابة ليوقفها الحرس.
"على فين يا ست الناس؟"
لتهتف بهدوء: "البنت تعبانة، هجيب لها حاجة من الأجزخانة."
ليهتف: "طب ما تكتبيها يا دكتورة واحنا نجيبها لك لحد عندك."
لتهتف: "لأ، عشان فيه كام بديل أشوفهم الأول، هيا قريبة مش هبعد أوي."
ليهتف: "طب استني أما أبعت حد معاكي."
لتعترض: "دا هما خمس دقايق، كتر خيرك." ولم تعطيه فرصة وخرجت مسرعة.
لترحل داليدا أخيراً وتترك قلبها ممزقاً تحت قدم من ظنت أنه الحبيب العائد. رحلت داليدا وهي تظن أن زوجها لن يبحث عنها وأنه سينساها في غضون أيام. رحلت داليدا لتقفل تلك الصفحة التي بدأت في ماضيه وانتهت في حاضره، تاركة وراءها محباً لم يدرك بعد هول المصيبة التي ستصيبه من فلتات لسانه.
انغرس القهر بداخل داليدا ولم تعد قادرة أن تحارب من أجل سراب، من أجل شخص لا يعرف كيف يحب ولا يريد أن يحب.
ركبت عربة واتجهت بها إلى المطار، ولحسن حظها وجدت طائرة على مشارف الرحيل، لتركب تلك الطائرة وتحط قدمها على بابها لتغلق باباً دامياً، أغلقت به على قلب ينزف دماً. الوجع كان يلسعها وفكرة كونها وحيدة تقتلها وأن الحبيب غاب عنها.
لتجلس محتضنة ابنتها والدموع تنزل من عينيها، ولكنها تشعر بقهر سيفجر داخلها، لتفتح تليفونها وتبدأ في كتابة رسالة لزوجها، لعلها عندما تبوح ما بداخلها من قهر ترتاح.
عند إيهم، كان كل ما تفوه به فقط ليشد أخاه، فأخوه كان منهاراً متداعي، أراد أن يعطيه بعض القوة، ولكنه لم يعلم أنه سلب قوته هو وأنهى على إيهام نهائياً. ليجلس بجواره.
"اسمع يا أخوي، أنت حالتك دي ما تنفعش والنواح ما هيجيبش نتيجة، هتنهار وبعدين آه بتحبها. خلاص عاد هتصرف إني."
ليهتف أدهم بلهفة: "النبي يا إيهم خلي داليدا ترجع لي. قول لها إني طلقت فاتن ورميتها بره الدار. قول لها إني هاجي لحد دارهم وأترجى أبوها آخدها. قول لها إني هقطع الورقة ولا هجيب خبر. قول لها إني هجيب لها من السما حتة لحد رجلها. قول لها إني هموت في بعدها، والله هموت." ليجهش بالبكاء.
ليحتضنه أخيه: "بطل عاد، إيه ده؟ أنت نازل نح كيف النسوان؟ فيه راجل ينح اكده على مرة."
ليهتف أدهم: "لو داليدا فاتتني هتنح زيي ألف مرة. أنت بتجول أكده وقلبك بينكوي على مراتك، فاكرني مش حاسس بيك؟ إياك ونازل رط وتجولي ما هتدورش عليها. إني مش عيل صغير تتضحك عليه يا إيهم عشان أروح وأسكت. لاه، إني خابر وواعي ليك وعارف إنك بتعشق مراتك، حتى لو ما جلتش. إني أخوك وبحس بيك. أنت عايز تصبرني بس، إني بنكوي يا ولد أبوي ومش حديثك ده اللي هيهديني. لاه، لو حصل لك زيي هتتجنن وحالك يفلت منك زيي. دنيا واختها انغرزوا جواتنا يا أخوي وما عادش لينا روحه إلا جارهم، ولا هتنفس إلا جارهم. كتر خيرك بتهديني بكلامك ورطك الماسخ، بس إني مش عيل ولا صغير أرجع عن اللي جوايا بحديثك ده. لو هفضل أبكي عمري كله لحد ما تعود، هبكي. حبيبي يتبكي عليه العمر كله."
ليقترب منه أخيه ويحتضنه ويظلا معاً لفترة، ليشعر إيهم بالإرهاق، فهو متعب ولم يتعاف بعد. ليترك أخيه ويصعد متهالكاً إلى حجرته، ليدخل بهدوء ليجد السرير فارغاً، ليقطب جبينه. ليدخل الحمام فلم يجدها، ليخرج إلى حجرة والدته لعلها مع ابنتها، لينشل عندما عرف أنها أتت من مدة وأخذت ابنتها. ليشعر باهتياج شديد، ليبحث عنها في القصر بأكمله فلم يجدها، ليستدعي الحراس لتنزل عليه الفاجعة التي شقت قلبه، ليخبره أنها خرجت لتشتري شيئاً، ولكنه علم أنها رحلت، فهي لا تتصرف هكذا.
ليرفع تليفونه ويظل يتصل بها وهي لا ترد، ليشعر أنه أصيب بالجنون. ليصرخ في الحراس: "إزاي تسيبوها تخرج يا شوية بجر من هنا؟ إيه مجعد بهايم عاد؟ والله لاخلص عليكم."
ليقترب أدهم: "اهدي يا أخوي، جايز بتجيب حاجة."
ليصرخ: "حاجة إيه في نص الليل؟ حاجة إيه ووقت في حضني وبعدين تخرج من غير ما تقولي؟ حاجة إيه وما بترديش على تليفوني ليه؟ إني هتجنن، جلبي هيجف. راحت فين دي؟"
كان يقف كالمجنون وقد تجمع الكل ويحاولون أن يهدئوا من روعه، وهو تحول كالمجنون يشعر أنه روحه قد راحت منه. ليصدح تليفونه برسالة من زوجته، لينظر إلى تليفونه ليشعر بالرهبة. أحس بالخوف وأن هناك مصيبة ستحط على رأسه. ليمد يده مرتعشة ويفتح الرسالة، ليبدأ في قراءتها لتنساب دموعه دون عنه، فأمامه كلام حبيب قد مزقه بتهوره وكلامه الذي أخرجه باستهتاره. لم يدرك أن كلامه، سواء كذباً أو حقيقة، أدمى قلباً أحب بصدق. لتنهال عليه كلمات حبيبته تمزقه، وشعر بدونية شديدة وأنه لا يستحق تلك المحبة التي بذلت الغالي والنفيس لكي تعيده، ولكنه بعنفوانه وغروره قد مزق قلبها. ليجدها تنعيه في رسالتها وتبدأ بخط سطور الوجع.
ماكنتش هكتب حاجة ليك، بس حقيقي حسيت بصدري بيلسع وقلبي بينشق لو ما قلتش اللي جوايا.
أنا حبيتك أول ما شفتك، حبيتك وعشقتك عشق ملوش حد، كنت نور عيني من جوا، النفس اللي بتنفسه. لما رحت مني حسيت بموته، لو ما دورتش عليك. دورت عليك زي المجنونة، قلبي اللي هموت عليه، حبي اللي يستاهل أدور عليه العمر كله، اللي لو عشت عمري ما هنساه ولا هيروح من جوايا. جيت لك لقيتك واحد تاني، تهت ما عرفتش مشاعري. بس واحدة واحدة عشقتك تاني، عشقت إيهم، أيوه إيهم اللي دخل قلبي ورجع لي حبيبي. رجعت لي حبيب وفرحت. لحظات قضيناها مع بعض وأنت حبيبي وواعية إنك حبيبي، قلت خلاص ملكت الدنيا ونمت في حضنك وقلت هعيش وأفرح وحبيبي رجع ليا. نمت في حضنك وأنا حاسة إن أمالك، حبيبتك اللي عايزها، نمت في حضنك وأنا حاسة إني بقيت دنيتك زي ما أنت دنيتي. بس يا خسارة مالحقتش. مالحقتش جسمي لمساتك تروح من عليه، مالحقتش أفرح. صحيت على غرزة في قلبي، صحيت على موت قلبي. ليه يا إيهم؟ ليه ما حسيتش بحبي؟ هو الحب عندك ملوش تمن؟ ما بتحسش أوي كده؟ ليه لو مشيت ما تدورش عليا؟ ما استاهلش تدور عليا؟ ده أنا دورت عليك أميال وكان عندي استعداد أدور وأدور. للدرجة دي أنا ولا حاجة؟ لما أمشي وأسيبك ما تدورش عليا؟ ليه أنت موتني ونزعت قلبي، مزعته حتت؟ للدرجة دي؟ لا وهتنساني في يومين؟ ليه كلبه؟ دا لو مربي كلب هتزعل عليه. أنا بتقطع يا إيهم، بتقطع يا حبيبي، أيوه حبيبي إيهم اللي عشقته وهموت عليه. أستاهل منه الرمية دي؟ أستاهل تقول عليا كده؟ حبي ليك يترمى كده ولا تحزن عليه؟ ترميه على طول ذراعك وتكمل حياتك عادي؟ هموت، حرام عليك، أنت إزاي كده؟ تعمل فيا كده ليه؟ تخليني هموت عليك وأصرخ باسمك من عشقي ليك وأنت ما تدورش عليا وهتنساني؟ لو تعرف قد إيه عشقتك، لو تعرف قد إيه كنت نايمة في حضنك مبسوطة، لو تعرف قد إيه بتمزق دلوقتي، كنت هتحس قد إيه أنا موجوعة. ليه تموتني؟ كنت سبني، هتستفاد إيه؟ واللي في إيدك ما هيهمكش، قاعدة ماشية. إيه كل ده؟ عشان إيه؟ ما قلت لك بنتك هتبقى في نن عيني وما هحوشهاش عنك ولا هدخل عليها راجل. إزاي وأنا راجلي مالي عيني العمر كله. ليه يا حبيبي ما حبيتش؟ ليه ما حسيتنيش؟ ليه؟ كنت هرضى منك بأي حاجة، والله أي حاجة، بس أكون جنبك وفي حضنك اللي مش عارفة هعيش من غيره إزاي. هعيش وأبكي عليك العمر كله، هعيش وقلبي عايش على نومتي في حضنك. هعطش وأبكي حبي ليك. هعيش على ذكرياتنا مع بعض. هعيش وأنا بحبك وهفضل أحبك. حبيت آدم وراح، وعشقت إيهم وراح. اتكتب عليا اللي أعشقه يروح مني. رحت يا نن عين داليدا من جوا، رحت يا واخد قلبي من جوا. رحت ومت عشان أرجعك، ما عرفتش. خلاص الموتة ما منهاش سبيل. خلاص ما عادش فيا حيل أعافر، خلاص حيلي اتقطع وقلبي اتمزع وزنيتي واحت بروحك منها. إنسي وارتاح، خلاص. بس اطمن، صحيح قصتنا خلصت واللي بينا راح، بس بنتك أنا ما هحوشهاش عنك، هتجيلك وتجيلها وتقعد معاها زي ما تحب، ولو عايز هجيبها لك لحد عندك. أنا بنت ناس واستحالة أمنعها عنك. أنا شيلتك جوا عيوني ولو كنت فضلت كنت هشيلك في عيوني وقلبي العمر كله. راضية أتمنالك الرضا. بس خلاص ما فيش حاجة عافية وهشيلك بنتك وتيجي أشيلك أبوها تنور المكان، ولا عمري هقصر بينكم. بس معلش اديني فرصة شهر أو اتنين، لأني ما أقدرش أشوفك الفترة دي. أنا هحاول أعالج نفسي وأكيف نفسي على بعدك وأحاول أوعي إني فقدتك. هحاول أرتاح وأبرد قلبي عشان لما أقابلك أبقى ساعتها أم بنتك وبس ونرمي كل اللي كان ورا ضهرنا. لا أضايقك ولا نجرح في بعض. صدقني لو أقدر دلوقتي كنت قلت لك على مكاني، بس فعلاً أنا مت وقلبي بينهش جوايا والوجع مش متحملاه. هحاول صدقني أعالج نفسي وأفوق من الوهم اللي كنت فاكرة إني هقدر أرجع حبيبي. بس خلاص كل حاجة راحت واتقتل جوايا أي رغبة إني أدور عليك. أدور عليك إزاي وأنت مش عايز تدور عليا وهتنساني بعد يومين؟ يا ريت أقدر أنساك بعد يومين، يا ريت، بس أنا مش زيك، أنا حبيت وعشقت. أنت نفسي يا إيهم. أنت روحي اللي ما أخجلش أقول أبداً إني حبيته. ادعي لي أنسى زيك، ادعي لي قلبي هيموتني، الله يسامحك. ادعي لي أعرف أعيش، أعرف أكمل حياتي ميتة، أربي بنتي. أسيبك دلوقتي وبوعدك إني هرجع لك بنتك وأدخلك حياتها أب ولا عمري هقف بينكم. فكر في بنتك يا إيهم وإزاي هتسعدها السعادة اللي أمها اتمنتها منك ولا خدتهاش. أتمنالك السعادة اللي في الدنيا. صدقني ومن قلبي بتمنالك تسعد وتحب وتتحب. من اللي يحب حد يتمناله يسعد، حتى لو خرج من حياته، حتى لو مات ألف مرة، حتى لو هيعيش عمره يفتكر لحظة من حبيبه. أتمنيت حبيب، مالقيتش ليا فيك نصيب. ماليش حيل غير إني أدعي ربنا يصبرني. هدعي ربنا يخرج حبك من قلبي لأني ما أعرفش أعيش من غير حبك، أتنفس إزاي وأنت نفسي، أنت الروح اللي عايشة جوايا. لو كنت عرفت قد إيه بحبك ما كنتش هتتعب نفسك عشان تعمل كل ده، ماني عمري ما هدخل راجل على بنتك، إزاي وأنا راجلي جوا قلبي؟ نايمة صاحية أموت عليه. أتمنالك تسعد بجد وتحب بجد، نفسي تحب عشان تحس قد إيه إحساسي بيك وجع. حبيتك وعشقتك آدم، وحبيتك وعشقت إيهم. وعشقي ليكوا هعيش عليه وأخده حبك أتكفن بيه. ادعي لي قلبي يبرد منك ومن دنيتك اللي ربنا ما كتبليش أبقى جواها. ربنا ما يكتب عليك حرقة فقد الحبيب. ادعي لي والنبي، قلبي هيموتني.
هنا انتهت الرسالة وتهالك إيهم وجلس وقلبه يمزقه ودموعه تنهال بقوة، والكل ينظر إليه مزهولاً، فأيهم شخص صلد لم يروه يبكي قبل ذلك.
لتقترب مليحة: "إيه يا ولدي؟ فيه إيه؟ التليفون ده ومالك بتبكي أكده؟ ماتخلعش جَلبي، داليدا بخير يا ولدي."
ليرفع إيهم عيونه والدموع تنهمر: "داليدا بخير؟ هتبقى بخير إزاي يا ماي بعد اللي ابنك جاله وعمله؟ هتبقى بخير إزاي بعد ما قتلتها بيدي؟" ليجهش بالبكاء.
ليقترب أدهم: "فيه إيه يا أخوي؟ أول مرة أشوفك أكده."
ليصرخ إيهم: "فيه إن جولت لك اتحججت إن لو مرتي هملتني هبكي كيف النسوان. فيه إن إني أناني وما وعيتش لحبيبي وجيمته إلا أما راح مني. فيه إن مرتي اللي هموت عليها سمعت رطي وجرفي اللي جولت لك. فيه إن ذبحت مرتي، كنت نايمة في حضني راضية وعايزاني إني عايز إيهم وأهملها وأنزل أجول لك ولو راحت ما هدورش عليها. فيه إن مزعت جلب مرتي وبتجولي هتبعد شهرين تعالج. جتلتي ليها؟ وهتعاود تديني بتي؟ ما هتحوش بتي عني؟ فاكراني عملت كل ده عشان بتي وتفضل معايا؟ أروح فين دلوك وأجيبها منين؟ جلبي هيموتني. إني أستاهل أكتر من أكده. غلبتو تجولولي مرتي ما تريدش إلا الحنية وأنا ما ديتهاش. ويوم ما تخش حضني وتحس بحنيتي وتحب إيهم زوجها، راجلها، أعاود وأمزع جلبها وأجول لأخوي ما هدورش عليها وأنسها بعد يومين؟ جالت لي لو كلبة كنت زعلت عليها. بتمزع يا عالم. آآآآه، جلبي دا حبيبي، الروح، دا حبيبي يتبكي عليه العمر كله. دا حبيبي خد نفسي وجلبي بروحته. يا حزنك اللي حط عليك يا ابن ضرغام، يا خراب بيتك وسواد دنيتك، حبيبك راح."
لتقترب مليحة: "اهدي يا ولدي، جرحك طري."
ليهتف: "بخت كنت مت قبل ما أوعى لحديثي ده. اللي يطلع الكلام الشين ده ما يستاهلهاش، بس إني ما قصدتش، والله ما قصدت. داني هموت عليها. داني لما دخلت حضني كنت هتهبل من فرحتي. داني داني." ليصمت قليلاً. "داني بعشقها عشق. يوم ما أجول لها ماتكونش موجودة يا جلبي، أجولها لمين عاد؟ أجيب لي حبيب منين يسمع العشق اللي جوايا؟ إيهم ضرغام الجاحد، حب وعشق إيهَ ضرغام اللي بيكره النسوان؟ جابت بوظة حبيبته، عشق السنين. إيهم اللي ماشافش تربية وجع مرته وجهرها، جهرتك يا جلبي وبتجولي أحب؟ أحب إيه وأني مغروز فيه، غرقان لشوشتي فيه؟ أعمل إيه يا واخد جلبي؟ سيباني لمين؟ دانا ما أعرفش أعيش وأنت مش في حضني. والله ما أعرف. إيهم عشق واتربى صح. إيهم عشق وما قدرش. عشقه وموت حبيبه. منك لله، جهرت النسمة اللي جرت تدور عليك. دا انغرزت جواتي واتمنالها تبص لي بس بعين الرضا. دانا نومتها في حضني بالدنيا. ما هدورش عليها إزاي؟ دانا أقتل حالي عليها. عايزة تبعد؟ تجمد جلبها بعيد وتعاوود تبقى أم بتي؟ عايزة تجمد جلبها عليا وتبعد وتبعدني؟ أروح فين عاد لو عملت أكده؟ أموت ساعتها. داليدا لو جلبها جسي عليا ما هتعاودش تاني واصل. حبيبتي حبت لما انوجعت واكتفت أكده. عايزة ترمح بعيد؟ جلبها هيموتها. بتجولي أدعي لي، عايزاني أدعيلها إنها تنساني؟ عايزاني أدعيلها جلبها يخف من وجعه؟ ما هي حبت وعشقت، عشقت واحد وراح منها. جامت زي الوحش تدور عليه. دورت على عشقها واني رايح أجول ما هدورش عليها وهنساها؟ أذبحها أكده ليه؟ تستاهل أكده؟ اللي شالتني وصانتني، اللي حطتني جوة عينيها؟ لا طلبت مني شيء واصل، ما أخدتش مني حاجة واصل، ما أخدتش إلا الوجع. وهي تستاهل أحطها بعيوني. دورت عليا ولجت قدامها جرف راجل ما يسواش. راح عمل لبته تحليل راجل ميت. هيا جواه بيحلم بيها وبعيونها بيكلم، بحضنها ودفاها. راح شافها جواه ومع ذلك، ووقف بكبره يجولها جاية تبليني ببت حرام؟ إيه الجرف ده؟ بتي فريدة، سلسلتها في جيبي وأجولها أكده؟ غلبت تبعد عني وأني إزاي أسيبها لحالها؟ لازم إيهَم بغروره ينغرز جواها. ما ناديتش على حد غيره يخليها تتجنن عليه، ويوم ما تعشجه وتتمناه راجلها، تدبحها؟ تجهرها وتقول ما هدورش عليها؟ إني إزاي أكده؟ أصبر أخوي بكلام أعيب فيه مرتي؟ أهدي أخوي بكلام يوجع مرتي وأرجع أجول ما قصدتش؟ الكلام يتوزن قبل ما يتجال، مش أي رط، وإني ذبحت مرتي بيدي. مرتي اللي دورت عليا، أراضي ورحلت من دارها تدور على راجلها، تستاهل أكده يتجال عليها أكده؟ تتمزع أكده؟ وآخرتها عايزة تبعد وتجسي وبعدين تعاود أم بتي؟ ولا أطولهاش؟ أعيش إزاي بحرجة جلبي دي؟ أعيش إزاي؟ دا كنا كنا مع بعض وجولت خلاص دخلت الجنة. تجوم ترميني من جنتها أكده وعايزة تبقى أم بتي؟"
ليقف ويصرخ: "لأ لأ، ما أقدرش أتحمل أكده. إني ما أقدرش أسيبها تعمل فينا أكده. هملتني وما عادتش رايداني. ماهي دورت وجت لجت جرف وجهر. غلبت تدور عليا وأني البعيد جبله وما بيحسش، رايح أجول ما تدورش عليها؟ ما تدورش إزاي؟ داني جلبي هينشج." ليهب من مكانه: "طب أعمل إيه دلوك؟ ما أعرف لها مكان، أجيبها منين عاد؟ يا حسرة جلبك يا ابن ضرغام على اللي عملته بيدك وحلتك دي. أنت تستاهل الهم كله، أنت اللي عملت في حالك أكده."
ليقترب منه أدهم: "اهدي يا أخوي. هترجع. هنرجعهم، بس اهدي. أنت تعبان ووشك أصفر، هتسقط منا أكده."
ليصرخ: "أنا أسقط وإلا أولع. دا هيا... دا حبيبي اللي كان بيراعيني. حبيبي اللي جالي ما هملش لواحدة تانية، آخدك من نن عينيها. كل كلامها، ما هتهملنيش، وغلبت تجولها وأني البعيد ما بيحسش، ورايح أجول أهملها ولا هدورش عليها. يا مرتي يا إيهم، بيتك اتخرب بيدك من رطك وعمايلك."
ليقترب ضرغام: ليهتف بقوة: "إيه هتجعد تنح كيف النسوان؟ إياك جولت لك ميت مرة، أوعى لحالك وعشش على مرتك، دا بت أصول تنشال في العين. جولت لك طلع حنيتك، بس أهه اللي وعيت له جرا وقضا ربنا نفذ. هتجعد تنح وتعوي؟ جوم واصلب طولك وشوف هتجيب مرتك إزاي؟ انزل إسكندرية ودور عليها وما ترجعش إلا بيها."
ليهتف أدهم: "ما قدمناش إلا أكده يا أخوي، ندور عليهم لحد ما ربنا يحنن جلبها وتكلمك هيا. جالت هتكلمك."
ليصرخ: "لأ، ما أستحملش. أستنى لما تبعد وجلبها ينشف من وجعها وترميني بره حياتها؟ إني لو ما جبلتهاش دلوك هتجنن. إني لازم آخدها في حضني، لازم ماسيبهاش لنفسها. داليدا وعرة، لو جسيت عليا ما هترجعش، وساعتها روحي تكون طلعت وأموت فيها. وساعتها هيا اللي ما هتدورش عليا وترميني بره حياتها."
ليهب: "لأ، إني ما هملهاش لو روحي طلعت."
ليهتف: "هم يا أدهم، إني هعرف أرجع مرتي وبتي، وما هيهدالي بال إلا أما يكونوا في حضني." وصعد مسرعاً هو وأخيه ليبدأ رحلة البحث عن الحبيب الذي عافر وعافر ويأس أخيراً ليعود حبيبه ويعي هول ما فعله لينازع دنيا كاملة من أجل عودة حبيبه العاشق.
رواية عشقني في ماضيه الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ميفو سلطان
وصلت داليدا بيتها منهكة متعبة والقهر والوجع يطحن داخلها.
وصلت لتدخل على أبيها وأختها.
تعجبت أختها وهبت إليها:
"إيه يا حبيبتي اللي جابك؟ حصل حاجة؟"
أعطتها ابنتها وهتفت:
"خلاص يا دنيا، كل حاجة خلصت."
اقترب أبوها:
"فيه إيه يا بنتي؟ مش كنتي مع جوزك؟"
هتفت ساخرة:
"جوزي..."
تنهدت:
"معلش يا بابا، أنا تعبانة وهروح أوضتي. مش قادرة نتكلم بعدين."
تركتهم متعجبين وذهبت إلى غرفتها.
نظرت إلى أركان البيت والقهر ينهش بداخلها. كل مكان له ذكرى مع زوجها.
تسللت دموعها بقوة:
"هعيش إزاي بعد كده؟ هعيش من غيره إزاي؟"
ضغطت على قلبها بقوة وهمست:
"وحشتني من دلوقتي. هعيش إزاي؟ يا رب صبرني."
دخلت واتجهت إلى دولابه وأخذت إحدى بيجاماته. اتجهت إلى الفراش، احتضنتها ونامت والوجع أجهز عليها تمامًا.
وقفت دنيا مصدومة. أختها يبدو أنها عادت بلا رجعة.
دخلت مرسمها ووضعت ابنة أخيها وجلست والهم يتلبسها.
قامت لتكمل اللوحة. ظلت فترة ترسم لتنتهي.
وقفت تنظر إلى ما رسمت. أكملت لوحتها بأدهم في اللوحة، حبيبها الذي تركته ورحلت عنه.
وقفت وبدأت دموعها تنزل:
"إيه؟ خلاص كده خلصت الحكاية؟ أختك رجعت والدنيا خلصت بينكم كده؟ خلاص يا قلبي اللي كان بينا راح واندفن. هيرجع إزاي وكل حاجة راحت؟ كنت حاسة إن هيبقى فيه أمل، بس أهي رجعت وخلاص. عيشي بقى انتي وأختك وقلبكم ميت، واتمزق ميت حتة. عيشي على الخيال. بدأتي بخيال، ولما اتقلب حقيقة، طلع الحقيقة بتوجع. ورجعتي للخيال. هعيش إزاي بعد ما قلبي عشق وعشق حقيقة حبيبي اللي اتمنيته؟ خلاص كده."
كانت تبكي بحرقة:
"خلاص خلصت قصتنا يا أدهم. خلصت من قبل ما تبتدي. ليه يا رب؟ ده أنا عشت سنين بحلم بلقاه. خلاص يا دنيا، كملي وعيشي مع لوحتك وخيالك، وانسي إنك تعيشي فرح حقيقي. كملي الوهم اللي رسمتيه وعيشي فيه."
في تلك الأثناء، كان أيهم وأدهم قد حجزوا طائرة استعدادًا للسفر.
كلم أيهم بعض أصدقائه في الأمن ليساعدوه في البحث عن زوجته.
طلب منهم صديقه رقم هاتف داليدا ودنيا ليعطيهم إياه.
وعدهم أنهم سيصلون إليه في خلال أيام.
وصل أدهم وأيهم ليقيما في أحد فنادق الإسكندرية.
مر يومان ولم يأتِ أي خبر. أيهم تلبسته حالة من الجنون خوفًا من أن لا يجد زوجته.
مر اليوم الثالث وجاءه الخبر عن زوجته والعنوان.
هب أيهم مسرعًا وأخذ عربة تابعة للفندق وذهب إلى مكان المزرعة الخاصة بهم.
وصلا إلى المزرعة. ما إن ترجل أيهم إلى أرض المزرعة حتى بدأت الذكريات تنهال عليه.
توقف والرهبة تزداد بداخله. ظل يمشي ساهيًا.
توقف عند إحدى الأشجار ليرى نفسه وهو يحمل داليدا والسعادة تشع من حولهما.
ارتجف قلبه ودق وتذكر يوم أن وافقت على زواجه.
تحرك وتهاطلت عليه الذكريات في كل مكان.
تذكر صورته في المزرعة يوم زفافهم. كان قلبه يرتجف.
وصلا إلى الباب. دَق أدهم الباب.
مر بعض الوقت ليفتح والد داليدا الباب.
هنا أحس أيهم بالدنيا تدور عليه وانفجر منه حنين جارف لهذا الرجل.
هتف محمود:
"آدم يابني، أنت جيت يا حبيبي!"
اقترب منه واحتضنه بشدة. أيهم غير مصدق نفسه.
شدد عليه وانهارت دموعه.
ابتعد عنه أخيرًا ليهتف بلا وعي:
"إزيك يا عم محمود؟"
نطق أيهم اسمه لا إراديًا وبداخله تفجرت مشاعر تجاه هذا الرجل الذي عامله كابن له.
نطق "آدم" على لسان أيهم واستدعى حنين السنين لذلك الرجل الذي ضمه كابن له.
أحس أدهم بأن أيهم متغير. هتف:
"انت كويس؟"
هز رأسه.
هتف:
"تعالى يا حبيبي، تعال خش. من يوم ما مشيت والفرح مشي معاك. أمال يابني ما جيتش مع مراتك ليه؟ وهيا مالها راجعة متغيره وقافلة على نفسها؟ لا بتاكل ولا بتشرب."
انتفض أيهم وهتف:
"أنا رايح لمراتي."
هتف محمود:
"طب تعالى أما أنادي لها يا حبيبي."
هتف أيهم:
"لأ، أنا رايح ليها."
تركهم وذهب إلى داليدا.
تركهم أيهم وذهب مسرعًا إلى الحجرة الجانبية.
توقف أمامها وقلبه سينخلع.
مد يده ليفتح الباب. لم ينفتح.
ابتسم. كانت داليدا تقفل عليها طول عدم وجوده في البيت. كانت تقول له: "انت باب البيت، هقفل ليه طول ما انت جنبي؟"
دار حول المكان ليجد نافذة مفتوحة ليدخل منها بهدوء.
وقف متسمرًا ينظر في أركان غرفة المعيشة.
ظل ينظر هنا وهناك. الذكريات تنهال عليه توجعه.
كل شبر له ذكرى، كل شبر له صورة.
كيف كان يحتضنها بجوار المغسلة ويغازلها.
كيف كان يداعبها ويداعب ابنته على الأريكة.
كيف كان يساعدها في المنزل.
كان قلبه يدق بشدة وأحس أن صدره سينفجر من هول الذكريات.
كانت ذكريات تدخل قلبه تزيد من مشاعره. كيف كان مراعيًا محبًا. كيف كانت هائمة به. كيف كان سعيدًا.
أحس أنه دخل الجنة ما إن وطئت قدمه البيت.
نظر إلى إحدى الصور الموضوعة. كان يحتضنها بحب وعيناها تشع سعادة.
تلمسها بحب وهمس:
"أنا إزاي ما حسيتش بكل ده؟ البعيد طور وجبل قلبي بيدج. كيف الطبل. كان يتلمس الأثاث ويعود إليه الحنين. كل ركن له ذكرى، كل إنش له حنين."
تسللت دموعه:
"آسف يا عمري. أنا إزاي أكده ده ما يتحسش؟ وجعتك أكده. دا الجنة دي ما تتحسش. إيه حجر صوان؟ ليكِ حق يا قلبي تطفي بوجعك. ليكي حق تهملي واحد ما حسش بالجنه، واحد عاش جمال الدنيا وسابه ولا حسش بيه."
تجلد وذهب إلى حجرتهم وفتحها بهدوء.
ارتجف قلبه. كانت من يعشقها نائمة، منكمشة تضم رجليها إليها في وضع القرفصاء.
كانت جميلة تلبس قميصًا أبيض به بعض الورود بحمالات رفيعة وشعرها منسدل.
اقترب أكثر وقلبه يرتجف. هوى قلبه في قدميه ليجدها تحتضن إحدى بيجاماته في أحضانها.
نزلت دمعة من عينه لإحساسه بوجعها وما مرت به من عذاب على يديه.
اقترب بهدوء وخوف يتلمس شعرها بحب.
مد يده وأخذ البيجامة بهدوء. لم يستطع أن يمنع نفسه من ارتدائها.
أحس أيهم أنه تلبس بشخص آخر. أراد أن يكون ذلك الآخر. أراد أن يعيش ما عاشه من سعادة يتذكرها.
فالذكريات قد انهالت تصرع قلبه وهو يرى حبيبته على فراشه وقد هلكا عشقًا في تلك الحجرة.
كانت الذكريات تنهال وتنهال. وما إن دخل الحجرة حتى انساب كل شيء إلى عقله وانفتح الماضي بجماله بأكمله أمامه.
وهو دموعه لا تقف من هول ما دخل فيه.
اقترب منها بهدوء وانسل بجوارها بهدوء واستلقى والتصق بها وهو مشتعل وقلبه يريد أن يقفز. يهلكها عشقًا.
ظل ينظر إليها ويداعب شعرها.
مد يده أخيرًا وأراحها في أحضانه.
تململت هي واندست بارتياح في أحضانه.
ابتسم بحب وشدد عليها وأغمض عينيه.
تسللت الذكريات منذ أن فتح عينيه وهو "آدم" حتى هذه اللحظة، وهي في أحضانه وهو "أيهم".
انسابت ذكريات الحب في قلب عاشق الحاضر.
عاد عاشق الماضي بكل ذكرياته. انساب الحنين والعشق وحب العمر بداخله.
تكشفت الدنيا التي غاب عنها ليعود ويخط جواها.
تسللت بداخله تفجر مشاعره.
تفجرت مشاعر "آدم" بداخل "أيهم" ليصبح بحرًا هائجًا لا يلاحق عليه.
مشاعر "آدم" بجمالها ومشاعر "أيهم" بعنفوانها.
عاد "آدم" كاملاً لـ "أيهم". عاد وغرز عشقًا لا مثيل له.
أدرك كم مرت من وجع. فهكذا عشق لا يمكن أن ينسى.
عاد "آدم" ليعرف "أيهم" كيف يحافظ على ذلك العشق بروحه لمعشوقته.
بذلت الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على ذلك العشق.
عند أدهم:
وقف محمود وأدهم معًا.
هتف محمود:
"خش يابني، أنت شكلك أخوه صح؟"
ابتسم أدهم لذلك الرجل الطيب. هتف:
"إني أدهم أخوه."
أدخله محمود. ظل أدهم واقفًا على نار ينظر حوله.
ليندفع في القول:
"هيا دنيا فين؟"
ابتسم الأب:
"دنيا بنتي في المرسم مع فريدة. من يوم ما جت من عندكم وهيا جوا. ماعرفش مالها."
هتف أدهم:
"طب أنا كنت عايز... عايز يعني أطلب من حضرتك..."
"إني... إني يعني..."
هتف محمود:
"إيه يابني؟ نازل تتأتأه؟ فيه إيه؟"
اندفع إليه وهتف:
"عايز أتجوز دنيا. عايزها مرتي بحلال ربنا. والنبي يا عمي توافق. والله هحطها بعيوني."
هتف محمود:
"والله يابني أنا ما عندي مانع، بس الكلمة كلمتها."
تصدحت صوت دنيا:
"وأنا مش موافقة يا بابا عليه."
استدار أدهم ورأى حبيبته تقف تحتضن فريدة وتنظر إليه بغضب.
ابتسم وقلبه هدأ من رؤيتها. فبعدها أحرق وجنّن فؤاده.
وقف وذهب إليها مسرعًا وهمس:
"وحشتيني."
قطبت جبينها وارتبكت وابتعدت وهتفت:
"أظن أخدت جواب السؤال."
وقف أدهم:
"وأنا استحالة أرضى باللي قلتيه."
صرخت:
"عافية؟ بقولك مش عايزاك. بابا أنا مش عايزاه، ومشيه."
ابتسم أبوها:
"طب ممكن تهدي ليه انفعالك ده؟"
هتف:
"عشان أنا بحبها وهي أكده وعايزة تعاند وتبعد، وأنا ماهسيبهاش. اسمع يا عمي، أنا ما أخجلش أقول لك على كل حاجة وأنت تحكم بيناتنا. عشان أنا خلاص جبت آخري في الدنيا الغابرة دي."
بدأ في رد كل شيء عليه بالتفصيل، وتغاضى عن العقد العرفي خجلاً من نفسه.
انتهى وهتف:
"والله يا عمي، طلجتها ووقفت جدام بلد وعيلة بحالها عشانها. التجاليد عند ناس سيف على الرقاب، ومع ذلك رميت كل ده تحت رجليها، بس توافق. أعمل إيه تاني؟ أنا بحبها ومش هخجل إني أقول. عشت سنين مستنياها، ولما وعيت إنها مستنياني، كنت هتجن. تقوم تمشي وتسيبني؟"
اقتربت:
"أيوه همشي! عشان مش هبلة أقعد أحضن في مراتك وترجع تقول بتحبك وترجعها. تاتي يوم ما عملت عملتها. ليه؟ ولما مشيت، جاي تقول لي طلقتها؟"
هتف أدهم:
"طب أعمل لعقلي إيه؟ أحضن إيه؟ وزفت على دماغي. ماتعقلي بقى. أنا تعبت، جرفت بدادي في عيلة صغيرة. عدلت. نظرت إليه بغضب وذهبت لوالدها، وأعطته فريدة. اقتربت منه ودفعتْه وهتفت بغضب:
"إيه ده؟ أنت بتكلمني كده وبابا واقف؟ ماتخلي عندك ذوق. دا بابايا. ماتكلمنيش كده قدامه، مش لوحدنا إحنا. الله!"
هدأ وقال:
"آسف يا عمي، بس أنت شايف هي إزاي؟ وبجالي ياما بدادي فيها. أعمل إيه عاد؟"
ابتسم محمود وهتف:
"طب اهدي يا ابني، بس مفيش حاجة بتتاخد كده. استدير لابنته: "يعني يا حبيبتي، مش عايزة؟ قولي. ماحدش هيجبرك."
ارتجف قلبها وتحس بقهر وهو ينظر إليها بحب ولهفة. ولكن كرامتها تدفعها دفعًا لتهمس:
"لأ، مش عايزاه."
انفعل أدهم وهتف:
"تبقي تخبطي راسك في الحيطة. أنتِ مراتي وهتبقي بتاعتي غصب عنك. أنا كفاية عليا مدادتي، لا أكده."
صرخت:
"لأ، والله! عبده عندك بقى؟ عافية هي. روح يا بابا شوف لك حبيبة القلب ترجع لها."
هتف محمود:
"اهدوا بقى، وجعتوا لي دماغي."
هتف:
"طب يا دنيا، خلاص. خشّي جوه وأنا هتصرف وأمشيه. يا حبيبتي، ولا تزعلي."
هوى قلبها وتحس بالقهر.
هتفت:
"هتمشي مين؟"
هتف:
"همشي أدهم. مش أنتِ مش عايزاه؟ اطمني."
هتف أدهم بانفعال:
"أمشي فين؟ أنا مش ماشي من هنا إلا وهيا بتاعتي."
كانت مرعوبة أن يمشيه والدها. فوقفت مكتومة متصنمة، تريد أن ترجع في كلامها، ولكنها تخجل وقلبها يؤلمها.
هتف والدها:
"خشّي بس، وأنا هتصرف."
ظلت متسمرة لا تتحرك. نظرت إلى أدهم وهتفت:
"هتمشي، مش كده؟"
نظر إليها بحب:
"أمشي؟ أروح فين بعيد عنك؟ بس أنتِ بتعملي فينا كده ليه؟ أنا مش ماشي، ولو على رقبتي. وأنتِ ترضي، ماترضيش. ما عادش بكيفك خلاص."
نظرت إلى والدها:
"شوف بيتكلم إزاي؟ متفرعن إزاي؟ ومش يجي يصالحني؟ لا جاي يتحكم سيادته. نظرت إليه بغضب: "إيه؟ هي عافية؟ بدل ما تيجي تقعد تطبطب عليا عشان أتصالح، تقعد تتفرعن وتقول لي ارضي وإلا ما أرضاش؟ ليه؟ مش زي الهانم اللي صلحتها ورجعتها تاني يوم ما استاهلش أنا؟"
صرخ:
"الله يخربيتها البعيدة! يا بت بدماغك الحجر دي، هكسر لك دماغك."
"استغفر الله العظيم."
نظرت إليه بذهول:
"نهار أسود! يعني أستناك تصالحني، تيجي تكسر لي دماغي؟ طب يلا من هنا بقا، غور يلا وكل نفسك. مش متجوزاك. ولو روحك طلعت. بابا، مشي الواد ده. أنا مش عايزاه. اللي يكسر دماغي، والله ما قاعد لك."
وتركته ودخلت. أدهم يقف مذهولاً:
"إيه ده؟ البت مستنياني أصالحها بجد؟ حبيبي عايز يتصالح؟ طب إيه؟ بتقول لي أغور؟ أغور في أنهي مصيبة تاخدني؟ طب ما تقفي تتهببي تصالحيني؟ يا ربي، هاكل نفسي."
ضحك محمود عاليًا. هتف:
"والله أنتم نكتة، أنتم الاثنين."
هتف أدهم بغيظ:
"عاجبك أكده؟ بتك مجنونة وغلبت أدادي فيها، وهيا جلبت عيلة. أعمل إيه عاد؟"
هتف محمود:
"تقعد كده وتهدي دنيا. طيبة، والواضح إنها بتحبك وبتحبك أوي كمان. بنتي رومانسيّة وطيبة وهبلة كمان. ده بتحب فيك من سنين يابني، والله. أقول إيه؟ هتاخد واحدة لاسعة."
لهب أدهم:
"حضرتك قلت هاخدها صح؟"
ابتسم محمود:
"عندك شك؟ بنتي مستنياك من سنين، وواقفة تاكل روحها. وزمانها جوه بتموت دلوقتي، بس كرامتها يا ابني. ومراتك كادتها. نعمل إيه؟ والستات ما يتحملوش، بيجيبوا جاز. تقعد أنت بقى راشق في الحيط، تعض حالك لحد ما جنونها يخلص."
هتف أدهم:
"طب أعمل إيه؟ جنونها طاحت، وباينها لسعت. أعمل إيه؟ هعض في الأرض من شغل العيال ده. طب أستأذنك أدخلها."
هتف محمود:
"لأ، استنى بس. مش على طول كده. اتقل شوية. نشرب الشاي ونقعد نتكلم شوية. هنتكلم عنك وعن أيهم، ونسيب البت لما تجيب جاز وتدخل تراضيها. أنا عارف بنتي."
تنهد أدهم وامتثل له. قد شعر بحب تجاه ذلك الرجل الذي يبدو عليه الحنو.
انتظر حتى تهدأ ويدخل إليها.
ابتسم على كلامها: "حبيبي مستنيني أصالحُه؟ طب ما أنا جاي أتهبب! بتعض فيا ليه؟ هموت عليها وربنا. بت جزمة ودمغها زي العيال، بس جمر وبعشقها. تعمل ما بدالها لحد بس ما أنولها. وأطلعه على جتتها. ههريها حب. بس أطولها. تعبت بقى. هحب إمتى عاد؟"
دخلت دنيا المرسم والغيظ يأكلها:
"إيه ده؟ سيادته جاي بدل ما يصالحني، يقول لي هكسر دماغك."
جلست حزينة:
"هو بابا هيمشيه صح؟ طب أعمل إيه؟ أنا بحبه ومش عايزاه يمشي. أبو عين زايغة. بيحط إيده على وسطها. ليه ما زقهاش ليه؟ طب أعمل إيه؟ أنا موجوعة وعايزة أضربه وأعض فيه، بس بحبه وعايزاه يجي يصالحني. إيه؟ هيمشي ويسمع كلام بابا؟ ده أنا أموت فيها. طب أخرج تاني؟ لأ، شكلي وحش."
جلست حزينة:
"طب أعمل إيه؟ جايز يجي. أستناه ويقعد يصالحني؟ هتصالح والله، بس يصالحني. أنا بحبه وبموت فيه."
اتجهت إلى اللوحة وتلمستها بحب.
مر بعض الوقت لتشعر أنها ستنهار. هو ما جاش ليه؟ ليكون مشي؟
نزلت دموعها. همست:
"أعمل إيه؟ هيمشي ويسيبني؟"
سمعت صوته من الخلف:
"أنتِ عايزاني أمشي؟"
ارتجف قلبها. اقترب وأدارها:
"وحشتيني."
ابتعدت ونظرت إليه وهمست:
"ما مشيتش ليه؟ ماتمشي لي."
ابتسم واقترب:
"عايزاني أمشي؟ قولي يا قلبي، وأنا همشي."
رفعت نظرها وهمست:
"يعني لو قلت لك أمشي، هتمشي؟ طب وجيت ليه من أساسه؟ ما كنت تريح نفسك."
اقترب وشدها إليه:
"عشان بحب مجنونة. عقلها ترللي. أعمل إيه؟"
قطبت جبينها:
"برضه ما فيش فايدة. ده بدل ما تصالحني."
همس بحب:
"يا بت، هموت وأصالحك. أعمل إيه عاد؟ ده أنا جبت جاز وربنا."
نظرت إليه بغضب طفولي:
"مانت اللي قليل الأدب. تحط إيدك على وسطها ليه؟ إيه؟ ما صدقت أوي."
ضحك. نظرت إليه بغضب:
"أنت بتضحك على إيه؟ مبسوط أوي بوسطها سيادتك."
ضحك أكثر وهتف:
"تصدقي دلوقتي مبسوط بوسطك."
فتحت عينيها بذهول:
"يا نهار أسود! وبتقولها في وشي؟"
اندفعت بغضب:
"طب يلا من هنا يا قليل الأدب. عيل قليل الأدب ومحروم. يلا من هنا. والله لألطخ عيشتك."
كانت تضربه وهو يضحك بشدة وهي مغتاظة.
شدها إليه وقيد حركتها:
"ما تهدي يا جمر. حبيبي مشعلل وغيران يا جلبك يا أدهم. يابت هموت عليكي. وسط إيه وزفت إيه؟ ده أنا نفسي أقفش وسط حبيبي أرشقه في حضني. ما تبطلي بقى هبلك ده. بحبك يا جمر. واستويت ولا فيه زفت وسط ولا جطران. واني أهو بجيت لك لوحدك. والله لك لوحدك وهموت عليك. طب أعمل إيه عاد؟"
نظرت إليه ولان وجهها. فهي تعشقه.
هتف:
"هونتِ عليا أسيبك وأمشي؟ ده أنا كنت هموت."
همست:
"داليدا قالت لي إنها هتفضل بينا، وهيا هتركب وتدلل عشان من هوارة. وأنا غريبة، وأنا مش هستحمل. ماتبقاش ليا لوحدي."
ابتسم بحب:
"طب أعمل إيه في أختك؟ مش هعرف أشتمها، بس تستاهل. أخويا الطور. والله دول جوز صعبين."
تنهد بحب:
"كأن حبيبي عايزني لوحدي؟ طب مانا بقيت لوحدي. مجطوع أهو. ماتخديني طيب. أعملي ما بدالك من يدك دي ليدك دي."
هتفت:
"مانا مش طايقاك. لما بوستها. إزاي تسيبها حتى تبوسك؟ أعمل إيه؟ مقهورة منك. تحط شفايفها عليك، وأنت أكيد انبسطت. مانت حطيت إيدك عليها."
تنهد بغلب:
"طب أقولها إيه دي؟ وربنا اتخضيت. ده أنا شفايفي هتموت على شفايف الجمر. ولا يحسوا إلا بحلاوتهم. والله هموت عليهم. وإيد إيه بس؟ بقولك انصرعت."
همست:
"يعني ما انبسطتش لما قربت منك؟ دي كانت من غير هدوم. ماتكدبش والنبي."
شدها إليه:
"انبسطت بإيه بس؟ أقولك إيه اللي هيبسطني ويفرح قلبي؟"
همست:
"إيه؟"
شدها إليه وهتف:
"لما شفايفي تلمس شفايف جمر قلبي هيرتاح وربنا."
دفعته وهتفت:
"بطل عيب! أنت عايز تقل أدبك وخلاص مع أي حد؟ إيه ده؟"
ضحك:
"لأ، مع أي حد إيه؟ ده أنا عايز أقل أدبي مع الجمر وبس. وأدوس وأهيص. ماتقولي هترضي عليا إمتى؟ وأقل أدبي؟ يا سنين مبطلها. هفطس أكده."
هتفت:
"آه، مبطلها. ولما جت لك يا خويا، حطيت إيدك. ما صدقت. وأنا هبلة، بتضحك عليا."
ظل ينظر إليها ويتنهد:
"طب أعمل إيه؟ أتنيل أعمل إيه؟ أقطع يدي؟ ترتاحي بوسطها وزفتها؟ أنت اتخبلتي يا دنيا."
قطبت جبينها:
"أشتم كمان؟ أشتم؟ مانا هبلة."
هتف:
"لأااا! إني تعبت. أسيبك بقى تهبدي براحتك."
واستدار ومشى.
نظرت إليه بقهر لتنفجر في البكاء.
استدار مسرعًا وأخذها في أحضانه وهي تبكي.
همس:
"طب بس، بس والنبي. خلاص. أكده حجك عليا عاد. أعمل إيه؟ طيب، قولي هعمل."
كانت تبكي. همست:
"هتمشي خلاص؟"
أحس أنه سيجن:
"يابنتي بقى؟ أموت حالي؟ والنبي ارحميني. بطلي بقى البكي بتاعك ده. قلبي بيوجعني. أمشي، أتهبب؟ أروح فين بس؟"
هتفت وهي تبكي:
"مانت كنت ماشي أهو وسيبتني خلاص. أنت عايز تسيبني؟"
تنهد واحتضنها:
"آه، دا نقلنا على هبل جديد. سيبنا وسط البت، مسكنا في هتسيبني وتمشي؟ طب أعمل إيه عاد؟ كتير على المرارة دي."
احتضنها بقوة وهتف:
"حسي بيا. حاسة إني أقدر أسيبك؟"
هزت رأسها في حضنه. ليكمل:
"طب عايزة تسيبني عشان أموت حالي؟"
هزت رأسها مرة أخرى. ابتسم ورفع رأسها بحب وهمس:
"أنا لا أقدر أسيبك، ولا أبعد عنك دقيقة. دانت روحي، والله روحي. قلبي، شجج دنيتي. تعبت والله. رايد آخدك في حضني. نفسي أحس بحنيتك. راجل سنينه تعبته والله يا عمري. عاشج لما قلبي انهري. أسيبك كيف بس؟ دانت روحك هرت قلبي. كنت بنح كيف النسوان."
همست:
"يعني زعلت عليا يا دومي؟"
هتف بغلب:
"زعلت؟ قولي انجهرت. ما حسيت بدنيتي اسودت. وقلبي مات. حسيت بروحي انسحبت. أنت روحي يا دنيا. هتسمعيني كلمة تهدي قلبي امتى؟"
همست:
"أسمعك إيه؟"
قبلها بحب وهتف:
"اسمعيني اللي جواتك. سمعيني رضاكي عليا، وإنك تبجي مرتي. هموت عليكي يا قلبي. تعبت بجد. تعبت. ماحدش بيعيش أكده. قلبي واجعني."
همست:
"سلامة قلبك."
شدها إليه:
"طب ما تقولي يا واخد قلبي. نفسي أسمعها. بحب اللي دوخني وهو مش راضي يريحني. ماتريحني الله يخليك."
طَرقت وجهها خجلًا. ليرفع وجهها ويلمس شفتيها بحب:
"بعشقك. ورايدك مرتي. بالله عليكي وافقي."
همست:
"بس تنفذ لي شروطي."
ابتسم بحب وقبلها قبلات متفرقة. ليقول:
"والله لو طلبتي أقطع روحي، هعملها."
همست:
"عايزة فرح كبير."
هتف:
"أحلى فرح لأحلى دنيا."
كملت:
"والناس كلها تيجي، ويبقي فرح أحلى من أي بنت في بلدكم."
ابتسم وهتف:
"والله لاعملك ليلة يتحكى عنها."
"الكل."
هتفت:
"أحسن من بتاعة مراتك."
ضحك:
"مرات مين؟ ما عندي. والله. ما فيش إلا اللي دوخني."
هتفت:
"طب وإياك يجي يوم وتكلمها أو تشوفها، وإلا تدخل البيت. والله ما هسكت لك."
تنهد:
"خلصتي؟ وإلا لسه فيه مرار تاني؟"
قطبت:
"بانا مرار، وعايز تتجوز المرار."
هتف:
"لأ، لأ. كنا ماشيين كويس. هتجلبي تاني؟ والله ما أستحمل عاد. والنبي خلاص. كفاية."
تنهدت وسكتت.
ابتسم:
"إيه؟ خلاص؟ هفرح عاد وإلا إيه؟ أنا خايف."
طَرقت خجلًا. ليرفع وجهها. هتف:
"لأ، كفاية عليا أكده."
"يا لهوي يا أدهم. ده أنا حاسس إني كنت بجري من سنين. لما روحي طلعت وحبيبي أخيرًا في حضني وراضي. مش راضي برضك."
ابتسمت وهي قد أصبحت مشتعلة من قربه.
همس:
"بحبك والله بحبك."
همست:
"وأنا كمان والله أوي، والله."
ظل ينظر إليها بحب. ليضمها إليه ويهتف:
"أكده خلاص؟ أدهم دنيته رجعت له. وخش دنيا لجي عشقه وخده. هيرمح به لما يشبع. عشت موجوع. جيتي أنتِ ملست على قلبي المشجج داويتيه، وطلعتي حنية الدنيا ليكي."
نظرت إليه بحب:
"بتحبني أوي كده؟"
تنهد:
"بحبك أوي كده."
أمسك أصابعها وقبلها ووضعها على قلبه:
"ده كان أرض بور مشججة. جيتي رويتها. ده كان عيل يتيم قاعد بيبكي. جيتي خدتيه في حضنك. كان قلبي موجوع من جلة الحنية. جيتي طلعتي حنيتي اللي نفسي أغرقك فيها. عارفة؟ كنت أقعد لحالي أقول: ليا حبيب في حتة. كنت أقعد أتخيلك وأنا بحبك يا دنيا. أنتِ حبيبتي اللي ربنا خلقها لي، وجت لي على كفوف الجنة. أنتِ الجلب اللي هموت عليه، وأديلك حبي وحنيتي."
هتفت:
"بجد يا دومي؟ هتديني كله ده؟"
هتف:
"أديلك كل ده. ده هديلك الحلو كله. هديلك قلبي المكوي. ترمحي فيه. هديلك عشق كتمته سنين. تاخديه. هديلك حنية اتزرعت جواتي، ما لقتش حد يشبعها ليه. عهد عليا، لديكِ الحلو كله. أديكِ قلبي وفؤادي. أدهم، خديه. اعملي ما بدالك فيه. ده أنتِ قلبي وحبيبي اللي هموت عليه."
هتف:
"إني ما عدتش قادر. حاسس إني هفطس أكده. طب بس، بس، قولي هنتجوز إمتى؟ عشان قلبي هيجف وربنا."
خجلت منه. هتف:
"لأ، يمين بالله ماتبصي في الأرض. ده أنا جتي شججت من الهم. ده أنا شربت هم السنين. جولي."
همست:
"بس بقى. أنت ما صدقت."
هتف:
"والله لو ما جلتِ، لأنزل فيكي بوس. ولا هيهمني. سمعيها لي طيب. إيه ده؟"
ابتسمت:
"طب، هقول. استني. أنا... أنا..."
هتف:
"يا بت، جولي. ارحميني."
هتفت مسرعة:
"أنا والله بحبك قوي. أهو قلت."
اندفع وحملها ودور بها:
"حبيبي جالي وراضي وبيحبني، وهيتجوزني. يا فرحة يا أدهم. أخيراً يا بت الناس. أخيراً هشوف فرح. تعبتيني وتعبتي أيامي، وشفت مرار على ما طولك."
أنزلها واحتضنها بحب:
"أنا حاسس إني طولت السما. يا رب هون لحد ما تبقي في داري."
ابتعد وهتف:
"خلاص؟ لا عاد فيه لوح ولا خيال. ولا دنيا استناها تحن عليا. خلاص حبيبي بقى لي."
شدها وهتف:
"لأ، كده خلاص. نروح نتفق بقى ونشوف. أنا عايز أتزوج الأسبوع الجاي."
شدها وخرج بها ليذهب لوالدها ليتفقا على مراسم الزواج، وسط اعتراض منها ولكنه لم يترك لها أي خيار.
ليتحدد عرسهما في أقرب وقت.
عند أيهم:
كانت داليدا نائمة في حضنه. هو محتضنها ويتلمسها بحب ومغمض عينيه.
يستعيد ذكرى وراء الأخرى تنعش قلبه وتلهبه أكثر.
ليحس أنه دخل دنيا أخرى. دنيا عشق أعاد إليه أيام عاشها مع زوجته محبًا عاشقًا.
فتح عينيه ونظر إليها بحب:
"إيه اللي كنت عايشه؟ كل ده حب؟ داني كني في الجنة يا قلبي. ليكي حق تنجهري. ده أنا حاسس إني دخلت نار شعللت جواتي. حب وعشق مالوش وصف. حجك عليا يا قلبي. كنت طور. يمين بالله. العشق ده ليا لوحدي. ما أستاهلش أكده. والله خزيان من حالي. عافرتي عشاني واتوجعتي، وأني وجعتك ألف مرة. جومي يا عمري. آدم رجع ياخدك جوات قلبه. جومي. آدم رجع يحب فيكي العمر كله. آدم رجع يراضي ويطبطب. آدمك رجع يا جلب آدم، ولا هيوجعك تاني. آدم رجع يعلم أيهم يمسك حاله ويحترم نفسه. آدم رجع يوقف أيهم ويعلمه الحب كيفه. ولو إن أيهم غرقان لشوشته وغلبان. جومي. خدي فرح الدنيا كله. خدي أمان الدنيا كله. ولا يوم أزعلك. عديت على بيت الحبايب، رجع لي منه الحب بالكفة. عديت على الحلو كله اللي كان واللي صار ليه زمان. زماني كان الحلو فيه عاشق، وكان حبيبي بين يدي. رايق؟ جيت. رحت من زماني. دخلت زمان أيهم. صار برضه عاشق. ماليش غير اللي يشوفك يا نوّارة القلوب، وما يعرفش غير إنه يبقى عاشق. آدم رجع ودماغه رجعته عندك. حج تنجهري. ده العيشة كانت فيها الحلو كله. أقول إيه؟ أقول إني مش مصدق حالي. مش مصدق اللي رجعت له ده. جومي، وأني أغرقك حب وعشق. يمين بالله لاحط عشق الدنيا تحت رجلك تخطي عليه. بس يمين بالله لا راضيكي وأحب على يدك ألف مرة. ده حبيبي يتشال في العين. جومي، جومي. خدي حقك مني ومن وجعي ليكي. جومي. شوفي آدم رجع أهو. رجع لك بحاله ومحتاله، وجارر وراه أيهم يراضي ويبوس اليدين. والله هبوس يدك لحد ما قلبي ينهري وتسامحي. وجعتك يا قلبي، وجعتك صح. نايمة مكموشة وحاضنة بجامتي. طب حجك عليا عاد. معلش، أني وجعتك. كنت هموت والله. رسالتك قطعت جواتي، بس استحقي كل ده؟ استحقي والله. هصالحك وأصالحك، وأشيلك على أكفوف الراحة. عهد عليا، لاشيلك مراتي على راسي. مانتِ شيلتيني، ورجعتي تدوري عليا. وجبرتِ واستحملتي. خزيان والله، بس أقول إيه؟ بس يمين بالله أيهم بيعشقك. عشق جاله آدم زود العشق عشجين. عشق اللي فات بجماله، ورمحت بعيد عنه. عشق اللي عاشه أيهم بحلاوته. قلبه ده دهب أبيض صافي. ماليش غير إني أغرق فيه، وأغرقه. العشق اللي جواتي يداويه. لو كنتِ استنيتي، كنتِ عرفتي إني عاشق. والله عشقت. وحشتيني. خلعتي قلبي وروحي. مانتِ حبي آهه. حاسس إن قلبي رجع لي. حبيبي نايم أكده، ماينفعش غير إنه يبقى في حضني."
يتلمسها بحنان:
"نايم جمر وموجوع أكده. أدعي على حالي عاد دلوك."
يتلمسها بحنان لتبدأ هي في التململ في أحضانه وهو محتضنها بشدة مبتسمًا.
لينزل يتلمسها بشفتيه:
"وحشتيني جوي. وحشتي أيهم جوي والله يا قلبي. هموت عليكي."
يظل يتلمسها ليرجف قلبه بشدة عندما...
رواية عشقني في ماضيه الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ميفو سلطان
كانت داليدا تتململ بين يديه بحب وهيام.
ليرجف قلبه ويهمس: "جَلبي، هموت عليه والله."
لتفتح عيونها لتجد حبيبها ينظر إليها بهيام.
لتحاوطه بيدها وتبتسم.
ليهمس بعشق جارف: "وحشتيني جوي. هونت عليكي؟"
ليشعر بجسدها يتجمد.
ليشدد عليها لتهتف بانفعال: "انت بتعمل إيه هنا؟"
ليهمس: "هعمل إيه، قاعد جنب جَلبي. محصور أصله وحشني."
لتهتف: "ابعد! إيه ده؟ جاي ليه؟ ابعد!"
ليشدد عليها: "لو فيها روحي ما بعدتش أبدا."
لتنفعل وتدفعه: "جاي ليه؟ ها؟ جاي ليه؟"
لتلاحظ أنه يلبس بيجامته.
لتصرخ: "لابس دي ليه؟ ليه؟"
لتهجم عليه: "اقلع! اقلع! مش بتاعتك! اقلع!"
ليحتضنها ويهتف: "اهدي طيب يا جَلبي، اهدي. والله هفهمك."
لتدفعه وتبتعد: "تفهميني إيه؟ جاي ليه؟ مش أنا اللي مش هتدور عليا؟ مش أنا اللي هتنساني في يومين؟ جاي ليه؟ قصتك خلصت يا أيهم بيه. وقفتها."
ليهتف: "قصة إيه يا جَلبي اللي خلصت؟ دا لسه هتبتدي بفرحها كله."
لتهتف: "انت عايز إيه؟ قلت لك بنتك هربيها لك ومش هحوشها عنك. عايز إيه؟ ارحمني بقا."
ليهتف: "عايز جَلبي حبيبي اللي هملني من غير ما يتأكد. عايز روحي اللي وجعتها تتردلي. عايز دنيتي. هونت عليكي كده تقتليني؟"
لتصرخ: "زي ما هونت عليك تنساني."
ليقترب: "داني أموت لو أنسى حبيبي. دا جَلبي بيتمزع من وجعه. عارف إني وجعتك واستحج منك كتير، بس إني آهه تحت يدك. جايلك لعندك."
لتصرخ: "جاي ليه توجعني تاني؟ سيبني بقا في حالي. سيبني. هو إيه؟ عبد عندك؟"
لتندفع للخارج.
ليندفع ورائها ليهتف: "عارفة ليه ما عايزاش أسيبك؟ ولا ينفع أسيبك؟ عشان فتحت عيوني أدم، علي إنك مرتي."
لتتجمد هيا مكانها.
ليهمس: "أيوه، فتحتهم في دنيا تانية. بصيت لك على إنك مرتي، وجَلبي دج ليكي. وعارف إنك مرتي. عارفة ليه ما هملكيش؟ عشان انت ما هملتنيش. وجفتي جدام أبوكي تاخدي واحد لا عيلة ولا فلوس، بس جَلبه بيدج. عارفة ليه؟ عن يوم ما أبوكي وافق، جولتيلي: سيبك شوية الوجع زي ما وجعتني وبعدت. واني كات جهره الدنيا جوايا. عارفة ليه؟ عشان فاكر ليلتنا هنا، يوم ما شيلتك واتصورنا في كل حتة في المزرعة. ودخلت هنا، حطيت إيدي على راسك ودعيت تبقي ليا العمر كله. يوم ما جت بتي، جولتلك هسميها فريدة. وما خابرش جواتي عايز أكده."
ليقترب إلى الأريكة يشير إليها: "هنا كنتي تاخديني في حضنك لما تحسي بحالي مهموم. تجوليلي إني مرتك وأمك وأختك وصاحبتك. كنت أدفس راسي في حضنك وأنام. أحس بالدنيا كلها بين إيدي."
ليقترب من الشباك: "فاكرة إني دخلت عليكي؟ كنتي بتلعجي الستاير. دخلتي رعبتك ووجعتك. شيلتك بين إيدي أجولك حبيبي. يجعد أعمله الحلو كله. فاكرة عملنا إيه؟"
ليقترب منها ويمسكها ودموعها تنزل وتنهمر من هول ما هي تحسه بعودة حبيبها: "فاكرة."
ليلمس وجهها بيديه: "دخلنا جوا شايلك وخدتك ليا. عشج الدنيا."
ليشدها إلى المطبخ ويحملها يجلسها عليه.
ليهمس: "فاكرة هنا كنا بنعمل إيه؟ كنتي تعمليلي الحلو كله وأجرب منك. عاملالي كيكة هنا وتجعدي تغني وتزينيها. آجي من وراكي ألاعبك. تضحكي. تجعدي تبعديني. آخد يدك دي وآكل منهم."
"فاكرة كنا بناكلها إزاي؟"
ليلمس شفتيها: "فاكرة كنت آكل الحلو إزاي من هنا."
لتشهق بالبكاء.
ليشدها ويذهب إلى الباب ويبتعد.
ليهتف: "عارفة إنه ما بجاش يفرق أيهم من أدم. ما الاتنين بقوا واحد. أجولك إنك تنادي أدم، هفرح. تنادي ليهم؟ هفرح. اللي تناديه هرضى بيه. ما عاد يفرق يا جَلبي. وأدم عاد لدنيا الأيهم. حبيبك عاد يا جَلبي."
"فاكرة في دخلتي كنتي بتعملي إيه يا نواره جَلبي؟"
ليفتح يده عند الباب.
لتل تنظر إليه.
ليهتف: "إني جيت يا نواره. جَلَب أدم."
لتندفع بقوة ولتحتضنه بعنف وتنتحب من رعبها أن تفقده.
ليشدد عليها ليهمس: "إني جيت يا جَلبي."
لتظل تعتصره بيدها بعنف وتبكي.
ليمْسد عليها: "وحشتيني يا جَلَب أدم من جوا. وحشتيني يا عمري اللي راح واللي جاي. حجك عليا يا عمري. حجك عليا. وجعتك جوي. بس يمين بالله ما كنت أجصد حاجة. يمين بالله عشقتك العشق اللي مالهوش حد. أيهم سحبتي روحه. والله سحبتي روحه."
ليحاول أن يبعدها لترفض وتنتحب.
ليحملها ويجلس بها يمسد عليها بحب.
لتبتعد وتنظر إليه ودموعها تتساقط.
لتهمس: "انت حبيبي. فاكرنا؟ حبيبي؟ أنا رجعلي. فاكرني يا أدم؟ والنبي قول. قلبي هيقف."
ليقبل شفتيها بحب: "فاكرك. داني فاكر الهنا كله. إيه اللي كنا فيه ده؟ حجك عليا يا جَلبي. ما الي افتكرته أكيد وجعك. إنه راح. خابر إني كنت وحش، بس حبيبي طيب وبيحبني. مش بيحبني برضه؟"
لتندفع وتحتضنه: "بحبك. بس دانا عايزة أدخلك جوا قلبي وأقفل عليك. وانت كده حبيبي رجعلي. مش مصدقة."
لتندفع تقبل وجهه وكل إنش فيه.
لتحتضنه بشدة: "خايفة أكون نايمة. خايفة قلبي هيقف."
ليبعدها ويهمس: "لاه مش نايمة. بس عموما نَتأكد الأول."
لينال عليها ويتوه معها في قرب وعشق لا مثيل له من خوفهم لفقد ذلك الحب.
ليهدأ ويحتضنها.
لتضع يدها على قلبه تحس به.
لتهْمِس: "وحشتني أوي. أنا تعبت أوي."
ليهتف: "اللي عملتيه ليا. حجك أشيلك عمري فوق راسي. اللي عملتيه ما حدش يعمله. عشجك ده اللي رجعلي روحي وحياتي. انت خدتي عقلي وأنا أدم. ورجعتي خدتيه أيهم. أينعم كان واعر بلا جلب. رجعتي خليتي جَلبه يدج. وبعد ما دج خدتيه لجلبك. إني عشقتك عشجين. عشج الأدم اللي دنيته راحت وما كانش ليه غيرك. ورجعتي تاني عشج الأيهم اللي ما بعرفش يعني إيه عشج. زرعتي عشجك جوايا. حفرتي حب السنين جواه. كنت في حال وجلبتي حالي. وخلتيني هنهبل عليكي. مانت النور اللي دخل نور دنيتي."
لتهْمِس: "انت كنت وحش قوي ووجعتني."
ليقبل شفتيها: "حجك عليا. عهد عليا أجعد أراضيكي العمر كله."
لتحتضنه وتهتف: "وأنا راضية. وعايزة أفضل في حضنك وبس. لامسة جسمك وبس."
ليهب ويحملها.
لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟"
ليهتف: "لاه أصل لمستك جتتي. هبلتني. وأدم غايب من زمان. بعيد عن الملعب. يخش بقا. يلين شوية."
لتهتف: "لا والنبي يا قلبي. سيبني في حضنك. أشبع منك."
ليهتف: "يعني تجولي أكده وأسيبك؟ يا بت! بجولك أدم كان غايب وعطشان. هيموت."
لتهتف: "يا سلام. ما أيهم قام بالواجب. بطل بقا."
ليهتف: "طب بطلي انت. أنا أدم كان بيعمل حاجات تخلي حبيبي يسيح ويبقى عسلية."
ليدخل بها الحجرة ويريحها.
حاسس إني رجعت لدنيا الأحلام. مكانا ده إزاي ما افتكرش اللي حصل هنا. داني شفت عشج السنين.
ليريحها ويداعبها.
ليهمس: "وحشتيني يا واخدة عقلي."
لتهمس: "أخيرا قلبي معايا وفي حضني. أخيرا هنام على صدرك وأصحى على وشك. بين إيديك. أخيرا هفرح. دانا تعبت أوي. هموت عليك والله."
ليهمس: "تموتي عليا إيه بس. بطلي. إني هفطس أكده."
ليهمس: "وانت ربنا معاكي بقا."
لينزل عليها يهيم بها عشقًا وولها.
ليتلاقي أخيرًا العاشقين.
ليتجمع الأدم مع الأيهم في جسد عاشق.
ليفرط العشق ويفيض.
لينال عليها يروي وجعها ويمسد عليه.
بعد فترة من العشق كانت نائمة في أحضانه راضية سعيدة.
تملس على صدره وهو يقبل رأسها.
ليهمس: "ناوية على إيه يا جَلبي؟"
لتهمس: "أبقى معاك في أي حتة. انت بيتي وأماني ودنيتي."
ليهتف: "طب خلاص نعاود دارنا. وناخد عمي محمود ينورنا. نعمله مقعد لحاله يجعد فيه براحته. ونأجر المزرعة حد ياجي يأجرها. ونعيشو مع بعض. ونجوز الواد اللي هينبل ده للبت دنيا. ونفرحوا كلنا. وحبيبي يبقى في حضني."
لتهمس: "معاك يا قلب ديدا. في أي حتة. المهم أبقى في حضنك."
لتهْمِس: "دا حضنك وحشني قوي."
ليريحها ويهمس: "صح والنبي وحشك حضني ده. يا جَلَبك يا أيهم. انت وأدم. حاسس إني ملبوس. عايز أهجم عليكي. أدخلك جواتك."
لتهْمِس: "أنا كلي ليك."
ليهتف: "يا مري! طب جاب لي بقا اللي جايلك."
ليقترب ويدغدغها.
لتضحك وتنساب بين يديه عاشقة لذلك الأيهم.
***
مرت الأيام واستعد الجميع وعادوا إلى الصعيد.
ليستقبلهم مليحة وضرغام أحسن استقبال.
ويعم الفرح البيت.
وتقام ليلة ولا في الأحلام لأدهم ودنيا.
كانت دنيا تلبس فستانًا كالأميرات.
لينتظرها الفارس الأدهم الذي عافر وصبر حتى أتته حوريته أميرة الخيال.
لياخذها من الخيال ليدخل بها واقعًا لا أروع.
ليقترب ويأخذها بحب.
ليذهب بها إلى مقعد النيل.
لتجده مزينًا بالورود والشموع.
لتهْمِس: "إيه اللي جابنا هنا؟"
ليهتف: "حبيت أبدأ حياتنا في قلب اللوحة. قلب الخيال اللي جابك لدنيتي عشان أعمله حقيقة ولا في الخيال."
لتنظر إليه بحب: "أنا بحبك قوي يا دومي. انت حنين أوي."
ليهتف: "إني عاشج وبحب وهموت على حبيبي. أخيرا بجيتي ليا وبتاعتي. أخيرا هاخدك في حضني وأتوه بيكي. أخيرا هشبع نبض جَلبي اللي انوجع. حاسس إني طاير والله طاير."
لينزلها ويقبلها بهيام.
ليهمس: "حاجتك جوه جاهزة."
"نجيت اللي هيدوخني."
لتهمس: "إيه ده؟ انت لعبت في حاجتي؟ بطل بقا. ما تخوفنيش. بلاش قلة أدب."
ليداعبها: "طب خشي. هنشوف قلة الأدب دي. نحلها."
ليدفعها للداخل ليقف سعيدًا: "جَلبي هيفط يا بت. الايه هطولك دلوك وأفرح يا جَلبه. دا جمر جوي."
مر الوقت.
لتخرج تلبس أسدالًا جميلاً.
لياخذها ويشرعا في الصلاة.
ووضع يده على رأسها وأتم أدعية الزواج لبداية حياة سعيدة.
لينتهي ليقف ينظر إليها.
ليهتف: "إيه يا جَلبي؟ ما تشيلي البتاع ده."
لتهتف: "لا يا دومي. والنبي. أنا خايفة. بص هنام بيه. وانت بقا خليك مؤدب وشطورة."
لتبتعد.
ليظل متسمر: "هيا هبلة. أنام بيه وأنام مؤدب وشطورة. أمال هجل أدبي إمتى؟ داني بجالي سنين ما عملتهاش. لما هطرشج."
ليندفع ويشدها: "لاه. نعجل أكده. حبيبي. انتلتهتف: "والنبي يا دومي اسكت. أنا خايفة."
لتندس في الفراش وتغطي نفسها.
ليندس بجوارها.
ليهتف: "طب هتنامي أكده؟ هتفطسي. اخلعيه طيب."
لتهتف: "لا هتقل أدبك. وأنا خايفة."
ليتنهد: "طب اخلعيه واني هشوف. ما تخافيش."
لتهتف: "يعني تنام مؤدب؟ والله هحبك كتير بكرة."
ليبتسم على طيبتها.
ليهتف: "طب يلا بس. هنشوف بكرة هنعمل إيه."
لتتنهد وتخلعه وتندس تحت الغطاء.
ليهتف: "هو فيه إيه؟ إني أحجتلتختف."
لتهتف: "لا والنبي خايفة. انت مش مؤدب."
ليضحك: "هو اللي يبقى جارك. عموما ما يبقاش. بس أوعي أكده بس."
لتهْمِس: "طب هتاخدني في حضنك وتبقي مؤدب؟"
ليهمس: "هاخدك في حضني أخداه يا جَلبي. بس وريني."
ليشد الغطاء.
ليهتف منفعلًا: "يا صلاة النبي أحسن. يا جَلبي اللي بينور وهموت عليه. إيه يا بت الحلاوة دي."
لتهتف بخجل: "بطل. انت قلت هتبقى مؤدب."
ليهتف: "وانحصر. أموت فيها."
لتهْمِس: "دومي بس. بطل."
ليقترب ويهمس: "أبطل إيه؟ دانا لو بطلت أموت."
لتكلبش فيه وتهتف: "لا هتبطل. بس والنبي ماتبصليش كده."
ليضحك: "يعني كلبشتك دي هتخليني أبطل دلوقتي؟ داني جتتي ولعت."
ليريحها ويقبلها بحنان.
ليهمس: "خايفة مني؟ داني هاخد حبيبي براحة وأتوه بيه. وهو تاه من غير حاجة. يا جَلَبك اللي ساح. انت حلوة جوي وتاخدي العجل."
لينزل عليها ويتوه معها في عشق ولا في الخيال.
بدا ادهم ودنيا عشقهم في الخيال.
ليصبرا صبرا فاض به قلبهم.
ليدخلا عشق الواقع بجماله وحلاوته.
ليمُر وقت عليهم لا نعلم ماهيته.
لتنام دنيا على قلب ادهم.
ليهمس: "جَلبي بقي بتاعي. عروستي حرم ادهم ضرغام."
ليهتف: "دنيا ادهم ضرغام."
ليتنهد: "وأيه دنيا؟ إيه الجمال ده."
ليهتف بعشق: "ورايد ماخرجش من أهنه. إني وانت بس."
لتتنهد.
ليهتف: "إني حاسس إني طلت الجنة."
لتهتف: "ليه؟ يعني من ليلة؟"
ليهتف: "ليلة خلعت جَلبي ودخلتني دنيا العشج. ليلة هفتكرها العمر كله بحلاوتها وفرحها. عايز عيال يا دنيا كتير."
لتضحك: "ليه؟ أرنبة؟"
ليهتف: "لاه. عايز عزوة وخلف منك. عايز دنيتي تكبر بيكي. من لمحت ليكي جولت دي أم عيالي اللي هتاخد مني الفرح وهدهولها بالكفة. انت وبس أم ولادي وبس. حرم ادهم ضرغام."
لتتنهد وتحتضنه: "انت طيب قوي وبحبك قوي."
ليداعبها: "واني هموت عليك بالجوي."
لتشهق وتبتعد: "لا. أوعي. انت ضحكت عليا وقلت أدب. بقة شيل إيدك. بتعمل إيه؟"
ليهتف: "هعمل إيه يعني؟ هعمل عريس."
لتهتف: "والله أوعي. أمال من شوية عملت إيه؟ بطل بقا. انت طلعت قليل الأدب أوي والله. أقول لأختي. شيل إيدك."
لتلف.
لتهم أن تقوم ليشدها: "لاه لاه لاه. حبيبي يسكت أكده."
ليضحك: "أيوه أكده حبيبي يرجع جط رجيج ويسكت ويجول حاضر وطيب ويسيبلي نفسه خالص. تسكت يا جمري عشان أدهم هيحب فيك. إحنا لسه بنجول يا هادي."
ليرتوي من عشقها بعد أن أضناه بعد الأيام.
عند داليدا نجد أيهم يقترب ويشدها للمكتب ويقفله.
لتبهت: "إيه؟ بتشدني ليه؟"
ليهتف: "غيران. أعمل إيه. أنيل."
لتهتف: "غيران من إيه؟"
ليهتف: "من أدهم. عايز أعمل زيه."
لتضحك: "والله انت مجنون. بطل. الناس هتقول إيه؟"
ليهتف: "تجول عاشج ولهان لصبية حورية خلعت جَلبه."
لتتنهد ليحتضنها.
ليهتف: "فاكرة ليلتنا؟ يا لهوي. عمري مانسى يوم ماشيلت الأسدال. قلبي مال والله من جَمال حبيبي."
لتحاوطه.
لتهْمِس: "ما حبيبك معاك أهه وتحت إيديك. يتمنالك الرضا ترضي."
ليظل يتفرس فيها وقلبه يصرخ من حبه.
ليهمس: "طب أودي حبي فين أكتر من أكده؟ أعمل إيه؟ جَلبي هينفجر جواتي. نار جايدة وحب ياخد العجل. حاسس إني هنهبل."
لتلاصق به.
لتهْمِس: "أنا قلبي ياخد اللي جواك ويملس عليه ويردهولك أضعاف عشان تبقى ليا دايمًا وما تفكرش إلا فيا وبس. دانت قلبي اللي هموت عليه. أيهم. أنا قلبي هيموت عليك من حبي. حاسة هتجنن. نفسي أدخلك جوا قلبي وأخبيك جوايا."
ل يحملها بحب ويريحها.
لتهْمِس: "دومي. الناس بره."
ليهتف بانفعال: "أهدي أكده وسيبيني عشان كلمتينك دول هرو جَلبي."
لينهال عليها يغوص معها عاشقين لدنيا جديدة غرقًا في بحور الغرام.
عاد أيهم وداليدا إلى فايز وفريدة الذين كانا يتسامران.
لتهتف فريدة: "تعالي يا ديدا. عايز اكي."
لتشدها وتبتعد.
ليهتف فايز بخبث: "كنت بتعمل إيه يا مفضوح؟ جاي وشك منور ومسهم أكده؟ ماتعتج صحتك يا حزين."
ليخبطه أيهم: "ما تتسخنط انت مالك؟ بتجر عليا؟ مانت راشج في اختي نطجت."
ليضحك فايز: "لاه بس الطور خلاص بوزه جه وبجيت نار يا واد. دانت عنيك هتموت عالبت."
ليهتف أيهم: "أموت بس. داني حاسس إني في نار مابتخلصش. عشقت عشج غريب. ما مصدقش اللي إني فيه. ربنا يخليهالي."
ليقف سعيدًا.
ليمُر الوقت.
لتدخل عليهم زينة ابنة عمه.
ليهتف فايز: "أوبا. البت التابوت جتلك يا حزين."
ليسمعها تهتف: "ازيك يا واد عمي. كنت عايزك."
لتنظر لفايز.
ليهتف فايز: "طب أروح أجيب حاجة وجاي."
ليشده أيهم: "رايح فين؟ سي طين انت مهملني."
ليهتف: "خلص ومشيها. ماناقصينش. هتكلبش فيك. يلا انجز."
لينصرف.
لتقف زينة: "كنت رايدة أتكلم معاك يا ابن عمي."
ليهتف: "خير يا زينة."
لتهتف: "رجعتك من الحادثة وجوازك يعني. اتعدت خلاص. بس العرف يا واد عمي."
ليهتف: "عرف إيه يا زينة؟ مالك بيه."
لتهتف: "مالي إيه؟ إني هواريه وبغير على هواره. تجاليد على الرجاب تتنفذ."
ليهتف: "إزاي يعني؟"
لتهتف: "إني بت عمك وشايفة إنك خلاص اتجوزت البحراوية. يبقي خلاص اللي حصل حصل بهمه. ونشوف. عرفنا ننفذه ونعمله ونعلي هواره في حياتنا. ليتأفف: "ما تنجزي يا زينة."
لتهتف بقوة: "انت أصول هواره تتجوز هواريه. يبقي خلاص نتجوز وننفذ العرف. ومرتك البحراوية تجعد ماهي جابت بت. ماهنمشيهاش. وتتجوزني ونعملوا عيلة هوارية وخلف وأصل وعزوة. وتكون راجلي."
(بربع جنيه كرامة يا رب 😂😂😂)
ليهبت أيهم عندما.
تعليقات...
هنطير كلنا...
الصفحة هتروووح 😭😭😭😭
•
رواية عشقني في ماضيه الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ميفو سلطان
لتهتف دليدا من الخلف ليبهت أيهم. ويبعد يده ليسمعها تقول:
"هو مين يا حبيبتي اللي هيتجوز؟ انت عقلك خف يا بت انت."
لتقترب منهم ومعها فريدة لتهتف:
"وايدك بقه كده عن جوزي عشان ما أزعلكيش."
لتهتف زينة:
"أنا بحددت ولد عمي مالك. انت إحنا لينا أعراف وأنت بحراوية مالكيش فيها."
لتصرخ داليدا:
"بت انت امشي من قدامي بدل ما أطبق وشك. انت فاهم."
لتهتف زينة:
"انت هتسكت يا كبير تاخد بحراوية وتدوس على عرفنا."
هنا لم تعد داليدا قادرة على الصمت، لتهجم عليها:
"انت جبتيه لنفسك."
ومسكت فيها وانهالت عليها ضربًا. وهنا اقترب أيهم وشدها بعيدًا وهي تصرخ:
"سيبني أطين عيشتها. عايزة تتجوزي جوزي ليه؟ شايفاني كاتعة؟ دانا أطلع روحك. يلا ابعدي من هنا. والله لأموتك. جاي تاخدي الواد بتاعي؟ يلا غوري."
ليهتف أيهم:
"اهدّي بطلي طيب."
لتصرخ:
"أوعى. والله لأطين عيشتها."
ليحملها وهي تصرخ وتصارعه وتهجم عليها. ليحملها ويصعد بها إلى حجرتهم.
وقفت فريدة مغتاظة من زينة. لتهتف زينة:
"عاجبك أكده؟ اتهنت أكده؟ إيه قلة الأدب دي؟ والله ما هسكت."
لتهتف فريدة:
"والله انت اللي جبتيه لحالك تستاهلي. جاية تاخدي جوزها؟ ما عندكيش خشامة."
لتهتف زينة:
"لأ انتوا اللي انسابتم وما تعرفوش الأصول. اني ماشية وخلو الفضيحة ليكم."
لتهتف فريدة:
"خليكي في حالك يا أختي. إحنا مبسوطين. إيه الغل ده؟ انت مالك بينا؟ يلا بقه من هنا."
لتخرج زينة غاضبة. ليدخل فايز. لتنظر إليه فريدة بغضب. لتهتف:
"إيه؟ كت بتوسع لصاحبك السكة؟ ما صدقت مشينا."
ليبهت فايز:
"سكة إيه؟ انت اتخبلتي؟"
لتنظر إليه غاضبة:
"إيه ماشفتهاش وهي ماسكة إيديه وجاية تخرب على أخويا؟ انتوا الرجالة كده بتداروا على بعض. تدخل وتسيبه ليه؟ هاه؟ ما تقول."
ليهتف:
"انت عايزة تتخانجي وخلاص صوح؟ وأنا ماليش نفس. خليكي بقه هنا كولي حالك."
لتقف مصدومة:
"إيه ده؟ دا سابني باكل حالي؟ طيب يا فايز."
لتصعد ورائه وتدخل حجرتها بغضب وتظل جالسة. ليخرج من الحمام ويجدها جالسة غاضبة. ليتنهد ويهتف:
"انت عاملة ليه أكده؟ كت جَتلتلك حد؟ فيه إيه يا فريدة."
لتهتف غاضبة:
"فيه إنك خابر زينة وخابر هي بتحوم حوالين أيهم صوح؟ تهمله ليه؟ زمان مرته فوق مجهورة."
ليهتف:
"هو هيراضيها. إحنا مالنا."
للنظر إليه بغضب:
"يعني تنجهر داليدا وتجول إحنا مالنا."
ليهتف:
"طب انت عايزة إيه دلّوك؟ خلاص اللي حصل حصل."
لتنظر إليه بغيظ وتقوم:
"مش عايزة حاجة خلاص. روح نام."
وتركته وذهبت تغير ملابسها. ليجلس:
"دا إيه الليلة الهباب دي؟ دانا جولت أدهم هيهيص وهنهيص زيه. ونو لع الليلة تجوم تتغفلج؟ أعمل إيه؟ بت ضرغام لما بتجلب بتبجي طور زي أخوها."
ليجدها تخرج من الحمام وتذهب ترتب الوسائد وتندس فيها بغضب. ليتنهد ويقترب منها ويظل فترة ينظر إليها. ليتنهد ويقترب:
"طب انت زعلانة ليه دلّوك؟ أنا مالي عاد؟ كت عارف يعني. طب خلاص ما هتحصلش تاني. هجفش فيه زي الجراضة. يرضيكي أكده؟"
لم ترد عليه. ليقترب منها ويشدها. ليهتف:
"طب إيه يا جلبي؟ خلاص عاد. ما كت عارف."
لتتنهد وتهتف:
"يا فايز ما صدجنا إنهم يبقوا كويسين؟ انت خابر اللي شافوه عاد."
ليهتف:
"والله ما كت واعي إنها هتعمل أكده. بت جريئة جوي."
لتهتف بغضب:
"أيوه مابتختشيش."
ليبتسم ويقترب منها:
"أيوه ماتعرفش الخشا زي الجمر اللي جاري ده."
لتقطب جبينها. ليهتف:
"أيوه جمر. داني كت فاكر إني هغطس في الولعة وعنيا راشجة في الواد أدهم بحسد."
لتخبطه:
"بطل. انت كمان أدهم غلبان. سيبه يفرح بقه."
ليهتف:
"أكده؟ طب وفايز الحزين مالوش يفرح؟ هبابة. ما تفرحيني يا جمري. إلا إحنا بقالنا شوية ملبوخين. ففي فرح البيه أكده. أنا ليا كتي عندك."
لتبتسم وتهتف:
"انت إيه ده؟ مابتشبعش عاد. بطل أكده نام. إحنا تعبنا كلنا الليلة دي."
ليهتف:
"هما مين يا جلبي؟ دا الطور. البت هتنطحه دلوك وهو هيجلبها مردغة. اني خابر. فبه مردغة تحت في مجعد النيل. أرشج إني في الحيط عاد. وأنا..."
"الله في سماه ما يحصل وهجلبها زيه."
ملتضحك:
"انت انجنيت؟ فايز. اني تعبانة. بالله عليك بطل."
ليشدها إليه ويهمس:
"طب ندلعو حبيبي؟ بس ما هعملش حاجة."
لتهمس بحب:
"بحبك."
ليقترب ويقبلها ويملس عليها ويهتف:
"جولي جولي عشان الدلع هيرشج فيكي دلوك."
ليبدأ في تقبيل وجهها بحب. لتتنهد وتبدأ بالتراخي بين يديه. ليهمس:
"يا لهوي على جمال جمري."
لتهمس:
"فايز. بطل جولت انت دلع. بس بطل عاد."
ليهتف:
"ماهو أخره الدلع فرهدة. أعمل إيه عاد."
ليشدها إليه ويقبلها بحب. لتذوب بين يديه. ليزيل أي اعتراض لديها ويتوه معها في حب ومشاعر جياشة لا تنتهي. ففايز يعشق فريدة ولا يكتفي منها ومن حبها. وهيا في المقابل تعطيه بسخاء. ليظل هو دائمًا محبًا لها عاشقًا عن حق. تنام هيا آمنة بين أحضانه.
كانت دنيا تنام خجولة بجوار أدهم. ليقترب منها ليهمس:
"أحلى عروسة دي ولا إيه."
لتخبطه:
"بطل. انت ضحكت عليا بقله أدبك. أوعى بقه."
ليضحك:
"يا مري يا بت بقه. طب تعالي هنجعد شوية."
لتهتف:
"لا مش قاعدة. أنا خايفة منك. يلا من هنا بقه. روح شوف حالك. ومش هقعدلك تعمل حاجات كده."
لتشدها ويهمس:
"حاجات إيه دي؟ ما تقولي."
لتحمر خجلًا. ليضحك:
"طب كت وحشة بذمتك."
"يا لهوي دانا تهت والله يا بت جلبي. ما جادرش."
لتخبطه بسلام:
"أوعى محسسني إن يعني يعني."
ليضحك:
"قصدك ست. منين أعدمها ولا جبلك ولا بعدك؟ داني كني أول مرة أنس ست على يد حبيبي."
لتتنهد:
"كده هتغر يا دومي."
ليهتف:
"أتغر يا جلبي. لـ يقترب."
"عايزاني أوعى بجد؟ أبعد عنك. لو جلت أبعد هبعد."
لتهمس:
"طب. طب ما تبعدش. بس تنام مؤدب."
ليضحك:
"أعملها كيف وانت جمر جاري أكده؟ داني رايد أطبل وأزمر وأجول خدت حبيبي وبقي ليا. والله بقا ليا وبقيت راجلها."
لتتنهد:
"كل ده يعني من ليلة."
"بطل بكش."
ليهتف:
"ليلة. ليلة خدت جلبي. حبيبي اتختم بختمي وبقا حرم أدهم ضرغام. وشوية أكده هنجيب ضراغيم صغيره."
لتبتسم:
"يعني. أنا بحبك أوي. انت حنين أوي وطيب أوي."
ليهمس:
"وانت مزة على الآخر. وحاجة تاخد الجلب. انت الحنية وناسها. ربنا اداني حراريط نصيبي من السعادة فيكي. سنين فرحي كلها فيكي. زي ماني حنين انت ما فيش زيك ولا منك. انت نسمة على الجلب تهفف."
لتتنهد:
"وأنا ناويه أغرقك حنية يا قلب دنيا. داما استنيت سنين. اديها لحد."
ليهتف:
"طلعت من حدي. نصيبي أحلى نصيب ده."
ليداعبها ويدغدغها وينقض عليها لتتوه معه. ليشبع شق قلبه من أيام ملأها ضنك المشاعر. لتأتي تلك الحنونة لتعطيه ليرتوي قلبه من حنانها.
عند أيهم وداليدا كان يحملها وهي ترفس وتهتف غاضبة:
"سيبني عليها. والله لأقطع وشها السحلية دي."
ليدخل بها الحجرة:
"اهدّي. فيه إيه؟ اهدّي. خلاص مفيش حاجة."
لتنظر إليه بغضب:
"كان مفيش حاجة يا سي أيهم؟ أه مال بت واقفة تحب وتسحسح؟ انت انجننت؟ إزاي تسيبها تمسك إيدك؟ وإزاي تسيبها تقلك كده؟"
ليبتسم:
"ما تهدّي يا جلبي. ما فيش حاجة. واخدة عجلها ترللي. أعملها إيه اني."
لتنظر إليه بغضب:
"أعملها إيه؟ تشد إيدك؟ انت واقف ليها تحسس عليك؟ انت اتجننت؟"
لتقطب جبينه:
"داليدا. خلي بالك من كلامك."
لتشتعل أكثر:
"بقي دا اللي هان عليك تقولي اخلي بالي؟ وانت ماتخليش بالك ليه؟ وواقف لها تمسك إيدك؟ والا حابب الموضوع وبتعيد الأمجاد وعايز تفرح؟ هوارة."
ليتنهد:
"داليدا. تاني بقولك خلي بالك. صوتك وكلامك."
لترفع حاجبيها:
"بقي كده تمام يا أيهم. سوري لو صوتي علي. تصبح على خير."
لتتركه وتمر من أمامه. ليمسكها من يدها ويشدها إليه. ليهتف:
"إيه؟ هتغضبي زي العيال؟"
لتهتف:
"من فضلك سيب إيدي. عايزة أنام."
ليهز رأسه ويضمها إليه:
"طب انت زعلانة ليه؟ راحة فين يا جلبي؟ أنا ذنبي إيه طيب؟ هيا اللي طبت زي القضا عليا ومسكت إيدي."
لتنفعل وتسيبها:
"ليه كنت بعدت على طول؟"
ليهتف:
"ما لحقتش وربنا. ما لحقت. والله ما لحقت. أنا برضك أقدر أزعل جمري."
لتنظر إليه بغضب:
"أه. واقف معاها لوحدك ليه؟ هاه؟"
ليهتف:
"داليدا. خلاص عاد. ماليش خلج للمناهده. جولتلك ما فيش حاجة."
لتندهش:
"كو منتااااات بلييييز."
"البارت الثامن والثلاثون. الجزء الثاني."
لتندهش:
"والله مالكش خلق للمناهده؟ تصدق عندك حق."
ودفعته وتركته ودخلت الحمام والغضب يأكلها. فأيهم بداخله جزء من الكبر الرجولي يتحكم فيه أحيانًا. ليظل جالسًا والهم يتلبسه:
"منك لله يا زينة. كلفتي الليلة. حبيبي زعلان واني ماليش خلج. طيب أعمل إيه دلوك. هتخرج تنام وبوزها شبرين؟ داليدا مش سهلة ولا عبيطة عاد. اتنيل داديها. خلينا نعدي ام الليلة الزفت على دماغ الحزينة اللي ماتكسب."
كانت داليدا في حجرة الملابس تجلس غاضبة:
"بقي كده؟ مالكش خلق للمناهده؟ دا بدل ما تراضيني. طيب يا أيهم. ماشي. والله لأوريك. انت فاكرني إيه؟ عبيطة؟ لا. دانا الفك على صباعي. لا يا قلبي ماهسيلكش لنفسك. دانت قلبي من جوا. أدم حبيبي وأيهم روحي من جوا. ماشي. إن ما لوعتك واخليك تدادي وتدادي وخلقك ده يوسع ليا ألف مرة."
لتخرج لتتجه إلى الدولاب وتختار قميصًا فيروزي اللون عارٍ بحمالات رفيعة. كانت رائعة الجمال فاتنة. ولبست روبًا عليه وخرجت له. وهو يجلس وينظر إليها ويراقبها وقلبه يأكله. لـ تجلس أمام المرآة وبدأت في تسريح شعرها ووضع بعض الكريمات. وهو يراقبها لا يحيد عنها. لـ تقوم وترتب الفراش وتذهب لتغلق الأنوار. ليبقِ بصيص نور من حجرة الملابس ينير الحجرة. لتخلع روبها. لينخلع قلبه ويبدأ في التهام تفاصيلها. لتندس بهدوء داخل السرير وتنام ولا تعيره أي اهتمام. ليظل هو جالسًا محصورًا. فهي غاضبة ويعلم عندما تغضب تصبح باردة. لا يقربها إلا بصعوبة. ليتنهد ويهتف:
"تستاهل. أهي نايمة بتنور وانت هتعض في الأرض عشان تجولها مالكش خلج. جابل بقه روحك. هتطلع عشان تصالحها؟ ما كنت اتهبب وسعت خلجك وتدادي فيها. لما بتجفش بتبقي وحش. ياكلك وهتسكت؟ ما هتنطوجش. خابر زعلها. طب إيه؟ أقوم أعمل إيه دلوك."
ليقترب من السرير وينام بجوارها ويظل يتأملها.
"طب هنام كيف دلوك وحبيبي بينور أكده؟ دانت عيل فجر. أخوك هايص تحت يا حزين. هتهيص إمتى عاد."
ليتنهد ويقترب منها ويقبل كتفها ويهتف:
"طب هتنامي زعلانة أكده؟ عارف ماهترديش. بس اني ماهسكتش. انت عارفة نفسي طويل."
ليتنهد ويقترب منها ويقبل رقبتها:
"طب خلاص عاد. حجك عليا. والله ما وعيت لزفتة الطين دي."
كان يتلمس رقبتها وهي تتجلد. ليهمس:
"طب إيه؟ هجعد أحدت حالي أكده؟ طب أخدك في حضني طيب."
"يا جلبي بطلي بقه. أنا ماهملكش. الله في سماه."
كانت تغرقها بقبلاته بحنان. وهي صامتة. كان زعلها صمتًا. لا تفعل شيئًا ولا تنظر إليه. وهذا يحرقه. ليهمس:
"بطلي عاد. ما بجدرش عالزعل ده. بيحرجني. طب خلاص. والله لأسخمطلك عيشتها. والله البت جفشت كيف الجضا."
ليتنهد:
"طب أعمل إيه عاد؟ هتفضلي ساكتة أكده؟"
ليتنهد ويحتضنها ويظل لفترة صامتًا. قلبه يحرقه. فهي لا تتراجع.
"انت تستاهل تجولها مالكش خلج. جاموسة. طور بينطح. وانت عارف إنها زعلها واعر عليك. ما بتتحملش. أهه. ماهتنطجش في حضنك. ميتة. كل حالك بقه يا حزين. أدم كان بيراضي ويدلع. هتخش لها طور تجلب عليك. وهيا تتاكل أكل وتتدلع دلع السنين. دا حطاك في نن عينها. أعجل أكده. وأيهم يوسع خلجه. بطل نطح."
ليتنهد ويظل فترة يحترق. ليعود:
"طب كفاية أكده. ولعت. يمين بالله خلاص يا جمري. هطول بالي. انت خابره إن أيهم فيه حتة أكده كيف الطور بينطح. بس حبيبي هيسامح. واني هبطل تخليجتي دي. خلاص عاد بقه."
لتتنهد بصمت. ليبتسم:
"طب إيه؟ هتسيبيني آكل حالي أكده؟ بجالي ساعة لحالي. هعض في الحيط أكده."
ليديرها. لـتغمض عينها. ليهتف:
"لسه الجمر زعلان وزعله بيجطع فيا. استاهل عاد. حبيبي شايلني في عيونه. حجة يزعل. خابر. بس واحدة واحدة. انت خابره أيهم. والله اللي يجولي زمان إني أجعد أراضي حد أكده. أجول اتخبل. بس أنا راضي. ورايد أراضي للصبح. بس حبيبي ما يهملني. ويجفل عيونه الجمر دي. فتحيلي عيونك لاجل حبيبك أيهم. طب بلاش أيهم ده وحش. لاجل أدم. أدم رايد يشوف عيون الجمر."
لتتنهد وتفتح عيونها وتنظر إليه. ليبتسم:
"يا مراري. دانا بتربي صوح. زعلان من أيهم يا جلبي؟ دانا هربيهولك صوح. بس انت أدم هيصالحك. ويرمي الواد أيهم ده بعيد. أدم بيصالح زين. هيراضي نواره جلبه الأول. لحد مالطور التاني ينعدل ويبطل نطح."
لتبتسم وتزيح وجهها. ليهتف:
"لأ. ما صدجنا الجمر يبتسم. الليلة دي هنربي الواد أيهم. ونخلينا مع أدم. بس يراضي ويدلع ويطبطب. ماهو ليه في النحنحة بيعشقها. والغلبان التاني يجعد يتفرج عالواد وهو بيقسم. ياختااي. دا هيعمل عمايل. أيهم عايز حد يعلمه برضك. نوجف جنبه."
لتبتسم. ليقترب ويتلمسها بهيام. ليهتف:
"حجك عليا عاد."
لتتنهد وتهتف:
"بطل طريقتك دي. ما بحبهاش."
ليهتف:
"بحب. هبطل كل اللي رايداه. بس جمري يرضى."
لتقول وتبطل حمقتك وتوسع خلقك. ده أدم كان عنده بال. هتزعلني منه؟
ليهتف مسرعًا:
"لأ. أعيش ولا أكون."
لتهمس:
"بعد الشر عليك."
لينظر إليها بحب ويغمز لها:
"هيا خلاص. الواد أيهم ضرب ليلته. وباصي الكورة لآدم. هينطلق ويلعب براحته."
لتضحك وتهتف:
"والله انت مجنون."
ليهتف:
"يا بت واحد جواته اتنين. ما يتجنش إزاي؟ واحد رايد اللي كان فيه. والتاني عايز اللي أدم كان فيه. وربنا هتجن بغير من اللي أدم كان بيعمله. وما بعرفش. بنحصر. وحطي فوق ده تخليجتي. أدم ما عندوش دي. واهه. زعلت الجمر. وكلت في الحيط."
لتبتسم وتلف يدها حوله وتهمس:
"واحدة واحدة يا قلب ديدا. وأنا معاك وجنبك وفي حضنك."
ليهتف بحب:
"شوف. ناطحها وبتحب فيا كيف؟ والله ما أستاهل أكده."
لتبتسم وتستدير وتنام في حضنه وتهتف:
"حبيبي يستاهل الحب كله."
لينظر إليها بهيام وتنساب مشاعره:
"إيه ده؟ اني أستاهل أكده؟"
لينال عليها. ليتوه معها لفترة. ليعود ويهتف:
"وريتني السعادة. ودخلتيني الجنة. من ساعة ما فتحت عيوني أدم. وجولت مرتي حبيبتي. لما طلعت غريبة. انجهرت. ولما وعيتلك دكتورة. انجهرت أكتر. وبعدت. وجلبي بياكلني. لحد ما جيتي. وحيتي جلبي تاني. ودخلتيني دنيتك. راجل مالوش حد. ولا له أهل. ولا معاه جرش. انت كيف أكده؟ لما انخبطت على راسي. كت هتهبل. أغمض عيوني. أجيلك بتضحكيلي. أغمض. أجيني بحضن. في واحدة ما أعرفهاش. وجتتي بتفور. أقوم مفزوع. مين دي اللي بتحرج جتتي؟ وسلسلة بتي في جيبي. بس اني كت وحش جاسي. جبله مابيحسش. متكبر. لما جيتي. جلبي دج. وكت هموت عليكي. بس عندي كبر. لما جريت الجواب. انخبلت من اللي جاله. هو فيه عشج أكده؟ اني كت أكده. حسيت بحالي متجطع. رايدك. ورايدك ألف مرة. بس مش رايد الغريب. لاه. رايد أبقى صاحب الرسالة. الرسالة دي جننتني. فيها عشج. هموت عليه. ولا عارف أطوله. مانيش أكده. اني مش أدم. طور بينطح. متكبر. وعندي كبر. دخلتي حضني. عرفت إن جسمك ده بتاعي. ليا وبس. عارفة. حاسة. ورايدة. انجهرت لما كتي بتنادي أدم. والكبر خادني. وواحدة واحدة دخلتي جواتي. ولما جيتي تهمليني. وانطخيت. كت هموت. وفرحت إني انطخيت عشان ماتهملنيش. ولما رحتي من كلامي العفش. مت."
"انتهى أيهم وغروره وكبره. ودخل أدم بحنيته جوايا. ولما دخلت المزرعة. حسيت بدماغي بتنخبط. وكله بينهال عليا. وجمال ما بعده جمال. حسيت بشجة في جلبي. حسيت أد إيه كت وحش. وأد إيه كت حلو زمان. حسيت أد إيه وجعتك. وأد إيه بعدتك زمان. حسيت أد إيه حبيتك وما فهمتش. وأد إيه شربت الحب والعشق منك. ساعتها أيهم اتعالج من كل نواقصه. ونام وهدى وارتاح. لأنه عايز اللي كان فيه. ويوم ما يزعلك. والا يفكر يزعلك. يفتكر حنية حبيبه وعشقه اللي غرجه. يجوم ينصلح وينعدل. ما حبيبي يتعمله الحلو كله. حبيبي ينشال عالراس. حبيبي ينفاتله الدنيا. حبيبي حنين بيخر حنية. أطاطي وأدلع وأهننه. دنيتي ليكي وبيكي. اللي تعمل أكده لراجل يحط جلبه بين يدها. تعمل مابدها."
"والله يا جلبي تعملي مابدك. بس ترضيني."
كانت دموعها تنزل بغزارة. لتقترب منه وتقبله. ليشدها إلى حضنه. وتبتعد وتهمس:
"أنا بعشقك يا قلبي. ولو عملت إيه هصبر وأحبك أكتر. عارفة طبع أيهم. بس لو فاكر داليدا تسيب حبيبها لنفسه كده. تبقي ماتعرفنيش. دانا حبيبي نور عيني. دنيتي. أتجن لو بعدت سنتي."
لتنظر إليه بحب:
"أنا داليدا. مش أي حد يا عمري."
لتلعب في صدره وتهتف بدلع:
"ما هسيبكش لدماغك دي."
ليقبل وجهها ويهتف:
"اني خابر إن حبيبي ماهيهملني لحالي. ربنا كتب عليكي تدوري وتعدلي وترجعيني ليكي راجل صح."
"بحبك يا جلب أدم. وروح أيهم."
لتتنهد وتحتضنه وتهتف:
"عايزة أفضل في حضنك وبس. مش عايزة حاجة تانية."
ليهتف:
"خالص. مش عايزة حاجة تانية خالص. أنا بقه عايز وجمري نايم في حضني كده. بينور. يا بت انت حلوة موت. جلبي هيوجف."
لتضحك وتهتف:
"لا. هتنام يا أيهم في حضني وبس. وانت عارف لما بقول خلاص. اسأل أدم."
وارتتمت في أحضانه. لينظر إليها برأسها باندهاش. ليبتسم بخبث ويهتف:
"بقي أكده. ماني خابر إنك لما تجولي وما بتغيريش رايك."
ليبدأ في مداعبتها. لتهتف بتحذير:
"أيهم."
ليضحك ويهتف:
"بس اللي ماتعرفيهوش. وإنجد عليكي يا جلبي. إن أدم كان بيسكت. إنما أيهم مابيسكتش. إلا وحبيبه راشج."
لتهتف:
"أيهم بطل. أنا جلت هتنام."
ليقترب منها ويقبلها:
"طب هنشوف هنام كيف عاد."
ليبدأ في تلمسها بحنان ويبدأ في تقبيل وجهها. لتهمس:
"أيهم بطل."
وهو يجتاحها. ليشدها إليه. كان يقربها والتصق بها وأذابها. ليعلم أنها لن تمانع. ليقترب منها ويهمس:
"جلبي من جوا. لسه هتجفلي يا جلب أيهم. جلبي ردي عليا. هتهمليني لوحدي أنام لحالي أكده."
لم تنطق. ولكنها كانت هائمة بنظراته وهو يتلمسها ومشاوره تصب عليها.
"حبيبي."
لتهمس:
"أيهم."
ليهتف:
"أيهم ليكي يا جلبي. بحبك يا واخده عجلي."
ليهتف بعنفوان حب بعد أن أذابها كأيهم. رغم مما كانت تريد. وبعشق وجنون هالك. فآدم محب راقٍ. وأيهم عاشق ملهب. لـ يتجمع الاثنين في جسد واحد أخيرًا. ليشكلًا شخصًا عاشقًا عن حق. لـ تتقبله داليدا كما هو. تأخذ منه ما تريد وتسعد بهما. تذوب في صفاتهما وتعالج منه الجديد وتتعود على ما ظهر منه. فهما شخصين لابد أن تتقبل اختلافهما لتعيش سعيدة. لتدرك أن أيهم رغم نواقصه يراعي ويدادي ويريد أن يصلح. لـ تأخذه في أحضانها وتصبر وتخرج منه ما تريد. ليذوب الأيهم في الأدم ويرجع إليها حبيبها عاشق محب. فقد هاد الأدم.
عاد وعاد وعاد. لـ يتلبس الأيهم ليهب عاشقًا يروي حبيبه من عشقه ويصب عليه فنون الغرام. فآيه ذو عنفوان. دخل عليه الأدم ليصبح اللين رفيقه في المعاملة والعنفوان حليفه في العشق. لياخذ من هنا وهنا. حتى يقع العاشق وتلبسه كل ما تريده معشوقته التي تقبلته بجديده عاشقة لقـديمه. لتنام داليدا على صدر عاشق الماضي ومحب الحاضر.
رواية عشقني في ماضيه الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ميفو سلطان
استيقظ أدهم في الصباح وظل يراقب دنيا. كانت نائمة وديعة جميلة بين يديه، فابتسم.
"حاسس إني دخلت الجنة يا جَلبي."
والله ليتلمسها بحنان، لتبدأ في التململ والاستيقاظ، لتجد حبيبها ينظر إليها بهيام. لتنظر إليه بحب، ليهمس:
"يا جماله يا قلبه عالصبح، أنا هصحى كده كل يوم."
لتتسع ابتسامتها، ليقترب ويحتضنها:
"يا صباح الجمال، يا صباح الهنا، يا صباح مالهوش وصف يا ولاد."
لتتنهد:
"صباح الخير."
ليهمس هو:
"خير بعجل، دا خير وبنور وليالي بتدور."
لتضحك:
"حيلك حيلك، إيه ده كله؟ هتغار كده؟"
ليهمس:
"أغار يا حمري، دا أنا واخد نجمة من السما، يا لهوي عاللي جرالي وهيجرالي، كنت في عتمة وجلبي نور بيكي يا واخدة عقلي."
لتهيمس:
"يا سلام، مبسوط أوي كده؟"
ليبتسم:
"مبسوط، صباحيتي مالهاش وصف، والله ماليها وصف، صباحية مباركة يا جلب أدهم، والله جلبه وهموت عليه يا ولاد."
لتضع يدها تتلمس صدره:
"يعني مبسوط بيا يا دومي؟"
ليهتف:
"طب بس بس بس، يدك دي والله مولع وهتتفرمل."
لتتنهد:
"إيه ده كلامك ده؟ والله قلبي كتير عليا، محسسني إنك يعني يعني..."
لتخجل:
"يعني إيه؟ ملمستش حد تقصد؟"
"تصدقي بالله، أول مرة أحس إني راجل ومعايا ست، ولا أعرف شكل الفرح إلا أما لمستك وبقيتِ لي."
لتخجل وتهتف:
"يا سلام، ليه مش كان معاك ست برضه؟ تفرق."
ليهتف:
"ياختاي اسكتي، كان معايا خشبة لوح، بقالي سنين ببعد عنه، إنما دلوقتي يا ختاي معايا المز الطري المدملك بجماله ولمسته بالدنيا، دنيا والله، وانت دنيا."
لتهمس:
"وانت حبيبي اللي اتمنيته، وأكون ليه، أدلع وأهني."
ليهتف:
"يا مري، هو لسه هيبقي فيه دلع عن كده؟ ما أتحملش واصل، والله لاه، براحة عليا، دا أنا غلبان."
لتضحك:
"بس بس، دا أنت فظيع، وقليل الأدب كمان."
ليهتف:
"لأ، قليل أدب اه، ماشي، بس لسه ما بقيتش فظيع، تعالي بقى أما أوريكي الفظاعة عن حق."
وظل يدغدغها لتضحك، لينقض عليها ويتوه معها في سعادة أهلكت قلبه أخيرًا بعد عناء سنين من الجدب والقحط.
قامت داليدا لتنزل إلى الحديقة لتحضر بعض الورود وتصعد لتضعهم في الفازة. وحضرت الفطار في التراث، وقفت تنتظر زوجها حتى يفيق، فقد سهرا معًا لوقت متأخر.
ل تظل واقفة تتأمل الزرع وتنظر بسعادة:
"أخيرًا يا ديدا، أخيرًا الهنا دخل قلبك وحبيبك معاكي، أخيرًا عشقك ليه عاد من أول وجديد، أنا حاسة بقلبي بيرجف وحبيبي جنبي."
لتستدير وتذهب لتجلس بجواره تتأمله بحب. لتقترب وتركن بجوار وجهه تتأمل وجهه بحب وتهمس:
"بحبك قد روحي، بحبك قد دنيتي كلها، أنا مش عارفة السعادة اللي جوايا دي حقيقي ولا لأ، انت الروح يا أيهم، هيمانة فيك وبيك."
لتمسك يده وتقبلها، لتهمس:
"أخيرًا بقيت في حضنك، مش خايفة."
"حبيتك أدم وعشقتك أدم، ورجعت حبيتك أيهم وعشقتك أيهم، بعشق عشقين، عشق الماضي وعشق حاضر منورلي دنيتي. لو تعرف قد إيه بحبك، والله قلبي ما فيه مكان إلا بيدق ليك وبيك."
لتضع يده على قلبها:
"إحساسي بيك ما يتوصفش، انت القلب وما فيه، انت الحب اللي دبت فيه، انت الأيهم اللي هموت عليه، والله هموت عليه."
لتظل تنظر إليه بهيام، لتقترب من شفتيه، لتشهق بشدة عندما قلبها وركن عليها، لتهتف:
"اخص عليك، خضتني."
ليهتف بحب:
"أخض إيه بس، ينفع تقوليلي الكلام ده وأنا نايم؟ دا أنا جلبي وجف من كلامك ده، يتقال وعينك في عيني أحس بيه."
لتهيمس:
"وانت مش حاسس يا قلبي؟"
ليهمس:
"مش حاسس إزاي؟ دا عيون حبيبي بتطلع نار، تخش على قلبي تكويها، دا حبيبي دنيا لوحده، ما رايدش إلا هو فيها. إني عاشج يا ناس وعايز أصرخ."
لتضحك:
"بس بس، يقولوا إيه؟ أيهم ضرغام وقع وطب عالآخر."
ليهتف:
"يقولوا ويقولوا، ما هي مش هماني."
لتهيمس:
"يعني مش خجلان من حبي؟ أنت كان بيقولوا عليك صعب وجامد."
ليقبل يدها ويهتف:
"الجامد لإن بجيه الجمر، الصعب انساب على حاله من شوفه حبيلي وعشجه، أيهم اتولد على يدك. مرة لما راح عجله اتولد على حبك، ومرة لما رجع لعجله وجيتي خدتي جلبه، أيهم بقي راجل زين، يجدر الحب ويعشق الحبيب، ولا يوم إلا يكون ليه حبيب."
لتتنهد:
"وهواره؟ ما زعلانش إن مش هواريه."
ليهتف:
"يمين بالله ما بفكر إلا في حبيبي وإنه يبقي حبيبي، غير كده تولع الدنيا."
لتهتف:
"عشان بس لو فكرت يوم تقولي هوارة وعايز هواريه، هدبحك."
ليهتف:
"بولهه، واهون عالجمر يدبحني وأنا عاشجه وعاشج كلياته."
لتهمس بخجل:
"أيوه تهون لو تكون لغيري، ترضي أكون لغيرك؟"
لينفعل ويشدها:
"اصحك تقولي كده، انت بتاعتي وبس، ليا وبس، مرت أيهم، ومالكيش إلا إنك تبقي مرته."
لتهتف:
"ومين قال لك إن أنا عايزة غير كده؟ دا أنت القلب والحب والعين والنني، انت دومي وروح قلبي."
لتهمس:
"أدلعك بإيه طيب؟ أيهومي؟ ولا أقول إيه؟ نفسي أدلعك دلع."
ليهتف:
"يا ربي، هفطس كده، وجتتي شاطت، وترجعي تقولي بحب قلة الأدب."
ليبدأ في تلمسها، لتدفعه:
"بس بس، قوم انت هتستعبط، قوم، محضرالك الفطار."
لتقوم، ليظل نائمًا على ظهره، ليهمس:
"لأ، كتير عليا والله، هفطس من غليانه، البت مش عايزها تبعد، أعمل إيه؟"
ليقوم ويغتسل، ليذهب للخارج، ليجد الطاولة مزينة بالورود والأكل، ليتنهد ويجلس. لتقترب، ليشدها لتجلس على قدمه، ليهتف:
"ناكل بنفس بقه، مش حبيبي في حضني."
لتهتف:
"يا نصاب، هتعرف تاكل كده؟"
لياخد قطعة شمع العسل ليطعمها إياها، لتاكلها، ليقترب بشفتيه ويتلمسها، لتخجل بشدة وتبتعد.
ليهمس:
"يا لهوي على ده عسل، عسل على أصوله."
ليظل يطعمها ويداعبها، ليقوم ويحتضنها، ويظلا يراقبان المساحات الخضراء وهي في أحضانه، وهو يدس رأسه في شعرها ويتلمس رقبتها بحنان.
ليهمس:
"خلاص كده، إني خدت الدنيا وما فيها، لو هموت ماهيمنيش."
لتستدير وتضع يدها على شفتيه:
"أوعى تقول كده، أنا أموت."
ليلمس يدها ويقبلها بحنان ويتلمسها:
"بعد الشر يا قلبي، يجعل يومي قبل يومك، دا أنت اللي عايش عشانها."
لتهمس:
"وانت اللي هموت عليه، ولا يوم إلا ما نمت هايمة بيه، حتى لما كنت وحش كنت ببص بس لوشك، افتكر الحلو كله، ما حبيبي هو الحلو كله."
لترفع يدها وتمسك وجهه وتقترب منه، لتنظر لعيونه:
"أبص بعيونك، أتوة وأقول، انت الحبيب اللي جريت وراه، أبص لعيونك، ألاقي فيهم الحب اللي سعيت إليه، أبص لعيونك، ألاقي نار بتغلي، تخش قلبي، تخلي ناري تدوب بنارك، حاسة بقلبك بيدق وفرحانة إنه بيدق ليا، ولا يسعني الدنيا، ما هو انت كل ماليا، عيونك شايفه فيه فرحة، شايفة قلبك فيه رجفة، بتتنقل لجسمي، أتوة معاك، عارف لو جابولي عمر قد عمري، هحبك، لو جابولي دنيا تانية، برضه هحبك، لو بعدت قد الدنيا، هدور عليك وهحبك."
ليظل ينظر إليها ولا ينطق، أحس بالخرس وأن قلبه سينفلق من سعادته، ليندفِع ويقبلها، ليتوه معًا بعد كلام الهوى دواخلهم، وكل العشق يصدح ويدور في الآفاق.
مر الوقت ونزل كل من داليدا وأيهم، لتذهب داليدا إلى فريدة، ويجلس أيهم مع فايز يتسامران. لتغيب الفتيات.
ليهتف أيهم:
"ما تجوم أما نشوفه بيعملوا إيه."
ليهتف فايز:
"في المطبخ، هنخش المطبخ، بطل من ميتها نتفضح."
ليهب أيهم:
"وماله يا واد، يلا بس، وحشتني بت الايه."
ليضحك فايز:
"واد واجع بصحيح."
كانت فريدة وداليدا تقفان معًا في المطبخ تحضران الطعام مع الخدم، ليدخل فايز وأيهم.
ليهتف فايز:
"إيه ده؟ كل ده بتحضروا الأكل؟ إيه سنة؟ إياك أقول إيه بس."
ليهتف أيهم مشاغبًا:
"ستات مدلعة يا عم، نروح نشوف لنا حد بقى يشهل في العمايل."
لتستدير داليدا ومعها السكين لتقترب:
"بتقول إيه يا قلب داليدا؟ تاني كده هتجيب إيه؟ سمعني."
ليهتف أيهم:
"هاه، لآ يا قلبي، أجيب إيه بس."
ليهتف فايز مغيظًا:
"سيبه طور، بيجولك، هيجيب واحدة تعمله الأكل."
لينظر إليه أيهم غاضبًا.
لتستدير وتصرف الخدم:
"طب يلا يا شاطر بقى، منك له كده، شمرو واعملوا أكل من سكات، وإحنا هنشرف عليكوا."
وشدت فريدة وجلسا بعيدًا، ليقف فايز وأيهم متسمرين.
ليهتف أيهم:
"وأكل إيه اللي نعمله؟ إني ما بعملش حاجة، خلي الخدم يعمله."
ليهتف فايز:
"يلا يا ابني، أما نسيبهم، دا بينهم اتخبلوا، وهم إن يخرجوا."
لتهتف داليدا:
"طب تبقوا بقى ما تعملوش الأكل يا حلوين؟ وإلا إيه يا فريدة؟ اسكتي، فيه فيلم النهارده من جزئين، تيجي نسهر عليه النهارده وبكرة في أوضتي."
ليتسمر فايز وأيهم:
"إيه فيلم إيه ده؟ لآ هنتفرج كلياتنا سوا."
لتهتف فريدة:
"لآ، مش عايزين كاتمة، خليكم بقى، مش عايزين حد يعمل لكم الأكل، انبطوا بقى وروحوا هاتوا، ويلا يا ديدا، خليهم لوحدهم بقى، نأجر ونجير."
ليتركا المكان.
ليقف فايز:
"البت خدت مراتك وراحت، إيه هيغفلجوها؟ وكل إيه اللي هنعمله؟"
ليهتف أيهم:
"أدي آخره الدلع، إني خابر أما تدلع الست تركب كده."
ليهتف فايز:
"ما تسكت يا حزين، ما يتدلعوا، هو إحنا مابنشوفش فرح إلا معاهم، ما عايز تدلع مراتك، انت حر، إني بحب أدلع مرتي، انت طور، أعملك إيه."
ليخبطه أيهم:
"بطل سحسحة خيتي، ركباك عالاخر."
ليهتف فايز:
"طب يا غضنفر، اجعد بقى، انطح براسك، إن ما كنت تدور ورا مراتك كيف الدبور، مش غفلجتها وما بتعملش أكل؟ انجطم، رجبتك على صدرك بقى، واجعد بات في حضني عشان تاكل حالك."
ليضحك:
"هخدك في حضني النهارده يا حزين."
ليهتف أيهم:
"حضنك قطر، مين ده؟ لآ مافيش أكده."
ليهتف فايز:
"طب جابل بقى مراتك كيف الجبل، مابتنهز."
ليهتف أيهم:
"واني مش جليل برضك، وخليهم يجعدوا ويسسبوا، وإلاخر هيجو لينا، هيروحوا فين يعني."
كانت فريدة تضحك وتشد داليدا، لتهتف:
"إيه هييجوا ورانا؟ وإلا شكلنا هيبجي عرة ويهملونا."
لتهتف داليدا:
"لآ، هييجوا، أنا ضمنة أيهم مابيعرفش ينام من غيري، وانت."
لتهتف فريدة:
"يا مري، دا يلف كيف الدبور ويحرك حرك أكده."
لتهتف:
"طب يلا، مش عملوا كده، وماله، تعالي نشوف دنيا وأدهم، وسيبيهم ياكلوا بعض."
ذهبوا إلى دنيا وأدهم عند المقعد النيلي، ليجلسا معًا، لتحتضنها داليدا وتهتف:
"ألف مبروك يا قلبي، مبسوطة."
لتهتف:
"أوي أوي يا دولي، والله دا حنين أوي."
ليهتف أدهم:
"أمال فين الجوز التيران؟ ما جوش معاكم؟"
ل تضحك داليدا:
"لآ، ما إحنا سيبناهم ياكلوا بعض، وجينا."
ليهتف أدهم:
"أوبا، دا فيه عوج بقى، احمينا يا رب، هتغفلجها عليهم."
لتهتف فريدة:
"أيون، واقعد بقى شطورة عشان ماتتغفلجش عليك أنت كمان."
ليبهت ويتجه لزوجته:
"يا مري، بطلي يا بومة، هو إيه اللي يتغفلج؟"
ل يحتضن زوجته:
"دحبيبي، طيب مش زيكو كده."
لتهتف داليدا:
"إحنا هنسهر نتفرج على أفلام النهارده ونعمل قاعدة، نهيص، اطلعوا انتو فوق بقى وسيبولنا القاعدة."
لتهتف دنيا:
"لآ، عايزة أبقى معاكم، والنبي خدوني."
ليهبت أدهم:
"هو مين يا قلبي اللي ياخدوكي؟ انت هبلة؟"
لتهتف:
"إيه يا دومي؟ هيسهروا ويفرحوا، بلاش أفرح معاه."
ليهتف:
"يا مري، يعني تفرحي؟ وأنا أنقهر؟ إني بطلي بطلي، دا حبيبي ماهيسهرش إلا في حضني."
لتهتف:
"دومي، والنبي النهارده بس عشان أحبك زيادة."
ليهتف:
"لآ، ما أتحملش، أنت عبيطة؟ إني عريس."
لتهتف:
"طيب ما كنت عريس إمبارح، نخلينا النهارده بقى كده."
ليهتف:
"كنت عريس إمبارح إيه؟ خلصنا خلاص، بس يا قلبي والله ما أقدر."
لتهمس:
"هخاصمك والله."
ليقوم ويشدها:
"طب تعالي بقى بعيد عن الجوز السو دول ونشوف موضوع الخصام ده."
فوق، ليشدها ويصعد بها، ليقابل أيهم وفايز يقفان، ليضحك عليهم:
"إيه غفلجتوها على حالكم؟ والله اتلم، تنتن."
ليخبطه أيهم:
"احترم حالك واتلم."
ليضحك:
"مالي بيك يا عم، إني هاخد مرتي وماليش بيكم صالح، إن شاء الله تنجه*رو، دا إيه ده."
ليمسكه أيهم ويغمز لفايز، لتبتعد دنيا، ليقترب فايز.
ليهتف أيهم:
"مين يا طور اللي ينج*هر؟ طب عشان قلة أدبك دي، روحي يا دنيا، وأدهم هيقعد معانا."
لتنصرف دنيا سعيدة وتعود للبنات، ليحاول أدهم أن يخلص نفسه، ليمسكه فايز ويدخلوا به المكتب ويقفلوا الباب.
لينفعل أدهم:
"ما تبعد يا سخماط منك له، إيه الحزن ده؟ ما تشيل يدك يا طين أنت."
ليهتف فايز:
"لآ، ماهي لا تتغفلج علينا كلياتنا، يا تنصلح، مش كده يا كبير؟"
ليهز أيهم رأسه.
ليهتف أدهم حانقًا:
"إني مالي بيكو يا طور، أنت، إني عريس، انتو عبط، وسع، ماتخلنيش أتعاجب عليك."
ليقترب أيهم:
"هتعمل إيه يعني؟ إلا كنت واخد البت ورايح فين؟ إيه؟ ماتعبتش؟ ماتنهد؟"
ليهتف أدهم:
"انت مالك بيا؟ ما صدقت أشوف فرح، دا حزن إيه ده."
ليدفعه أيهم:
"لآ، مش قبل ما تشوف لنا هنفشكل الجعدة إزاي، أنت بتعرف تفكر وتتنحنح؟ إحنا جوز تيران."
ليهتف:
"يا مري، مالي بيكو عاد."
ليتنهد:
"انتو عملتوا إيه طيب؟"
ليحكي له فايز.
ليهتف:
"طب ما كنتوا تعملوا الطفح من سكات، لازم تجلوا أدبكم؟ مفيش تربية وترجعوا تنحوا كيف النسوان."
ليخبطه أيهم:
"مين يا طور اللي بينح؟ ماتحترم حالك."
ليضحك أدهم:
"أمي اللي بتنح، وإلا نسيت السلم ونطه يا واد."
ليهتف فايز:
"طب هنعمله إيه دلوقتي."
ليهتف أدهم:
"أعمل إيه فيكو؟ منكو لله، استنوا أفكر. طب خلاص، مش هما هيسهروا في المجعد خلاص، بس هاخد مرتي الأول، مش هعمل فيها حاجة، إني."
ليهتف أيهم:
"هتعمل إيه يا مسخمط؟ وخايف على مراتك؟ لآ هتبقى معاهم عشان لو اتغفلجت، تتغفلج على الكل."
ليهتف:
"يادي الطين، وإني مالي؟ مش رايدينهم يسمعوا الكلام؟ هسمعهملكم الكلام."
ليهتف فايز:
"هتعمل إيه طيب؟"
ليهتف:
"مالكوش صالح، بس هقفل عليهم، ماتفتحوش الباب إلا أما يسمعوا الكلام، ماشي."
ليذهب وياخذ المفتاح ويذهب للباب.
ليهتف أيهم:
"واد يا فايز، مش مرتاحله الطور ده."
ليهتف فايز:
"لآ، ماهو لو غفلجها هد*شم وش أمها، ويبقى وريني هيفرح إزاي؟ عرسه كلها."
ليمُر الوقت وتبدأ الفتيات في تجهيز المسليات ويجلسون معًا، ويدخلون ويقفلون عليهم المقعد النيلي، لتفك فريدة شعرها وتجلس داليدا ودنيا معهم سعيدة، وهنا يضحكان ويتغامزون على أزواجهم.
لتهتف فريدة:
"بت يا ديدا، هما ساكتين ليه؟ إلا ما حد حتى بص علينا، إيه هيسيبونا كده؟"
لتهتف داليدا:
"عارفة لو سابني كده، هطين عيشته."
لتهتف:
"ما إحنا اللي غفلجناها يا خيتي، وكل إيه اللي هيعملوه؟ بس دول مابيعرفوش يعملوا حاجة."
لتهتف داليدا:
"وماله؟ حتى يقولوا كلمتين حلوين، مش يعملوا كده، يعني إحنا أساسًا كنا هنسيبهم يعملوا أكل، بس لآ، لازم الجحوشية بتاعتهم دي يبطلوها ويبطلوا نط*ح."
لتجلس دنيا هائما:
"بس دومي مش زيهم، مابينط*حش، دا عسلية ورقيق وكيوت، ووحشني."
لتهتف فريدة:
"سجل يا تاريخ، وايه تاني يا عبله؟ جولي جوليل."
لتهتف دنيا:
"إيه؟ بطلي، دومي مالوش زي، حنين وعسلية."
لتسمع خبطًا، لتهب تلاقي:
"هو وحشني أوي."
لتشدها أختها:
"اتنيلي اقعدي، أما أشوف."
لتذهب وتفتح الباب، لتجده أدهَم.
ليهتف:
"هاتي لي مرتي."
لتهتف داليدا:
"أجيبهالك ليه؟"
ليهتف:
"لآ، بس هلف بيها عالمساجد نشحت، إيه يا داليدا؟ ماتجيبي البت؟ الله عريس يا عالم، منكو لله."
لتهتف:
"لآ، خليها معانا، وروح للتيران اللي بعتينك، أنا مش مستريحالك."
ليهتف:
"طب هاتيها بس أقولها حاجة."
لتهتف:
"عايز تقولها إيه؟"
ليتنهد بغلب ويستدير ويخرج من جيبه ورقة ويكتب فيها شيئًا ويبعثه لها، لتاخذه دنيا، ليقفل الباب.
ليهتف:
"استر يا رب، والليلة تعدي، وحبيبي ما يغفلجهاش عليا."
دخلت داليدا لتاخذ الورقة وتضعها في جيبها، لتهتف:
"مفيش بعتلك جواب النحنوح، بس مش هدهولك أما نقعد وننبسط."
لتهتف دنيا:
"والنبي هاتي، بلا رخامة."
ل تجري داليدا ودنيا ورائها، لتصرخ:
"بطلي بقى."
لتهتف:
"اقعدي من سكات، إيه؟ ما صدقتي تقفشي الواد؟ بت واقعه."
لتهتف:
"واقعه بس، دا أنا واقعة عالاخر."
ظل البنات يجلسون بمرح، والرجال ينتظرون فعله أدهم على أحر من الجمر، ليفضوا تلك الجلسة، فهما يقفلون الباب ويرفضون الخروج منها، ليقترب أدهم من النافذة ويفتحها بهدوء ويضع شيئًا وينصرف.
كانت الفتيات جالسات بهدوء يضحكان، لتلمح دنيا شيئًا يجري بجوار داليدا، لتصرخ وتهتف:
"فيه حاجة بتمشي."
ل تضحك فريدة:
"بس يا هبلة، إيه اللي هيمشي."
لتهتف:
"والله شفت حاجة بتمشي."
لتهتف داليدا:
"بطلي يا بت، ما إحنا قاعدين أهه."
ل تجلس دنيا خائفة، فهي متأكدة أن هناك شيئًا رأته.
ذهب أدهم إلى أخيه وفايز، ليهتف أيهم:
"راجع لحالك ليه يا طور؟ فين البنات؟"
ليهتف:
"حالا هتلاقيهم بيجولوا حجي برجبتي."
ليهتف:
"عملت إيه يا مسبغ؟ مش مرتاحلك."
ليضحك:
"لآ، عملت في مراتكم إني جولت لمرتي تاخد بالها، وهعمل إيه."
ليهتف:
"واد جولت لمراتك إيه؟ أنت هتغفلجها صوح."
ليضحك:
"خليهم، مش عايزين يسهروا، يجابلوا بقى، خليهم يتنططوا بالجوي."
ليهمس:
"بس حبيبي مش معاهم، إني موعية جَلبي يا ناس."
ليصدح فجأة صراخ في المكان، ليهب أيهم وفايز، وينفجر أدهم في الضحك و...
رواية عشقني في ماضيه الفصل الأربعون 40 - بقلم ميفو سلطان
كانت الفتيات جالسات يمرحن معًا.
لتصرخ دنيا: "أوه أوه!"
لتهتف داليدا: "فيه إيه؟"
لتصرخ دنيا: "فار! فار! لا، فيران كتير تحت السرير أهم!"
لتقفز دنيا على السرير وتصرخ.
لتظل فريدة وداليدا ينظران إلى المكان، ليلمحا الفئران وهي تجري.
لتصرخ الفتيات، لتقفز كل منهن على شيء.
لتهتف دنيا: "أنا خايفة، دول بيعضوا. أنا سمعت إنهم بيعضوا، أنا مرعوبة."
لتصرخ فريدة: "هنخرج إزاي؟ الباب مقفول. أنا مرعوبة وبجرّف منهم يا مريم."
لتهتف داليدا: "طب نادي لحد."
لتهتف دنيا: "محدش هيسمعنا. دول بعيد، قلبي هيقف."
لتلمح الفئران تجري، لتصرخ بصوت عالٍ وتبدأ في البكاء.
لتصرخ داليدا: "بتعيطي على إيه يا زفتة؟ إنتي ما تهدّي."
لتهتف: "خايفة أوي، لما أموت."
كان الرجال يقفون ليسمعوا صراخ الفتيات.
ليضحك أدهم، ليهتف: "فيه إيه يا مسخم؟"
ليضحك: "آه، طلقت فارين تلاتة على نسوانكم، واهوه بيصرخوا. روحوا بقى انجدوهم."
ليهتف فايز: "ماهي مراتك معاهم يا حزين."
ليهتف: "ماني بعت لها ورقة تخش الحمام وتسيبهم. بعمل فيهم مجلب."
ليذهب الرجال ليسمعوا صراخًا.
ليخبط أيهم على الباب: "فيه إيه؟"
لتهتف داليدا: "حبيبي، فيه فيران في الأوضة، خايفين."
ليهتف: "طب افتحوا، عاد مقفول ليه؟"
لتصرخ فريدة: "إحنا واقفين على السرير، اتصرفوا."
ليهتف فايز: "هنع*مل إيه دلوقتي؟"
ليضحك أدهم: "نطوا بقى الشباك المجعد عالي، نطوا من عليه."
ليخبطه أيهم، ليهوي قلبه عندما سمع حبيبته تبكي وتنتحب.
ليهتف: "دنيا، جلبي، إنتي معاهم؟"
لتهتف بنحيب: "أدهم، الحقني والنبي، هموت، مرعوبة يا قلبي."
ليهتف: "طب يا جلبي، ما تعيطيش، إني طالع لك أهه."
ليذهب لفايز: "اركن بسرعة."
ليهتف فايز: "اركن إيه يا حلو*ف انت؟ اتخبلت؟"
ليصرخ: "مرتي بتعيط يا بجرة، اركن! انط افتح الباب."
ليهتف أيهم: "ماتركن يا طور، الله عدي الليلة بقى."
ليركن فايز: "منكو لله."
ويصعد أدهم لينط الشباك.
ليندفع ليجد زوجته تبكي وتقف على السرير.
ليندفع ويحتضنها بقوة.
لتشبك فيه، ليهتف: "خلاص، والنبي بالراحة، ما تعيطيش كده. كانت ترتجف بين يديه. خلاص يا جلبي، خلاص والله."
لتصرخ داليدا: "ما تفتح الزفت ده وتخرجنا."
ليهتف: "خلاص أهه. ما كانوش فارين زفت. ماديتهاش الورقة ليه؟"
لتخرج داليدا الورقة، لتنظر إليه غاضبة: "نهار*ك أسود، إنت اللي طلقتهم علينا؟"
ليرتبك ويخاف.
لياخذ زوجته ويفتح الباب ويندفع بها بعيدًا، وهي تشبك فيه.
ليدخل ليهَم وفايز.
لتصرخ داليدا: "تعالي خدني، إنت واقف تتفرج."
ليهتف بخبث: "الله، مش كُنتوا ما ريدينش تجربوا مننا وهربتوا لوحديكو؟ خلاص باتوا بقى اهنه. خديها في حضنك وناموا هم يا فايز. نجفل عليهم."
لتصرخ فريدة: "ما تسمعلوش يا جلبي، هو شرير. اخص عليك، هزعل منك."
ليهتف فايز: "مش كُنت عايز*ني آكل حالي؟ مش أكده؟"
لتهتف: "خلاص، والنبي خلاص. تعالي، أنا مرعوبة."
لتصرخ عندما عبر أحد الفئران من جنبها.
لتنظر داليدا بغضب إلى أيهم، لتهتف: "يعني مش هتيجي تاخدني؟"
ليهتف: "اتحا*يلي عليا شوية."
لتهتف: "كده يا أيهم؟ اخص عليك. طب مش هكلمك تاني. أدهم عمره ما يعمل فيا كده."
ليندفع مسرعًا إليها ليحملها ويهتف: "جل*ب أدم وايهم من جوا، أنا أجدر برضه."
ليشدها ويخرج بها.
لتقف فريدة حزينة، لتشيح بوجهها، ففايز لم يتحرك.
لتتشجع وتنزل.
ليقترب منها، لتنزل وتحاول أن تخرج.
ليحتضنها.
لتهتف: "بعد، أوعى كده. إني ما عايزا*ش منك حاجة. إني بعرف أهه."
ودفعته وخرجت.
ليلحقها على الباب: "لاه يا جلبي، إني أهه."
لتهتف: "بعد إيه؟ أنا مرعوبة وإنت واقف تتم*جلت وكلهم خدوا حريمهم وإنت واقف تتفرج عليا. أوعى، هونت عليك؟ مالكش صالح بيا."
لتندفع بعيدًا.
ليذهب ورائها ويشدها إليه: "لاه حبيبي، مش أج*ل من حد. أما أشيله أنا بقى. أحط الجمر في نن عيوني."
ليحملها بين يديه ويصعد بها.
ليدخلا.
لتدفعه وتن*ظر إليه غاضبة: "يعني أكده سايبه يعمل أكده وإنت عارف إن*ي بخاف."
ليهتف: "يمين بالله ما عرف الجاموس*ة ده هيعمل أكده. إني برضه، داني بخاف على حبيبي من النسمة. هو نسمة."
لتنظر إليه قاطبة.
ليبتسم: "طب إيه؟ هتفضلي أكده؟ ما هتحملش يا جلبي."
لتتنهد وتضع يدها على قلبها محصورة.
"اعمل لك إيه عاد؟ سيبني أروح بقى."
ليهمس: "طب إيه؟ هاكل حالي أكده كتير؟ طب خلاص بقى، حجك عليا."
لتقوم وتهتف: "خلاص، بطل بقى. إني را*حة أنام جنب ولدي. خليك هنا، إني مفزوعة. هاخد الواد في حضني وأنام."
ليجدها تذهب.
ليهتف: "تاخدي الواد في حضنك؟ أم*ال أنا هنام في حضن مين؟ دا إيه المرار ده؟ منك لله يا أدهم."
ليُلحقها عند الباب: "لاه لاه، الواد معاه جملات، ما تجل*بهاش. غم الله يرضي عنك، ما بعرفش أنام."
لتنظر إليه ساخطة.
ليهتف: "والله هنام مؤدب، ما هت*نطق. بس ما تهمليش المجعد."
لتتنهد وتهز رأسها وتذهب لتغير ملابسها.
وتأتي لتنام.
ليظل نائمًا ينظر للسقف.
ليهتف: "فري جلبي."
لتهتف: "نام من سكات، مالكش صالح بيا."
ليهتف: "طب عشان خاطر حبيبك جلبك الأبيض، هتسيبني أبص في السقف كتير أكده؟"
لتهتف: "أيوه، عشان تبقي تعملوا مجالب قوي واحنا بنخاف."
ليتحرك ويلتصق بها.
لتدفعه وتضع المخ*دة بينهم: "والله لو اتشالت، إنت حر أهه."
ليتنهد ويمر الوقت.
ليجدها استكانت.
ليشد المخ*دة بهدوء ويرميها جانبًا.
ليل*تصق بها.
لتتململ.
ليشهدها يريحها عليه.
ليرجف قلبه.
ليبدأ في مداعبتها.
ليهمس: "جلبي، جلب فايز، إنت نمت يا عمري؟"
كان يداعبها بحنان.
لتتململ بين يديه.
ليهمس: "جلب فايز، ما تصحى يا واخد عقلي."
لتفتح عيونها بهدوء ونعاس.
ليهمس: "وحشتيني جوي."
ليهمس: "فايز."
ليهمس: "عيَنه، فوجيلي حبة أكده، الله يسترك، ما هنامش أنا أكده."
لتهمس: "بطل بقى أكده تصحيني."
ليهتف: "ماني ما بعرفش أنام وجلبي زعلان، مش زعلان برضه."
لتهمس بنعاس: "لاه، خلاص نام بقى."
وتشبك فيه.
ليبعدها: "خلاص إيه؟ لاه هنشبك بعدين، تعالي بس أفوجك وتدوخيني."
لينال عليها بحنانه وحبه.
ففايز يكن مشاعر منذ سنوات وسنوات، تربى على وجه تلك الجميلة وتمناها سنين، ومنعه العرف.
لتأتي الظروف وتعيدها له، محبة.
لياخذها ويعليها على الأعراف والتقاليد.
لتعلم أن الحب لا يقف أمامه أي أعراف وتقاليد، ولكن إذا شئنا ذلك.
نعود لأدهم الذي أخذ جميلته، وهي تنتفض ومرعوبة وتبكي.
ليذهب إلى حجرتها ليجلسها ويحتضنها.
ليهمس: "إيه يا جلبي، بطلي بكي. بس حجك عليا."
لتهمس: "كده يا دومي؟ أنا مش هكلمك تاني، إنت وحش أوي."
ليتنهد: "وحش جوي؟ أه، إني وحش طور بيسمع لبهمتين. إني مالي بيهم. حجك عليا، إني بعت لك تخشي الحمام والله."
لتهمس: "شكله وحش أوي، أنا خوفت أوي."
ليهتف: "جلبي خاف؟ طب حجك عليا، والنبي حجك عليا، إني أسف. حبيبي يا ناس، والله."
لتهمس: "لاه، مخصماك، ولا هكلمكش."
ليضحك: "مخصماني وإنت راشجة في حضني أكده؟"
لتهتف: "أيوه، عشان خايفة بس. مش هكلمك. إنت حد يفزع حبيبته كده."
ليتنهد ويمسد عليها: "طب حجك عليا، توبة والله. دا إيه المرار ده؟ داني عر*يس، ما لح*جتش أتهنى."
لتهتف: "من دماغك والله. لو قادرة كنت رحت لأختي."
ليشدد عليها: "وإني هسيبك؟ إياك، دانا ما هيعديش يوم إلا وإنتي في حضني."
لتهمس: "لاه، إنت وحش وما عدتش هكلمك لكثير."
ليتنهد: "ما هتكلمنيش خالص؟ داني هنحصر أموت."
ليحاول أن يبعدها.
لتشبك فيه وتهمس: "لاه، مش هكلمك."
ليتنهد: "طب إني وحش، بس حبيبي طيب، مش أكده؟ أهون عليه طيب؟ طب إنت في حضني وأنا هفطس."
لتهمس: "يعني أقوم؟"
ليشبك فيها: "تقومي تروحي فين طيب؟ منك لله يا أيهم، إنت وفايز، مش عارف أعمل عريس."
لتهتف: "كده تسمع لهم وتخوفني."
ليهتف: "جولت طور، بهيمة. جروها. حجك عليا عاد. دا ما عد*اش يوم. إيه الحزن ده؟ حبيبي، طب خلاص بقى."
لتتنهد.
ليهمس: "أيوه، حني عليا، والنبي. دانت جلبي من جو."
لتهمس: "يعني ما عد*تش هتخوفني؟"
ليهتف: "دا بروحي، عت اسمع لهم. إن شاء الله ين*ج*رو. إني مالي، ماليش إلا حبيبي."
لتتنهد وتنكمش في حضنه.
"طيب."
ليداعبها: "طيب إيه؟ خلاص، ما زعلاناش."
لتهمس: "تو تو تو."
ليهمس: "يا جلبه ياني، حبيبي رجيج جوي، يا بت. هبل هبقي أدهم المهبول، خفي شوية."
لتهمس: "أخف، بعمل إيه؟"
ليهتف: "ما المصيبة إنك مابت*عمليش. بسيح من غير حاجة. أه يا دنيتي اللي دخلتيني فيها أخيراً، يا قلبي."
لتنظر إليه بحب وتحاوطه وتحتضنه: "أخيراً يا دومي، لوحتي اكتملت. أخيراً سنين حبي وبعدي بقي حقيقة. أخيراً بقيت ليا نصيبي اللي ربنا مقدرهولي. قصتنا ما حدش يصدقها. أنا حاسة بقلبي بيدق من فرحته."
لينظر إليها ويقبلها بحنان: "ربك خل*ى أرواحنا تتلاقى في زمن ومكان ونتع*لق ببعض. شوفتك وأول نظرة، جلبي إن*كوى ودج. ما روحي متعلقة بروحك، كان فاضل بس الجلب يدق. ولما د*ق جاب عشق الدنيا. عديت بحور العشق لأجل أنولك وأغ*رجك جواتي. خط*فتيني وحل*فت لتكوني ليا. لما بعدتي روحي انسحبت. حسيت أد إيه إنت النفس، إنت الحبيب اللي عيني عليه. إنت الحبيب اللي ولا يوم إلا أما أكون ليه. إنت دنيا الأدهم وبس."
لتظل تنظر إليه وتنزل دمعة من عيونها.
ليهمس: "طب ليه أكده؟"
لتهتف: "بحبك أوي وحاسة إني عايزة أدخلك جوه قلبي يا قلبي."
ليهمس: "يا جَمالو. أكني عايزة تد*خليني جلبك يا جلبي. أدهم جلبه بيصر*خ لصبية بالعشق. ملفوفة وفي الجلب مغروزة."
ليهمس: "رايدك ألف مرة. ولما باخدك بتجن وبحس إن*ي رايدك وما أعرفش أبطل."
لتهتف: "أنا كلي ليك يا عمر دنيا وقلبها."
ليهمس: "لاه يا جلبي، إني اللي تحت إيدك. تشاوري وأني أنفذ."
لتهتف: "أشاور بس تحبني بس، تعشقني."
ليهمس: "لاه أكده كفاية. الا أنا عريس وعندي جولات وجولات. يا سعدك يا أدهم مع البت اللي جلبها خدته."
ليحملها ويغوص معها في بحور الغرام.
عند أسد هوارة والفرسة الجامحة، كان يحملها ليدخلا.
ليقف ينظر إليها بخبث: "ما كنت أعرف إنك خفيفة أكده. أم*ال إيه بقى؟ داليدا وجامدة وما حد يج*درلي من فار."
لتنظر إليه غاضبة، لتقترب وتخبطه: "بقي بتهزر وتعمل مقلب يا سي أيهم؟"
ليضحك: "إيه؟ مش إنتو عمل*توا مجلب وهملتونا؟"
لتهتف ساخطة: "جبنالكم فيران إحنا؟ إيه ده؟ فكري، المرة الجاية أجيب لك تعابين يلفوا عليك."
ليهتف: "واهون عالجمر، يتلف بالتعابين؟ إني ناقص."
لتتنهد: "وسع بقى، بلا تعابين بلا زفت. قفلت لي الليلة."
ليظل واقفاً: "أنا اللي قفلت الليلة برضه، عارف البت هتخرج زعلانة جطر وواعر. ما بته*مدش."
ليظل يفكر: "واد يا زفت، مش إنت لسه متهبب مضروب النار. خلاص، بس أكده."
ليبتسم بخبث ويغير ملابسه ويذهب ليرتخي على السرير.
لتخرج هي من الحمام غاضبة.
لتهمس: "طب يا أيهم، والله لاقلبها غم عليك."
لتبهت: "إيه ده؟ هو نام؟ هو جب*لة ولا إيه؟ نهار أسود! هو مش هيصلحني؟"
لتهتف: "ما يصالحش. أنا أصلاً مش هتصالح عشان يخو*فني أوي."
لتذهب تندس بجواره من سكات وتنظر في السقف، وهو كاتم الضحك.
لتظل تتقلب.
لتنظر إليه أخيراً، لتجد علامات الألم على وجهه ويضع يده على قلبه.
لتقطب جبينها ويرجف قلبها خوفاً.
لتظل تراقبه.
ليتأوه.
لتهب وتقترب منه، لتهتف: "مالك يا قلبي، مالك؟ والنبي فيه إيه؟ حاطط إيدك ليه كده؟"
ليهمس بوجع: "مكان الطلقة بتوجعني. ما خابرش فيه نغزة في جلبي."
لتقترب وتلتصق به وتضع يدها تدلكها: "إيه؟ حاسس بإيه؟"
لم يرد.
لتقترب وتضع يدها على وجهه: "والنبي يا قلبي، قولي. افتح عيونك وكلمني. ما تموتنيش كده."
ليفتح عيونه ليجد القلق بادياً على وجهها.
ليهمس: "خايفة عليا؟"
لتهتف بلهفة: "إنت بتقول إيه؟ دانا بموت عليك يا قلبي. قولي بس حاسس بإيه؟"
ليهمس: "ما خابرش، لما زعلتي لجيت شكة في صدري أكده، بتن*غزني."
لتحتضنه: "أسفة يا قلب ديدا من جوا."
لتقبل وجهه، قبلات وتغرقه وهي ملهوفة: "أسفة والله، دانت روحي وقلبي."
ليتنهد بحب: "صح يا ديدا، قلبك تخافي عليا بجد؟ لو جرالي حاجة؟"
لتضع يدها على شفتيه.
ليقبلها ويمسكها.
لتهتف: "أخاف عليك؟ دانت الروح يا قلبي. دانت اللي ساكن فؤادي ونن عيوني. أخفيك من الدنيا."
ليهتف: "أجول إيه بس؟ العشق ده كتير علي."
لتهمس: "وأنا هعشقك العمر كله، وأجيب حب الدنيا وأحبك بزيادة."
لتقبله.
لينفعل ويقلبها.
لتبهت وتنظر إليه مذهولة.
ليهتف: "وأني همو*ت عليك دلوقتي."
لتقطب جبينها وترفع حاجبيها.
لتهتف: "أيهم، إنت مش كنت موجوع؟ إنت إيه؟"
ليضحك.
لتنظر إليه غاضبة: "بقي بتضحك عليا؟"
لتخب*طه وتض*ربه.
ليضحك ويمسك يدها.
ليهتف: "أعمل إيه طيب؟ مانت لما بتزعلي، زعلك واعر جوي."
لتقطب جبينها.
ليهتف: "يا بت بطلي رمحتك دي. ماتمشيش مع أيهم."
لتدفعه وتقوم وتضع يدها في وسطها: "لاه، والنبي، ما تمشيش إزاي يا سي أيهم؟"
ليضحك ويشدها.
لتخبطه.
ليريحها ويتحكم فيها.
لتهتف: "أوعى، روح شوف إيه اللي يمشي معاك، يا بتاع زينة."
ليضحك: "الله يح*رجها برضه، يا بت. بقه إني بتاع واحدة بس؟ وإنتي يا جمري اللي تمشي معايا وبس. ولا فيه إلا إنتي يا واخد جلبي."
لتتنهد: "إنت صعب، لما بتقلب ببقي عايزة أموت."
لكليهتف بهيام: "تموتيني؟ ماني ميت فيك يا واخد جلبي. مش واخد جلبي برضه."
لتلين وتهمس: "إنت نصاب وبتضحك عليا. توجع لي قلبي."
ليهتف: "يا مري، إني أوجع جلب الجمر؟ داني من يوم ما شفتك فرسة جاية تاخد العجل واني اتحطيت في دنيا تانية. عارفة يا ديدا؟ رجعتي في الطيارة من عندكوا كنت حاسس إن روحي بتنسحب. وكل أما أغمض أشوف حاجة تاخد العجل وتاخد الجسم. كنت ملبوس. كنت أغمض وأنبسط باللي فيه. كنت أجعد لحالي خايف لحد يوعى لي. أحط يدي على جلبي وأغمض أشوفني مع الجمر اللي واخد عجلي. كنت حاسس إني اتلبست بجنية. كان عندي كبر، كنت فاهم الحب مرة تركبني. كنت أهبل، باين؟ وإلا إيه؟ واحدة واحدة حسيت بدنيتي بتصغر وناقصني حاجة. لما جيتي واتش*علجتي في رجبتي وخدتك لحالنا فوج جتتي كانت بتصر*خ. دي اللي رايدها، دي اللي جتتي بتنحرج كل ليلة. بس برضه كبري وغروري منعوني. طول عمري طايح، ما حد يج*در علي. طول عمري شايف حالي على الناس. لحد ما دخلتي دنيتي. أيام نفورك كنت بتجن عليكي ونفسي أطولك وأطول جلبك. كنت غيران من أدهم وبكر*هه جوي، وإني ما أعرفش أعمل زيه. كنت ناشف، جاحد، جامد. بس لما وعيت إن*ي مش لازم أكرهه، لازم أحبه. لأنه هو اللي جاب جلبك. لأنه راجل زين. لأنه هو الراجل ليكي صح. لما حبيته عرفت أتغير. لما وعيت إن مش الموضوع أيهم وأدهم، لاه، الموضوع أيهم يلين لداليدا ويبقى أدم. ما هواش كبر ولا عناد. وعيت إنك مش هتتجاب*ي إلا أكده. إنت ما أخدتيش مني حاجة غير جلب. ليه أيهم ما يد*يش جلبه؟ إنت لا بتاعة فلوس ولا دهبات. إنت بتاعة جلوب وعشق. تتاخدي تنامي في الجلب. وعيت ووعيت. ولما نط*قتي اسمي وجولتي ليا إنك عش*جانه، حسيت إني خلاص وصلت لدنيا عشتها ورايدها وهرتاح فيها. بس برضه كنت راجل مش زين. زعلتك وجه*رتك وجولت العفش وما وزنتش أموري. طفشتي وجولتي هتهمليني وتبقي أم بتي. ساعتها الدنيا اسودت وجلبي مات. والله جلبي مات. النبض راح وحسيت إن ما فيش روح. ما الروح راحت بروحه. حبيبي، جولت العفش وطفشت. حبيبي، خفت لتجسي عليا وتهمليني. جومت زي المجنون أدور. وأول ما رجعت رجعتلي دنيتي، رجعلي الأدم بدنيته. كل خطوة قريبة منك كان بيخبطني ذكري جميلة. ما فيش إلا الجمال كله. ماني ماشفتش يوم وحش معاكي. كل أما أجرب من البيت، أدهم يجرب مني. لحد ما دخلت ولجيتك حاضنة بجامتي ودموعك على خدك. ساعتها لبسني الأدم ورجعتلي الدنيا. ساعتها الأيهم دخل دنيا الأدم. الدنيا اللي اتمن*يت أخشها. دخلت وحسيت بيكي وبوجعك. حسيت أد إيه كان فيه حب وإنت رايده وما رايداش إلا هو. حسيت كل اللي كان بينا. حسيت أد إيه أدم كان راجل سعيد وأيهم وصل للسعادة دي. ركن أدم ودخل الأيهم لأجل عيونك. يشيلك على الراس، يشيلك جوا نن عينيه. ركن الأدم وارتاح وفضى سكته لأيهم يتعلم كيف يعشق ويدادي ويطيب. كيف يبطل يرمح. كيف يبطل فرعنة وحمقة. ركن الأدم على جلب الأيهم يعلمه كيف يكون عاشق صح لجلب معشوقته. مانت جلبي يا جلبي. ولما خدتك في حضني وإنت شبكتي فيا، حسيت الدنيا صغيرة جوي. إن ما حد يستاهل يمرط نفس حبيبه أبداً. ليه نزعل؟ ليه نتكبر؟ ليه نكون فراعنة؟ الحبيب رايد إيه من حبيبه؟ إلا العشق. الحبيب يدي العشق لأجل ينول الحب. وإني رايد العشق والحب. رايد جلب حبيبي، رايد روحه، رايده كله. أخده ولا يوم أزعله، ولا يوم أبهدله، ولا يوم أت*كبر عليه. أد*لعه عن حج دلع. الحبيب مش عيبة، دلع الحبيب لا عار ولا سبة. دا الحبيب لما يكون حبيب عن حج. ياخد عيون حبيبه، يديه العشق بكفوفه وياخده ويصعد بيه السما ويعيش ملفوف بالسحاب الأبيض. لا يوم تمطر ولا تسود دنيته. الراجل لما يفكر إن النسوان عار وجليلين، يعيش عمره ما هياخد منهم إلا جهر السنين. الست تديك من حنيتك، تديك من د*لعك. الست ما رايداش إلا الكلمة. وإني وعيت لده. أدم اداكي إيه غير العشق؟ وإنت اتجننتي عليه. ليه؟ غير عشان عش*جانه. أدم لا كان معاه ولا حواليه، لا عيلة ولا أصل ولا فلوس. ومع ذلك اداكي اللي عايزاه. جه أيهم بكبره، أيهم اللي ما حد يج*على. عيلة وفلوس وجاه وعز. راجل يتبص له من فوق. رفستيه برجلك عشان ما اداش عشق. ما اداش اللي الجلب رايده. أيهم ساعتها كان جليل جوي، كبير في الدنيا، جليل في العشق. بس فهم وعرف إن حب الدنيا ما يجيش إلا لما ترويه بالعشق وتزرعه بالحنية. وإني دلوك تحت إيدك وبجولك رايدك بالعشق والحنية. رايد أحط جلبي تحت جدمك. تعملي فيه ما بدالك. والله ما بدالك."
لتسيل دموعها بقوة.
ليحتضنه وتضمه بشدة، لتهمس: "قلبي هيقف من كلامك. أنا بعشقك يا قلب داليدا. الأيهم قبل الأدم. الأدم عشقني والأيهم عافر وحارب نفسه، ودي لوحدها كبيرة عندي. عارفة إنت إيه؟ وصفاتك إيه؟ وعشان كده عهد عليا لاقدر كلامك وشخصك وأفهم وأتفاهم وأكون ليك. عشق الأيهم زي ما كان عشق الأدم."
ليرفع يديه ويتلمسها بحنان، ليهمس: "لو تعرفي رايدك كيف دلوك، ما هتصدجيش."
لتحتضنه وتهمس: "رايدني؟ وأنا رايدة دنيتك."
لتحتضنه، لتهمس: "عندي ليك مفاجأة حلوة."
لتقوم وتذهب إلى الدولاب وتفتحه.
لتخرج ظرفاً لتعطيه له.
ليهتف: "إيه ده يا جلبي؟"
لتهتف: "افتح واقرأ."
ليفتح.
ليهتف: "إيه ده؟"
ليبـدأ في القراءة: "إني جاي في الطريق. أنور الدنيا عشان تفرح بيا. مع فريدة، هتسميني إيه بقى؟"
ليقطب جبينه وينظر إليها.
لتقترب وتمسك يده وتضعها على بطنها.
ليظل ينظر إليها ببلاهة: "إيه ده؟ صح؟ والنبي؟"
"جلبي هنا جوا فيه عيل صح."
لتهز رأسها.
ليحملها ويدور بها: "يادي الفرح، يادي الهنا. حبيبي هيجيب لي جمر تاني. جلبي هيفط من من الفرحة. ياني على دنيتي اللي انسعدت بالجويل."
لتحتضنه: "مبسوط يا قلبي؟"
ليهتف: "مبسوط، بس داني هنفلج من الفرحة. فرحة حبيبي في حضني وفرحة الغالي اللي جاي."
لتبتسم.
ليهتف: "ربنا يخليكي ليا يا واخده جلبي. أكده فرح الدنيا. أستاهله أكده."
لتهمس: "تستاهل وتستاهل وتستاهل. دانت الروح وإنت كل مالي."
ليقب*لها بحنان ويهمس: "إني رايدك، ما تهمليش حضني. رايدك أدخلك جواتي."
لتهمس: "وأنا من إيدك دي لإيدك دي."
ليظل يتفرسها بعشق.
ليهمس: "إني عاش*ق ليكي والله. عاش*ق."
لينزل عليها ويتوه معها في دنيا الغرام.
دنيا الأيهم الذي انفتحت بجمالها لتلك الجميلة، دنيا لم يكن مقدراً أن يعرفها الأيهم إلا بدخول تلك الجميلة.
خطت داليدا دنياه لتنشر فيها من العشق ألوان.
لون الأبيض يزيل العنفوان.
لون الأحمر ينشر الحب والغرام.
لون الأزرق يأخذ القلب لعنان السماء ويحط على بحور الغرام.
لون الأخضر ينشر مروج الدنيا.
ألوان وألوان تتوزع على دنيا الغرام.
مالأيهم بقى؟ هو العاشق الولهان لحبيبه الذي عافر وعافر عشان يرجعه لقلبه. عاشق عن حق يكون له حبيب طول الزمان.
•