فريدة وهى تنظر لسليم: كنت عايزة أ فاتحكوا في موضوع. لينظر لها سليم بترقب لما تريد قوله. راشد: موضوع إيه يا بتي؟ فريدة: أنا بقالي أسبوعين قاعدة من الكلية ودي آخر سنة، أنا لازم أرجع القاهرة. لينظر لها سليم شرزا ويلقي ملعقته بضيق ظاهر. سليم بضيق: ومالكيش راچل تتحدتي وياه عاد. وترك المنضدة وتوجه لغرفتهم بضيق وغضب. زينب: ليه كده يا فريدة جاية تكلمينا قبل ما تكلمي جوزك؟
فريدة ببراءة: مجاش في دماغي أقوله يعني، قولت هقولكوا كلكوا سوا. زينب: إزاي بقى؟ أومال يبقى اسمها شريكك إزاي؟ لازم تاخدي رأيه هو الأول في أي حاجة، ده جوزك. فريدة: حاضر يا ماما. ونظرت لهم مرة أخرى: عن إذنكوا. توجهت لغرفتهم وهي تشعر بخطأ ما ارتكبته، فمعه كامل الحق بالضيق منها، ولكنها ليست معتادة على استشارة أحد معين في أمورها، ولكن حتماً يجب أن تعتاد.
فتحت باب غرفتهم وأدخلت رأسها فقط تنظر له ببراءة، ولكنه لم يكن بالغرفة، لتستغرب هي، فأين له أن يكون وهو دخل أمامهم إلى الغرفة؟ دخلت وأغلقت خلفها وهي تبحث عنه بالغرفة. فريدة وهي تدق على باب الحمام لعله بالداخل: أنت جوه؟ ولكن لم يأتيها رد.
فريدة بتنهيدة: بص، أنت أكيد جوه، مفيش حتة تانى في الأوضة. أنا على فكرة مش قصدي حاجة، أنا بس مش متعودة أستشير حد معين في قراراتي، عشان كده قولتلكوا كلكوا سوا. أتمنى تفهمني ومتزعلش، وأوعدك ده مش هيحصل تاني. ولكن لم يأتيها رد أيضاً، لتتنهد وتغمض عينيها بألم: أنا آسفة يا سليم. أما هو، فلأول مرة يكتشف أن اسمه بهذا الجمال، فلأول مرة تعنيه به، ولكنها لم تعلم أنه لم يزعل منها قط، بل يريد أن يجعلها تعتاد على حياتهم سويا.
فريدة عندما لم تجد منه رد مرة أخرى، التفتت بحزن لتذهب من الغرفة، ولكنها وجدت سد هائم خلفها، اصطدمت به لتعود للخلف وكاد أن يختل توازنها، ولكن يد قوية أمسكت بخصرها تعوق عرقلتها ودفعتها لاحتضانه. فريدة بتوتر وهي تحاول الابتعاد: هـ هو أنت كنت فين؟ سليم وشد على يده المحيطة بخصرها حتى تقف عن محاولة الابتعاد ويقربها له أكثر: ممكن تهدّي شوية؟ فريدة: على فكرة بقى، أنت لغبطني. هو أنت صعيدي ولا لأ؟
معايا بتتكلم عادي، تحت بتتكلم زي شيخ الغفر. لتصدح ضحكاته عالياً، ودون وعي منها تشرد بتلك الضحكات التي تجعله وسيم أكثر من تلك الوسامة المفرطة به، ثوانٍ وأفكار تتوانى، هل أن غيرها رأته يبتسم حتى لا يضحك؟ هل أظهر تلك الوسامة قبل ذلك؟ ومجرد الفكرة جعلتها تتاكل داخلها من الغضب. سليم بخبث: مكنتش أعرف إني حلو أوي كده لدرجة سرحتي فيا يا بنت عمي. فريدة دون وعي: هو أنت ضحكت قدام حد قبل كده؟
ليضحك مرة أخرى على تفكير تلك الصغيرة وبراءتها. سليم بضحك: لا يا ستي، أنا زي ما كنتي بتخافي مني في الأول، مضحكتش قدام حد غيرك، ومش عارف ليه. أنتِ مختلفة، بس صدقيني هعرف. فريدة بمرح: حاسك استحليتها سيكا. أوعى يا باشا إيدك. ليشد يده على خصرها ويردف بابتسامة وسيمة: ولو مبعدتش مثلاً؟ فريدة ببراءة ومرح: بالله هعيط، يرضيك أعياط؟ ليضحك بخفة وحب على كتلة البراءة أمامه، ولم يتردد لثوانٍ وقبلها على خدها.
لتفتح عيونها على وسعها بصدمة وتوتر وشعور جديد لأول مرة يجربوه سواء هو أو هي. ابتعد سليم لينظر لعينيها المصدومة الخجولة بحب. ليردف بخبث: كنتي جاية ليه بقى؟ تحاول هي استجماع شجاعتها للحديث، وكأن الكلمات هربت من شفتيها فلا تستطيع نطق أي شيء. فريدة في محاولة للكلام: أنا كنت جاية أقولك متزعلش عشان يعني، أنت قصدي أنا، أنا مش قصدي. توقفت عن الكلام وزفرت الهواء المحبوس برأتيها: قصدي أنا آسفة إنك زعلتني.
ليقبلها مرة أخرى على خدها الآخر ليغمضوا عينيهم استسلاماً لشعور جديد يداهمهم سوياً. سليم بحب: ومين قالك إني زعلان؟ أنا بس عايزك تتعودي أن لازم تقوليلي أنا الأول. فريدة حاولت الكلام ولكن لم تستطع، فهزت رأسها بموافقة. ابتعد عنها سليم قليلاً وهو ينظر لعينيها الخجولة ووجنتها المحمرة بشدة من الخجل، ودون وعي شرد بشفتاها. وما أنقذها هذه المرة هو نفس صوت حماتها وهي تنده على سليم.
كان شعور سليم أقل ما يوصف، فكان يريد أن يقتل من بالعالم أجمع ليبقوا هو وهي فقط. نزل سليم وفريدة لأسفل تحت صمتها وخجلها. أميرة: مالك يا فريدة؟ حمرة أوي ليه؟ أنتِ سخنة؟ ليبتسم سليم بمشاكسة ويبتسم عمر بحب على تلك الطفلة التي تتحدث، فمن يسمعها يقول إنها طفلة لم تتجاوز الثلاثة أعوام، ويصابه الذهول حين يراها. فريدة وهي تضع يدها على خدها بتوتر: لا مش سخنة ولا حاجة، تلاقي من الجو بس. سليم: أمي قالت عاوزاني؟ خير يا أبوي.
راشد: خير يا ولدي، عمك محمود لسه مكلمني دلوقتي، راجع بكرة من بلاد برة وهينزل البلد أهني. سليم باستغراب: عمي محمود؟ راشد: هييجي بكرة هو وعيلته، مش كيف كل مرة هينزل لحاله، وبيقول بيفكر يستقر بمصر ومعاوزش يسافر تاني. سليم: يشرف يا أبوي، تحب أروح أجيبه من المطار؟ راشد: كلاتنا هنروح نستقبله هو ومرته وولاده. سليم: حاضر يا أبوي. راشد: حضرلك الخير يا ولدي.
قام راشد وعصاه بيده: يلا، كل واحد يروح يرتاح عشان هنمشي الفجر نروح على المطار. واتجه كل واحد لغرفته. في غرفة سليم وفريدة... فريدة: ممكن بعد ما نصلي القيام نتكلم شوية؟ سليم: حاضر، يلا روحي اتوضي. بعد وقت وانتهوا من صلاتهم التي تعودوا أن يقيموها سوياً كل ليلة. سليم: ها؟ عاوزة تتكلمي في إيه بقى؟ فريدة: ياسمين قالتلي إنك خريج هندسة، ده بجد؟ سليم ابتسم: إيه؟ مش باين عليا؟
أيوة يا ستي خريج هندسة وبتقدير كبير، كانوا هيعينوني معيد بس مينفعش لأني في محافظة تانية. فريدة بإعجاب بشطارته: ماشاء الله عليك، أنا بردو في آخر سنة هندسة في جامعة (....... سليم: بجد؟ دي نفس الجامعة بتاعتي. فريدة بصدمة: لا، متقولش أن أنت سليم البنداري حديث الجامعة، وأد إيه هي خسرتك. وأكملت بغيرة: أو حديث البنات عن وسامتك مثلاً؟ ده أنا بسمع عنك من وأنا في سنة تانية لسه. سليم بغرور مصطنع: طبعاً يا بنتي.
فريدة: يا جدع، التواضع لله، مش كده. ليضحكوا سوياً. فريدة: طب أنت إزاي بتتكلم مصري وصعيدي؟ سليم: أنا معايا لغات كتير، المصري ده مش حاجة يعني. فريدة بصدمة تاني: بتهزر؟ ماشاء الله عليك بجد، قوم يا ابني ننام، كفاية لا أحسدك بالله. ضحك سليم بخفة: أيوة يلا عشان هنروح المطار بدري. وناموا بأحضان بعضهم كالعادة، فهم من يوم زواجهم ولم ينم أي منهم بعيد عن الآخر، لدرجة أنهم اعتادوا ولم يستطع أي منهم النوم إلا بأحضان الآخر.
بعد وقت، مجتمعين كلهم في حديقة القصر ليستقلوا سياراتهم ويذهبوا للمطار. في سيارة سليم، هو وفريدة فقط ودون سائق، فلا يحب سليم أن يسوق أحد له. في سيارة راشد، هو وزوجته ومعهما السائق الخاص به. في سيارة عمر، يسوق بنفسه ومعه أميرة وزينب. حتى يصلوا لوجهتهم المحددة وينتظروا عمهم وأبنائه، التي ولأول مرة يروهم، حتى عندما كان ينزل مصر كان بمفرده ويعود مرة أخرى سريعاً.
يصل عمهم وأبناؤه لينظروا جميعاً لبعضهم بصدمة، وخصوصاً فريدة التي ذهبت لعالم تاني...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!