فريدة بصدمة وتوتر: إيه فيه إيه؟ سليم بخبث: إيه فيه إيه؟ فريدة وهي تدفع يده التي تحيط خصرها بتوتر، وترفع إصبعها في وجهه بشجاعة: متفكرش تحط إيدك عليا تاني، سامع يا أستاذ؟ ابتسم سليم بخبث وأنزل إصبعها بيده: فهمتيني غلط يا بنت عمي، أنا كنت هديكي خاتم جوازنا، تصدق أنا غلطان. فريدة بتوتر: مش عايزة خواتم، إحنا كده كده هنتطلق. كانت تقول هذه الكلمة لتذكر نفسها قبله وهو حالته لا تقل، فأصابه ضيق مبالغ من مجرد ذكر الكلمة.
سليم بضيق يخفيه: أنا بقول تلبسي الخاتم. فريدة: أنا بقول هقوم أنام عشان مش قادرة، تصبحي على خير. سليم: وأنتي من أهله. ووضع خاتم زواجهم (الدبلة) في جيب سترته. فريدة: هنام فين أنا بقى؟ سليم بخبث: هو السرير قصر معاكي في حاجة؟ فريدة ببراءة: أومال أنت هتنام فين؟ سليم بخبث أكبر: هو فيه غير سرير واحد في الأوضة؟
فريدة برفعة حاجب: آآآه، طب بص يا نجم، جو التعطيف والتلطيف ده مش عندي، أنا هنام على السرير، وأنت عشان شهم بزيادة، ربنا يحميك لشبابك، هتنام على الكنبة. وتركته وذهبت لتدفن نفسها بالسرير، وتتركه ينظر لأثرها بصدمة وعدم استيعاب لما قالت. سليم في نفسه بصدمة: عبده موتة، آخرتها اتجوز عبده موتة.
ثوانٍ وانفجر من الضحك على طريقتها وكلامها، لتسمع فريدة ضحكاته وتبتسم عليه، ويذهب سليم للنوم على الكنبة وفريدة على السرير، وكل منهم يفكر بالآخر. بعد وقت ليس بالطويل، ظل سليم يدور على الكنبة ولكنه لم يجد الراحة قط، فهو ليس معتادًا على النوم عليها. أما فريدة، غاصت في نوم عميق، فاليوم كان متعبًا جدًا.
كان ينام على الكنبة أمامها وهو يتأمل وجهها الغاطس بالنوم، وكان مرهقًا جدًا ولكن لا يستطيع النوم. حين تأكد من نومها، ذهب ونام بجوارها على السرير، وأخذها بين أحضانه، ودس رأسه في رقبتها حتى غفى هو الآخر. في جنينة القصر... كان يجلس عمر وأميرة وياسمين يتناولون أطراف الحديث، حتى أشرقت عليهم السماء. ياسمين: وه النهار طلع، عمر معندكش أشغال اياك؟ عمر: عندي يا خيتي، وكمان الحج هيجمعنا على الفطور.
ياسمين: يلا نقوم ننام شوية قبل ما يصحى الكل. واتجه كل منهم لغرفته. في صباح يوم جديد... قلقت راحتهم خبطة على باب غرفتهم. زهرة بفرحة: قوموا يا ولدي، خدوا فطوركم يا عرسان. فتح عيونه الخضراء بنعاس ليجيبها: حاضر يا أمي، جاي. ثم ينظر لها ليجدها نائمة داخل أحضانه ويدها ملتفة حوله، وبدأت تتململ بقلق، فامتثل للنوم سريعًا ليرى رد فعلها.
قطبت تلك فريدة جبينها بقلق ونعاس، وتفتح عيونها بوهن لتشعر بصلابة ما تنام عليه، وأنها تحيط بشيء تحت يدها، لترفع عيونها ببطء ونعاس، ولم يكن سوى صدره العريض وهي مستندة عليه ويدها تحيط بخصره. ثوانٍ لتفتح عيونها على وسعها، وفتحت فمها في وضعية الصراخ، ليشعر هو بها ويضع يده سريعًا يكمم فمها ويقلبها تحته، ويكون هو فوقها وهي تنظر له بصدمة عارمة ويده على فمها. سليم بتحذير: اياكي تصوتي.
فريدة هزت رأسها بصدمة، ونظرت ليده الموضوعة على فمها، ليبعد سليم يده عن فمها. فريدة بصدمة: أنت إيه اللي جابك هنا يا متحرش؟ أنت مش كنت نايم على الكنبة؟ سليم: متحرش إيه، بومة متجوز بومة. فريدة: هي مين اللي بومة؟ وبردو إيه جابك هنا؟ سليم: أولاً، أنا مبعرفش أنام غير على السرير، وحاولت أنام على الكنبة معرفتش. ثانيًا، أنتِ اللي نايمة في حضني، أنا اللي متحرش إزاي دي؟
فريدة: أولاً، زي الشاطر كده قوم من عليا عشان أكون مولعة في نفسي. وثانيًا بقى، معرفش. سليم باستغراب: متعرفيش إيه؟ فريدة: أصلي قولت أولاً ومالقتش ثاني أقولها، فمعرفش. قوم بقى كده زي الشاطر عشان مصوتش وألم عليك البيت كله، قوم يا شطور يلا. سليم ببرود: على فكرة، لو صوتي محدش هيعبرك، مراتي وبتتدلع عادي. فريدة وهي تنظر لأرجاء الغرفة: يا رب على كتلة البرود. وأكملت وهي تدفعه بصدره: طب قوم يلا يا متحرش يا شطور أنت من هنا.
أمسك هو كف يدها الصغير ورفعها فوق رأسها بيده، وهي تنظر له بصدمة وتوتر. سليم بخبث: أولاً، أنا محترم معاكي جداً، فين بقى اللي بتقولي عليه ده؟ ثانيًا بقى، معرفش. فريدة: متسرقش كلامي لو تكرمت، وهي تحاول مقاومته: يلا قوم بقى. ولكنه لم يتحرك، حتى فكيف لجسدها الضئيل أمامه أن يؤثر به مقدار ذرة. دون وعي، سرح وهو ينظر لشفتيها، وأخذ يقترب منها ببطء شديد كالمغيب، ليفق من سرحانه على صوت الباب مرة أخرى.
زهرة من برة: يا ولدي، الوكل برد، كل ده بتفتح؟ سليم: متتحركيش من مكانك لحد ما أجيب الفطار. فريدة: عيب، روح هاتُه يلا. ابتعد عنها سليم وتوجه للباب وهو يخلع التيشيرت ليظهر بالباب من غيره، لتنظر هي لعضلاته ببلاهة. فريدة في نفسها بصدمة: كنت بحاول أزق كل ده بالله من هنا لتلات سنين قدام أزق ما هيتحرك، لازم آخد احتياطاتي وأفضل بعيدة عنه، أنا مش مستغنية عن روحي. ده بقلم منه، أخُش في غيبوبة.
فتح سليم الباب لوالدته التي بمجرد رؤيته أخذت تطلق الزغاريط بفرحة وهي تبارك له. فريدة من وراها بابتسامة: صباح الخير يا عمة. أغمض سليم عينه باستسلام من عقل صغيرته، فمن وهو بالداخل يعلم أنها لن تسمع كلامه وتبقى مكانها. زهرة بضحك وفرحة: مبارك يا عرسان، صباحية مباركة يا عروسة، صباحية مباركة يا ولدي. فريدة بابتسامة: الله يبارك فيكي يا عمة. سليم بابتسامة: الله يبارك فيكي يا أمي.
زهرة بضحك: الحج عفاكم النهاردة من التجمع عشان عرسان جداد، وجالي أطلع لكم الفطور أهنيه. فريدة بمرح ولهجة صعيدية: تعبتي نفسك ليه يا عمة، كنا هننزل تحت وناكل وياكم عاد. ضحك سليم بخفة على أسلوبها. أخذوا صينية الفطار وتناولوا فطورهم ونزلوا ليكونوا وسط البقية. كانت تمر الأيام وسليم وفريدة كناقر ونقير لبعضهم، حتى أن أميرة أسمتهم توم وجيري، وكل منهم ينمو بداخله شعور لا يقوله للآخر أبداً.
فات العديد من الأيام وأصبح يومهم روتيني كالعادة، سليم يذهب عمله مع والده وأخوه، وفريدة بالمنزل مع النساء. ذات يوم على سفرة العشاء... فريدة: احم احم. نظر لها جميعاً باستفهام على ما تريد قوله. فريدة وهي تنظر لسليم: كنت عايزكوا في موضوع كده. راشد: موضوع إيه يا بتي؟ فريدة: أنا... يا ترى فريدة عايزة تقول إيه؟ في جهة أخرى حيث تخطيط ذلك الذئب لاصطياد فريسته... مجهول: يعني إيه بقالها أسبوعين مختفية ومجاتش الجامعة؟
قصدك إيه يعني؟ مجهول ٢: زي ما بقولك كده، من ساعة اليوم اللي اتفقنا هننفذ فيه وهي مختفية، زي ما يكون قلبها حاسس. مجهول: لو تحت الأرض تجيبهالي، كل اللي بتقوله ده ميخصنيش. مجهول ٢: هيحصل. ليبتسموا الاثنين بمكر وخبث لأفعالهم الدنيئة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!