الفصل 8 | من 14 فصل

رواية عشقني صعيدي الفصل الثامن 8 - بقلم فاطمة محمد سعيد

المشاهدات
24
كلمة
1,996
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

كانت تنظر له تلك المسكينة بصدمة عارمة وهي غير مصدقة لما يقوله بأي شكل وعقلها رافض مجرد فكرة الاستيعاب لما يقول. تنظر له تارة، وليده المطبقة على يدها بعنف غير معهود تارة أخرى. سليم وهو يسحبها خلفه بعنف حتى كادت تتعثر عدة مرات، ودلفوا لشقة بهذا البرج الخالي من السكان كما يتضح، وأغلق الباب خلفه بعنف شديد وألقاها على الأرض لتتأوه بألم كبير. "رحبى بجحيمك يا بنت عمي." فريدة بصدمة: "سليم انت بتعمل اي؟

سليم بغضب جحيمي: "بعمل اللي مستني اعمله من يوم ما شفت خلقتك." فريدة بصدمة ودموع: "اي؟ سليم: "فاكراني هقع في حبك؟ أنا في حياتي متخانقتش أد اليومين اللي عيشتهم معاكي عشان أعرف أجيبك لهنا بس." كانت تنظر له بصدمة الدنيا وهي غير مستوعبة حديثه، وتريد الانفجار والبكاء مريرًا، ولكن جفت عيونها ولا تستطيع حتى صرف بضع دموع من الذهول. في مكان آخر...

كانت تسير تلك الأجنبية بحديقة المنزل ليلاً بعد أن استيقظت ووجدت الجميع نائم، وهي ترتدي بنطلون جينز ضيق للغاية وتيشيرت لونه أبيض بكم، ولكن هي ترفع أكمامه قليلاً لأعلى، ويملئه الفراشات الرقيقة، وتطلق لشعرها الأسمر القصير العنان ليتخذ مجراه لكتفيها. قررت الخروج من القصر تستكشف ما حوله لبضع دقائق وتعود مرة أخرى. وهي تسير ومن دون وعي منها تتقدم في السير حتى ابتعدت عن القصر بمسافة ليست بقليلة.

ولاحظت سيدة تضرب طفل صغير بقسوة شديدة وهو يبكي. اتجهت إليهم والضيق على وجهها. جيسيكا بغضب وكلام مكسر: "انتي إزاي بتضربيه كده؟ السيدة بغضب ولهجة صعيدية تخوف بعض الشيء: "مين انتي عشان تدخلي، وإيه الخلجات الماسخة دي؟ جيسيكا بغضب: "أنا جيسيكا البنداري. انتي بقى اللي مين وإزاي تعنفي الولد بالشكل ده؟ أنا هبلغ عنك." لاحظت الست لغتها الغير منتمية لبلدتهم لتردف بخبث: "انتي شكلك مش من اهنيه صوح."

جيسيكا بعدم راحة: "أنا من أميريكا." السيدة بخبث: "طب مين انتي يعني؟ بت مين في البلد عاد؟ بيتك فين يا سنيورة؟ جيسيكا شعرت بعدم راحة لها أبداً، لماذا تعاملها كالأطفال هكذا؟ لتنظر جيسيكا خلفها ولم تستدل على معالم الطريق لعودتها للقصر، لهذه الدرجة ابتعدت عن القصر. السيدة بخبث وهي تقترب منها ببطء: "تحبي أوصلك مكان ما تحبي؟

لم تستطع جيسيكا الرد عليها بسبب تلك التي كممت فمها بمنديل يحتوي على مادة مخدرة بالتأكيد، لتسقط هي في دائرة من الظلام وتستسلم لحالة الوعي. في مكان آخر... كانوا يجلسون في مكان لا يمت للاحترام بصلة، وممتلئ من حولهم بما لا يحل لأحد، من نساء وخمور وراقصة وأغاني مزعجة، وكل لم يهتم بالآخر. زياد النجاتي يجلس مع رفيق عمره خالد السيد الذي يرافقه في كل شيء حتى أذيته.

زياد بسكر: "أنا مش مصدق إنها هترجع آخر الأسبوع، مفيش حد علق معايا كده قبلها." خالد بسكر أيضاً: "أنا مش فاهم اشمعنا دي يا زيزو اللي علقت معاك." زياد: "عشان أنا محدش يرفضني، دي ضربة قلمها لسه معلمة على وشي." خالد: "ما قولتلك يا ابا دي مبتجيش سكة، مسمعتش كلامي." زياد بشر: "وأنا مفيش حد يعمل معايا كده يا خالد، أنا اللي مفيش واحدة قالتلي لا، تيجي حتة بت زي دي وتديني قلم." وأكمل بتوعد وشر: "بس وديني لاردلها القلم أضعاف."

واتجهت إليهم بعض الفتيات ويجلسوا معهم ليشربوا أكثر وهم في حالة من الوعي، ويظلوا يضحكون بتغيب وهستيريا في مشهد لا يسر عين أي من يراه. عودة لسليم وفريدة... تنظر له فريدة بذهول وهي ملقاة على الأرض، وعلى عيونه المظلمة من الغضب ودموعها تأبى النزول وعقلها رافض التصديق، فكيف لذلك أن يحدث؟ فريدة بخوف وصوت خارج بصعوبة: "س... سليم." لينظر لها سليم بغضب ثوانٍ وينفجر ضاحكًا بشدة على منظرها.

سليم بضحك شديد: "هههههههه مش قادر، منظرك يفطس." لتنظر له فريدة بصدمة أكبر وهي تفكر أنه يمكن أن يكون مصاب بمرض نفسي. يتحرك تجاهها سليم وهو لازال يضحك، وتعود هي للخلف بسرعة بترقب لما سيفعله ذلك المريض. فريدة بحذر شديد: "س... سليم انت كويس؟ سليم بضحك: "كويس، متخافيش، مش انتي اللي عايزة كده." فريدة باستغراب وحذر وهي لا تزال تعتقد مرضه: "كده إيه؟ سليم بضحك: "هقولك." Flash back...

تجلس فريدة وأميرة وياسمين مع بعضهم، وكانوا يتابعون رواية يحبونها بترقب للأحداث وتشوق لما سيحدث. كانوا يتابعون ولم يلحظن ذلك المار أمام الغرفة بالصدفة ليقف يستمع لحديثهم وهو يبتسم. ياسمين ببكاء: "حرام والله، ديه مفترى جوي عليها." أميرة ببكاء مماثل: "معاكي حق، مفتري أوي عديم آدمية وإنسانية ده منك إيه يا بنتي." فريدة بغضب: "هي اللي هبلة، سايباه نازل تعذيب فيها وتسامحه؟ إيه قلة الكرامة دي؟

ياسمين بدموع: "هتعمل إيه يعني، دي غلبانة خالص يا عيني." فريدة بغضب: "قصدك مهزئة خالص يا عيني، هي اللي عاملة في نفسها كده، من لما سامحته أول مرة كان مفروض تاخد موقف، بس أين الكرامة؟ أنا لا أراها." أميرة بابتسامة: "هو كان مفروض تاخد موقف كبير كمان، بس مين هتاخد حتى نص موقف أمام هذا الوسيم الماثل أمامها؟ مين ها؟ ضحكت فريدة وياسمين على وصفها وشكلها.

فريدة بضحك: "ياااه يا ولاد الواحد مش عارف إمتى هيعيش قصة حب ويتجوز غصب ويتعذب." ياسمين بضحك: "صحى النوم يا أبوي، انتي مرت أخوي مواخداش بالك والا إيه؟ فريدة بضحك: "مش قصدي والله، بس يعني قصص حب الروايات دي بتيجي تعلق عندنا ليه؟ هو إحنا عيدان جرجير مثلاً؟ أميرة بضحك: "والله دبلانة كمان." فريدة بضحك: "يعني مثلاً أخوكي هيجي ينتقم مني ليه عشان سرقت العمة بتاعته اللي مخلياه قمرين دي وجريت؟ ياسمين بضحك: "هههههههه مش قادرة."

ليتبادلوا الضحكات جميعاً ولم يلاحظوا ذلك المبتسم بخبث بعيداً عن مرمى بصرهم حتى لا يراه أحد. End flash back... انتهى سليم من قص خطته في تخويفها عليها، لتنفجر فريدة باكية بشدة، ويستغرب هو حالتها. فريدة ببكاء شديد وضعت يدها على وجهها وجلست أرضاً، ليهوي قلب ذلك العاشق المكابر معها ويركض إليها بقلق شديد. سليم بقلق: "في إيه يا فريدة؟ رفعت فريدة وجهها فجأة وهو غارق بالدموع، ليرق قلبه عليها ويعنف نفسه لما فعله بصغيرته. سليم

يضع يده على كتفها بقلق: "فريدة أنا... فريدة بشراسة وبكاء: "ابعد ايدك عشان هعضك." سليم وهو كاتم ضحكته بصعوبة بالغة على شكلها: "طب ممكن أفهم بتعيطي ليه؟ فريدة بغضب: "ميخصكش أنا، يا عم واحدة مجنونة، سيبني في حالي بقى وقوم من هنا." سليم بضحك: "عبدواااا، بنهزر معاك يا عم عبدوا، متبقاش أفوش كده، مش انتي اللي عايزة تعيش زي الروايات وانتقام وحوارات؟

فريدة بتعبير طفولي مضحك وتحرك يدها وتضم أصابعها كأنها تصف شيئاً صغيراً: "عارف الصقر هل تعرفه؟ متعرفوش، أنا أعرفه، بقى عارف كمان طلع جوزي." وتركته وركضت إلى إحدى الغرف وأغلقت على نفسها بسرعة، وهو لازال مكانه يستوعب الجملة لينفجر ضاحكاً عليها وعلى مرحها. سليم بمرح وصوت مضحك وبيخبط عليها: "حيدر باشا." تبتسم فريدة من الداخل على طريقته، ولكن لم تفتح أو ترد. سليم بمرح: "بت يا فيري افتحي." ليكمل مقلداً

اللمبي: "افتحي أنوسة أما اللمبي يا بت." لتضحك عليه فريدة وهي تحاول كبت صوتها وتضحك بهدوء حتى لا يصل صوتها لمسامعه بالخارج. لتفتح فريدة الباب وهي تكشر عن أنيابها بشدة. سليم بمرح وابتسامة وهو يقلد مصطفى خاطر ويفعل أصابعه مثل المسرحية: "مقلب مقلب أوووه أوووه." كانت فريدة تمثل الضيق والغضب بإتقان عكس داخلها المنهار من كثرة الضحك. سليم بتأثر مرح: "ياااه شكلك شايلة مني على الآخر." يصمت بضع ثوانٍ

ليكمل: "شيلى آخر وشوية هاهاهاها." لم تستطع فريدة كبت ضحكتها لتضحك على هذا الأفيه السخيف وبشدة. سليم بضحك: "ضحكت يعني قلبها مال." فريدة كشرت بسرعة مرة أخرى. سليم: "ليه ما احنا كنا كويسين، لييييه؟ فريدة برخامة: "جعااااانة." سليم: "يا سلام بس كده، ناكل إيه بقى؟ اممم أنا نفسي في كوارع، اعمليلنا يا فريدة." لتنظر له فريدة بصدمة وملامح الاشمئزاز على وجهها: "بتقول إيه؟ بقول جعااانة، عايزة أكل عادي زي البني آدمين."

سليم بتمثيل: "طيب ما هو ده أكل بني آدمين، فتة كده وحبة كوارع، إنما إيه ومعاهم شوية كرشة، ياااه على الجمال." ينظر لها يجدها تنظر له باشمئزاز وتعجب. سليم بضحك: "لا بقولك إيه، متبصليش كده، أنا بقرفك، بس أنا مستحيل آكل كده أصلاً، ده بيتريقوا عليا في البلد بسبب الحاجات دي، إزاي سليم راشد البنداري يجرف من حاجة؟

فريدة: "حرام تقول بتقرف من نعمة ربنا، أنا كمان مش بحبهم، بس نقول إن مثلاً اللحمة مبتحبنيش مش مبحبهاش ولا بقرف منها، دي نعمة ربنا." سليم: "معاكي حق، حاضر، بس أنا بقرف منها فعلاً." ليضحكوا سوياً على مرحه ويطلبوا دليفرى، وفريدة تعد له خطة معتبرة داخلها لتذيقه ما ذاقته منذ قليل. في صالون القصر... طرق الباب، ولكن من سيطرقه في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ فالوقت تعدى منتصف الليل.

استيقظوا جميعاً بقلق ليروا من جائهم في هذا الوقت. فتح عمر الباب وعلامات القلق على وجهه والجميع خلفه ليجدوا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...