الفصل 9 | من 14 فصل

رواية عشقني صعيدي الفصل التاسع 9 - بقلم فاطمة محمد سعيد

المشاهدات
23
كلمة
953
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

في صالون القصر.. طرق الباب، ولكن من سيطرقه في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ فالوقت تعدى منتصف الليل. استيقظوا جميعًا بقلق ليروا من جاءهم في هذا الوقت. فتح عمر الباب وعلامات القلق على وجهه، والجميع خلفه، ليجدوا... في مكان آخر... تفتح تلك الأجنبية عيونها بوهن شديد وهي تحاول استجماع ملامح المكان من حولها، ولكن لم تستدل عليه. اعتدلت في جلستها على هذا السرير وهي تمسك رأسها من الصداع الفتاك بها، وتنظر حولها مرة أخرى.

جيسيكا بضعف ولغة مكسرة: أنا فين؟ إيه جابني المكان ده؟ تذكرت فجأة تلك المرأة التي كممت فمها، وبعدها لم تعِ أي ما يحدث حولها. جيسيكا بصراخ وهي تخبط على الباب: أنا فين؟ حد يفتح لي؟ مين هنا؟ يفتح الباب لتدلف منه امرأة صعيدية، يبدو على ملامحها الطيبة المتناهية، ولكن في هذا الموقف من سيثق بها؟ جيسيكا بقوة: انتي مين؟ انتي خطفتيني ولا انتي تبعها؟ الست بطيبة: خطفتك كيف يا بتي؟ هدي حالك، ولدي لقاكي مسوّرة في الطريق، جابك أهني.

نظرت لها جيسيكا بشك، فهي لا مفترض أن تثق بأي حد في موقف كهذا أبدًا، ولكن الألم مسيطر عليها. وفهمت تلك السيدة نظراتها غير المطمئنة لها. الست بطيبة: بصي انتي كيف بتي، هروح أجيب لك أكل عشان الم رأسك ديه، وأجيب لك دوا للراس. اطمأنت جيسيكا لنبرتها اللينة والطيبة، ولكن لم تبدِ لها هذا، فيمكن أن يكون كل الأمر تمثيلًا لاستدراجها لا أكثر. هزت جيسيكا رأسها بهدوء وبطء شديد، وخرجت لتعد لها بعض الأطعمة لتأكلها.

بعد وقت قصير، عادت السيدة وهي تحمل صينية بها بعض المأكولات لضيفيتها. الست بطيبة: جبت لك الوكل والعلاج لحد ما يعاود ولدي ويشوف أهلك فين. ابتسمت لها جيسيكا وبدأت ترتاح لها وتعتاد على الأمر. بدأت جيسيكا الأكل بحذر وانتهت وأخذت علاجها. الست: بقيتي زينة دلوق؟ جيسيكا بابتسامة: هو حضرتك اسمك إيه؟

لاحظت السيدة لغتها الإنجليزية والعربية غير المتمكنة منها، واستنتجت من شكلها وملابسها أنها غير مصرية، ولكن ما الذي أتى بها إلى بلدتهم؟ الست بابتسامة: أنا خالتي أم حمزة، ولدي اللي لقاكي على الطريق. وأكملت بفخر: هو ضابط جد الدنيا، ولو راجع من شغله لقاكي وجابك أهني، اكمنه شهم، ربنا يحميه. ضحكت جيسيكا على لهجتها وفخرها بابنها، وابتسمت بحب على طيبتها الزائدة وبساطتها.

وجلسوا يتناولون أطراف الحديث إلى ما يأتي من يوصلها لأهلها مرة أخرى. أم حمزة بنعاس: أنا عوجت جوي في النوم النهاردة. جيسيكا بابتسامة: أنا آسفة، لخبطت لك حياتك، بس أنا معرفش طريق بيتي للأسف. أم حمزة بإعجاب للهجتها: بالله انتي جمر يا بسكوتة انتي. ضحكت جيسيكا وتوجهت كل منهم للنوم. عودة للقصر مرة أخرى... فتح عمر بوابة القصر والجميع خلفه مترقب من الزائر المتأخر هذا.

دلف إلى القصر أحد الحراس: إني آسف يا حضرت العمدة، بس الغفير عايز يرجع ولساته سليم بيه معاودتش، يجفل الباب ولا يهمله. راشد براحة: همله مفتوح يا إمام، سليم زمانه على الطريق. أمام باحترام: تحت أمرك يا عمدة، عن إذنكم. اتجه كل منهم لغرفته مرة أخرى، ولم يلاحظوا عدم وجود جيسيكا، واعتقدوا أنها لازالت نائمة، فلم يزعجها أحد. عند سليم وفريدة... فريدة بمرح وهي تريح ظهرها على الكرسي: يااااه الواحد كان جعان أوي والله.

سليم: جومي يا ولية اعملي لي الشاي. فريدة بصدمة وهي تضع يدها الاثنين على صدرها بمرح وتصنع التأثر: أكيديه يا أسى دوني؟ سليم ضحك وداعب وجهها بيده، كمان يداعب صغيرته: مراتي هبلة يا ناس، ماشاء الله. ابتسمت فريدة بخجل من فعلته، ثوانٍ وتحول خجلها لصدمة: انت قلت إيه؟ ضحك عليها سليم وهرول سريعًا قبل أن تفتك به هذه الصغيرة بغضبها الطفولي المسلي.

ضحكت فريدة بخفة، ولملمت السفرة وغسلت الأطباق وذهبت لتنام، وأخذها سليم بأحضانها كعادتهم. فريدة بهدوء: هو إحنا مش هنرجع القصر ولا إيه؟ والشقة دي بتاعة إيه؟ سليم: دي شقتي، أنا قلت لك كنت بدرس في القاهرة وكنت عايش هنا، وهنرجع القصر أكيد، بس ناخد لك إجازة من الكلية اللي سايباها بقالك أسبوعين، ولا على بالك دي؟ فريدة بصدمة: يعني إحنا في القاهرة؟ احلف! سليم بضحك: نامي يا فيري، ربنا يهديكِ. فريدة

بغضب طفيف ورفعت وجهها له: إيه فيري دي؟ هو أنا صابون مواعين؟ سليم بضحك: يا ست الكل، ما علينا، نامي. فريدة بنفس الرياكشن: إيه ست الكل دي؟ هو أنا رقاصة؟ سليم: اتخمدي يا بت. فريدة بمرح: أيوة كده. وعادت لأحضانها مرة أخرى، وذهبوا في ثبات عميق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...