الفصل 2 | من 14 فصل

رواية عشقني صعيدي الفصل الثاني 2 - بقلم فاطمة محمد سعيد

المشاهدات
32
كلمة
1,916
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

كانت تلك الحسناء تشتم الأزهار بكل استمتاع وتأمل، فهي تعشق الأزهار حد السماء. وفجأة فزعت حين وضع أحد يده على كتفها لتلتف فجأة بفزع. ياسمين بتهدئة: هدي يا خيتي، هدي، ما قصدتش. فريدة وقد هدأت بعض الشيء: مين حضرتك؟ ياسمين بضحك: حضرتي أنا يا ستي، بنت الحج راشد، أخت سليم وعمر. لازم إنتي بنت عمي حسن صح؟ فريدة بارتياح لتلك هادئة الملامح: آه أنا فريدة، أهلاً بيكي.

ياسمين بترحيب: يا مراحب بيكي يا خيتي. معلش اعذريني، ما كنتش هنا لما وصلتوا، كنت لسة في كليتي. فريدة باستغراب: هو إنتي بتدرسي؟ ياسمين: أيوه، أنا في سنة تالتة كلية علوم في جامعة هنا، بس في مركز البلد مش هنا. ما فيش كليات عندنا. إنتي بقى بتدرسي؟ فريدة بابتسامة: أيوه، أنا آخر سنة هندسة. ياسمين: كيف سليم؟ هو دارس هندسة ومتخرج بتقدير كيفك كده. شرود فريدة لثواني، كيف لذلك المخيف أن يكون مثقف ومتعلم؟

رغم حدته، هي لا تنكر أنه وسيم حد السماء أيضاً. ياسمين: روحتي فين يا خيتي؟ فريدة بابتسامة: ما كنتش أعرف إن هنا بيتعلموا. اللي سمعته إنهم بيقيدوا حرية البنات. ياسمين: في ناس كده ومش كتير، بس الحج راشد غير، ومش الصعيد كلها كده. فريدة بابتسامة: أنا ارتحتلك أوي يا ياسمين. ياسمين بمرح: بقيتي خيتي يا فوفة، إحنا أهل خلاص. فريدة بمرح مماثل: طب ما إحنا أهل أصلاً.

صدحت ضحكاتهم عالية على مرحهم، فيبدو أن شخصياتهم متشابهة، لذلك تفاهموا في وقت قصير جداً. كانت هناك أعين تراقبهم كالصقر، ولكنه دون وعي شرد بتلك الضحكات التي صدحت منها، وجمال ضحكتها الأخاذ، مع تلك الخصلة الهاربة من حجابها التي زادتها جمالاً على جمالها. إذا كانت هذه الخصلة وبهذا الجمال، فكيف إذا نزعت حجابها؟ فهو لا ينكر جمالها الذي سحره أيضاً، ولكن لا يجبر على شيء مطلقاً. فهو كما يطلق على نفسه (سليم البنداري)

اتجهت كل فتاة لغرفتها بعد أن تحدثوا كثيراً، ولا يخلوا حديثهم من بعض المرح. في صباح يوم جديد... اجتمعت العائلتين على سفرة الإفطار الذي يرأسها الحج راشد، كبير العائلة، وعلى يمينه ابنه الأكبر سليم، وعلى يساره عمر. وكانت النساء في المطبخ يحضرن الوجبة بصدر رحب، فرغم كبر القصر، ولكن رفضت زهرة (أم سليم وعمر وياسمين) أن تأتي بمساعدة لتعاونها بشغل القصر، فهي لا تحب أن يلمس أحد أغراضها، لذا تقوم بأشيائها بنفسها.

انتهوا من تحضير الإفطار، واتجهت كل من زهرة وزينب لرص الأطباق على السفرة. الحج راشد: أومال فين باقي البنات؟ لسه ما صحيوش. زهرة: تلاقيهم نازلين يا حج. أثناء حديثهم، نزلت ياسمين بنعاس معتاد، فهي لا تفيق إلا بعد ما تستيقظ في حدود نصف اليوم، أو تظل لثاني يوم عادي. ياسمين بنعاس: صباح الخير للجميع. كلهم: صباح النور.

تبعتها أميرة بحجابها ولبسها الفضفاض الذي يزيدها جمالاً على جمالها. وما إن رآها ذلك عمر، فتن بجمالها كالعادة، ولكنه سرعان ما غض بصره حتى لا تتطور الأمور أكثر من ذلك، وأقسم داخله أنها لن تكون لغيره. أميرة ببشاشة: صباح إخيكم. كلهم: صباح النور. راشد: أومال فين فريدة؟ هي اللي ناقصة. أميرة بغباء: فريدة مين؟ زهرة بضحك: خيتك. أميرة بصدمة: هي فريدة بتصحى بدري كده؟ راشد: أمال بتقوم متى إياك؟

أميرة: لا يا عمي، لا. فريدة لسه بتقوم الظهر ده لو مش العصر، المغرب كده. صدحت ضحكاتهم بخفة على تلك تائهة الحروف وهي توصف حال أختها الكسولة. ياسمين: أنا شفتها في الجنينة بالليل، كانت بتشوف الوردات. تلاقيها ما نامتش بالليل عشان كده نايمة. سيبوها. راشد: خليها تنام النهاردة بس. بعد كده تفهميها يا زهرة، قواعد البيت وإن الكل بيتجمع، مفهوم؟ زهرة: مفهوم يا حج، حاضر هقولها. راشد وهو يرفع كم عبائته الصعيدية: يلا نفطر، بسم الله.

وتبعه أولاده بنفس الحركة. وقدمت لهم النساء أنواع الطعام المختلفة التي تكونت من الفطائر المشلتتة المشهورين بها، وبعض من العسل الأسود والأبيض، وأنواع متعددة من الجبن. وجلست النساء لتناول فطورها أيضاً، وتعرفت زينب وأميرة على ياسمين أيضاً وحبوها جداً.

انتهوا من فطارهم، ونهض كل أحد على مهامه الموجبة. فالحج راشد ذهب مع ولديه لعملهم، واتجهت النساء لشغل البيت. رغم إصرار زهرة على أنهم لن يقوموا بشيء، فهم ضيوفها، ولكن أقنعتها زهرة بأنهم إخوة وليسوا ضيوف، لذا سيساعدون بعضهم للانتهاء. انتهوا من عمل البيت وجلسوا سوياً يتناولوا أطراف الحديث. فنزلت فريدة على السلم بنعاس شديد وهي ترتدي حجابها بفوضوية، وجلست على أقرب كنبة معهم. فريدة بنعاس وهي

تتثاءب وتضع يدها على فمها: صباح الخير يا بشر. زينب: صباح مين؟ قولي مساء الخير، قولي فجر الخير. فريدة بمرح ونعاس: ولا تزعلي نفسك يا ست، مساء الفل يا زوبة. خدي بوسة. وأرسلت لها قبلة في الهواء. زهرة بضحك خفيف: دمك شربات يا فريدة يا بتي، ربنا يحميكي. فريدة بنعاس: والنعمة إنتي اللي عسل يا عمة. خدي بوسة. وأرسلت لها قبلة في الهواء أيضاً.

زهرة: عمك راشد النهاردة هيمشي لك لراحتك يا فريدة، لكن بعد كده لازم تصحي بدري وتكوني معانا على الفطار. دي قواعد البيت وعمك جالي أعرفك. فريدة: بس أنا ما بفطرش. زهرة: والله دي قواعد عمك يا بتي، الكل بيتجمع. فريدة: حاضر يا عمة، من عينيا. هو فين عمي صحيح؟ زهرة: لسه ما عادش من الشغل، هو وعمر وسليم. بعد وقت... فريدة بملل: هو إحنا هنفضل قاعدين كده؟ كلهم: هنعمل إيه يعني؟

فريدة: يا ساتر يا رب. بقولك إيه يا عمة، ما عندكوش سماعات؟ زهرة باستغراب: سماعات كيف؟ فريدة: سماعات اللي بتطلع صوت عالي دي. زهرة: أيوه أيوه، كيف الأفراح. فريدة: كيف الأفرااااح؟ هي فين بقى؟ زهرة: موجودة، بس هنعمل بيها إيه؟ ياسمين فجأة: أيوه يا فيري، يلا بينا نرقص ونفرح. زهرة بشهقة: اتحشمي يا بت، ترقصي كيف أبوكي فايت راجع. فريدة: يا عمة خلينا نفرفش شوية، ولسة الرجالة ما جوش. ياسمين: أيوه يا أما، يلا بخاطري.

زهرة بضحك: أمري لله، بس ترجعي قبل ما يوصلوا، لأنها بتطلع في الأفراح بس. فريدة: حاضر يا عمة. وغمزت لياسمين. أحضرتها وأوصلتها فريدة، وبدأت في تشغيل الأغاني الصاخبة التي تدل على المرح والرقص، رغماً. وتنشر جو المرح في البيت، وهي تحث الباقي على القيام لمشاركتها هي وياسمين بالرقص. وساد جو من المرح والفرحة تعم أرجاء البيت، وهم يشاركون الرقص، ولكن الباقي لا يعرف معظم الأغاني التي تحفظها فريدة وياسمين بدقة، ويغنوها مع بعضهم.

فريدة: لا لا، حاسسكم مكسوفين. استنوا نجيب أغنية إنتوا عارفينها. السماعة بصوت عالٍ جداً: أعملك إيه شغلتني. فريدة وياسمين طلعوا على الكنبة، والباقي بيرقص في الأرض مع اندماجهم بالأغنية. فريدة وياسمين على الكنبة بيرقصوا في كتف بعض، ومع هزة كتفهم في جهة بعض، صوت عصا تدب في الأرض خلفهم، وصوت الحج راشد يصدع في المكان. دخلوا راشد وأولاده من باب القصر، وجدوا النساء ترقص وتتمايل على أنغام الموسيقى الصاخبة.

احتلت الصدمة ملامح راشد، وعمر يكتم ضحكته بصعوبة بالغة، ولكن فتن كالعادة بفاتنته وهي تتمايل على أنغام الموسيقى. وسليم الذي حالته لا تقل عن عمر الآن، وهو يسرح في ملكوت جمالها وهي تضحك وتتمايل باندماج واستمتاع على ألحان الأغاني. فزعوا جميعاً عند سماع صوت عصا راشد وهي تدب في الأرض، وتوقفوا فجأة، وفصلوا الأغاني، وفريدة وياسمين هبطوا من على الكنبة سريعاً. راشد بصرامة: إيه المسخرة اللي بتحصل دي عاد؟

كلهم يتبادلون النظرات بخوف واضح من نبرة صوته. تقدمت فريدة بشجاعة ووقفت أمام عمها. فريدة باحترام، مدافعة عن ما فعلوه: إحنا ما عملناش حاجة يا عمي، إحنا بس كنا بنفرفش شوية. استغربوا حركتها، أليست خائفة من شكله الذي دب الرعب في قلوبهم جميعاً؟ وكمان لا تتقدم للاعتذار بل للمدافعة. راشد بصرامة: كيف تعملوا المسخرة دي عندنا؟ فرح إياك.

فريدة باحترام: أسفين يا عمي إننا ضايقنا حضرتك، بس إحنا ما غلطناش. إحنا بس بنفك عن نفسنا شوية. نظر لها سليم بإعجاب واضح من شجاعتها، ولكنه بارع في الإخفاء، فلم يلاحظه أحد. راشد بهدوء: ما حصلش حاجة يا فريدة يا بتي، بس بعد كده تاخدوا بالكم. في رجالة في البيت. فريدة: حاضر يا عمي. بس إنتوا كنتوا في الشغل بس، لكن بعد كده مش هنشغل وقت رجوعكم، حاضر. راشد بابتسامة: طالعة لأبوكي يا فريدة. عرفتي تثبتيني بكلمتين عاد.

فريدة بابتسامة ومرح: مش القصد يا عمي، ده إنت الكل في الكل. أثبتك كيف بس. كتم سليم ابتسامته ومثل الصرامة عكس ما بداخله، فأقسم داخله أنه لم ولن يسمع لهجتهم بهذا الجمال، في حين ضحكوا بخفة جميعاً على مرح فريدة. واتجمعوا على سفرة العشاء جميعاً. الحج راشد: أنا عايز أقولكوا حاجة. سليم، فريدة. نظروا له: نعم يا عمي. : أيوه يا أبوي. الحج راشد: كتب كتابكوا يوم الخميس الجاي. فريدة وسليم بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...