الفصل 10 | من 33 فصل

رواية عشقت عالمها الصغير الفصل العاشر 10 - بقلم رحيق الورود

المشاهدات
21
كلمة
1,500
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

بعد مرور ثلاث أعوام. كان ينظر إلى صورتها التي لم تفارق مكتبه باشتياق شديد، ويحرك إصبعه على وجهها بلهفة وحب. "انتي فين يا داليدا؟ دورت عليكي كتير أوي لحد ما تعبت، بس مش هيأس وهلاقيكي. تعرفي أنا حاسس إنك قريبة مني أوي، بس مش عارف أطولك." ثم تنهد ورجع رأسه لورا على الكرسي وتذكر. فلاش باك. كان يدق الباب بلهفة كبيرة، فقد اشتاقها. يريد أن يراها. هل ستكون سعيدة عندما تراني؟ ماذا ستفعل؟ كان يفكر بكل هذا.

الجدة باستغراب: "مراد؟ قصدي سليم، معلش الذاكرة مش قد كده." مراد بحب: "لا لا، قولي مراد. تصدقي أنا حبيت الاسم ده أكتر من اسمي. وحضرتك وحشتيني جدا." الجدة: "وانت كمان. عامل إيه؟ مراد: "الحمد لله بخير." كان يبحث بعينيه وقلبه على تلك التي اشتاقها حد الجنون. الجدة: "مش هنا. اللي انت بتدور عليه." مراد: "هااا؟

طيب أنا كنت عايز أشكرك بجد. انتي اهتميتي بيا وعلجتيني برغم إنك مكنتيش طيقاني، بس أنا حبيت حضرتك جداً ومهما عملت مش هعرف أرد جميلك عليا، فشكراً." الجدة بابتسامة: "أنا مكنتش بكرهك، أنا كنت بخاف على داليدا. وانت مع الوقت أثبتلي إنك غلط وطلعت محترم جداً وأنا حبيتك بجد." مراد: "وأنا كمان والله." ثم أكمل بحماس: "طيب أنا هروح أدور على داليدا، أكيد بتتنطط على الشجر زي عادتها. هههه."

الجدة بهدوء: "أنا عايزة أطلب منك طلب، ممكن؟ مراد بحب: "عنيا ليكي. أنا نفسي أرد حتى لو جزء بسيط من جميلك." الجدة بهدوء: "لو عايز ترد فعلاً جميلك، ما تجيش هنا تاني وتنسى الفترة اللي قضيتها هنا وتنسى داليدا، عشان خاطري." حس بنغزة في قلبه. هو بعد أسبوع كان هيتجنن ويرجع، والدته هي اللي منعته. بس هل هيقدر ما يشوفهاش تاني؟ مراد باستغراب وحزن: "ليه؟ هو أنا عملت حاجة غلط؟ طب ممكن أفهم ليه؟

الجدة: "صدقني كده أحسن للكل. أنا مش عايزة حفيدتي تتوجع. وبعدين انت بقي ليك حياتك. لو فعلاً عايز تخدمني تنفذ رغبتي. أوعدني." مراد بأسف لا يستطيع قولها، فقد يختنق بشدة. هز رأسه بالموافقة. ورأى صورة له هو وداليدا. مسكها ونبرة وجع احتلت صوته. "طب ممكن آخدها؟ الجدة: "لأ، أحسن سبها عشان تقدر تنسى." مراد بترجي: "معلش، هاخدها عشان خاطري وهنفذ طلبك." هزت رأسها بالموافقة، ولكن بضيق. فهي تريد أن يذهب قبل أن تأتي داليدا.

وقف ينتظرها من بعيد عن المنزل حتى يراها للمرة الأخيرة وهو قلبه يعتصر من الداخل. مرت فترة كبيرة جداً وهو يتألم لفراقها. يريد أن يراها حتى لو من بعيد، فقد يروي عطش قلبه. ولاكن عندما ذهب وجد البيت والمكان بأكمله خالي، لا يوجد به أحد، ولا حتى الحيوانات. كان واضح عليه أثر أنه مهجور في كل شيء. فاضي. ظل طوال ثلاث أعوام يبحث عنهم وهو كاد أن يجن. أين ذهبوا؟ لماذا اختفوا؟

فقد كان يذهب ويطمئن عليهم دون أن يروه أكثر من مرة، ولاكن لا يوجد أثر لهم. باك. فاق من شروده عند دخول أخوه الأصغر. حمزة: "سلييييم! فينك؟ عم بابا قالب الدنيا عليك." اعتدل من جلسته ووضع الصورة في درج المكتب بسرعة. "هااا؟ ليه؟ حمزة: "يبني إيهاب العمري جاي هنا عشان نمضي العقد." سليم: "عقد إيه؟ حمزة: "هو بابا ما قالكش؟ عقد الشراكة. بابا اتفق معاه." سليم بغضب: "وأنا نايم على وداني؟ إزاي ده يحصل؟

وبعدين انت عارف كويس إني لا بطيق إيهاب ده ولا بستريحله. إزاي بابا ما ياخدش رأيي في حاجة زي دي؟ حمزة: "اهدي ياعم، بابا قال إنه عمل كده في مصلحة الشركة ولأنه عارفك مش هتوافق. وبعدين الشركة الأيام دي في أوضاع صعبة." دخل الأب وأولاده وقفوا احتراما له. الأب: "أخوك بلغك مش كده؟ سليم: "أيوه يا بابا، بس كان لازم تاخد رأيي."

الأب: "لأني عارف رأيك كويس. وبعدين الشركة مش بتاعت إيهاب. الشركة بتاعت سيدة أعمال لها فترة صغيرة مكتسحة السوق كله، وكل اللي اشتغل معاها بيشهد بأمانتها والتزامها في الشغل وفي مواعيدها، والكل بيشهد بسمعتها الكويسة. هي تقربله هو بس بيمشيلها الشغل وداخل بنسبة صغيرة شريك معاها. يعني إحنا هنشارك البنت دي مش إيهاب." سليم بضيق: "أيوه يا بابا، بس...

الأب بحدة: "ما بسش. نص ساعة وهيوصلوا. مستنينك في قاعة الاجتماعات. يلا يا حمزة." سليم خبط على المكتب بغضب. "أووف، هو أنا كنت ناقص القرف ده كمان." بعد دقائق دخلت نادين. نادين بمياعة: "وحشتني أوي على فكرة." سليم بضيق: "انتي إيه اللي جابك الشركة؟ هو أنا ناقص؟ نادين بزعل: "انت بتعاملني كده ليه؟ كأني واحدة من الشارع. أنا مراتك." سليم بحدة: "ناااادين، أنا بجد على آخري، مش ناقصك أبداً."

ثم أخذ موبايله ومستلزماته وذهب إلى قاعة الاجتماعات التي كانت مليئة جداً. والده وإخوه وبعض من كبار رجال الأعمال والمسؤولين وبمناصب مهمة في كلا الشركتين. جلس بضيق، فهو لا يحب إيهاب العمري، رجل الأعمال في سنّه تقريباً، ولاكن لا يستريح له. فقد يراه أنه أخْبَث مما يكون. ظل الكل منتظر تلك سيدة الأعمال التي ظهرت مؤخراً في مجال الأعمال الحرة. وظل يفكر من تكون يا ترى. بعد وقت طال انتظاره.

سليم بضيق: "هي حضرتها هتتكرم وتوصل امتى؟ أنا زهقت. هي دي الملتزمة بالمواعيد؟ الأب: "لسه المعاد ما فاتش. كده معادهم بالظبط." قبل أن ينهي كلامه، دخلت تلك السيدة الشابة التي لم تتجاوز الرابعة والعشرين من عمرها، تمشي بكل هدوء وشموخ وكبرياء. فقد كانت بكامل الأناقة والشياكة. جميع من في الشركة يتهامسون عليها. هل هي تلك سيدة الأعمال التي ينتظروها؟

وبصحبتها رجل الأعمال إيهاب العمري، وخلفهم بعض من كبار العمال والمحاسبين لدى شركتهم. دخلو بكل هيبة ووقار وجلسوا على المقاعد بعد ترحيب الجميع بهم. كل ذلك وسليم لم يعيرهم أي انتباه. فقد ينظر في الهاتف. وعندما شعر بها وقلبه كاد أن يخرج من مكانه. نعم، فهو يعرف رائحتها ويشعر بها. عندما رفع وجهه لها، فقد ظل عدة دقائق يستوعب. نعم، فقد كانت هي معشوقته الصغيرة داليدا. كيف ذلك؟ متى وصلت؟ وكيف صارت سيدة أعمال؟ وأين كانت مختبئة؟

من كثر صدمته لم يتفوه بشيء، وكان لسانه قد عقد وهو ينظر لها. حمزة وهو يهز كتفه: "سليم، روحت فين؟ سليم بصدمة: "هااا؟ لا أبداً." إيهاب: "سليم بيه، أخبارك وحشني. أقدم لك داليدا شريكتي، أو بمعنى أصح، أنا اللي شريكها وابن خالها." داليدا بابتسامة هادئة: "تشرفنا يا مر... قصدي يا سليم بيه." كل ذلك وهو في عالم آخر. لم يعرف كيف ذلك. ينظر لها باشتياق كبير. كيف تغيرت كذلك؟

ولاكن ملامحها ما زالت هادئة، ولاكن تكسوها الحزن. ونبرة صوتها تغيرت. كانت مشاكسة ومرحة، أصبحت هادئة وحزينة. ماذا أبدلها إلى هذا الحال؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...