الفصل 9 | من 33 فصل

رواية عشقت عالمها الصغير الفصل التاسع 9 - بقلم رحيق الورود

المشاهدات
20
كلمة
1,620
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

كان يجلس على سفرة الأكل مع عائلته، ولكنه في عالم آخر. العالم الصغير الذي تعلق به وأحبه، يتخيلها في كل مكان، بابتسامتها الطفولية وكلامها غير المرتب، وتلك الضفيرتين اللتين تزين وجهها الملائكي. مسك الشوكة والسكينة ليبدأ الأكل. "باااااك" "داليدا.. إيه الغلاسة دي؟ ما عرفنا يا عم إنك ابن ناس أويمراد. اللهم طولك ياروح، حد جه جنبك إنت دلوقتي؟ داليدا، وهي جالسة متربعة على سفرة الأكل.

"سيب كده الشوكة والسكينة دي واعمل زي ما هعمل." "الجدة.. بس يا داليدا، خليه ياكل براحته." "داليدا.. احم." ثم همست في أذنه. "لو ما عملتش زي ما بعمل، مش هركب حموكش." مراد بغيظ. "خلاص اتنيلي." أخذت قطعة خبز ودهنتها مربى، ملأتها كثيراً، ثم وضعتها على يديه. داليدا بمرح. "هات إيدك." وأعطته قطعة الخبز، وأخذت تزيد من المربى وتضع حبات التوت حتى ملأت يديه بالمربى، وهي تقول بمرح. "يلا الحس صوابعك." مراد. "ننننننعم!

إيه القرف ده يا داليدا." داليدا بتهديد. "حموكشه." مراد بغيظ. "احمم.. أهو." داليدا. "هههههه.. صوبع صوبع ههههه.. ودا كمان.. وبص.. لغوص بوقك.. وكمان وقع على هدومك.. بجد هتحس بمتعة كبيرة أوووي ههههه." كانت تأكل بهذه الطريقة، وهو سرحان في جمال هبلها وجنونها. "باااااااااك." "أيوه بيتخيلها من يوم ما سابها، وهي ما فارقتش خياله لحظة واحدة." أمل (الأم) "سلييييم.. إنت فين يابني؟ بقالي ساعة بكلمك، إنت مش بتاكل ليه؟

الأكل مش عاجبك؟ "هااا.. لا.. بدا.. أنا بس مش جعان. عن إذنكم هرتاح شوية." وطلع أوضته. *** عند داليدا.. لقد عادت إلى وحدتها، ولكن هذه المرة صعبة جداً عليها. اختفت ضحكتها التي كانت لا تفارق وجهها، والدموع زينت عينيه. داليدا بحزن وانطفاء عكس عادتها. "صباح الخير يا تيتا." "الجدة.. صباح النور. صاحية بدري كده ليه؟ "داليدا.. أصل.." "الجدة بحده.. أصل ما نمتيش، مش كده؟ وبعدين معاكي بقالك أسبوع، مش كفاية كده؟

أنا صبرت عليكي كتير." داليدا بحزن وهي لا تعرف ماذا تقول. "أنا هروح أفطر حموكشه." *** أكلت الحصان، وهي تتذكره وتتخيله يركبه، وهي تعلمه كيف يركب بطريقة صحيحة. "باااااك." "داليدا.. ههههه.. مش كده بس.. امسك اللجام بإيدك دي.. وحط رجلك هنا." "مراد.. كده صح يا بنتي، أنا بتعلم بسرعة جداً، مش زيك غبي." "داليدا.. هههههه.. اااه، ما هو واضح." مراد مد يده لداليدا. "تعالي اركبي وراي." داليدا بفرحة.

"ههه.. مش أووي كده، إنت احمي نفسك الأول." مراد. "😒😒.. اخلص." داليدا. "هات إيدك." ثم ظلا يتجولان بالحصان ويضحكان، فقد قضوا أجمل أيامهم. "باااااااااك." *** داليدا بدموع وهي تملس على رأس الحصان. "أكيد نسينا، صح؟ وهيفتكرنا ليه أصلاً؟ رجع لناس اللي بيحبهم ويحبوه، رجع لعيلته." ثم أكملت ببكاء يمزق القلب. "ورجع كمان لمراته.. تعرف إنه طلع متجوز؟

أيوه زي ما بقولك كده.. مش زيك.. وزي.. هنفضل طول عمرنا لوحدنا.. بس أنا حبيت وجوده أووي.. حبيته.. أنا افتكرت إنه ربنا بعته ليا عشان يملأ حياتي." ثم أكملت وشهقات البكاء تزداد. "بس مكنتش أعرف إنه فتره مؤقته." "تعرف إني عملت كل حاجة عشان ما يمشيش؟ أنا بدلت برشامة ببرشام تاني.. وكمان مش قلتلو على مكان العربية." ثم أكملت بنحيب وقهر. "بس برضو مشي." *** رجعت المنزل، كان اليوم على وشك الانتهاء، وأجواء الليل ابتدأت.

"الجدة وهي في إيدها شريط البرشام." "إيه ده يا داليدا." "داليدا.. إيه." "الجدة.. إنتي اللي بدلتيه." "داليدا بهدوء.. أيوه." "الجدة بحده وغضب.. يعني إيه أيوه؟ يعني إنتي كنتي بتعملي كل ده عشان ما يمشيش، مش كده؟ "داليدا.. وفيها إيه؟ وبعدين ما هو مشي." "الجدة بغضب بعصبية.. فيها إيه هااا؟ ما كان لازم يمشي.. هو أصلاً حياته مش هنا.. أنا علمتك تكوني أنانية هااا؟ أنا علمتك كده عشان إنتي عايزة كده.. طب وأهله؟

وهو لما كان بيتكلم إنه عايز يعرف هو مين وأهله مين؟ إنتي من امتى أنانية كده؟ داليدا بعصبية وانهيار. "أنا مش أنانية.. أنا عملت زي ما إنتي عملتي معايا بالظبط.. مش كده؟ ما إنتي كمان ما فكرتيش فيا لما جبتيني حبستيني هنا.. هو حياته مش هنا.. طب وأنا؟ أنا ليه حياتي تكون هنا؟

هااا.. لو بابا وماما عايشين ما كانوا سمحولك إنك تسجنيني هنا.. إنتي حرماني من أقل حقوقي.. كان نفسي أروح مدرسة زي أي طفل.. نفسي أعيش وسط ناس بشر زيي.. مش حيوانات وشجر.. نفسي أكلم بني آدمين زي.. مش جماد لا بيرد ولا بتكلم.. ما فكرتيش أنا نفسي أحكي مع حد عن اللي جوايا.. أنا عارفة إنك مقصرتيش في إنك تسمعيني.. بس أنا بخاف أتكلم معاكي عشان ما أزعلكش وأخليكي تحزني.. أنا دايما ببين نفسي طايرة من الفرحة عشان إنتي تضحكي.. بس أنا خلاص تعبت."

الجدة كانت تستمع لها وقلبها ينزف من كثر الوجع. هل حفيدتها بعد كل هذا الوقت والتعب من أجلها؟ فقد كرست حياتها لها، تتهمها بالأنانيّة وترى نفسها بهذه البشاعة، ولاكن لا تبين ذلك. فقد أكملت بكل قوة وتظاهرت بالقسوة كالعادة. "الجدة بقسوة وغضب.. الظاهر إني معرفتش أربيكي."

وذهبت ناحية الحائط وأخذت تخلع جميع صورهم مع مراد. كانت صور صغيرة التقطها لهم يوم عيد الميلاد عندما قام بتصليح الكاميرا، فقد كانت صور لمراد والجدة وداليدا، وصور للجدة وداليدا، فقد وصور لداليدا، فقد وصور لداليدا ومراد معاً. ظلت تزيل الصور بكل غضب وأخذتهم لتحرقهم. داليدا حدقت عينيها بصدمة وانتفضت. "داليدا بخوف.. تيتا إنتي هتعملي إيه." "الجدة بحده.. طول ما دول هنا إنتي مش هترجعي لنفسك." أمسكتها داليدا بترجٍ ودموع.

"داليدا.. لا.. انبى عشان خاطري ما تحرقيهم.. وحياتي عندك.. خلاااص أنا آسفة.. والله آسفة.. والله العظيم خلاص هرجع أعمل اللي إنتي عايزاه." "الجدة أبعدت يدها بغضب وأشعلت النار في أول صورة." ركضت داليدا وانتشلت الصورة وأطفأتها بيديها وهي تشهق وتبكي، حتى حرقت يديها دون أن تشعر. "داليدا ببكاء وترجٍ.. ورحمة بابا عندك ما تحرقيهم."

قد لان قلب الجدة على منظر حفيدتها الحزين، وكانت تريد أن تحتضنها، ولاكن هي تريد أن تصبح قوية ولا يكسرها فراق أحد. "الجدة بحزن.. أنا عمري ما كنت أنانية.. أنا ضيعت عمري عشان أحميكي.. هتعرفي كل حاجة في وقتها.. بس اللي أنا فشلت فيه إني أعلمك إزاي تبقي قوية ومحدش يكسرك.. وما تتعلقيش بحد بسهولة.. بس أعمل إيه.. راسك جزمة قديمة زي أمك بالظبط." ألقت بالصور على الأرض.

ثم دخلت إلى غرفتها وألقت نفسها على السرير وظلت تبكي على بكاء حفيدتها، قطعة من قلبها. ظلت داليدا تجمع في الصور بلهفة وانهيار. "داليدا حضنت الصور وظلت تبكي وتتذكر عندما قام بإصلاحها." "فلاااش بااااااكد." "داليدا.. إنت بتعمل إيه.. الله يخربيتكم." "مراد بخضة.. سم الله الرحمن الرحيم.. إيه يا بنتي إنتي عفريتة." "داليدا.. الكاميرا دي غالية أوي عند تيتا.. دي بتاعة بابا.. لو شافتك ماسكها هتقطعكم."

"مراد.. 😒😒.. اسكتي يابت دي هتشكرني أنا صلحته." "داليدا.. بتهزر." "مراد.. والله بجد.. يلا اضحكي هصورك." صورها هي أول صورة بها. "بااااااااااااااااك." "حضنت داليدا الصور وظلت تبكي، وشهقات بكائها تمزق السكون حولها." "ثم مسكت القلادة وأخذت تتفحصها بأعين مليئة بالدموع." "وعندما رأت كلمة غبية عليها من الجهة الأخرى، ظلت تضحك وسط بكائها وتقول." "إنت اللي غبي مش أنا." "😭😭😂😭."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...