في صباح اليوم التالي، تستيقظ تلك المسكينة وهي تشعر بآلام شديدة في قلبها. لا تعلم هل هذا بسبب حزنها على ما حدث معها، أم أن الله سوف يعفو عنها ويجعلها تترك هذه الحياة البائسة. لا تعلم هل هي سيئة إلى هذه الدرجة؟ هل هي تستحق ما تعيشه الآن؟
منذ الصغر وهي دائماً محل كره الجميع. عندما كانت طفلة، كان جميع الفتيات يرفضن اللعب معها بسبب جمالها. وعندما دخلت المدرسة، تفاقم الموضوع بسبب ذكائها. كان الجميع ينظر إلى جمالها الخارجي ولا ينظرون إلى أنها تنتمي إلى عائلة فقيرة، لا بل معدومة. تتذكر تلك الحادثة التي فقدت فيها أمها وأباها. عندما زاد مرتب والدها وأراد أن يخرجوا، كانت تشعر بسعادة غامرة. كيف لا وهي سوف تخرج مع عائلته؟
ولكن لم تكتمل تلك السعادة، حيث أتت تلك السيارة وصدمت كل من والدها ووالدتها أمام عينيها. انقلبت السعادة الغامرة إلى حزن شديد. هنا بدأت الدموع تنزل من عيونها بشدة، حتى لم تلحظ وجود أخيها مازن. حزن على حال طفلته الأولى. نعم، هي ليست أخته، هي حبيبته وابنته، هي له كل شيء. "آسف، ما كنت أتمنا أن أكون سبب حزنك، بس صدقيني أنا بدور على مصلحتك." "مصلحتي إني أتذل؟ مصلحتي إني أبقى رخيصة؟ مصلحتي إنك تكسرني؟
لا يا مازن، دي مش مصلحتي، دي مصلحتك انت إنك تبيع أختك عشان الفلوس." هنا وضع مازن يده على فمها. "لا يا جورى، المفروض تكوني انتي آخر واحدة تقول كدا، ده انتي بنتي." هنا مسحت جورى دموعها بيدها كالاطفال. "يبقى رجع للراجل ده فلوس وخليني أعيش معاك. مازن، أنا مش عاوزة حاجة في الدنيا دي غيرك انت. أبوس إيدك يا مازن." "مش هقدر." "مش هقدر ليه؟ هنا صدح صوت تلك الشمطاء وتحدثت بسخرية. "عشان الفلوس. بح. مفيش." "مفيش إيه؟
"أصل أنا خدت الفلوس ليا عشان أخوكي الحيلة ميرجعش في كلامه." هنا أنزل مازن رأسه بخزي وحزن على ما وصل إليه هو وأخته بسبب تلك الزوجة السوء. وضعت مها يدها على واسطها وتحدثت بجدية. "اطلع يلا يا خويا عشان تجهز العروسة." خرج مازن من الغرفة بهدوء، وترك مها تنظر إلى جورى بابتسامة. "اممم، حاجة غريبة أوي. واحدة زيك تجوز راجل زي فهد ده؟
الصراحة هو حلو، بس انتي مش متجوزة حب، لا، انتي متجوزة متعة. يعني جواز ملوش لازمة، يومين ينبسط وترجعي تاني." "أنا عاوزة أفهم، انتي بتكرهيني ليه؟ ليه عاوزة تدمرى حياتي؟ أنا عملت معاكي إيه؟ "مش عارفة عملتي إيه. شكلك اللي بيخلي كل الناس تحبك وتجري وراكي. حب أهلك ليكي، حتى أخوكي بيموت لما بيشوف دمعة منك. ليه انتي أحسن مني في إيه؟ "طب ما تشوفي أن انتي أبوكي وأمك معاكي، وأنا لا."
"مش مهم. وبعدين انتي هتعيشي يومين، إحنا هنقب على وش الدنيا." "على عرضي وشرفي." "على أي حاجة يا حلوة. وبعدين انتي حلوة يعني ممكن يدفع أكتر." "انتي إنسانة مريضة." "مرسي يا جوجو." جورى بغضب شديد من برودها. "اطلعي برا بدل ما أطلعك على نقالة." خرجت مها من الغرفة وعلى وجهها ابتسامة خبيثة. لقد كسرت كبرياء تلك الفتاة. تكرهها بسبب كل شيء: جمالها، أخلاقها، حب أخوها لها، تفوقها في المدرسة، بسبب كل شيء.
في المساء، اصطف مجموعة كبيرة من السيارات. نزل منها فهد وحاول حراسه مشددة. من يراها يظن أنه رئيس الجمهورية، وأكبر من ذلك. موجود ودخل المكان وخرج من السيارة بكل جبروت وغرور. خلع نظارته الشمسية وأخذ ينظر إلى المكان باستحقار وقرف. دخل المنزل بكل قرف وجلس على الكرسي وهو يضع رجلاً على رجل. وبجانبه المأذون، تحدث بقرف. "يلا خلينا نخلص." "بس أنا...
"بقولك إيه، لو مش عاوز، الموضوع سهل، هات الفلوس. لكن لو لسه عاوز الفلوس، يبقى خلاص. بسرعة، مش ناقصه قرف." هنا تحدثت مها بسرعة. "لا يا باشا، مين قال كدا؟ بس هو مازن متوتر بس مش أكتر." ثم أكملت بطمع. "بس حضرتك جبت الفلوس؟ "مع إني مش بحب أتكلم مع نسوان، بس آه. ومش هتاخدوا حاجة غير لما المأذون يكتب." هنا نظرت مها إلى مازن بغضب. "يلا يا مازن، اقعد مع الشيخ واكتبوا الكتاب." وأخذت تزغرط.
أما في غرفة تلك المسكينة، كانت ترتدي ملابسها. من ينظر لها لا يصدق أنها عروس، بل يظن أنها امرأة مطلقة. لم يمر الكثير من الوقت وكان يطلب الشيخ أن يتأكد من موافقتها على الزواج. دخلت مها الغرفة وأخذت تنظر لها بتحذير. "وافقي من غير أي كلام، عشان انتي لو موافقتيش، أخوكي هيتسجن. والصراحة أنا مش هرجع الفلوس، عشان كدا وافقي بهدوء." لم تفعل جورى شيئاً، بل خرجت من الغرفة بهدوء، كأنها جثة. "هل انتي موافقة يا ابنتي؟
"لا، مش موافقة يا شيخ." هنا اشتعلت عيون فهد بغضب، حتى أنها كادت أن تحرقها وهي واقفة أمامه. ولكن تحدث بجدية. "اتصل يا مراد بالبوليس." "ليه؟ "عشان ياخد أخوكي يا حلوة. أصل كتب وصل أمانة على نفسه. أصل أنا مش هرمي فلوسي على الأرض." "موافقة يا شيخ." "لا، من بني على باطل فهو باطل." "بقولك إيه، انت عليك تكتب وانت ساكت ويلا خالص بسرعة." "اعتذر، أنا مش هكتب حاجة." هنا سحب فهد المسدس ووضعه في رأس الشيخ.
"بقولك إيه، اكتب بدل ما تموت." هنا ابتلع الشيخ ريقه بتوتر ونظر بأسف إلى تلك المسكينة. "أنا آسف يا بنتي." وأخذ يكتب الكتاب وتم الزواج. خرج الشيخ من البيت بغضب من نفسه. كيف له أن يكتب كتاب لشخص متجبر مثل هذا؟ كيف له أن يفعل هذا؟ أما في شقة مازن، أشار فهد بإصبعه إلى مراد وتحدث بقرف. "ده بقيت تمن أختك من دلوقتي. أنا مش عاوز أشوف خلقتك ولا انت ولا الحرباية اللي جنبك دي تاني، فاهم." وأخذ تلك المسكينة وترك المكان بأكمله.
أخذت تنظر مها إلى المال بحب وفرحة. أخذت تتحسسه وتنظر له بطمع. ولكن أخرجها من كل هذا يد مازن الذي تحدث بقرف. "انتي طالق بتلاتة." وأخذ المال ورحل، وترك مها تنظر له بصدمة. ماذا؟ هل ما حدث حقيقة أم خيال؟ لا تعلم أن هذا هو حقها من الله. في سيارة فهد، كانت تجلس بجانبه بكل توتر. تفرك يديها حتى احمرت من كثرة الفرك.
"بقولك إيه، أهدي. وأنا قلتلك قبل كدا وهقولها دلوقتي. مش انتي النوع اللي أنا بحبه. انتي مجرد واحدة رخيصة من الشارع، عشان كدا اطمني." كدت أن تنهره، ولكن أوقفها حديثه مرة أخرى. "إحنا مسافرين دلوقتي. هتروحي هناك عند أهلي. تحترمي نفسك وبلاش كلام كتير. وأي حد يسألك اتجوزنا إزاي، قوليله إن في بينا قصة حب. إحنا متجوزين من أسبوع ومعملناش فرح. عرفتني إزاي؟ أخوكي شغال عندي، تمام." "حاضر. بس أنا عاوزة أكمل دراسة."
"انتي في كلية إيه؟ "أنا في تالتة ثانوي." "إيه؟ " ثم أكمل بتساؤل. "انتي عندك كام سنة؟ "18."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!