الفصل 3 | من 30 فصل

رواية عشقت عمدة الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان اشرف

المشاهدات
34
كلمة
1,410
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

جورى بدموع: ١٨ سنة. فهد بصدمة: نهارك أسود. ثم أكمل بغضب: بقالك قد إيه مكملهم؟ جورى: شهر. صدرت ضحكة ساخرة من فهد: فعلاً عيال واسخة، باع عرضه أكيد مش فارق معاه سنك. ثم أكمل بغضب: بصي يا بتاعة إنتي، إحنا بكرة هنروح الصعيد عند أهلي. هنعيش هناك، أول حاجة مش عاوزك تقلعي النقاب من على وشك ده، مش عاوز أشوف وشك الراضي. اتنين: إنتي خدامة لأبويا وأمي، يعني مش عاوز حد يشتكي منك. جورى بتسأل: طب والمدرسة؟

فهد بسخرية: مدرسة إيه، كفاية اللي أنا دفعته فيكي، ولا فكرة إني هدفع أكتر من مليون جنيه. ثم أكمل بسخرية: تلاتة، ودي أهم حاجة، تقلعي البتاع اللي إنتي حاطاه في عينيكي ده، يعني متبقيش شحاتة وتحطيه زفت في عينيكي. كدت أن تقول إنها عينها، ولكن أوقفتها حركة من يده وتحدث مرة أخرى بسخرية: هو إنتي جايبة هدوم؟ ولا حتى الزبالة أخوكي مديكيش حاجة؟

صمتت بحزن، كيف لها أن تقول إنها لا تملك سوى ملابس أمها القديمة التي أصبحت عبارة عن هدوم بالية لا تصلح لأي شيء. فهد بسخرية ممزوجة بقرف: مش مهم، أنا كلمت الخدم يجيبولك هدوم. ثم أكمل بقرف: إحنا هنقعد في نفس الأوضة، مش عاوز أشوفك شايلة النقاب من على وشك. هزت جورى رأسها بدموع.

لم يمر الكثير وكنت تقف السيارة أمام تلك الفيلا الفخمة. نظرات جورى إليها بانبهار، كيف لا وهي لم تسمع عن تلك الأماكن سوى في التلفاز وتلك القصص الغريبة التي كانت تقرأها على هاتفها صدقتها الوحيدة شمس. فهد بتهكم: إنتي هتفضلي واقفة؟ ادخلي يلا يا بتاعة إنتي.

هزت جورى رأسها ودخلت خلفه وهي تنظر بانبهار إلى كل تلك الأناقة. للحظة نسيت كل شيء وتذكرت تلك القصة التي قرأتها وظهرت ابتسامة على وجهها. ودارت أسئلة كثيرة داخلها، هل يمكن أن يحدث معها ما حدث مع بطلة تلك القصة؟ أن يقع ذلك المغرور في حبها ويغرقها في السعادة؟ هل يمكن له أن يفعل ما فعله بطل الرواية مع حبيبته؟ لكن خرجت من كل هذا على صوت ذلك المغرور، صوت فهد القوي: يا أم أحمد إنتي فين؟ تاتت سيدة طيبة

ذات وجه بشوش تحدثت بحب: تحت أمرك يا ابني. فهد بجدية: أحب أعرفك، دي جورى مراتي. هنا صدحت زغرودة قوية من تلك السيدة الطيبة جعلت كل من فهد وجورى يضحكون بسخرية. ولكن قطع تلك الزغرودة برود فهد وهو يقول: خدي جورى طلعيها الجناح بتاعي وجهزي لها الحمام. أم أحمد بابتسامة: من عيني يا ابني. صعدت جورى خلف تلك السيدة تحت نظرات فهد الذي ينظر لها ببرود لم يتحرك منه أي شعرة وهو ينظر.

دخل غرفة المكتب ينظر إلى تلك الصورة التي تجمعه مع حبيبته الوحيدة التي لم يعشق سوى غيرها. كانت هي الهواء الذي يدخل إلى قلبه، كانت نبض قلبه وروحه. كاد يموت من الفرح عندما وافق عمه على خطوبتهما، كان يتمنى أن العمر يقف لحظات. ولكن بسبب تلك الحادثة البشعة التي فعلتها هي من دمرت كل شيء، حتى أنها تركت حبيبته بسبب تلك الحادثة اللعينة. هنا نزلت دمعة من عينه وأخذ يبكي كطفل صغير تركته أمه دون أن تنظر خلفها.

في جناح فهد، كانت تقف جورى وسط الجناح بصدمة. ما هذا الألوان البشعة؟ الغرفة كلها من ألوان الأسود. من يدخل تلك الغرفة يشعر بحزن شديد. لكن أخرجها من كل ذلك نظرات التساؤل من تلك السيدة أم أحمد بابتسامة: إنتي عندك كام سنة يا هانم؟ تحدثت جورى برقة: بلاش تقولي يا هانم، لأنك قد ماما. أنا عندي ١٨ سنة. أم أحمد باستغراب: ده إنتي صغيرة أوي. طب ممكن تشيلي النقاب، عايزة أشوف شكلك.

رفعت جورى النقاب من على وجهها، جعلت أم أحمد تشعر بالصدمة. كيف لا وتقف تلك الكتلة من الجمال أمامها. أم أحمد بانبهار: الله أكبر، بسم الله ما شاء الله، ربنا يحميكي يا بنتي. سبحان من خلقك على أحسن صورة. ظهرت ابتسامة رقيقة: الله يخليكي يا ماما. أم أحمد بانبهار: ليه حق فهد يتجوزك؟ ده أنا ست ومبهورة بجمالك، إمال هو عامل إزاي؟ هنا ظهرت ابتسامة على وجه جورى. ماذا تقول لتلك السيدة؟

هل تقول إن فهد يقول إنها بشعة وأنه حتى لا يريد أن يرى وجهها؟ ولكن لا تنكر أن هذا أفضل لها وله. أم أحمد بابتسامة: هدخل أجهزلك الحمام بقى. جورى بابتسامة: ملوش لازمة، أنا هحضره لنفسي. أم أحمد بحب: لا خليكي، أنا هجهزلك عقبال ما تشوفي تلبسي إيه. لفهد أنهت كلمها بغمزة. في المقابر أمام مدفن عائلة جورى، كان يجلس مازن أمام مدفن والده والدموع تنهمر من عينيه ببكاء: بعت أختي، بعت الأمانة. مش عارف لما أجيب لك هبص في وشك إزاي؟

مش عارف هقف وأحط عيني في عينك إزاي؟ ثم أكمل بصراخ: طب أعمل إيه؟ مكنش بإيدي حاجة. أعمل إيه وأنا معيش حتى أجيب أكل ليا وليها. كل حاجة بتحصل معايا بتبقى بسبب الفلوس. بس أوعدك إني هرجع أختي تاني، أوعدك إني هرمي فلوسه على الجزمة القديمة وأعوض أختي وأعوض نفسي عن كل لحظة حزن وهم. قام من أمام المدفن وهو يحتضن شنطة الفلوس بكل خوف وحزن، يشعر بشعور متخبط. في شقة عائلة مها، كانت تجلس أمام والدها تشعر بغل وحقد. كيف له أن يطلقها؟

والدتها بغضب: طلقك إزاي يعني؟ عملتي إيه؟ أمها بدموع: معملتش حاجة يا ماما، صدقيني. هنا صدر صوت والدها الساخر: مها، قولي إنتي عملتي إيه، أصل بلاش الدور اللي إنتي عاملة ده، مش لايق عليكي. مها بغضب: إنت أبويا، المفروض تدفع عني. والدها بصوت عالٍ: أدفع عن مين؟ عن واحدة بتكره نفسها؟ عن واحدة مش نافعة غير في الخناق وبس. يا هانم إنتي واحدة فاشلة في كل حاجة، فاشلة إنك تكوني بنت كويسة، وفاشلة إنك تكوني زوجة، فاشلة في كل حاجة.

مها بصراخ: أنا لو فاشلة يبقى بسببكوا إنتوا. والدها بسخرية: لا، ده يبقى بسببك، طمعك وكرهك لكل حاجة. بصي يا مها، أنا لما جوزتك قولت يمكن تتعدلي وتكوني إنسانة كويسة، بس لقيت العكس، لقيت إنك أوسخ من الأول. وعلى فكرة يا مها، لو مازن طلقك هبعتك تعيشي في البلد وتتجوزي ابن عمك، مراته لسه ميتة وهو بيدور على واحدة تربي عياله.

قال هذا ودخل إلى غرفته وترك مها تفكر. هي معاها نص مليون جنيه، سوف تترك المنزل وترحل إلى أي مكان تاني. هل يظن والدها أنها ستتزوج ذلك البغل أو ترجع إلى ذلك المتخلف؟ في منتصف الليل، دخل فهد الغرفة وهو يترنح من الشرب. وجد تلك الملاك نامت على فراشه بكل هدوء. ذهب وجلس بجانبها وأخذ ينظر إليها بضيق وكره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...