وسط تلك الفرحة والمرح اللامتناهي، صدح صوت محمدي وهو يقول بغضب: "مالك متفاجأة ليه يا زهره؟ مش المفروض إن مرات ابنك كانت حامل من أول يوم دخلت فيه البيت؟ هنا شعرت زهره بالغضب لأنها وضعت كل من فهد وجوري في موقف لا يحسد عليه بسبب غبائها، فتحدثت بهدوء: "آه، بس أصل الدكتورة بتقول إن حالتهم كويسة." فأنظر محمدي بجدية إلى فهد وهو يقول له: "خلاص مع الدكتورة يا فهد وتعال على غرفة المكتب أنت وأمك."
هز فهد رأسه بجدية واتجه لكي يصرف الطبيبة. في خلال عشر دقائق، كان يجلس محمدي على كرسي مكتبه بكل قوة وجبروت، وأمامه فهد الذي يشعر بالسعادة غامرة، حتى إنه لا يهمه أي شيء سوى فرحته وفرحة زوجته. فتحدث محمدي بقوة: "هتحكي كل اللي حصل من الأول، لأني مش مصدق أي حاجة من كلامك أمك وهي عمالة تلف وتدور وأنت نفس الحكاية، هتقول ولا إيه؟ هنا يتحدث فهد بجدية وقوة: "عايزني أقول إيه؟ عايزني أقولك إني كذبت عليك ومراتي مكنتش حامل؟
آه كذبت، كذبت عشان أدخل بيتي. ثم نظر إلى والده بغضب: أنت تعرف إيه عني؟ كنت دايماً بتزرع فيا إني فهد القوي اللي مش ضعيف، صح؟ طب تعرف إني كنت بقالي خمس سنين بحارب لوحدي؟ مكنتش بقدر أتكلم عشان مأبينش نقص قدامك. عارف الحادثة اللي حصلتلي من خمس سنين أثرت عليّ في إيه؟
وسط كلكم ما كنتم مشغولين بنفسكم، كنت أنا بحارب نفسي عشان أبقى كويس قدامك ومكونش الضعيف. أنا لما سبت بنت أخوك، كنت سايبها عشان مش عاوز أبقى ضعيف قدامها. ولما اتجوزت جوري، هينتهي وكسرتها وقلة منها، ورغم كل ده هي ساعدتني. روحنا للدكتور عشان يرجعني راجل تاني، كنت بتعالج وهي واقفة جنبي وظهري وبتساعدني، وفي نفس الوقت كانت بتحاول تحسسني إني مش ناقص حاجة. بس برغم ده كله أنت كنت بتقلل من قيمتها، ورغم ده كله هي ساكتة وما
بتتكلمش وما بتقولش حاجة، لأنها شايفاك في مقام ولادها. بس ده كله مش فارق معاك، اللي فارق إن هي مش عاجباك وإني سبت بنت أخوك عشان خاطرها. بس أنا مسبتش بنت أخوك عشان خاطرها، أنا سبت بنت أخوك عشان مكنش هينفع أتجاوزها أصلاً، لأن ولا هي كانت هتقبل بي وأنا مش راجل، ولا حضرتك كنت هتفرح بيا لما أتكشف. وعشان كده أنا مبحبش حد ييجي جنب جوري، لأن جوري في حتة تانية، جوري غير الكل."
هنا تحدث محمدي بأسف: "أنا آسف يا ابني، مكنتش أعرف اللي حصل ده كله." ثم أكمل بابتسامة: "ألف مبروك يا ابني." فهد بهدوء: "الله يبارك فيك يا بابا." ثم نظر إلى أمه باستغراب وقالها: "أنتِ مش متفاجئة ليه؟ زهره بابتسامة على وجهها: "جوري حكتلي كل حاجة، على فكرة هي بتحبك جداً وغلبانة." فهد بحب: "وأنا بموت فيها." أما عند نواره، كانت تجلس بجانب أمها بتعب. فتحدثت عزه بقلق: "مالك يا بنتي؟ فيكي إيه؟ نواره بتعب:
"تعبانة يا ماما، مش قادرة أقوم من مكاني. حاسة إن بطني تعبانة جداً ومش طايقة الأكل خلاص، وكل ما آكل معدتي بتقلب عليا." هنا نظرت عزه بابتسامة: "مش يمكن تكوني حامل؟ نواره بسخرية: "حامل إزاي؟ إذا كان حسام تمام الجواز من أسبوع." عزه بسخرية: "فيها إيه؟ طب أنتِ عارفة إن مرات عمك حملت في ابن عمك من ليلة الدخلة، يعني الموضوع عادي." نواره بسخرية: "لأ، ما تقلقيش مفيش بيبي ولا حاجة. إلا فهد ومراته عاملين إيه؟
هنا نظرت لها عزه بغضب: "هو أنتِ مش هتنسي بقى؟ نواره بابتسامة: "والله أنا ما أقصد حاجة، أنا أي نعم مش بحب حسام الحب اللي هو، بس برضه فهد بقى بالنسبة لي عادي. أنا بسأل عليه لأنه في مقام أخويا وعايزة أعرف هو ومراته عاملين إيه، كويسين مع بعض ولا إيه؟ عزه بجدية: "آه كويسين جداً كمان. عرفت إن مراته حامل، وعشان كده انسى بقى." هنا صدرت ضحكات نواره وهي تقول:
"والله يا ماما أنا ناسيه، مابقتش أفكر في الموضوع ده، لأن اللي ربنا كاتبه هو اللي هيكون، وربنا مش بيعمل حاجة وحشة للبني آدم فينا، بالعكس ده بيختار الخير. وأنا مرتاحة مع حسام جداً، إنسان طيب وحنين، ده مش بيستخسر فيا أي حاجة." هنا نظرت له عزه بهدوء إلى ابنته وهي تقول: "طب الحمد لله، وأنا يا بنتي مش عاوز حاجة في الدنيا دي غير سعادتك. أي حاجة غير كده لأ." هنا نامت نواره في أحضان أمها وهي تقول:
"ادعيلي يا أمي، ادعيلي كتير قوي." هنا وضعت عزه قبلة على رأس ابنتها وهي تقول: "بدعيلك يا روحي، والله بدعيلك يا حبيبتي أمك." أما عند عفاف، كانت تجلس في غرفتها تنتظر دخول أخيها لكي يأخذ موافقتها على الزواج من مازن. لا تعرف لماذا أراد والدها وأخيها أن تجلس في الغرفة، فهي أحب ما على قلبها أن تجلس أمام مازن وتشاهد عيونه.
وهي تقول بكل سعادة: "وافق". كانت تريد أن يتقدم إليها بطريقة رومانسية حالمة، ولكن لم يحدث ذلك للأسف الشديد، ولكن لا يهم، أهم شيء أن مازن بجانبها. قطع شرودها دخول أخيها في غرفته وهو يقول بتريقة: "بصي، هو أنا مش جاي أسألك أنتِ موافقة ولا لأ، حسن أنتِ عينك فاضحة، فجيت أقولك ألف مبروك." عفاف بابتسامة: "الله يبارك فيك." أخذها أخوها في أحضانه وهو يقول:
"مش أنتِ الكبيرة بس، صدقيني يا عفاف، لما بتكوني معايا ظهري بيتشد وبحس إن ورايا ألف راجل." ثم أكمل يضحك: "ممكن عشان أنتِ شبه الرجالة فعلاً." هنا أبعدت عفاف عن حضنه وهي تقول له: "مش هأرد." فكر أخوها بضحك: "طب يا ستي ما تتكلميش، هاخرج بقى ليهم أقول حضرتك موافقة، أو ألف مبروك يا روح أخوكي." أما في غرفة حبيبة، هي وفارس كان يجلس فارس على الفراش بستغراب. حدثته حبيبة بسخرية: "مالك قاعد كده ليه؟ فارس بضحك:
"أنا مش فاهم أي حاجة." حبيبة باستغراب: "إيه اللي مش فاهمه؟ فارس بهدوء: "مش جوري دخلت البيت ده عشان هي حامل؟ إزاي أمي بتزغرط لما عرفت إن هي حامل؟ أنا حاسس بحاجة غريبة." حبيبة بجدية: "والله أنا مش فاهمة حاجة برضه، بس نرجع ونقول كل واحد في عنده حتة اسمها الخصوصية في حياته، مش لازم يكون كاشفها لكل الناس." فارس بابتسامة:
"عارفة يا حبيبة، أنا كل يوم بفرح جداً إني اتجوزتك. بجد كل شوية بكتشف فيكِ حاجة غريبة وحاجة أجمل من اللي قبليها." هزت حبيبة رأسها وهي تقول: "والله أنا كل مواهب، بس البعيد كان أعمى." هنا صدحت ضحك مازن في الغرفة وهو يقول: "لسانك ده عاوز يتقطع." هنا تحدثت حبيبة بدلال: "أهون عليك يا فروستي؟ فارس بسخرية: "دلوقتي فروستي؟ مش كان أعمى؟ حبيبة بحب: "أنتِ كل حاجة حلوة يا فروستي وحياتي." فارس بحب: "ربنا يخليكي ليا يا بيبه."
في غرفة فهد، كان يدخل الغرفة وهو على وجهه علامات الغضب. وجد جوري تجلس على الفراش وهي تتحسس بطنها بكل سعادة وفرح. فتحدثت بحب: "شفت يا فهد؟ مش أنا قلتلك إن ربنا هيقف جنبنا؟ هنا نظر لها فهد بغضب وهو يقول: "إنتي قولتي حالتي لأمي يا جوري؟ هي دي اللي سر بينا؟ هنا ابتلعت جوري ريقها بتوتر: "فهد والله العظيم والدتك هي اللي خلتني أقولها." فهد بغضب: "كذبتي ليه؟ هنا قامت جوري من على الفراش والدموع تنهمر من عينيها:
"أرجوك يا فهد، أنا آسفة، بس انسى كل اللي حصل. إحنا خلاص هنبدأ حياة جديدة أنا وأنت وابننا. عشان خاطري يا فهد، أنت كل حاجة في حياتي، خلينا نبدأ من جديد مع بعض." فهد بغضب مصطنع: "لأ، أنتِ كذبتي يا هانم، وأنا قلتلك أنا مبحبش الكدب." هنا أمسكت جوري وجهه وأخذت تقبله بكل حب وهيام، وابتعدت عنه وهي تتنفس بسرعة وهي تقول: "بحبك وأسفة، وما تزعلش. أهون عليك تزعل مني؟ هنا ظهرت ابتسامة على وجه فهد:
"مش زعلان منك، أنا قلتلهم كل حاجة. وبعدين أنا مش عايز أي حزن ييجي ما بينا، عايزها تنتهي حلو." جوري بابتسامة: "يعني بتحبني؟ فهد بسعادة: "قد الدنيا." هنا وضعت جوري يد فهد على بطنها وهي تقول: "هتحبه أكتر مني؟ فهد بجدية: "عمري. وبعدين أنا لو هحبه يبقى عشان هو جاي منك. آه كنت نفسي إنه ييجي، بس كان نفسي إنه ييجي منك أنتِ أكتر حاجة، عشان كده عمري ما أحبه وأكتر منك." هنا نظرت جوري داخل عينيه وهي تقول:
"حاسة إن ده كله حلم، وإن مفيش من أي حاجة من دي حصلت، وإني لسه زي ما أنا." هنا قرصها فهد من خدها وهو يقول: "عمره ما كان حلم، اللي ما بيني وما بينك أكبر من أي حاجة يا جوري. أنتِ الدم اللي بيمشي في عروقي، أنتِ النفس اللي بتنفسه." غنت جوري بصوتها العذب وهي تقول: بتوصفني، بتكسفني تقول مالك؟ أرد: مفيش ورغم كسوفي، صعب أقول: ماتوصفنيش تقول: حسن القمر جنبي يضيع، وما بينا فرق كبير وخد الورد من خدي، بقى بيغير
تقولي الليل على شعري على شعري بقى بينام كلام ماسمعتوش عمري ولا في دنيا ولا في أحلام وصوتي بتسمعه غنوة عيوني بسحرها قاتلاك وأنا لو حلوة، أنا حلوة عشان وياك هنا تحدث فهد بهمس وهو يقول بحب: "بحبك." هنا دخلت جوري داخل أحضانه وتقول بسعادة: "وأنا بموت فيك."
بعد مرور ثمانية أشهر، كانت تنام جوري على الفراش بجانب فهد، ولكن منذ الصباح وهي تشعر بتعب غريب في بطنها، ولكن الآن اشتد التعب بطريقة غريبة حتى إنها أصبحت لا تتحمله. فأخذت تحرك فهد بغضب وهي تقول له: "فهد قوم الحقني، أنا بموت." فهد بنوم: "مالك بس يا روحي؟ فيك إيه؟ جوري بصراخ: "بقولك الحقني، أنا بموت، شكلي بأولد." وأخذت تصرخ بجنون. أما فهد، أخذ يتحرك داخل الغرفة كأنه نحلة لا يعرف ماذا عليه أن يفعل، ولكن أوقفه صراخ
جوري مرة أخرى وهي تقول: "نادي ماما، روح عند ماما." ذهب فهد بسرعة إلى غرفة والده ووالدته وأخذ يطرق الباب بجنون. فتح له محمدي الباب وهو يقول بنوم: "عايز إيه يا فهد؟ فهد بسرعة: "جوري بتولد وعايزة ماما." اتجه محمدي إلى غرفة جوري كأنه هو من سوف يولدها، ثم تذكر أنه يجب عليه أن يوقظ زوجته وذهب إلى غرفته ووجد فهد يوقظ أمه وخرجوا بسرعة إلى غرفة جوري التي بدأت تسب فهد بأفظع الشتائم.
بعد مرور ساعة، كان يقف فهد أمام غرفة العمليات ينتظر خروج المولود وجوري لا يهمه المولود بقدر ما تهمه تلك المجنونة التي في الداخل. ولكن أخرجه من خوفه صوت فارس الساخر: "ما تقلقش، كده كده خارجة والولد هيبدأ يأخذ حقك ومش هتعرف حتى تاخذ بوسة مشبك." هنا نظرت له حبيبة بإحراج، ولكن قطع صوت والده الغضب وهو يقول: "اتلم يا حيوان."
كذا أن يرد فهد، ولكن أوقفه صوت ذلك الصغير الذي خرج من بطن أمه إلى الحياة. هنا ظهرت ابتسامة على وجه الجميع. وبعد عشر دقائق، كانت تخرج الممرضة وهي تحمل ذلك الصغير. فذهب له محمدي بسعادة وأخذ يأذن في أذنه بكل فرحة، حتى إنه بكى من سعادته كأنه أول حفيد له. أما فهد، فاخذ يسأل عن جوري: "أمال جوري فين؟ الممرضة بهدوء: "متقلقش، هي كويسة، كمان شوية هتروح غرفة الإفاقة." هز فهد رأسه. لم تمر دقائق وكان يدخل مازن هو وعفاف التي بطنها
أمامها ويتحدث بتساؤل: "أمال فين جوري؟ فهد بجدية: "متقلقش، هي ولدت وكمان شوية هندخلها." بعد مرور ساعة، كانت تجلس جوري على الفراش بتعب، ولكن سعادتها كبيرة جداً. كل من تحبهم معها وفي ظهرها. فنزلت دمعة من عينيها عندما وجدت أخوها وفارس ومحمدي يريدون أن يحملوا الصغير. هنا مال فهد على أذنها وهو يقول بفرحة: "مالك؟ جوري بسعادة: "حاسة نفسي مش على الأرض، أنا طايرة في السماء." هنا قال فهد بابتسامة: "أنا بموت فيكِ يا أم حمزة."
تمت النهاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!