الفصل 38 | من 51 فصل

رواية عشقت إمرأة خطرة الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
20
كلمة
4,042
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

لم تفوت هذه الفرصة بعدما نصفها جدها بقولة وأوصى زيد عليها، لذا مشيت جواره بسعادة وبحرية أكبر من تلك التي أتت بها. وقبل أن تغادر المشفي قالت مؤكدة: -دلوقتي بقي يحقلي أطلب كل اللي يجي على بالي. تبطأت خطواته وهو يمشي في محاذاتها وزفر بضيق. لم يكن يتحمل كل ما يحمله جده وكل الضغط الذي حوله، لكنه مجبر على اتباعه لثقته الكبيرة به. أجاب بنفاذ صبر: -أنا مش ناقصك. هو قال خلي بالك عليها، ما قالش استحمل جنانها. وقفت بوجهه في

وسط المشفي وتحدثت بتحدي: -لأ، جدو متأكد من إني ما أستاهلش كل ده. ولحد ما جدو يقوم بالسلامة، انت مجبر تدللني. تشنجت تعابيره وردد: -أ... أيه؟ أدللك؟ أومأت بجدية وقالت مؤكدة: -أيوااا أيوااا. نعتبر في هدنة لحد ما نشوف إيه. وفي الآخر انت اللي هتندم برضوا.

أجفل بتعب، فما عاد يتحمل أن يكون معمي كل هذه المدة. ما بينهم أصبح غير سهل التجاوز، ووصية جده باتت محيرة. لاذ بالصمت كمن قُيّد بالسلاسل لقاتله. سكتت عندما لاحظت تحيره وكفايته، فهتفت: -خلاص. عموما أنا مش عايزة حاجة غير الموضوع اللي قولتلك عليه. حرك رأسه دون فهم، فأردفت بتعجل: -الأعمال الخيرية. عض طرف شفاهه واستجاب مرغماً: -حاضر. حاجة تانية؟ نظرت بعيداً وعادت ببصرها بشقاوة لتخبره: -نطمن على البيبي.

تغيرت ملامحه واشتاطت، لكنها لم تهتم. صاح منفعلًا: -انتي! يا ريت ما يكونش في منك نسخ تانية. رفعت كلتا حاجبيها وهتفت بإصرار: -هيكون، وأوعدك كل سنة هنخلف عيل وهعمل عيلة كبيرة أحسن من العيلة دي، وغصب عنك هتفضل تحبني. وهسيبك كدا لا طايل تكرهني ولا طايل تبعد عندي، ولا حتى طايل حبي. أدهشته وجعلته للحظة ينسى كل ما أهمه. الخطيرة دائمًا يجره إليها قلبه. هدر هازئًا: -ولما مش طايل حبك هتخلفي كل سنة عيل إزاي؟! أحرجها، فلكمته في

صدره بخفة وهي تهتف بعصبية: -مالكش دعوة، هتجوز واحد غيرك. أشعلت الغيرة بداخله، فاندفع صوبها متجاهلًا أين هما. تحدث متشنجًا وأسنانه مطبقة: -دا أنا كنت قطعت رقبتك وأكلتك بسناني. لم يبقَ بينهما ولا إنش. اتسعت عينها عندما حصلت على النتيجة التي ترجوها، وتأكدت من أنها لا تزال تحتفظ بمكانتها في قلبه. لا شيء يفضح الحب سوى الغيرة. لكن المكان غير مناسب. زاغ بصرها يمينًا ويسارًا وهي تقول: -زيد، الناس بتبص علينا.

لم يهتم وأردف بالحدة: -وانتي ما عملتيش حساب الناس لي وإنتي بتستفزيني؟ رفعت يدها وقالت باستسلام: -خلاص يا زيد. هنفرّج الناس علينا. دفع رأسه بخفة وهو يأمرها: -امشي قدامي. تحركت من أمامه وحركت يدها بعصبية وهتفت: -حمش أووي. استمع إليها جيدًا، لكنه مال إليها يسألها زاعقًا: -بتقولي إيه؟! انتفضت وهي تسمع صوته يقتحم أذنها، وردت مهلوعة: -ولا حاجة. بدعيلك.

تجاهلها وملأ عينه بها وهي تسبقه. لو كان الزمن سمح له أن تكون هي أول من قابله، لما تركها تمشي على الأرض وحملها في قلبه. لكن الحياة لم تكن عادلة، فعندما أعطته "غالية" أخذت منه شغفه لها، وعندما أهدته "صبا" أخذت منه راحة البال، لكن وضعت كل الحب والهيام والولع بها حتى بات اسمها موشومًا على قلبه. في غرفة الكشف.

جلس الاثنان في مقابل الطبيبة، واتضح على "زيد" الانزعاج مع كل سؤال وإجابة من طرف "صبا". الأسئلة كانت خاصة، والكابوس بدأ يحاصره. وتكرار مسؤولية الأبوة بعد "مريم" يزعجه رغماً عنه. اهتزت قدمه بعصبية وانفجر قائلاً: -أكيد مش حامل. ناظرته الطبيبة ثم ابتسمت ابتسامة لطيفة وهتفت: -هنتأكد دلوقتي، ما تقلقش. وجهت حديثها لـ"صبا": -اتفضلي على سرير الكشف. نهضت من مكانها ورفعت يدها وهي تمتم متحمسة: -يارب بقي.

لاحظ "زيد" هذا الحماس، ولم يخفَ عنه تمنيها تحقق هذا. متى يحن عليه الزمن ليعيش حياة كاملة، لينغمس في شعور حلو كهذا؟ انكسرت عيناه عنها عندما اختفت خلف الستار. صارع قلبه وعقله المختلفان في عشق هذه الخطيرة. عقله ينهره للتعاطف معها، وقلبه يحارب ليتبعها. "صبا" تمددت على الفراش، ووضعت الطبيبة الجهاز للكشف، ولاحظت الشاشة بتدقيق، ومن ثم هتفت: -مبروك.

كانت أجمل كلمة سمعتها في حياتها. كادت أن تقفز من الفراش، لم ترد أن تسمع شيئًا آخر بعد هذا، هذا وكفى. حملقت بالشاشة بأعين واسعة لترى تلك النقطة السوداء التي تسمي بجنينها. زفرت براحة والإبتسامة لا تفارقها. والتفتت على غفلة لتري زيد يقف مذهولًا في نهاية الفراش، ينظر باتجاه الشاشة. تعابيره كانت مختلطة والتشتت يظهر على صفحة وجهه بشكل جلي. وعلى فجأة استدار عنهم وابتعد، كأنه لم يصدق أنه سيصبح أبًا لطفل من هذه المرأة التي يعتقد أنها قتلت ابنته.

"أمام غرفة العناية" خرج "بلال" مع يحيي بعدما اطمئن على جدهما. كان في انتظارهما "ونيسة ومها وبثينة"، واللذان استعدا لأخذ دورهم، لكن سرعان ما أوقفهم "بلال" قائلاً: -لأ لأ يا عمتي. جدو حكر علينا، ما فيش حد من الحريم يدخلوا. قضبت "بثينة" حاجبيها وتسألت غير مصدقة: -لي يعني؟ أنا عايزة أطمن عليه، قلبي هيتخلع من مكانه. نظر "يحيي" لأخيه وتحدث بروية وهو يضع يده على كتفها:

-معلش يا عمتوا، هو كويس وإن شاء الله يتحسن ويخرج في أقرب وقت. أردف "بلال": -لكن دلوقتي هو طلب كده ومش عايزين نتعبّه. هتفت "ونيسة" سؤال لحوح في رأسها: -وهي صبا دخلت مع زيد ولا هي كمان كانت من ضمن الحريم الممنوعين من الدخول؟ نظر باتجاه أخيه بحيرة. فتحدثت "مها" بمكر: -وهي لو ما كانتش دخلت وسمّمت رأسه، كان زمانا جوه حالًا. "بثينة" صرّت على أسنانها وهتفت: -آه يا ناري منها، يا ما نفسي آكلها بسناني.

لم تكن رغبتها وحدها، بل كانت رغبة "ونيسة" الأكثر، والتي ردت بانفعال: -مش قدي والله في سماه. لو طلعت حامل بصحيح لأقطع خبرها. تدخلت "مها" قائلة بغليل: -أنا عارفة. هو إحنا كنا ناقصينها عشان كمان تجيب عيل. "صبا" خرجت من حجرة الكشف وهي تشعر بأنها تخطو فوق السحاب. ابتسامتها لم تختفِ رغم عبوس "زيد" الذي يمشي بجوارها. هذا لم يمنعها من التحدث بحرية عن مدى سعادتها:

-عارف أنا حاسة إني طايرة. عمري ما فرحت في حياتي فرحة زي دي. أنا بحب الأطفال أوي، بحبهم جدًا ومش مصدقة إني هيبقي عندي طفل ليا لوحدي. عارف وليد أخويا، أنا كنت بحبه جدًا، تقريبًا هو كان اللعبة الوحيدة اللي مسموح لي المسها. ياااا أنا عايزة الأيام تجري وأحضنه وأشيله بين إيديا.

استمع لكل حرف، لكنه تجاهل الرد وكبح مشاعره في التفاعل معها. كل ما تحكيه شعر به عند أول مرة أخبرها بأنه سيصبح أبًا. كل ما تعيشه عاش هو بالتفاصيل، لكن كون أن هذه المشاعر كانت لطفلته التي قتلتها هي يمزق قلبه. لذا اندفع مقاطعًا إياها بشراسة: -كفاية بقي. ولما بتحبي الأطفال أوي كدا ما حبيتيش مريم ليه؟!

توقفت على المشي وادمعت عينها. قلبها يدق بعنف. الحادث لم يخرج من رأسها ولا يزال يؤرقها. مشهد لم يغادر أحلامها ويوقظها مفزوعة، ولا تعرف أن تعبر عن هذا، ولم تجد من تخبره به. لكن بما أنه سأل سؤالًا كهذا، فسترد وتكشف وجعها بالكامل. سألته متألمة: -بجد عايز تعرف إجابة السؤال؟

كانت تعرف أنه سيتهرب كما فعل الآن. أشاح بوجهه عنها، رفض أن تتحدث عنها أو تدافع عن نفسها. لكن بما أنه سأل، فيأخذ إجابته التي تقبع على صدرها كالحجر ثقيل. تحدثت بنبرة مشحونة بالألم:

-إنت أكتر حد عارف مريم كانت بالنسبالي إيه. مريم ما كانتش بالنسبالي بنتك، مريم كانت أنا. كنت بعاملها كأنها أنا. افتكر لما كنت بقولك إني مش عايزة أبقى مرات أبوها. مريم كانت زيي أنا. أمي ماتت وأنا صغيرة، عارف يعني إيه الدادة بتاعتي تبقى مرات أبويا؟ أنا اتهنت واتضربت وما عشتش حياة سوية. وأقسم بالله لو أعرف إيه حصل يوم الحادثة، لكنت نطيت مكانها. وحياتي ما كانت هتهمني قصاد إني أفديها.

تأثر بحديثها. وياليته ما فتح الموضوع. ارتبك من فرط الحرب الذي دار بداخلة وبات يقاوم ذراعيه اللذان يدفعانه بعنف لضمها بقوة. أردفت وقد توالت دموعها: -أصل حياة إيه دي اللي أنا شفتها عشان أخاف تتسرق. زاغ بصرها وهي تستحضر المشهد المؤلم الذي مرت به وحدها، ولم يسمح أحد لها بالتحدث عنه، فقالت بدهشة:

-إحنا كنا بنلعب. مجرد ما قعدت على الكرسي حسيت إني اتكتفت، ومرة واحدة لقيت مريم واقفة على طرف السور. وصوتي راح بصرخ والصرخة مش عايزة تطلع. وفي ثواني اختفت. مش مهم تصدقني في دي، لأني أنا نفسي مش مصدقة اللي حصل. المهم تصدق إن لو كانت روحي تمن لحماية مريم، كنت هقدمها من غير تردد.

زفر بتعب. كل هذا يؤلمه، تارة يصدقها وتارة يكذبها. لكنها كانت تعاملها بلطف، والوحيدة التي كانت تتجاوب معها، وعلى يدها تحدثت. وعندما أوقف السيارة بغتة، كان همها أن تحميها من الاصطدام. هذا المشهد لم ينساه، وغيرها من مشاهد تلاحقت على ذاكرته، وكان أهمها أنها كانت تنوي الانتحار، ولم يراها أحد سواه.

حاوط كتفها برفق، وكأنه يحاول إسكاتها عن كل هذا الألم الذي استحضره. وإن كان يشك في أنها من أودت بحياة ابنته، فهو بالنهاية مجرد شك. فلينتظر أن يحسم جده الأمر ويخبره بالحقيقة التي جعلته يصطفي "صبا" بالحماية وعدم المساس بها. ربت بحنو دون أن يجد حديثًا مناسبًا يخبرها به، وقلبه المغرم بها ينسى كل ما يؤلمه منها، جاهلًا في كل شيء إلا في حبها، مؤمنًا ومسلمًا. هتفت برجاء وعينها تنظر بعينه بتوسل:

-بالله عليك يا زيد، بالله عليك صدقني. خليك إنت الشخص الوحيد اللي مصدقني وواثق فيا.

أجفل بتعب، ومرة واحدة قرر أن يتبع إحساسه. إحساسه يخبره أنها صادقة، برغم قلقه من أن ينصاع خلفها كما حدث من قبل. لكن هي الخطيرة الوحيدة التي لا يعرف كيف يكتفي منها، وكيف يصدقها أو يخفي شعوره تجاهها، لأنها لم تكن عادية، بل هي بالفعل خطيرة. والخطورة ليست أبدًا بالشر، لكن الخطورة تكمن في مدى سيطرتها على قلبه وثقلها في الإيقاع به، وإجبار لسانه بالتحدث رغماً عن عقله. متنهدًا بتعب: -خلاص، خلينا نطمن الأول على جدو.

ظلت تحدق به غير مصدقة أنه تجاوب معها. هتفت بحذر: -يعني مش هتنكد عليا؟ نظر للسعادة المختبئة في عينيها كطفل ينتظر فرحة القبول، يشعر أنها متوقفة على إيماء قصير وستقفز عن الأرض. لحظات تفصله وبين تملكه للكون كله بضحكتها. جرب هذا الشعور من قبل، فهي تأكل حزنه بابتسامة. فقد السيطرة على نفسه وهو يقول برضاء تام: -لأ يا صبا.

اتسعت ابتسامتها شيئًا فشيئًا، ومعها بدأت تتلاشى أحزانه وتتسع أرضه وسماءه، حتى ضحكت، فنسي اسمه وعنوانه. فكيف لهذه السندريلا أن تخطفه من عالمه لعالم آخر؟ سألته مداعبة: -بجد مش هتنكد عليا؟! رفعت قدمها عن الأرض لتضع رسغها على كتفه وتقول بمرح: -يعني لو قولتلك شيلني دلوقتي هتشيل؟!

لم يكن يجيب في حالة كهذه سوى بالتنفيذ بسرعة. مال بجذعه ليخطفها في لمح البصر عن الأرض وحملها بين يديه في وسط المشفي. لم يهتم بكل الزائرين ولا بشهقاتها المصدومة من ردة فعله على حديث عفوي قالته فقط لتري مدى صدقه. لكنه كان متهورًا، لا يخشى شيئًا، رغم أنه يعرف القدوم على فعله كهذه في مدينة لا يسكت بها لسان. هتفت وهي تحاول النزول: -إيه اللي عملته دا؟ أنا كنت بهزر، نزلني. تجاهل كل شيء وهتف بلا مبالاة:

-خليكي قد كلامك يا تخلي كلامك قدك. نظرت يمينًا ويسارًا وقالت بحرج: -يا زيد، الناس كلها بتبص علينا. أجاب وهو يتقدم بها نحو البوابة الخارجية حيث تصطف سيارته: -ما يهمنيش الناس. لا تزال تشعر بالحرج من الموقف، مما استدعى توسلها بـ: -زيد، نزلني. شكِلنا وحش أوي. رد بثقة وهدوء وهو يتقدم ناظرًا للأمام: -يلا، خلي الكلام يتأكد إن زيد اتجنن بصبا الواصل.

كلماته لن تنساها أبدًا. نظرت حولها لترى كم تركت من أعين واسعة وأفواه مفتوحة، وغيرها مستاءة، واختبأت في أحضانه عن كل العيون، وكأنه هو ملخص الأمان الذي تعرفه من كل الحياة. المشفي قلب رأسًا على عقب، وبالأخص "العائلة الكريمة كلا من ونيسة وبثينة ومها" الذين خطت أقدامهم إلى الأسفل. ومع بداية الصدمة التي أخرست أفواههم مدة لابأس بها، حتى وصل بها للسيارة وانطلق معًا. عندها انزوت "مها" بهاتفها وكتبت رسالة سريعة لأخيها بغليل:

-رشدي، الحكاية خلصت. البنت دي خلصني منها بالطريقة اللي تعجبك وفي أسرع وقت. صرت "بثينة" على أسنانها بغضب لتقول بانفعال: -البت دي بقت خطر عليا. شايفه بتبلف زيد إزاي؟ عاجبك العمايل دي يا ونيسة؟ زعقت "ونيسة" وهي تسحب ملابسها للأسفل: -ونيسة هتطق بإيدي. إيه أعملوا يا عالم؟ تحدثت "مها" بحنق: -تعملي إيه؟ انتي قاعدة تتفرجي وتقولي أعمل إيه؟ اهجمي يا ونيسة. دا لما عماد بيضايقك زيد بيقلب البيت على اللي فيه. ردت ونيسة بضيق:

-أوعي تفتكري إن زعلي من عماد زي زعلي من صبا. زيد يقلب الدنيا عشان اللي بيحبهم. لو اصطدمت بصبا البيت هيولع على الحال اللي شايفاه دا. دي طيرت عقله، بقى زيد كان يعمل كدا قدام الناس؟ دا اتجنن رسمي. زمت "بثينة" فاها وتحدثت بعصبية: -خلاص يا ونيسة، خليكي حاطة إيدك على خدك. يا ختي لو مش عارفة تغيري نفسه من ناحيتها، غيري نفسها هي. وسط دهشة "ونيسة" وعدم استيعاب ما تقول، سحبت يد "مها" لتكمل حديثها:

-مش كنتي بتقولي بتلعب على أخوكي؟ ارتبكت "مها" من الحديث عن أخيها وزاغ بصرها وهي تدعي عدم الفهم: -وأخويا ماله؟ أوضحت "بثينة" قائلة: -وري له إنها بتلعب عليه. اعملي أي حاجة، ولا خلاص ما بقتيش عايزة تدخلي في الموضوع؟ اهتزت عين ونيسة دون فهم وسألت بتعجب: -إيه حكاية أخوها دي كمان؟ في القصر. أوصلها "زيد" الجو بينهم كان هادئًا، مما أتاح لها استغلاله. استدارت بنصف جسدها لتقول بغنج: -زيزو، امتى هننزل نجيب الجاموسة؟

ضم حاجبيه وسأل باستنكار: -جاموسة؟! أجابته وهي تحرك رأسها بالقبول: -آه، أنا عايزة أذبح حاجة لله وأفرقها على الناس. سحب أنفاسه، ولوهلة حذرت رفضه، فأسرعت بالقول: -عشان ربنا يبارك لنا في البيبي. سكوته لم يكن رفضًا بقدر ما كان تعبًا. أعجب بأنها تحب أعمال الخير وبدأ يكتشف فيها جوانب أخرى كالإيثار والشعور بحاجات الناس وجبر الخواطر ومراعاة الله قبل أي شيء وشكر النعم عن طريق الصدقة عوضًا عن التعالي على الناس. هتف مجيبًا:

-مش هينفع دلوقتي عشان جدو. هنعمل إن شاء الله لما يقوم بالسلامة. أنا واحدة وانتِ واحدة. كانت سريعة البديهة وهتفت بإصرار: -إحنا نعمل دلوقتي ونخلي الناس تدعي لجدو بالشفاء. نظر لها بعمق. فكرة جيدة وخطوة رائعة. ودون تردد أخبرها: -بكرة يا صبا إن شاء الله هندبح، واخليكي توزعي بنفسك كمان عشان تاخدي الثواب.

رأى السعادة في عينها، وهذا أكثر شيء كان ممكن أن يشفي قلبه وينثر ورودًا في صدره. عانقها بعينيه، ولم يترك فسحة لتعقله في هذا. قال بنبرة شديدة الحيرة: -عارفة أنا كام مرة استحلفلك؟ زادت ابتسامتها ورفعت حاجبيها بشقاوة وأومأت بالقبول: -عارفة، وعارفة كمان إني على قد ما بحبك، بتحبني. غير الموضوع ليهتف بإعجاب وكأنه لم يلاحظ ما قالت: -هتبقي الست الأولى في عيلة الواصل اللي تعمل أعمال خيرية.

لكنها لم تضيع فرصتها في استعادة قلبه مع هذا الشرف العظيم. اقتربت منه وهتفت بهدوء: -والست الأولى والأخيرة في قلب زيد كبير عيلة الواصل. إذدرء ريقه وأجفل وأسرع بإدارة وجهه عنها وهو يأمرها: -انزلي من العربية يا صبا. كان حقًا لا يضمن نفسه إن بقيت معه ثانية أخرى، فسيفقد ما تبقي من عقله تمامًا. إنها الفتنة الوحيدة التي يحبها ويخاف أن يسقط بها. "في المساء"

عاد "زيد" إلى القصر بعد يوم طويل. كانت في انتظاره والدته، والتي بدا على وجهها الانزعاج. نادته بحنق: -تعال، عايزك. تقدم نحوها وهو يأخذ قدرًا مناسبًا من الهواء، لعلها تشفق عليه مما يدور في عقله وكم المسؤوليات الذي تراكم عليه بعد مرض جده. لم تمهله وصاحت بضيق: -إيه اللي عملتوه في المستشفى دا؟ بقي دي عمايل كبير؟ أجفل وزم فمه ليطلق أنفاسه المتعبة. لم تقف عند هذا واسترسلت بسخط بالغ: -إيه المسخرة دي؟

مش كفاية البيت واللي بتعملوه هنا، رايحة تفرج عليك البلد؟ قاطعها قبل أن تحمل صبا كل ذنوب الكون: -فيها إيه يعني يا أمي؟ حامل وتعبانة. أسحلها على أرض المستشفى عشان يعجبكم. صدمتها الكلمة وكررت بذهول: -حاااامل؟ حامل يازيد؟ تصاعدت نبرتها إلى حد الصراخ وهي تعنفه: -مش قولتلك ما تجيبش منها عيال؟ إزاي دا حصل؟ دي من يوم ما دخلت مشوفناش يوم عدل. إزاي؟ شردت قليلاً ثم لوحت بغضب: -ولا يكون دا مش منك اصـ... -أمــي!

حاسبي على كلامك، انتي كدا بتهميني أنا. قولت مفيش حد يمسها بكلمة، وأقسم بالله اللي هيتكلم نص كلمة في الموضوع دا تاني، مين يكون لأكون أحاسبه حساب الملكين. واللي سكتلوا على غلطة هجمعلوا الحساب كامل. لمعت عينها وهي تراه يجرؤ كالأسد ويهاجم بشراسة لقطع الألسنة عنها دون اعتبار أي شخص. زاد حنقها وغليانها، فهدرت: -لأ، والنعمة دا كدا سحر. زعق بنفاذ صبر:

-يا أمي ارحميني من الكلام الفارغ ده. كفايا عليا اللي أنا فيه. عمي ما صدق خلع إيدوا من كل حاجة، وكلوا اتحط على دماغي. تذكرت مصيبتها الكبرى، زوجها الهارب، فردت بحزن: -دا سافر. حرك رأسه بيأس وهتف: -ما فيش فايدة منه. لازم جدو أول ما يقوم بالسلامة يشوفله حل. حاولت طمأنته قائلة: -أكيد هيجي على بكرة عشان أبوه. رد بضيق:

-هو ما فيش غير أبوه اللي يهمه، والمال اللي مش عارف ألمه دا. المزرعة ومصنع الخشب والمعرض اللي هنا واللي في القاهرة ومكتب جدو، كل دا عليا لوحدي. اقتربت منه وربتت على كتفه لتقول بتأثر: -لا، مش لوحدك. بلال ويحيي معاك. نظر بطرف عينه لها ساخرًا ثم تحدث بحنق: -على أساس إنك مش عارفة إن أبوهم قايلهم وما يدخلوش في حاجة. حاولت تهدئة الجو العام بينهم بأن قالت:

-دول لسه عيال يا زيد، وإخواتك بيحبوك ومهما كان عمرهم ما هيرفضولك طلب. لو أشرت بس هيعملوا اللي انت عايزه، إن شاء الله من وراء أبوهم. حرك رأسه بالقبول رغم عدم ثقته بالأمر. اكتفى بهذا القدر وأخبرها بـ: -ماشي. حضري نفسك بكرة هندبح لله. رغم دهشتها سألت: -اشمعنا؟! أجابها باقتضاب:

-صبا اتبرعت من حصتها بدبيحة لأهل البلد عشان جدي يقوم، وأنا كمان اشتركت معاها، والصبح الدبايح هتلف على البلد وتندبح هنا على باب القصر. صبا هتنزل توزعي معاكي على الستات، انتي احصري الأسماء. تزايدت دهشتها وهتفت بجنون: -ومن إمتى دي بيجي من وراها خبر؟ تشنج وهو يرفع رأسه عاليًا: -استغفر الله العظيم يارب. عاد ببصره إليها ليسترسل بنفاذ صبر:

-هو أنا ألف مرة لازم أقول إن صبا مراتي، واللي يمسها يمسني. وبعدين إحنا في إيه ولا في إيه دلوقتي؟ بقولك مش ناقص. على أثر كلماته غادر المكان وهرول نحو الدرج غاضبًا. "بالأعلى"

ملت "صبا" من انتظار "زيد" وفعلت ما يمكن فعله لتضيع وقتها. تحدثت مع نجلاء كثيرًا ولعبت مع قطة مريم وقت طويل واستخدمت هاتفها وتحدثت مع كل الناس، ولا يزال بداخلها فارغ، لم يسده إلا وجود "زيد". ومع تأخيره والملل الذي اجتاحها بذهاب نجلاء ونوم القطة، فتحت هاتفها على أغنية ذات موسيقى عالية، تركت لشعرها العنان وبدأت بالدوران والاندماج مع الموسيقى، ونسيت نفسها تمامًا واستمتعت بقميصها القطني المنفوش يتطاير حولها لتظهر كالوردة المزهّرة في البستان.

انسلخت في رقصتها المبهجة، ناسية العالم بمن فيه، حتى أنها لم تلاحظ ذلك الباب الذي انفتح فجأة. تصنّم "زيد" مكانه. لم ينقصه قشة لتقسم مدى شوقه لها وهي تلتف حول نفسها كالفراشة الخفيفة، وشعرها المعوج صاحب الالتواءات الذي سيجن إن لم ينظمه. ياويله، وضعت حطبًا فوق ناره. لم يسبق أن جرب كل هذه الأحاسيس مع أحد قبلها، وكأنها خلقت منه وله.

دارت حول نفسها حتى اصطدمت بصدره الصلب، وعلى أثره رفعت عينها برعب. تهجت أنفاسها وهي تتطلع للبرود الذي يطل من عينيه والغموض الذي لم تفهمه بعد. هتفت كي تكسر حاجز الصمت الذي عام بينهما وسألته سؤالًا غبيًا: -زيد، انت جيت؟ أجاب بسخرية وسرعة: -والله بركة إني جيت. كان زمانك نازلة تحت بالوصلة دي يا فنانة. ابتعدت عنه لترد بحرج: -باين واقف هنا من زمان.

بسرعة أعادها بيده محاوطًا خصرها بقسوة، وكأن حياته تعتمد على القرب منها. دهشتها غلبت قوتها في الانتصار على الإفلات من يده. لم يجد ما يقوله لها. إن قال أنه يحبها، فقليل على تلك المشاعر التي تفتك به وروحه المعذبة بين قول كلمة واحدة وفيض المشاعر التي تعتصره. زاد من الضغط عليها كأنه يريد أن يدثرها في أضلاعه. انحشر صوته وهو يعانق تفاصيلها بعينيه التي لم تتزحزح عنها، هتف بصوت ضعيف: -إنتي إيه مصحيكي لحد دلوقتي؟

على نفس رتم نبرته أجابت: -مش عارفة أنام لـ... قطعت كلامها وخفضت رأسها لتترك لخيالها العنان، وقد فعلت. وضع أطراف أصابعه يده الطليقة أسفل ذقنها ليرفع وجهها من جديد له. تطالعت له وخصلاته تتدلى على جبينه. لا يزال الغموض يسيطر على سودية عينيها، فاه لازال مضمومًا كأنه يحتجز الكلام عنوة. هي الأخرى كانت تريد رفع خصلاته عن جبينه، فرفعت أطراف أصابعها لتزيح بعض الخصلات الساقطة على جبينه. تراجع برأسه كي يمنعها من ذلك قائلاً:

-إياكي تنسي إني دفعت تمن حبي ليكي كامل، مش هدفع تاني. طالعته دون فهم وسألته باستغراب: -يعني إيه؟ مش إنت اتفقت معايا إنها رده الصبح؟ أومأ بإيجاب وهو يجيب: -متفقين إننا في هدنة، بس مهما حصل في الهدنة دي، أوعك تاخديه على محمل الجد.

لا تزال لا تفهم، لكن ما فعله بعد ذلك أوضح كل شيء. عندما انقض على شفتيها بشفتيه وغاب معها في عالم آخر، عالم ينسى فيه من هو وما فعلت به، لكن تأثيرها القوي وقوة جاذبيتها أكبر من قوة الجاذبية عليه، أوقعته في شباكها، ولم تكن المرة الأولى ولا حتى الأخيرة. "في الصباح" استيقظت من الصباح الباكر وجلست أمام المرآة تنظم خصلاتها وتندم في عباءتها السوداء بحماس. فتح "زيد" عينه على انعكاسها في المرآة. أسند ذراعيه على الفراش وجلس نصف

جلسة وهو يسأل بصوت ناعس: -صاحية بدري لي؟ استدارت بكامل جسدها لتجيبه بنبرة مفعمة بالحيوية: -أنا ما نمتش أصلًا. اتجّهت صوبه وأردفت: -مش النهاردة هندبح. تطلع إليها بصمت ثم مد يده ليجلسها أمامه على الفراش. وسألها بسخرية: -هو إنتي اللي هتدبحي؟ إنتي فاهمة الموضوع غلط يا صبا. ظهر القلق على وجهها وهي تسأله بخوف: -أوعى تكون رجعت في كلامك.

مسح وجهه وجذب الغطاء على بطنه العاري ليخفي هذه الندبات والتفت إلى جانب الفراش ليلتقط سيجاره ويشعلها. وضعها في فمه وهم بإشعالها، لكنها اختطفتها بسرعة من بين أصابعه لتقول بجدية: -ما تدخنش على الصبح. رفع أحد حاجبيه وزعق بتذمر: -ما تدخليش في اللي ما يخصكيش. سحب السجارة من يدها عنوة وأشعلها. سحب أنفاسه من خلالها وظل هكذا ثوانٍ حتى بدأ دخانها يخنقها. سعلت بشدة، أطفأ السيجارة بضيق وظل يتمتم: -حتى الهوا مش عارفين نتنفسوا.

دفعها عن الفراش وهو يقول: -قومي هاتي مشط. رغم دهشتها من طلبه، نهضت واستجابت. ظل يناظرها حتى عادت قدمت له المشط وسألته بحنق: -إنت رجعت في كلامك ولا إيه؟ اندفع من مكانه قليلاً ليخطف المشط من يدها وبيده أجبرها على الالتفات وجذبها لتجلس من جديد ظهرها لوجهه. قد حان وقت تحقيق أمنيته أن يهذب خصلاتها كما يتمنى أن يهذب خلقها. في البداية لم تفهم غرضه، حتى شعرت بيده تهندم خصلاتها المبللة. ابتسمت بسعادة وسمعته وهو يقول:

-ما رجعتش في كلامي. أمي هتنسق كل حاجة وهتجهز كشف بكل الأسماء اللي تستحق وهتروحي معاها توزعي. التفت له بسرعة وهو تذمّر بضيق: -نعم يا روح أمك. وما تجيش انت معايا لي؟ رأت عينيه توقد كالنار أسفل حاجبيه المنعقد، فاستدارت بصمت حتى لا تنال من سوط غضبه ما تستحقه على هذا الاندفاع الأهوج. جذب خصلاتها بقسوة فتأوهت، فعاد يمشط شعرها وهو يقول من بين أسنانه:

-نفسي أدخل دماغك وأفك السلك الملمس اللي بيفرقع من غير إنذار دا. وأقطع لسانك اللي بيرمي كلام زي الدبش من غير سبب. ذلك الاعوجاج الذي بشعرها لم يمتد، فهي طبيعته تمامًا كطبيعتها التي عشقها لأجلها. ظلت صامتة وهو ينظم خصلاتها برغبته، حتى ترك المشط جانبًا وبدأ يتلمسها بأطراف أصابعه. لم ينسَ ابنته التي كانت يومًا ما مكانها، ولم ينسَ أيضًا أنها مشكوك بها في قتلها. لكن لما لا تكون هي مثل مريم؟

لديها الكثير ليبكيها، لكن الكل يضجر من صوت بكائها دون فهمها. سبق وأخبرها أن ما حدث لم تستطع التعبير عنه، ربما كانت صادقة. لو صدقها، لعله يرتاح من تلك المعركة الطاحنة التي تدور في داخله. -أنا مش فاضي يا صبا، عندي ألف حاجة عايزة تتعمل وأنا واقف لوحدي. التفت سريعا لتخبره: -روح معايا وأنا هقف معاك في كل حاجة وصدقني هننجز. هز رأسه رافضًا وسألها: -وانتي هتفهمي إيه في اللي أنا بعمله ده؟

ورق عايز يتنسق وشغل عايز يتصمم وشغل عايز يطلع وناس متفقة معايا تشوف عفش دا، غير جدو اللي في المستشفى وعايز حد يبقي هناك ومش فوق كل دا أروح أوزع؟ هتفت بإصرار وهي تضع يدها فوق يده: -هنعمل كل حاجة سوا، ولو بدأناها بالخير ربنا هيوفقنا لكل خير. مبدئيًا أعجب بطرح مساعدتها، لكن احتكاكها بعمله لم ولن يعجبه. دفعها ليوجهها للأمام قائلاً بزنق: -سبيني أخلص شعرك، خلينا أقوم أشوف اللي ورايا. التفت من جديد له وهدرت بجدية:

-لأ، مش هسيبك. يا تعمل اللي أنا عايزه، يا مش هخليك تعمل اللي انت عايزه. رفع حاجبه من جديد ودفعها عنوة ليكمل ما أراد قائلاً بإستهزاء: -يلا يا شاطرة من هنا. تحدته وهمت بالنهوض، لكنه جذبها من جديد، ومهما حاولت الفكاك من يده، أصر هو على ثباتها. فصرخت بضيق: -ما تضيقنيش بقي. أنا ما طلبتش المستحيل، جربني وبعدين احكم. أجاب ساخرًا: -ما أنا جربتك. أطاحت برأسها بقوة، لولا أنه تراجع برأسه لكانت لكمت أنفه بمؤخرة رأسها لكمة عنيفة.

زعق بحدة: -يا بت اهمدي بقي. نفضت رأسها كي لا تمكنه منها وقالت: -لأ، لما تسمع كلامي الأول. هتف وهو يحاول تنظيم خصلاتها بيده الطليقة ويده الأخرى تحاوط كتفها بإحكام: -يا غبية، ما عندناش ستات بتنزل الشغل. أجابت بثقة: -وأنا مش أي ست، أنا مرات زيد وبنت عمه وأم ابنه. ولازم أنا كمان أحافظ على ماله بما إن الكل سابوه يقف لوحده. هقف أنا معاه، ومن بعدي أولادي هجيب أولاد كتير يقفوا في طولك ومش هسيبوه لوحده أبدًا.

رغمًا عنه ابتسم لطف مشاعرها. أرخي يده عنها قليلاً ثم هتف وهو يمسح على رأسها بحنو: -فيكي حتة رجولة مش في محلها خالص يا صبا. سألته وهي لا تزال توليه ظهرها: -ودي حاجة وحشة؟! أجاب بلا تردد: -دي أحلى حاجة في الدنيا انتي. شقت الابتسامة وجهها واعتدلت في جلستها واستسلمت ليده التي بدأت بتقسيم خصلاتها. وعلى إثر ذلك تحدث بإنسيابية:

-ياا لو تفضلي هادية كدا لو مافيش حوالينا كل الضغوط دي، لو كنت قابلتك أول مرة وكل اللي كان قبلك ما كان. انتهى من صنع سنبلة من خصلاتها، لم يفعلها أبداً مع مريم بسبب نوع شعرها المشبه لنوع شعره المجعد. نظر بفخر إلى صنع يده، وهذه السنبلة ممتدة إلى نهاية ظهرها. ظهرت ابتسامته، سرعان ما أخفاها عندما التفت هي بوجهها الذي يشع سعادة. لها ابتسامة تجعل العالم يخجل من إحزانها. سألته بحماس: -يعني هتنزل معايا؟ ومن يرفض مرافقة القمر؟

رغماً عنه أجاب: -هنزل يا ستي. انقضت عليه معانقة وحاوطت عنقه بحماس وحب، حتى أنها لم ترد إفلاته لأبد الأبدين. دفنت رأسها بعنقه وهتفت بفرح: -بحبك يا زيد. كلمتها هزته كالزلزال، رغم بساطة الحروف إلا أنها منها شيء مختلف. كلماتها صادقة نابعة من الأعماق ووصلت لنفس العمق الذي خرجت منه لتصيبه، لكن مهما أحبته، فهو يعشقها أكثر وبات مستعدًا لكسر كل القواعد والقوانين لأجلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...