الفصل 20 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل العشرون 20 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
24
كلمة
2,773
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

يجلس يتأمل صورتها التي بهاتفه وابتسامة عاشقة تزين ثغره. ليأتي من خلفه صوت عابس، ولم يكن غير صديقه حازم. = هي دي بقى اللي بعدتك عني؟ لينتبه إليه مروان، ينظر إليه بدهشة قائلاً باستغراب: = حازم، ازيك؟ ليردف حازم وهو يجلس أمامه بمكان ملك التي كانت تجلس فوقه قبل أن ترحل: = اديني عايش... المهم، قولي المزة اللي بتتأمل فيها دي إيه حكايتها؟ شكلها داخلة دماغك، بس الحق هي وتكة...

ولم يكمل حديثه إلا وقد قاطعه صوت مروان الذي أشبه بفحيح الأفعى، وعيناه تطلق الشرر: = جرب تجيب سيرتها تاني، وقسماً بالله هنسى إنك صاحبي يا حازم. للحظة، تجمد حازم مكانه وجحظت عيناه. هذا ليس صديقه الذي يعرفه، لاول مرة يحدثه بتلك النبرة المهددة، ومن أجل من؟ من أجل فتاة! من هي تلك الفتاة؟ ليتحدث بنبرة مندهشة: = مالك يا مروان؟ من امتى بتفرق معاك؟ جبت سيرة مين أو البنات تفرق معاك؟! ليردف مروان بنبرة حادة وعيون باردة مخيفة:

= كله إلا دي يا حازم، البنات اللي عرفتهم حاجة ودي حاجة تانية. = حاجب مرفوع وهو يقول باستنكار: = ده من امتى دا؟ وبعدين إيه اللي غيرك كدا؟ حتى مبقتش تسهر زي الأول! ليه كل دا؟ ليتحدث مروان بشرود وهو يرجع ظهره إلى الوراء وابتسامة جانبية تزين ثغره: = بنت غير كل البنات اللي عرفتهم، شقلبت حالي من ساعة ما شفتها أول مرة، طول الوقت بفكر فيها وبفرح أوي لما أشوفها. ليردف حازم بمرح حقيقي: = العب، والله وطيت يا ميرو.

فيلقي عليه الآخر زجاجة الماء بغضب مصطنع وهو يزمجر: = ولا تقولي ميرو دي، ولا مش هحكيلك حاجة. بمشاكسة وهو يغمز لصديقه: = لا يا عم، احكي بس مكنش العشم تقع وتطب في الحب ومتقولش لحازوم صاحبك. بقرف مصطنع: = ده بزمتك شكل دكتور؟ في حد يسمي نفسه حزوم؟ جتك القرف، عيل ملزق. = بنفاذ صبر وهو يقلب عينيه بضجر، فصديقه يلهيه بالحديث حتى لا يخبره الأمور التي حدثت مع الآخر، لكنه لن يتركه إلا بعد أن يخبره:

= لا، متلفش عليا، هتقول إيه اللي بيحصلك يعني؟ هتقول أيوه. ليتأفأف مروان بضجر ويبدأ في السرد لصديقه منذ لقائه بملك لأول مرة، عندما سقطت حتى رحيلها قبل مجيء حازم، عندما سألها عن سبب لكنتها وجمالها المختلف، هي وإخواتها. لينهي حديثه بسؤاله: = بس أنا مش فاهم، هربت من السؤال ولا إيه بالظبط؟ ليردف حازم وهو يرسم على وجهه تعبير التفكير ليقول بتفكير: = هي...

okay، جمالها ملفت، بس عمري ما فكرت إنها تكون أجنبية أو إنها مش مصرية. أما موضوع اللغة أو اللكنة دي، زي ما بتقول، أنا عمري ما كلمتها ولا اتعاملت معاها من الأساس... بس مش يمكن أنت اللي مكبر الموضوع؟ ليجيبه مروان وهو يحرك رأسه بالنفي ويمط شفتيه بسخط: = مش عارف، بس هو أنا لما سألتها، حسيتها اتوترت وحاولت تقلب الموضوع. ليردف حازم بجدية عكس شخصيته: = متشغلش بالك أنت، هو لو فيه حاجة هتبان. مفيش حاجة بتدارى...

المهم، أنا عاوز آخد رأيك في موضوع. ليصدر مروان صوتا يدل على استماعه، ليردف حازم بنبرة جادة غير معهودة عليه: = احم، أنا قررت أبطل صياعة وسرمحة، وأنتبه للدراسة. زهقت من الارف اللي بعمله ده، وكمان بنات الناس اللي عمال ألعب بمشاعرهم دول... ليقاطعه حديثه هو مروان عندما وضع كف يده على جبين الآخر وهو يقول بدهشة: = أنت كويس يالا؟ = بضيق وهو يبعد يد مروان عنه: = مش بهزر يا مروان. بابتسامة:

= خلاص يا عم، ما تزعلش. تعالى نبدأ من جديد ونبطل سهر ولعب ونتعدل في حياتنا، وأهم حاجة نقرب من ربنا. = بتأكيد وابتسامة تزين ثغره هو الآخر: = خلاص، يبقى بينا على محاضرة دكتور جمال. = بمرح وهو يعود للجلوس مرة أخرى بعد أن نهض ليذهب للمحاضرة: = أنا بقول نتوب بعد ما محاضرة الراجل دي تخلص. ليضحك كلاهما ويتجه إلى محاضرتهما. *** رح تتحاسبوا ع كسرة النفس إلي زرعتوها جوا شَخص كان بِيضحك قَبل ما يعرفكم..! #الندم ***

بعد انتهائهم من تناول الطعام معا، اعتذر منها مالك قائلاً بتهرب: = أنا آسف، بس عندي شغل. تولين بلهفة قبل أن يغادر: = تحب تشرب حاجة أعملهالك؟ ليردف الآخر وهو يخرج من المطبخ: = لا شكراً، تسلمي.

ليغادر بعدها المطبخ، بينما هي تقف مكانها تنظر في أثره بحزن، تتلمس خاتم زواجها الذي قد أهداه لها عندما أحضرها هي وأخوها في منزله الآخر، لتشعر بتلك الدموع الغبية تسيل على وجنتيها. لم تهتم بمسحها أو أن تمنعها من الهطول، بل ظلت تبكي بصمت. لتقوم بإعادة ترتيب المطبخ من جديد ودموعها ما زالت تنهمر، لتنهي من ترتيبه، لتصعد إلى غرفتها هي ومالك لتغير ثيابها إلى منامة حريرية باللون الأزرق، وترفع شعرها في كعكة عشوائية لتتمرد بعض الخصلات وتسقط على عنقها، لم تهتم بلملمتهم. لتعود إلى الأسفل مرة أخرى، تقدم قدم وتؤخر أخرى، إلى أن اقتربت من باب مكتبه، لتتوسع عيناها وتبدأ الدموع في الهطول عندما سمعته

من خلف الباب يتحدث مع أحد: = إيه اللي انتِ بتقوليه ده؟ إزاي أصلاً تفكري بالطريقة دي؟ دي واحدة ملهاش رأي وأنا هعرف أتصرف معاها كويس. ليصمت، يستمع إلى الطرف الآخر، ليعود للحديث مرة أخرى قائلاً بحده: = قربت متدخليش في، وأنا هعرف أتصرف مع الأشكال دي كويس. دموعها تسيل بصمت فوق وجنتيها، لتصعد إلى الأعلى مرة أخرى، لم تسطع أن تسمع نهاية ما يقوله. هل يريد التخلص منها بتلك السرعة؟ هل هي بنظره بلا رأي؟ ماذا عليها أن تفعل؟

تجلس فوق الفراش بصمت وتنظر إلى الأرضية، تبكي بصمت... ليأتيها صوته من الأسفل وهو ينادي عليها قائلاً: = تولين، أنا هخرج مشوار وأجي بسرعة، مش هتأخر. تركها ورحل، لتشعر هي أنها بالفعل قد خسرته، لكن ماذا تفعل؟ هل تترجاه ليظل معها؟ لا تعلم كيف تفكر!

ليمر الوقت، ولا تعلم مدته، نهضت لتأخذ حماماً دافئاً، لعله يهدئها ويريحها من كثرة التفكير. بعد انتهائها من الحمام، وقفت أمام المرآة، وكأنها تنظر إلى أحد غريب، هذه ليست شخصيتها، ليست بصورتها... وبلحظة غيظ منها، حطمت كل شيء أمامها، أوقعت البراڤانات وكسرت المرآة وكل ما هو قابل للكسر تكسره. لتقف تبكي وصوت شهقاتها تملأ المكان، قلبها يؤلمها، حبيبها لا يريدها ولا يشعر بها، ما أسوأ من أن تعشق شخصاً لا يراك في حياتك...

جاءت لتخطو، لكنها دعست فوق قطعة من الزجاج لتدخل تلك القطعة بقدمها، ليزداد بكاؤها أكثر، وكأن كل شيء تجمع لتبكي كما لم تبكِ من قبل. لتجلس على طرف البانيو تبكي بقوة، لتنظر حولها تجد أن الأرض بأكملها عبارة عن زجاج، وملابسها بعيدة عنها، وأيضاً ليس معها نعل ترتديه بقدمها. لا تعلم ماذا تفعل؟ قدمها تنزف أكثر وأكثر، وتؤلمها أكثر، لتكمل بكاءها. *** ‏"سيعوضك لأنك رضيت في وقت لم يكن فيه الرضا عليك سهلاً."🥀 ***

أفاق على صوت خافض متألم صادر منها، لينحني عليها هامساً برقة: = عاوزة حاجة يا سارة؟ لتبكي بصوت ضعيف قائلة بألم: = راسي بتوجعني أوي... لتكمل بصوت باكي: = خلي الوجع يروح عشان خاطري. أحس أمير بقبضة تعتصر قلبه بألم وهو يراها تهذي من شدة الألم، ليهمس لها برقة محاولاً التخفيف عنها: = حاضر، بس انتي حاولي تنامي وهتبقي كويسة.

أخذت تتذمر بالألم وتحرك جسدها من الوجع فوق الفراش، فلم يجد أمير أمامه حل سوى أن ينخفض بجسده إليها، يحتضنها برقة إلى صدره، يضع رأسها فوق صدره بديلاً عن الوسادة، يهمس إليها بكلمات رقيقة مهدئة حتى هدأت حركاتها تماماً، تستغرق مرة أخرى في النوم وهي تضع رأسها فوق صدره باستسلام، لينحني يقبل جبينها برقة، يغلق عينيه هو الآخر بإرهاق، ليقع في النوم سريعاً، بينما يلف ذراعه حولها بحماية. ***

تمللت سارة في نومها تشعر بالألم في يدها، لتفتح عينيها ببطء، تشعر بالعطش وبفمها جاف بشدة، لتحاول النهوض بضعف من الفراش، ولكنها وجدت نفسها مكبلة بذراعين من حولها، لتعلم أنه أمير من رائحة عطره المميزة، بينما هو كان مستغرقاً في النوم بجوارها حاضناً إياها بقوة إليه، مدفناً رأسه في حنايا عنقها. حاولت التحرك ببطء، تسحب نفسها من بين ذراعيه، لكن عند أول حركة منها، فتح أمير عينين مغشتين بالنوم، يهتف بقلق: = رايحة فين؟

متحركيش، قوللي عاوزة إيه وأنا أجبهولك. اتسعت عيناي سارة بخجل من سماعها نبرته القلقة، لكنها قالت بتوتر: = مش عاوزة حاجة، ولو سمحت ممكن تفك دراعك من حواليّا. قام أمير بفك ذراعيه من حولها ببطء، ينظر إليها تبتعد بسرعة عنه، ولكنها في سرعتها لابتعاد قامت بخبط رأسها بظهر الفراش، ناسية جرحها تماماً، لتصرخ عالياً، تقفز دموع الألم من عينيها، ليسرع أمير بالجلوس فوق الفراش على ركبتيه، يمسك رأسها بين يديه يقول بلهفة:

= وريني راسك، الجرح حصل له حاجة؟ لينظر إلى الرباط حول الجرح باهتمام، ليرفع رأسه بعد حين قائلاً براحة: = الحمد لله، محصلش حاجة والجرح كويس. قطع كلماته حين رآها تبكي بصمت من ألمها، لتغشى عينيه مشاعر غامضة، يهمس إليها بحنان: = طيب، معلش، أنا عارفة إنها وجعتك، متعيطيش بقى، أنا هقوم أجيبلك المسكن اللي كتبته الدكتورة، الوجع هيروح حالا.

ليتبع كلماته فعلاً بالنهوض من الفراش، يتجه إلى الطاولة الصغيرة أمام الفراش ليحضر إليها الدواء. أحضر لها الدواء يناوله لها مع كوب من الماء، أسرعت بتناوله سريعاً عله يهدئ من ألمها المتزايد هذا، لكن كادت أن تبصق الماء خارج فمها حين سمعته يتحدث بهدوء: = أنا هنزل أحضرلك حاجة تاكليها، أنا عارف إنك متعشتيش امبارح، ثواني وراجعلك عشان خاطري، متتحركيش من مكانك.

لتومئ له برأسها بتعب، رأسه يكاد أن ينفجر من للصداع الذي تشعر به، ووجعه ينزل إلى عينها، لا تعلم هل تخبره أن أن الوجع سيزول عند بدأ مفعول المسكن، لكنها اختارت الصمت، لن تخبره حتى لا تشغل باله بها، منذ اليوم الأول، هي تخجل من نفسها بكونها بأول يوم وقعت بأرضية الحمام هكذا. جلست تفكر، وتعاتب نفسها، والألم رأسها يزداد، لتتفاجأ بالباب يفتح ليدخل أمير إلى الغرفة، لتهمس باسمه مستفسرة: = أمير؟ دا أنت؟

كان حاملاً بين يديه صينية فوقها طبق كبير عليه الكثير من السندوتشات وكوب كبير من اللبن، ليجيبها بهدوء: = أيوه أنا أمير، بضّي طلبتلك سندوتشات ولبن، أنا كنت طالب شوربة خضار بس قولت ممكن تكوني مش بتاكليها. لتشعر برعشة تسري بجسدها حين سمعته يقول لنه قد أحضر لبن، فهي لا تكره شيئاً في حياتها أكثر من اللبن، لكنها ليست طفلة صغيرة حتى يتم إغصابها على تناوله، تستطيع بكل بساطة الرفض كما سترفض تناوله.

وضع أمير الصينية فوق الطاولة ليلتفت إليها قائلاً بهدوء: = عاملة إيه دلوقتي؟ لسه حاسة بوجع؟ لتجيبه بهدوء ورقة: = لا الحمد لله، الصداع بدأ يقل. لم تخبره الحقيقة، فرأسها يكاد ينفجر من قوة الصداع الذي تشعر به، بالإضافة إلى وجع عينها التي أصبحت تحرقها، بينما أمير ابتسم ابتسامة بسيطة، يأخذ إحدى السندوتشات ويعطيها إياه بيده، ليردف بحنان: = كلي يالا، أنتِ مأكلتيش حاجة من امبارح.

لتومئ له بطاعة، وما إن قضمت أول لقمة، عرفت بالجوع، فهي بالفعل منذ صباح الأمس وهي لم تأكل شيئاً، وبالفعل تبدأ بتناول الطعام بنهم، وتطلب من أمير أن يشاركها أيضاً بالطعام. ليفتح أمير مواضيع مختلفة يتحدثون بها، إلى أن انتهوا من تناول الطعام، ليحمل أمير الصينية يضعها فوق الطاولة، ليسمع صوت تأوه سارة وهي تضع يدها فوق رأسها، بالتحديد مكان جرحها، ليقترب منها بلهفة يتحدث بصوت قلق وهو يحيط رأسها بكفيه: = سارة، مالك؟

في حاجة وجعاكي؟ الجرح تعبك ولا حاجة؟ لتردف سارة بألم وبريق الدموع تلتمع في مقلتيها: = أنا آسفة والله، بس الوجع بقى جامد ومش قادرة استحمله، هو الصداع بيزيد مش بيقل، وعيني بتحرقني، أنا آسفة والله، أنا قولت لما آخد المسكن الوجع هيقل والصداع يروح، بس بيزيدوا.

ليشعر أمير بغصة بقلبه وهو يرى دموعها التي سالت فوق وجنتيها، ليمد أنامله لا إرادياً يمسح دموعها، يجلس أمامها ليسحبها بين ذراعيه، يأخذها بأحضانه، يمسد فوق ظهرها بحنان، يهمس لها بنبرة رقيقة: = ما تتأسفيش، أنا السبب، مكنش ينفع أسيبك، أنا هقوم أغير هدومي وأخدك وننزل المستشفى، بس بلاش دموع، إحنا كبار، مش كل حاجة نعيط عليها.

لتومئ هي برأسها، ليربت على ظهرها بحنان، يطبع قبلة رقيقة فوق جبينها، من ثم ينهض من مكانه، وما كاد ليتحرك من مكانه حتى صدع رنين هاتفه، لينظر إلى اسم المتصل باستغراب، لأنه كان أحد العاملين لديهم بالقصر، وهو لا يهاتفه إلا نادراً جداً، ليستقبل المكالمة، ليأتيه على الفور صوت العامل وهو يقول بهلع: = الحقنا يا أمير بيه، عاصم باشا جاله الأزمة من تاني... ***

الحياة الهادئة هي كل ما أطمح إليه في الحقيقة، عمل هادئ أطور فيه ببطء ودون نفاذ صبر، صداقات هادئة دون أحداث درامية أو مواقف بطولية، علاقة هادئة دون أعباء، روحي ترنو إلى الهدوء في كل جانب.🥀

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...