الفصل 21 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
19
كلمة
6,663
وقت القراءة
34 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

العامل وهو يقول بهلع: =الحقنا يا أمير بيه عاصم باشا جاتله الأزمة من تاني.... لتجحظ عيني أمير يردف بقلق واضح: =أنت بتقول إيه؟! اتصل بالدكتور بسرعة وأنا مش.. وأنا أنا هكلم عدي يجيلكم خليك مع جدي وبلغ الدكتور يجي بسرعة وأنا هجيلكم. ليغلق الخط سريعًا دون أن ينتظر الرد من الطرف الآخر.

يقوم بالاتصال بعدي بإيد مرتعشة، كان يهم بالذهاب إلى القصر فور علمه بأمر جده لكن سارة معه وهي مريضة ويريد الذهاب بها إلى المستشفى ليطمئن عليها ومن ثم يذهب إلى القصر ليطمئن على جده. ليأتيه الرد من عدي الذي تحدث بجمود ونبرة لا مبالية: =نعم يا أمير. ليجيبه أمير سريعًا وبنبرة متوترة قلقة: =جدي يا عدي جدي جاتله الأزمة تاني روح على القصر شوفه عشان خاطري أنا مش هعرف أروح عشان سارة تعبانة ورايح بيها المستشفى.........

قاطعه عدي قائلًا بهدوء وهو يحاول تهدئة صديقه: =اهدي اهدي إن شاء الله هيكون كويس، متقلقش أنا هبقى أكلمك أطمنك أنت بس خلي بالك من سارة ولو عوزت حاجة كلمني. ليجيبه أمير وهو يضع كفه فوق جبينه بتوتر: =طمني على جدي بس. ليجيبه عدي بهدوء وجدية: =خلاص وأنا هكلمهم في المستشفى عشان يعرفوا إنك جاي. ليومئ أمير برأسه وكأنه يراه ليلاحظ أنه لا يراه ليردف قائلًا: =خلاص ماشي.

ليغلق بعدها الخط يتنفس بعمق يحاول تهدئة حاله لا يريد التوتر، يتجه سريعًا إلى الحمام بعد أن أخذ ثيابًا له، لم يستغرق أكثر من 15 دقيقة وكان خارج الحمام مرتديًا ثيابه المكونة من بنطال جينز وتيشرت أبيض ضيق يبرز تفاصيل جسده الرياضي، ليتجه إلى سارة التي ما زالت كما هي تجلس فوق الفراش. لينتبه إليها يجد أنها تبكي بصمت ليقترب منها سريعًا يجلس بجانبها يهتف بقلق: =سارة مالك في حاجة وجعاكي؟ هتغيري بس وننزل عالطول بس بلاش عياط.

لتردف سارة بنبرة ضعيفة متلعثمة من أثر البكاء: =أنا آسفة عشان.. عشان بسببي مرحتش لجدك... روح أطمن عليه وأنا هستناك........ قاطع أمير حديثها قائلًا باستنكار وهو ينظر إليها بتعجب: =إيه اللي أنتِ بتقوليه دا؟! أنا اللي المفروض أتأسف لأني لو مكنتش سبتك مكنش كل دا حصل.

ليمد أنامله يمسح دموعها من فوق وجنتيها برفق وحنان من ثم يأخذ بيدها لتنهض من فوق الفراش يساعدها بتبديل ثيابها وسط خجل سارة منه لكنها لم تنطق ببنت شفة خجلًا وتوترًا منه. كان يجلس في أحد الكافيهات التي تطل على البحر مباشرة ويستند بظهره على كرسي مقعده ينظر للبحر تجلس أمامه امرأة ذات قدر من الجمال. تحدثت كارما بنبرة جادة وهي تعقد ما بين حاجبيها بتساؤل: =مالك أنت متأكد إنهم ميعرفوش حاجة عن اللي بتحصل أو إنك اتجوزت؟

تحدث مالك بهدوء وهو ينظر إليها ثم يلتفت ينظر إلى البحر مرة أخرى: =مش عارف ومش عاوز أعرف. أكمل بجدية وهو ينظر إليها: =أنتِ أو الياس قدرتوا توصلوا لحاجة في موضوع ياسمين؟ ردت الأخرى بعملية وثقة: =لحد دلوقتي مفيش جديد للأسف، بس مراد بيه كان مكلف ناس عشان تقربك لأنه شاكك إنك تكون بتخطط لحاجة بس محدش عرف يوصل ليك. ليبتسم مالك ابتسامة ساخرة: =شاكك مش متأكد. لتردف كارما بتساؤل وهي تنظر إليه:

=بس دلوقتي، تولين مراتك هتاخدها معاك ألمانيا ولا أنت مش قايلها حاجة؟ ليجيبها مالك وهو يزفر الهواء بضجر متهربًا من إجابة ذلك السؤال لينظر إلى البحر: =لسه بدري على موضوع السفر، واحتمال كبير أفضل هنا. كارما بفضول وهي تنظر إليه: =طب أنت ناوي تعمل إيه مع عمك؟ مالك وهو ينظر إليها بعدم فهم: =قصدك مين على مراد؟! كارما بإيماءة: =أيوة. مالك ببرود وهو ينظر إلى البحر ذات الأمواج الهائجة التي تشبه أفكاره:

=ولا حاجة اللي زي دا بيكون خايف من خياله وأنا عاوزة كدا، مش بس خايف أنا عاوزة مرعوب. ليكمل مالك بعملية وثقة: =لو في أي جديد تبلغيني بيه، عاوز أعرف آخره إيه في اللي بيعمله؟ لتردف كارما وهي تسأله بخفوت ونبرة حذر: =هو أنت مفكرتش تسامحه؟ لتتحول عيني مالك إلى عيون باردة مخيفة وصفحة وجهه تكون بلا أي تعابير، لتصبح هيئته مخيفة لكل من ينظر إليه:

=أسامح لواحد كان هو السبب في موت أهلي ولا أسامحه عشان هو السبب في إن أختي تكون كفيفة، أنا لو أطول أخنقه كنت عملتها، بس الصبر حلو. كانت نبرته حادة منخفضة تشبه فحيح الأفعى، لتبث الرعب داخل أوصال تلك التي أصبح وجهها شاحب بعد سماعها لكلامه ونبرته المخيفة بالإضافة إلى نظرات عينيه التي تبث الرعب داخل كل من ينظر إليها.

وما كاد لينهض من مكانه رايحًا من المكان بعد أن وضع بعضًا من الأوراق المالية فوق الطاولة مستأذنًا منها للذهاب أمسكت هي كفه وهو يمر بجانبها لينظر إليها باستفهام تقابله نظرات عينها المرجوة: =ليه اتجوزتها وأنت مش بتحبها، ليه محستش بحبِ ليك لحد دلوقتي؟ لينظر إليها مالك باستغراب للحظة توقف عقله عن التفكير ما هذا الذي تقوله تلك الفتاة؟ بحياته منذ أن تعرف عليها وهو لم يراها غير صديقة أو أخت، بماذا تتفوه إذًا؟ ليردف قائلًا

باستنكار: =إيه اللي أنتِ بتقوليه دا؟ حب إيه وب....... لتقاطعه قائلة برجاء: =طب ينفع نقعد ونتكلم؟ كان يهم برفض لكنها سبقته قائلة: =لو سمحت نتكلم بصراحة شوية ومش منتأخر. ليزفر الهواء بضجر وهو يقلب عينيه ويعود للجلوس مرة أخرى لتبدأ هي بالحديث قائلة بغيرة: =ليه اتجوزتها وأنت مش بتحبها؟ ومتقولش إنك بتحبها، أنت فعلًا لو كنت بتحبها مكنتش نزلت وسبتها في تاني يوم جواز ليكم، سبها يا مالك أنت مش بتحبها أنت بتحبـ.........

ليقاطعها مالك بهدوء مستفز وهو ينظر إليها باستنكار، يستعجب من الذي تقوله! من أين أتت بذلك الهراء من أين له أن يحبها وهي وهي... لا يستطيع أن يضع لها صفة يصفها بها لكنه لا يعتبرها غير صديقة:

=أنتِ ملكيش الحق إنك تكلميني بالطريقة دي، ومراتي اللي بتقولي إني مش بحبها فأنا بعشقها مش بس بحبها والا مكنتش اتجوزتها وعرضت نفسي أنا وإخواتي للخطر من مراد ولا حتى وجتت دماغي بالجواز ولا الكلام الفاضي دا، أنا بحب مراتي والكلام اللي بتقوليه دا يبقى تخيلات من عندك. ليكمل بجدية وهو ينهض من مكانه: =أنا كل اللي يربطني بيكي هو شغل وياريت متعديش حدودك في الأمور الخاصة.

ليرحل بعدها من المكان تاركًا تلك المدعوة بكارما وجهها شاحب ينافس شحوب الأموات وعيون جاحظة من صدمة كلام الآخر وما سمعته، لكن ما لبثت إلا وتحولت نظراتها إلى غضب نيران الغضب تشتعل بداخلها ويصبح وجهها محتقن من شدة الغضب والغيرة فقد كانت تعتقد أن مالك لا يحب زوجته أنه لا يذكر اسمها كثيرًا، أنه إلى الآن لم يخبرها أصوله هو أو إخوته بمعنى أصح لم يخبرها بماضيه فكيف له أن يحبها وهو لم يشاركها تفاصيل حياته؟!

لتزداد الغيرة داخلها وهي تتذكر اعترافه بحبه لزوجته فقد كانت تعتقد أن مالك قد تزوج زواجًا تقليديًا، تستطيع أن تدمره، عندما تساعده في استرداد حقه هو وإخوته وتحصل هي عليه، فقد كانت تحبه منذ تلك المرة رأته بها لكن فشلت جميع محاولاتها للتقرب منه لكن لن ولم تستلم ستحصل عليه ويكون لها ستجعله يعشقها كما هي تعشقه.

هكذا ما أقنعت به كارما نفسها بعد حديث مالك وتوضيحه لها بأنه يعشق زوجته لكنها لم تيأس ولم تتأثر بكلامه، تحاول أن تعطي إلى نفسها رسائل تفاؤلية، لكن أي تفاؤل وهي تنتوي أن تدمر حياة زوجية. =خلاص يا مدام سارة قربنا نخلص خلاص.

نطق الطبيب بكلماته المهدئة هذه بطريقة رقيقة صبورة إلى سارة المتشبثة بأمير بينما يجلس هو بجانبها ممسكًا بيدها التي أخذت بالضغط عليه كلما شعرت بأداة الطبيب تقترب منها يهمس لها هو أيضًا بهدوء محاولًا تطمئنتها حتى انتهى الطبيب تمامًا ينهض من فوق مقعده قائلًا بمرح: =شوفتي اهو زي ما قلتلك الموضوع بسيط وخلص من غير ما تحسي بأي وجع.

ابتسمت برقة وهي تعود لفتح عينيها بعد أن كانت تغلقها من شدة الخوف، لتتسع عيني الطبيب بانبهار من رؤيته كل هذا الإشراق والجمال أمامه لتتوه نظراته فوقها بإعجاب ليهتف أمير بحدة له ضاغطًا على شفتيه يرفع إحدى حاجبيه بتهديد: =أعتقد إننا نقدر نمشي ولا إيه يا دكتور؟ تنحنح الطبيب قائلًا بتلعثم يرتب يده الأوراق أمام مكتبه بارتباك: =طبعًا يا أمير بيه الأمور كلها تمام وتقدروا تمشوا بس ياريت أشوفها..

تنحنح مرة أخرى بارتباك لرؤيته نظرة أمير المحذرة له بغضب ليصحح كلماته سريعًا: =أقصد أشوف مدام سارة مرة تانية علشان نغير على الجرح من تاني ونتابع معاها موضوع الضعف ومشاكل الأنيميا اللي حصلت معاها. هز أمير رأسه بالإيجاب يسحب سارة من يدها يجرها خلفه سريعًا دون حتى إلقاء التحية على الطبيب لتتبعه سارة بتخبط لا تعلم ماذا يحدث أو لمَ يسحبها بتلك الطريقة، جاءت لتنبه أن يدها أصبحت تؤلمها من سحبه لها، ليسبقها قائلًا بحدة:

=إياكي تفتحي بوقك بكلمة. ليهلتصم سارة تحاول السير سريعًا وتدعو الله بداخلها أن لا تسقط بسبب خطواته السريعة، ليظلا على هذا الحال حتى وصل بها إلى موقع وقوف سيارته تلهث بشدة ليفتح لها الباب بعنف يجلسها في مقعدها يلتفت يجلس أمام المقود يتنفس بعنف يهمس من بين أسنانه: =دكتور غبي عاوز يضرب بالرصاص في عينيه؟ اتسعت عينيها عندما وصلت إلى مسامعها همسته العنيفة تسأله بحيرة: =ليه هو عمل إيه ده حتى دكتور شاطر ومحترم؟! التفت أمير

إليها بقوة يسألها بخشونة: =وأنتِ بدافعي عنه لي كده ولا عجبتك نظرات الإعجاب اللي عمال يرميها عليكي من ساعة ما دخلنا؟ اتسعت عينيها بذهول من اتهامه الظالم لها لتخفض رأسها قائلة بضعف: =لو سمحت أنا تعبانة وعاوزة أروح.

أدرك أمير غلظة وشدة كلماته لها ليلتفت إليها في محاولة منه للاعتذار ليصدم حين رأى دمعة تتساقط من عينيها لتستقر فوق يدها الممسكة بحقيبتها بشدة لتهتز بداخله مشاعر عنيفة يدرك مدى قسوته معها في كل مرة لتنفيس عن غضبه فيها لذلك لم يفكر مرتين حين اقترب منها يحل حزام الأمان الملتف حولها الذي وضعه لها هو يساعدها بالجلوس في السيارة، يضع ذراعه حولها يجذبها إليه برقة لكنها أخذت تقاومه بشدة محاولة التملص منه ولكن أمام إصراره خارت مقاومتها تستسلم لذراعه الملتف حولها تسند فوق صدره تبكي بحرقة وشدة كما لو كانت لا تبكي موقفهم هذا بل كل المواقف التي مرت عليها منذ ليلة زفافهم وحتى هذه اللحظة.

أخذ أمير يمرر أصابعه بين خصلات شعرها يهمس بأسف متكرر لها مع كل شهقة باكية منها يسمعها تتمتم بصوت مكتوم نتيجة دفنها لوجهها بين طيات قميصه: =أنت ليه كلامك قاسي كدا، أنا معرفش الدكتور دا مين ولا حتى شوفته ولا أنا بشوف من الأساس ليه قاسي كدا، إزاي هعرف نظراته وأنا عميّة.

ابتلع أمير لعابه بصعوبة لا يجد ما يرد بها عليها ليتركها تفرغ كل ما يؤلمها منه فوق صدره يعلم أنها لن تسمح بتلك اللحظة من الضعف أن تستولي عليها مرة أخرى مقدرًا عدم التحدث بشيء قد يوقفها عن ذلك لكنه شعر بالتجمد حين سمعها تكمل حديثها بالألم من بين شهقاتها الهستيرية بعنف:

=أنا عارفة إنك مجبور على الجوازة بس أرجوك لو هنفضل مع بعض حتى لو 6 شهور زي ما متفقين أهم حاجة نحترم بعض وبلاش كلام يجرح، أنا مش عاوزة حاجة غير إنك تعاملني كويس وأنا هحاول على قد ما قدر أعتمد على نفسي كل حقوقك الزوجية هقدمها لك.

ظل أمير ينظر إلى عينيها والتي برغم الدموع فيهما إلا أن بهم من القوة والغضب ما يجعل من الصعب عليه عدم الاستماع لها ليتنهد بقوة يتراجع بجسده بعيدًا عنها ينظر حوله ليدرك أنهم ما زالوا في ساحة المستشفى ليقول بصوت حاول إظهاره متماسكًا: =أنا مقصدش اللي قولته والله، بس هو أنا لما بتعصب بكون دبش وبكلم من غير تفكير حقك عليا والله ما قصد حاجة، بس أنا اللي غلطان كان لازم أخزق عينه لما بصلك.

وعندما لاحظ أنها ما زالت تبكي أمسك يدها برقة يرفعها إلى فمه يلثمها بحنان ورقة: =متزعليش حقك عليا، إيه رأيك بعد ما نرجع من عند جدي نروح نتعشى في المكان اللي تحبيه؟ ابتلعت ريقها برهبة تهز رأسها بالإيجاب مترددة فهي تخشى من الأماكن العامة. أو إن تتواجد بمكان به أناس كثيرة، حدثت نفسها بأنها سترفض. عندما ينتهوا من زيارة جده تسأل ما سوف تفعله صحيح أم ترفض من الآن حتى لا يغضب.

تجلس على طرف البانيو تبكي بقوة، لتنظر حولها تجد إن الأرض بأكملها عبارة عن زجاج وملابسها بعيدة عنها وأيضاً ليس معها خُفّ ترتديه بقدمها، لا تعلم ماذا تفعل؟ قدمها تنزف أكثر وأكثر وتؤلمها أكثر لتكمل بكائها. عاد مالك إلى المنزل ليستغرب من كونه لم يجد تولين وإنه لم يلمحها بالأسفل، ليسمع صوت شهقات بكاء صادرة من غرفة الحمام المرافقة لجناحهما، ليسرع باتجاه الباب يدقه بقلق. =تولين انتِ كويسة؟

لتتحدث تولين من الداخل بصوت مكتوم ضعيف من أثر البكاء المتواصل. =وانت يهمك؟! ولا أنا أفرق معاك أصلاً؟! امشي. ليسمع مالك صوت شهقاتها التي تقطع حديثها ليردف بقلق وخوفاً عليها من إن تكون قد أصيبت أو حدث لها مكروه. =طمنيني عليكي انتِ كويسة؟ تولين بصراخ ودموعها ما زالت منهمرة. =قولتلك ملكش دعوة بيا. مالك بعصبية وقد صور له عقله الكثير من السيناريوهات البشعة. =وقلتي إني جوزك لحد ما نسيب بعض واحنا لسه ما سيبناش بعض فردي عليا.

أنهى جملته بعصبية شديدة وصوت مرتفع، أما تولين فقد ازداد بكاؤها عندما ذكر تركه لها وإنهم بيوم من الأيام سيتركان بعضهم وينفصلا لتعلو شهقات بكائها ولم تجيبه، ليتحدث مالك بقلق شديد. =تولين أنا هدخل... تولين ردي هدخل. لم تجيبه تولين واستمرت في البكاء، جاء مالك ليفتح الباب لكن ما منعه إنه وجده مغلق من الداخل ليردف بعصبية يسودها القلق. =افتحي الباب يا تولين يا أما هكسره. تولين بضعف. =اكسره لو تقدر أنا مش هقدر أفتحه.

لم يلاحظ نبرتها الضعيفة ليردف قائلاً باستغراب. =تولين إيه اللي حصل عندك وليه مش قادرة تفتحي الباب في إيه؟ تولين بنبرة ضعيفة من كثرة البكاء. =في أزاز في الأرض وأنا حافية. بدأ مالك بخبط الباب بكتفه عدة دقائق إلى أن كسر ووقع الباب فوق أرضية الحمام ليصدم حين رأى كل شيء قابل للكسر متناثر فوق الأرضية. مالك بصدمة وهو ينظر إلى الأرضية. =إيه اللي حصل هنا بالظبط؟ تولين ببكاء وضعف. =حصل اللي حصل.

لمح مالك بقعة من الدماء فوق الأرضية ليفزع ويتجه سريعاً إليها قائلاً بهلع. =إيه الدم دا انتِ اتعورتي؟ كانت تجلس وهي ضامة ركبتها إلى يدها تدارى بهما جسدها العاري. ليتحدث مالك بقلق. =متعورة فين وريني. لتشدد من ضم ركبتها إلى صدرها وتبتعد بجذعها العلوي عنه قائلة بخجل ودموعها تنهمر بصمت. =رجلي اللي متعورة. جاء ليمسك بقدمها لينظر إليها لكنها أردفت بسرعة ببكاء. =لا متلمسهاش استني.

لينظر لها مالك بتعجب وهو يرفع إحدى حاجبيه قائلاً باستنكار. =استني إيه؟! لتردف بخجل شديد وهي تخفض رأسها إلى الأسفل لا تستطيع النظر إلى عينيه. =أنا.. أنا عريانة. لينهض مالك واقفاً بعد أن كان يجلس على عقبيه ينظر إليها باستغراب يحاول استيعاب ما قالته أو بماذا تقصد ليردف مستفسراً بغباء. =أيوة يعني إيه؟ تولين بخجل وأصبح وجهها كالجمر من شدة احمراره بسبب الخجل والبكاء. =يعني عاوزة حاجة أغطي نفسي بيها.

الآن فقط لاحظ إنها تجلس عارية ليحمحم بجدية. =أه لحظة. ليلتقط أول منشفة تقابله أمامه ويقدمها لها لتردف هي باحتجاج. =مالك دي صغيرة أوي. ليجيبها مالك بعصبية يسودها القلق عندما ازداد نزيف قدمها. =تولين انجزي ووريني رجلك. ليساعدها مالك لتقف ويجلسها على غطاء المرحاض ليمسك (الشطاف)

ينظف به قدمها برفق، ليأتي بعدها بصندوق الإسعافات الأولية ليضمد لها الجرح، كان يعاملها برقة وحنان لا متناهي، كان متأثراً بألمها، بينما هي تنظر إليه بحب ممزوج بالآلام تحدث نفسها بأنه من المستحيل أن يكون لا يحبها كل شيء ينطق به نيابة عنه بأنه يحبها. انتهى مالك ونظر إليها ليقول بنبرة حاول صبغها بالجدية رغم قلقه عليها. =الجرح مش كبير أوي هيلم على طول ما تقلقيش. تولين بدموع ونبرة ضعيفة. =بس بيوجع أوي، رجلي كلها بتوجعني.

ليشعر مالك بغثيان بقلبه وهو يرى دموعها التي سالت فوق وجنتيها ليمد أنامله لا إرادياً يمسح دموعها يقترب منها ليسحبها بين ذراعيه يأخذها بأحضانه لينحنى وهي ما زالت بين أحضانه يحملها بحنان يهمس لها بنبرة رقيقة. =متفكريش في الوجع وهو هيروح أنا هديكي قرص مسكن ومش هتحسي بحاجة.

قامت بلف يديها لا إرادياً حول عنقه تدفن رأسها بها لتخبئ وجهها داخل حنايا عنقه ليشعر مالك بأنفاسها الدافئة فوق رقبته ليبتلع ريقه بصعوبة يشعر بحرارة المكان من حوله. لتنطلق منه أنين منخفض لاعناً بقسوة عندما انغرزت إحدى قطع الزجاج في قدمه بينما كان يسير بها بشرود غير منتبه من تفكيره. هتفت تولين بذعر فور رؤيتها لوجه يتغضن بألم. =مالك يا مالك في إيه؟!

.. لكنه لم يجيبها واتجه إلى الخارج يضعها فوق الفراش برفق من ثم يغادر هو الغرفة بخطوات متثاقلة وعندما همت باللحاق به هتف بحدة مشيراً بأصابعه في وجهها بحزم. =متتحركيش من مكانك، لحد ما أشوف حد يجي يشيل الأزاز ده.

وقفت تولين متجمدة بمكانها عدة لحظات لكنها لم تستطع الوقوف كثيراً هكذا وهي تعلم بأنه مصاب بالخارج قفزت من فوق الزجاج بحذر متجهة إلى خارج الغرفة بعد أن اتجهت إلى الخزانة لتسحب منها مايوه الاستحمام وهو أول ما وجدته أمامها لتنزل إلى الأسفل تجد مالك جالساً فوق الأريكة وبيده هاتفه وبيده الأخرى يمسك بقدمه صاح بحدة فور رؤيته لها أمامه. =مش قولتلك متتحركيش من مكانك؟

اتجهت نحوه متجاهلة صياحه هذا جلست على عقبيها أمامه جذبت قدمه المصابة نحوها لكنه رفض في بادئ الأمر، لكنها شددت يديها حولها بإصرار مما جعله يزفر باستسلام تاركاً إياها لها. شهقت تولين فور رؤيتها لقطعة الزجاج المنغرزة بقدمه بقسوة ومن حولها الدماء تتساقط هتفت بذعر بينما شحب وجهها بشدة. =مالك دي شكلها صعب.

نهضت مسرعة تتجه إلى الأعلى مرة أخرى لجلب عدة الإسعاف التي نسيت أن تأتي بها قبل أن تخرج إلى هنا لكن أوقفها صرخته الغاضبة. =رابحة فين؟ أجابته بصوت مرتجف ووجه شاحب كشحوب الأموات فمنظر قدمه المصاب قد ألمها بشدة خاصة وأنها السبب. =هج.. هجيب شنطة الإسعافات من الحمام. نهض على قدم واحدة يجر قدمه المصابة قائلاً باقتضاب وحده. =خليكي، أنا هجيبها. هتفت تولين بينما تراقب بعينين متسعتين بالذعر قدمه المصابة. =مينفعش علشان رجلك.

قاطعها بقسوة بينما يجز على أسنانه. =قولتلك خليكي مكانك، وبعدين انتِ كمان رجلك متعورة. اتجه بخطوات متثاقلة إلى الأعلى لتلحقه هي حتى لا ينزل مرة أخرى لا تعلم تتدلف إليه في الحمام أم تنتظره في الخارج، لكن لم تنتظر لحظة ليعود مرة أخرى للغرفة وهو يحمل صندوق الإسعافات اتجه نحو الفراش جالساً فوقه بهدوء اقتربت منه تولين جاثية على عقبيها أمامه همست بضعف بينما تشير إلى قطعة الزجاج بقدمه وكأنه نسي ما تعلمته من الطب في جامعته.

=مالك... الأزازة. تثاقلت أنفاسها بألم عندما رأته يتناول بهدوء الملقط الطبي من الصندوق ثم قام بنزع قطعة الزجاج ببرود كما لو لم تكن شيئاً يذكر. أسرعت بتناول إحدى المناديل وقامت بتمريرها بيد مرتجفة فوق الجرح تمسح قطرات الدماء التي أخذت تنبثق منه شاعرة بقبضة حادة تعتصر قلبها انحدرت دموعها فوق وجنتيها ضغطت شفتيها بقوة مخفضة رأسها مما جعل شعرها ينسدل للأمام ويخفي وجهها عنه.

كان مالك يراقب رأسها المنخفض على قدمه بنظرات متجهمة صامتة تناولت المطهر وقامت بوضعه فوق الجرح ثم قامت بلفه بالرباط الطبي برفق. حاولت كتم شهقات بكائها لكن انفلتت منها شهقة منخفضة مما جعل مالك يتصلب بمكانه فور إدراكه بأنها تبكي وضع يده أسفل ذقنها رافعاً وجهها إليه همست بصوت مرتجف شاعرة بالذنب يتأكلها. =أنا .. أنا... آسفة يا مالك. لتكمل من بين شهقات بكائها مبتلعة الغصة التي تشكلت بحلقها. =والله مكنتش أقصد...

جذبها بحنان من ذراعها مجلसाً إياها فوق ساقيه احاطت عنقه بذراعيها دافنة وجهها بصدره تبكي بصمت فلا تصدق أنها تسببت في آلمه بل وجعلته ينزف بهذا الشكل. مرر يده بحنان فوق ظهرها مقبلاً أعلى رأسها مغمغماً بلطف. =بتعيطي ليه ده مجرد خدش، محصلش حاجة. احتضنته قائلة بهمس ضعيف. =مش خدش وشكله صعب. رفع وجهها إليه ممرراً يديه على خديها يزيل دموعها برقة أخذ يتشرب ملامح وجهها بعينين تلتمع بالشغف. همست بصوت مرتجف بينما تشير إلى قدمه.

=بتوجعك؟! هز رأسه بالنفي وعينيه مسلطة فوق شفتيها مقاوماً رغبته في الانقضاض على شفتيها وتقبيلها حتى يشبع جوعه الذي يكاد أن يقتله. غرزت أسنانها في شفتيها قائلة بتردد غير واعٍ لعينيه التي اشتعلت فور رؤيته حركتها تلك. =أنا.... لم يحتمل الصمود أكثر من ذلك وانحنى نحوها خاطفاً شفتيها في قبلة نهمة تجاوبت معه على الفور مطلقة أنيناً منخفضاً مما جعله يزمجر معمقاً قبلته.

ظل يقبلها بنهم حتى شعر بحاجتها للهواء مما جعله يترك فمها عدة لحظات حتى يلتقطا أنفاسهم ثم عاد مرة أخرى يضغط شفتيه فوق شفتيها يقبلها بنهم أقوى من قبلته الأولى كما لو كان جوعه لها لا يمكن إشباعه تركها مرة أخرى حتى تستطيع التقاط أنفاسها دافناً رأسه بمنحنى عنقها يحاول التقاط أنفاسه. دفنت يديها بشعره الكثيف الناعم تصدر تأوهاً منخفضاً شاعرة بجسمها يطوف في غيمة من السعادة.

لكن ارتعد جسدها بقوة فور تذكرها لحديثه في الهاتف عنها بها انسحب الدم من جسدها وانقبض قلبها بالمفقود انساها خوفها عليه ذلك. وضعت يديها فوق صدره دافعة إياه بعيداً زمجر مالك معترضاً لكنه رفع رأسه عن عنقها فور أن هتفت بحدة بينما تدفعه بقوة أكبر بصدره. =مالك لا.....

ليرفع رأسه عن عنقها ينظر إليها باستفهام، لتشهق بخوف ما إن رأت عينيه قد تحولت إلى الأزرق الداكن من شدة المشاعر التي تعصف بداخله، لتلقي بنفسها بين ذراعيه بحركة لا إرادية منها تعود مرة أخرى للبكاء، ظل هو بمكانه متجمداً بينما يراها تختبئ بين أحضانه تدفن وجهها بعنقه شاعراً بالارتباك مما فعلته فقد كانت منذ لحظات بين يديه تستجيب إليه وبلحظة أخرى دفعته بعيداً كما لو كانت لمسته تحرقها والآن تدفن نفسها بين أحضانه وكأنه تريد أن تدخل داخله، ليشعر بغثيان تملك فؤاده عندما سمع صوتها المتألم.

=مـ ... مالك احضني جامد .. أنا .. أنا تعبانة وباردانة أوي ... احضني. ليشدد من احتضانه لها وهو يمسد بيده فوق ظهرها هامساً برفق في أذنها بكلمات مهدئة.

لتمر عدة دقائق وهما بهذا الحال لم يشعرا بالملل أو بمرور الوقت، إلى أن قاطع لحظتهم هو رنين هاتف مالك، لم ينتبه إليه حيث كان يغمض عينيه يستند بذقنه فوق كتفه مستمتعاً بدفء حضنها، لا يعلم تفسيراً لتلك المشاعر التي تعصف بداخله لكنها تشعره بالراحة والسلام النفسي ما إن شعر بها بين أحضانه، كما لو كانوا يمتلكون كل وقت العالم لهم تاخذهم عاطفتهم بعيداً عن كل ما حولهم حتى أتت المقاطعة فجأة من خارج عالمهم على هيئة رنين هاتفه لمالك لم يعره مالك أدنى اهتمام في البداية وهو مغيب عما حوله تماماً ليصدر رنين هاتفه مرة أخرى.

انتبهت تولين لصوت رنين هاتفه للآخر فأخذت تنبه مالك تهتف باسمه بضعف لكنه تجاهل محاولاتها تلك يشدد من احتضانه لها وكأنه هو من يريد ذلك العناق وليست هي ليعود رنين الهاتف مرة أخرى المرة فلم تجد تولين حلاً آخر سوى أن تحاول إبعاده عنها قائلة بخجل. =مالك تليفونك مش مبطل رن شوف مين .. مالك.

ليرفع مالك رأسه عن عنقها، جاءت لتنهض من فوق ساقيه لكنه ثبتها بمكانها يخرج هاتفه ينظر إلى شاشته ليعقد حاجبيه باستغراب لتردف تولين بتساؤل رقيق عندما لاحظت انعقاد حاجبيه. =في حاجة يا مالك؟ لينظر إليها مالك وهو يمط شفتيه بعدم معرفة يرها شاشة هاتفه. =دا أمير. لتردف تولين بسرعة. =طب رد ليكون حصل حاجة. ليومئ لها مالك يستقبل المكالمة من أمير ليأتيه صياح أمير من الجانب الآخر قائلاً بعصبية طفيفة. =إيه سنه عشان البيه يرد؟

ليزفر مالك بضجر من مناوشته مع أمير الغير بوقتها نهائياً فهو بحالة لا يريد الخروج منها. =أمير أقسم بالله ما وقتك، سارة....... ليقاطعه أمير من الجانب الآخر وهو يقول بسخرية. =ليه يا شقر إيه اللي واخد عقلك؟! ليردف مالك بابتسامة وهو يقرب من تولين إليه ويشدد من احتضانه لها. =عريس جديد عندك مانع؟ لتشهق تولين بخجل وتجحظ عينيها بصدمة مما قاله، ليأتي لمالك الرد من أمير الذي أجاب بسخط. =ما تتلم يالا دي أختي. ليردف مالك بضجر.

=بقالك ربع ساعة بتتكلم ما قولتش حاجة مهمة، قولي سارة عامله إيه؟ ليردف أمير بابتسامة وهو ينظر إلى سارة الشاردة التي لا تنتبه إليه، لكن بمجرد وجودها بجانبه يشعر بسعادة. =كويسة الحمدلله... المهم أنا جدي تعبان ورايح عنده أنا وسارة دلوقتي، تعالي أنتِ وتولين بس حاول تجيبلها الموضوع براحة عشان متتخضش.. أه ومتسألش تفاصيل أكتر من كده، لما تيجي هبقى أحكيلك. ليردف مالك بجدية حتى لا تشعر تولين بشيء.

=تمام يا أمير، خد أنت بالك من سارة واحنا مش هنتأخر، سلملي على سارة لحد ما أشوفها. أمير بهدوء من الطرف الآخر. =الله يسلمك، سلام. ليغلق مالك الخط، ينظر إلى تولين بابتسامة بسيطة، لا يعلم كيف يقول لها بأن جدها مريض، فهي منذ قليل كانت منهارة في بكاء مرير، لتخطر بباله إحدى الأفكار ليقول وهو يربت على ظهرها بحنان. =عاصم بيه عزمنا على الغدا، قومي أجهزي لحد ما أنضف الحمام من الأيزاز. لتردف بخوف وهي تنفي برأسها.

=لا أرجوك متدخلش الحمام، هتتعور، سيبه أنا هنضف المكان كله دلوقتي. ليمرر أنامله على وجنتيها بحنان. =لا روحي أنتِ أجهزي بس عشان منتأخرش. لتردف تولين بقلق. =طب وملك لما ترجع؟ ليردف مالك بمرح وهو ينهض بها، يتجه معها إلى غرفة تبديل الثياب. =لا دي بالذات تحمدي ربنا إنها مش هتيجي معانا، دي صداع درجة أولى. لتردف تولين بضحك وهي تنظر إليه بحب غير جديد عليها. =حرام عليك، دي عسولة خالص.

ليجيبها مالك بحاجب مرفوع وهو يقول بهدوء مرح. =أممم هي لحقت تاكل عقلك، بس مش مشكلة، بكرة تقولي لوكة قال إن ملك صداع. لتردف تولين بابتسامة واسعة تحولت إلى ضحك وهي تنظر إليه بعشق وسعادة. =لوكة دا أنت؟! ليردف بخفوت وكأنه يخبرها بإحدى الأسرار التي بغاية الأهمية. =أشش، الاسم دا محدش بيقوله ليا غير الغاليين على قلبي. لينهي حديثه وهو ينخفض برأسه يقبل وجنتها اليمنى مطولاً في قبلته، لتغمض هي عينها بسعادة،

ليبتعد مالك عنها يعتدل بوقفته. =غيري هدومك بسرعة يالا، عبال ما ألم الأيزاز اللي مكسر يا قمر. لتهمس له بخفوت. =خلي بالك لتتعور. ليتحرك بخطوات سريعة مغادراً ثم يغلق الباب خلفه بهدوء. لتسرع تولين باستناد ظهرها فوق الباب، تهتف بسعادة. =بحبه أوي يا ناس بحبه! لتتسع عينيها، تضع يدها فوق شفتيها بذهول وصدمة سرعان ما تحولت إلى ضحكة فرحة وسعيدة، تهمس. =أيوه بحبه ومن أول يوم عيني شافته فيه علشان يبقى كل دنيتي من بعدها.

لتتجه سريعاً إلى الجزء المخصص لها من الغرفة الموضوع به ثيابها، بعد أن جعلها اعترافها هذا تتحرك بخفة كما لو كانت فراشة، لتستعد حتى تعود إليه سريعاً تساعده في توضيب ما أحدثته من فوضى بالمكان. بعدما أغلق عدي الخط مع أمير انطلق سريعاً إلى القصر، يدعو الله أن يكون جده بخير، فبالفعل عاصم جده هو أيضاً ليس مجرد جد صديقه، بل عو بالفعل من رباه منذ موت أهله منذ أن كان في الثالثة من عمره، عاملَه وكأنه واحد من أحفاده،

لم يبخل أو يقصر معه بشيء، بل كان دائماً ما يثق به ويخبره أسراره وما ينوي فعله، من المستحيل أن يتحمل خسارته، فيكفيه ما خسره من أحباب لن يتحمل خسارة حبيب آخر لقلبه. ليحرك رأسه بالنفي، لا يريد التفكير بتلك السلبية وهو يستغفر ربه، ومازال يدعو أن يكون جده بخير. ليصل إلى القصر بعد 15 دقيقة من القيادة. ليسرع عدي إلى الداخل، وما أن قامت إحدى الخدمات بفتح الباب حتى أسرعت بالحديث قائلة.

=دكتور عدي كويس إنك جيت، احنا طلبنا دكتور وهو مع عاصم بيه فوق... قاطعها عدي وهو يهرول إلى الأعلى. =أنا طالع لهم دلوقتي. صعد عدي إلى الغرفة ليقف أمام الباب، يحاول تنظيم أنفاسه، من ثم يدق الباب ويدلف مباشرة إلى الداخل ليجد الطبيب مازال مستمراً في فحصه لعاصم، ويقف بحانبه صديقه مهاب وهو يعمل سائقاً لدى عاصم بجانب دراسته. وبعد قليل من الوقت... بعد خروج الطبيب جلسوا جميعاً بصمت يتابعوا بقلق عاصم المستلقي فوق فراشه،

شاحب الوجه يبدو عليه التعب الشديد. اقترب مهاب من عدي يهمس بهدوء. =مش كان الأحسن يروح المستشفى لحد ما نطمن على صحته؟ هز عدي رأسه بقلة حيلة قائلاً بخفوت. =ما أنت شوفت بنفسك عمل إزاي لما الدكتور طلب يروح المستشفى، أهو احنا جنبه. هز مهاب رأسه يعود إلى مكانه مرة أخرى بصمت، أما عدي فظل ينظر إلى جده المستلقي فوق الفراش بوجه لا تظهر أي شيء من مشاعره عليه، لكن بداخله تموج المشاعر بشكل عاصف،

لا يستطيع التصديق أنه جده بكل قوته وحنانه ينهار فجأة أمامهم بذلك الشكل، لا يدري هل ما يشعر به الآن هل قلق وخوف عليه أم شيء آخر، لكن ما هو متأكد منه أنه رغم كل قوته معه إلا أنه لا يحب رؤيته بهذا الضعف أبداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...