الفصل 14 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
18
كلمة
2,907
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

صوت صراخ وتحطيم يملأ المكان ليجعل كل من معه في المنزل يفزع من قوة صراخ ليهرولوا إلى الأعلى سريعا بخطوات متعثرة ليجدوا الغرفة مغلقة ويصدر صوت الصراخ بالداخل ليقوموا بطرق الباب شاعرين بالفزع عليه. يقول والده بخوف وقلق وهو يطرق الباب بقوة: = مصطفى افتح يابني في إيه لكل ده مصطفى بينما هو في الداخل يقوم بتكسير جميع ما يقابله ودموعه تسيل فوق وجنتيه يصرخ بقوة ويصدر آهات موجوعة يقول بألم وصراخ محدثا نفسه بوجع:

= سابتني خلاص مبقتش ليا .. أنا خسرتها .. خسرتها هتجوزوا وتسيبني ... ليه ليه أنا وليه هي آه آه قلبي والله بحبها ليه تسيبيني وتجوزوه هو، مش هيحبها زي ما أنا بحبها ليه بموت يا سارة تعالي ليا

يبكي وينتحب كطفل فقد أمه من يراه لن يصدق بأنه هو نفسه مصطفى المرشيدي صاحب شركات SAM، المعروف ببروده وقوته الصارمة، من يصدق أنه الآن يبكي، بل يصرخ على مفقودته التي قد علم منذ لحظات أن عقد قرانها على أمير الشهاوي غدًا، ومنذ سماعه للخبر وهو على هذا الحال من حزن وضعف على من أصبحت لغيره.

يقع على ركبتيه بضعف فوق الأرضية وقد استنزف قوته في الصراخ يستند بظهره على الفراش .. يتنفس بصوت مسموع وكأنه يحاول أن يضبط أنفاسه، ينظر أمامه ويبتسم بألم لتتحول تلك الابتسامة إلى ضحكات هستيرية قوية يضحك بصخب لتمر دقائق وهو على هذا الحال يضحك ويبكي بنفس الوقت إلى أن انفجر مرة أخرى بالبكاء وصوت شهقاته تعلو بالغرفة المحطمة وصوت طرقات الباب المستمرة التي كادت تكسره لكنه لا يستمع لأحد فقط فكرة أنها ستتزوج لغيره في الغد هي الفكرة الوحيدة التي بعقله يتساءل كيف لها أن تنساه وتقبل بغيره أن يكون معها؟

هل نسته بهذه السرعة؟ وهو الذي لم ينساه قط في مدة بعده عنها ... لماذا تتركه بعد أن جعلته أسيرًا لها؟ بينما في الخارج يقف أبيه والمربية الخاصة التي كانت تتولى رعايته وهو صغير يطرقون الباب وينظرون إلى بعضهم بقلق ليقول سليم والده بقلق واضح: = هو في إيه يا انصاف ماله دا أول مرة يكون بالحال دي لتردف بتوتر وقلق هي الأخرى: = ا.. أصل سارة .. سارة فرحها بكرة ليقاطعها سليم بغضب: = تاني سارة وزفت إحنا مش هنخلص من الهم ده ...

إيه البنت دي ساحراله حتى وهي عمية لسه بيحبها أنا مش عارف آخرة الموضوع ده إيه هنخلص منه أمتى أنا مش عارف لتقاطعه السيدة انصاف بحزن وأسى على مصطفى الذي صوت نحيبه مازال مستمر: = بس مصطفى لسه بيحبها ليه تحرمه منها ليردف سليم بغضب وهو يشيح بيده في الهواء ويعود مرة أخرى إلى الأسفل: = ده عيل بيدلع ما يتجوز ولا يغور في داهية خليه يفوق لحاله وينسى البنت دي دي واحدة عمية ملهاش فايدة مفيش حاجة اسمها حب ولا في زفت

ليختفي من أمام أعين انصاف تلك السيدة الكبيرة في السن تنظر بأسى إلى سليم ذلك الرجل المتعجرف ... لتقترب من الباب تطرقه بهدوء تقول بدموع: = مصطفى حبيبي افتح يا ابني طمني عليك ليأتيها صوته المبحوح من خلف الباب قائلاً بضعف: = امشي يا داده مش عاوز حد سيبيني في حالي بالله عليكي لتقول بإصرار رافضة أن تتركه وحده وهو بتلك الحالة فهو يعتبر ابنها التي لم تنجبه: = طب خليني معاك ومش هضيقك بس اطمن عليك ليقول بصراخ:

= مش عاوز مش عاوز لتردف بإصرار هي الأخرى: = مش هسيبك وافتح بقولك اسمع الكلام لتنتظر لحظات استمرت لدقائق حتى ظنت أنه لم يقم بفتح الباب وما كادت لترحل إلا أنها سمعت صوت باب غرفته يفتح بهدوء وبطء لتهرول ناحيته تدفع الباب لتتمكن من الدخول وتغلقه من خلفه ليرتمي هو في أحضانها كطفل صغير يبكي لأمه ويشتكي لها ... فدائمًا وأبدًا ما كانت انصاف هي الأقرب إليه منذ أن كان طفلاً صغيرًا ليتحدث بتعب:

= خلاص نستنى وهتجوز غيري مش هتبقى ليا والله بحبها وربنا يعلم حبها في قلبي عامًا إزاي لتربت هي على ظهره بهدوء وكأنها تواسي طفل صغير ليس برجل في الثلاثينات من عمره: = حبيبي متعملش في نفسك كده أكيد ربنا شيلك الخير هي مش نصيبك قاطعها وهو مازال يبكي بين أحضانها: = هي حبيبتي حبيبتي اللي سابتني لتقول بهدوء جاد: = أنت اللي سبتها يا مصطفى ليبتعد عنها قائلاً بصراخ وهو يتراجع إلى الوراء: = كانت هتموتها هتموتها ...

أنا مقدرش أكون السبب في موتها.. تبعد عني بس متفارقنيش .. أنا بحبها لتغمض عينها بألم ووجع على ذلك الشاب العاشق الذي بسبب غبائه ترك خطيبته في أكثر وقت تحتاجه به لكنها تعلم أسبابه، لتقترب منه تحنو عليه قائلة بحنان وهدوء: = طب اهدى يا حبيبي أنت كده بتتعب نفسك قاطعه بعصبية وهو يضع يده على أذنيه: = متقوليش اهدى متقوليش ... هي خلاص سابتني

ليقف ودموعه تسيل ينظر بتيه حوله وتنفسه أصبح سريع بشكل غير طبيعي ولم يمر لحظات إلا ووقع مغشيًا عليه. *** طوال الطريق وهم في حالة من الصمت، منذ أن أخذها من أمام البوابة الرئيسية للقصر ... ألقى عليها تحية الصباح فقط عندما رآها ومن بعدها لم يفتح شفتيه بكلمة، تختلس النظرات من حين لآخر لتحاول صنع حديث معه قائلة بعفوية: = هو فاضل كتير لحد ما نوصل ليبتسم بخفة قائلاً ومازالت عينه نحو الطريق: = إيه زهقت بسرعة؟

لتقول بسرعة وهي تنظر إليه: = لا أبدا والله مقصد كده .. أنا بس .. بس لينظر إليها بابتسامته من ثم يعود ببصره نحو الطريق: = مالك متوترة كده ليه .. اهدى مش هخطفك، فاضل ١٠ دقايق ونوصل

لتومئ له برأسها بصمت تدير وجهها تنظر إلى الطريق عبر نافذة السيارة .. ليمر الوقت سريعًا إلى أن وقف مالك بسيارته أمام البرج السكني الذي يسكن به هو وإخوته ليقوم بصف السيارة بمكانها المحدد ليترجل منها ويتجه يفتح لها الباب لتترجل هي الأخرى منه تنظر إلى المبنى بانبهار هي لم تتوقع أن يكون بمثل ذلك المكان كانت تتوقع أنه متوسط الحال لكن يبدو أنهم متيسرون ماديًا. = مش هنتحرك؟!

أخرجها من شرودها وتفكيره هو سؤاله لها فقد كانت تقف تنظر إلى البرج السكني، لتسير بجانبه تبتسم بخفوت في وجه الحارس الأمني الذي ألقى عليه التحية ... ليصعدا عبر المصعد إلى الطابق المحدد ليقوم هو بوضع المفتاح في الباب ولكن قبل فتحه، استدار بوجهه قائلاً بجدية: = هندخل أوريكى كل حاجة بس الجناح بتاعي أنتِ اللي هتدخلي وتشوفيه ولو في حاجة عاوزة تغيريها تبلغيني وأنا هغيرهالك. ليكمل بداخلة وهو يفتح الباب:

= مش عارف ليه جدك مجاش إيه مش خايفين عليكِ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ليدلف كلا منهما إلى الداخل ليبدأ مالك بتفريجها للمنزل بداية بالطابق الأول الذي يضم غرفة المعيشة والصالون وأيضًا غرفة السفرة ومعها المطبخ الأمريكي لتنبهر هي بالمكان والأساس العصري. لتلتفت إليه ما إن أنهت من الطابق الأول قائلة بسعادة وهي تنظر إليه بحب:

= ماشاء الله بيتكم جميل قوي وزوقه حلو قوي مش أي حد يعرف ينسق مابين الفرش المودرن والكلاسك كده ليبتسم هو بخفة ينظر إلى الأسفل وهو يحك عنقه من الخلف قائلاً بحزن حاول اصطبغه بجدية: = زوق سارة وأمي الله يرحمها. استشفت نبرته الحزينة لتنظر له بتأثر قائلة برقة وهدوء: = الله يرحمها ليومئ بعد جملتها يتجه إلى الطابق الأعلى قائلاً:

= الدور اللي فوق مفهوش غير أوضتي أنا وسارة وملك وأوضة نوم للضيوف.. لتصعد خلفه هي الأخرى بسرعة حتى تلاحق خطواته ليشير لها إلى إحدى الغرف لتنظر له باستفهام ليجيبها وهو يرفع كتفيه ببساطة: = دي أوضتي ادخلي شوفيها عشان لو عاوزة تغيري حاجة إيه الصعب في كده لتردف ببلاهة: = وانت! ليردف قائلاً ببساطة يشير باتجاه الغرفة: = أنا مش هينفع أدخل معاكي انتي هتشوفيها وأنا هنزل أشوف حاجة نشربها في المطبخ.

لتومئ له برأسها وهي تنظر إليه بابتسامة وقد ارتفعت صورته داخلها أكثر. اتجه مالك نحو المطبخ لكي يحضر مشروب له ولها لكن جذب انتباهه صوت طرقات متتالية حادة فوق باب المنزل يكاد الباب يسقط من قوتها ... وصوت شاب يصيح بحدة: = افتح .... افتح يا ××× يا بتاع النسوان افتح ..... ألقى مالك ما بيده فوق طاولة المطبخ مهرولاً للخارج باحثاً عن تولين ليجدها تقف فوق الدرج تنظر إليه باستغراب قائلة بخوف وقلق: = في إيه يا مالك؟!

ليجيبها باستغراب: = مش عارف انتبه إلى الضجة الآتية من الخارج اتجه نحو باب المنزل تتتبعه تولين، ليجده مفتوحاً على مصراعيه وهناك عدة رجال وأمامهم شاب يقفون بمدخل الشقة. صاح شاب بحدة ما إن رآه واقفاً: = شفتواااا أهو بنت في بيته و في عز الضهر العالم الفاجرة زي ما قلتلكوا ومش أول مرة ............ قاطعه مالك بصوت حاد صارم آخرسه على الفور: = إيه يا كريم ... إيه الدوشة اللي انت عاملها دي..

ارتبك وجه كريم فور سماعه نبرته الحادة تلك أخذ يتفحصه بعينين ثاقبتين قلقة ليعلم على الفور من مظهره والهالة القوة التي تحيط به بأنه لن يتنازل عن حقه وعن صياحه به مما جعله يغلق فمه عما كان ينوي قوله على الفور..... صاح إحدى الرجال الواقفين: = البنت دي بتعمل إيه هنا ... هو الكلام اللي اتقال صح ولا إيه

هم مالك بالرد عليه لكن جذب انتباهه صرخة الألم التي صدرت عن تولين التفت إليها على الفور ممرراً عينيه عليها بقلق اهتز جسده بعنف من شدة الغضب فور رؤيته لإحدى الرجال يقوم بلوى ذراعها خلف ظهرها بقسوة بينما هي تقاومه محاولة الابتعاد عنه اندفع نحوه على الفور يسدد له لكمة قوية بوجهه كادت أن تطيح برأسه مسقطه إياه بقوة على الأرض مما جعل باقي الرجال يتراجعون إلى الخلف بخوف..

لف ذراعه حول خصر تولين لا إراديًا جاذبًا إياها بجانبه محيطًا جسدها المرتجف بذراعيه بحماية صائحاً بشراسة بالجمع الواقف: = من الآخر كده انتوا عايزين إيه بالظبط ..... أجابه أحدى الرجال الواقفين بغضب: = عاوزينك تسيب البرج السكني، أنت وإخواتك سمعتكم بقت على كل لسان واحنا مش ناقصين بلاوي ودلوقتي جايب واحدة شمال الشقة عندك

أنهى الرجل كلماته تلك وهو ينظر إلى تولين بنظرات غير لائقة لتقف هي خلف مالك تتشبث بثيابه من الخلف، مالك الذي كان واقفاً بجسد يشتعل الغضب بداخله كبركان على وشك الانفجار قبض مالك من ذراعه بقوة دافعاً إياه بحدة للخلف صائحاً بشراسة بث الرعب بداخل جميع الواقفين: = لو فكر أي حد فيكوا بس يجيب سيرة أنا أو أي حد من أخواتي قسماً بالله لأروح فيكم في داهية ...

ما هي مش ناقصة بلاوي هي واللي بتكلم عنها دي تبقى مراتي تولين الشهاوي عارفين يعني إيه مراتي شحب وجه الرجل فور سماعه تهديد مالك ذلك هتف بصوت مرتبك غير مرتب: = يا .. يا .. مراتك .. انت اتجوزت .. ليقاطعه مالك بقوة وصرامة غير قابلة للنقاش وعيون تطلق الشرر: = أيوه مراتي اللي انتوا بتكلموا عنها، بس قسماً بالله لأجيب حقها وأعرفكم معنى الكلام اللي اتقال علينا ليقول أحد الجيران بأسف:

= يا بني حقك علينا مكناش نعرف إنك اتجوزت وانت بقالك يومين مختفي أنت وإخواتك من بعد الكلام اللي اتقال ليجيبه مالك بقوة وصوت واثق: = قاعد في بيتي التاني أنا وإخواتي فيها حاجة دي .. محدش ليه عندي حاجة عشان يحاسبني، أجوز بقى أطلق أخطب دي مش بتاعة حد ولا أنتم ليكم علاقة .. والكلام اللي اتقال عليا أنا وأختي مكنتش أعرف إنكم هتصدقوا الكلام ده .. أنا وعيلتي بقالنا أكتر من ١٠ سنين ساكنين هنا عمركم سمعتوا عننا حاجة ....

ليكمل بنبرة ساخرة: = أنا مش بعاتب لسمح الله يا سيادة المستشار لا أنا بس بوريكم حقيقتكم، يلا بقى من غير مطرود أصلي عريس جديد أنهى كلامه بنبرة صارمة غير قابلة للنقاش ليطيعونه على الفور الجيران يخرجون على الفور ووجهم شاحبة بعضهم من يشعر بالندم أنه صدق على تلك الأسرة ذلك الكلام وتلك الإشاعات، والآخر يشعر بالغل والغضب أنه لم يستطع أن يهدم تلك الأسرة.

بينما في الداخل بعد خروج هؤلاء الرجال زفر مالك بغضب يرتمي بجسده فوق أول مقعد قابله يغمض عينه محاولا امتصاص غضبه ناسياً أمر تلك التي تقف لا تعلم ماذا تفعل لتهمس باسمه بهدوء ورقة، وكأنه تذكر أنها معه ليعتدل في جلسته قائلاً: = معلش على اللي حصل بس للأسف الجيران زي ما انت شايفه لتقول بهدوء ورقة في محاولة لتخفيف عنه: = أنت ملكش ذنب ده كله بسبب الإشاعات اللي ظهرت ليقول بغضب غير منتبه لما يقول:

= كله بسبب اللي اسمه أمير هو السبب في كل اللي بيحصل إنسان مغرور معندوش مسؤولية لحاجة لتقول هي برقة بعد انتهائه من حديثه: = بس طيب لينتبه أنه تحدث عن أخيها بسوء أمامها ليتنحنح بحرج ينهض من جلسته يعدل من ثيابه قائلاً مغيراً الموضوع: = يلا نخرج عشان اتخنقت وفي العربية قولي لـ عاوزه تغيري حاجة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...