الفصل 13 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
18
كلمة
3,960
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

بعد مغادرة عائلة الشهاوى جلس الثلاث أشقاء فى الصالون فى جلسة صامتة. سارة تجلس تتحسس دبلتها التى أعطاها لها أمير منذ قليل. تلك الرجفة التى شعرت بها ما إن شعرت بأنامله تلمس يدها. رقته وهو يدخل الدبلة فى إصبعها، لم تكن تعلم أن يعاملها بتلك الرقة. كفه الدافئ الذى أحاط بخاصتها. تستغرب أنها شعرت بكل تلك الإحاسيس فى تلك الدقائق المعدودة.

مالك الذى يجلس بكسل ينظر أمامه إلى اللاشئ، شارد بتلك الصغيرة التى ستكتب بعد غد على اسمه. كيف له أن يربط حياة فتاة ليس لها أية ذنب سوى أنها أخت ذلك المغرور سليط اللسان أمير الشهاوى. لكنه هكذا سيحمى أخته. فإذا فكر فقط أن يؤذى أخته سيفكر قبلها بأخته تولين التى ستكون على اسمه هو. لا يعلم إلى الآن هل ما فعله هو الصواب أم لا. هو فقط يريد حماية أخته.

أما ملك، تلك المجنونة الصغيرة، كانت تقوم باللعب فى هاتفها غير منتبهة لأخوتها الغارقين فى أفكارهم. لم تدرى أنها تزم شفتيها كالاطفال عندما خسرت وتلقى بالهاتف بجانبها على الأريكة. تنظر بسخط على أخوتها الشاردين فى أفكارهم. لتُقول بمرح وهى تنظر إليهم: = أنتم لحقوا تسرحوا فى حبايب القلب. لينتبه مالك أولاً على ما قالته قائلاً باستغراب وهو يعقد ما بين حاجبيه: = بتقولى إيه يا بت انتِ؟ لتُقول ملك بضيق مصطنع:

= يا عم أقسم بالله أمك وأبوك مسمينى إسم ما هما هيطلعوا شهادة ميلاد على الفاضى. قاطعها مالك بضيق حقيقي، فهو الآن لا يحتمل سخافتها وجنانها. فيكفى ما يدور بعقله ويشغل تفكيره من ترتيبات وأمور يجب تنفيذها لتلك الزيجات. = ملك أقسم بالله ما وقت استظراف. لو فى حاجة مهمة قولى. لتردف ملك بحزن وهى تنقل نظرها بينه هو وأختها سارة:

= أيوه فيه. انتوا الاتنين زعلانين. مالك انت قولت إنك تقدر تحل الموضوع ده بس مش عاوزاكم زعلانين. مش هي دي الفرحة اللي كنا بنرسمها زمان. مش عاوزة أشوفكم زعلانين كده. ليبتسم مالك بخفة على أخته الحنونة. ينهض من مكانه يجلس بجانبها بعد أن أخذ يد سارة لتنهض وتجلس معهم على نفس الأريكة، ليكون هو بينهم يحيط بذراعيه كتف كل واحدة منهما. يقبل رأس كل واحدة منهما بحنان أخوي لا يميل من إغداقهما به. قائلاً بنبرة هادئة وواثقة:

= فعلاً أنا قولتلكم كده وأقدر إني أعمل كده. بس بما إننا وافقنا على الخطوة يبقى نكملها. والله أعلم الخير فين. بس انتي يا سارة لو خايفة أو قلقانة متجازفيش وقولي من دلوقتي. لسه فاضل يوم. أنا مش هجبرك على حاجة أبداً. لتردف سارة قائلة بهدوء ورقة وابتسامة بسيطة مجاملة: = لا أنا موافقة إني آخد الخطوة دي. وبما إنها زي ما قولتوا هتفضل لحد ست شهور، فأنا هعتبره زي اختبار لنفسي من حيث إني هعرف أتعايش. مع ظروفي وأنا كفيفة ولا لأ.

تتلمس ملك على كف أختها قائلة بحنان: = هتقدري وهتكوني أحسن زوجة. بس بلاش تحطي في دماغك طول الوقت إنه صفقة. حاولي تتأقلمي إنه جواز بجد. فهماني. لتومئ سارة بصمت وابتسامة تزين ثغرها. ليردف مالك بعد صمت استمر للحظات: = دلوقتي أنا هروح بكرة آخد تولين أوريها بيتنا التاني. ملك بتساؤل وهى تنظر إليه: = هو انت مش هتجهز الشقة اللي بابا كان جيبها لك عشان تتجوز فيها؟ ليُجيبها مالك وهو ينظر أمامه ويعقد ما بين حاجبيه:

= لا مش حابب. وكمان الشقة دي هناك في شعراوي وأنا مش هسيبك لوحدك. وبعدين كمان عشان لو سارة جت تقضي يوم معانا أو تبات تكون حاجتها موجودة. من الآخر هو بيتنا الأجمل والأكبر. وهي لو عايزة تعمل حاجة في الجناح بتاعي تبقى تقولي وأغيره ليها. لتُدير ملك رأسها بضيق تهمس بين أسنانها بغضب قائلة: = ما تديها أوضة الضيوف أحسن.

لتبتسم سارة بخفة عند سماعها همس أختها الغاضب، لكنها تعلم أن أخاها لا يحب لأحد أن يشاركه بأغراضه. فما بالك أن تشاركه واحدة بحياته. تتذكر عندما كانا صغار كان دائماً يقول لوالدتهما أنه عندما يكبر لن يتزوج بل سيراعي أختيه طوال حياته. وبالفعل قد أوفى بكلمته. فهو إلى الآن يرعاهما يغدقهما بحنانه لا يتركهما. لكنه الآن سيتزوج.

صباح يوم جديد بشمس مشرقة تدلف إلى تلك الغرفة ذات الألوان الهادئة المريحة للأعصاب. تستيقظ تلك الجميلة بحماس. تنهض من فراشها تدلف إلى الحمام الملحق بالغرفة لتخرج بعدها وهى تلف مئزر حول جسدها وتمسك بيدها إحدى المناشف الصغيرة تجفف بها شعرها. لتتجه سريعًا إلى خزانة الثياب وتخرج حقيبة كبيرة الحجم تضع بها بعض الملابس لمختلف المناسبات. ثم تغلقها جيدًا بعد أن تأكدت أنها جهزت كل شيء. لتلتقط إحدى الأطقم المريحة وترتديها. ثم تقف

أمام المرآة لتمشط شعرها بشكل كعكة عشوائية وتقوم بعمل بعض الماسكات لترطيب بشرتها وجعلها ناضرة من جديد. ليمر بها الوقت إلى أن وصلت الساعة التاسعة حتى نهضت مسرعة لتخرج من خزانتها فستان صيفي بلون البنفسج يصل إلى بعد الركبة عارى الذراعين ذو حمالات رفيعة. لتقوم بوضع بعضًا من مساحيق التجميل الخفيفة فوق صفحة وجهها. وتقوم بترك شعرها بحرية فوق ظهرها لتنظر إلى المرآة برضا من شكله. لتبتسم بعشق عندما خطرت ببالها صورة مالك. مالك

قلبها كما تطلق عليه. تعلم أنه يغار على إخوته وأيضًا سيرفض من أن تخرج هي أيضًا من المنزل بهذا المنظر. فهي ستصبح زوجته بعد يوم واحد حيث كان ذراعيها عاريان بالكامل بالإضافة إلى ظهور عظمتي الترقوة. لتتجه بحماس وابتسامة على وجهها نحو الخزانة لتسحب جاكيت قصير من الجينز ذو أكمام طويلة. لتكمل إطلالتها بارتدائه لتلك السلسلة الفضية التى دائماً ما تحافظ على ارتدائها وتخبئتها تحت ثيابها. وتقوم بارتداء حذاء رياضي مريح بدون كعب

باللون الأبيض

(كوتشي) وحقيبة بنفس اللون ذات حجم صغير. لتنظر بعدها في المرآة على مظهرها النهائي لتبتسم برضا. وقبل أن تخرج قامت برفع يديها تنظر بسعادة إلى خاتم خطبتها وذلك المحبس الذي يعتليها. لترفع يدها إلى فمها تقوم بتقبيل الخاتم بسعادة. ثم تخرج وتنزل إلى الأسفل بخفة ورشاقة فوق السلم. لتجد جدها يجلس كعادته يرتشف من قهوته الصباحية ويقرأ الجريدة كروتين كل يوم. لتقترب منه تقبل يده بأحترام قائلة: = صباح الخير يا جدي.

عاصم بعد أن وضع الجريدة بجانبه ثم يربت على رأسها بحنان: = صباح الخير يا حبيبتي. ليكمل بعدها بمرح بسيط: = بس إيه الشياكة دي؟ انتي خارجة ولا إيه؟ لتدور تولين حول نفسها بسعادة وهى تعرض عليه فستانها: = بجد يا جدي؟ يعني حلو عليا. طب الجاكت لايق ولا أغيره؟ ليضحك عاصم بخفة على حماس حفيدته: = قمر يا قلب جدك ربنا يحميكي ويحفظك يا رب. بس مقولتليش رايحة فين؟ لتردف هي باستغراب وهى تجلس بجانبه: = هروح فين يا جدي؟

مش اتفقنا امبارح إننا هنروح نشوف شقة مالك. لينظر إليها عاصم بتفحص يستغرب كونها متحمسة بهذا الشكل ليردف قائلاً: = بس دي مش شقة مالك لوحده. دي شقته هو وإخواته. بمعنى إن ملك هتفضل موجودة معاكوا عشان ده بيت أهلها. وما إن جاءت لتجيبه أشار لها بيده بالصمت قائلاً بجدية:

= وأنا مش هقدر أقوله جيب لحفيدتي شقة لوحدها حتى لو وقفناله على شعر راسنا. مالك إخواته عنده بالدنيا كلها ومش هيتنازل عنهم لو مين ما كان. أنا يا بنتي مش بقولك كده عشان أعقدك فيه بس عاوز أفهمك. أنا مالك راجل وصعب إنك تلاقي زيه اليومين دول. عاوزك تحافظي عليه ومتاخديش الموضوع بأنه جوازة وهتنتهي بعد مدة. لا عاوزك تعامليه بما يرضي الله يا بنتي. أنا مش هكلمك إزاي تعمليه عشان عارف إنك بتحبيه ومش مستنية إني أقولك إزاي تعامليه. أنا بس هدعيلك إنه يبقى زوج صالح ليكي ويتقي الله فيكي.

كانت تستمع إليه وبريق الدموع في عينها. كلامه صحيح. فهي أكثر شخص تعلم شخصية مالك من متابعتها لأخباره ومراقبتها له من بعيد. لتشهق بصدمة عندما قال جدها بأنه يعلم أنها تكن لمالك الحب. تنظر إليه بدون تصديق. ليبتسم لها بخفة. قائلاً بعد انتهاء حديثه: = إيه فاكرة إني مش هعرف؟ عيونك فضحتك من أول ما أمير قال إن مالك عاوز يجوزك. لتبتسم هي بحزن وهى تخفض رأسها بخجل: = عاوز يجوز إيه بس يا جدو؟

ده يدوب هياخدني تخليص حق عشان يضمن إن أمير مياذيش سارة ولا حاجة. ليردف عاصم بابتسامة وهو يمد يده يمسك ذقنها ويرفع رأسها لتنظر إليه قائلاً بثقة: = انتي اللي تقدري تخليه يحبك بتصرفاتك بأفعالك بحنانك عليه. فكرة جدتك الله يرحمها كانت بتعمل معايا إيه وكانت بتعاملني إزاي؟ كأني ابنها مش زوجها. واللي متعرفيهوش إن جدتك مكنتش بطيقني بس خليتها تعشقني. عاوزك توريه حبك وتخليه يحس بمشاعرك.

لتردف هي بمرح مصطنع في محاولة لتغيير الموضوع بابتسامة بسيطة وهى تحاول منع تلك الدموع: = بقى فاطمة هانم مكنتش بتحبك دي كانت بتغير عليك مني. ليبتسم عاصم بخفة على ذكر زوجته وحبيبته الراحلة: = الله يرحمها. تولين برقة: = أمين. ليردف عاصم بجدية مغيراً للموضوع: = متعرفيش مالك هيجي إمتى؟ لتردف قائلة بهدوء وهى تنظر إلى ساعة يدها: = ملك كلمتني وقالت إنه هيجي على الساعة 11 عشان هنطلع بعدها على الأتيليه. ليومئ لها عاصم قائلاً

باستفسار: = حد من إخواته هيكون معاكوا؟ لتحرك رأسها بالنفي قائلة: = لا ملك عندها جامعة وسارة عندها تدريب. جاء عاصم ليجيبها لكن سبقه صوت حفيده الذي دلف للتو إلى الغرفة قائلاً باستنكار: = تدريب إيه ده وهي مش بتشوف حاجة؟ لتنزعج تولين من طريقة أخيها في الحديث عن سارة وبكونها كفيفة. لتجيبه بنبرة قوية يسودها الضيق: = سارة عازفة بيانو في الأوبرا. ليجيبها أمير باندهاش مزيف بنبرة ساخرة وهو يرفع حاجبيه بسخرية:

= كويس أهي نفعت في حاجة ب... لكن قبل أن ينهي جملته قاطعه جده عاصم بنبرة غاضبة حادة: = اخرس مش عاوز أسمع صوتك. عمري ما تخيلت إنك تكون بقلة الأدب والسوء ده. بتتريق وبتستظرف على حكم ربنا. دا بدل ما تعجب بيها إنها بدل ما تقعد وتندب حظها زي غيرها.

أنهى كلامه بنبرة ساخرة وهو يرمق أمير بنظرة ساخطة منه وعليه. لم يكن يعلم أن حفيده بتلك الأخلاق. ألفاظه هو لم ينشئه على تلك التربية أن يسيء لغيره أو أن يتنمر على أحد. لا يعلم ما أصاب حفيده ليصبح هذا المغرور. هل النفوذ والسلطة والمال هما ما جعلاه ينسى ما ترعرع عليه من أخلاق ومبادئ.

ليغادر الغرفة هو وتولين تاركين أمير يقف مكانه ينظر إلى أثرهم بحزن. لكن لم تمر لحظات لتتحول نظراته إلى النظرات الباردة. يقنع نفسه بأنه لا يفعل شيئًا خطأ. هذه طريقته في التعامل ولن يغيرها من أجل تلك العمياء. ستمر المدة بدون أن يختلط أو يتعامل معها. هذا ما أقنع به أمير نفسه وهو يخرج من القصر متجهاً إلى شركته تاركاً أمور وترتيبات الزواج على جده وأخته وصديقه وكأنه يعاقبهم على أمر تلك الزيجة بتكليفهم كل الترتيبات دون أن يتدخل بشيء.

وصلت ملك إلى الجامعة. الجميع ينظر إليها ويتهامس مع من بجانبه. لكنها لم تهتم بل اتجهت مباشرة إلى الكافية الخاص بالجامعة تنتظر رفاقها. لكنها ثبتت محلها من أثر ما سمعته من كلام أصدقائها. كانت بداية الحديث من صديقتها عبير التي تحدثت بفحيح أفعى تبثه في آذان باقي زملائها: = بقولكم إيه يا بنات؟ انتوا ما تسلموش على ملك دي تاني ولا تكلموها. لتقاطعها صديقتهم فتون، تلك الفتاة البسيطة: = دي ملك يا عبير. عبير بسخرية:

= ملك آه وماله يا ملك اللي أخوه قبض فلوس من المليونير أمير الشهاوي عشان يديله أخته؟ بذمتك انتِ بقالنا كام سنة عشرينها وما نعرفش عنها حاجة؟ أقولكم ليه؟ عشان عارفة إن محدش هيقبل يصاحبها وهما بالأخلاق دي. أنا مش عارفة إحنا إزاي كنا بنثق فيها!؟ دي واحدة مش مظبوط زي أخوها واختها وأكيد بتبص لخطيبك يا شهد. لتتحدث شهد بتردد بعد صمت استمر طويلاً منها فقد كانت تجلس تستمع بصمت إلى حديث عبير:

= لا ما أعتقدش إنها ممكن تبصله. ملك ملهاش في جو الخيانة ده. عبير باستنكار: = ليه؟ ما إحنا كلنا كنا بنسهر مع بعض في بيوت بعض بس هي عمرها عملت حاجة ولا حتى شفنا أهلها ولا عرفنا شكلهم!! طلقيهم أصلاً مش إخوات وعايشين مع بعض كده وخلاص. اسكتوا يا جماعة أنتوا مش فاهمين حاجة. فتون بقوة وهى تقاطعها بحزم: = انتِ بتخرفي تقولى إيه؟ انتِ اتجننتي. عبير بغضب وهى تشيح بيدها في الهواء: = ليه؟

مش كنتي بتقولي إنك بتسمعيها بالليل بتكلم واحد وأنتم في الجناح مع بعض لما كنا في الرحلة. فتون بعصبية: = بس ده كان مالك أخوها وأنا اعتذرت منها أول ما عرفت إنه أخوها. عبير بضيق وهى تعقد ما بين حاجبيها: = خلاصة الكلام اللي هيمشي أو هيكلم مع الاسمها ملك دي يبقى شبهها شمال. وانتِ لو حابة اسمك يتاخد في الرجلين وتبقى سمعتك لا مؤخذة شبهها يلا من هنا طرقينا.

كان الحوار يدور بينهم بينما ملك تقف بعيدًا عنهم خلف أحد الأعمدة تستمع إلى كل حرف يقولونه بحقها هي وإخوتها. لكن قبل أن تأخذ حقها تنتظر رد فعل فتون. لكنها ستنتظر بلا فائدة. فهي وفتون أبداً لم يتفقا معًا ودائماً ما يتشاكلان معًا. لكن المفاجأة عندما استمعت إلى ما قالته بحقها: = ملك ضفرها برقبتك يا خسارة. كانت فاكرة أخوتها بس الصحاب بيبانوا وقت الشدة. لتكمل بعدها بصوت حازم قوي غير قابل للنقاش:

= بس قسماً عظماً أي حد هيجيب سيرة ملك الصياد أو أي حد من إخواتها أنا اللي هقفله.

لتبتسم ملك على تلك فتون التي لم تكن تتوقع منها أن تفعل ذلك وأن تدافع عنها بتلك القوة. فدائماً ما كانت فتون الفتاة المسالمة الهادئة الغير مندمجة مع أحد. وقد كانت تطلق عليها "دحيحة الدفعة" كما يطلق على المتفوقين في دراستهم. فدائماً ما كانت فتون المتصدرة في المركز الأول منذ دخولهم لكلية الطب وكانت ملك تليها مباشرة مما كان يسبب الغيظ لملك. لذلك كان الاثنتين دائماً على غير وفاق.

كان يقف قريبًا من تلك المتعجرفة يود لو يذهب إليها ويكسر فكها ليمنعها من الحديث عنها بذلك السوء. ليقول بداخله أن ينتقم منها على حديثها السيء عن ملك. فملك تكون أنقى فتاة قد قابلها بحياته. هو زير النساء كما يلقبونه. لكن منذ أن قابلها أي منذ شهر وهو لم يسهر مع أصدقاء السوء الذي يرافقهم. فقط يفكر ويبحث عنها.

ينشله من تفكيره هو استماعه لصوت شهقات من موجود بالمكان عندما دلفت ملك بكل ثقة وتلك الابتسامة الرائعة التي تظهر غمازتها ليشعر بالسعادة عند استماعه لما قالته. ملك بثقة وهى تنظر إلى عبير ومن معها باستخفاف قائلة بسخرية وأسف مصطنع: = تش تش مش يا عبير تكلمي عليا في ضهري كده. لا مكنش العشم والله. هو إنتِ متعرفيش إن النميمة حرام. لتكمل بعدها بجدية وثقة وهى تنظر إلى عبير باستحقار:

= عاوزة أسأل سؤال قدام الناس دي كلها. متعرفيش من اللي كان بيكلمني امبارح ويقولي الكلام ده لأحسن الفون يكون متشكر ولا حاجة. لتقوم ملك بإخراج هاتفها من حقيبتها وتقوم بالعبث به قليلاً ثم تقوم بفتح مسجل صوتي ليصدر صوت عبير وهى تحدث ملك عبر الرسالة الصوتية. عبير عبر الرسالة الصوتية:

= حبيبتي متزعليش نفسك. هي مشكلة وتعدي عادي. إنتِ معروفة في الجامعة كلها بسمعتك وأكيد مالك مش هيسكت على الكلام اللي اتقال ده وهيجيب حقه هو وسارة ومحدش هيقدر يجيب سيرتكم أبداً. لتقوم ملك بإغلاق الهاتف مقاطعة المقطع الصوتي لتردف بعدها بثقة: = إيه رأيكم يا شباب؟

مش هي دي عبير الملاك الجميل المسالم اللي مش بيسيب حد في مشكلة. وهي نفسها اللي مجمعة الجامعة كلها حواليها عشان تسوء سمعتي أنا وإخواتي. بس معاش ولا كان اللي يجيب سيرة ولاد الصياد بكلمة تسئ سمعتهم. جاءت لتغادر لكنها عادت مرة أخرى قائلة بابتسامة واسعة وبنفس نبرتها الواثقة: = كنت هنسى. إن شاء الله بكرة فرح سارة الصياد أختي على أمير الشهاوي.

لتستمع إلى شهقات الفتيات المتفاجئة والمنصدمة من ذلك الخبر. لكنها لم تهتم بل أكملت بنفس الثقة والابتسامة التي تزين ثغرها: = لا ومش بس كده. ده فرح مالك الصياد أخويا على تولين الشهاوي. لتغادر بعد انتهائها لحديثها ومازالت تلك الابتسامة تزين ثغرها. لكنها ثبتت بمكانها وهى تعقد ما بين حاجبيها وتلتفت تنظر خلفها باستغراب لتجد أن ما سمعته صحيح. أصوات تصفيق حار من أغلب من يقف في الكافية. لتقترب فتون منها تقف

أمامها قائلة بصدق حقيقي: = والله العظيم ما صدقت ولا كلمة اتقالت لا سارة ولا على مالك. إنتوا التلاتة أنضف ناس شوفتها في حياتي. كفاية وقفتك معايا إنتِ ومالك أيام الثانوية. لتبتسم لها ملك تسحبها من يدها في عناق أخوي. وبعد فصلهما للعناق قالت ملك غير مهتمة بكل من يقف وينظر إليها. بعضهم بفخر وبإعجاب وأخرى بغيرة وأخرى بغضب وسخط وغيره. لتردف ملك قائلة بمرح: = فاضل دقيقتين والمحاضرات تبدأ. تعرفي تجري ولا لأ؟

لتردف فتون بمرح هي الأخرى: = إنتي اتكرشتي من عندي مرة وأنا من جمال مرة والنهاردة من دكتور إسلام. لتردف ملك بمرح وهى تسير بجانبها نحو المدرج الخاص للمحاضرة: = بيقولوا التالتة تبته. لتختفي الفتاتين من أنظار الجميع. ليبدأ باقي من يقف كان يستمع إلى الحديث في الانصراف. لكن قبل انصرافهم كانوا يلقون نظرة استحقار على عبير. بينما اقترب هو منها قائلاً بصوت حاد كفيح الأفعى:

= وحياة أمك لأوريكِ أيام أسود من عملك عشان تعرفي تتكلمي عنها تاني. ليبتعد عنها ينظر إليها بسخرية وهو يلاحظ شحوب وجهها وأثر خوفها من كلماته. فهي تعلم أنه لا يقول شيئاً إلا وهو واثق من تنفيذه. ليبتعد عنها بخطوات سريعة يريد اللحاق بتلك الصغيرة القوية. بينما هي همست باسمه بضعف: = مروان أنا آسفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...