الفصل 44 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
20
كلمة
4,628
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

يقف بجانبها في صالة الانتظار، يشعر بالغيظ منها. فقد أتى خصيصًا ليعلم بهوية ذلك المدعو بسام الذي تتحدث عنه منذ اليوم الذي علمت فيه بخبر مجيئه. وكان هذا ما يثير حنقه، فهي في اليومين المنصرمين كانت تتجاهله تمامًا، وهذا ما جعله يشعر بالفراغ. فقد توعد أن الفترة التي قضاها هنا ستكون معه، ودائمًا ما تحدثه. ورغم أنه كان يمثل لها أنه غير منتبه لما تقوله، إلا أنه كان ينصت إليها بتركيز، مستمعًا لما تقول.

ليخرج من شروده ومحمود ابن عمه يقول له وهو يضع كفه على كتف مصطفى، قائلًا بجدية وهو ينظر إلى هاتفه ويعقد ما بين حاجبيه: = مصطفى، معلش أنا لازم أمشي، جالي مكالمة شغل ضرورية. استقبل أنت سامر وخذ مفاتيح العربية، أنا هاخد تاكسي. خلي بالك من سما. يومأ له مصطفى وهو يأخذ من ابن عمه مفاتيح سيارة الأخير، قائلًا بنبرة هادئة: = مفيش حاجة، روح أنت شوف شغلك.

ليغادر محمود المكان بخطوات أشبه بالركض، بينما مصطفى يلتفت ينظر إلى تلك التي تقبع أمامه، منتظرة أن تصل طائرة ذلك المدعو بسامر، ولكنها تدل له باسم سام، وهذا ما يثير حنقه.

وما كاد يجلس بجانبها حتى سمع صوت نداء معلنًا عن وصول الطائرة التي ينتظرونها. لتنتفض سما بسعادة مقتربة من المكان الذي يأتي منه القادمون. لتمر عدة دقائق ليست بالكثيرة، يسمع صوت أحد القادمين ينادي باسمها. ليلتفت إلى مصدر الصوت، يجده شابًا من مظهره يبدو أنه في أواخر العشرينات أو أول الثلاثينات، يمتلك قدرًا عاليًا من الوسامة والجاذبية، يمتلك عينين باللون البني الفاتح وشعره البني الفاتح الذي يميل إلى الأشقر الباهت وبشرته البيضاء.

ليجده يركض باتجاه سما، وهي أيضًا تركض باتجاهه. وما أن أصبحت أمام ذلك الشاب، سحبها إليه في عناق قوي، ليدور بها وهما يضحكان بسعادة. لينزلها بعد لحظات وما زالا يضحكان. ليضم وجهها بين كفيه قائلًا بسعادة: = سمسم قلبي وحشا... وما كاد يكمل جملته حتى شعر بارتطام وجهه للجهة الأخرى من شدة اللكمة التي ضربه بها مصطفى. ليسحبه مصطفى من ياقة قميصه بعيدًا عن سما، يلكمه مرة أخرى قائلًا بفحيح: = أديك لو لمستها هقطعها لك.

لم يستوعب سامر ما يحصل، ومن صدمته من ما فعله مصطفى، لم يكن يدرك أن مصطفى سيلكمه مرة أخرى بتلك القوة. ليختل توازن سامر ويرجع إلى الوراء خطوتين. لتقترب سما سريعًا من سامر تساعده في الوقوف معتدلًا، صائحة بمصطفى قائلة بغضب: = إيه اللي أنت بتعمله ده؟ أنت اتجننت... قاطعها سامر وهو يضغط على ذراعها بخفة ليجعلها تصمت، وينظر إلى مصطفى بمكر قائلًا بتلاعب:

= محصلش حاجة يا سما، بس الظاهر إن مصطفى بيه بيحب يرحب بناسيبه بطريقة خاصة. ليشعر مصطفى بالغيظ منه ومنها وأسلوبهما الفظ في الحديث. ليردف قائلًا وهو يعقد حاجبيه باندهاش غاضب: = ناسيب إيه وبتاع إيه اللي يخليك تقعد تحضن فيها بالمنظر ده... لتقاطعه سما بغضب: = إيه اللي أنت بتقوله ده؟! سامر ابن خالتي ويبقى... قاطعها سامر وهو يسحبها من يديها قائلًا بعدم اكتراث مصطنع: = خلاص يا سما، هو أكيد ميعرفش اللي بينا.

لتنظر سما بغضب ممزوج بالألم إلى مصطفى من حديثه السام، فنبرة صوته كانت تحمل من الاتهام والشك. لتسير بجانب سامر. لينظر مصطفى في أثرهم بغضب ونيران من الغصب تشتعل بصدره وهو يراها تسير بجانب الآخر ويضع يده على ظهرها. *** = أخيرًا قررتي تحني علينا وتنزلي. تحدث مهاب بتلك الجملة قائلًا بسعادة وهو يرى تولين تنزل الدرج. لتبتسم بخفة قائلة: = عامل إيه يا مهاب؟ وحشني قوي والله. أردف بابتسامة حنونة:

= الحمد لله حبيبتي، انتِ عاملة إيه دلوقتي؟ إيه فترة الاكتئاب خلصت؟ أنهى كلامه بنبرة مازحة. لتردف هي بضحك: = لا خلاص راحت لحالها. لتتنهد بطول وهي تكمل بجدية: = هرجع الشغل من تاني وأحاول أنسى اللي عدى. ليعقد مهاب حاجبيه باستغراب، لكنه تدارك الأمر سريعًا قائلًا بتفهم: = كدا أحسن، وإن شاء الله كل حاجة هترجع زي الأول وأحسن. إيه رأيك نروح نتغدى برا؟

أنهى حديثه بنبرة مرحة. لتهس لنفسها بألم بأنه من الصعب أن تعود كما كانت، وخاصة عندما لم يأتي مالك. فقد مر يومان ولم يهاتفها أو يتواصل معها. لتردف قائلة بابتسامة: = معنديش مانع، دقيقة هطلع أجيب شنطتي من فوق. ليومأ لها برأسه محدثًا نفسه وهي يراها تغادر: = خسارة فيك يا مالك، بقى مش شايف حبها ليك. والله خسارة فيك، بس كله عشان تولين. ***

يجلس أمام مكتبه يراجع بعض الأوراق التي أمامه ويشعر بألم شديد في بطنه. ذلك الألم الذي يصاحبه منذ فترة، لكنه لا يهتم. كان يشغل وقته بالعمل حتى لا يشعر بتلك الآلام، لكن الآن الألم غير محتمل. ليصدر تأوهًا وهو يضع كفه فوق بطنه بألم. ليدلف مساعده الشخصي الذي قد بدله بعد عاد للشركة من جديد. جاء ليتحدث كريم مساعده، لكن قبل أن يبدأ الحديث، قد لاحظ ملامح وجه مديره المتألمة. ليردف قائلًا بقلق: = أمير بيه، حضرتك كويس؟

تحامل أمير الألم الذي يعصف بداخله، ليردف بنبرة حاول جعلها بقدر الإمكان هادئة، إلا أنها خرجت منه متألمة: = كويس يا كريم، قولي بس المندوب اللي جاي من الشركة اللي هتشارك معانا جه ولا لأ. ليردف كريم بجدية وهو يشعر بالقلق تجاه مديره، الذي منذ مجيئه إلى هنا للعلم، وهو يعامله بكل تقدير واحترام مع مراعاة الفرق بينهم، عكس ما يسمع من باقي زملائه بالشركة عن قسوته وتعصبه بالعمل:

= هو موجود، بس أنا ممكن بسهولة ألغي الميعاد. المهم حضرتك... ليقاطعه أمير قائلًا بجدية وهو ينهض من مكانه بتعب واضح: = لا، أنا رايح دلوقتي أوضة الاجتماعات... ولم يكد يكمل جملته وسقط مغشيًا عليه فوق الأرضية الصلبة، مستسلمًا لتلك الغيمة السوداء التي سحبته إليها، غارقًا في آلامه التي تعصف به. ***

في غرفة سارة، كانت نائمة على فراشها، ويبدو عليها الخوف والانزعاج، وجبينها المتعرق الذي يدل على أنها تحلم حلمًا مزعجًا. إلى أن فاقت وهي تطلق صرخة فزع. سمعتها ملك التي كانت تجلس بخارج الغرفة. لتتجه إلى غرفتها، وعندما دخلت، وجدتها تجلس فوق الفراش تبكي بكاءً حارًا وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. فجلست بجانبها وأخذتها بين ذراعيها تحتضنها وتربت فوق كتفها. لتقول سارة ببكاء وصوت متلعثم: = أ...

مي.ر يا ملك، أمير تعبان.. أنا حاسة بيه..... لتبعدها ملك وهي تنظر إليها باستغراب، لتقول بحده غير مقصودة: = أنت عاملة كل المناحة دي عشان خاطر سي أمير، ما يولع ولا يروح في داهية يا سارة... لتقاطعها سارة وهي يزداد نحيبها وصوت شهقاتها أصبح يملأ الغرفة: = حرام عليكي يا ملك، مش كده.. بالله عليكي اتصلي بيه.. أنا حاسة إن هو في ضيقة وتعبان. لتتألم ملك وهي ترى أختها بتلك الحالة من الانهيار، لتقول بهدوء:

= طب اهدى بس عشان متتعبيش، وكمان عشان خاطر ابنك. وهكلمهولك، وادعي إن مالك يتأخر برا شوية. معاكي رقمه ولا أي حاجة نعرف نوصله بيها؟ لتمسح سارة دموعها وتبتسم ابتسامة مرتعشة ودموعها ما زالت تسيل فوق وجنتيها، وهي تقول بارتعاش: = هو كان أخد التليفون مني قبل كده عشان يسجل رقمه، بس مش عارفة سجله إيه. شوفي إنتي. لتقول ملك بمرح مصطنع حتى تخفف عنها حزنها وقلقها: = أخد الفون وسجل رقمه كمان! لا دا إحنا واقعين قوي وأوي كمان...

الظاهر عمو العقل مكنش مسيطر الفترة اللي فاتت. لتردف سارة بضيق: = مش وقتك يا ملك، دوري بس بسرعة على رقمه. ملك وهي تبحث في سجل الأسماء: = مفيش حد عندك اسمه أمير. لتصمت قليلاً ثم تتحدث وهي تعقد حاجبيها وتقول باستغراب: = دا مين دا اللي متسجل "for ever" (إلى الأبد) . لا ووحاطط إيموجي..... لتضحك ضحكة بلهاء وهي تقول بسخرية: = بوسة يا سارة... يا نهار أبيض، دا أنا بعد كده هتعلم منك.

احمرت وجنتا سارة من الخجل وهي تفكر أنه هو من سجل نفسه بذلك الاسم، لتقول بغضب: = أسجل مين يا هبلة؟ وأنا أصلاً مش بشوف. أنا مش لسه قايلة ليكي إن هو اللي مسجل الرقم. لتقاطعها ملك وهي تنظر إلى الاسم والخط الزخرفي الذي يسجل به، لتقول بحزن مصطنع: = لا بيفهم الواد أمير، يا خسارة الشتيمة اللي كنت بشتيمها له....... قاطعتها سارة وهي تضرب يدها بالهواء تريد ضربها، لكنها ضربت قدمها لتقول بألم: = آآه، إنتي يا زفتة قاعدة فين؟

انجزي اتصلي قبل ما مالك يجي، انجزي، أنا قلبي وجعني عليه قوي. لتقول ملك بسخرية: = يا سيدي على الحنية... أهو بيدوس جرس بس محدش بيرد. = افضلي وراه لحد ما يرد. لتستمر ملك بالاتصال مرة واثنان وثلاث مرات وعشر مرات. لتقول ملك بضجر: = خلاص يا سارة، دي عاشر مرة ومحدش بيرد. لتقول سارة ببكاء وقد تحول شكها إلى يقين في أنه كان قد أصابه شيء: = مرة أخيرة يا ملك، عشان خاطري. لتزفر ملك الهواء قائلة بهدوء: = حاضر، يارب خير.

لياتى لها الرد بعد ثاني جرس، لكن أتى من صوت ذكوري غريب: = الو. لتردف ملك بهدوء وجدية: = مش دا رقم أمير. ليأتيها الرد من الطرف الآخر: = حضرتك أمير بيه في المستشفى حاليًا، هو أغمى عليه في المكتب. لتردف ملك بارتباك: = طب سبب الإغماء إيه؟ = لسه منعرفش. لتقول بتوتر: = طيب، شكرًا. لتردف سارة بدموع ونحيب وتشعر بنصل حاد مسموم ينغرز بقلبها وعقلها، يصور لها أنه يعاني: = إغماء إيه يا ملك؟ أمير ماله؟ ومين اللي رد عليكي؟

لتردف ملك بتوتر وقلق من رد فعلها: = بصي، من غير لف ودوران، أمير أغمى عليه في الشركة ونقلوه المستشفى. = مين دا اللي نقلوه المستشفى يا ملك ..... كان ذلك سؤال مالك الذي وصل منذ لحظات. لتنظر ملك إلى سارة التي وكأنها أصبحت في عالم آخر. *** اردفت ملك بتوتر وقلق من رد فعل أختها: = بصي، من غير لف ولا دوران، أمير مغمى عليه في الشركة بتاعته ونقلوه على المستشفى. = مين دا اللي نقلوه المستشفى يا ملك .....

كان ذلك سؤال مالك الذي وصل منذ لحظات. لتنظر ملك إلى سارة بارتباك، التي كانت وكأنها أصبحت في عالم آخر. وعندما طال صمتها، دلف مالك إلى الغرفة حيث كان يقف خارجها. ينظر إلى ملك ويعيد سؤاله لها: = مين دا يا ملك اللي نقلوه المستشفى؟ لتتحدث ملك بارتباك وتلعثم وهي لا تعرف بما تجيبه، فإذا أخبرته بالحقيقة مؤكد سيثور عليها هي وأختها: = بس... هو... إنت... إنت عارفة اللي...

ضيق مالك ما بين حاجبيه ولم يفهم أي كلمة مما قالته. ليلتفت بنظره إلى سارة. ليفزع عندما رأى وجهها أحمر من كثرة البكاء وتلك الدموع التي ما زالت تنهمر في صمت. ليذهب إليها على الفور، يحيط وجهها بيديه وعيناه تتفحصها ألا يكون قد أصابها مكروه. ليتحدث بقلق ظاهر: = سارة، في إيه؟ ليه بتبكي؟ في حاجة وجعاكي؟ لتمد سارة أناملها تتلمس وجهه، وكأنها تحفرها في ذاكرتها. ليزداد قلق مالك عندما استمر صمتها. ليقول مالك بقلق وخوف من

أن يكون قد أصابها مكروه: = سارة، بالله عليكي ما تقلقيني. مالك يا قلب أخوكي؟ مش هتحكي لوكه حبيبك؟ لتبتسم سارة بألم وهي تنفجر في البكاء. ليحتضنها مالك ويسحبها بين ذراعيه، لتدفن هي نفسها وكأنها تريد أن تدخل بداخله لتختفي من العالم، وهي تقول من بين بكائها: = أنا تعبانة قوي يا مالك، قلبي واجعني قوي.. ليه بيحصل كل ده معايا؟ ليه مش قادرة أنسى؟ ليه؟ إيه الحاجة الوحشة اللي عملتها في حياتي عشان أتعب قصد التعب ده؟

ليه منفصلش صغيرين طول العمر في حضن بابا وماما؟ ليه سابونا لوحدنا؟ بقيت خايفة من كل حاجة.. خايفة من بكرة ومن حالتي.....

كانت شهقات بكائها عالية ودموعها كالشلال فوق وجنتيها. يستمع إليها مالك وملك. مالك الذي كان يستمع إليها وبريق الدمع يلتمع بعينيه وهو يشعر بألمها. كلما صدرت منها شهقة بكاء يشعر وكأن نصل حاد ينغرز بفؤاده، يشدد على ضمها إليه. يريد أن يدخلها داخل صدره يحميها من كل تلك الآلام وذلك العالم القاسي. فل طالما كانت سارة هي القريبة إلى قلبه، هي توأمه.

بينما ملك تستمع إليها بألم ولم تستطع منع دموعها من السيل. لم تكن تعلم أن أختها تحمل كل تلك الآلام بداخلها. ما زالت شهقات سارة مستمرة تكاد أن تخنقها ووجهها يزداد احمراراً. تصدر منها آه ممتلئة. *** = وحشتيني. همس بها تيم وهو يميل على أذن سيدرا ويقبل وجنتها. لتغمض الأخيرة عينيها باشتياق، لكنها أردفت قائلة بعصبية مصطنعة: = اتأخرت ليه؟ ليجلس تيم أمامها قائلًا بضيق مصطنع وهو يعقد حاجبيه:

= يا ساتر يارب، دا بدل ما تقوليلي وانت كمان يا حبيبي. لتلتفت برأسها بعيدًا عن نظره حتى لا يرى بسمتها على حديثه. لتنتبه إلى حديثه وهو يقدم لها ألبومًا به تصاميم خاصة للديكورات، لتسحبه منه قائلة بسعادة: = واو تيم، هي دي ديكورات البيت اللي أنا طلبته؟ ليومأ لها بابتسامة عشق وهو يرى فرحتها الجلية، قائلًا بحنان: = أيوه، هنختار ونبعتها لمهندس الديكور المسؤول. لتنهض هي لتجلس بجانبه بسعادة، وهو يفتح الألبوم على إحدى التصاميم:

= بس أكد عليه يا تيم على معاد التسليم. ليردف قائلًا بخبث وهو يقترب منها يشبك يده بيدها: = كبيرك شهر وتقعي تحت إيدي يا نجمتي. لتشعر هي بالحرارة في وجنتيها وقد فهمت مقصده. لتردف باسمه بحدة مصطنعة، لكن صوتها خرج بخفوت. ليضحك بصخب وهو يرى خجلها، فهي دائمًا ما تمثل الجدية، لكنها معه تخجل وتصبح تلك الصغيرة التي تخجل منه. لتلتفت برأسها عنه بخجل. لكن ما لفت انتباهها هو دخول إلياس صديق تيم. لتنبه تيم تقول له:

= تيم، مش دا إلياس صاحبك؟ مين البنت اللي معاه... دي ديما. أنهت حديثها بنبرة مندهشة. ليضحك تيم يهمس لنفسه: = دا هرب من مالك إزاي؟ لتنظر سيدرا له باستغراب: = بتقول إيه؟ ليفني برأسه قائلًا بلا مبالاة: = مفيش حبيبتي، سيبك منهم. إحنا جايين نقعد مع بعض ونتغدى سوا. لتفني برأسها وهي تسحب يده معها: = تعالي نقعد معاهم نشوف بيعملوا إيه؟ ليصيح بها تيم قائلًا:

= وأنا مالي بسي إلياس دا، أنا بشوفه كل يوم. أنا جاي أقعد معاكي ونتغدى سوا. تقوليلى أقعد مع إلياس؟ اقعدي يا سيدرا، مش ناقص هبل. لتجلس مرة أخرى مستمعة إلى ما قاله وهي تزم شفتيها كالاطفال. لكن ما جعلها تفتح عينيها على وسعها هو همسه لها في أذنيها. *** = هتنزلها مصر تشوفه؟ كان ذلك سؤال ملك إلى أخيها مالك، تسأله عن قراره القادم في أمر أختهما. ليردف مالك بجدية وهو يستند بذراعيه على سور الشرفة، ينظر إلى

السيارات المارة بتركيز: = كدا كدا أمير لازم يعرف، متنسيش إنها حامل في ابنه. بس حاليًا مفيش فلوس تكفي إن كل شوية سفر، وأساسًا غلط عليها السفر وهي في الشهور الأولى. لتكمل ملك وهي تذم شفتيها بعد أن صمت أخيها: = آه والله، دي ضعيفة خالص. ربنا يكملها على خير. بس إنت مقولتليش هتنزلها؟ لينظر لها مالك وهو يزفر الهواء بصبر، قائلًا بنبرة هادئة قدر المستطاع: = مش دلوقتي يا ملك.

لتربت ملك على كتف أخيها وهي تستند برأسها عليه، قائلة بتعاطف، فهي لم تفكر في العناء الذي يحمله أخاها من مصاريفهم، ففي الفترة الأخيرة كانوا ينفقون الكثير من المال: = هتتعدل، وإن شاء الله ربنا يرزق بالخير كله. ليقبل مالك رأسها بحنان الذي تسندها فوق كتفه، وابتسامة هادئة تزين ثغره، ويعود بنظره مرة أخرى إلى السيارات المارة. ***

تسير بخطوات شبه راكضة، يسابقها مهاب الذي يركض أمامها. ليقفا أمام إحدى غرف العمليات التي وجدت جدها يجلس أمام بابها. لتقترب من جدها الذي ما أن رآها نهض معانقًا لها، يربت فوق ظهرها بحنان. بينما هي دموعها تسيل بصمت. لتبتعد عنه قليلاً تردف قائلة: = ماله أمير يا جدو؟ ليردف عاصم بتعب وهو يعود للجلوس مرة أخرى: = المرارة بيشيلها. لتومئ هي برأسها بحزن وتجلس فوق الكرسي مقابل له. بينما أردف مهاب قائلًا بهدوء:

= خير يا جماعة إن شاء الله، أمير قوي وهيقوم بالسلامة. ليكمل وهو ينظر إلى تولين قائلًا بجدية: = تولين، بعد إذنك ينفع موبايلك؟ أعمل مكالمة عشان تليفوني فصل شحن. لتومئ له برأسها قائلة بتأكيد وهي تخرجه من حقيبتها وتقدمه له: = آه طبعًا، اتفضل. ليأخذه منها بابتسامة بعد أن فتحته له، ليبتعد به قليلاً ويعبث به قليلاً حتى ابتسم ما أن ظهر الرقم الذي يبحث عنه. ليقوم بالاتصال به، لينتظر قليلاً، إلا أن أتاه ذلك الصوت

الذكوري من الطرف الآخر: = تولين. لكن مهاب قاطعه وهو يقول بنبرة هادئة: = أنا مهاب يا بشمهندس مالك. ليعقد مالك حاجبيه باندهاش قائلًا بغضب وليد اللحظة: = وإيه تلفون تولين بيعمل معاك إيه؟ وهي فين؟ ليبتسم مهاب بخفة وقد لاحظ نبرته التي تملؤها الغيرة، قائلًا: = لا، هي تولين متعرفش إني بكلم حضرتك. أنا بس عاوز أبلغ حضرتك إنك لازم تنزل مصر في أقرب وقت.

ليشعر مالك بالضيق وهو يستمع إلى ذلك الشخص، فهو كان سيذهب إلى مصر عندما أخبرته تولين بحاجتها له، لكنه لا يملك المال الكافي الذي يسمح له بالعودة إلى مصر وأن يعود مرة أخرى لألمانيا، بالإضافة أنه يخشى أن تكون تريده فقط من أجل أنه لم ينفصل عنها إلى الآن. ليردف بجدية قائلًا: = إن شاء الله قريب، بس أخلص أموري هنا...... قاطعه مهاب بنبرة صارمة غير قابلة للنقاش، وقد استفزه مبرر الآخر:

= بشمهندس مالك، تولين حامل وهي لحد امبارح كانت مستنياك، بس لما مجتش فقدت الأمل فيك. وقبل ما تفكيرك يروح لبعيد، وإنها خبّت عليك والكلام دا، هي خافت تقولك تيجي عشان خاطر البيبي مش عشانها. خسارة فيك إني أقولك، بس أنا بكلمك عشانها. أنا مش هشوفها بتموت نفسها من الحزن كل يوم على واحد مش سأل فيها من الأساس.

ليغلق الخط مباشرة دون أن يستمع إلى رد الآخر، يتنفس الهواء بغضب من الآخر. بينما من الجهة الأخرى كان مالك ينظر أمامه بتيه، وكلمات مهاب تتردد برأسه. يتساءل بأنها تخشى أنه إذا علم بخبر حملها سيذهب إليها من أجل طفله. ألا تعلم تلك المجنونة أنه يخشى أن يذهب خوفًا من أن تطلب منه الانفصال الرسمي. ليبتسم وتتحول بسمته إلى ضحكة سعيدة ويحدث نفسه بسعادة: = أنا هبقى أبو تولين حامل؟ هبقى أب...

ليقاطع فرحته تلك هو دخول صديقه إلياس قائلًا بسعادة وهو يقترب من صديقه: = مالك، التحاليل طلعت كويسة وسارة هتعمل العملية وترجع تشوف من تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...