الفصل 45 | من 52 فصل

رواية عشقت كفيفه الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم رنا هادي

المشاهدات
20
كلمة
3,665
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

يجلس ثلاثتهم فى الغرفة التى تم نقل أمير إليها بعد انتهائه من العملية. تنهض تولين باتجاهه ما إن سمعت همسه، ترى محاولته لفتح عينيه لينجح بالنهاية. يرمش بعينيه عدة مرات حتى يعتاد على الرؤية. وما إن جاء ليعتدل بمكانه، أصدر تأوهاً ليعلن بين أنفاسه قائلاً بجدية لكن بنبرة متعبة: "إيه اللي حصل وإيه اللي جابني هنا؟ تربت تولين فوق كتفه قائلة بحنان: "حمد لله على سلامتك يا حبيبي. المرارة كانت ملتهبة فشلناها. السلامة عليك."

يرفع أمير حاجبيه باندهاش إلى ما تقوله أخته قائلاً بسخرية متألمة: "مش تؤلم جسدي، بل تؤلم روحه. وكأن روحه هي من تتعرض لتلك الآلام وليس جسده. الحمد لله إنها جت على المرارة. بس أنا لما بفكر في اللي عملته في سارة بتمنى حد يشيل قلبي مش يشيل المرارة." كانت نبرته، رغم سخريتها، تحمل من الآلام ما تحمله. تشعر أخته بالحزن من أجله، لكنها تردف قائلة بتشجيع، وكأنها تذكر نفسها قبل أن تذكره:

"الله يرحمها. إحنا دلوقتي خلينا نبدأ من جديد. إنت تشوف الشركة وأنا أشوف شغلي هنا في المستشفى. ونقول إن الفترة اللي عدت دي كانت حلم جميل وصحينا منه." يبتسم لها أمير بحنان، مربتاً فوق كفها، الموضوع على كتفه. بينما يقترب منهما مهاب قائلاً بمرح مصطنع حتى يخفف عن هذين الأخوين الكئيبين: "يا ربي على كآبتكم انتوا الاتنين. إنت يا ابني مش عامل عملية، المفروض نلاقي عندك 2 كيلو برتقان ولا حتى نص كيلو قشر موز."

ينظر له أمير باستهجان قائلاً بسخرية لاذعة: "قشر موز يا معـ.ـفن! دا بدل ما تتبرع بمرارتك. بس أقول أخوات فشنك." تكمل تولين وهي تعقد حاجبيها: "هو مش اسمه برتقال باللام؟ ينظر كلا من مهاب وأمير إلى بعضهما بتعجب. ليردف مهاب بسخرية: "يعني أنا أروح أقول للراجل عايز اتنين كيلو برتقال؟ قاطعه أمير مكملاً: "ده هيقول له امشِ يا مهاب يا مهزأ."

تنظر لهما تولين بعدم فهم وهي تعقد حاجبيها بعبوس يشبه الأطفال. لينفجر كلا من مهاب وأمير، لكن لم يلبث إلا وقد أصدر أمير تأوهاً وهو يضع كفه مكان جرحه ويتنفس بعمق. لتردف تولين بغضب طفولي: "شوفت عشان عمالين تضحكوا عليا تستاهل. متضحكش كتير عشان جرحك." تكمل وهي تنظر إلى مهاب وتشير إليه بسبابتها: "وانت هات التليفون بتاعي." يخرجه مهاب من جيبه الخلفي مقدماً لها قائلاً بمشاكسة: "اتفضلي يا عسل."

تنظر لهما تولين بعبوس، ثم تغادر الغرفة دون أن تتحدث. بينما ألقى أمير برأسه فوق الوسادة مغمضاً عينيه بتعب. فهو كان يصطنع مرحه حتى لا يحزن أخته عليه، فيكفي ما وصلت إليه بسببه. لينتبه إلى صوت جده وهو يقول له: "ألف سلامة عليك يا حبيبي. كدا تقلقنا عليك يا ابني." يفتح أمير عينيه بسرعة ناظراً إليه قائلاً بابتسامة، وقد أسعدته رؤية جده، فهو كان يعتقد أنه لم يأتِ إليه وأنه مستمر بمقاطعته له منذ الفترة المنصرمة:

"الحمد لله يا حبيبي. ومفيش قلق ولا حاجة. أنا بخير الحمد لله. دي مرارة وأي حد بيشيلها." يربت عاصم فوق كتفه بحنان أبوي: "المهم شد حيلك. عاوز أشوف أمير الجديد اللي الشركة كلها بتسأل عنه وتطمن عليه." يبتسم له أمير بخفة وهو يسحب كف الآخر يقبله باحترام وتقدير. ***

تجلس شاردة الذهن تنظر أمامها إلى تلك الأشجار التي تتحرك بقوة بفعل الهواء القوي. ذلك الهواء الذي يجعل شعرها يتطاير حول وجهها بقوة، لكنها لا تبدي أي اهتمام، وكأن عقلها قد سافر بعيداً إلى ذلك الشخص الذي سلب منها كل شيء. لكن الآن الوضع قد اختلف، فهو أصبح يعاملها بقسوة ودائماً يصيح ويغضب عليها. لهذا قررت الابتعاد وأن تعامله كأي ضيف لديهم وسيذهب في وقت ما. لكن قلبها الغبي دائماً ما يحن إلى من يقسو عليه، دائماً ما يضع المبررات الغبية له.

لتخرج من أفكارها يد تلتف حول كتفها لتتفاجأ بعدها بجلوس سامر بجانبها قائلاً بمشاكسة: "القمر بتاعي سارح في إيه؟ ترمش بعينها بانتباه تنظر إليه بابتسامة خافتة قائلة بنبرة حزينة، لكنها حاولت صبغها باللامبالاة، لكنه استشف حزنها عند حديثها: "وهو في غيره اللي تعبني وتعب قلبي." يزفر سامر الهواء بصخب قائلاً: "والله خسارة فيه حبك ده، بني آدم قليل الذوق."

تنظر له بعتاب صامت وتلتفت بنظرها إلى الأمام، حيث العشب والأشجار الذي يطغى عليهم اللون الأخضر، لعل هذا الهدوء وتلك الراحة بالمنظر تبعث لها وتهدئ من ثورة مشاعرها. ليشعر سامر بالحزن عليها، وخاصة بعد تلك النظرة المعاتبة. ليردف قائلاً بعد صمت استمر للحظات: "طب أقولك على حاجة تخلي اللي اسمه مصطفى ده يلف وراكي." تلتفت إليه تنظر له بشك، ليهمس لها وهو يقترب منها، يمثل أنه يهمس بأذنها:

"مصطفى واقف عند المدخل، اعملي نفسك مكسوفة أول ما أرجع لورا." تبتسم بمرارة، فقد علمت ما ينوي فعله، لكنها اصطنعت الخجل وهي ترجع برأسها للخلف. ليردف سامر بابتسامة، وهو يعلم أن مصطفى ينظر إليهما، لذلك كان يتعمد الحديث وهو ينظر إلى عين سما مباشرة، ويقترب منها: "هنمثل إن أنا وإنتي إننا بنحب بعض، وهنتخطب أول ما باباكي يرجع من السويس." تنظر له بحاجب مرفوع قائلة بحدة: "إنت اتجننت يا سام؟ إحنا إخوات! خطوبة إيه وهبل إيه ولـ...

ليرفع لها حاجبيه بتحذير مقاطعاً لها قائلاً بنبرة حادة لكن بنبرة منخفضة مخيفة: "أقسم بالله ما فيش حد مجنون غيرك. اسمعي وافهمي. مصطفى حاله مش مظبوط من ساعة ما أنا جيت وقعد عندكم. وإنتي بتقولي إنه كل ما يشوفك يزعقلك ويتريق على قعدتنا مع بعض كتير." تجيبه سما بغباء وهي تعقد حاجبيها: "يعني إنت لو مشيت هو هيعاملني كويس؟ ليغمض سامر عينيه بنفاد صبر من غبائها قائلاً بعصبية وهو يصطك على أسنانه:

"غبيه.. بصي يا حبيبتي، اعملي اللي هقولك عليه وبعد كده نشوف البتاع بتاعك ده هيعمل إيه؟ ..... ليستمع إلى صوت خطوات قادمة، ليميل على أذن تلك المذهولة قائلاً بنبرة هامسة لكن بنفس الوقت جاعلاً من الشخص الذي يقترب منهما يسمع إلى ما يقول: "بحبك....

وقبل أن يكمل جملته، كان قد سحب من ياقة قميصه من الخلف، لينهض من مكانه، وبنفس اللحظة لكمة تطيح برأسه للجهة الأخرى، بينما سما أطلقت شهقة فزع وهي تضع كف يديها فوق فمها من الصدمة وهي ترى مصطفى ينقض على سامر، بينما الآخر لا يرد له اللكمات، يكتفي فقط بحماية نفسه. وما إن فاقت سما من صدمتها، انتفضت من مكانها تتجه ناحية مصطفى، ممسكة إياه من إحدى ذراعيه قائلة برعب: "بس كفاية حرام عليك! إيه اللي انت بتعمله ده؟

كفاية يا مصطفى سيبه." كانت نبرته ضعيفة مهزوزة من رعبها الواضح من ضرب مصطفى للآخر. كان ينوي أن يبعدها عنه ليكمل لكم سامر، لكن نبرتها المرتعبة هي ما أوقفته. يبتعد خطوة للخلف وهو ينظر إلى سامر بغضب قائلاً بفحيح ونبرة حادة: "لو لمحت خيالك قريب منها... مش هقولك هيحصل، هخليك تتخيل."

بينما سما كانت لا تزال ممسكة بمرفق مصطفى ودموعها تسيل بصمت. وما إن أنهى مصطفى كلامه مع سامر، سحبها من مرفقها لتسير خلفه بخطوات أشبه للركض، تحاول ملاحقة خطواته. لتجده يدلف بها إلى غرفتها، دافعاً إياها بغضب، ويدلف بعدها مغلق الباب بعصبية. لتنظر له بخوف وهي ترجع إلى الوراء ونظرة مرعبة ترتسم في عينيها. لينظر لها بصدمة ما إن لاحظ نظرتها المرعبة قائلاً بعصبية: "إنتِ خايفة مني؟

خايفة منّي أنا ومش خايفة ولا مكسوفة من اللي كان عمال يهمسلك في ودانك بكل قلة حيا." لتشعر هي بارتفاع غصة البكاء في حلقها بسبب اتهامه لها، فهي ليست المرة الأولى التي يتهمها بتلك الطريقة القاسية. لكنها تردفت بنبرة قوية بعض الشيء، لكنها خرجت مهزوزة: "إنت ملكش الحق تكلمني بالأسلوب ولا تتهمني بالطريقة البشعة دي، إنت فاهم.... لتصرخ بفزع عندما قبض على ذراعها قائلاً بحدة بثّت الرعب في أوصالها:

"وهو ليه الحق إنه يكلمك ويقرب منك بالطريقة اللي أنا شفتها دي؟ هو ليه الحق إنك تفضلي قاعدة معاه كل يوم تسهري لوقت متأخر." لتصيح به سما مقاطعة حديثه قائلة بغضب وعصبية، وقد سئمت من طريقة حديثه، وكما يقولون "طفح الكيل". لتردف قائلة وقد خانتها دمعتها: "إنت عايز إيه؟ عايز توصل لإيه؟ فهمني! إنت مش طبيعي، والله ما طبيعي. مستكتر إن ألاقي شوية اهتمام من ابن خالتي؟ إيه للدرجاتي إنت أناني؟

ولا عشان وحشتك العيلة الهبلة اللي كل ما تروح حتة تلاقيها لازقة فيك. زعلان عشان لقيت اللي بيحبني من غير ما أقدم حاجة، من غير ما أتحايل عليه عشان يحبني؟ إنت أناني يا مصطفى، عايز كل حاجة ليك وفي نفس الوقت تكون بعيدة عنك زي العيل الصغير لما يحب لعبة بس مش عايز يقول عشان ميخسرش اللعبة التانية اللي معاه، بس أول ما يشوف اللعبة اللي بيحبها مع حد غيره يبقى هيتجنن عليها."

كانت تتحدث بأنفاس لاهثة، صدرها يعلو ويهبط من شدة الانفعال، ودموعها تسيل بصمت. ليجيبها هو ببرود ولا يبدي أي رد فعل عما قالته: "ابعدي عن سامر يا سما لو خايفة على نفسك." لتفتح عينيها على وسعها من بجاحته، لكنها تردفت بتحدٍ وهي تعقد ذراعيها أسفل صدرها: "ميخصكش. وأنا وسام خطوبتنا أول ما بابا يرجع من السفر، يعني إحنا دلوقتي في حكم المخطوبين.... وقبل أن تكمل جملتها، كان قد اقترب منها يضغط على فكها قائلاً بغضب:

"المحك بس واقفة معاه أو تكوني قاعدة في مكان هو فيه، لهكون قتلتك يا سما ومالكيش دية عندي يا بنت عمي. وهحاسبك على كلامك اللي زي السم ده، بس مش دلوقتي يا... يا عروسة." أنهى جملته وهو ينظر، يبتعد عنها ينظر إليها بنظرة عميقة لم تفهمها، ويغادر من بعدها الغرفة، لتسمع همسه الغاضب وهو يفتح الباب: "قال سام قال... سم لما يطفحوه." *** "مالك، التحاليل طلعت كويسة وسارة هتعمل العملية وترجع تشوف من تاني."

ألقى إلياس تلك الجملة على مسامع مالك، الذي ما إن سمعها شعر بتجمد أفكاره. برمش بعينيه يحاول استيعاب ما قاله صديقه للتو. ليردف بنبرة مصدومة: "سارة... هتشوف من تاني؟ بجد؟ يومئ له صديقه وهو يتفهم حالته، ليردف مكملاً للأخبار السعيدة التي يحملها:

"ومش بس كده، هتكون على حساب الدولة. هو المحامي قالي السبب بس هو موضوع طويل هبقى أحكيهولك بعدين. المهم سارة لازم تجهز خلال أسبوع بالكتير، لازم تخلص فترة النقاهة وكل حاجة متعلقة بالعملية قبل ما تدخل في الرابع عشان متتعبش ولا يحصل حاجة." ليظل مالك يحمد الله وهو يستمع إلى ما يقوله صديقه، فأخته بإذن الله سوف تستطيع الرؤية من جديد. "الحمد لله، الحمد لله. وإن شاء الله خير." لكنه أكمل بقلق: "أنا لازم أنزل مصر ضروري."

ليرفع إلياس إحدى حاجبيه قائلاً بحدة مفاجأة: "وده ليه إن شاء الله؟ سارة بإذن الله هتعمل العملية، وتيم وسيدرا فرحهم قرب، لازم كلنا نبقى موجودين مع بعض. تقول لي دلوقتي عايز أنزل مصر؟ ..... ليردف مالك بهدوء وهو يرفع كتفيه ببساطة: "تولين حامل." ليطلق إلياس صفير متحمس وهو يعانق صديقه بفرحة قائلاً: "هتبقى بابا يا لوكا! ألف مبروك يا صاحبي، يتربى في عزك." ليبتعد عنه وهو يقول بمرح: "لو ولد هتسميه إلياس، مفيهاش نقاش دي."

ليضحك مالك قائلاً: "أنا ناقص؟ مش كفاية إنت عليا... المهم أنا لازم أنزل مصر وفي نفس الوقت مش هقدر أسيب تولين في الوقت ده." ليربت إلياس فوق كتف صديقه قائلاً بهدوء: "متقلقش، روح شوف مراتك وإحنا كلنا مع سارة، وإن شاء الله ترجع وتكون تولين معاك وتلاقوا سارة بتشوف بإذن الله. اللهم اللهم آمين." ليعانقه مالك بمحبة، يحمد الله على هذا الصديق، فقد رزقه الله بإلياس وتيم أصدقاء له. *** بعد مرور أسبوع.

كان يسير بين طرقات المشفى، يتذكر عندما جاء إليها هنا ليتعرف عليها، والآن هو يذهب إليها ليبني معها حياتهما الزوجية. وهذه المرة بدون صفقات أو أي شيء من هذا القبيل. وقف أمام باب غرفة مكتبها، وقبل أن يطرق الباب، تنهد وهو يمسك بمقبض الباب، وأطرق الباب، وبعدها جاء صوتها الرقيق من الداخل وهو يحث الطارق على الدخول.

دلف مالك إلى الداخل وهو يراها تقوم بمراجعة بعض الأوراق. لم يتحدث وظل مراقباً لما تفعله. بينما كانت تولين تراجع أوراق ملف إحدى مرضاها، وهي تشير له بالجلوس، وتحثه بأن يجلس دون أن ترفع رأسها إليه. لكن عندما طال صمت الآخر ولم يجلس، رفعت رأسها إليه لترى من ذلك الشخص. لتصدر شهقة متفاجئة وهي تراه أمامها، تهمس باسمه خوفاً من أن يكون مجرد سراب، وهذا خيال صوره لها عقلها المجهد من كثرة التفكير والاشتياق له.

وما إن سمع مالك همسها باسمه، أردف قائلاً بحب: "وحشتيني يا وتيني." لتلمع الدموع بعينها وهي تنهض من مكانها قائلة بضعف، وعقلها لم يستوعب بعد أنه أمامها: "إنت بجد هنا؟ ليبتسم بخفة قائلاً بمرح: "وإيه اللي يثبتلك إني هنا بجد؟ تهمس بخجل وهي تنظر إلى عينيه اللتين تسحرانها في كل مرة تنظر له: "حضن."

ليفتح لها ذراعيها وينظر بابتسامة مشجعة لها. لتنطلق هي تعانقه بقوة، من قوتها خطت خطوة للوراء. لكن ما فاجأه هو انفجارها في البكاء وتشبتها به بقوة، ليشعر بالقلق من بكائها هذا. وعندما جاء ليبعدها ويرى ما بها، تشبثت به بقوة. ليزفر هو بهدوء هامساً لها بكلمات مهدئة، ليتفاجأ من حديثها وهي تقول من وسط بكائها: "أنا.. أنا كنت خايفة متجيش وتكون.. وتكون نسيتني. كنت خايفة."

ليضمها إليه بحنان، يتركها تخرج كل الأحاديث التي تكتمها بداخلها. ليظلا على هذا الحال لعدة دقائق. يبعدها مالك عنه ببطء، يحيط وجهها بكفيه، يمسح بأنامله دموعها قائلاً بمرح حتى يخفف عنها: "أنا لو أعرف إنك هتستقبليني بالدموع دي كلها، مكنتش جيت." لتبتسم بخفة وهي تمسك بكفيه المحيطين بوجنتيها قائلة بأسف: "أنا آسفة بس غصب عني عيط." ليجيبها بحنان: "ولا يهمك يا حبيبي. عاوزك تاخدي بقية اليوم إذن وتعالي نروح أي مكان انتِ تحبيه."

لتومئ له بسعادة وعيناها تلمعان ببريق من الشغف، تنظر إليه بعشق خالص موجه إليه هو فقط. *** كان الجميع ينتظر بترقب أمام غرفة العمليات التي دلفت إليها سارة منذ أكثر من 3 ساعات. إلياس وتيم وملك وديما وسيدرا... جميعهم يشعر بالتوتر والخوف عليها، لكنهم يثقون بأن الله سيخرجها لهم بصحة جيدة وتستطيع أن ترى. لتتحدث ديما قائلة بخوف ودموع (الحوار مترجم) "هي سارة كان قصدها حاجة لما قالت إن لو حصلها حاجة نبلغ أمير."

لتشهق ملك قائلة بعصبية وغضب نابعين من خوفها على أختها: "سارة مش هيحصلها حاجة وهتقوم بالسلامة وتبقى كويسة." لتضغط سيدرا على ذراع ملك هامسة باسم الأخيرة بتحذير ونظرة معاتبة، فبالتأكيد ديما لا تقصد ما فهمته ملك. ليقترب إلياس من ديما التي أصبحت دموعها تسيل بصمت فوق وجنتيها. جالساً على عقبيه أمامها، ضاماً كفيها بين كفيه قائلاً بحنان:

"حبيبتي بلاش دموع. ملك من خوفها على سارة زعقت، متزعليش منها. ادعيلها، سارة دلوقتي محتاجة الدعاء، وإن شاء الله ربنا يقومها بالسلامة وترجع تشوف من جديد." لتردف قائلة من بين دموعها وهي تنظر إلى عينيه: "أنا مش قصدي حاجة وحشة يا إلياس. أنا بدعيلها والله ونفسي ترجع تشوف من تاني." ليربت إلياس على رأسها قائلاً بحب: "عارف يا حبيبتي، ومتزعليش من ملك، هي بس من خوفها على سارة وده كله بس من التوتر." لتجيبه ديما بطيبة:

"أنا مش زعلانة منها والله، وبعدين أنا اللي سؤالي كان غبي ومش وقته. هي بس تهدى شوية وهروح أعتذر منها.... وقبل أن تنهي جملتها، كانت ملك تقف بجانبهم تنظر إلى ديما بعبوس قائلة: "متزعليش مني، أنا آسفة." لتنهض ديما منتفضة من مكانها معانقة ملك عناق أخوي، بينما الأخرى شدت على عناقها لها، لتتحدث ديما قائلة: "إنتِ اللي متزعليش مني، وإن شاء الله سارة تقوم بالسلامة وترجع تشوف من تاني." ***

بطريقه إلى مكتب صديقه منذ ليلة أمس وهو يفكر كيف سيخبره بهذا الخبر، لكن لا محال سيخبره عاجلاً أم آجلاً. ليدلف إلى مكتب صديقه الذي نظر إليه بحاجب مرفوع ما إن سمع الباب يفتح من دون استئذان. لكنه تنهد بصخب ما إن رأى بأنه صديقه. ليردف قائلاً وهو يلاحظ حالة التوتر التي عليها الآخر: "فيه إيه يا عدي؟ مالك؟ ليزفر الهواء بصخب قائلاً بدون مقدمات: "أنا جالي عقد شغل في أمريكا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...