مالك يا كئيب؟ هتف بها أمير وهو ينظر إلى عدى. ليجيبه عدى بحنق وهو يعتدل في جلسته: أنا بردوا اللي كئيب؟ ما تشوف نفسك. دا منظر واحد فرحه بكرة الصبح. لينظر أمير إلى هيئته وهو مازال مستلقى على ظهره فوق الأريكة. لينظر بلامبالاة إلى مظهره، حيث كان قد فتح أول أزرار من قميصه ويخرج أطرافه من البنطال، ويلقي بالجاكيت فوق الأرضية بإهمال. ليردف بسخرية ولا مبالاة: مالي؟
ما أنا زي الفل أهو. دا أنا فرحي بكرة. تخيل يا عدى إن أنا أمير الشهاوي هاجوز. لا، وهجوز مين؟ تخيل انت. واحدة عامية. يا راجل دي عاوزة واحد يساعدها في كل حاجة. ليردف عدى بجدية، ولم يكترث بما قاله صديقه، فهو يعلم أنه غير قاصد على ما يقوله: أمير، أوعى تعايرها إنها عامية. دا مهما كان بشر. ليعقد أمير حاجبيه وهو يستند على مرفقيه قائلاً بنفي: لا يا عم مش للدرجاتي. بس هو أنا عايز آخد رأيك في موضوع.
ليرتفت له عدى ينتظر من الآخر أن يكمل حديثه. ليردف أمير قائلاً بجدية وهو يعتدل في نومته ليصبح جالساً على الأريكة: من غير لك وعجن كتير، انت الوحيد اللي عارف إن أنا مش موافق على الجوازة دي. انت أساساً عارف إني رافض المبدأ بعيداً عن إنها عامية أو بسبب الفيلم الهندي اللي بيحصل دا. ليوما له عدى قائلاً باستغراب: أيوه أنا عارف كل دا، بس فين المشكلة؟ ليردف أمير بهدوء مصطنع وهو يغمض عينيه:
هي مش مشكلة. بص هحكيلك، بس وحياة عهد ما تتعصب. لتتحفز كل عضلة لعدى وهو يستشعر أن صديقه قد ينوي لفعل مصيبة أو إنها قد فعلتها. ليردف قائلاً: ما تنجز يا ابني. هببت إيه؟ ليجيبه أمير بسرعة: أنا مسافر ألمانيا بعد أسبوعين وهقعد هناك شهرين، ولما أرجع هقعد أسبوع هنا، وبعدها هروح دهب عشان المنتجع السياحي اللي بنعمله هناك وهقعد هناك. لم يكمل حديثه بسبب مقاطعة عدى الغاضبة له وهو يقول بغضب وعصبية: إيه الارف اللي انت بتقوله ده؟
انت بتستهبل يا أمير؟ وانت من إمتى وانت اللي بتسافر للشغل دا؟ ولو كنت عاوز انت اللي عاوز تسافر، اشمعنا السفرية دي؟ جاء أمير ليجيبه مدافعاً عن نفسه وكأنه طفل صغير توبخه أمه على أخطائه. لكن عدى أشار له بالصمت ليكمل هو حديثه قائلاً بحدة: هقولك أنا ليه!
عشان تخلص أو تهرب بمعنى أصح من مسؤولية واحدة كفيفة اتدبست فيها. بس انت لو عملت كدا، تخيل شكل تولين إيه قدام جوزها لما أخوها يسيب مراته وهي بظروفها دي. مراته اللي تبقى أخت جوزها. انت ذات نفسك هيكون شكلك إيه قدامها لما تعرف إنك بتستعر من ظروفها. قاطعه هذه المرة أمير وهو يقول بحده: أنا مش بستعر منها يا عدى. ليجيبه عدى بسخرية وهو ينظر إليه بحنق:
يا راجل، دا مفيش مرة جبنا سيرتها إلا وقولت العامية. دا انت اليوم اللي جدك قالك إنه هيجوزك سارة، وانت كان كل اللي همك إنها عامية. مش كدا يا صاحبي؟ لينظر أمير إلى الأسفل وهو يخفض رأسه، يعلم صدق حديث صديقه. فهو لا يريد أن يختلط بتلك المدعوة بسارة. كيف له أن يتعامل معها؟ هو لم يعاشرها أو يعلم بطباعها، لكن يبدو من شكلها أنها ذات طبع هادئ ومسالم، وهو عكس ذلك. فهو عصبي حاد الطباع. لن يتفقا معًا. فكيف له أن يقيمًا معًا؟
هي بظروفها تريد شخصًا هادئًا صبورًا ليتحمل مساعدتها ويقضي معها أغلب الوقت. هو لا يصلح لها. أخرجه من شروده صوت عدى الذي لا يعلم متى جاء. جلس بجانبه ويربت على فخذه قائلاً: أنا عارف إن كلامي جامد، بس صدقني يا أمير سارة طيبة. متجرحهاش. على الأقل استحمل عشان خاطر تولين. أديك شفت من ساعة ما مالك قال إنه هيجوزها وهي طايرة من الفرحة. استحمل عشان خاطرها هي.
ليصمت أمير يفكر في حديث صديقه. نعم، عدى كلامه كله صحيح. فاخته أصبحت أكثر سعادة في آخر أيام، بالتحديد منذ قرار مالك بأن تكون زواجه بتولين مقابل أن يتزوج هو بسارة. كان من الممكن وبكل بساطة أن يضرب كل هذه الأقاويل بعرض الحائط ويعاقب ذلك الصحفي على ذلك الذي نشره. لكن ما يمنعه هو أخته وفرحتها بأنها ستتزوج بمن أحبته. ليردف قائلاً بتيه وهو يرفع كتفيه بعدم فهم:
مش عارف يا عدى. حاسس إني تايه. دا مش أنا. مش أنا أمير. أنا بقيت بأذي الناس. بقى كل همي وشغلي الشاغل إني أحقق اللي أنا عاوزه. غير كدا في داهية. دا أنا حتى لحد دلوقتي مفكرتش إني أروح وأكلم تولين وهي خلاص هتتجوز بكرة. إيه اللي حصل لكل دا؟ قول لي يا عدى. دا عقاب من ربنا بسبب الـ××× اللي اسمها ميادة. هو أنا غلط لما بلغت عنها ورميتها زي الكلاب في السجن؟ ليربت عدى على ظهره قائلاً بتعاطف:
انسى يا صاحبي. هي خلاص ماتت وحقك ربنا أخدهولك منها. حاول تبدأ حياة جديدة. خد الجوازة كأنها اختبار إنك هتعرف تتأقلم ولا لأ. بس بلاش تهرب. خلي حد منا يعيش حياته. ليوما له أمير وهو ينهض من مكانه قائلاً بتعب ويزفر الهواء بضجر: سيبها على الله. أنا هبات هنا معاك. مش قادر أروح. "أريد أن أضيف إطارًا جديدًا في غرفتي، أملأه بضحكاتك الدافئة، وأتأملها." 🖤
كان يسير بجانبه في سعادة وابتسامته الواسعة تزين ثغرها ولا تستطيع إخفائها من كثرة سعادتها. لتعقد حاجبيها باستغراب عندما لاحظت أنهم في طريقهم للخروج لتردف قائلة: إيه دا؟ إحنا مش هنجيب بدلة ليك؟ ليجيبها وهو يصب كامل انتباهه إلى هاتفه الذي ينظر إلى شاشته منذ أن خرجا من الحسابات: لا هطلبها أون لاين. لأننا اتأخرنا على ملك وسارة. دي أول مرة أتأخر كدا عليهم. "أنا آسفة." كانت نبرتها رقيقة بها حزن طفيف. ليلتفت
مالك ينظر إليها باستغراب: آسفة على إيه؟ لتجيبه وهي تخفض رأسها قائلة: عشان بسببِ اتأخرت عليهم. لم يستطع أن يمنع ضحكاته وهو ينظر إليها ويقوم بفتح لها باب السيارة لتجلس بجانبه. ليردف قائلاً بعد أن اتجه ليجلس هو الآخر بجانبها أمام عجلة القيادة قائلاً ومازالت البسمة على وجهه. لتنظر له هي باستغراب على ضحكاته، لكنها شعرت بالخجل عندما سمعته يقول:
تعرفي يا تولين إنك بتفكريني بسارة. نفس الطيبة والبراءة. متتأسفيش على حاجة. بالعكس، ملك دلوقتي زمانها واكلة ودان سارة. لتشعر هي بالارتباك ولا تعلم بما تجيبه، لكنها أجابته مغيرة للموضوع قائلة: ملك دي عسل والله. دمها خفيف وأمورة. ليجيبها بمرح قائلاً وهو ينظر إليها ثم يعود بنظره للطريق مرة أخرى: ما لقيتش عندك عريس بقى، لأحسن صدعت منها.
لتضحك هي الأخرى، لتستمر رحلتهم إلى النادي بمرح عكس ذهابهم إلى المنزل أو المول. إلى أن وصلا إلى النادي ليجدا سارة وملك ومعهم أيضاً فتاة لم تستطع تولين التعرف عليها. لكنها لاحظت ابتسامة مالك ما أن رآها. ليقترب كلاهما إلى مكان جلوسهم يحيوهم، ليردف مالك وهو يصافح تلك الفتاة قائلاً: إزيك يا فتون؟ عاملة إيه وأخبار الدراسة إيه؟ لتجيبه فتون وهي تصافحه بابتسامة: الحمد لله كويسة. أما الدراسة، ادينا بنخبط.
لتنظر تولين إلى تقف بجانبه لمالك وهي تنظر إلى فتون بغضب. لتلاحظ الأخيرة تلك النظرات. لتنهض من مكانها تقول بابتسامة واسعة عندما لاحظت غيرتها على مالك قائلة: إنتِ تولين صح؟ ألف مبروك يا رب. ربنا يسعدكم ويخليكم لبعض. أنا فتون زميلة ملك في الجامعة. لتبتسم تولين في وجهها ترحب بها هي الأخرى. ليجلس جميعهم من ثم يطلبوا الطعام. لتنخفض ملك إلى مستوى سارة تهمس لها قائلة: البت فتون دي طلعت بتفهم. لتجيبها سارة بهمس مشابه: إزاي؟
ملك بهمس وهي تبتسم بتكلف في وجه مالك الذي ينظر إليها باستغراب: تولين غارت من فتون فالبت فتون طلعت بتفهم وأخدتها بالحضن. ليقاطعها همس فتون وهي تقول بمرح: حسيتها هتاكلني. لتجيبها ملك وهي تربت على ظهرها متحدثة بصوت واضح مسموع: جدع يا صاحبي. أصل عقبال عندك في حب في الموضوع. "ملــــــــــك." هتف بها مالك وهو ينظر إلى ملك بنظرات محذرة. لتحمحم تنضف ملك حلقها شاعرة بالحرج لتردف بأسف قائلة: آسفة. مكنتش أقصد أعلّي صوتي.
لينظر مالك بعيداً يزفر الهواء بصخب. يكره أن تقوم إحدى أخواته بأن ترفع صوتها وخاصة في مكان عام. ليس إخوته فقط، هو يكره الصوت المرتفع بصفة عامة. ودائماً ما تغضبه ملك بسبب هذا. يخرجه من شروده عندما وضعت تولين يدها فوق كفه الموضوع فوق الطاولة. ليلتفت ينظر إليها باستغراب لتجيبه هي بهدوء ورقة وصوت لا يسمعه غيره: هي مكنتش تقصد. معلش. بلاش تتعصب منها.
كان يهم بالرد عليها لكنه زفر الهواء وفضل الصمت. ليومئ لها برأسه ولم يفكر في أن يسحب يده من تحت كفها. ليجلس جميعهم بصمت تام. ما أن لاحظته سارة بدأت هي في فتح أحاديث لتساعدها فتون وتنضم إليهم تولين. أما ملك فقد كانت تنظر إلى مالك بأسف. هي تعلم أنه يكره الهمس عندما يكونون في تجمع أو أن تتحدث بصوت مرتفع في مكان عام أو أنهم وسط تجمع مع أناس. لكنها لم تقصد أن تغضبه. هي طباعها هكذا وكما يطلق عليها هو دائماً مجنونة و متهورة.
ليبتسم لها مالك بخفة عندما جاءت عينه في عينها. لتشعر بالخجل منه كونها هي من أخطأت. ليدخل هو في الحديث معهم ويدخلها هي أيضاً ليتحدثوا سوياً في مواضيع مختلفة إلى أن جاء الطعام وانتهوا منه وبعدها يغادروا المكان بعد أن انتظروا مع فتون إلى أن أتى أخوها ليصطحبها. وبعدها يتجه الأشقاء الثلاثة إلى سيارة مالك ومعهم تولين. يقوم مالك بمساعدة سارة في الجلوس داخل السيارة. بينما تولين وملك يجلسان في المقعد الخلفي لتبدأ رحلتهم
لتوصيل تولين أولاً من ثم يذهبان هم إلى منزلهم.
لتسأل ملك تولين قائلة وهي تنظر إلى هاتف الأخيرة التي تعبث به: عاوزة أشوف الفستان. لتحيبها تولين بطيبة وبراءة: مصورتهوش. لتشهق ملك بصدمة وهي تضع يدها على قلبها قائلة بدراما زائدة: يا نهار أبيض! في بنت عاقلة متصورش فستان فرحها لما تشتريه؟ لتسألها تولين باستغراب: ليه؟ هو لازم أصوره؟ ما هو كدا كدا هيجي بكرة على الفندق. جاءت ملك لتجيبها لكن سبقتها سارة وهي تقول بضجر موجهة حديثها إلى مالك الذي يقود السيارة بصمت:
لم اختك يا مالك. ليردف مالك بملل وهو يزفر الهواء بضجر: اتلمي يا بت. لتردف تولين قائلة: هتشوفيه بكرة خلاص. فاضل كام ساعة بس. لتغمز لها ملك في الخفاء تقول بمرح وهي تقترب منها: حاسيبها انت يا جميل بالساعة. لتنظر لها تولين بتوعد وهي تلتفت تنظر إلى مالك بتوتر تجده يتحدث مع سارة بهدوء. لتردف قائلة بحنق وهي تنظر إلى ملك بغيظ بسبب تلك الابتسامة المستفزة التي ترسمها فوق وجهها: بس لا يسمع. هو لسه ميعرفش حاجة.
لتردف ملك بلامبالاة وهي ترفع كتفيها بعدم اكتراث: ما مسيره يعرف. دلوقتي أو بعدين هيعرف. لتنظر إليها تولين بغيظ لم تعرف كيف تجيبها. لتعقد ذراعيها فوق صدرها وهي تلتفت بنظرها إلى نافذة السيارة. ولم يلبث أدقائق وهي تشعر بتوقف السيارة لتنظر إلى مالك ليردف هو قائلاً قبل أن تتحدث: هوصلك لجوه. ليكمل وهو ينظر إلى ملك قائلاً بتحذير: ياريت متتحركيش. مش هتأخر.
لترفع يدها باستسلام في الهواء. ليترجل مالك من السيارة تتبعه تولين يسيران معاً إلى البوابة الداخلية للقصر. وما أن وصلا إلى البوابة قال مالك مودعاً لها: تصبحى على خير. وسلميلي على عاصم بيه. لتردف هي قائلة بارتباك: وانت من أهل الخير. ليردف مالك قائلاً وهو يلاحظ ارتباكها: في حاجة عاوزة تقوليها يا تولين؟ لتتبلع هي ريقها بتوتر تتحدث بسرعة قبل أن تهرب منها شجاعتها قائلة: هو ينفع أجيبلك أنا البدلة؟ يعني أختارها لك؟
جاء مالك ليرفض لكنها سبقته قائلة برجاء: لو سمحت. ليبتسم لها مالك بخفة على برائتها يستغرب كيف لتلك الملاك البريء أن يكون أخوها بتلك الطباع الغير آدمية بالمرة. موافق. بس بشرط. الفاتورة تتبعث ليا. لتقول وهي تعقد حاجبيها: أنا هجيبها هدية يعني مينفعش تدفع انت. ليجيبها مالك وهو يغلق هاتفه بعد أن صدر منه رنينه ولم تكن بغير ملك هي المتصل: أنا قولت لو هتختاريها يبقى تبعتي الفاتورة ليا. لتقول وهي تزم شفتيها كالاطفال:
حاضر. بس أنا معيش رقمك لحد دلوقتي. ليجيبها ببساطة: أنا هاخد رقمك من ملك وهملمك أول ما أوصل. يلا ادخلي بقى عشان الوقت اتأخر. لتنظر له بابتسامة عاشقة وهي يومئ له من ثم تلتفت تدخل إلى الداخل. ليقف هو ينظر إليها إلى أن اختفت داخل القصر. وما أن تأكد من دخولها زفر الهواء بتعب يحدث نفسه قائلاً: يارب عديها على خير. ويسر لي الحال اللهم آمين.
ليعود سريعاً إلى سيارته يصعد إليها يتحرك بها سريعاً مغادراً المكان فوراً وكأنه تلاحقه شياطين بهذا المكان. ليطلب منه ملك وهم بالطريق أن ترسل له رقم تولين لتبعثه له بدون مجادلة أو مزاحها السخيف كما يطلق هو عليه. ليصلوا إلى المنزل يصعدان معاً وما أن داخلا قام مالك بتوصيل سارة إلى غرفتها وقامت ملك بإخراج لها ثياب نظيفة. ليخرج مالك تاركاً لهما المساحة. وما أن حانت ملك لتساعدها ابتسمت لها سارة قائلة بحنان أخوي:
خلاص يا حبيبتي أنا هكمل لوحدي. روحي انتِ ارتاحي. اليوم كان طويل. لم تجادلها ملك طويلاً فقد فهمت أن أختها تريد أن تقوم بذلك بمفردها من الآن فبعد الآن لن تكون معها وستصبح بمكان آخر لا تعرف كيف إذا كانا يفهمانها أم لا. لتنظر لها بابتسامة لم ترها سارة لتربت على كتفها قائلة: ماشي يا حبيبتي. ولو في حاجة نادِ عليا. أنا مش هنام دلوقتي.
لتومئ لها سارة بالإيجاب. لتنتظر إلى أن شعرت بعدم وجود أحد معها لتزفر الهواء بتعب. تقوم بتبديل ثيابها بحذر من ثم تستلقي على الفراش بارهاق. يخيفها فكرة أنها ستصبح بمنزل غير منزلها. ستبتعد عن أخويها لأول مرة. حسناً، هي لا تخشى من ذلك المدعو بأمير ولا تكترث به. فهى تثق بأن أخيها لن يتركها وأنه لن يزوجها إلى أحد هو به غير واثق منه. لتظل تفكر بتلك الطريقة إلى أن جاءها سلطان النوم.
"سأظل أشكر الله على وجودك بجانبي دوماً، لأنك السلام والطمأنينة لقلبي." 🖤🤍 حل الصباح سريعاً، ليذهب الجميع إلى الفندق المقام به العرس للعروسان. لكل عروس حُجرة مخصصة لها. فكانت ملك مع شقيقتها سارة في الغرفة المخصصة لها في ذلك الفندق حيث كان خبراء التجميل يهتمون بالعروس. فقالت ملك وهي تقترب من أختها: إنتي متوترة يا سارة؟ سارة بتوتر وهي تفرك أناملها: شويه. ملك بهدوء وهي تجلس على يد الكرسي التي تجلس عليه سارة:
متتوتريش يا حبيبتي. كل حاجة هتبقى تمام إن شاء الله. في تلك اللحظة دخلت فتون صديقتهم التي قد عزمتها ملك بالأمس. وكانت جميلة جداً بذلك الفستان البنفسجي. إلى الغرفة وقالت: ها يا جماعة. فاضل كتير على ما العروسة تجهز؟ فقالت مصففة الشعر: لا. وهي بقت جاهزة خلاص. فنظرت فتون إلى سارة وابتسمت قائلة: الله أكبر الله أكبر. إنتي طالعة قمر 14 يا حبيبتي. مش كان أخويا أنا أولى بالجمال دا كله؟
فابتسمت سارة على مزحتها فمازال أخوها يدرس في الثانوية. وقالت: متشكرة يا فتون. ربنا يخليكي. لتردف فتون بابتسامة: يلا يا عروسة انتي لازم تنزلي دلوقتي. أصل الضيوف كلهم وصلوا. فاخذت سارة نفساً عميقاً وقالت بشجاعة مصطنعة: يلا. أما أمير فكان يستقبل ضيوفه ويبتسم بتصنع. فقال له جده الذي يقف بجانبه: افرد وشك شوية. دا مش وش واحد هيتجوز النهاردة. أمير بحنق: منا بحاول أبتسم أهو. في تلك اللحظة جاء عدى بابتسامة وقال بمرح:
مبروك يا عريس. والله شوفت اليوم اللي انت فيه عريس. ليبتسم له أمير ابتسامة صفراء وهو يقول بتوعد: طيب يا عدى. جدي أنا هروح أسلم على ناس معايا في الشغل. ليحرك عاصم رأسه بإيجاب. ماشي يا حبيبي. ليذهب أمير ليرحب بشريكه الألماني في صفقته الجديدة. فقال أمير: أهلاً وسهلاً. شرفت. فأبتسم الرجل قائلاً بعربية ضعيفة: ألف مبروك يا أمير. أمير بابتسامة: متشكر أوي. اتفضل من هنا.
ثم رافقه إلى طاولته حيث كان هناك الكثير من رجال الأعمال وبعض الأقارب للعائلتين عائلة الصياد والشهاوي، وأصدقائهم. ومن ثم قال: لو احتجتوا أي حاجة تقدروا تطلبوها من المساعد. هو هيكون في الخدمة. ليردف الرجل الألماني ذات الهيئة الأجنبية قائلاً: مفيش داعي تتعبوا نفسكوا. أنا النهاردة جيت لأني راجل عادي مش معاكم في شغل. أمير بابتسامة ودودة: تحت أمرك يا إلياس بيه. جاء ليتحرك أمير لكن أوقفه إلياس بسؤاله: مش دا مالك الصياد صح؟
لينظر أمير إلى إلياس باستغراب: انت تعرفه؟ ليتجاهله إلياس متحركاً باتجاه مالك. لينظر أمير باستغراب وفاهه مفتوح وهو يرى إلياس يضع يده على كتف مالك. ليلتفت الأخير إليه وما أن رآه مالك لـ إلياس سارع بعناقه بحرارة وكأنهم على علاقة وطيدة ببعضهما البعض.
وصل جميع الضيوف إلى الحفل. كما أنه كان هناك الكثير من الصحافيين ومن ضمنهم طارق التهامي الذي كان يحقد على أمير بعد الذي قاله عنه في المؤتمر الصحفي. لذا تنكر ودخل إلى الحفل على هيئة صحفي آخر لأن السيد عاصم أمر الحراس بعدم السماح له بالدخول. جلست ملك بجانب مروان وفتون الذي قامت بدعوتهما هما فقط. لتردف قائلة وهي تنظر إلى مروان بتساؤل: مالك يا مروان؟ شكلك متوتر؟ فنظر إليها ثم ابتسم وقال:
متقلقيش يا ملك. أنا كويس. بس أول مرة أشوف في فرح كل الحراسة دي. لم تدري ملك أنها تزم شفتيها كالاطفال: معاك حق والله. تحسه معسكر مش فرح. دي كفاية المزيكا اللي مش باين لها ملامح دي. ليضحك مروان على حديثها وتعابير وجهها العفوية. لاول مرة يشعر أن هناك فتيات أنقياء. غير التي يعرف عليهم. ليمعن النظر بها جيداً. ليردف بابتسامة: على فكرة شكلك حلو أوي الليلة دي. لتبتسم هي بخجل تقول بخفوت: شكراً.
ليرى هو ذلك المشهد من بعيد. يراه هو نفس الشاب الذي كان يجلس معها في كافيه الجامعة يجلس معها الآن ويمعن النظر بها. وهي تبتسم له بخجل. بينما هو يقف ونيران الغيرة تنهش داخله. عشرات من الأسئلة تتقاذف داخل رأسه. لا يعلم هل يظل مكانه أم يذهب ويكسر صف أسنان ذلك الأبله الذي يبتسم لها وهي أيضاً كيف لها أن تجلس مع شاب غيره. لكن ماذا إن كان حبيبها؟
عند تلك الفكرة زادت سرعة تنفسه يشعر بضيق المكان فجأة. هل سيخسر قلبها كما خسر كل شيء تعلق به من قبل؟ هل سيتحمل أن تكون لغيره؟ هو لا يريدها معه لكن لا يريدها مع غيره. يعلم أنها أنانية منه لكنه لن يستطع فعل شيء أكثر من أن يعشقها في الخفاء. وبنفس الوقت لا يريد أن تكون لغيره. "الغيرة كثير بتقتل، فكيف إذا ما كان ألك حق أصلاً أنك تغار! " 🥀🥺
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!